النص المفهرس

صفحات 561-580

٥٦١
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
إليه بالهدية على الحكم له ويحسن ذلك له وإن كان دينًا؛ لأن حبك للشيء
يعمي ويصم عن معايبه فيحرم قبولها ويجب ردها على صاحبها وإن تعذر
كانت لبيت المال، زاد البخاري: (( والذي نفسي بيده)) (لا يأتي أحد منكم
بشيء من ذلك) كثير أو قليل؛ لأنه في موضع النهي (إلا جاء به يوم القيامة)
زاد البخاري: ((يحمله يوم القيامة)».
(إن كان) الذي أخذه (بعيرًا) جاء يحمل يوم القيامة بعيرًا كاملًا لا
ينقص منه شيء (فله رغاء) بضم الراء وتخفيف الغين المعجمة مع
المد، وهو (١) صفة للبعير. والرغاء صوت ذوات الخف، يقال: رغا
البعير إذا صاح عند التحميل. فإن قيل: أين جواب الشرط؟ قيل:
محذوف كما تقدم؛ فإن المذكور يدل عليه، والتقدير: إن كان بعيرًا
يحمله على رقبته، وكذا في البقرة بعده.
(وإن كانت) الذي أخذها (بقرة) جاء يوم القيامة يحملها على رقبته
(لها خوار) بضم الخاء المعجمة وتخفيف الواو، وروي: جوار بضم
الجيم بعدها همزة ومعناها: الصوت. وفي حديث موسى: (( له خوار))
أي: صوت عال.
(أو) كانت (شاة تيعر) بفتح المثناة فوق وسكون المثناة تحت وفتح
العين المهملة، ويجوز الكسر يعني: تصيح، واليعار صوت الشاة،
وفيه تعظيم قبول هدايا العمال والقضاة والأمراء وتغليظ إثم فاعله،
وليس لأحد أن يترخص في هدايا الأمراء بما روي أن معاذًا أباح له
(١) في (ر): له.

٥٦٢
النبي ◌َّ الهدية حين وجهه إلى اليمن؛ لأن هذا لم يجئ في الصحيح،
ولو صح لكان مخصوصًا بمعاذ لما علم من حاله في زهده وورعه ما يمنعه
من الوقوع في محذور (١).
(ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة) ولمسلم: عفرتي بالتثنية بضم العين
المهملة وهو أصح من الفتح (إبطيه) قال الأصمعي وآخرون: عفرة
الإبط، وتقدم بياض إبطه وقيل هي البياض ليس بالناصع، بل فيه شيء
كلون الأرض مأخوذ من عفر الأرض بفتح العين والفاء وهو وجهها(٢)
(ثم قال: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت) وللبخاري(٣): ((ألا هل
بلغت)). ثلاثًا و(هل) هنا بمعنى قد كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَنَ عَلَى اُلْإِنسَنِ
حِينٌ مِنَ الذَّهْرِ﴾ (٤)، أو هو استفهام تقريري.
(١) أنظر: ((المفهم)) ٨٤/١٢، ٨٥.
(٢) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٥١٦/٣، ((الفائق)) ٦/٣، ((تاج العروس)) ٣٢١٣/١.
(٣) (٢٥٩٧).
(٤) الإنسان: ١.

٥٦٣
=ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
١٢ - باب في غُلُولِ الصَّدَقَةِ
٢٩٤٧ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ أَبي الجَهْم،
عَنْ أَبي مَسْعُودِ الأَنَّصاريِّ قال: بَعَثَنِي النَّبِيُّ ◌َّهُ ساعِيًّا ثُمَّ قالَ: ((انْطَلِقْ أَبا مَسْعُوَدٍ
وَلا أُلْفِيَنَّكَ يَوْمَ القِيامَةِ تَجِيُ عَلَى ظَهْرِكَ بَعِيرٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ لَّهُ رُغاءٌ قَدْ
غَلْتَهُ)). قال: إِذَا لا أَنْطَلِقُ. قالَ: ((إِذَا لا أُكْرِهُكَ))(١).
باب غلول الصدقة
[٢٩٤٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مطرف) بن
جرير (عن أبي الجهم) سليمان بن الجهم مولى البراء بن عازب، ذكره
ابن حبان في ((الثقات))(٢) (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو البدري
(الأنصاري قال: بعثني رسول الله وَل ساعيًا) فيه استعمال السعاة بأجر
(ثم قال: أنطلق) يا (أبا مسعود) واحرص على أن (لا ألفينك) بضم
الهمزة وبالفاء المكسورة وفتح الياء والنون المشددة أي: لا أجدنك
من قوله تعالى: ﴿قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنأُ﴾ أي: وجدنا(٣).
قال النووي: ووقع في رواية العبدري: لا ألقينك بفتح الهمزة
والقاف، قال: وله وجه ولكن المشهور الفاء (يوم القيامة تجيء وعلى
(١) رواه الطبراني ١٧/ ٢٤٧ (٦٨٨ - ٦٨٩).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٣).
(٢) ((الثقات)) ٣١٠/٤ (٣٠٥٢).
(٣) أنظر: ((عمدة القاري)) ٨٨/٣٣، ((فتح الباري)) ١٨٩/١١.

