النص المفهرس
صفحات 461-480
٤٦١ كتاب الفرائض = [٢٩٠٣] (حدثنا عبد الله بن سعيد) بن حصين (الكندي) الكوفي أبو [سعيد الأشج](١) (حدثنا) عبد الرحمن بن محمد (المحاربي) بحاء مهملة وراء وباء موحدة مكسورتين، نسبة إلى محارب بن محمد من ولد محارب بن دثار (٢). (عن جبريل) من أسماء الملائكة (بن أحمر) وثقه ابن معين وقال: هو كوفي(٣) (عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة ابن الحصيب (قال: أتى النبي ◌َّه رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد) بفتح الهمزة نسبة إلى أزد شنوءة، وهو أزد بن الغوث ابن نبت بن [بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ](٤) (ولست أجد) رجلًا (أزديًّا أدفعه إليه. قال: فاذهب فالتمس) رجلًا (أزديًّا حولاً) كاملًا متواليًا يسأل(٥) أحدا من أهل أزدٍ (٦) ليوصله إليه؛ لأن السنة لا تتأخر عنها القوافل ويمضي فيها الزمان الذي يُقصد فيه البلاد من الحر والبرد والاعتدال كمدة السؤال بتعريف اللقطة؛ فإن النبي وقلو أمر زيد ابن خالد الجهني (٧)(٨) أن يعرفها سنة(٩)؛ ليعرف صاحبها فيوصلها (١) في (ر): أبو معبد الأشج. والمثبت من (ل، ع) وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧/١٥. (٢) انظر: ((الأنساب)) ٢٠٧/٥. (٣) ((تهذيب الكمال)) ٤٩٦/٤. (٤) في الأصول [ملكان بن سبأ] والمثبت من ((الإكمال)) ٥١/١ وانظر: ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٦/١ و((الأنساب)) ١٢٠/١. (٥) في (ر): يسأله. (٦) في (ر): الأزد. (٧) في النسخ: الجهيني. والمثبت هو الصواب. (٨) سقط من (ر). (٩) (صحيح البخاري)) (٩١). ٤٦٢ إليه، وهذا محمول على من لم يجد له وارثًا ولا أحدًا من ذوي رحمه، بدليل رواية أحمد في ((مسنده))(١) الآتية بعد هذا من طريق شريك عن جبريل، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: توفي رجل من الأزد فلم يدع وارثًا، فقال رسول الله وَله: ((التمسوا له ذا رحم)). فلم يوجد، فقال رسول الله وَله: ((آدفعوه إلى أكبر خزاعة)). (قال: فأتاه بعد الحول فقال: يا رسول الله لم أجد أزديًّا أدفعه إليه) في مدة الحول (قال: فانطلق فانظر أول خزاعي) حي، سموا بذلك لأن الأزد لما أخرجوا(٢) في البلاد تخلفت خزاعة فلذلك سموا (تلقاه) فيه فضيلة من عنده صدقة أو زكاة أن يدفعها لأول مستحق يلقاه؛ لأن ذلك أبعد عن التهمة وأسلم في غوائل الشيطان ودسائسه في تحسينه دفعها لمن يمدحه أو يثني عليه أو يرجو نفعه في قضاء حاجة ونحوها (فادفعه إليه. فلما ولى) أوحي(٣) إليه بها (فقال: عَلَيَّ الرَّجُلَ) بالنصب على حذف حرف الجر، أي: علي بالرجل، فدعي له (فلما جاء) الرجل (قال: أنظر كبر) بضم الكاف وسكون الموحدة جمع أكبر مثل حمر جمع أحمر، أي: أنظر أكبر أهل (خزاعة فأودعه(٤) إليه) ليصرفه في (١) ٣٠/٣٨ (٢٢٩٤٤). (٢) هنا في (ع، ل) بياض وليس موجودا في (ر). ولعل مكانه كلمة: من اليمن. وفي ((عمدة القاري)) ٣٠٨/٣: من مكة. وهو وهم أو سبق قلم؛ لأنهم لم يخرجوا من مكة وإنما خرجوا من اليمن إلى مكة أيام سيل العرم. وبهذا قال العيني في ((العمدة)) ٦١/٢٤ وانظر: ((وفيات الأعيان)) ١٠٧/٤، ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٤٣٩/١. (٣) سقط من (ر). (٤) كذا في النسخ، وفي المطبوع من ((السنن)): فادفعه. ٤٦٣ = كتاب الفرائض مصالح المسلمين. وفيه فضيلة كبر السن في الإسلام وتقدمه على غيره في تفرقة الميراث والصدقات والوصايا ونحو ذلك من کونه أولى جماعته بالكلام بين يدي الأمراء والحكام؛ لأن السن أحق بالتوقير والتقديم؛ ولذلك قال التقليالا لعبد الرحمن بن سهل لما تكلم في أخيه: ((كبر كبر))(١). أي: دع الأكبر منك يتكلم؛ فإنه أولى منك. [٢٩٠٤] (حدثنا الحسين