النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ١٦ - باب مَتَى يُفْرَضُ لِلرَّجُلِ في المُقاتِلَةِ ٢٩٥٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ أَخْبَرَنِي نافِعْ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَّرَ عُرِضَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَهُوَ ابنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَلَمْ يُجِزْهُ وَعُرِضَهُ يَوْمَ الَخَنْدَقِ وَهُوَ ابن ◌َمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فَأَجَازَهُ(١). باب متى يفرض للرجل في المقاتلة وينفل من القتال [٢٩٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن عبيد الله) بالتصغير وهو: ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب (أخبرني نافع، عن ابن عمر: أن النبي ◌ّ عرضه) فیمن عرض من جيش المسلمين، وهو يصلح للقتال، فيأذن (٢) له، أو لا يصلح فيمنعه (يوم) غزوة (أحد وهو) جبل بالمدينة على أقل من فرسخ منها به قبر هارون الكئي(٣)، ويقال له: ذو عينين، وكانت هذِه الغزاة سنة ثلاث من الهجرة يوم السبت لسبع ليالٍ خلون من شوال، وأنا (ابن) بالنصب (أربع عشرة) بفتح عين أربع وسكون الشين (سنة، فلم يجزه) أي: لم يأذن له في الخروج معه للقتال. (وعرضه يوم) غزوة (الخندق) وتسمى غزوة الأحزاب، وكانت في (١) رواه البخاري (٢٦٦٤، ٤٠٩٧)، ومسلم (١٨٦٨). (٢) في (ر) فبادرت. (٣) أنظر: ((الفجر الساطع على الصحيح الجامع)) ٦٨/٣، ((عمدة القاري)) ٢٢٥/٢، ٣٤١/٢٥، وذكر ذلك علي الحلبي في ((السيرة الحلبية)) ٤٨٧/٢، ((الروض الأنف)) ٢٣٩/٣. ٥٨٢ ذي القعدة سنة خمس على الأصح، وسميت الخندق؛ لأن النبي وَل لما حزبوا الأحزاب عليه حفر حول المدينة خندقًا في ستة أيام، والخندق لفظ فارسي معرب وأصله كندة، وقد رد النبي بَّه يوم أحد جماعة. (وهو ابن خمس عشرة سنة فأجازه) وإنما قال ذلك مع قوله أنه كان في أحد ابن أربع عشرة سنة وهي قبلها بسنة واحدة؛ لأنه لم يعتد كمال الأربعة عشر بل أكتفى بالطعن فيها. ومما استدل بهذا الحديث عليه: أن البلوغ بالسن محدود بخمس عشرة سنة، ولكن تحديده أن الإجازة وعدم الإجازة إنما هي بالنسبة إلى إطاقة القتال وعدمها لا إلى البلوغ وعدمه بدليل ما لو رآه الإمام بالغًا عاجزًا حرًّا فإنه لا يجيزه، وقيل: إن عمر بن عبد العزيز لما بلغه هذا الحديث جعله حدًّا، فكان يجعل من دون خمس عشرة سنة في الذرية، والمشهور عن مالك أن حد البلوغ سبع عشرة سنة. واعتذر هو ومن وافقه عن هذا الحديث بأن الإجازة في القتال منوط بإطاقته والقدرة عليه، وأن إجازة النبي وَلّ في الخمس عشرة؛ لأنه رآه مطيقًا للقتال، لا لأنه أدار الحكم على البلوغ وعدمه(١). (١) سقط من (ر). وانظر: ((عمدة القاري)) ٣٣١/٢٠. = كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ٥٨٣ ١٧ - باب في كَراهِيَةِ الاقتِراضِ في آخِرِ الزَّمانِ ٢٩٥٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحواريِّ، حدثنا سُلَيْمُ بْنُ مُطَبِرٍ - شَيْخْ مِنْ أَهْلِ وادي القُرى - قالَ: حَدَّثَنِي أَبِي مُطَيْرٌ أَنَّهُ خَرَجَ حاجًّا حَتَّى إِذا كانَ بِالسُّوَيِداءِ إِذا أَنَا بِرَجُلٍ قَدْ جاءَ كَأَنَّهُ يَطْلُبُ دَواءَ وَحُضُضًا فَقال: أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَلاَرَ في حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ وَيَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ فَقالَ: ((يا أَيُّها النّاسُ خُذُوا العَطاءَ ما كانَ عَطاءً، فَإِذا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى المُلْكِ وَكَانَ عَنْ دِينِ أَحَدِكُمْ فَدَعُوهُ)). قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ ابن المُبارَكِ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنِ يَسارٍ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ مُطَئٍِ(١). ٢٩٥٩ - حدثنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حدثنا سُلَيْمُ بْنُ مُطَيِرٍ - مِنْ أَهْلِ وادي القُرى- عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وََّ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَمَرَ النّاسَ وَنَهَاهُمْ ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟)) .. قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. ثُمَّ قالَ: ((إِذا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ عَلَى المُلْكِ فِيما بَيْنَها وَعادَ العَطاءُ أَوْ كَانَ رُشَّا فَدَعُوهُ)) .. فَقِيلَ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا ذُو الزَّوائِدِ صاحِبُ رَسُولِ اللهِ وَيَّ(٢). باب كراهية الافتراض بالفاء من الفرض، وهو العطاء الذي يقع من السلطان. [٢٩٥٨] (حدثنا أحمد بن أبي الحواري) بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الواو، وفتح الراء وكسرها من الحور وهو التبيض، ومن (١) رواه البيهقي ٣٥٩/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٤). (٢) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٥). ٥٨٤ الحوارى العين وهو نقاء بياض العين وصفاء سوادها، وهذا مما يشبه النسبة، واسمه عبد الله بن ميمون زاهد دمشق، رحل وسمع أبا معاوية والكبار (حدثنا سليم بن مطير) بالتصغير فيهما، وهو الواديُّ (شيخ من أهل وادي القرى) موضع بين المدينة والشام. قال أبو حاتم: هو أعرابي محله الصدق(١). روى له المصنف هذا الحديث فقط، وهو أخو محمد بن مطير (٢). (حدثني أبي مطيرٌ) بن سليم الوادي من وادي القرى: (أنه خرج) مع الحجاج (حاجًّا، حتى إذا كان بالسويداء) بضم السين المهملة على لفظ تصغير سوداء(٣)، وهو موضع على ليلتين من المدينة نحو الشام (إذا أنا برجل) هو ذو الزوائد كما سيأتي. (كأنه يطلب دواء و) يطلب (حضضًا) بضم الحاء المهملة، وأما الضاد الأولى المعجمة فيروى بضمها وفتحها، وقيل: هو بضادين معجمتين، وقيل: بضاد ثم ظاء معجمتين وهو دواء معروف، قيل: إنه يعقد من أبوال الإبل(٤)، وقيل: هو عقار منه مكي ومنه هندي، وهو عصارة شجر معروف له ثمرة كالفلفل وتسمى ثمرته الحضض(٥). (١) ((الجرح والتعديل)) ٢١٤/٤. (٢) ترجم له البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٣٥/١ (٧٤٣)، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٩٩/٨، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٥٦/٩. (٣) في (ر): سود. (٤) في (ر): الغنم. (٥) انظر: ((النهاية)) ٩٩٠/١. ٥٨٥ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وفي حديث طاوس: لا بأس بالحضض(١)، وقيل: هو صمغ نحو الشبرق المر (فقال) الرجل: (أخبرني من سمع رسول الله وَله) يقول وهو (في حجة الوداع) بفتح الواو (وهو يعظ الناس) وهو على ناقته القصواء وهو بعرفة (ويأمرهم) بأوامر الله (وينهاهم) عما حرم الله. (فقال) من جملة خطبته: (يا أيها الناس، خذوا العطاء) من السلطان (ما كان) أي: في الزمان الذي يكون (عطاء) الملوك فيه عطاء الله تعالى ليس فيه غرض من الأغراض الدنيوية التي فيها فساد دين الآخذ ومن هذا الحديث قول أبي ذر للأحنف بن قيس: خذ العطاء ما كان نحلة، فإذا كان أثمان دينكم فدعوه(٢). (فإذا تجاحفت) بفتح الجيم والحاء والفاء المخففات كما سيأتي (قريش على الملك) من قولهم: تجاحفت القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضًا بالسيوف، يريد: إذا رأيت قريشًا تقاتلوا على الملك وتخاصموا على الملك وهو أن يقول كل واحد منهم: أنا أحق بالملك أو بالخلافة منك وتنازعوا في ذلك. ومنه حديث علي رضي الله تعالى عنه (٣): إذا بلغ النساء نص الحقاق فالعصبة أولى(٤). فإن الحقاق هنا المخاصمة، وهو أن يقول كل واحد من الخصمين: أنا أحق به منك. (١) أخرجه ابن أبي شيبة ٤٨/٣ عن الحسن والأوزاعي وابن سيرين. (٢) رواه مسلم (٩٩٢) بنحوه. (٣) من هنا بدأ سقط في (ر). (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٢١/٧. ٥٨٦ (وكان عن دين) الذي يعطيه الملك عوضًا (أحدكم) بأن يعطيه العطاء ويحمله على فعل ما لا يحل له فعله في الشرع من قتال من لا يحل قتاله، وفعل ما لا يجوز فعله في دين الله تعالى (فدعوه) وعن الشعبي، عن أبي مسروق: لا يزال القضاء بأهل العطاء حتى يدخلهم النار. أي: يحملهم إعطاء الملك وإحسانه إليهم على ارتكاب الحرام، لا أن العطاء في نفسه حرام. قال الغزالي: وقد اختلفوا في أخذ العطاء من مال السلطان فقال قوم: كل ما لا يتيقن أنه حرام فله أن يأخذه، وقال آخرون: لا يحل له أن يأخذ ما لم يتحقق أنه حلال. وقد أحتج من جوز الأخذ منه إذا كان فيه حرام وحلال إذا لم يتحقق أن غير المأخوذ حرام بما روي عن جماعة من الصحابة أنهم أدركوا الظلمة وأخذوا من أموالهم، وأخذ كثير من التابعين، وأخذ الشافعي من هارون الرشيد ألف دينار في دفعة واحدة، وأخذ مالك من الخلفاء أموالًا جمة، وإنما ترك من ترك العطاء منهم تورعًا مخافة على دينه، قال: وأغلب أموال السلاطين حرام في هذِه الأعصار، والحلال في أيديهم معدوم أو عزيز. انتهى (١). وهذا في زمانه ، فكيف بمالهم اليوم، وكان السلاطين في العصر الأول لقرب عهدهم بزمان الخلفاء الراشدين يستميلون قلوب العلماء حريصين على قبولهم