٥٦٤
ظهرك) أو رقبتك (بعيرًا من إبل الصدقة له رغاء قد غللته) بفتح الغين
واللام الأولى أصل الغلول: الخيانة مطلقا ثم غلب أختصاصه في
الأستعمال بالخيانة في الغنيمة.
فيه أنه لا يجوز له أخذ شيء من الذي أستعمل في أخذه لا أجرة ولا
غيرها إلا أن يأذن له فيه الإمام، وأن ما أهدي إليه يجب أن يجعل في بيت
المال الذي يجمعه.
(قال: إذًا) بالتنوين عوض عن الجملة، أي: إذا كان الأمر على هذا
(لا أنطلق) ثم حذفت الجملة وعوض التنوين عنها (قال:) إني (إذًا)
بالتنوين يعني: إذا لم ترض بالذهاب (لا أكرهك) بضم الهمزة وكسر
الراء أي: لا أكرهك على السعي على الصدقة، ولعله علم ضعفه على
الولاية.

٥٦٥
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
١٣ - باب فِيما يَلْزَمُ الإِمامَ مِنْ أَمْرِ الرَّعِيَّةِ والحَجَبَةِ عَنْهُ
٢٩٤٨- حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ،
حَدَّثَنِي ابن أَبِي مَزْيَمَ أَنَّ القاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا مَرْيَمَ الأَزْدِيَّ أَخْبَرَهُ قال:
دَخَلْتُ عَلَى مُعاوِيَةَ فَقال: ما أَنْعَمَنا بِكَ أَبَا فُلانٍ - وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُها العَرَبُ - فَقُلْتُ:
حَدِيثًا سَمِعْتُهُ أُخْبِرُكَ بِهِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بِ لّه يَقُولُ: ((مَنْ وَلاَّهُ اللهُ رَكَ شَيْئًا مِنْ
أَمْرِ المُسْلِمِينَ فاحْتَجَبَ دُونَ حاجَتِهِمْ وَخَلَّتِهِمْ وَفَقْرِهِمْ أَحْتَجَبَ اللهُ عَنْهُ دُونَ حاجَتِهِ
وَخَلَّتِهِ وَفَقْرِهِ)) .. قال: فَجَعَلَ رَجُلاً عَلَى خَوائِجِ النّاسِ(١).
٢٩٤٩ - حدثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّام
بْنِ مُنَبِّهِ قال: هذا ما حدثنا بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلّ: « ما أُوتِيكُمْ مِنْ
شَىءٍ وَما أَمْتَعُكُمُوهُ إِنْ أَنا إِلاَّ خازِنْ أَضَعُ حَيْثُ أُمِرْتُ))(٢).
٢٩٥٠ - حدثنا النُّفَيْلِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ مُحَمَّدٍ
بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ، عَنْ مالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الَحَدَثانِ قال: ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ يَوْمًا
الفَىء فَقال: ما أَنَا بِأَحَقَّ بهذا الفَىء مِنْكُمْ وَمَا أَحَدٌ مِنَّ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ أَنّا
عَلَى مَنازِلِنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ وَّ وَقَسْم رَسُولِ اللهِ نََّ فَالرَّجُلُ وَقِدَمُهُ وَالرَّجُلُ وَبَلَاؤُهُ
والرَّجُلُ وَعِيالُهُ وَالرَّجُلُ وَحَاجَتُهُ(٣).
(١) رواه الترمذي (١٣٣٣).
قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٥٦٨/٩: رجال إسناده كلهم ثقات.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٤).
(٢) رواه أحمد ٤٢/١، والبيهقي ٣٤٦/٦، والضياء في ((المختارة)) ٣٩٥/١ (٢٧٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٤).
(٣) رواه ابن الجارود في ((المنتقى)) (١١١٤)، والضياء في ((المختارة)) ١٨٦/١٣
(٢٩٥).