بن أسود العجلي) بكسر العين، نسبة إلى عجل بن لجيم(٢) بن نزار(٣)، والحسين كوفي. قال أبو حاتم(٤): صدوق (حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن جبريل بن أحمر) يكنى بـ (أبي بكر) الكوفي (عن) عبد الله (ابن بريدة، عن أبيه) بريدة ابن الحصيب (قال: مات رجل من خزاعة فأتى النبي وَّل بميراثه) ولم يدع وارًا، كما تقدم في رواية أحمد. (فقال: التمسوا له وارثًا أو ذا رحم) لفظ أحمد(٥): ((التمسوا له وارثًا، التمسوا له ذا رحم)). (فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم) فيه حجة لمن ذهب إلى توريث ذي الرحم وهو شامل لكل قرابة من الذكور والإناث. قال الرافعي: إن شئت قلت: ذوو الأرحام هم كل قريب ليس بذي (١) ((صحيح البخاري)) (٣١٧٣)، ((صحيح مسلم)) (١٦٦٩). (٢) في (ر): نجيم. والمثبت من (ل) و(ع). (٣) في (ع) زياد، وهو خطأ والمثبت من (ل) و(ر) ومن ((الأنساب)) للسمعاني ٤/ ١٦٠. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٥٦/٣، و((الأنساب)) ١٦٠/٤. (٥) ٣٠/٣٨ (٢٢٩٤٤). ٤٦٤ فرض ولا عصبة، وهم عشرة أصناف: [أب الأم](١)، وكل جد وجدة ساقطين، وأولاد البنات، وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات، والعم للأب، وبنات العمات. (فقال رسول الله وَّلقول: أعطوه الكبر) بضم الكاف كما تقدم (من) رجال (خزاعة) فيه التوريث لمن كان من القبيلة إذا عدم المستحق بالفرض والتعصيب والرحم عند عدم انتظام بيت المال وفساده، كما تقدم. (قال يحيى) بن آدم بن سليمان الأموي الكوفي (قد سمعته مرة يقول في هذا الحديث: أنظروا أكبر رجل من خزاعة) وهو بيان (٢) للرواية المتقدمة. وفيه دليل على رواية الحديث بالمعنى المعارف (٣) بمعاني الألفاظ. [٢٩٠٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) الأزدي (حدثنا حماد) بن سلمة (أنا عمرو بن دينار، عن عوسجة) قال البخاري: عوسجة مولى ابن عباس الهاشمي(٤). قال أبو زرعة الرازي: مكي ثقة(٥). قال النسائي: لا نعلم أحدًا روى عنه غير عمرو (٦) (عن ابن عباس) (١) في (ر) ((الأم)) وهو خطأ لأن ((الأم)) صاحبة فرض وفي (ع) [أبو الأب] ، وهو خطأ؛ لأن أبا الأب من العصبات، والمثبت من (ل). وانظر: ((كفاية الأخيار)) ص (٣٣١)، ((عمدة القاري)) ١٣٦/٣٤، ٢١٨/٥. (٢) في (ر) بنات والمثبت من (ع) و(ل). (٣) هكذا في الأصول ولعلها: للعارف. أنظر: ((التقريب)) (١٥)، ((توجيه النظر إلى أصول الأثر)) ٦٧١/٥. (٤) ((التاريخ الكبير)) ٧٦/٧، وتمام كلامه: روى عنه عمرو بن دينار ولم يصح. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٤/٧. (٦) ((السنن الكبرى)) للنسائي ٨٨/٤، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣٤/٢٢. ٤٦٥ = كتاب الفرائض رضي الله عنهما (أن رجلاً مات) زاد الترمذي: على عهد رسول الله وَله (ولم يدع) له (وارثًا إلا غلامًا له) وللترمذي وابن ماجه (١): إلا عبدًا هو (كان أعتقه، فقال رسول الله وَظله: هل له أحد؟ فقالوا: لا، إلا غلامًا له كان أعتقه فجعل رسول الله وَّو ميراثه له) فيه حجة لما اجتمعوا عليه (٢) أن الرقيق إذا مات يرث معتقه جميع ماله إذا أتفق ديناهما ولم يخلف وارثًا سواه؛ لما روى البيهقي(٣) وعبد الرزاق(٤) واللفظ له: أن رجلًا أتى النبي ◌َّه فقال: إني اشتريته وأعتقته فما أمر ميراثه؟ قال ◌َله: ((إن ترك عصبة فالعصبة أحق، وإلا فالولاء لك)). وروى سعيد بن منصور(٥): إن لم يكن له عصبة [فهو لك](٦). وكذا حكم الفاضل بعد مستحقي إرثه للمعتق. (١) ((سنن الترمذي)) (٢١٠٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٤١). (٢) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٦٣/٧. (٣) ٢٤٠/٦. (٤) ((المصنف)) ٩/ ٢٢، (١٦٢١٤). (٥) ((سنن سعيد ابن منصور)) (٢٨١) وانظر: ((التلخيص الحبير)) ٥٨/٤. (٦) في (ر): فالعصبة. ٤٦٦ ٩ - باب مِيراثِ ابن المُلاعِنَةِ ٢٩٠٦- حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ ابْنُ رُؤْبَةَ التَّغْلِيُّ، عَنْ عَبْدِ الواحِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ النَّصْرِيِّ، عَنْ واثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ قالَ: ((المَرْأَةُ تُحْرِزُ ثَلاثَةَ مَوارِيثَ عَتِيقَها وَلَقِيطَها وَوَلَدَها الذي لاعَنَتْ عَنْهُ))(١). ٢٩٠٧- حدثنا ◌َحْمُودُ بْنُ خالِدٍ وَمُوسَى بْنُ عامِرٍ قالا: حدثنا الوَلِيدُ، أَخْبَرَنا ابن جابٍ، حدثنا مَكْحُولٌ قال: جَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَّلَه مِيراثَ ابن المُلاعِنَةِ لأَمِّهِ وَلِوَرَثَتِها مِنْ بَعْدِها(٢). ٢٩٠٨- حدثنا مُوسَى بْنُ عامِرٍ، حدثنا الوَلِيدُ، أَخْبَرَنِي عِيسَى أَبُو مُحَمَّدٍ، عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ وَ مِثْلَهُ(٣). باب ميراث [ابن] الملاعنة [٢٩٠٦] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي) الحافظ (حدثنا محمد ابن حرب، حدثني [عمر بن رؤبة](٤)) بضم الراء المهملة وسكون الهمزة بعدها (التغلبي) بفتح المثناة فوق وسكون العين المعجمة وكسر (١) رواه الترمذي (٢١١٥)، وابن ماجه (٢٧٤٢)، وأحمد ٣/ ٤٩٠. قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٩١/٤-٩٢: هذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٤)، وفي ((الإرواء)) (١٥٧٦). (٢) رواه البيهقي ٢٥٩/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٢). (٣) رواه البيهقي ٢٥٩/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٣). (٤) في (ر)، (ع): عمرو. وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٤٣/٢١. ٤٦٧ = كتاب الفرائض اللام والباء الموحدة، كذا ضبطه السمعاني(١) وقال: نسبة إلى تغلب قبيلة كبيرة وهي تغلب بن وائل، قال ابن الأثير: الصحيح فتح اللام وإن كانت تغلب بكسر اللام، يعني كما نسبوا إلى نمرة استيحاشا لتوالي الكسرتين مع ياء النسب(٢). وسئل أبو حاتم عن عمرو (٣) بن رؤبة؛ فقال: صالح الحديث(٤) (عن عبد الواحد بن عبد الله) بن بشر (النصري) بفتح النون وسكون المهملة نسبه إلى نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة، وعبد الواحد ولي حمص ثم المدينة(٥). ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦). (عن واثلة بن الأسقع، عن النبي وَ طّر قال: المرأة تحرز) كذا لابن ماجه (٧) بضم التاء وكسر الراء، يقال: أحرزت الشيء إذا جعلته في حرزي، وفي بعض النسخ(٨): تحوز. بالواو بدل الراء وهو الأكثر، وكذا للترمذي(٩): [تحوز (ثلاثة](١٠) مواريث) تحوز ميراث (١) ((الأنساب)) ٤٨٩/١. (٢) قال الصاحب ابن عباد في ((المحيط في اللغة)) غلب: والنسبةُ إلى تَغْلِبَ: بالكَشْر والفَتْح. وانظر (تاج العروس)) ٤٩٢/٣، ((حاشية الخضري على ابن عقيل)) ٢/ ١١٥، ((درة الغواص في أوهام الخواص)) ١١٢/١، ((الصحاح)) ٢١٥/١. (٣) هكذا في الأصول. والذي في ((الجرح والتعديل)) والتهذيب: عمر. (٤) ((الجرح والتعديل)) ١٠٨/٦، ((تهذيب الكمال)) ٣٤٤/٢١، وتمام كلام عبد الرحمن عن أبيه: قلت: تقوم به الحجة قال لا ولكن صالح. (٥) ((الأنساب)) ٤٩٤/٥. (٦) ١٢٧/٥ برقم (٤١٨٣). (٧) (٢٧٤٢) بلفظ : تحوز. (٨) يعني نسخ أبي داود، انظر: حاشية عوامة على ((السنن)) تحت حديث رقم (٢٨٩٨). (٩) (٢١١٥). (١٠) في (ر) : تجوزنا له ثلاث. ٤٦٨ (عتيقها)(١) أي: تأخذ ميراث من أعتقته إذا لم يكن له عصبة، فإن كان له عصبة قدم عليها وإن كان صاحب فرض أخذ فرضه، والباقي(٢) لها. لما روى سعيد(٣)، عن