النص المفهرس

صفحات 181-200

١٨١
-- كتاب الضحايا
بالكنية (إني خرجت ألتمس) أي: أطلب شراء(١) شيء من (الضحايا، فلم
أجد) في سوقه (شيئًا يعجبني) فيه فضيلة استحسان الأضحية واستسمانها
والاحتراص على تحصيل الأجود والأجود منها؛ لأن ذلك أعظم
لأجرها، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يُعَظِّمْ شَعَِّرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَ
الْقُلُوبِ﴾(٢) (غير ثرماء) بفتح المثلثة والمد وهي التي سقط بعض
أسنانها، وقيل: هي التي سقط منها الثنية والرباعية، وقيل: هي أن
ينقلع السن من أصلها مطلقًا، ومنه الحديث في صفة فرعون أنه كان
أثرم(٣).
(فكرهتها) أي: كرهت التضحية بها (فما تقول؟) يا أبا الوليد (قال:
أفلا) كنت (جئتني بها) زاد أحمد(٤): أضحي بها. (قلت: سبحان الله) فيه
استحباب التعجب بسبحان الله ولا إله إلا الله، كما روى أحمد عن أنس:
أتى النبي ◌َّلو سائل فأمر له بتمرة فقال: سبحان الله تمرة من رسول الله
وَلّ فقال للجارية: ((اذهبي إلى أم سليم فأعطيه الأربعين درهمًا التي
عندها)» (٥). (تجوز عنك ولا تجوز عني قال: نعم، إنك تشك) في
جوازها (ولا أشك) أنا، وقد نهى رسول الله وَلَ﴾ [عما يشك فيه من
الأضاحي] (٦) والأشربة وغيرها فقال: ((دع ما يريبك إلى ما لا
(١) من (ل)
(٢) الحج: ٣٢.
(٣) ((النهاية)) لابن الأثير ٥٩٨/١، وانظر: ((لسان العرب)) ٧٦/١٢ والحديث أخرجه
الطبراني في ((الأوسط)) ٧٣/٦ (٥٨٣٠).
(٤) ((مسند أحمد)) ١٨٥/٤.
(٥) ((مسند أحمد)) ١٥٤/٣.
(٦) من (ل).

١٨٢
يريبك))(١). أي: أترك ما تشك في جوازه إلى ما لا تشك فيه، وهذا هو
العمدة في الورع، والأمر فيه للاستحباب.
(إنما نهى رسول الله وَّل عن المصفرة) بضم الميم وإسكان الصاد
المهملة وفتح الفاء المخففة وتخفيف الراء (٢)، وفي رواية لغير
المصنف: المصفورة(٣). وإن رويت: المصفَرَّة بتشديد الراء فهو
للتكثير وهي المهزولة لخلوها من السمن، وقيل: هي المستأصلة
الأذن؛ سميت بذلك لأن صماخيها صفرًا من الأذن، أي: خلوا،
يقال: صفر الإناء إذا خلا، وأصفرته إذا أخليته. قال الأزهري: رواه
شمر بالغين وفسره على ما في الحديث. قال الزمخشري: هي من
أصفره إذا أخلاه الصفار(٤) وفي الحديث: أصفر البيوت من الخير
الصفر من كتاب الله(٥).
(والمستأصلة) وهي التي أخذ قرنها من أصله، وقيل: هو من الأصيلة
بمعنى الهلاك (٦).
فيه النهي عن الأضحية بمقطوعة الأذن، وبه قال مالك وعطاء(٧)، أن
القرن إذا ذهب كله لم تجز إذا أدمي القرن.
(١) أخرجه الترمذي (٢٥١٨)، والنسائي ٢٣٠/٨ و٣٢٧/٨.
(٢) أقحم هنا في الأصلين: وهي. ولا مفهوم لها.
(٣) في (ر): الصفرة .
(٤) ((الفائق)) ٣٠٣/٢
(٥) أخرجه الدارمي (٣٤٩٤)، وعبد الرزاق ٣٦٨/٣ موقوفًا، على ابن مسعود.
(٦) ((النهاية)) لابن الأثير ١/ ١٢١.
(٧) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ١٧/ ٦٩.