٥٦٦
باب ما يلزم(١) الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم
[٢٩٤٨] (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن عيسى بن ميمون
التميمي (الدمشقي) روى عنه البخاري في الأدب ومواضع (٢) (حدثنا
يحيى بن حمزة) الحضرمي قاضي دمشق(٣) (حدثني) يزيد (بن أبي
مريم) الدمشقي إمام الجامع زمن الوليد، أخرج له البخاري (أن القاسم
ابن مخيمرة) بضم الميم الأولى وفتح الخاء المعجمة مصغر، أبا
عروة (٤) (أخبره أن أبا مريم) عمرو بن مرة الجهني (الأزدي أخبره قال:
دخلت على معاوية فقال: ما أنعمنا) بفتح الهمزة وسكون النون بعدها
عين مهملة مفتوحة وميم مفتوحة أي: ما حل (بك) يا (أبا فلان) وما
الذي أعملك إلينا وأقدمك علينا.
هُذِهِ الكملة(٥) إنما (هي كلمة تقولها العرب) لمن يفرح بلقائه كأنه
يقول: ما الذي أسرنا بك وأفرحنا وأقر أعيننا وأنعمنا بلقائك
ورؤيتك، وقيل: ما الذي حركك بالإتيان إلينا والمشي على نعامة
رجلك، ومنه ﴿يَهِيمَةُ الْأَنْعَمِ﴾(٦)؛ لأنها تمشي على نعامتها.
(فقلت: حديثًا) بالتنوين وهو منصوب بفعل مضمر يفسره ما بعده
(١) في (ع) : ما يكره.
(٢) انظر: ((التقريب)) (٢٥٨٨).
(٣) انظر: ((التقريب)) (٧٥٣٦).
(٤) انظر: ((التقريب)) (٥٤٩٥).
(٥) في (ر) الجملة.
(٦) المائدة: ١.

٥٦٧
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
-
الاشتغال الذي بعده عن نصبه، والتقدير: سمعت حديثًا أو حفظت حديثًا
(سمعته أخبرك به) لتنتفع به وتعمل به؛ لأنك صاحب إمارة وإمام رعية
المسلمين (سمعت رسول الله * يقول: من ولاه الله تعالى شيئًا من أمر
المسلمين) أي: من الإمارة عليهم فيجوز أن لا يكون مصدرًا من أمرته
على كذا إمارة أي: جعلته أميرًا وهو بالتخفيف كفيل ثم حذف حرف
الجر، ويحتمل أن يكون بمعنى الحال أي: على حالة من أحوالهم
العامة.
(فاحتجب) عنهم وأغلق بابه أو جعل على بابه من يحجبه عن رفع
حوائج المسلمين إليه (دون حاجتهم) أي: احتياجهم إليه برفع الدعاوى
إليه وفصل الخصومات ورفع الظلامات (وخلتهم) بفتح الخاء المعجمة
واللام المشددة وهي الفقر والحاجة، ومنه حديث الدعاء: ((اللهم ساد
الخلة))(١). بالفتح أي: جابر الفقر والحاجة. ومنه حديث الدعاء:
((اللهم أسدد خلته)) وأخلها من الخلل(٢) بين الشيئين وهي الفرجة
والثلمة التي تركها بعده من الخلل الذي أبقاه في أموره.
ومنه قول ابن مسعود: عليكم بالعلم (٣) فإن أحدكم لا يدري متى
يختل إليه. أي: متى يحتاج إليه (وفقرهم) أي: افتقارهم إليه (احتجب
الله تعالى عنه دون حاجته وخلته وفقره) ولفظ رواية الترمذي (٤): (( ما
(١) انظر: ((المعجم الكبير)) للطبراني ٢٥٩/٢٤.
(٢) في (ر) : التخلل.
(٣) سقط من (ر).
(٤) (١٣٣٢).

٥٦٨
من إمام [يغلق بابه دون] (١) ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله
أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته)). قال المنذري: ورواه
الحاكم(٢) بنحو لفظ أبي داود وقال: صحيح الإسناد.
ورواية أحمد(٣) عن أبي الشماخ الأزدي عن ابن عم له (٤) من
أصحاب النبي وَلّ: أنه أتى معاوية فدخل عليه، فقال: سمعت رسول
الله وهو يقول: ((من ولي أمر المسلمين، ثم أغلق بابه دون المسكين
والمظلوم وذي الحاجة، أغلق الله أبواب رحمته دون حاجته، وفقره
أفقر ما يكون إليها )».
ورواه أبو يعلى(٥)، لكن إسناد أحمد حسن.
(قال: فجعل) معاوية (رجلاً على) بابه لقضاء (حوائج المسلمين)
والحكم بينهم.
[٢٩٤٩] (حدثنا سلمة بن شبيب) النيسابوري شيخ مسلم والأربعة (٦)
(حدثنا عبد الرزاق) بن همام الصنعاني، أخرج له مسلم (أخبرنا معمر،
عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال رسول الله وَله: ما
أوتيكم) أي: أعطيكم (من شيء) من مال أو ولاية أو غيرهما (وما
أمنعكموه) برفع العين مضارع فمن الله فهو المعطي والمانع.
(١) سقط من (ر).
(٢) ((المستدرك)) ١٠٥/٤.
(٣) ((المسند)) ٤٠٨/٢٤ (١٥٦٥١).
(٤) سقط من (ر).
(٥) (٧٣٧٨).
(٦) ((التقريب)) (٢٤٩٤).

