النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
= كتاب الفرائض
شهد بدرًا(١). (وما أنا بزائد في الفرائض) التي فرضها الله تعالى ولم يزدن
الجدات على السدس فرضًا، لكن قد يزدن بالرد فإنهن يأخذن بالرد زيادة
على السدس على ما هو مقرر في علم الفرائض في الرد على ذوي
الفروض غير الزوجين (ولكن هو ذاك) بكسر الكاف (السدس)
المفروض للجدات (فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيكما (٢)) خلت من
الجدات (خلت به فهو لها) بمفردها؛ لأنهن ذوات عدد لا يشركهن
ذکرهن فاستوی کثیرهن وواحدتهن كالزوجات.
[٢٨٩٥] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء
وسكون الزاي، واسمه غزوان اليشكري، أخرج له البخاري في تفسير
سورة اقرأ باسم ربك(٣). (قال: أخبرني) عبد العزيز بن (أبي) رزمة
غزوان اليشكري المروزي وهو ثقة (٤). (حدثنا عبيد الله) بالتصغير
ابن عبد الله المروزي، وثقه ابن معين وغيره(٥). (العتكي) بفتح المهملة
والتاء المثناة فوق، نسبة إلى العتيك بن النضر بن الأزد(٦). (عن)
عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب # (أن النبي ◌َّ جعل
للجدة) أم الأم (السدس إذا لم يكن دونها أم) أخرجه النسائي (٧).
(١) ((سنن الدراقطني)) ٩٠/٤، ٩١، ((الاستذكار)) ٤٤٨/١٥.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: وأيتكما، نسخة: وأيما.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٨/٢٦، ((صحيح البخاري)) (٤٩٥٣).
(٤) ((الكاشف)) ١٩٨/٢.
(٥) ((الكاشف)) ٢٢٩/٢.
(٦) ((الأنساب)) ٤/ ١٥٣.
(٧) في ((السنن الكبرى)) ٤/ ٧٣ (٦٣٣٨).

٤٤٢
هذا يدل على أن الجدة أم الأب لا ترث مع الأم شيئًا، وهذا مما
أجمع عليه أهل العلم أن الأم تحجب الجدات مطلقًا، أما أم الأم فلأنها
تدلي بالأم، فسقطت بها كسقوط الأب بالجد وابن الابن به، فأما أم
الأب فإنها أيضًا إنما ترث ميراث أم؛ لأنها أم في المعنى، ولذلك
ترث وابنها حي، ولو كان ميراثها من جهته ما ورثت مع وجوده(١).
(١) أنظر: ((الحاوي)) ٩٤/٨، ((التنبيه)) ص (١٥٣).

٤٤٣
= كتاب الفرائض
٦ - باب ما جاءَ في مِيراثِ الجَدّ
٢٨٩٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ عِمْرانَ
بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ ◌ََّ فَقال: إِنَّ ابن ابني ماتَ فَما لي مِنْ مِيراثِهِ؟ فَقالَ:
((لَكَ السُّدُسُ)) .. فَلَمّا أَدْبَرَ دَعاهُ فَقالَ: ((لَكَ سُدُسٌ آخَرُ )) .. فَلَمَّا أَذْبَرَ دَعاهُ فَقَالَ:
((إِنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ)) .. قالَ قَتادَةُ: فَلا يَدْرُونَ مَعَ أَيِّ شَىءٍ وَرَّثَهُ. قَالَ
قَتَادَةُ: أَقَلُّ شَيءٍ وَرِثَ الَجَدُّ الشُّدُسَ(١).
٢٨٩٧ - حدثنا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ قال:
أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا وَرَّثَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ الَجَدَّ؟ فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ: أَنَا، وَرَّثَهُ رَسُولُ اللهِ
وَّ الشُّدُسَ. قال: مَعَ مَنْ؟ قال: لا أَدْري. قال: لا دَرَيْتَ فَما تُغْنِي إِذَا(٢).
باب في ميراث الجد
[٢٨٩٦] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا همام) بن يحيى(٣)
(عن قتادة، عن الحسن) البصري (عن عمران بن حصين) قيل: إن
الحسن لم يسمع من عمران (٤) (أن رجلاً أتى النبي وَّ فقال: ابن ابني
مات، ما لي من ميراثه؟ قال: لك السدس) إن مات ابن ابنك وابنك
(١) رواه الترمذي (٢٠٩٩).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٠).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٧٢٢)، وأحمد ٢٧/٥.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٥٧٦).
(٣) في الأصل كلمة غير واضحة. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٣٣٥/٢٦، ٥٠٥/٢٣.
(٤) (تهذيب التهذيب)) ٢٣٤/٢.