عبيد الله بن شداد قال: كان لبنت حمزة مولى أعتقته فمات وترك ابنته ومولاته فأعطى النبي وَل ابنته النصف، وأعطى مولاته بنت حمزة النصف. (و) تأخذ ميراث (لقيطها) أخذ بهذا الحديث إسحاق بن راهويه فذهب إلى (٤) أن ولاء اللقيط للملتقط. وقال عامة الفقهاء: اللقيط حر، وإذا كان حرًّا فلا ولاء عليه [لأحد وليس بين اللقيط وملتقطه شيء يستحق به ميراثه، وقال بعضهم: إن كان حرا فلا ولاء عليه](٥) وإن كان ابن أمة قوم فليس لملتقطه أن يسترقه(٦). (و) تأخذ ميراث (ولدها الذي لاعنت به) وللترمذي وابن ماجه: الذي لا عنت عليه(٧). لا خلاف بين أهل العلم أن الرجل إذا لا عن أمرأته وبقي ولدها وفرق الحاكم بينهما أنتفى ولدها عنه، وانقطع تعصيبه من جهة الملاعن فلم يرثه ولا أحد من عصبته وترث أمه وذوو الفروض فروضهم منه، فإذا خلف الولد الميت أمَّا وخالًا فلأمه الثلث، وما بقي للخال عند (١) في (ر): عتيقهما. والمثبت من (ع). (٢) في (ر): والثاني. والمثبت من (ل) و(ع). (٣) هو ابن منصور. والحديث في ((السنن)) (١٧٣، ١٧٤). (٤) سقط من (ر). (٥) من (ل)، (ع). (٦) ((معالم السنن)) ٢١٨/٣، ((المغني)) ٤١١/٦، ((شرح السنة)) ٣٦٢/٨. (٧) ((سنن الترمذي)) (٢١١٥)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٤٢). ٤٦٩ - كتاب الفرائض القائلين بتوريث ذوي الرحم، وإنما الخلاف فيما إذا مات أحدهم قبل تمام اللعان(١). [٢٩٠٧] (حدثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، قال أبو حاتم: كان ثقة رضى (٢) (وموسى بن عامر) بن عمارة الدمشقي، ذكره ابن حبان في الثقات(٣). ذكر له المصنف هذا الحديث فقط أو حدیثا آخر معه. (قالا: حدثنا الوليد) بن مسلم (أنبأنا) عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر) الأزدي (حدثنا مكحول) الشامي. (قال: جعل رسول الله وَّله ميراث ابن الملاعنة لأمه) أجمع العلماء على وقوع التوارث بينه وبين أمه ويرثها وترث منه، لكن مذهب الشافعي: ترث منه ما فرض الله للأم وهو الثلث إن لم تحجب، والسدس إن حجبت، وبه قال مالك(٤). وقال أحمد: إن انفردت الأم أخذت جميع ماله بالعصوبة، ولفظ الحدیث یدل عليه(٥). وقال أبو حنيفة: إن أنفردت أخذت الجميع، لكن الثلث بالفرض (١) أنظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر ٤٧/١٥، ((شرح السنة)) ٣٦٣/٨، ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤٧٨/٧. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨ (١٣٤٢). (٣) ((الثقات)) ١٦٢/٩ وقال: يغرب. (٤) ((الحاوي)) ١٦٠/٨. (٥) ((المغني)) لابن قدامة ٧/ ١٢٢ ٤٧٠ والباقي بالرد على قاعدة مذهبه في إثبات الرد (و) بعد موتها (١) (لورثتها من بعدها) أي: ولعصبتها كما في إرث النسب. [٢٩٠٨] (حدثنا موسى بن عامر) بن عمارة الخريمي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). (حدثنا الوليد) بن مسلم قال (أخبرني عيسى) بن موسى القرشي الدمشقي (أبو محمد) وثقه دحيم (٣). (عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي (وَ لقر مثله) كما تقدم. (١) ((الحجة على أهل المدينة)) ٤/ ٢٣٠. (٢) ٩ / ١٦٢. (٣) ((الكاشف)) ٢/ ٢٧٢. ٤٧١ كتاب الفرائض ١٠ - باب هَلْ يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ ٢٩٠٩ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ نَّه قالَ: (( لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ وَلا الكافِرُ المُسْلِمَ ))(١). ٢٩١٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدَا؟ في حَجَّتِهِ. قَالَ: (( وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلاً )) .. ثُمَّ قالَ: ((نَحْنُ نازِلُونَ بِخَيْفٍ بَنِي كِنانَةً حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ )) .. يَغْنِي الْمُحَصَّبَ وَذَاكَ أَنَّ بَنِي كِنانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَنْ لا يُناكِحُوهُمْ وَلا يُبابِعُوهُمْ وَلا يُثْوُوهُمْ. قَالَ الزُّهْرِيُّ: والَخَيْفُ: الوادي(٢). ٢٩١١ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ حَبِيبٍ المُعَلِّم، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا يَتَوَارَثُ أَهْلُ مِلَتَيْنِ شَتَّى)»(٣). ٢٩١٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي حَكِيمِ الواسِطيِّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ أَنَّ أَخَوَيْنِ أَخْتَصَما إِلَى يَجْيَى بْنِ يَعْمَرَ بَهُودِيٌّ وَمُسْلِمٌ فَوَرَّثَ المُسْلِمَ مِنْهُما وقالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الأَسْوَدِ أَنَّ رَجُلاً حَدَّثَهُ أَنَّ مُعاذَا حَدَّثَهُ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((الإِسْلامُ يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ)) .. فَوَرَّثَ المُسْلِمَ (٤). (١) رواه البخاري (٤٢٨٣، ٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤). (٢) راجع السابق. (٣) رواه ابن ماجه (٢٧٣١)، وأحمد ١٧٨/٢، ١٩٥. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٦). (٤) رواه الطيالسي ٤٦٢/١ (٥٦٩)، وأحمد ٢٣٠/٥، ٢٣٦، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٩٥٤)، والبيهقي ٢٥٤/٦، ٢٥٥. ٤٧٢ ٢٩١٣ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبي حَكِيمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، أَنَّ مُعاذًا أُتَ بِمِبراثِ يَهُودِيٍّ وارِثُهُ مُسْلِمٌ بِمَغْناهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ(١). باب هل يرث المسلم الكافر [٢٩٠٩] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان) بن عفان القرشي الأموي (عن أسامة بن زيد) بن حارثة رضي الله عنهما (عن رسول الله وَل﴿ قال: لا يرث المسلم الكافر) أتفق المسلمون على معناه أنه لا يرثه ميراث أهل الإسلام بعضهم من بعض (٢)، أما لو مات عبد المسلم الكافر لكان ماله لسيده المسلم لا بالميراث، بل لأنه ماله؛ لأن مال عبده ماله(٣). قال الفاكهي: وكذا لو أعتقه ثم مات على كفره لم يرثه؛ لأن ميراثه لجماعة المسلمين (٤). قال: ولا خلاف في هذا إلا ما أجازه بعض السلف من ميراث المسلم الكافر بخلاف العكس، وكأن هذا الحديث لم يبلغهم. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٥). (١) راجع السابق، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٦). (٢) ((التمهيد)) لابن عبد البر ٥٩/٢ و١٦٤/٩، ((المفهم)) ٢٥/١٥. (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٨١/٨. (٤) راجع ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١/ ٣٧٥ باب في الرّجلِ يعتِق العبد ثمّ يموت، من یرِثه؟. ٤٧٣ - كتاب الفرائض وممن قال بتوارث المسلم من الكافر: معاذ(١) ومعاوية(٢) وابن المسيب ومسروق وغيرهم(٣)، وروي عن أبي الدرداء والشعبي والزهري نحوه(٤). قال الإمام: الصحيح عن هؤلاء خلافه وحجة(٥) هؤلاء أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر، مسلمًا ويهوديًّا في ميراث أخ لهما يهودي فورث المسلم، وقال معاذ بن جبل: قال سمعت رسول الله (وَل* يقول: ((الإسلام يزيد ولا ينقص))(٦). وبقوله العقلية: ((الإسلام يعلو ولا یعلی علیه»(٧). وهذا لا حجة فيه؛ لأن المراد فضل الإسلام على غيره، ولم يصرح في هذا بإثبات التوريث، فلا يصح أن يرد النص الصريح. قال السهيلي: ومن جهة المعنى إن الكافر قطع ما بينه وبين الله تعالى فقطع ما بينه وبين