١٨٣
- كتاب الضحايا
قال الماوردي(١): العجب أن مالكًا منع مكسور القرن، وجوز
مقطوع الأذن وهو غير مأكول و[الأذن مأكولة](٢).
وقال القفال: إن أثر مكسور القرن في اللحم لم تجز؛ لأنه كالجرب
وفهم من عدم جواز المأخوذ قرنها أن الجماء التي لم يخلق لها قرن
تجوز، فإن الأجم حسن الخلقة، وليس بمرض ولا عيب، إلا أن
الأفضل ما كان له قرن فقد تقدم تضحية النبي وَلّ بكبش أقرن(٣)
(والبخقاء) بفتح الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة وتخفيف القاف
مع المد، وسيأتي في كلام المصنف تفسيرها (والمشيعة) بضم الميم
وفتح الشين المعجمة وكسر المثناة تحت، وسيأتي تفسيرها (والكسراء)
بفتح الكاف والمد (والمصفرة) بتخفيف الراء كما تقدم، وهي (التي
تستأصل) أي يؤخذ جميع (أذنها حتى يبدو) بفتح الواو بلا همز، أي:
يظهر (صماخها) والصماخ هو الجوف الذي يفضي إلى الرأس، وهو
السمع، وتبدل السين صادًا (والمستأصلة التي أخذ قرنها من أصله) كما
تقدم (والبخقاء التي تبخق عينها) وبخق العين فقؤها، وفي الحديث:
في العين القائمة إذا بخقت مائة دينار(٤). أراد: إذا كانت العين
صحيحة الصورة قائمة في موضعها إلا أن صاحبها لا يبصر بها ثم
بخقت بعد ففيها مائة دينار، وقيل: البخق أن يذهب البصر وتبقى
(١) ((الحاوي)) للماوردي ١٨٩/١٥.
(٢) في (ر) الآن مأكول.
(٣) انظر: ((المجموع)) للنووي ٤٠٢/٨.
(٤) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩٨/٨ .... عن سليمان بن يسار أن زيد بن ثابت
قضى في العين القائمة ...

١٨٤
العين قائمة منفتحة، ومنه حديث عبد الملك بن عمير يصف الأحنف(١):
كان ناتئ الوجنة باخق العين(٢). (والمشيعة) بتشديد الياء المثناة تحت،
وهي (التي لا تتبع الغنم عجفًا) بفتح العين وسكون الجيم مفعول
لأجله، أي: لأجل عجفها لا تلحق الغنم، فهي أبدًا تشيعها، أي
تمشي وراءها، قال في ((النهاية)): كذا إن كسرت الياء وإن فتحتها
فلأنها تحتاج إلى من يشيعها، أي: يسوقها لتأخرها عن الغنم (٣)
(وضعفا) بفتح الضاد، ويجوز الضم (والكسراء) بفتح الكاف كما
تقدم، هي (الكسيرة) يعني المكسورة الرجل كما تقدم.
[٢٨٠٤] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي) [ينسب إلى جده](٤)،
فقيل: والد علي وعبد الله شيخ البخاري (حدثنا زهير) بن معاوية بن
خديج (حدثنا أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عن شريح)
مصغر بمهملة آخره (بن النعمان) الصائدي، ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٥) (وكان رجل صدق) بالإضافة أضيف إلى الصدق لحسن
حاله، مثل: ﴿مَقْعَدٍ صِدْقٍ﴾(٦) (عن علي ◌َّه قال: أمرنا رسول الله وَل
أن نستشرف(٧) العين والأذن) أي: نطلب ونتأمل سلامتهما من الآفة
(١) في (ر): الأخرى.
(٢) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢٥٩/١.
(٣) ((النهاية)) لابن الأثير ١٢٦٩/٢.
(٤)
في (ر): نسب لجده.
((الثقات)) ٣٥٣/٤.
(٥)
(٦) القمر: ٥٥.
(٧) في (ر): نسترق.

١٨٥
= كتاب الضحايا
التي تكون فيهما، وقيل: هو من الشرفة وهي خيار المال، أي: أمرنا أن
نطلب خيارها، والأول أصوب، وهو أن ينظر في الأذن والعين اللتين
هما محل العيب أن لا يكون فيهما نقص ولا عيب، وقيل: هو أن
يضحي بواسع العينين طويل الأذنين، ومن الأول حديث أبي عبيدة
قال لعمر لما قدم الشام وخرج أهله يستقبلونه: ما يسرني أن أهل
البلد استشرفوني(١). أي: خرجوا للقاء يتأملوني. (و) أن (لا نضحي)
منصوب بأن المقدرة (بعوراء) بين عورها (ولا مقابلة) بفتح الباء
الموحدة، وسيأتي تفسيرها (ولا مدابرة) بفتح الباء أيضًا (ولا خرقاء)
بفتح الخاء المعجمة والقاف مع المد كما سيأتي (ولا شرقاء) بفتح
الشين المعجمة والقاف مع المد.
(قال زهير) بن معاوية أحد الرواة: (فقلت لأبي إسحاق) السبيعي :
(أذكر) علي # فيها (عضباء؟) بفتح المهملة وسكون الضاد المعجمة،
وهو شق الأذن، وقد يكون كسر بعض القرن، وسيأتي تفسيره (قال:
لا. قلت: فما المقابلة؟ قال:) هو أن (يقطع) من (طرف) بفتح الراء
(الأذن) شيء ثم يترك معلقًا بها كأنه زنمة في الشاة، واسم تلك السمة
القبلة والإقبالة، ومنه في صفة الغيث: أرض مقبلة وأرض مدبرة. أي:
قطع المطر فيها خططًا ولم يكن عامًا. (قلت: فما المدابرة؟ قال) هو
أن (يقطع من مؤخر الأذن) من الشاة شيء ثم يترك معلقًا كأنه زنمة
(قلت: فما الشرقاء) بفتح الشين والقاف (قال: تشق الأذن) باثنتين
(١) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ١/ ٦٢.