٤٤٤
باقٍ فلك السدس من مال ابن ابنك (فلما أدبر) وللترمذي(١): ولى. (دعاه
فقال: لك سدس آخر) صورة المسألة والله أعلم: أن الميت مات عن بنت
وأبويه يعني: الجد والأم أو الجدة فللجد السائل السدس وللأم أو الجدة
عند فقدها السدس لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ﴾،
فلما ولى السائل وأدبر أوحى الله إليه أن ما أبقت الفروض لأولى
رجل ذكر، فدعاه وأخبره أن له سدسًا آخر؛ لأنه أولى أي: أقرب
رجل ذكر، وهذا السدس الآخر ورثه بالتعصب لا بالفرضية، فاجتمع
له الاستحقاق بالتعصيب والفرضية وهما جهتان، وليس في الفرائض
من يرث بالتعصيب والفرض لجهة واحدة إلا الجد والأب، وأما الأخ
للأم إذا كان ابن عم ورث بهما فإنه بجهتين (٢).
(فلما أدبر) الرجل السائل (دعاه) أيضًا (فقال: إن السدس الآخر)
الذي ذكرته لك ثانيًا (طعمة) بضم الطاء، أي: أنه زيادة على الفرض
الذي فرضه الله لك، والظاهر إنما دعاه مرة أخرى وذكر أنه طعمة
لينبهه على أن السدس الثاني ليس بفرض؛ لئلا يعتقد أن فرضه الثلث
مع البنت، ومن هذا حديث أبي بكر: ((إن الله إذا أطعم نبيًّا طعمة ثم
قبضه جعلها للذي يقوم بعده))(٣). فالطعمة هنا شبه الرزق يريد به ما
كان له من الفيء وغيره فإنه من الزيادة.
وجمع الطعمة طعم، كلقمة ولقم.
(١) (٢٠٩٩).
(٢) من هنا بدأ سقط في (ر).
(٣) سيأتي برقم (٢٩٧٣).

٤٤٥
- كتاب الفرائض
قال ابن العربي: والمعنى في تفضيل الأب والجد في سدسٍ
التعصيبِ: الذكوريةُ والنصرة ووجوبُ المؤنةِ عليه، وتثبت الأم على
السدس لمشاركتها له في القرابة (١).
(قال قتادة: فلا يدرون مع أي شيء ورثه) بتشديد الراء، يورث
السدس الثاني، والصورة المتقدمة محتملة لهذا الشيء فالله تعالى أعلم
بحقيقته، والظاهر أن ابن ابنه كان له بنتان أو بنت وبنت ابن فورث
الباقي.
(قال قتادة) بن دعامة أو (أقل شيء ورث الجد) في أحواله الثلاث
(السدس) وليس بحمد الله في هذا اختلاف فيما نعلمه.
[٢٨٩٧] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم (عن خالد)
بن عبد الله المزني الواسطي (٢) (عن يونس) بن عبيد، أحد أئمة
البصرة(٣) (عن الحسن) البصري: (أن عمر) بن الخطاب خل (قال:
أيكم يعلم ما ورَّث) بتشديد الراء (رسول الله وَّر الجد؟) في جميع
أحواله (فقال معقل) بفتح الميم وكسر القاف (بن يسار:) يا أمير
المؤمنين (أنا) أعلم (ورثه رسول الله وَليل السدس) بضم الدال (قال: مع
من) ورثه السدس؟ (قال: لا أدري. قال: لا دريت) أي: لا علمت،
ومعناه والله أعلم التعجب منه؛ حيث لم يحقق ما نقله ولا عرف
(١) ((أحكام القرآن)) لابن العربي، سورة النساء آية: ١١ المسألة التاسعة، ((الجامع
لأحكام القرآن)» للقرطبي ٧١/٥.
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٨/ ٩٩.
(٣) (تهذيب الكمال)) ٥١٧/٣٢.

٤٤٦
أقسامه وليس معناه الدعاء. (فما تغني) كلامك (إذًا؟!) أي: إذا كنت لا
تدري أقسامه، ولفظ ابن ماجه(١): قضى رسول الله ◌َ لاه في جد كان فينا
بالسدس، ولم يبين أيضًا أنه يأخذ السدس في أي أحواله الثلاث.
وفي الحديث التعجب والإنكار على من سمع حكمًا شرعيًّا أو شيئًا
فيه فائدة ولا يفقهه ولا يحرر أقسامه الضابطة لأحواله.
(١) (٢٧٢٣).

