النص المفهرس
صفحات 621-640
٦٢١ - ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الإسلام. [٢٩٦٨] (حدثنا يزيد بن خالد) بن يزيد (بن عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء الرملي الفقيه الزاهد (الهمداني) بسكون الميم (١) (حدثنا الليث بن سعد، عن عقيل) بضم العين(٢) مصغر (ابن خالد) الأيلي الحافظ(٣) (عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي وَالر أنها أخبرته: أن فاطمة بنت رسول الله وَل أرسلت إلى أبي بكر الصديق لله تسأله ميراثها من رسول الله وَلي مما أفاء الله) تعالى (عليه بالمدينة) من أموال بني النضير وغيرها على ما تقدم، ومما أفاء الله تعالى عليه من أرض (فدك) كما تقدم (و) من (ما بقي من خمس خيبر) أي ما بقي من سهمه مَل من خمس خيبر. (١) ((تهذيب الكمال)) ١١٤/٣٢، ((تقريب التهذيب)) (٧٧٠٨) (٢) في (ر): الميم. (٣) ((تهذيب التهذيب)) ٢٢٨/٧. لا يظن بفاطمة فيها أنها أتهمت أبا بكر فيما ذكره عن رسول الله وَل، لكنها عظم عليها ترك العمل بالقاعدة الكلية، المقررة بالميراث، المنصوصة في القرآن، وجوّزت السهو والغلط على أبي بكر، ثم إنها لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله وَلجر، ولملازمتها بيتها، فعبَّر الراوي عن ذلك بالهجران، وإلا فقد قال رسول الله ويلشير: ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث)) وهي أعلم الناس بما يحل من ذلك ويحرم، وأبعد الناس عن مخالفة رسول الله . وَّ ر، كيف لا يكون كذلك وهي بضعة من رسول الله وَل، وسيدة نساء أهل الجنة. ودفْنُ علي لفاطمة ليلاً، يحتمل أن يكون ذلك مبالغة في صيانتها، وكونه لم يؤذن أبا بكر بها؛ لعله إنما لم يفعل ذلك لأن غيرَه قد كفاه ذلك، أو خاف أن يكون ذلك من باب النعي المنهي عنه، وليس في الخبر ما يدل على أن أبا بكر لم يعلم بموتها، ولا صلَّى عليها ولا شاهد جنازتها، بل اللائق بهم المناسب لأحوالهم حضور جنازتها واغتنام بركتها، ولا تسمع أكاذيب الرَّافضة المبطلين الضالين، المضلين. انتهى. ٦٢٢ قال عياض: تأول قومٌ طلب فاطمة ميراثها من أبيها على أنها تأولت الحديث إن كان بلغها قوله: ((لا نورث)) على الأموال التي لها بال فهي التي لا تورث لا ما يتركون من طعام وأثاث وسلاح، وهذا التأويل خلاف ما ذهب إليه أبو بكر وعمر وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم، ويحتمل أن تكون جوزت السهو والغلط على أبي بكر وعظم عليها ترك العمل بالقاعدة الكلية المقررة في الميراث المنصوصة في القرآن (١). قالت عائشة رضي الله عنها (فقال أبو بكر ه إن رسول الله وَ له قال: لا نورث ما تركنا صدقة) فيه ما تقدم. قال العلماء: والحكمة في أن(٢) الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنهم (٣) لا يورثون لا يؤمن أن يكون في الورثة من يتمنى موته فيهلك، ولئلا يظن بهم الرغبة في الدنيا لوراثهم فيهلك الظان وينفر الناس (٤) عنهم (٤). (إنما يأكل آل محمد) يعني هنا بآل محمد نساءه كما في الحديث الآخر: ((ما تركت بعد نفقة نسائي))(٥) (من هذا المال وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله وَقر عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله وَ﴾﴾ بل أجراها على حالها التي كانت عليه وهي أن تصرف (١) ((إكمال المعلم)) ٦/ ٨٠. (٢) هُذِه زيادة أثبتها من ((شرح مسلم)) للنووي فهذا النقل منه ٧٤/١٢. (٣) هكذا في الأصول والأولى حذفها ولا وجود لها في ((شرح مسلم)) للنووي. (٤) ((شرح مسلم)) للنووي ١٢/ ٧٤. (٥) رواه البخاري (٢٧٧٦) ومسلم (١٧٦٠). ٦٢٣ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ لأزواج النبي وَّ [ ... ](١) حاجتهم ويصرف الباقي في مصالح المسلمين وحاجة عياله ومصالح المسلمين على سبيل الصدقة لا الوراثة، ولما قال أبو بكر ذلك لم تنازعه ولا طلبت منه بعد ذلك شيئًا (فلأعملن فيها بما عمل به رسول الله ( 18) وكذلك عمر بعد وفاته عمل بما عمل به النبي وَ* ثم عثمان غير أنه يروى أن عثمان أقطع مروان فدك وهو