أوليائه المؤمنين ويدخل في عموم قوله: ((لا يرث المسلم الكافر)»: الكافر الأصلي والمرتد، وهو قول مالك. وقال الشافعي: ميراث المرتد لجماعة المسلمين(٨). (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٢١٠١)، ((السنن الكبرى)) ٦/ ٢٦٤ . (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٧٣/١١ (٣٢٠٩٩)، ((السنن الكبرى)) ٢٦٤/٦. (٣) انظر: ((فتح الباري)) ١٢/ ٥٠. (٤) ((شرح مسلم)) للنووي ٥٢/١١، ((المفهم)) ٢٥/١٥ .. (٥) في (ر) رجحه. (٦) أخرجه أبو داود في هذا الباب باب لا يرث المسلم الكافر. (٧) (شرح معاني الآثار)) ٢٥٧/٣. (٨) ((مختصر المزني)) ص (١٤٠). ٤٧٤ (ولا الكافر المسلم) هذا بلا خلاف، بخلاف عكسه كما تقدم(١). [٢٩١٠] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن علي بن حسين) بن علي بن أبي طالب (عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد قال: قلت: يا رسول الله، أين تنزل) بفتح تاء الخطاب قبل النون (غدًا؟) في دارك بمكة. كذا في الصحيحين(٢) والظاهر أن هذا الكلام قاله أسامة قبل أن يدخل مكة بيوم؛ فلهذا قال: أين تنزل غدًا؟، وقد كان النبي ◌َّ نزل أولًا بمر الظهران حتى أصبح، فدخل منه(٣) (في حجته) وورد في الصحيح: أين تنزل غدًا؟ وذلك زمن الفتح(٤)، وقد يجمع بينهما بأن السؤال والجواب وقع مرتين في الفتح وفي حجة الوداع(٥). (قال) رسول الله وَ 38 (وهل ترك لنا عقيل) بن أبي طالب (منزلاً؟) وهذا الاستفهام في معنى الإنكار، أي: ما ترك عقيل لنا منزلًا؛ لأنه لما ورثها باعها، فلذلك قال: هل ترك لنا عقيل منزلا بسبب ميراثه أنه كان كافرًا فورث أبا طالب ولم يرثه علي ولا جعفر لكونهما مسلمين والمسلم لا يرث الكافر كما بوب عليه المصنف، وإنما قال النبي وَله ذلك؛ لأن أبا طالب لما مات لم يرثه علي ولا جعفر، وورثه(٦) عقيل (١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٥٢/١١، ((شرح صحيح البخاري)) لابن يطال ٣٧٨/٨، ((المفهم)) ٢٦/٢٥، ((عمدة القاري)) ١٦٤/٣٤. (٢) البخاري (١٥٨٨)، ومسلم (١٣٥١). (٣) في (ر): مكة. (٤) البخاري (٤٢٨٢)، ومسلم (١٣٥١). (٥) (فتح الباري)) ٣/ ٤٥٢. (٦) في (ر): وذكر. ٤٧٥ = كتاب الفرائض : وطالب؛ لأن عليًّا وجعفر كانا مسلمين حينئذٍ فلم يرثا أبا طالب كما جاء مصرحًا به في رواية البخاري(١)، وإنما اقتصر على ذكر عقيل؛ لأن طالبًا لم يكن ذلك الوقت موجودًا. قال السهيلي: ذكروا أنه اختطفته الجن فذهب، قال: ولم يذكر أنه أسلم(٢). انتهى. وأما عقيل فأتى النبي صَلىالله وَستَّة مسلمًا قبل الحديبية وشهد غزوة مؤتة(٣). واعلم أن إضافته ◌َير الدار إليه بقوله: لنا. إضافة سكنى؛ لأنه كان يسكنها مع عمه أبي طالب، وقيل: إضافة ملك؛ لأنه كان له فيها جزء، وقيل أنه العَّ إنما لم ينزل فيها؛ لأنه لما هاجر تركها لله تعالى فكره أن يرجع فيما تركه لله، وقيل غير ذلك (ثم قال: نحن نازلون بخيف) هو الوادي كما سيأتي بخيف (بني كنانة) بكسر الكاف وتخفيف النون، وخيفهم هو الذي بمنى، وفيه المسجد المعروف بمسجد الخيف إلى الآن (حيث قاسمت) أي: تقاسمت كما في الصحيحين(٤): تقاسموا. أي: تحالفت (قريش) فيما بينهم. ويحتمل أن يكون التقدير: حين(٥) قاسمت قريش كنانة (على الكفر) أي على ما فيه الكفر؛ فإنهم تحالفوا فيما بينهم أن لا يكلموا بني هاشم حتى يسلموا رسول الله وَلي لهم(٦) (يعني:) بالخيف (المحصب) قال (١) (٤٢٨٢). (٢) ((الروض الأنف)) (١٣٢/١ و٤٢٦). (٣) («أسد الغابة)) ٤/ ٧٠. (٤) البخاري (٤٢٨٤)، ومسلم (١٣١٤). (٥) من هنا بدأ سقط في (ر). (٦) (صحيح مسلم)) (١٣١٤). ٤٧٦ النووي: معنى تقاسمهم على الكفر: تحالفهم على إخراج النبي ◌َّ وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة(١). كما