-
كتاب الفرائض
٤٤٧
٧ - باب في مِيراثِ العَصَبَةِ
٢٨٩٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ - وهذا حَدِيثُ مَخْلَدٍ وَهُوَ
الأَشْبَعُ- قالَ: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهَ: ((اقْسِم المالَ بَيْنَ أَهْلِ الفَرائِضِ عَلَى كِتابٍ
اللهِ فَما تَرَكَتِ الفَرائِضُ فَلَأَوْلَى ذَكَرٍ))(١).
باب في ميراث العصبة
[٢٨٩٨] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ومخلد بن خالد)
الشعيري(٢) العسقلاني، شيخ مسلم (وهذا حديث مخلد) بن خالد
(وهو الأشبع)(٣) من حديث أحمد (قالا: حدثنا عبد الرزاق، ثنا معمر،
عن) عبد الله (ابن طاوس) اليماني (عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن
ابن عباس رضي الله عنهما (قال رسول الله (وَل: أقسم)(٤) بكسر
الهمزة والسين (المال) الموروث (بين أهل الفرائض على كتاب الله)
وهو بمعنى الرواية الأخرى في مسلم(٥): ((ألحقوا الفرائض بأهلها)).
(١) رواه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥).
(٢) بفتح الشين المعجمة وكسر العين المهملة، وبعدها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها،
وفي آخرها الراء.
٠
هُذِهِ النسبة إلى بيع الشعير. ((الأنساب)) ٤٧٣/٣.
(٣) يعني أن حديث مخلد أتم من حديث أحمد. أنظر: ((عون المعبود)) ٢٥٢/٦.
(٤) وفي بعض نسخ ((السنن)): أقسم المال. راجع حديث (٢٨٩٠). عوامة .
(٥) (١٦١٥).

٤٤٨
أي: أعطوا كل ذي فرض فرضه المقدر له في كتاب الله أو في سنة رسول
الله ◌َ كفرض الجدات (فما تركت الفرائض) أي: مما بقي بعد الفرائض
(فلأولى) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح اللام (١) ثم ياء(٢) تحت وهو ما
يلي الميت، وقد رواها ابن الحذاء عن ابن ماهان: لأدنى، وهو تفسير
الأولى، ويعني به الأقرب للميت(٣) (٤).
وفي غير أبي داود: فلأولى عصبة (ذكر) [يريد أقرب العصبة للميت
كالأخ مع العم والعم مع ابن العم، ولو كان أولى بمعنى أحق يبقى
الكلام مبهما لا يستفاد منه بيان الحكم، أو كان لا يدرى من الأحق
ممن ليس بأحق فعلم أن معناه قرب النسب](٥).
واختلفوا في وصف الرجل بالذكورية هل به فائدة أو لا؟
فقال بعضهم: لا فائدة له غير التأكيد اللفظي؛ فإن العرب قد تعيد
اللفظ الأول بحاله وقد تأتي في كلامها متبعة على جهة التأكيد نحو
حسن بسَنٌّ وكذا قالوا هنا: رجل ذكر وابن لبون ذكر.
وقيل: أراد بقوله هنا: ذكر التحرز من الخنائى فلا تؤخذ الخنثى في
(١) هكذا في الأصل، والظاهر أن في هذا الموضع سقط أو خلل؛ لأن ياء الأولى
ليست تحتية كما هو واضح وإنما تمام الكلام أن يكون هكذا: أفعل تفضيل من
الولي بسكون اللام ثم ياء تحت وهو ما يلي الميت. اهـ وهذا الكلام بنحوه في ((فتح
الباري)) ١٢/ ١١.
(٢) سقط من (ل) والمثبت من (ع).
(٣) جاء في الأصل هنا كلمة ذكر ولكنه ضرب عليها.
(٤) ((إكمال المعلم)) ١٦٩/٥، ((المفهم)) ٢٣/١٥.
(٥) هُذِه زيادة كتبت على هامش النسخة (ع) وكتب بعدها: سيوطي. وراجع ((شرح
مسلم)) للنووي ١١/ ٥٣.

٤٤٩
- كتاب الفرائض
فريضة الزكاة، ولا يحوز المال إذا أنفرد وإنما له نصف الميراث.
ووصف الرجل بالذكورية مشعر بأن الذي استحق به التعصيب كمال
الذكورة التي بها كمال الأمور وقوامها ومقاومة الأعداء (١).
(١) ((المفهم)) للقرطبي ٢٤/١٥.