١٨٦
يقال: شرق أذنها شرقا إذا شقها، وتتعدى بالحركة فيقال: شرقها شرقًا
من باب قتل، قال الشيخ أبو إسحاق في المكروهات: الشرقاء التي
نتقت من الكي أذنها. قال النووي: وغلطوه فيه، بل الصواب أنها
المشقوقة الأذن، ثم قال: إن لم يذهب من الأذن بالشق شيء، بل
شق طرفها وبقي متدليًّا لم تمنع في الأصح(١).
وقال القفال: يمنع(٢) (قلت: فما الخرقاء؟ قال) هي أن (تخرق) بفتح
التاء وكسر الراء (أذنها للسمة) بكسر المهملة يعني الكي، والسمة في
اللغة العلامة ومعنى تخرق يثقب الكي في أذنها ثقبًا مستديرًا، قال
الشيخ أبو إسحاق في ((المهذب))(٣): الخرقاء التي شق أذنها [بالطول،
قال النووي: والصواب أن الخرقاء بالمد هي التي في أذنها ثقب
مستدير](٤)، وقد استدل بهذا الحديث على أحد الوجهين الشافعي أن
الشرقاء والخرقاء لا يضحى بهما؛ لأنها إذا خرقت أو شقت تصلب
الموضع فلا تقدر على أكله بعد أن كان مأكولًا ومال إليه في
((المطلب))؛ لأن القياس لا يقاوم الخبر الصحيح الصريح، قال:
ولهذا لم يذكر الغزالي في ((الخلاصة)) سواه وكذا صاحب ((الكافي))،
وقصة كلام ((البحر)) أنه قول قديم للشافعي، وادعى الإمام أن هذا
الحديث موقوف على علي(٥)، وذكره الدارقطني في ((العلل الكبير))،
(١) ((المجموع)) للنووي ٤٠٠/٨.
(٢) ((حلية العلماء)) للقفال ٣٢٣/٣.
(٣) ((المهذب)) ص ٢٣٩.
(٤) من (ل).
(٥) ((نهاية المطلب)) ١٦٨/١٨، ((الخلاصة)) للغزالي (ص ٦٤٢).

١٨٧
- كتاب الضحايا
وقال: إنه الصواب(١).
[٢٨٠٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (حدثنا هشام
ابن أبي عبد الله الدستوائي [ويقال له: هشام بن سنبر](٢)، عن قتادة،
عن جري) بضم الجيم وفتح الراء وتشديد الياء، تصغير جرو (بن
كليب) السدوسي البصري، مقبول(٣)، وسيأتي (عن علي ظ أن النبي
*- نهى أن يضحى بعضباء) بفتح العين وسكون الضاد المعجمة
وتخفيف الموحدة مع المد، أي: مشقوقة (الأذن و) مكسورة (القرن)
قال في ((النهاية)): والعضب في القرن الكسر(٤). والعضباء علم على
ناقة النبي ◌َّ، ولم تكن مشقوقة الأذن.
وقال بعضهم: كانت مشقوقة الأذن والأول أكثر، قال الزمخشري:
هو منقول من قولهم: ناقة عضباء وهي القصيرة اليد(٥).
وقال الشيخ أبو إسحاق: العضباء التي أنكسر قرنها(٦).
قال النووي: تجزئ التي لا قرن لها، وكذا مكسورة القرن سواء؛
أدمي قرنها أو لا(٧).
(١) ((العلل)) للدار قطني ٢٣٧/٣ س (٣٨٠)، ونص كلام الدارقطني بعد ذكر الخلاف في
الرفع والوقف: ويشبه أن يكون القول قول الثوري (يعني الوقف) وانظر: ((العلل))
لابن أبي حاتم ١/ ٥٧٣ (١٦٠٦).
(٢) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٣) (تقريب التهذيب)) (٩٢٧).
((النهاية)) لابن الأثير ٤٩٢/٣
(٤)
(٥) ((الفائق)) للزمخشري ١٧٣/٢.
(٦) ((المهذب)) ص ٢٣٩.
(٧) ((المجموع)) ٨/ ٤٠٢.