٥٦٩
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(إن أنا) في الحقيقة (إلا خازن) للمال الذي تحت يده (أضع) المال
وأصرفه ويحتج به من لم ير الفيء ملكًا له وَّر قاله ابن تيمية(١) (حيث
أمرت) رواه البخاري(٢) عن أبي هريرة أيضًا به فهو نظير قوله الطَّيْل:
((ما أعطيكم ولا أمنعكم أنا قاسم)).
وفيه إشارة إلى التحذير من رؤية الوساطة أصلا في العطاء والمنع،
فكما أن من وضع على ماله خازنًا ينفذ ما يأمره من عطاء من ماله أو منع،
فإذا أمر الخازن بإعطاء شيء فدفعه امتثالًا لمالكه فلا يشكر حينئذٍ ولا
يلام على عطاء ولا منع، بل الشكر المستحق للمالك الآمر فيه.
وأشار إلى أن الواهب والمهدي والمتصدق لا يرى أن له فضلًا على
أحد فيرفع نفسه ويعظمها ويضع الآخر ويحتقره لكونه أعطاه، بل الفضل
في الحقيقة للآخذ على المعطي، فإن المعطي منفذ لما أوقعه الله في قلبه
من الإعطاء، وأن المعطي وإن كان نافعًا للآخذ في دنياه فالآخذ نافع
للمعطي في إجزائه ونفع الآخرة أعظم من نفع الدنيا، لكن على الآخذ
مع هذا أن يشكر المعطي ويدعو له ويثني عليه ويكون شكره ودعاؤه
بحيث لا يخرجه عن كونه واسطة، لكنه الطريق في وصول النعمة إليه
والطريق حق من حيث جعله الله طريقًا وواسطة، وذلك لا ينافي رؤية
النعمة من الله لما روى الترمذي عن أبي سعيد: ((من لم يشكر الناس
لم يشكر الله)). وقد أثنى الله على عباده في مواضع على أعمالهم وهو
خالقها وفاطر القدرة عليها، كقوله تعالى: ﴿نِعْمَ اٌلْعَبْدُ إِنَّهُ: أَوَّابُ﴾ (٣).
(١) (مجموع الفتاوى)) ٢٦٨/٢٨. (٢) (٣١١٧).
(٣) ص: ٣٠.

٥٧٠
[٢٩٥٠] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة،
عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس بن علقمة
القرشي العامري (١) (عن مالك بن أوس بن الحدثان) بفتح الحاء والدال
المهملتين والمثلثة البصري من بني نصر بن معاوية، أدرك زمن النبي
وَالي (٢). وقال أنس بن عياض: عن سلمة بن وردان عنه أنه سمع النبي
وَلّ يقول: ((من ترك الكذب بني له في ربض الجنة))(٣). صحح أحمد
بن صالح المصري هذا الحديث. وقال ابن خزيمة: في القلب من
سلمة بن وردان (قال: ذكر عمر بن الخطاب # يومًا الفيء) وهو ما
أخذ من مال الشرك مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب (فقال: ما
أنا) يعني: الأمير (بأحق بهذا الفيء) الحاصل (منكم) يعني: من آحاد
الرعية (وما أحد منا) أي: من المسلمين (بأحقَّ به من أحد) من
المسلمين، وفيه التسوية بين المسلمين في قسمة الفيء وهو مذهب أبي
بكر الصديق والمشهور عن علي (٤) كما سيأتي.
وفيه دليل على أن الخليفة يكون كآحاد الرعية لا يتميز عنهم بشيء إلا
إذا تعطل عن الكسب فيرزق من الخمس؛ لأنه تعطل بتدبير الخلافة عن
التكسب خلافًا لما نقله في ((الوسيط)) وجهًا أن الخمس يصرف جميعه
للخليفة القائم بأمر المسلمين كما كان مصروفًا للنبي وَلّ في حياته،
(١) ((تهذيب التهذيب)) ٩/ ٣٣٢.
(٢) ((التقريب)) (٦٤٢٦).
(٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (١٤٠)، وفي ((الغيبة والنميمة)) (٢).
(٤) ((الاستذكار)) لابن عبد البر ٢٤٧/٣، ((المغني)) ٣٠٩/٧.