٤٥٠
٨ - باب في مِيراثِ ذوي الأرحامِ
٢٨٩٩ - حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي
طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عامِرِ الهَوْزَنِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ لَحى، عَنِ اِقْدامِ قال:
قال رَسُولُ اللهِ وَّهَ: « مَنْ تَرَكَ كَلّ فَإِلَى)) .. وَرُبَّمَا قَالَ: ((إِلَى اللهِ وَإِلَى رَسُولِهِ)) ..
(( وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ أَعْقِلُ لَهُ وَأَرِثُهُ والخالُ
وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ يَعْقِلُ عَنْهُ وَيَرِثُهُ))(١).
٢٩٠٠ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ - في آخَرِينَ - قالُوا: حدثنا حَمّادٌ، عَنْ بُدَیْلِ
-يَعْني ابن مَيْسَرَةَ - عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَغدٍ، عَنْ أَبِي عامِرِ الهَوْزَنِّ،
عَنِ اِقْدامِ الكِنْديِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ يَّةِ: « أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ فَمَنْ
تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيْعَةً فَإِلَى وَمَنْ تَرَكَ مالاً فَلِوَرَثَتِهِ وَأَنا مَوْلَى مَنْ لاَ مَوْلَى لَهُ أَرِثُ
مالَهُ وَأَفُكُّ عانَهُ والخالُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلَى لَهُ يَرِثُ مَالَهُ وَيَفُتُّ عانَهُ)) ..
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ الزُّبَيْدِيُّ، عَنْ راشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ ابن عائِذٍ، عَنِ اِقْدَامِ وَرَواهُ
مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ راشِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ اِقْدامَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَقُولُ الضَّيْعَةُ مَعْناهُ عِيالٌ(٢).
٢٩٠١ - حدثنا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ عَتِيقِ الدِّمَشْقِيُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُبارَكِ، حدثنا
إِسْماعِيلُ بْنُ عَيّاشٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حُجْرٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَخْيَى بْنِ اِقْدامِ، عَنْ أَبِهِ،
عَنْ جَدِّهِ قالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: (( أَنا وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ أَفُتُّ
عانِيَهُ وَأَرِثُ مَالَهُ والخالُ وارِثُ مَنْ لا وارِثَ لَهُ يَفُُّ عانِيَهُ وَيَرِثُ مَالَهُ))(٣).
(١) رواه ابن ماجه (٢٧٤٠)، وأحمد ١٣١/٤، ١٣٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٧٨).
(٢) رواه البيهقي ٦/ ٢١٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٧٩).
(٣) رواه البيهقي ٢١٤/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨٠).

٤٥١
= كتاب الفرائض :
٢٩٠٢ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا يَخْيَى، حدثنا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنَا عُثْمانُ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، حدثنا وَكِيعُ بْنُ الْجَرّاحِ، عَنْ سُفْيانَ جَمِيعًا، عَنِ ابن الأَصْبَهابِيِّ، عَنْ مجاهِدِ بْنِ
وَرْدَانَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ مَوْلَى لِلنَّبِيِّ نَزِ ماتَ وَتَرَكَ شَيْئًا وَلْ
يَدَغْ وَلَدًا وَلا حَمِيمًا فَقالَ النَّبِيُّ ◌َِّ: ( أَعْطُوا مِيراثَهُ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِهِ)) ..
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ سُفْيَانَ أَتَمُّ وقالَ مُسَنَّدٌ: قالَ: فَقالَ النَّبِيُّ وَلاَ: ((ها هُنا
أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ أَرْضِهِ؟ )) .. قالُوا: نَعَمْ. قالَ: ((فَأَعْطُوهُ مِيراثَهُ))(١).
٢٩٠٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدِ الكِنْدِيُّ، حدثنا المُحَارِبِيُّ، عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَخَْرَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَتَى النَّبِيَّ وََّ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ عِنْدِي مِيراثَ
رَجُلٍ مِنَ الأَزَّدِ وَلَسْتُ أَجِدُ أَزْدِيَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ. قالَ: ((اذْهَبْ فالتَمِسْ أَزْدِيّا حَوْلاً)) ..
قال: فَأَتَاهُ بَعْدَ الَحَوْلِ فَقال: يا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَجِدْ أَزْدِيَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ. قَالَ: ((فَانْطَلِقْ
فَانْظُرْ أَوَّلَ خُزاعِيٌّ تَلْقَاهُ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ)) .. فَلَمَّا وَلَّى قالَ: ((عَلَيَّ الرَّجُلَ)) .. فَلَمّا
جاءَ قالَ: ((انْظُرْ كُبْرَ خُزَاعَةَ فَادْفَعْهُ إِلَيْهِ))(٢).
٢٩٠٤ - حدثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَسْوَدَ العِجْلِيُّ، حدثنا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حدثنا شَرِيكٌ،
عَنْ جِبْرِيلَ بْنِ أَحْمَرَ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: ماتَ رَجُلٌ مِنْ خُزاعَةَ فَأُتّ
النَّبِيُّ وَّهُ بِمِيرَاثِهِ فَقالَ: ((التَمِسُوا لَهُ وارِثًا أَوْ ذا رَحِم)) .. فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ وارِثًا وَلا
ذا رَحِم فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَعْطُوهُ الكُبْرَ مِنْ خُزاعَةٌ)) .. قالَ يَخْيَى: قَدْ سَمِعْتُهُ
مَرَّةً يَقُولُ في هذا الَحَدِيثِ: ((انْظُرُوا أَكْبَرَ رَجُلٍ مِنْ خُزَاعَةَ))(٣).
(١) رواه الترمذي (٢١٠٥)، وابن ماجه (٢٧٣٣)، وأحمد ٦/ ١٣٧.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٨١).
(٢) رواه أحمد ٣٤٧/٥، والبيهقي ٣٤٣/٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠١).
(٣) رواه أحمد ٣٤٧/٥، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٤٠٤/٤، والبيهقي
٢٤٣/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٢).