١٨٨
قال القفال: إلا أن يؤثر ألم الانكسار في اللحم فيكون كالجرب،
وذوات القرن أفضل(١).
(قال المصنف: وجري) بن كليب (بصري) بفتح الباء على الأصح
(دوسي)(٢) بفتح الدال نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله، بطن
كبير من الأزد (لم يحدث عنه إلا قتادة) ابن دعامة، وناهيك بقتادة
حافظًا عالمًا بالكتاب والسنة والرواة.
[٢٨٠٦] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (حدثنا هشام)
الدستوائي (عن قتادة قال: قلت لسعيد بن المسيب : ما) حد
(الأعضب؟ قال:) هي التي ذهب من قرنها (النصف فما فوقه) لفظ
النسائي(٣): النصف وأكثر من ذلك. وأوله: سمعت عليًّا يقول: نهى
رسول الله 8* أن نضحي بأعضب القرن. ومذهب الشافعي: لا يضر
فقد القرون خلقه أو لعارض؛ إذ لا يتعلق به كثير غرض، ويجزئ
مكسور القرن ولو أدمي(٤).
وحديث العضباء محمول على أنه يستحب أن لا تكون عضباء ولا
مكسورة القرن.
(١) انظر: ((المجموع)) ٤٠٢/٨.
(٢) هكذا في الأصلين الدوسي، وعليه شرح هذِه النسبة، وإنما هو سدوسي، والسين
المهملة قبل الدال المهملة ثم الواو الياء آخر الحروف.
(٣) (سنن النسائي)) ٢١٧/٧.
(٤) ((الأم)) ٢٢٣/٢.

١٨٩
- كتاب الضحايا
٧ - باب في البَقَرِ والجَزُورِ، عَنْ كَمْ تُجْزِئُ
٢٨٠٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشَيْمٌ، حدثنا عَبْدُ اَلِكِ، عَنْ عَطاءٍ،
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كُنّا نَتَمَتَّعُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَ لَ نَذْبَحُ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ،
والَجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيها (١).
٢٨٠٨- حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((البَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، والجَزُورُ عَنْ سَبْعَةٍ))(٢).
٢٨٠٩ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ المَكِّيَّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
أَنَّهُ قال: نَحَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ بِالْحَدَيْبِيَةِ البَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، والبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ (٣).
باب في البقرة والجزور عن كم تجزئ
[٢٨٠٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا هشيم) بن بشير السلمي
(حدثنا عبد الملك) بن عبد العزيز بن جريج.
(عن عطاء، عن جابر [بن عبد الله](٤)) رضي الله عنهما قال: (كنا
نتمتع في عهد رسول الله (صّة) لفظ النسائي(٥): كنا نتمتع مع رسول الله
وَ لل. ولفظ مسلم(٦): كنا نتمتع مع رسول الله ولل بالعمرة فنذبح البقرة
(١) رواه مسلم (١٣١٨).
(٢) السابق.
(٣) السابق.
(٤) ساقطة من الأصول، والمثبت من مطبوع ((السنن)).
(٥) (٤٤٠٥).
(٦) (٣٥٥/١٣١٨).