مما نقم على عثمان﴾(٢) (فأبى أبو بكر ﴾ أن يدفع إلى فاطمة منها) يعني من فدك وما معها (شيئًا) زائدًا عما كانت تأخذه في عهد النبي وَّ من النفقة وما يحتاج إليه. [٢٩٦٩] (حدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد (الحمصي) صدوق حافظ(٣) (حدثنا أبي) عثمان بن سعيد بن كثير الحمصي مولى بني أمية وكان ثقة من العابدين(٤) (حدثنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير: أن عائشة زوج النبي ◌َّ أخبرته بهذا الحديث) المذكور (قال: وفاطمة [عليها السلام] حينئذٍ تطلب صدقة رسول الله وَ ر التي بالمدينة) التي من أرض خيبر (وفدك، وما بقي من خمس (١) في الأصول كلمة غير واضحة. ولعلها: لسد. (٢) ((المفهم)) للقرطبي ٩٠/١١ وتمام كلامه: قال الخطابي: لعل عثمان تأؤل قول رسول الله وَ ه: ((إذا أطعم الله نبيًا طُعمةً فهي للذي يقوم من بعده))، فلما استغنى عثمان عنها بماله، جعلها لأقربائه. قلت -القرطبي -: وأولى من هذا: أن يقال: لعل عثمان دفعها له على جهة المساقاة، وخفي وجه ذلك على الراوي، فقال: أقطع. والله تعالى أعلم. انتهى. (٣) ((الكاشف)) ٨٣/٢ (٤١٩٢). (٤) ((الكاشف)) ٧٩/٢ (٣٧٠٠). ٦٢٤ خيبر) قال الماوردي في ((الأحكام السلطانية)): صدقة رسول الله وَ ال محصورة؛ لأنه قبض عنها فتعينت؛ أحدها: أول أرض ملكها بوصية مخيريق اليهودي وكان حبرًا من بني النضير آمن يوم أحد، وكان له سبع حوائط، أسلم ثم وصى بها، وقاتل معه حتى قتل. الثانية: أرضه من أموال بني النضير بالمدينة كما تقدم. الثالثة والرابعة والخامسة: ثلاثة حصون من أرض خيبر كما تقدم. السادسة: النصف من فدك لما فتح خيبر كما تقدم. السابعة: الثلث من أرض وادي القرى العرينية(١) كما تقدم. الثامنة: موضع سوق بالمدينة يقال له: مهزور (٢)، أستقطعه مروان(٣) من عمر فنقم الناس لأجله عليه، فاحتمل أن يكون إقطاع تضمين لا تمليك لیکون له في الجواز وجه. (قالت عائشة رضي الله عنها: فقال أبو بكر: ((إن رسول الله وَ له قال: لا نورث ما تركنا صدقة) لا إرث؛ لأن الأنبياء لا تورث (وإنما يأكل آل محمد في هذا المال -يعني: مال الله) الذي تركه رسول الله (١) في الأصل (ع) القريضة وفي (ل) من غير نقط فهي محتملة لكل الوجوه السابقة وقد سبق أن بينا أن الراحج فيها : العربية. (٢) في الأصلين (ل) و(ع) من غير نقط فاحتملت ومَهْزُوْرٍ ومَهْرُوْذٍ. قال الحميري في ((الروض المعطار)) ٥٦٠/١: الأولى منه زاي معجمة وآخره راء مهملة. وانظر: «معجم البلدان)) ٢٣٤/٥. (٣) في ((الروض المعطار)) الموضع السابق: فأقطعه عثمان ه الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم، وأقطع مروان فدك. وانظر: ما أتفق لفظه وافترق مسماه من الأمكنة للحازمي بَابُ: مَهْزُوْلٍ، ومَهْزُوْرٍ ومَهْرُوْدٍ. ٦٢٥ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ = صدقة (ليس لهم أن يزيدوا على المأكل) بفتح الميم والكاف وفي صَلىالله وسيلة معناه: المشروب والملبوس وما يحتاجون إليه كما كان لهن في حياة رسول الله وَله. [٢٩٧٠] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب) [واسمه يوسف الثقفي](١) الظالم(٢). [قال الأعمش](٣): أخرج ه البخاري (٤) سمعته يقول: السورة التي يذكر فيها البقرة(٥) (٦). (حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري [أبو يوسف حجة ورع قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري](٧) العوفي أبو إسحاق المدني (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب) الزهري (قال: أخبرني (١) هذا وهم والصواب أن اسم أبي يعقوب يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي الشاعر. (٢) ليس هذا بالحجاج الظالم كما سيأتي. (٣) هكذا في الأصل وسياق الكلام أن تتأخر بعد قوله: أخرج ه البخاري. (٤) اعتمد المؤلف على هذا القول في الحجاج على الذهبي في ((الكاشف)) (٩٤٦) وقال ابن حجر في ((التهذيب)) ١٨٦/٢: لم يقصد الشيخان وغيرهما الرواية عن الحجاج. وقال في ((التقريب)) (١١٤١): حجاج بن يوسف بن