٥٧١
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وحكاه إمامه(١) قولًا لبعض العلماء(٢).
(إلا أنا) فيه (على منازلنا من كتاب الله) يشبه أن المراد نحن على قسم
الله تعالى في كتابه العزيز في آي المواريث الثلاثة (و) على (قسم) بفتح
القاف (رسوله) يعني: وعلى القسمة التي قسمها رسول الله وَليم فيما لم يرد
في كتاب الله، وكذا على(٣) ما وقع عليه إجماع الأمة (الرجل) مرفوع
بفعل محذوف تقديره: يعتبر الرجل، فالرجل مفعول نائب عن الفاعل،
ومن حذف الفعل وإبقاء فاعله كقوله تعالى: ﴿والذين تبوءوا الدار
والإيمان﴾(٤) تقديره: واعتقدوا الإيمان من قبل هجرتهم (وقدمه) قال
المنذري: هو بكسر القاف وبعدها دال مهملة يعني: مفتوحة وميم
مضمومة وهاء أي: تقدمه في الإسلام وسبقه، وفي حديث سعد بن أبي
وقاص: وكان ذا قدم في الإسلام(٥). روي بالكسر والفتح، وقيل:
الفتح أوجه. وظاهر كلامه في ((النهاية))(٦) أنه بفتح القاف، ويجوز رفع
(الرجل) على الابتداء و(قدمه) معطوف عليه، والخبر محذوف تقديره:
الرجل وتقدمه في الإسلام مقرونان أو معتبران، وهُذِه الواو وإن كانت
واو مع(٧) فلا يجوز أن ينصب على أنه مفعول معه. قال ابن مالك:
(١) في (ع، ر): عنه.
(٢) (نهاية المطلب)) ١١٥٠٢٥، ((الوسيط)) للغزالي ١٩٨/٤.
(٣) سقط من (ر).
(٤) الحشر: ٩.
(٥) أخرجه البخاري (٣٨٠٧). ولكن فيه سعد بن عبادة.
(٦) ٤/ ٤٤.
(٧) في (ل) زيادة: معطوف عليه والخبر محذوف تقديره. وليست في (ع) و(ر).

٥٧٢
يجب العطف ويمتنع النصب على المعية فيما كان واو مع واقعة بعد مبتدأ
لم يذكر خبره مثل: أنت ورأيك، والرجل وضيعته، وإنما امتنع النصب
لعدم تقدم فعل ونحوه، ويجيء مثل هذا فيما بعده.
(والرجل وبلاؤه) بفتح الباء والمد أي: فعله(١) وغناؤه ونفعه في
الإسلام، وفي حديث سعد يوم بدر: عسى أن يعطي هذا من لا يبلي
بلائي(٢). أي: من لا يفعل في الحرب مثل عملي كأنه يقول: أفعل
فعلًا أختبر فيه وتظهر مزية اختباري ويعتبر.
(والرجل وعياله) أي: فيزداد من له عيال من زوجة وأولاد على قدر
کفایتهم وذو الفرس يزاد بقدر مؤنة فرسه (و) يعتبر (الرجل وحاجته) فيزداد
الرجل على قدر حاجته وكفايته، ويزاد من له عبد لمصالح الحرب حسب
مؤنتهم في كفايتهم، وإن كانوا العبيد لزينة أو تجارة لم يدخلوا في مؤنته،
ويفضل أهل السوابق في الإسلام، وأهل العناء والنفع على غيرهم بحسب
ما يراه الإمام. وقد كان ◌َله يعطي الأنفال فيفضل قومًا على قوم على قدر
عنائهم، والمشهور عن عمر أنه حين كثر عنده المال فرض للمسلمين
أعطياتهم، ففرض للمهاجرين من أهل بدر خمسة آلاف خمسة آلاف،
ولأهل بدر من الأنصار أربعة آلاف، وفرض لأهل الحديبية ثلاثة
آلاف، ولأهل الفتح ألفين ألفين(٣).
(١) من هنا بدأ سقط في (ر).
(٢) أخرجه الترمذي (٣٠٧٩). وهو بنحوه عند مسلم (٤٦٥٤). وليست فيه هذه اللفظة.
(٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٤٠/٥.