١٩٠
عن سبعة. قال النووي: فيه دليل للمذهب الصحيح عند الأصوليين أن
لفظة كان لا تقتضي التكرار؛ لأن إحرامهم بالتمتع بالعمرة إلى الحج
مع النبي ◌َّ إنما وجد مرة واحدة وهي حجة الوداع(١)، وفي رواية
المصنف سلامة من الحذف المقدر في رواية مسلم؛ فإن مع فيها
متعلق(٢) بمحذوف تقديره كائنين مع رسول الله وٍَّله ولا يصح أن يكون
متعلقاً(٣) باشتركنا؛ لأنه كان يلزم منه أن يكون النبي وَ لّ واحدًا من
سبعة يشتركون في بدنة، وأنهم شاركوه في هديه، والنقل الصحيح
بخلاف ذلك في حديث جابر وغيره، وإنما أمرهم النبي وَّ ر أن يجتمع
السبعة في الهدي في بدنتهم، وأحاديث جابر مصرحة بأن النبي وَلايقل
أمرهم بذلك في الحديبية، وفي حجة الوداع.
وبهذه(٤) الأحاديث تمسك الجمهور من السلف وغيرهم على جواز
الاشتراك في الهدي، وممن قال بهذا: ابن عمر وأنس وعطاء والحسن
وطاوس والثوري والأوزاعي والشافعي ومالك وأحمد وأبو ثور
وأصحاب الرأي، حكاه ابن المنذر، قال: روينا عن ابن عباس أنه
قال: البدنة عن سبعة(٥). وإن تمتعوا (نذبح) بفتح النون والموحدة
(البقرة عن سبعة نشترك فيها) أخرجه النسائي(٦).
(١) ((شرح مسلم)) للنووي ٦٩/٩.
(٢) من (ل).
(٣) في الأصول: متعلق. والمثبت الصواب.
(٤) في الأصلين: هذا. والتصويب من ((المفهم)) ١٣٤/١٠.
(٥) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ١٣٤/١٠.
(٦) ((السنن الكبرى)) (٤٤٠٥).

١٩١
كتاب الضحايا
=
فيه دليل لجواز الاشتراك في الهدي [وفي معناه الأضحية كما سيأتي،
وفي المسألة خلاف بين العلماء فمذهب الشافعي جواز الاشتراك في
الهدي] (١)، سواء كان تطوعًا أو واجبًا، وسواء كانوا كلهم متقربين أو
بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم لهذه الأحاديث، وبهذا قال
أحمد وجمهور العلماء.
وقال داود وبعض المالكية: يجوز الاشتراك في هدي التطوع دون
الواجب. وقال مالك: لا يجوز مطلقًا.
قال القرطبي: ومستند مالك قول الله تعالى: ﴿فَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ ،
وأقل ما ينطلق عليه الاسم: شاة، ولم يقل فيه أحد: هو جزء مسمى من
اللحم، وقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ شٍُ﴾(٢)، وفسر النبي
وَّر النسك بشاة في حديث كعب بن عجرة، فكان ذلك أقل ما ينطلق عليه
الاسم، فكان هو المتعين، ولأنهم اتفقوا على أنه لا يجوز في الهدايا
المريض البين المرض، ولا المعيب بنقص عضو، وإذا كان ذلك مع
صدق الأسم عليه فأحرى وأولى لا يجوز جزء من اللحم، واعتذر عن
حديث جابر أن ذلك كان في التطوع وهو مستند أحد القولين، وليس
بالمشهور عن مالك، وبأن تلك الأحاديث ليس فيها تصريح بالاشتراك
بالثمن، فلعله قصد التشريك في الثواب أو التشريك في قسمة البقرة(٣).
[٢٨٠٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن
(١) من (ل).
(٢) البقرة: ١٩٦.
(٣) ((المفهم)) ١٣٥/١٠.

١٩٢
سلمة.
(عن قيس) بن سعد المكي، أخرج له مسلم.
(عن عطاء، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي (وَالر قال)
تجزئ (البقرة عن سبعة، والجزور) مشتق من الجزر وهو القطع،
وسمي مقطعه جزارًا، والجزور من الإبل خاصة يطلق على الذكر
والأنثى(١).
(عن سبعة) فيه دليل على أنه يجوز أن يشترك السبعة في التضحية
بالجزور والبقرة واجبًا كان أو تطوعًا سواء كانوا كلهم متقربين أو
بعضهم يريد القربة وبعضهم يريد اللحم، وبهذا قال الشافعي ومالك(٢)
وأحمد.
وقال أبو حنيفة: يجوز للمتقربين ولا يجوز إذا كان بعضهم غير
متقرب فلا يجوز أن يحيل نية القربة فيه(٣).
ودليلنا على أبي حنيفة أن الجزء المجزئ لا ينقص بإرادة الشريك غير
القربة فجاز، كما لو اختلفت جهات القرب فأراد بعضهم المتعة وبعضهم
القرآن.
[٢٨٠٩] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي
الزبير) محمد بن مسلم (المكي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
(١) أنظر: ((فتح الباري)) ٥٣٤/٣، ((عمدة القاري)) ١٧٢/٣، ((النهاية)) ٧٤٢/١.
(٢) ما نقله عن مالك هنا هو أحد الروايتين عنه. وهذا الكلام منقول عن ((المغني)) تحت
المسألة رقم (١٧٦٨).
(٣) انظر: ((تحفة الفقهاء)) ٨٥/٣.