٤٥٢
٢٩٠٥ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا عَمْرُو بْنُ دِینارِ، عَنْ
◌َوْسَجَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَجُلاً ماتَ وَلَمْ يَدَغْ وارِثًا إِلاَّ غُلامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ، فَقالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: ((هَلْ لَهُ أَحَدٌ )) .. قالُوا: لا إِلاَّ غُلامًا لَهُ كَانَ أَعْتَقَهُ. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ
وَ مِيرَاثَهُ لَهُ(١).
باب في ميراث ذوي الأرحام
[٢٨٩٩] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي (حدثنا شعبة، عن بديل)
بضم الموحدة مصغر وهو ابن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم (عن علي
بن أبي طلحة) مولى آل العباس، أخرج له مسلم (عن راشد بن سعد)
الحمصي ثقة (٢). (عن أبي عامر) عبد الله بن لحي(٣) الهوزني(٤) وهوزن
من حمير(٥)، وثقه أحمد العجلي وغيره، وقال: هو شامي يعد من
كبار التابعين(٦).
(عن المقدام) بن معدي كرب الكندي ثه (قال رسول الله وَله: من
ترك كلّا) بفتح الكاف وتشديد اللام، ومعناه: الثقل ومن لا يقدر على
شيء كاليتيم والعيال وكل من تتكلف بمؤنته، ومنه حديث خديجة:
(١) رواه الترمذي (٢١٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤١)، وأحمد ٢٢١/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٠٣).
(٢) ((التقريب)) (١٤٩٨).
(٣) بلام ومهملة مصغرا. ((التقريب)) (٣١٠٠).
(٤) بفتح الهاء وسكون الواو وفتح الزاي. ((التقريب)) (٣١٠٠).
((الأنساب)) ٦٥٦/٥.
(٥)
(٦) ((الثقات)) للعجلي (٩٥٧)، ((تهذيب الكمال)) ١٥/ ٤٩٦.

٤٥٣
= كتاب الفرائض
وإنك لتحمل الكَلَّ(١).
(فإليَّ) أي عليّ مؤنته وكلفة نفقته والقيام بأمره (٢). ولفظ ابن ماجه:
عن المقدام بن كريمة رجل من أهل الشام من أصحاب رسول الله وفض له قال
رسول الله وَّل: ((من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلَّ فإلينا))(٣).
(وربما قال: إلى الله) تعالى (وإلى رسوله مَّل ومن ترك مالاً فلورثته)
يرثونه بالفرض أو التعصيب (وأنا وارث من لا وارث له) أي: من لا وارث
له بنكاح ولا قرابة ولا ولاء فأنا وارثه. والنبي وَ لّ لا يرث لنفسه، وإنما
يصرفه في مصالح المسلمين وانتقاله إليهم على سبيل الإرث على
المشهور، وفي قول على جهة المصلحة؛ إذ لا يخلو عن ابن عم وإن بعد.
(أعقل له) أي: أغرم عنه ما لزمه من دية وجناية والعقل الدية، وأصله
أن القاتل كان إذا قتل قتيلًا جمع الدية من الإبل يعقلها بفناء أولياء
المقتول، أي: شدها في عقلها ليسلمها إليهم.
(وأرثه) أي: كما تحمل عنه المسلمون الدية والجناية فكذا يرثونه
بالعصوبة.
(والخال) أخو الأم (وارث من لا وارث له) فيه حجة للقائلين بتوريث
ذوي الأرحام إذا لم يكن ذو فرض ولا عصبة، وبه قال عمر (٤) وعلى(٥)
(١) أخرجه البخاري في عدة مواضع أولها: (٣) ومسلم (١٦٠).
(٢) أنظر: ((فتح الباري)) ٥١٦/٩، ((النهاية)) ٢٣٧/٣.
(٣) (٢٧٣٨).
(٤) في إحدى الروايتين عنه، انظر: ((الحاوي)) للماوردي ٧٣/٨، ((البيان)) للعمراني
٩/ ١٣.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٢٧٢/١١ (٣١٨٠٦، ٣١٨٠٧)، وعبد الرزاق (١٦١٩٦).