٥٧٣
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
١٤ - باب في قَسْمِ الفَىء
٢٩٥١ - حدثنا هارُونُ بنُ زَیدِ بْنِ أَبي الزَّزْقاءِ، حدثنا أَبي، حدثنا هِشامُ بنُ سَعْدٍ،
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ دَخَلَ عَلَى مُعاوِيَةَ فَقال: حاجَتُكَ يا أَبَا عَبْدِ
الرَّحْمَنِ فَقال: عَطَاءُ الْمُحَرَّرِينَ فَإِنَّ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ أَوَّلَ مَا جاءَهُ شَىءٍ بَدَأَ
.(١)
بِالْمُحَرَّرِينَ(١).
٢٩٥٢ - حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا ابن أَبِي ذِئْبٍ،
عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيارٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ
النَّبِيَّ وََّ أَتِيَ بِظَبْيَةٍ فِيهَا خَرَزٌ فَقَسَمَها لِلْحُرَّةِ والأَمَةِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: كَانَ أَبي
يَقْسِمُ لِلْحُرِّ والعَبْدِ(٢).
٢٩٥٣ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ ح وَحَدَّثَنا ابن
اُصَفَّى قالَ: حدثنا أَبُو الْمُغِيرَةِ جَمِيعًا، عَنْ صَقْوانَ بْنِ عَمْرِو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ◌ُبَيْرٍ
بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌َّهِ كَانَ إِذا أَتَاهُ الفَىءٍ قَسَمَهُ في
يَوْمِهِ فَأَعْطَى الآَهِلَ حَظَّيْنِ وَأَعْطَى العَزَبَ حَظًّا. زادَ ابن اُصَفَّى: فَدُعِينا وَكُنْتُ
أُدْعَى قَبْلَ عَمَّارٍ فَدُعِيتُ فَأَعْطانِي حَظَّيْنِ وَكَانَ لِي أَهْلٌ ثُمَّ دُعيَ بَعْدِي عَمّارُ بنُ یاسٍِ
فَأَعْطَى لَهُ حَظّاً واحِدًا(٣).
(١) راجع السابق، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٥).
(٢) رواه أحمد ١٥٩/٦، ٢٣٨، وأبو يعلى ٣٢٠/٨ (٤٩٢٣)، والحاكم ١٣٨/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٦).
(٣) رواه أحمد ٢٥/٦، ٢٩، والبزار في ((المسند)) ١٨١/٧ (٢٧٤٨)، وابن الجارود
(١١١٢)، وابن حبان ١٤٥/١١ (٤٨١٦)، والطبراني ٤٥/١٨ (٨٠، ٨١)،
والحاكم ١٤٠/٢-١٤١، والبيهقي ٣٤٦/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦١٧).

٥٧٤
باب في قسم الفيء
[٢٩٥١] (حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء) بفتح الزاي والفاء
والمد الموصلي نزيل الرملة ثقة(١) (حدثنا أبي) زيد بن أبي الزرقاء أبو
محمد المحدث الموصلي الزاهد، صدوق(٢) (حدثنا هشام بن سعد)
القرشي المدني مولى لآل أبي لهب بن عبد المطلب، أخرج له مسلم
في مواضع (عن زيد بن أسلم، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
دخل على معاوية فقال) له: ما (حاجتك يا أبا عبد الرحمن؟) فيه نداء
الرجل بكنيته؛ لأن فيه إكرامًا له.
(فقال:) حاجتي (عطاء المحررين) المحررين: المعتقين لا ديوان
لهم، فيدخلون تبعًا في جملة مواليهم، جمع محرر، وهو الذي جعل
من العبيد حرًّا بالعتق يعني: تبدأ بهم في العطاء (فإني رأيت رسول الله
وَر أول ما) وفي رواية لغير المصنف(٣): رأيت رسول الله وَل إذا
(جاءه شيء) من المال (بدأ) بهمز آخره أي: أبتدأ في إخراج أول ما
يأتيه بدأ (بالمحررين) يعني: الموالي، وذلك أنهم قوم لا ديوان لهم،
وإنما يدخلون في جملة مواليهم. والديوان إنما كان موضوعًا على
تقديم بني هاشم، ثم الذين يلونهم في القرابة والسابقة والإيمان، وكان
هؤلاء مؤخرين في الذكر فذكرهم ابن عمر وشفع في تقديم أعطياتهم
(١) ((الكاشف)» ٣٢٩/٢ (٥٩٠٧).
(٢) (تهذيب الكمال)) ١٠/ ٧٠.
(٣) ((المنتقى)) لابن الجارود (١١١٢) بمعناه.