١٩٣
= كتاب الضحايا
قال: نحرنا مع رسول الله له بالحديبية) بتخفيف الياء الثانية، قيل: من
الحرم. وقيل: بعضها من الحل. بينها وبين المدينة تسع مراحل،
سميت ببئر عند مسجد الشجرة(١)، قال عياض: هذِه الهدايا التي
بالحديبية كانت معهم قبل الحصر مشعرة مقلدة، وتلك لا تجزئ عن
هدي يجب(٢). وتأول بعضهم أن هذه الهدايا دفعها لهم النبي بَلّ
وشركهم فيها، كما ضحى عن أمته (البدنة) مأخوذة من البدانة وهي
عظم الجسم (عن سبعة، والبقرة عن سبعة) قال عياض: هو محمول
على أنه هدي تطوع؛ لأن المحصر بعدُوِّ إذا حل هل عليه هدي أم لا؟
فيه قولان. قال: والمشهور أن لا هدي عليه(٣).
(١) انظر: ((معجم البلدان)) ٢٢٩/٢.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٢٠٨/٤.
(٣) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٢٠٧.

١٩٤
٨ - باب في الشّاةِ يُضَحَّى بِها عَنْ جَماعَةٍ
٢٨١٠ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا يَعْقُوبُ - يَعْني الإِسْكَنْدَرانيّ - عَنْ
عَمْرٍو، عَنِ المُطَّلِبِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ الأَضْحَى
بِالُصَلَّى فَلَمَا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ، وَأُنِيَ بِكَبْشِ فَذَبَحَهُ رَسُولُ اللهِ أَ بِيَدِهِ
وقالَ: (( بِسْمِ اللهِ والله أَكْبَرُ هُذا عَنّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي))(١).
باب في الشاة يضحى بها عن جماعة
[٢٨١٠] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب) بن عبد الرحمن
القاري (يعني: الإسكندراني) بكسر الهمزة وفتح الكاف، نسب إلى
الإسكندرية؛ لأنه نزل بها، وهي بلدة على طرف بلد المغرب من آخر
ديار مصر بناها ذو القرنين الإسكندر (٢)، وهو مدني، أخرج ليعقوب
الشيخان (عن عمرو) بن أبي عمرو مولى المطلب (عن المطلب) بن
عبد الله بن حنطب المخزومي، قال أبو زرعة: ثقة لم يسمع من جابر
ابن عبد الله(٣) (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: شهدت مع
رسول الله ◌َ ل صلاة الأضحى بالمصلى) أي: في المصلى، فيه أن
السنة في صلاة العيد أن يفعل في المصلى؛ فإن النبي ◌َّ كان يخرج
(١) رواه الترمذي (١٥٢١)، وأحمد ٣٥٦/٣، ٣٦٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٥٠١).
(٢) أنظر: ((الأنساب)) للسمعاني ١/ ١٥٠.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٨٣/٢٨، ((تهذيب التهذيب)) ١٠/ ١٦١.

١٩٥
= كتاب الضحايا
إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده ولا يترك [النبي
وَسَيَ
الأفضل مع قربه ويتكلف فعل الناقص مع بعده ويترك](١) شرف
مسجده ويصلي في المصلى، والصحيح عند الشافعي أن فعلها في
المسجد أفضل عند اتساعه، وإنما خرج رسول الله والله إلى الصحراء
لضيق المسجد (٢). (فلما قضى خطبته) بعد الصلاة (نزل من منبره)
بكسر الميم، فيه أن السنة أن يخطب على منبر أو مرتفع يقوم مقامه
(وأتي بكبش فذبحه رسول الله (وَ ل بيده) فيه فضيلة [ذبح] الأضحية
بنفسه ولا يوكل إلا لحاجة (وقال: باسم الله والله أكبر) فضيلة التكبير
عند الذبح ويكون بعد التسمية كما تقدم، اللهم (هذا عني وعمن لم
يضح من أمتي) وفي رواية : ... (٣). عمن وحدك من أمتي(٤).
قال الرافعي: الشاة الواحدة لا يضحى بها إلا عن واحد، فإذا ضحى
بها واحد من أهل البيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم(٥)، وحمل جماعة
هذا الحديث على حصول الإشراك في الثواب لا في الأضحية.
(١) من (ل).
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٤٥٠/٢.
(٣) هنا بياض في (ل)، و(ر)، ولعلها جملة من الحديث قبل هذِه وهي: بسم الله اللهم
منك ولك.
(٤) أخرجه الطبراني في «الأوسط)) ٣١٩/٣ وأبو يعلى في ((مسنده)) (٣١١٨).
(٥) (الشرح الكبير)) ٨/ ٣٨٤.