عطاياهم، ويبعثون إليهم من غير سؤال ولا إذلال، بل كانوا يتقلدون المنة بقبولهم ويفرحون به، وكانوا يأخذون (١) ((إحياء علوم الدين)) ١٣٦/٢. ٥٨٧ =ِ كِتَّابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ منهم ويفرقونه ولا يطيعونهم في أغراضهم، ولا يغشون في مجالسهم. (قال المصنف: ورواه) عبد الله (ابن المبارك، عن محمد بن يسار) بالمثناة تحت والسين المهملة وهو أبو عبد الله البصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١) (عن سليم بن مطير) كما تقدم. [٢٩٥٩] (حدثنا هشام بن عمار) الدمشقي شيخ البخاري (حدثنا سليم بن مطير) بتصغيرهما كما تقدم (من أهل وادي القرى) بضم القاف (عن أبيه، أنه حدثه قال: سمعت رجلاً يقول: سمعت رسول الله وَّطلّ في حجة الوداع) تقدم أنه (فأمر الناس) في خطبته (ونهاهم ثم قال: اللهم هل بلغت؟ قالوا: اللهم نعم) وفي حديث جابر الطويل: ((فما أنتم قائلون؟)) قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأديت ونصحت، فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء وينكتها إلى الناس: ((اللهم اشهد اللهم أشهد)) ثلاث مرات(٢). (ثم قال: إذا تجاحفت) بفتح التاء وتخفيف الجيم وتخفيف الحاء المهملة بعد الألف مع الفاء (قريش على الملك) يقال: تجاحف القوم في القتال إذا تناول بعضهم بعضًا بالسيوف يريد: إذا تقاتلوا على الملك، ومنه حديث عمار أنه دخل على أم سلمة وكان أخاها من الرضاعة فاجتحف ابنتها زينب من حجرها(٣). أي: تناولها واستلها. (فيما بينها وعاد العطاء أو كان رشا) بضم الراء وتخفيف الشين مع (١) ((الثقات)) ٤٢٩/٧. (٢) أخرجه مسلم (١٢١٨). (٣) انظر: ((النهاية)) ٦٨٨/١. ٥٨٨ القصر، وقيل: يجوز كسر الراء وهو جمع رشوة، وهي العطية لغرض دنيوي وأكثره في الحكم. قال الخطابي (عاد العطاء رشا) هو أن يصرف عن المستحقين ويعطاه من له الجاه والمنزلة(١). وفي ((النهاية)): الرشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرشاء الذي يتوصل منه إلى الماء(٢). (فدعوه) لهم ولا تقبلوه منهم (فقيل: من هذا؟) الرجل الراوي (قالوا: هذا ذو الزوائد، صاحب رسول الله وَّة) وهو جهني سكن المدينة، وعن أبي أمامة بن سهل قال: هو أول من صلى الضحى. والله أعلم، له صحبة ولا يعرف اسمه(٣). سـ (١) ((معالم السنن)) ٢٤٤/٣. (٢) ((النهاية)) ٥٤٦/٢. (٣) انظر: ((الإصابة)) ٤١٣/٢. ٥٨٩ ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ١٨ - باب في تَذْوِينِ الغَطاءِ ٢٩٦٠- حدثنا مُوسَی بنُ إِسْماعیلَ، حدثنا إِنراهِیم -یغني: ابن سَغدٍ- حدثنا ابن شِهابٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بنِ مالِكِ الأَنَّصَارِيِّ أَنَّ جَيْشًا مِنَ الأَنَّصارِ كانُوا بِأَرْضِ فَارِسَ مَعَ أَمِيِهِمْ، وَكَانَ عُمَرُ يُغْقِبُ الْجُيُوشَ في كُلِّ عامٍ فَشُغِلَ عَنْهُمْ عُمَرُ، فَلَمَّا مَرَّ الأَجَلُ قَفَلَ أَهْلُ ذَلِكَ الثَّغْرِ، فاشْتَدَّ عَلَيْهِمْ وَتَوَاعَدَهُمْ - وَهُمْ أَضْحَابُ رَسُولٍ اللهِ وََّ - فَقالُوا يَا عُمَرُ إِنَّكَ غَفَلْتَ عَنّا وَتَرَكْتَ فِينا الذي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللهِ أَّهُ مِنْ إِعْقابٍ بَعْضِ الغَزِيَّةِ بَغْضًا(١). ٢٩٦١ - حدثنا مَحْمُودُ بنُ خالِدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بنُ عائِذٍ، حدثنا الوَلِیدُ، حدثنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَني فِيما حَدَّثَهُ ابن لِعَديٍّ بْنِ عَدِيِّ الكِنْدِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ كَتَبَ إِنَّ مَنْ سَأَلَ عَنْ مَواضِعِ الفَىء فَهُوَ ما حَكَمَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ رَلُ فَرَآهُ المُؤْمِنُونَ عَدْلاَ مُوافِقًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ◌َ: (( جَعَلَ اللهُ الحَقَّ عَلَى لِسانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ)). فَرَضَ الأَغْطِيَةَ وَعَقَدَ لأَهْلِ الأَذَيانِ ذِمَّةً بِما فُرِضَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجِزْيَةِ لَمْ يَضْرِبْ فِيها بِخُمُسٍ وَلا مَغْتَم (٢). ٢٩٦٢- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ أَبي ذَرِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ وَضَعَ الحَقَّ عَلَى لِسانِ عُمَرَ يَقُولُ بِهِ))(٣). (١) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٩٥)، والبيهقي ٢٩/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٢٢). (٢) رواه البيهقي ٢٥٩/٦ وأعله بالانقطاع. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥١٦). (٣) رواه ابن ماجه (١٠٨). ٥٩٠ باب في تدوين العطاء [٢٩٦٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد) الزهري العوفي المدني (ثنا) محمد (ابن شهاب) الزهري (عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري) السلمي المدني، أخرج له مسلم (أن جيشًا من الأنصار كانوا بأرض فارس) وهي مملكة تشتمل على عدة من المدن ودار مملكتها شیراز، سمیت فارس بذلك؛ لأنه سکنها فارس بن عابور بن یافث بن نوح الَّة، ذكره علي بن كيسان(١). (مع أميرهم، وكان عمر # يعقب) بضم أوله ويجوز إسكان العين مع تخفيف القاف وفتح العين مع تشديد القاف، والتعقيب والإعقاب كما قال في ((النهاية)): هو أن يكون الغزو بينهم نوبًا، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلف أن تعود ثانيةً، بل تبعث طائفة أخرى غيرها يقيمون مكانهم وينصرف أولئك إلى أهاليهم؛ لئلا يطول عليهم وعلى أهلهم الغربة فيتضرروا بذلك(٢). قال الهروي: يقال: عقب الغزاة وأعقبوا إذا وجه مكانهم غيرهم ليردوا إلى أهلهم قريبًا، ومنه الحديث: فإن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضًا (٣) (الجيوش في كل عام) مرة (فشغل) بضم الشين وكسر الغين (عنهم عمر) فلم يبعث لهم من ينوب عنهم إلى أن يعودوا إلى أهليهم. (١) انظر: ((معجم البلدان)) ٢٢٦/٤. (٢) ((النهاية)) ٥٢٦/٣. (٣) أنظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٤٣/١، ((الفائق)) للزمخشري ٢٦/٢. ٥٩١ ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ (فلما مر الأجل) ولم يحضر إليهم أحد (قفل) أي: رجع (أهل ذلك الثغر) الذي بأرض فارس (فاشتد عليهم) أي: تغيظ عمر (وتواعدهم) بالعقوبة، يقال: وعد في الخير، وأوعد وتوعد في الشر(١)، كما قال الشاعر : وإني وإن أوعدته أو وعدته (٢) لمخلف إيعادي ومنجز موعدي (وهم أصحاب رسول الله وَيّد) ولهم حق الصحبة وحرمة قدرها (فقالوا: يا عمر، إنك غفلت) بفتح الفاء (عنا وتركت فينا) جار ومجرور متعلق بالمحذوف المقدر بعده وهو مفعول تركت، والتقدير: تركت العمل فينا (الذي أمر به رسول الله وَل38) ومن حذف المفعول قوله تعالى: ﴿أَلَّ إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (٣) أي: سفههم، ومن: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِن لَّا نُصِرُونَ (من إعقاب) بكسر الهمز مصدر أعقب كما تقدم (بعض الغزية) بفتح الغين المعجمة جمع غازية كما يقال في المذكر الصحيح: حجيج حاج، والغازية تأنيث الغازي وهي هاهنا صفة لجماعة غازية، ويجوز أن تكون الغزية جمع غازٍ فإن الغازي يجمع على غُزَاة وغُزَّي وغَزِيٌّ وغُزَّاءٌ كَقُضَاة (١) أنظر: ((النهاية)) ٤٤٩/٥. (٢) انظر: ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) (١٠٥)، ((إسفار الفصيح)) للهروي باب: فعلت وأفعلت، والبيت من الطويل وهو لأبي عمرو بن العلاء. وانظر: ((البصائر والذخائر)) ٣٩/١. (٣) البقرة: ١٣. (٤) الواقعة: ٨٥. ٥٩٢ وسُبَّق وحَجِيج وفُسَّاق(١). (بعضًا) فيه دلالة على أن الإمام يبعث الجيش لقتال العدو وللإغارة عليهم في بلادهم وأقل مدة ما يفعل في كل سنة، وأنه يبعث إلى الثغور طائفة يقيمون عليها للرباط وعليهم أمير يرجعون إلى قوله. ويستحب أن لا تغيب الطائفة المبعوثة أكثر من سنة عن أهلها، وإذا مضت السنة تحضر تلك الطائفة ويرسل طائفة أخرى عوضهم. وقد رتب الملوك المتقدمة في ثغور الشام أمراء لكل ثغر أمير وله أتباع يقيم كل أمير في الثغر شهرًا، فإذا أنتهى الشهر يستمر مقيمًا إلى أن يأتي الأمير الذي في الشهر بعده مع أتباعه، فإذا رآهم سلم عليهم ثم رجع إلى أهله، وجعلوا على الأمير أن يركب في الليل هو وجماعته، ويمشون على الساحل بالخيل والسلاح إلى الفجر، وجعلوا لهم رزقًا من بيت المال على ذلك. وقد لحقنا بعض هذا، ولكن أنقطع أثر ذلك وفسد النظام الذي تقدم، فنسأل الله العافية. [٢٩٦١] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد (٢) السلمي الدمشقي، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: ثقة رضى(٣) (حدثنا محمد بن عايذ) بالمثناة تحت قبل الذال القرشي الدمشقي، صاحب كتاب ((الفتوح (١) ((النهاية)) لابن الأثير ٣/ ٦٧٧. (٢) في الأصول: زيد والمثبت من كتب التراجم أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٥/٢٧، ((تهذيب التهذيب)) ١٠/ ٥٥. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨. ٥٩٣ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ والمغازي))، عن ابن معين: ثقة، وقال دحيم: صدوق(١) (حدثنا الوليد) بن مسلم (حدثنا عيسى بن يونس) ابن أبي إسحاق أحد الأعلام(٢) (حدثني فيما حدثه ابن لعدي بن عدي) بن عميرة أبو فروة (الكندي) سيد أهل الجزيرة الفقيه الثقة الناسك(٣) (أن عمر بن عبد العزيز ه كتب:) إلى عماله (إن من سأل عن مواضع) أي: عن مصارف (الفيء) التي يصرف فيها إلى المستحقين (فهو ما حكم فيه عمر بن الخطاب) ه فإنه أول من دون الدواوين في العرب ورتب الجرائد والدفاتر التي فيها أسماء المستحقين، وقدر استحقاقاتهم للعمال المنتصبين لحساب ذلك والقيام به(٤). ولهذا بوب عليه المصنف: باب تدوين العطاء (فرآه) أي: ورآه (المؤمنون عدلاً) يعني: في القسمة لا يميل به الهوى فيعدل عن الحق، ويحتمل أن يراد به (موافقًا) للكتاب والسنة لا يعدل عنهما ولا يخالفهما، وهذا موافق لقول عبد الله بن مسعود: ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن(٥). قال العلائي: ولم أجده مرفوعًا في شيء من كتب الحديث ولا بسندٍ ضعيف بعد طول البحث عنه، وإنما هو من قول ابن مسعود موقوفًا عليه، (١) انظر: ((تهذيب التهذيب)) ٢١٤/٩. (٢) انظر: ((الكاشف)) ١١٤/٢ (٤٤٠٩). (٣) ((تقريب التهذيب)) (٥٤٤٣)، ((الكاشف)) للذهبي (٣٧٦٢). (٤) انظر: ((الطبقات الكبرى) لابن سعد ٢٨٢/٣. (٥) أخرجه أحمد في «مسنده» ٨٤/٦، وأبو نعيم في ((الإمامة والرد على الرافضة)) (٢٠١)، و((الاعتقاد)) للبيهقي ٣٢٢/١، والطبراني في ((الكبير)) ٩/ ١١٢. ٥٩٤ ولكن تعضده رواية مسلم(١): ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد))، فإنه دليل على اعتبار ما أستحسنه المسلمون وما هم عليه إما من جهة الأمر الشرعي، أو من جهة العادة المستقرة، فإن عموم قوله: ((ليس عليه أمرنا)) يشمله؛ لأن المراد: عليه أمر الإسلام. (لقول النبي ◌َّر: جعل الله) ولفظ الترمذي: إن الله جعل (الحق على لسان عمر وقلبه) أي: جعل الله الحق موافقًا لما يقوله عمر بلسانه كما في رواية الترمذي(٢) عن ابن عمر: ما نزل بالناس أمرٌ قط فقالوا فيه وقال فيه عمر إلا نزل فيه القرآن على نحو ما قال. وموافقات عمر مشهورة، فكما أن الله تعالى جعل الصواب يجري على لسان عمر، كذلك يلهم الله قلبه الصواب في الظن، فإذا حدثه قلبه بشيء وغلب على ظنه كان صوابًا؛ لأن الله الذي أوقعه في قلبه. وروى مسلم(٣) والترمذي(٤): «قد كان في الأمم محدثون، فإن یکن في أمتي أحد فعمر بن الخطاب «څته)). قال ابن وهب: تفسير محدثون: ملهمون(٥). (فرض) عمر (الأعطية) بضم الهمزة وكسر الطاء وتشديد الياء يعني: العطية وأصلها أعطوية وزن أفعولة اجتمعت الواو والياء، (١) (١٧١٨). (٢) (٣٦٨٢). (٣) (٢٣٩٨). (٤) (٣٦٩٣)، وهو في البخاري (٣٤٦٩). (٥) ((صحيح مسلم)) (٢٣٩٨/ ٢٣). ٥٩٥ = ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء، وأدغمت في الياء بعدها وانكسرت الطاء لمناسبة الياء، فإن عمر فرض لكل المسلمين حقًّا في الفيء؛ لما روى عكرمة عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قرأ عمر بن الخطاب ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾(١) الآية، وقرأ الآية التي في سورة الحشر حتى بلغ ﴿لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ﴾ .. ﴿والذين تبوءوا الدار﴾ .. ﴿ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٢) قال: استوعبت هذِه الآية المسلمین عامة، فليس أحدٌ إلا وله فيها حق. وظاهر هذا الخبر يدل على أن لجميع المسلمين في الفيء حقًّا ثابتًا. قال العلماء: ينبغي أن يتخذ الإمام ديوانًا وهو دفتر فيه أسماء أهل الديوان وأعطياتهم (٣) (وعقد) عمر ﴾ (لأهل الأديان) ممن له كتاب أو شبهة كتاب (ذمة) أي: عهدًا وأمانًا وحرمة، وسمي أهل الذمة لدخولهم في عهد المسلمين وأمانهم (بما) أي: بسبب ما (فرض عليهم من الجزية) فمن بذل الجزية في آخر كل حول لزم قبولها وحرم قتالهم؛ لقوله تعالى: قَائِلُواْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِلْيَّوْمِ الْآَخِرِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ﴾ (٤)، فجعل إعطاء الجزية غاية لقتالهم، فمتى بذلوها لم يجز قتالهم (لم يضرب فيها) أي: في الجزية يعني: لمن يتحرك في أخذها من ضربان عرق الرأس وهو التحرك بقوة (بخمس) (١) التوبة: ٦٠. (٢) الحشر: ٨ - ١٠. (٣) في (ر): أعطائهم. (٤) التوبة: ٢٩. ٥٩٦ أي: لا يصرف من الجزية والفيء خمس (ولا مغنم) جمعه مغانم، وهو ما حصل بقتال. [٢٩٦٢] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا زهير، حدثنا محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن غضيف) بضم الغين المعجمة وفتح الضاد المعجمة مصغر، ويقال: غطيف (بن