٥٧٥
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
لما علم من ضعفهم وحاجتهم وتألفهم على الإسلام وسيأتي له مزيد(١).
[٢٩٥٢] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء الحافظ (الرازي، أخبرنا
عيسى) بن يونس (حدثنا) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن
القاسم بن عباس) بالموحدة والمهملة الهاشمي الفهمي، أخرج له
مسلم (عن عبد الله بن نيار) بكسر النون بن مكرم الأسلمي، أخرج له
مسلم (عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌َّر أتي بظبية)
جراب صغير من جلد ظبي عليه شعر قاله الأصمعي. وقيل: هي شبه
الخريطة والكيس ويصغر فيقال: ظُبَيَّة(٢).
(فيها خرز) جمع خرزة مثل قصب وقصبة (فقسمها) أي: قسم ما في
الظبية من الخرز، وفي رواية: فقسمه بينهم (للحرة) منهم (والأمة) سواء
(قالت عائشة: كان أبي يقسم للحر والعبد) قال ابن قدامة في ((المغني)):
روي أن أبا بكر عه سوى بين الناس في العطاء وأدخل فيه العبيد فقال له
عمر: يا خليفة رسول الله، أتجعل الذين جاهدوا في سبيل الله بأموالهم
وأنفسهم وهجروا ديارهم له كمن أدخل(٣) في الإسلام كرها؟ فقال أبو
بكر: إنما عملوا لله وإنما أجورهم على الله فلما ولي عمر فاضل بينهم
وأخرج العبيد، فلما ولي علي سوى بينهم وأخرج العبيد، وذكر عن
عثمان أنه فضل بينهم في القسمة (٤).
(١) هكذا أنتهت الجملة في الأصول، ولعله سقط كلمة: شرح أو توضيح.
(٢) انظر: ((الفائق)) للزمخشري ٣٧٤/٢، ((النهاية)) لابن الأثير ٣٤٤/٣ .
(٣) هكذا في الأصل. وفي ((المغني)): إنما دخلوا.
(٤) انظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٦٦/٩.

٥٧٦
قال: فعلى هذا يكون مذهب أثنين منهم: أبي بكر وعلي التسوية،
ومذهب أثنين: عمر وعثمان التفضيل، وروي عن أحمد أنه أجاز
الأمرين جميعًا، على ما يراه الإمام ويؤدي اجتهاده إليه، وقال أبو
بكر: اختيار أبي عبد الله أن لا يفضلوا. وهذا أختيار الشافعي ﴾(١).
[٢٩٥٣] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني الطالقاني (٢)
(حدثنا عبد الله بن المبارك، ح وحدثنا) أبو عبد الله محمد (ابن المصفى)
ابن بهلول القرشي قال أبو حاتم: صدوق(٣) (حدثنا أبو المغيرة) عبد
القدوس بن حجاج الخولاني (٤) كلاهما (جميعا عن صفوان بن عمرو)
ابن هرم السكسكي الحمصي روى له البخاري في الأدب، والباقون(٥)
(عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي،
أخرج له مسلم (عن عوف بن مالك) بن أبي عوف الأشجعي، كانت
معه راية أشجع يوم الفتح(٦).
(أن رسول الله وَ لير كان إذا أتاه الفيء) من فاء إذا رجع، أي: رجع من
الكفار إلى المسلمين (قسمه) بينهم (في يومه) فيه مبادرة الإمام إلى القسمة
ليصل كل أحد إلى مستحقه فينتفع به، ولا يجوز التأخير إلا لعذر (فأعطى
الآهل) بمد الهمزة وبكسر الهاء، وهو الذي له زوجة وعيال (حظين) لأنه
(١) ((المغني)) لابن قدامة ٣٠٩/٧. وانظر: ((معرفة السنن والآثار)) للبيهقي ٢٦٦/٩.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٧٧/١١، ((تهذيب التهذيب)) ٧٨/٤.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٠٤/٨ (٤٤٦).
(٤) انظر: ((التقريب)) (٤١٤٥).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠١/١٣.
(٦) انظر: ((الاستيعاب)) ١٢٢٦/٣، ((الإصابة)) ٧٤٢/٤.

٥٧٧
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
أكثر احتياجا من الأعزب فيعطي المتزوج منه نصيبًا له ونصيبًا لزوجته،
ولكل زوجة نصيب وإن كان متزوجًا أربعًا.
(وأعطى الأعزب(١)) العزب: الذي لا زوجة له (حظًا) واحدًا.
(زاد) محمد (بن المصفى) في روايته (فدعينا) إلى الأخذ (وكنت
أدعى قبل عمار) بن ياسر (فدعيت) إليه (فأعطاني حظين، وكان لي
أهل) أي: زوجة (ثم دعي بعدي) بضم الدال، يعني: بعدي (عمار بن
ياسر فأعطي) له (حظًا واحدًا)؛ لكونه أعزب، والمراد بالحظ: النصيب
من الشيء، والأعزب: لغة رديئة واللغة الفصحى: عزب (٢).
(١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: العزب.
(٢) انظر: ((النهاية)) ١٩٩/١.