١٩٦
٩ - باب الإِمامِ يَذْبَحُ بِالمُصلَّى
٢٨١١ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، أَنَّ أَبَا أُسَامَةَ حَدَّثَهُمْ، عَنْ أُسَامَةَ، عَنْ نافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََِّّ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَتَهُ بِالمُصَلَّى، وَكانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُهُ(١).
باب الإمام يذبح بالمصلى
[٢٨١١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، أن أبا أسامة) حماد بن أسامة
الكوفي (حدثهم، عن أسامة) بن زيد الليثي مولاهم (عن نافع، عن ابن
عمر) رضي الله عنهما: (أن النبي ◌َّ- كان يذبح أضحيته بالمصلى) فيه
دلالة على ما قال أصحابنا: أن الماوردي ذكر أنه يختار للإمام أن
يضحي للمسلمين كافة من بيت المال بيديه في المصلى، فإن لم يتيسر
فبشاة، وأن ينحرها بيده، وإن ضحى من ماله ضحى حيث شاء(٢)،
ولفظ البخاري: كان النبي ◌ُّ يذبح وينحر بالمصلى(٣).
قال المهلب: إنما يذبح الإمام في المصلى ليراه الناس فيذبحون على
يقين بعد ذبحه ويشاهدون صفة ذبحه فإنه مما يحتاج فيه إلى العيان،
وليبادر الذبح بعد الصلاة، كما قال في الخطبة: ((أول ما نبدأ به أن
نصلي ثم ننصرف فننحر )) (٤).
(١) رواه البخاري (٩٨٢، ٥٥٥٢).
(٢) ((الحاوي)) للماوردي ٢٨٦/١٥.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٥٥٢).
(٤) رواه البخاري (٩٥١، ٩٦٥، ٩٦٨)، ومسلم (١٩٦١) من حديث البراء بن عازب.

١٩٧
= كتاب الضحايا
قال مالك: إنما يذبح الإمام في المصلى لئلا يذبح أحد قبله(١).
(وكان ابن عمر يفعله) لفظ البخاري: كان عبد الله ينحر في المنحر،
قال عبيد الله: يعني منحر النبي وَلي(٢) انتهى. وعبيد الله هذا هو الراوي
عن نافع.
قال ابن بطال: وعلى ذلك جرى العمل في أمصار المسلمين، ولم ير
ذلك مالك لغير الإمام (٣).
(١) انظر: ((شرح صحيح البخاري) لابن بطال ١٧/٦، ((فتح الباري)) ٩/١٠.
(٢)
البخاري (١٧١٠)
(٣) ((شرح صحيح البخاري)) ٦/ ١٧.

١٩٨
١٠ - باب في حَبْسٍ لُخُومِ الأضاحي
٢٨١٢ - حدثنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ قالَتْ: سَمِعْتُ عائِشَةَ تَقُولُ: دَفَّ ناسٌ مِنْ أَهْلِ البادِيَةِ حَضْرَةَ الأَضْحَى
في زَمانِ رَسُولِ اللهِ وَّةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِّ مَ: (( ادَّخِرُوا الثُّلُثَ وَتَصَدَّقُوا بِما
بَقْيَ )). قالَتْ: فَلَمّا كانَ بَعْدَ ذَلِكَ قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ وَلَ: يَا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ كَانَ النّاسُ
يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحاياهُمْ وَيَجْمُلُونَ مِنْهَا الوَذْكَ وَيَتَّخِذُونَ مِنْهَا الأَسْقِيَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ
وَلَ: (( وَمَا ذاكَ)) أَوْ كَما قالَ. قالوا: يا رَسُولَ اللهِ نَّهَيْتَ عَنْ إِمْساكِ لُومِ الضَّحايا
بَعْدَ ثَلاثٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: ((إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْلِ الدّاقَّةِ التي دَقَّتْ عَلَيْكُمْ
فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وادَّخِرُوا))(١).
٢٨١٣- حدثنا مُسَنَّدٌ، حدثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنع، حدثنا خالِدٌ الَحَذّاءُ، عَنْ أَبِي المَلِیح،
عَنْ نُبَيْشَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِنّا كُنّاَ نَهَيْنَاكُمْ عَنْ لُحُومِها أَنْ تَأْكُلُوهَا
فَوْقَ ثَلاثٍ لِكَىْ تَسَعَكُمْ فَقَدْ جاءَ اللهُ بِالسَّعَةِ فَكُلُوا وادَّخِرُوا وانَّجِرُوا، أَلا
وَإِنَّ هُذِهِ الأَّيَامَ أَيّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ دَلَّ))(٢) .
باب في حبس لحوم الأضاحي
[٢٨١٢] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله
ابن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم.
(عن عمرة بنت عبد الرحمن) بن سعد بن زرارة، من فقهاء التابعين
(١) رواه مسلم (١٩٧١).
(٢) رواه الترمذي (١٥٠١)، والنسائي ٧/ ١٧٠، وابن ماجه (٣١٦٠)، وأحمد ٧٥/٥،
٧٦. وحسنه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٩/ ٣٢٥، وصححه الألباني في ((صحيح
أبي داود)) (٢٥٠٤)، وفي ((الصحيحة)) (١٧١٣).