أبي عقيل الثقفي الأمير الشهير الظالم المبير وقع ذكره وكلامه في الصحيحين وغيرهما وليس بأهل أن يروى عنه. (٥) انظر: ((صحيح البخاري)) برقم ١٧٥٠. (٦) هكذا جعل الشارح هنا حجاج بن أبي يعقوب هو الحجاج بن يوسف الظالم وهذا وهم بين، وكلاهما اسمه حجاج بن يوسف ويلقب بالثقفي. ولكن الثقفي الظالم هو ابن أبي عقيل ولد سنة ٤٥ ومات سنة ٩٥. وأما شيخ أبي داود فهو ابن أبي يعقوب مات سنة ٢٥٩، فكيف يقول أبو داود في المبير: حدثنا وهو المولود سنة ٢٠٢ والمتوفي سنة ٢٧٥. راجع ((تهذيب التهذيب)) ١٨٤/٢ (٣٨٧ و٣٨٨)، ((التقريب)) (١١٤٠ و١١٤١)، ((الكاشف)» (٩٤٥ و٩٤٦). (٧) سقط من (ر). ٦٢٦ عروة) بن الزبير (أن عائشة أخبرته بهذا الحديث) المذكور. (قال فيه: فأبى (١) أبو بكر) الصديق (﴿ه عليها ذلك) الذي سألته (وقال: لست تاركًا شيئًا) مما (كان رسول الله وَ ل يعمل به إلا عملت به) كما عمل، والله (إني أخشى إن تركت شيئًا من أمره) وفعله وَ ل: (أن أزيغ) قال في ((النهاية)): أي (٢) أجور وأعدل عن الحق وأميل عنه (فأما صدقته) وَله التي (بالمدينة فدفعها عمر إلى علي والعباس ﴾) ليليا النظر فيها والعمل بأحكامها وأخذها ووجهها وصرفها في مواضعها، وعلى أن لا ينفرد أحدهما على الآخر بعمل(٣) كما تقدم (فغلبه علي) أي: غلب علي العباس (عليها) أي: على أموال بني النضير والقيام على الولاية عليها والقيام بها، وكان العباس رأى عليًّا أقوى عليها وأصلح(٤) بها فلم يعرض(6) له قسمتها فعبر الراوي عن تولية أمرها بالغلبة. قال القرطبي: وفي هذا بعد(٦). (وأما) أرض (خيبر وفدك فأمسكها)(٧) كذا الرواية بالإفراد وهما شيئان كما في رواية مسلم (٨): فأمسكهما، ويجوز أن يكون رد الضمير (١) في (ر): وأنبأنا. (٢) سقط من (ر). (٣) سقط من (ر). (٤) في (ر): أضلع. (٥) في (ع): يعرف. (٦) ((المفهم)) ٥٧١/٣. (٧) ورد بعدها في الأصل: نسخة: فأمسكهما. (٨) (١٧٥٩). ٦٢٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ إلى كل واحد منهما وحذف أحدهما اختصارًا؛ لأنهما صارا كالشيء الواحد حين اختصا به، كما قال تعالى: ﴿وَحَعَلْنَا أَبْنَ مَرْيَ وَأَمَّهُرْ ءَايَةً﴾ ولم يقل آيتين ([عمر] وقال: هما صدقة رسول الله وَليل كانتا) معدتين الحقوقه(١) التي تعروه) أي: تنزل به من الحقوق الواجبة والمندوبة، يقال: عروته واعتروته وعروته واعتروته إذا أتيته تطلب منه حاجة(٢) (ونوائبه) جمع نائبة وهي الحوادث المهمات (وأمرهما) أي أمر القيام بهما يرجع (إلى من ولي الأمر) أي: أمر الخلافة من بعده. (قال) الراوي: (فهما على ذلك إلى اليوم) يعني إلى يوم حدث الراوي بهذا الحديث؛ لأن عليًّا لما ولي الخلافة لم يغيرها عما عمل عليه فيها في عهد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي لم يتعرض لتملكها ولا لقسمة شيء منها، ثم كانت بيد حسن بن علي، ثم بيد حسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين، ثم بيد الحسين بن الحسن، ثم بيد زيد ابن الحسين، ثم بيد عبد الله بن الحسن، ثم تولاها بنو العباس على ما ذكره البرقاني في ((صحيحه)). وهؤلاء كبراء أهل البيت لم يرو عن واحد منهما أنه تملکھا ولا ورثها(٣). [٢٩٧١] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حسان العنبري شيخ مسلم (حدثنا) محمد (بن ثور) [الصنعاني العابد قال عنه أبو حاتم: الفضل (١) في (ر) لحوقه. (٢) سقط من (ر). (٣) ((عمدة القاري)) ٢١٢/٢٢ نقلا عن القرطبي ثم قال: فلو كان ما يقوله الشيعة حقا لأخذها علي رضي الله تعالى عنه أو أحد من أهل بيته لما ولوها. انتهى. وانظر: ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض ٤٠٤/٢ ٦٢٨ والعبادة والصدق(١) (عن معمرعن الزهري في قوله)](٢): (﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلِ وَلَا رِكَابٍ﴾) تقدم. (قال) الزهري: (صالح النبي ◌َّ- أهل فدك) وهي على ثلاثة أميال من المدينة [كما تقدم] (٣)، وكان قد صالح أهلها على نصف أرضها (و) صالح أهل (قرىّ) منون أخر غيرها، فيه جواز صلح الإمام مع