٥٧٨
١٥ - باب في أَززاقِ الذُّرِيّةِ
٢٩٥٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ کَثِيرِ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ جاپِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: (( أَنا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ مَنْ تَرَكَ
مالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَياعًا فَإِلَيّ وَعَلَي))(١).
٢٩٥٥ - حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُغْبَةُ، عَنْ عَديِّ بْنِ ثَابِتِ، عَنْ أَبِي
حازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَمَنْ تَرَكَ
كَلّ فَإِلَيْنا))(٢).
٢٩٥٦ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ كَانَ يَقُولُ: ((أَنا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ
مِنْ نَفْسِهِ فَأَيُّما رَجُلِ ماتَ وَتَرَكَ دَيْنًا فَإِلَي وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ))(٣).
باب في أرزاق الذرية
[٢٩٥٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أخبرنا سفيان) الثوري (عن
جعفر) بن محمد الصادق (عن أبيه) محمد الصادق، وهو ابن علي بن
الحسين بن علي بن أبي طالب.
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله وَ ل يقول:
أنا أولى بالمؤمنين) أي: بأمور المؤمنين (من أنفسهم) أي: من بعضهم
لبعض (من ترك مالاً فلأهله) يرثونه عنه (ومن ترك دينًا أو ضياعًا) بفتح
(١) رواه مسلم (٨٦٧).
(٢) رواه البخاري (٢٣٩٨، ٦٧٦٣)، ومسلم (١٦١٩).
(٣) رواه البخاري (٥٣٧١، ٦٧٣١).

٥٧٩
- كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الضاد المعجمة، وأصله مصدر، وهو هنا (١) أسم لكل ما هو بصدد أن
يضيع إن لم يعاهد كالذرية الصغار والأطفال والمجانين، وروي
ضياعًا بكسر الضاد جمع ضائع كجياع جمع جائع، والأول أصح (٢).
(فإلي) أي: الضياع، فأنا وليه أقوم بكفايته، ولمسلم(٣): ((وأيكم ما
ترك ضياعا فأنا مولاه)). يعني: أتولى مصالحه وإعانته على الخير وسد
فاقته ودفع حاجته (وعلي) دينه أقضيه عنه، يحتمل أن يكون ذلك
واجبًا عليه؛ لأنه مفهوم عليَّ، فإنها للوجوب، ويحتمل أن يكون تبرع
بالتزام ذلك على مقتضى كرم أخلاقه لا أنه واجب عليه، ومن هذا
قال بعضهم: يجب على الإمام أن يقضي دين الميت المعسر من بيت
المال اقتداءً به وَّر؛ لأن الميت الذي عليه الدين يخاف أن يعذب في
قبره على ذلك الدين.
[٢٩٥٥] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن عدي بن
ثابت) الأنصاري.
(عن أبي حازم) سلمان الأشجعي الكوفي مولى عزة الأشجعية، روى
(عن أبي هريرة) وقاعده خمس سنين.
(قال رسول الله ويليه: من ترك مالاً فلورثته) أي: لعصبته كائناً من كان
إذا لم يكن معهم ذو فرض أو فضل عنهم شيء (ومن ترك كلًّا) بفتح
الكاف وتشديد اللام العيال والدين ونحوهما مما يتحمله الإنسان مما
(١) سقط من (ع).
(٢) انظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢٣٧/٣.
(٣) (١٩١٦).

٥٨٠
يشق عليه ويثقله(١) فكأنه قد كل تحته كلالً(٢) (فإلينا) يرجع القيام
بمصالحه وما يحتاج إليه، وأتى بضمير الجمع؛ لأن من يلي الخلافة
بعده يفعل ذلك.
[٢٩٥٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن
الزهري، عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف (عن جابر بن
عبد الله، عن النبي (وَلّ أنه كان يقول: أنا أولى بكل مؤمن) في أموره
وتصرفات أحكامه الواقعة له (من نفسه) التي يجب عليه مخالفتها
(فأيما رجل) بالجر على الإضافة، والتقدير: أي: رجل مؤمن (ترك
دينًا) عليه (فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته).
(١) في (ر): يفعله.
(٢) انظر: ((النهاية)) ٣٥٣/٤، ((غريب الحديث)) لابن الجوزي ٢٩٨/٢