الحارث) الحمصي الكندي، وهو آخر صحابي (عن أبي ذر) جندب بن جنادة ته (قال: سمعت رسول الله وَله يقول: إن الله تعالى وضع الحق على لسان عمر) بن الخطاب (يقول به) كما تقدم. ٥٩٧ =ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ ١٩ - باب في صَفايا رَسُولِ اللهِ وَِّ مِنَ الأَمْوالِ ٢٩٦٣- حدثنا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ نَجْيَى بْنِ فارِس المعنَى قالا: حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانُّ، حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الَحَدَثانِ قال: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ حِينَ تَعالَى النَّهَارُ فَجِئْتُهُ فَوَجَدْتُهُ جالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُقْضِيًا إِلَى رِمالِهِ فَقالَ حِينَ دَخَلْتُ عَلَيْهِ: يا مالُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أَهْلُ أَنْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَإِّي قَدْ أَمَرْتُ فِيهِمْ بِشَيءٍ فَاقْسِمْ فِيهِمْ. قُلْتُ: لَوْ أَمَرْتَ غَيْرِي بِذَلِكَ. فَقال: خُذْهُ. فَجَاءَهُ يَرْفَأُ فَقال: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمانَ بْنِ عَقّانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ والزّبَيْرِ بْنِ العَوّامِ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ؟ قال: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، ثُمَّ جاءَهُ يَرْفَأُ فَقال: يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ في العَبَّاسِ وَعَلِيٍّ؟ قال: نَعَمْ. فَأَذِنَ لَهُمْ فَدَخَلُوا، فَقالَ العَبَّاسُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ آقْضٍ بَيْنِي وَبَيْنَ هذا - يَغْنِي: عَلِيًّا - فَقالَ بَعْضُهُمْ: أَجَلْ يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ آَقْضٍ بَيْنَهُما وازَمْهُما. قالَ مالِكُ بْنُ أَوْسٍ: خُيِّلَ إِلَى أَنَّهُمَا قَدَّمَا أُولَئِكَ النَّفَرَ لِذَلِكَ. فَقَالَ عُمَرُ رَحِمَهُ اللهُ: أَتَّئِدا. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقالَ: أَنْشُدُكُمْ باللهِ الذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرَضُ هَلْ تَغْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: (( لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ؟ )). قالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَليَّ والعَبّاسِ رضي الله عنهما فَقالَ: أَنْشُدُكُما باللهِ الذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَرَضُ هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قالَ: (( لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ؟)) فَقالا: نَعَمْ. قال: فَإِنَّ اللهَ خَصَّ رَسُولَهُ وَلـ بِخاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِها أَحَدًا مِنَ النّاسِ فَقالَ اللهُ تَعالَى: ﴿وَمَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ ولكن الله يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشاءُ والله عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ﴾ وَكَانَ اللهُ أَفَاءَ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ فَواللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِها عَلَيْكُمْ وَلا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَةَ سَنَةٍ، أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً وَيَجْعَلُ ما بَقِيَ أُسْوَةَ المالِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أُولَئِكَ الرَّهْطِ فَقال: أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ الذي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأَزَضُ هَلْ تَعْلَمُونَ ذَلِكَ؟ قالُوا: نَعَمْ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى العَبَّاسِ وَعَلِيٍّ رضي الله عنهما فَقال: أَنْشُدُكُما باللهِ الذي يِذْنِهِ ٥٩٨ تَقُومُ السَّماءُ والأَرَضُ هَلْ تَعْلَمَانِ ذَلِكَ؟ قالا: نَعَمْ. فَلَمَّا تُفّ رَسُولُ اللهِ وَلِّ قَالَ أَبُو بَكْر: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ ◌ِِّ فَجِئْتَ أَنْتَ وهذا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ مِيراثَكَ مِنِ ابن أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هذا مِيراثَ آَمْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيها، فَقالَ أَبُو بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه : (( لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ؟ )) والله يَعْلَمُ إِنَّهُ لَصادِقُ بارَّ راشِدٌ تَابِعٌ لِلْحَقِّ فَوَلِيَهَا أَبُو بَكْرٍ فَلَمَّا تُوُفَ أَبُو بَكْرٍ قُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ آل﴾ وَوَليّ أَبِي بَكْرٍ فَوَلِيتُها ما شاءَ اللهُ أَنْ أَلِيَها فَجِئْتَ أَنْتَ وهذا وَأَنْتُما جَمِيعٌ وَأَمْرُكُما واحِدٌ فَسَأَلْتُمانِها فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتُمَا أَنْ أَذْفَعَها إِلَيْكُما عَلَى أَنَّ عَلَيْكُما عَهْدَ اللهِ أَنْ تَلِياها بِالَّذِي كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ يَلِيهَا فَأَخَذْتماها مِنّي عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ جِئْتُمَانِي لِأَقْضِيَ بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ والله لا أَقْضِي بَيْنَكُمَا بِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السّاعَةُ فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْها فَرُدّاها إِلَيَّ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: إِنَّمَا سَأَاهُ أَنْ يَكُونَ يُصَيِّرُهُ بَيْنَهُما نِصْفَيْنِ لا أَنَّهُمَا جَهِلا أَنَّ النَّبيَّ وَ قَالَ: ((لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ)) فَإِنَّهُما كانا لا يَطْلُبانِ إِلاَّ الصَّوابَ. فَقَالَ عُمَرُ: لا أُوقِعُ عَلَيْهِ أَسْمَ القَسْم أَدَعُهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ(١). ٢٩٦٤ - حدثنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسٍ بهذِهِ القِصَّةِ قال: وَهُما - يَغْني: عَلِيًّا والعَبّاسَ رضي الله عنهما - يَخْتَصِمانِ فِيما أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَمْوالِ بَني النَّضِيرِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَرَادَ أَنْ لا يُوقِعَ عَلَيْهِ أَسْمَ قَشْمِ(٢). ٢٩٦٥ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ - المغنَى - أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَهُمْ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الحَدَثانِ، عَنْ عُمَرَ قال: كانَتْ أَمْوالُ بَنِي النَّضِيِرِ مِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِمَا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلا رِكابٍ، كَانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ خالِصًا يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ - قالَ ابن عَبْدَةَ: يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِهِ قُوتَ سَنَةٍ - فَمَا بَقِيَ جُعِلَ في الكُرَاعِ وَعُدَّةٌ فِي سَبِيلِ اللهِ رَّ (١) رواه البخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧). (٢) رواه البخاري (٥٣٥٧)، ومسلم (١٧٥٧). ٥٩٩ = ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ قالَ ابن عَبْدَةَ: في الكُراعِ والسّلاحِ(١). ٢٩٦٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنِ الزُّهْريِّ قال: قال عُمَرُ: ﴿وَمَآ أَفَءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾. قالَ الزُّهْرِيُّ: قالَ عُمَرُ: هَذِه لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ خَاصَّةً قُرِى عُرَيْنَةَ فَدَكَ وَكَذا وَكَذا: ﴿مَّآ أَقَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِرَسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَاُلْبَشََّى وَالْمَسَكِينِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ﴾ و﴿لِلْفُقَراءِ الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ﴾ ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، ﴿ وَالَّذِينَ جَءُو مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ فَاسْتَوْعَبَتْ هذِه الآيَةُ النّاسَ فَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَّ لَهُ فِيهَا حَقُّ -قالَ أَيُّوبُ: أَوْ قالَ: حَظُّ- إِلاَّ بَعْضَ مَنْ تَمْلِكُونَ مِنْ أَرِقّائِكُمْ(٢). ٢٩٦٧ - حدثنا هِشامُ بْنُ عَمّارٍ، حدثنا حاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حِ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمانُ ابْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ح وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَليّ، حدثنا صَفْوانُ بنُ عِيسَى - وهذا لَفْظُ حَدِيثِهِ - كُلَّهُمْ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الَحَدَثانِ قال: كانَ فِيما أَحْتَجَّ بِهِ عُمَرُ ﴾ أَنَّهُ قال: كانَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ ثَلاثُ صَفايا بَنُو النَّضِيرِ وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ، فَأَمّا بَنُو النَّضِيرِ فَكَانَتْ حُبْسًا لِنَوائِهِ، وَأَمَّا فَدَكُ فَكَانَتْ حُبْسًا لأَبَناءِ الشَّبِيلِ، وَأَمَّا خَيْبَرُ فَجَزَّأَهَا رَسُولُ اللهِ وَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ جُزْءَيْنِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَجُزْءًا نَفَقَةً لِأَهْلِهِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ نَفَقَةِ أَهْلِهِ جَعَلَهُ بَيْنَ فُقَراءِ المُهاجِرِينَ(٣). ٢٩٦٨ - حدثنا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الهَمْدانُّ، حدثنا اللَّيْثُ بنُ (١) رواه البخاري (٢٩٠٤، ٤٨٨٥)، ومسلم (١٧٥٧). (٢) رواه البيهقي ٢٩٦/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٢٧). (٣) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٣٠٢/٣، والبيهقي ٢٩٦/٦، ٥٩/٧، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦/ ٤٥٠. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٦٢٨). ٦٠٠ سَعْدٍ، عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خالِدٍ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبيِّ وَِّ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَ ﴿ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. تَسْأَلُهُ مِيراثَها مِنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ مِمَا أَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ بِالمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسٍ خَيْبَرَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: (( لا نُورَثُ ما تَرَكْنا صَدَقَةٌ إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هذا المالِ )). وَإِنِّي والله لا أُغَيِّرُ شَيئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللهِ وَلَ عَنْ حالِها التي كانَتْ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وََّ فَلْأَغَمَلَنَّ فِيها بِما عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ وَرِ فَأَبَى أَبُو بَكْرِ هِ أَنْ يَدْفَعَ إِلَى فاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلامُ مِنْها شَيْئًا (١). ٢٩٦٩- حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ الحِمْصيُّ، حدثنا أَبي، حدثنا شُعَیْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ وَِّ أَخْبَرَتْهُ بهذا الَحَدِيثِ قال: وَفَاطِمَةُ عَلَيْها السَّلامُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ التِي بِالَمَدِينَةِ وَفَدَكَ وَمَا بَقِيَ مِنْ خُسٍ خَيْبَرَ. قالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﴾: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ قالَ: (( لا نُورَثُ مَا تَرَكْنا صَدَقَةٌ وَإِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ في هذا المالِ )). يَغْني: مالَ اللهِ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَزِيدُوا عَلَى المَأْكَلِ (٢). ٢٩٧٠- حدثنا حَجّاجُ بْنُ أَبِي يَغْقُوبَ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِنْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حدثنا أَبي، عَنْ صالِحِ، عَنِ ابن شِهابٍ قال: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَخْبَتْهُ بهذا الَحَدِيثِ قَالَ فِيهِ: فَأَبَىْ أَبُو بَكْرٍ ﴾ُ عَلَيْهَا ذَلِكَ وَقَال: ◌َسْتُ تارِكًا شَيْئًا كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَعْمَلُ بِهِ إِلاَّ عَمِلْتُ بِهِ، إِنَّ أَخْشَى إِنْ تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمْرِهِ أَنْ أَزِيغَ، فَأَمَا صَدَقَتُهُ بِالَمَدِينَةِ فَدَفَعَها عُمَرُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسِ ﴿ فَغَلَبَهُ عَلِيٍّ عَلَيْها، وَأَمّا خَيْبَرُ وَفَدَكُ فَأَمْسَكَهُما عُمَرُ وَقال: هُمَا صَدَقَةُ رَسُولِ اللهِ وَ لَّ كَانَتا لُقُوقِهِ التي تَعْرُوهُ وَنَوائِهِ وَأَمْرُهُما إِلَى مَنْ وَلِيَ الأَمَّرَ. قال: فَهُما عَلَى ذَلِكَ إِلَى اليَوْمِ (٣). (١) رواه البخاري (٤٢٤٠، ٤٢٤١)، ومسلم (١٧٥٩). (٢) رواه البخاري (٣٧١١، ٣٧١٢). (٣) رواه البخاري (٣٠٩٢، ٣٩٠٣)، ومسلم (١٧٥٩).