الكفار، وكان (قد سماها) من حدثه عنها: أسماءها و(لا أحفظها) الآن (وهو محاصر قومًا آخرين) يعني: أهل خيبر، فخافوه وصالحوه (فأرسلوا إليه بالصلح) على أن يحقن دماءهم ويحلوا له الأموال، فصالحهم على ذلك (فقال) الزهري: فذلك قوله تعالى: (﴿فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾) أي: أفاء الله على رسوله من غير أن يوجفوا بخيل ولا ركاب(٤). (قال الزهري: يقول) الله في ذلك: يعني حصل هذا الفيء (بغير قتال) منهم، ولا قطعوا في تحصيله مسافة (وكانت بنو النضير للنبي ◌َّ خالصةً) أي: خاصة به دونهم يفعل فيها ما يشاء (ولم يفتحوها عنوة) بفتح العين أي: قهرًا وغلبة، وهو من عنا يعنو إذا ذل وخضع، والعنوة المرة منه كان المأخوذ بها يخضع ويذل للآخذ، ومنه العاني الأسير كقوله التفيها: ((فكوا العاني)). بل (افتتحوها على صُلح) ولكن الصلح أنتقض للنكث الذي نكثوه (١) ((الجرح والتعديل)) ٢١٧/٧، ((الكاشف)) (٣٧٦٠). (٢) سقط من (ر). (٣) سقط من (ر). (٤) راجع ((فتح الباري)) ١٢٩/١٦ و١٣٠). ٦٢٩ - ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ. فصارت عنوة (فقسمها النبي ◌َّة) وخمسها كذلك الذي نكثوه، وذلك أنهم صالحوه على أن لرسول الله له الصفراء والبيضاء والحلقة -بسكون اللام- وهي السلاح عامًا، وقيل: هي الدرع خاصة وعلى أن يكون لهم ما يحملوه منه ما حملت ركابهم، وعلى أن لا يكتموا ولا يغيبوا(١) شيئًا، فإن فعلوا فلا ذمة لهم فغيبوا (٢) مسكًا لحيي بن أخطب كان فيه حليهم (٣)، وكان قوم بعشرة آلاف دينار وهو ذخيرة من صامت كانت أولًا في مسك حمل ثم في مسك ثور، والمسك الجلد وقسمها النبي ◌َّلة(٤) (بين المهاجرين) الذين هاجروا إلى المدينة، و(لم يعط الأنصار منها شيئًا إلا رجلين) وهما سهيل بن حنيف الأوسي، وأبو دجانة سماك بن خرشة الخزرجي (كانت بهما حاجة) وفقر [ذكراهما فأعطاهما، وذكر الواحدي وغيره ثالثا وهو الحارث بن الصمة، أعطي معهما](٥) (٦). [٢٩٧٢] (حدثنا عبد الله بن [الجراح) بن سعيد التميمي حافظ نيسابور وثقه النسائي وغيره وقال أبو زرعة: صدوق(٧) (ثنا](٨) جرير) بفتح الجيم (١) في (ر): يعينوا. (٢) في (ع): فتغيبوا. وفي (ر): فيبغوا. (٣) في (ر) خيلهم. (٤) ((سنن أبي داود)) كتاب الخراج، باب مَا جَاءَ فِى حُكُمٍ أَرْضِ خَيْبَرَ. (٥) سقط من (ر). (٦) انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٩٧/٦، و((الروض الأنف)) ٣٨٦/٣، «تفسير السمعاني)) ٤٠٠/٥ و((الجامع لأحكام القرآن)) ١٨/ ١١. (٧) ((تهذيب الكمال)) ١٤/ ٣٦٢. (٨) من (ع). ٦٣٠ وهو ابن حازم(١) (عن المغيرة) بن مقسم الضبي (قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان بن الحكم [وهم عبد الملك بن مروان](٢) (حين استخلف) في سنة تسع وتسعين (فقال: إن رسول الله وَل كانت له) نصف أرض (فدك، فكان ينفق منها) أي من غلتها على أهله (ويعود فيها)(٣) أي: فيما يحصل منها (على صغير بني هاشم) بن عبد مناف؛ لأنهم أقاربه وبني عبد المطلب، فكيف بكبيرهم ومن هو أقرب منهم؟ (ويزوج منها)(٤) أي فيما يحصل منه ما يحتاج إليه (أيمهم) بتشديد الياء هي في الأصل التي لا زوج لها بكرًا كانت أو ثيبًا مطلقة كانت أو متوفى عنها (وإن فاطمة) رضي الله عنها (سألته) أي: إياها (أن يجعل لها) منه شيء يختص بها (فأبى) أمتنع من ذلك - رواية أن يجعله لها- (فكانت) الأرض من فدك (كذلك في حياة رسول الله وَله حتى مضى لسبيله) أي توفي، وأصل السبيل الطريق، فلما كان الميت إذا خرجت منه روحه وفارقته يذهب إلى لقاء الله سميت بذلك، فكأن الروح سافرت في طريق إلى الله فالموت سبيل الله (فلما أن ولي أبو بكر ) الصديق الخلافة بعد رسول الله وَّر (عمل فيها بما عمل النبي حَد) بها (في حياته حتى مضى لسبيله) ﴾ (فلما أن ولي عمر) بن الخطاب الخلافة بعد أبي بكر (عمل فيها بمثل ما عملا) في أرض فدك (١) ((التقريب)) (٩١١) ((الكاشف)) (٧٦٨). (٢) هذا وهم أو فيه سقط؛ لأن عبد الملك بن مروان مات سنة ست وثمانين وعمر استخلف سنة تسع وتسعین فکیف یجمعه عمر