سيأتي. (وذلك أن) الذي تحالفوا عليه (بني كنانة حالفت قريشا) وقريش وكنانة قبيلتان والأصح أن قريشا هم أولاد النضر -بسكون الضاد المعجمة- بن كنانة. كنانة متناولة لقريش (على بني هاشم) زاد البخاري(٢): وبني عبد المطلب. والمطلب هو أخو هاشم فهما ابنان لعبد مناف، والمقصود أنهم تحالفوا على بني عبد مناف. قال ابن الأثير: قريش تضافروا على بني هاشم والمطلب حتى حصروهم في الشعب بعد المبعث بست سنين، فمكثوا في ذلك الحصار ثلاث سنين(٣). (أن لا يناكحوهم) أي لا يتزوجوا منهم أحدًا ولا يزوجوا بناتهم لأحدٍ منهم (ولا يبايعوهم، ولا يؤووهم) أي: ولا يضموا إليهم أحدًا منهم ولا يحوطوه بينهم، ومنه حديث: ((لا يأوي الضالة إلا ضال)) (٤). فهو من أوى يأوي، يقال: أويت إلى المنزل وآويت غيري إليه(٥). وفي الحديث: ((الحمد لله الذي كفانا وآوانا))(٦). أي ردنا إلى مأوى نجتمع فيه وننضم (١) ((شرح مسلم)) للنووي ٩/ ٦١. (٢) (١٥٩٠). (٣) ((جامع الأصول)) ١٢/ ٩١. (٤) ((سنن أبي داود)) كتاب اللقطة (١٧٢٢). (٥) انظر: ((جامع الأصول)) ٧٠٨/١٠، ((شرح مسلم)) للنووي ٣٤/١٧. (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٧١٥). ٤٧٧ = كتاب الفرائض إليه ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم (١). ولفظ البخاري(٢): أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي (10. وبوب عليه: باب نزول النبي وَلّ مكة(٣) وذكره في الحج. وكان في هذِه الصحيفة التي كتبوها حين تحالفوا أنواعًا (٤) من الباطل وقطيعة الرحم والكفر، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله، فأخبر جبريل النبي ﴿ ﴿ فأخبر به عمه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي وَل# بما قال فوجدوه كما قال، والقصة مشهورة(٥). (قال الزهري) أحد الرواة (والخيف) هو (الوادي) وهو ما أنحدر من غلظ الجبل وارتفع عن مسيل الماء الذي في الوادي. [٢٩١١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) الأعلى (عبد الله ابن عمرو) بن العاص، وارتفع بالتصريح بالأعلى الخلاف لاحتمال أن یکون روی عن جده الأسفل الحقيقي وهو محمد فیکون حديثه مرسلا ؛ فإن محمدًا(٦) تابعي فلما صرح بالأعلى أتصل السند (قال: قال رسول الله ◌َّهُ: لا يتوارث أهل ملتين شتى) أي: مفترقين، يقال: بينهم أمور (١) ((مشارق الأنوار)) ١/ ٥٢، وانظر: ((شرح مسلم)) الموضع السابق. (٢) (١٥٩٠). (٣) في الأصل: ذكره. والمثبت من ((صحيح البخاري)) ١٤٨/٢. (٤) في النسخ: أنواع. والمثبت أصح لغة. (٥) ((شرح مسلم)) للنووي ٩/ ٦١. (٦) في النسخ: محمد. والمثبت أصح لغة. ٤٧٨ شتى، أي: مختلفة، من شتت الأمر شتًّا وشتاتًا، أي: تفرق. وقد اختلف العلماء في ملل أهل الكفر. فقال الشافعي(١) وأبو حنيفة(٢) وأحمد (٣): الكفر كله ملة واحدة، والكفار يتوارثون؛ فالكافر يرث الكافر على أي كفر كان. وذهب مالك إلى أن أهل الكفر أصحاب ملل مختلفة فلا يرث عنده اليهودي من النصراني ولا بالعكس، وكذا المجوسي لا يرث هذين ولا یرثانه(٤). ومنشأ هذا الخلاف قوله في هذا الحديث: ((لا يتوارث أهل ملتين)). فلما أعتقد مالك أن ملل الكفر مختلفة منع التوارث بين اليهودي والنصراني لقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَأَ﴾(٥) وحجة الشافعي قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَرَى حَتّى تَشَّعَ مِلَّتَهُمْ﴾(٦)، فوحد الملة وقال: ((لا يتوارث أهل ملتين)) هو كقوله: ((لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم))(٧). [٢٩١٢] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث، عن عمرو) بن أبي حكيم كردي (الواسطي) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨) (حدثنا عبد الله بن بريدة) (١) ((الأم)) ٤/ ٢٦٠، ١٩٢/٧، (التمهيد)) ١٧٠/٩. (٢) ((اللباب في شرح الكتاب)) ص (٤٢٣) (٣) في أحد الروايتين عنه، انظر: ((مسائل أحمد)) ٤١٦٠/٨، ((المغني)) ١٦٨/٧. (٤) ((التمهيد)) ١٧٠/٩، وانظر: ((شرح السنة)) ٣٦٤/٨، ((الحاوي)) ٧٩/٨. (٥) المائدة: ٤٨. (٦) البقرة: ١٢٠. (٧) أنظر: ((بداية المجتهد)) ٣٥٤/٢، ((التمهيد)) ١٦٩/٩ و١٧٠ و١٧١ و١٧٢. (٨) ((الثقات)) ٨٧/٧ (٩٧٦٣) ((تهذيب الكمال)) ٥٩٠/٢١. ٤٧٩ = كتاب الفرائض ابن الحصيب الأسلمي قاضي مرو وعالمها (أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر) المصري، قاضي مرو التابعي المشهور، أحدهما (يهودي و) الآخر (مسلم) ويجوز نصبهما على أن يكونا بدلين من أخوين(١)، وزاد بعضهم في رواية: في ميراث من اليهودي(٢) أخ لهما يهودي، (فورث) بتشديد الراء المفتوحة (المسلم منهما) دون اليهودي(٣)، (وقال: حدثني أبو الأسود) الدؤلي ﴾ (أن رجلاً حدثه أن معاذًا قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: إن الإسلام يزيد ولا ينقص فورث المسلم) يريد فضل الإسلام وعزته وقوته يزيد أبدًا ولا ينقص فضله، وقد استدل به يحيى بن يعمر ومعاذ بن جبل ومعاوية (٤) وابن المسيب ومسروق(٥) وغيرهم على أن المسلمين يرثون الكفار دون العكس كما أننا ننكح نساءهم ولا ینکحون نساءنا. وروي عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي (٦). (١) وعلى حاشية طبعة عوامة كتب: يهودي ومسلم: فوق كل منهما في (ح) ضبة؛ يريد التنبيه على أن كلا منهما بدل من المنصوب فكان ينبغي أن تكتب: يهوديا ومسلما. ((السنن)) ٤١٥/٣ عوامة. (٢) في (ع) من اليهود. (٣) توريث اليهودي من اليهودي لا خلاف فيه عند أهل العلم كما سبق في هذا الفصل وإنما يستدل بمثل هذا الحديث على توريث المسلم من اليهودي لا على منع اليهودي من الميراث وإنما نص على أنه ورث المسلم لأن الإشكال فيه، أما اليهودي فلا إشكال فيه ولا خلاف في توريثه من مثله. والله أعلم. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١/ ٣٧٤ (٣٢١٠١)، (٣٢١٠٢). (٥) (فتح الباري)) ٥٠/١٢. (٦) ((المفهم)) ٢٥/١٥، ((الحاوي)) ٧٨/٨، ((المغني)) لابن قدامة ١٦٦/٧. ٤٨٠ قال الإمام: والصحيح عن هؤلاء خلافه، وليس في هذا الحديث حجة لما أدعوه؛ فإنه لم يصرح في هذا الحديث بإثبات توريث المسلم من الكافر فلا يصح أن يرد نص حديث (( لا يرث المسلم الكافر)) بمثل هذا الاحتمال(١). وحديث معاذ هذا في سنده مجهول لا يعادل بحديث الصحيحين ولما تقدم عن السهيلي من جهة المعنى، ولأن الميراث أسمه المعاضدة والمناصرة، ولا مناصرة بين الكفار والمسلمين، بل هم أشد الأعداء لهم لاسيما اليهود الذين قال الله في حقهم: ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَوَةً لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ اُلْيَهُودَ﴾ (٢). [٢٩١٣] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم) الواسطي، وثقه ابن حبان كما تقدم (عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب (عن [يحيى بن يعمر، عن](٣) أبي الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) ويقال: الدؤلي البصري قاضيها(٤) (أن معاذًا أتي) بضم الهمزة وكسر التاء، يعني: جيء إليه (بميراث يهودي، وارثه) مبتدأ (مسلم) خبره، والمبتدأ وخبره جملة في موضع جر صفة ليهودي (بمعناه) المذكور (عن النبي ◌َّ) وفي سماع أبي الأسود من معاذ بن جبل نظر (٥). (١) لم أقف عليه في ((نهاية المطلب))، وراجع ((الأم)) ١٨٣/٤، ((الاستذكار)) ٣٦٨/٥. (٢) المائدة: ٨٢. (٣) ليست في النسخ، أثبتناها من مطبوع ((السنن)). (٤) في (ر): قاضيهما. (٥) أنظر: ((جامع التحصيل)) ص ٢٠٣ (٣١٦).