٤٥٤
وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل(١) وأبو الدرداء(٢) والحنفية
والحنابلة(٣). والشافعية(٤).
وكان زيد لا يورثهم ويجعل الباقي لبيت المال(٥)، وبه قال مالك(٦).
وحملوا الحديث على أن المراد به أن من ليس له وارث إلا خاله فلا
وارث، كما يقال: الجوع زاد من لا زاد له، والماء طيب من لا طيب
له، والصبر حيلة من لا حيلة له.
أو أنه أراد بالخال السلطان فإنه يسمى خالًا.
وأجابوا عن هذا بوجوه ثلاثة:
أحدها: أنه قال بعده: (يعقل عنه ويرثه) أي: يحمل عنه الدية ويرثه
كما يعقل عنه.
والثاني: أن الصحابة فهموا ذلك فكتب عمر بهذا جوابًا لأبي عبيدة
حين سأله عن ميراث الخال وهم أحق بالفهم والصواب من غيرهم.
والثالث: أنه سماه وارثًا والأصل الحقيقة، وقولهم: إن هذا يستعمل
للنفي كما تقدم.
قلنا: ويستعمل للإثبات أيضًا، كقولهم: يا عماد من لا عماد له. يا
(١) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٦٤/٨.
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣١٨٠٨).
(٣) ((شرح مسلم)) للنووي ٧/ ١٥٢.
(٤) راجع ((الأم)) ٤/ ٨٠، ((البيان)) للعمراني ١٣/٩، ١٤، ((روضة الطالبين)) ٧/٦.
(٥) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٢٠/٩ (١٦٢٠٩).
(٦) ((الاستذكار)) لابن عبد البر ٣٥٩/٥، ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٥٩/٨،
((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٣٦٣/٨.

٤٥٥
= كتاب الفرائض
سند من لا سند له، يا ذخر من لا ذخر له (١).
[٢٩٠٠] (حدثنا سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدي (٢) (في) جماعة
(آخرين قالوا: حدثنا حماد) بن زيد (عن بديل بن ميسرة) تقدم قبله وما
بعده (عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر) عبد
الله بن لُحَيٍّ (الهوزني) بفتح الهاء والزاي نسبة إلى هوزن بن عوف
بن عبد شمس، بطن من ذي الكلاع من حمير جمهورهم بالشام(٣)
(عن المقدام) بن معدي كرب (الكندي ته قال رسول الله وَل: أنا أولى
بكل مؤمن) في إمضاء الأحكام وإقامة الحدود، وقيل: أولى بهم في
الحمل على الجهاد وبذل النفس دونه (من نفسه) لأن أنفسهم تدعوهم
إلى ما فيه هلاكهم، والنبي ◌َّ يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم، وقيل:
لأنه يدعوهم إلى الفضل وأنفسهم تدعوهم إلى الهوى (فمن) مات
و(ترك) عليه (دينًا أو ضيعة) وفي رواية(٤): ((أو ضياعًا)) وسيأتي معناه
(فإليَّ) [فيه حذف تقديره: فليأت(٥) إلي أدفع عنه؛ فأنا مولاه (ومن
ترك مالا فلورثته)](٦) فيه حذف تقديره: فليدفع لورثته (وأنا مولى) أي
ولي (من لا مولى له) أي من لا ولي له ولا وارث له بالأسباب الثلاثة
(١) ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ٨٤/١٥، ((المغني)) ٨٣/٧، وانظر: ((الاستذكار)) لابن
عبد البر ٣٦٤/٥ وما بعدها، ((الحاوي)) للماوردي ٧٤/٨ و١٧٤/٨.
(٢) ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ١٥٧.
(٣) ((الأنساب)) ٦٥٦/٥.
(٤) البخاري (٢٣٩٩).
(٥) في النسخ: فليأتوا. والجادة ما أُثبت.
(٦) سقط من (ر)، والمثبت من (ل)، (ع).