عند استخلافه. (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: منها. (٤) ورد بعدها في الأصل: نسخة: فيه. ٦٣١ ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ (حتى مضى لسبيله ثم أقطعها) مبني للمجهول (مروان) بن الحكم. قال الخطابي وغيره: إنما أقطعها مروان في زمن عثمان بن عفان رضي الله عنهما، وكان ذلك مما عابوه وتعلقوا عليه به، وكان تأويله في ذلك -والله أعلم- ما بلغه من قوله العفيها في الحديث بعده في الباب: ((إذا أطعم الله نبيًّا طعمة فهي للذي يقوم من بعده)) فكان رسول الله ◌َ يأكل منها وينفق على عياله قوت سنته، فإن ذلك من أهم المصالح ويصرف الباقي مصرف الفيء أسوة المال، فاستغنى عنها بماله فجعله لأقربائه ووصل بها أرحامهم (١). وهو مذهب الحسن وقتادة أن هذِه الأموال جعلها الله لنبيه وَّ طعمة، ثم هي لمن ولي من بعده. قال القرطبي: أولى من هذا أن يقال لعل عثمان دفعها له على جهة المساقاة وخفي ذلك على الراوي فقال: أقطعه (٢). قال وفيه حجة لمن ذهب أن أربعة أخماس الفيء بعد رسول الله ولو للأئمة بعده (٣) (ثم صارت لعمر بن عبد العزيز) في أيام ولايته، ثم (قال: يعني عمر بن عبد العزيز فرأيت أمرًا) أي: شيئًا (منعه رسول الله وَلا) ابنته (فاطمة) التي هي أحب الناس في رواية الترمذي وعنده أيضًا هي سيدة نساء أهل الجنة، وإذا منعها مع هذِه الفضيلة فإنه (ليس لي بحق) ولا يحل (١) ((معالم السنن)) ٢٥٣/٣. (٢) ((المفهم)) للقرطبي ٩٠/١١. (٣) راجع ((شرح السنة)) ١٣٦/١١، ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي (٢/٨ و١٥/١٨ ونواسخ القرآن لابن الجوزي ١٨/٢. ٦٣٢ لي أن أتناول حقًّا لغيري (وإني أشهدكم أني) بفتح الهمزة (قد رددتها) أي: رددت حكم التصرف فيها والعمل بمصالحها (على ما كانت، يعني: على عهد رسول الله وَله) وأبي بكر وعمر. وفيه دليل على أن الحاكم إذا تغير اجتهاده عمل بالباقي إذا كان أحوط وإن كان أسهل عليه وأوسع فالصحيح أمتناعه. (قال [أبو داود]) المصنف (ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة) سنة تسع وتسعين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، فاجتنب أعمال أهل بيته وترك لعن أبي تراب(١) (وغلته) الغلة بفتح الغين المعجمة: الدخل الذي يحصل له من الزرع والتمر واللبن الإجارة والنتاج ونحو ذلك فقال(٢) أغلت الضَّيعة بالألف إذا صارت ذا غلة (أربعون ألف دينار) وما زال ينفق منها في مصالح المسلمين وعلى الفقراء والمحتاجين ويتورع عن أموال بيت المال وهي تنقص إلى أن (توفي) سنة إحدى ومائة وكانت(٣) خلافته ثلاثين(٤) شهرًا (وغلته) التي تدخل إليه في كل سنة (أربعمائة دينار ولو بقي) في الخلافة أكثر من ذلك (لكان) غلة دخله (أقل) من ذلك، هكذا كانت الخلفاء الراشدين وأهل العلم المجتهدين، كما قيل: أنفذ الرشيد إلى مالك بن أنس خمسمائة دينار، فبلغ ذلك الليث بن سعد فأنفذ إليه ألف دينار فغضب الرشيد، (١) انظر: ((الكامل)) لابن الأثير (٢/ ٣٦٣ و٣٦٤). (٢) في (ر): فقد. (٣) سقط من (ر). (٤) في (ر): ثلاثون. ٦٣٣ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وقال: أعطه خمسمائة وتعطه ألف دينار وأنت من رعيتي فقال أمير المؤمنين إن لي كل يوم من غلتي ألف دينار، فاستحييت أن أعطي مثله أقل دخل يوم، وحكي أنه لم تجب عليه الزكاة مع أن دخله كل يوم ألف دينار فكان الخلفاء والحكام والقضاة إذا أعطوا الولاية وهم أغنياء لم يخرجوا منها إلا وهم فقراء، بعكس الحال في هذا الزمان فصاروا يتولون الولاية وهم فقراء، فلا يخرجون منها عن قليل إلا وهم أغنياء. [٢٩٧٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا محمد بن [الفضيل])(١) ابن غزوان الضبي (عن الوليد) بن عبد الله (بن جُمَیْع) بالتصغير الزهري، أخرج له مسلم في الجهاد والنفاق(٢) (عن أبي الطفيل) عامر بن واثلة الليثي آخر من مات من الصحابة عام مائة(٣) (قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر) الصديق رضي الله عنهما (تطلب ميراثها من النبي (وَّ) قيل: سبب طلبها الميراث أنها تأولت الحديث إن كان بلغها على ماله فهو الذي لا يورث عنه لا ما يتركون من طعام ودابة وثياب وسلاح، وقيل: لم يكن الأمر كذلك؛ لأن نفقة نساء النبي ولو أوجبها لهن مما ترك لا على سبيل الميراث، بل لحق كونهن محبوسات عن الأزواج بسببه، و کذلك اُختصاصهن(٤) بمساکنهن. (١) في الأصل: الفصل. والتصويب من ((السنن)) ومن كتب التراجم، وانظر: ((الكاشف)) (٥١١٥)، ((التقريب)) (٦٢٢٧). (٢) ((تهذيب الكمال)) ٣٥/٣١، ((التقريب)) (٧٤٣٢). (٣) ((الإصابة)) ٢٣٠/٧. (٤) في (ر): أختصاص. ٦٣٤ (فقال أبو بكر : سمعت النبي وَّ يقول: إن الله رَك إذا أطعم نبيًّا) من الأنبياء (طعمة)(١) بضم الطاء وهي شبه الرزق ما كان له من الفيء وغيره جمعها (طعم) كما في الحديث المتقدم في الفرائض أن (السدس الآخر طعمة)) أي: أنه زيادة على حقه (فهي) إذا مات (للذي يقوم) في الأمر (من بعده) لم يقل بهذا إلا أبو ثور؛ فإنه قال: كان الصفي وهو شيء يختار من المغنم قبل القسمة كالجارية والثوب والسيف ونحوهما، فكان ثابتًا للنبي وَّ [في حياته، وهو من بعده يأخذه الإمام الذي يقوم من بعده نحو ما كان يأخذه النبي (وَليو](٢). قال ابن المنذر: لا أعلم أحدًا سبق أبا ثور إلى هذا القول (٣). وقال أكثر العلماء: إن ذلك أنقطع بموت النبي ◌َّليّ(٤). [٢٩٧٤] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) بن قعنب القعنبي (عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني(٥) (عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ٍَّ قال: لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا) والدينار منصوب على التمييز. قال العلماء: هذا التقييد بالدينار والدرهم هو من باب التنبيه(٦) به على ما سواه كما قال تعالى: ﴿ومنهم من أن تأمنه بدینار لا يؤده إليك﴾(٧) قالوا: وليس المراد بهذا اللفظ النهي؛ لأنه إنما (١) في الأصل: طعمة. والمثبت الصواب. (٢) سقط من (ر). (٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ١٣/٨. (٤) أنظر: ((الحاوي)) للماوردي ٣٩١/٨، ((المغني)) ٣٠٣/٧. (٥) ((التقريب)) (٣٣٠٢). (٦) في (ر) التشبيه. (٧) آل عمران: ٧٥. ٦٣٥ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ينهى عما يمكن وقوعه وإرثه وَلّ غير (١) ممكن، وإنما هو بمعنى الإخبار، ومعناه: لا يقسمون شيئًا لأني لا أورث. هذا هو الصحيح المشهور من مذاهب العلماء في معنى الحديث، وبه قال جماهيرهم. وحكى القاضي عن ابن علية وبعض أهل البصرة أنهم قالوا: إنما لم يورث لأن الله تعالى خصه أن جعل ماله كله صدقة. والصواب الأول. قال النووي: وهذا الذي يقتضيه سياق الحديث(٢) (ما تركت) حذف منه العائد على الموصول وهو الهاء تقديره: الذي تركته (بعد) بضم الدال لا لأنه مقطوع عن الإضافة تقديره: ما تركته من بعدي هو (نفقة نسائي) يعني : يعزل منه مؤنة نسائي وما يحتاجون إليه كل سنة بسنتها (ومؤنة عاملي) يعني بالعامل: القائم علىَ هُذِه الصدقات والنظر فيها، وقيل: هو عامل المسلمين من خليفة وغيره؛ لأنه عامل للنبي وَّ ونائب عنه في أمته (فهو صدقة) عليهم لا إرث لهم كما تقدم. (قال [أبو داود] المصنف: العامل: الأكار)(٣) بتشديد الكاف، وهو الزراع، ومن حديث أبي جهل(٤): لو غير أكار قتلني. من أكرت الأرض، أي: حفرتها، والأكرة الحفرة(٥). [٢٩٧٥] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي شيخ البخاري(٦) (حدثنا (١) سقط من (ر). (٢) ((شرح مسلم)) للنووي ٨١/١٢. (٣) في المطبوع: مؤنة عاملي يعني: أكرة الأرض. (٤) يعني حديث قتل أبي جهل. (٥) ((النهاية)) ١٤٣/١. (٦) ((التقريب)) (٥١١٠)، ((الكاشف)) للذهبي (٤٢٢٨). ٦٣٦ شعبة، عن عمرو بن مرة) الجملي بفتح الجيم و[الميم](١) أحد الأعلام. (عن أبي البختري)(٢) بفتح الموحدة وسكون الخاء المعجمة، أسمه سعید بن فيروز الديلمي. (قال: سمعت حديثًا من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي) قال (فأتى) بفتح الهمزة والتاء يعني: جاء (به مكتوبًا مذبرًا) بضم الميم وفتح الذال المعجمة والموحدة المشددة والراء. قال في ((النهاية))(٣) ما معناه: أي متقنًا، والذابر المتقن، ويروى بالدال المهملة، وفي الحديث: أنا سمعته من معاذ يذبره عن رسول الله (٤) وَلِّ، أي: يحدث به عنه. وقال ثعلب: إنما هو بالذال المعجمة (يتقنه مثل الزبر بالزاي كتبه)(٥) يقال: زبرت (٦) الكتاب أزبره إذا أتقنت كتابته. قال المنذري: والذبر بالذال المعجمة: الكتابة مثل الزبر بالزاي(٧). والمزبر بكسر الميم: القلم(٨). وكان الذي كتبه وذبره أنه (دخل العباس وعلي) رضي الله عنهما (على عمر) بن الخطاب وهو (١) في الأصول: اللام. والمثبت كما في ((الأنساب)) للسمعاني ٢/ ٨٧. (٢) هذا أسم يشبه النسبة. وانظر: ((الأنساب)) ٢٩٤/١. (٣) ٣٨٤/٢. (٤) «مسند أحمد)» ٣٢٣/٣٦ (٢١٩٩٨) (٥) من (ل): الكتابة. (٦) في (ع) زبر. (٧) ((تهذيب اللغة)) مادة: ذبر ٥٩/٥. (٨) ((النهاية)) لابن الأثير ٤٠٦/٢ وتمام العبارة: يقال زَبَرت الكتاب أزْبُره إذا أَثْقَنت کتابته. ٦٣٧ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ الخليفة (وعنده طلحة) بن عبيد الله أحد العشرة المشهود لهم بالجنة (والزبير) بن العوام (وعبد الرحمن) بن عوف (وسعد) بن أبي وقاص (وهما يختصمان) في حال دخولهما فيما أفاء الله على رسوله وَل من بني النضير. (فقال عمر لطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد) ريه (: ألم تعلموا أن رسول الله وَ طة) هو (قال: كل مال) لله تعالى يصرف في مصالح المسلمين؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله وَ ◌ّل رفع وبرة من بعيره فقال: ((ما يحل لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذِه إلا الخمس، وهو مردود عليكم)). رواه سعيد (١) (النبي صدقة، إلا ما أطعمه أهله وكساهم) بالمعروف (إنا لا نورث) ما تركنا صدقة (قالوا: بلى) يا أمير المؤمنين. (قال) الرجل: (فكان رسول الله وَل ينفق من ماله) الحاصل من أرض بني النضير (على أهله) ما يطعمهم به ويكسوهم (ويتصدق بفضله) بفضله ، أي بالفاضل عن أهله على من يرد عليه من الوفود ويجعله في الكراع والسلاح كما تقدم. (ثم توفي رسول الله وَّ فوليها أبو بكر) أي ولي الخلافة من بعده وإن لم يتقدم للخلافة ذكر؛ لأنه من المعلوم (سنتين) ونصفًا، وقيل: وأربعة أشهر (فكان يصنع) في أرض بني النضير (الذي كان يصنع رسول الله وَل، ثم ذكر شيئًا من حديث مالك بن أوس) بن الحدثان المتقدم. [٢٩٧٦] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن) محمد (١) (٢٧٥٤). ٦٣٨ ابن مسلم (بن شهاب، عن عروة) بن الزبير (عن عائشة أنها قالت: إن أزواج النبي ◌ّ حين توفي رسول الله وَلّ) عنهن تسع نسوة (أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق فيسألنه) أن يعطيهن (ثمنهن) الذي فرضه الله لهن (من) ميراث (النبي ◌َّ) إذ لم يبلغهن الحديث (فقالت لهن عائشة) رضي الله عنهن: (أليس قد قال رسول الله (وَلي) (نحن معاشر الأنبياء)) (لا نورث) وجمهور العلماء على [أن](١) جميع الأنبياء لا يورثون، وحكى القاضي عن الحسن البصري أنه قال: عدم الإرث مختص بنبينا وَّه؛ لقوله تعالى عن زكريا: ﴿يَرِثُنِىِ وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبِ﴾ وزعم أن المراد وراثة المال. قال: ولو أراد وراثة النبوة لم يقل: ﴿وإني خفت الموالي من ورائي﴾ إذ لا يخاف الموالي على النبوة. ولقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَنُ دَاوُدِّ﴾. والصواب قول الجمهور، والمراد بقصة زكريا وداود [وراثة](٢) النبوة [وليس المراد حقيقة الإرث بل قيامه مقامه وحلوله محله (ما تركنا فهو صدقة)](٣) وهذه الرواية مبينة للرواية المتقدمة(٤). [٢٩٧٧] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي(6) (حدثنا إبراهيم بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي الزبيري (١) سقط من الأصول وأثبتها من ((شرح مسلم)) للنووي ١٢/ ٨١. (٢) سقط من الأصول وأثبتها من ((شرح مسلم)) للنووي ١٢/ ٨١. (٣) سقط من (ر). (٤) (شرح مسلم)) للنووي ١٢/ ٨١. (٥) ((التقريب)) (٦٣٨٧). ٦٣٩ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ (١)(٢) المدني(١) (٢). (حدثنا حاتم بن إسماعيل) الكوفي سكن المدينة(٣). (عن أسامة بن زيد) الليثي، أخرج له مسلم(٤). (عن ابن شهاب) الزهري (بإسناده) المذكور (نحوه) وزاد (قلت ألا تتقين الله) تعالى؟ (ألم تسمعن رسول الله وَلل يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟) فيه ما تقدم (وإنما هذا المال) المخلف من بعدي (لآل محمد) الأكثر على أنهم أهل بيته. قال الشافعي: آل محمد هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوضوا منها الخمس(٥). يعني: وكذا أزواجه (لنائبتهم) يعني لما ينوبهم وينزل بهم من المهمات والحوادث من نابه الشيء إذا قصده مرة بعد أخرى (ولضيفهم) الذي ينزل بهم ويستحق القرى (فإذا مت فهو لمن ولي الأمر من بعدي) فيه ما تقدم. (١) ((التقريب)) (١٦٨). (٢) زاد بعدها هنا : عن ابن شهاب الزهري. ويأتي بعد. (٣) ((التقريب)) (٩٩٤). (٤) ((الكاشف)) (٢٦٣) وقال: قال الحاكم: روى مسلم نسخة لابن وهب عن أسامة أكثرها شواهد أو يقرنه بآخر قال النسائي وغيره: ليس بالقوي. (٥) ((الأم)) ٨١/٢، ((الحاوي)) ٥٣٨/٨. ٦٤٠ ٢٠ - باب في بَيانِ مَواضِعٍ قَسْمِ الخُمُسِ وَسَهْمٍ ذي القُزْبَى ٢٩٧٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْديٍّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُبارَكِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَخْبَرَنِي جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم أَنَّهُ جاءَ هُوَ وَعُثْمَانُ بْنُ عَقّنَ يُكَلِّمانِ رَسُولَ اللهِ وَ فِيما قَسَمَ مِنَ الْخْمُسِ بَيْنَ بَنِي هاشِم وَبَنِي المُطَّلِبِ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ قَسَمْتَ لإِخْوانِنا بَنِي المُطَّلِبِ وَلَمْ تُغْطِنا شَيْئًا وَقَرَابَتُنا وَقَرابَتُهُمْ مِنْكَ واحِدَةٌ. فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِنَّمَا بَنُو هاشِم وَبَنُو المُطَلِبِ شَىءٍ واحِدٌ )). قالَ جُبَيْرٌ: وَلمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا لِبَنِي نَوْفَلٍّ مِنْ ذَلِكَ الْخُمُسِ كَمَا قَسَمَ لِبَنِي هاشِمِ وَبَنِي المُطَّلِبِ. قَالَ: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخْمُسَ نَحْوَ قَسْم رَسُولِ اللهِ وَ لَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُعْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِوَ مَا كَانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ يُخْطِيهِمْ. قال: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ يُعْطِيهِمْ مِنْهُ وَعُثْمَانُ بَعْدَهُ(١). ٢٩٧٩- حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حدثنا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، حدثنا جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمْ يَقْسِمْ لِبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَلا لِبَنِي نَوْفَلٍ مِنَ الْخُمُسِ شَيْئًا كُمَا قَسَمَ لِبَني هاشِمِ وَبَني المُطَّلِبٍ. قال: وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَقْسِمُ الْخُمُسَ نَحْوَ قَسْم رَسُولِ اللهِ لَّهَ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُغْطِي قُرْبَى رَسُولِ اللهِ وَ لَكَما كانَ يُعْطِيهِمْ رَسُولُ اللهِ نَّهَ وَكَانَ عُمَرُ يُعْطِيهِمْ وَمَنْ كانَ بَعْدَهُ مِنْهُمْ (٢). ٢٩٨٠ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، أَخْبَرَبِي ◌ُبَيْرُ بْنُ مُطْعِم قال: "لَما كانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللهِّ ◌ِ له سَهْمَ ذي القُرْبَى فِي بَنِي هَاشِم وَبَنْي المُطْلِبِ وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ (١) رواه البخاري (٣١٤٠، ٣٥٠٢). (٢) رواه أحمد ٤/ ٨٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٣٥).