١٩٩
- كتاب الضحايا
(قالت: سمعت عائشة رضي الله عنها تقول: دف) بفتح الدال المهملة
وتشديد الفاء، الدفيف هو السير الخفي اللين، والدافة: القوم يسيرون
جماعة سيرًا ليس بالشديد، يقال: هم يدفون دفيفًا (ناس) لفظ مسلم:
دف أهل أبيات(١) (من أهل البادية) هم على(٢) خلاف أهل الحاضرة
(حضرة) قال(٣) القرطبي: الرواية المعروفة بسكون الضاد، وهو
منصوب على الظرفية، أي: زمن حضور الأضحى (٤).
قال المنذري: بفتح الحاء المهملة وسكون المعجمة، هكذا رواه
الأكثر (الأضحى) ومشاهدته، قال: وقيده بعضهم(٥) حضَرَه بفتح
الضاد، والمعنى واحد (٦)، وفي ((الصحاح)) (٧): يقال: كلمته بحضرة
فلان وبمحضرته، أي: بمشهده، وحكى يعقوب: كلمته بحضر (٨)
فلان بالتحريك من غير هاء، وكلمته بحضرة فلان (في زمن رسول الله
وَالية فقال رسول الله وَالى: أدخروا لثلاث أيام) من لحوم الأضاحي،
وأصله ثلاثة أيام كما تقدم في رواية أبي سعيد(٩) (وتصدقوا بما بقي) منها.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٩٧١).
(٢) زيادة من (ر).
(٣) ساقطة من الأصول، والسياق يقتضيها.
(٤) هكذا في (ل)، وفي (ر): المضحى.
(٥) هو: أبو علي حسين بن محمد الغساني الجياني -بفتح الجيم، وتشديد الياء-
(ت ٤٩٨هـ). أنظر: ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) للقاضي عياض ٢٠٧/١.
(٦) قال النووي: وهو ضعيف. أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٣٠/١٣.
(٧) ((الصحاح)) للجوهري ١٩٥/٢.
(٨) في (ر): بحضرة فلان. وهو خطأ.
(٩) رواية أبي سعيد المشار إليها أخرجها مسلم (١٩٧٣).

٢٠٠
قال المنذري: ذهب قوم إلى تحريم إمساك لحوم الأضاحي والأكل
منها بعد ثلاثة أيام ليتسع أهل الأبيات الذين نزلوا عليهم بذلك، ويحتمل
أن يكون النهي نهي تنزيه لأجل مواساة إخوانهم القادمين.
(قالت: فلما كان بعد ذلك) يعني بعد الأيام الثلاثة (قيل لرسول الله
وَ لّه: يا رسول الله، لقد كان الناس ينتفعون من ضحاياهم) أي: بضحاياهم
من الأكل وغيره (ويجملون) بفتح الياء مع کسر الميم وضمها.
قال النووي: ويقال بضم الياء مع كسر الميم، يقال: جملت الذهب
أجمله بكسر الميم (١) وأجمله بضمها جماًا، وأجملته إجمالًا أي أذبته،
وهو بالجيم (٢).
قال القرطبي: أجملته قليل(٣) (منها) كذا الرواية للمصنف
والنسائي(٤)، ورواية مسلم: فيها (الودك) وهو الشحم، وفي
((النهاية))(٥): هو دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه، و(٦) يؤخذ منه
جواز إذابة الألية مع اللحم ووضعها في البيت ليؤكل في بسط السنة،
ويدل قوله: (أدخروا) لهذا(٧) (ويتخذون منها الأسقية) جمع سقاء
(١) من (ل).
(٢) ((شرح مسلم)) للنووي ١٣١/١٣.
(٣) ((المفهم)) ٣٧٨/٥.
(٤) ((سنن النسائي)) (٤٤٣١).
(٥) ((النهاية)) ٣٦٨/٥.
(٦)
في (ل): وقد.
(٧) في (ر): أدخروا له هذا.