٤٥٦
(أرث ماله) لأصرفه في مصالح المسلمين كما تقدم (وأفك عانه) بفتح
النون يريد عانيه فحذفت الياء، والعاني الأسير (١)، وفي رواية لغير
أبي داود (٢): (يفك عنيّه)) بضم العين وكسر النون وتشديد الياء، وكل
من ذل واستكان وخضع فهو عانٍ، يقال: عنا يعنو فهو عانٍ، ومعنى
الأسر الذي يفك في هذا الحديث ما يلزمه ويتعلق به بسبب الجنايات
التي سبيلها أن تحملها العاقلة(٣)، هذا عند من يورث الخال عملًا
بهذا الحديث، ومن لا يورث معناه أنه طعمة أطعمها الخال أن يكون
وارثًا (والخال مولى من لا (٤) مولى له) من بعده (يرث ماله ويفك عانه)
أي: عانيه، كما تقدم.
(قال المصنف: رواه) محمد بن الوليد بن عامر (الزبيدي) بضم الزاي
مصغر(٥)، القاضي الحمصي (عن راشد) بن سعد [شهد صفين وآخر
أصحابه حريز#(٦) (عَنِ) عبد الرحمن (بْنِ عَائِذٍ) الأزدي، وثقه
النسائي وغيره(٧) (عَنِ المِقْدَام) بن معدي کرب.
(١) ((شرح السنة)) للبغوي ٣٥٨/٨.
(٢) أخرجه أبو عوانة ٤٤٦/٣ (٥٦٣٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢١٤/٦.
(٣) في (ر) القافلة.
(٤) في (ر) لي.
(٥) ((الأنساب)) ١٣٥/٣ وهذه النسبة إلى زبيد وهي قبيلة قديمة من مذحج أصلهم من
الیمن نزلوا الكوفة، وأما الزبيدي بفتح الزاي وکسر الباء فهي إلى زبید بلدة من بلاد
اليمن. راجع ((الأنساب)) ١٣٥/٣.
(٦) ((الكاشف)) (١٤٩٨).
(٧) ((تهذيب الكمال)) ١٩٨/١٧، ((الكاشف)) (٣٢٣٢).

٤٥٧
- كتاب الفرائض
(وَرَوَاهُ) أيضا (مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِح) بن حدير الحمصي قاضي الأندلس
مے
(عَنْ رَاشِدٍ) بن سعد (قال: سمعت المقدام) بن معدي كرب](١).
(قال المصنف: الضيعة معناه عيال) سموا بذلك؛ لأنهم يضيعون إذا
لم يجدوا من يقوم بأمرهم، وأصله مصدر ضاع يضيع ضيعة وضياعًا
فسمي العيال بالمصدر، كما تقول لمن مات: ترك فقرًا. أي: فقراء
(٢)
جمع فقير (٢).
[٢٩٠١] (حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي) بفتح الميم (٣) صدوق
(حدثنا محمد بن المبارك) بن يعلى القرشي الصوري (حدثنا إسماعيل
بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة العبسي عالم الشاميين في
وقته. قال يزيد بن هارون: ما رأيت أحفظ منه(٤). وقال دحيم: هو في
الشاميين غاية(٥). وقال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص
فصحيح(٦) (عن يزيد بن حجر) الشامي الحمصي (عن صالح بن يحيى
ابن المقدام) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٧) (عن أبيه) يحيى
(١) سقط من (ر) والمثبت من (ع) و(ل).
(٢) أنظر: ((مشارق الأنوار)) ٦٢/٢.
(٣) هكذا في الأصول وليس لضبط الميم هنا وجه، والظاهر: أنها بفتح العين. أنظر:
((الإكمال)) ٦/ ١١٢، ((تاريخ دمشق)» ٢١٥/٣٦.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٣/ ١٧٢.
(٥) (تهذيب الكمال)) ١٧٦/٣ وتمام كلامه: وخلط عن المدنيين.
(٦) ((التاريخ الكبير)) ٣٦٩/١ (١١٦٩)، ((الكاشف)) للذهبي (٤٠٠). وهُذِه عبارة
((الكاشف)): وعبارة البخاري: ما روى عن الشاميين فهو أصح.
(٧) ((الثقات)) ٤٥٩/٦ (٨٥٧٨). وقال: وكان يخطئ.

٤٥٨
ابن المقدام، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١).
(عن جده) المقدام بن معدي كرب ظه (قال: سمعت رسول الله وعليهم
يقول: أنا وارث [من لا وارث] له) تقدم (أفك عانيه) ومنه فك العاني يعني
الأسير (وأرث ماله) للمسلمين إذا لم يكن له وارث (والخال وارث من لا
وارث له يفك عانيه) بكسر النون ونصب الياء، أي: يطلق أسيره، ويجوز
أن يريد به العتق، فإن(٢) عتق النسمة أن ينفرد بعتقها وفك الرقبة أن يعين
في عتقها وأصل الفك الفصل بين الشيئين وتخليص بعضها من بعض
(ويرث ماله) إذا لم يكن له وارث، كما تقدم.
[٢٩٠٢] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان(٣) (حدثنا
شعبة. ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع بن الجراح، عن
سفيان) بن عيينة، قالوا (جميعًا: عن) عبد الرحمن (ابن) عبد الله
الأنصاري (الإصبهاني) بكسر الهمزة(٤) وفتح الباء الكوفي، كان يتجر
إلى أصبهان فنسب إليها (عن مجاهد بن(6) وردان(٦)) المدني، حسن
الترمذي حديثه (٧) (عن عروة) بن الزبير (عن عائشة رضي الله عنها: أن
(١) ((الثقات)) ٥٢٤/٥ (٦٠٤٥)
(٢) في (ر): فإذا. والمثبت من (ع) و(ل)
(٣) في (ر): سعيد بن القطان.
(٤) ويجوز فتحها. راجع ((الأنساب)) للسمعاني ١٧٥/١.
(٥) سقط من (ر)، والمثبت من (ل) و(ع).
(٦) في الأصل: (ع)، (ر): ودان، وسقطت من الأصل (ل)، والمثبت من ((السنن))
ومن مصادر الترجمة. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٣٨/٢٧.
(٧) ((سنن الترمذي)) ٤٢٢/٤ (٢١٠٥).

٤٥٩
- كتاب الفرائض
مولَّى للنبيِ وَلّ مات) وللترمذي(١) وابن ماجه(٢): وقع من نخلة فمات(٣)
(وترك شيئًا) ولابن ماجه: ترك مالًا (ولم يدع ولدًا ولا حميمًا) بفتح الحاء
المهملة قرابة الإنسان ومن يهمه أمره ويحرقه ويحزنه مأخوذ من الماء
الحميم وهو الحار، ومنه توضأ بالحميم والحميم أيضًا الماء البارد
وهو من الأضداد.
وقال الهروي: حميم الرجل وحامَّته خاصته ومن يقرب منه نسبه (٤) .
(فقال النبي ويثير: أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته)(٥) ذهب أكثر
العلماء إلى أنه على خلاف ظاهره، وحملوه على رعي الذمام والصلة
ونحو ذلك، والأصح أنه يصرف إلى بعض أهل(٦) تلك القرية(٧) أو
أكثرهم صلاحًا ليصرفه في بعض مصالح المسلمين لا ليأخذه لنفسه،
وهذا إذا كان في بلد لا يصرف فيه أموال بيت المال على وجهها،
وكذا(٨) يعمل في الباقي بعد ذوي الفروض إذا لم يكن عصبة كما
أفتى به ابن الصلاح فيمن خلف أختًا لأب وأختًا لأم لا غير. ثم قال:
وإن كان ذلك عند فساد بيت المال في حالة لا يتمكن أحد من ثقات
(١) (٢١٠٥)
(٢) (٢٧٣٣).
(٣) في (ر) : لما مات.
(٤) ((مشارق الأنوار)) ٢٠١/١.
(٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أرضه.
(٦) من (ع).
(٧) في (ل) و(ر) : القدرية والمثبت من (ع).
(٨) زاد هنا في (ل) من حديث شعبة.

٤٦٠
تلك القرية من صرفه إلى شيء من وجوه المصالح لتقع الفتوى بالرد
وتوريث ذوي الأرحام وإن لم يكن هناك صفة تستحق بها في بيت
المال جريًا على ما استقرت عليه فتوى أكابر المتأخرين من الأئمة
الشافعية، وحكى الفتوى عن أكثر أصحابنا في مثل زماننا غير واحد
من الأئمة، منهم أبو المعالي ووالده الشيخ أبو محمد الجويني وأبو
حكيم [الخبري الفرضي](١) وغيرهم. انتهى(٢).
وهذا الذي قال هو الواقع في زماننا لا يتمكن الثقة في صرفه إلى
وجوه المصالح لكون بيت المال في بلادنا صار المتولي لقبضه حكام
الظلمة ليستعينوا به غالبًا على المحرمات الفواحش فلا يجسر أحد أن
يقبضه ويصرفه في المصالح خوفًا على نفسه وأهله، فنسأل الله حسن
الحال.
(قال المصنف: حديث سفيان أتم) من حديث شعبة (وقال مسدد:)
في روايته (قال:) الراوي (فقال النبي ◌َّر: هاهنا أحد من أهل أرضه؟
قالوا: نعم. قال: أعطوه ميراثه) يصرفه في مصالح المسلمين.
وهُذِه الرواية أعم من الرواية التي قبلها؛ فإن أهل الأرض هم من
كان في البلد وفي معاملتها وضواحيها(٣) وعربان فيافيها إذا كان ثقة،
والله أعلم.
(١) بياض في (ر).
(٢) ((فتاوى ابن الصلاح)) ٤٠٤/٢. وانظر: ((نهاية المطلب)) ٢٠١/٩ و((الخلاصة)) ص
(٣٨٩)، ((البيان)) للعمراني (١٣/٩ و١٤).
(٣) في (ر): صواحبها.