النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
- كتاب الجهاد
فأطال السجود وأنا أراه، حتى ظننت أن الله توفاه، وفيه: فقال: ((لما
رأيتني دخلت النخل لقيت جبريل فقال: أيسرك أن الله يقول: من سلم
عليك سلمت عليه ... )) الحديث.
(ثم) رفع رأسه أي: وسلم ثم (قام فرفع يديه) أي: للدعاء (ساعة) فيه
الدعاء قائمًا وفضيلته إلا أن يحمل القيام هنا على رفع رأسه من السجود
(ثم خر) ثانیًا (ساجدًا) لله تعالى.
(ذكره أحمد) بن صالح، وقال: يعني أنه فعل ذلك (ثلاثًا، وقال: إني
سألت ربي ◌ّ وشفعت) بفتح الفاء إلى ربي (لأمتي) ظاهره حصول
الشفاعة منه لكن يعارضه رواية الصحيحين(١): ((لكل نبي دعوة
مستجابة، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة)). [والله
أعلم](٢) وكلا الحديثين يدلان على كمال(٣) شفقة النبي ◌َّجلال على
أمته، ورأفته بهم، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة.
(فأعطاني ثلث أمتي) أن يدخلهم الجنة كما في حديث أبي سعيد في
البخاري(٤): ((والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة)
(فخررت ساجدًا لربي ◌َّ شكرًا) نصب على المصدرية. أي: خررت
أشكر الله شكرًا. وفيه قول آخر أنه نصب لأنه مفعول له. وفيه دليل
على سجود الشكر عند تجدد النعمة، ولما استجاب الله دعوته في أمته
(١) البخاري (٦٣٠٤)، ومسلم (١٩٨).
(٢) ساقط من (ر).
(٣) ساقط من (ر).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٣٤٨).

١٠٢
وكان ذلك من أعظم النعمة عنده وأتمها.
وظاهر الحديث يدل على أن خروره ساجدًا كان خارج الصلاة وهو
كذلك؛ لأنها لا تفعل في الصلاة بخلاف سجدة التلاوة، فإنها متعلقة بما
هو مشروع في الصلاة وهي القراءة، ولا كذلك سجدة الشكر، وإذا لم
تكن مشروعة في الصلاة ففعلت فيها إن كان عمدًا بطلت، وإن كان سهوًا
أو جاهلًا فلا تبطل أو يسجد للسهو، وهذا في سجدات التلاوة غير
﴿صّ﴾؛ فإن سجدتها سجدة شكر على المذهب(١)، فلو قرأها في
غير الصلاة أستحب أن يسجد اقتداءً بالنبي ◌َّةَ، ولو قرأها في الصلاة
فسجد، هل تبطل صلاته؟ فيه(٢) وجهان مشهوران.
قال ابن الرفعة: أصحهما في ((الحاوي)): لا تبطل لتعلقها بالقراءة(٣)
والرافعي (٤) والنووي(٥) صححا البطلان، وإذا قلنا: لا يسجد. وكان
المصلي مقتديًا بمن يرى السجود فيها فلا يسجد معه، ولكن ينتظره
حتى يرفع أو ينوي مفارقته (ثم رفعت رأسي) من السجود (فسألت
ربي) ودعوت الله ساعة (لأمتي) وشفعت لهم ثانيًا. فيه تكرار الدعاء
والشفاعة إن لم تقبل أو قبلت، ولكن شفع في الزيادة على ما حصل
في المرة الأولى (فأعطاني ثلث أمتي) أي: الثلث الثاني(٦) تكملة
(١) انظر: ((مختصر المزني)) ١٠٩/٨.
(٢) في (ل)، (ر): في.
(٣) أنظر: ((الحاوي)) ٢٠٣/٢.
(٤) ((العزيز شرح الوجيز)) ١٨٦/٤.
(٥) ((المجموع شرح المهذب)) ٦٨/٤.
(٦) في (ر): الباقي.

١٠٣
= كتاب الجهاد
الثلثين منهم أن يدخلوا الجنة.
(فخررت ساجدًا لربي شكرًا) فيه تكرر سجدة الشكر إذا تكرر السبب
الموجب لها أو حصلت زيادة عليه، كما تتكرر سجدة التلاوة إذا كرر
القارئ آية السجدة خارج الصلاة في مجلسين، وكذا في مجلس لتجدد
السبب بعد توفية حكم الأول على الأصح (ثم رفعت رأسي) من
السجدة الثالثة (فسألت ربي) وشفعت (لأمتي) أي: في الثلث الباقي(١)
منهم (فأعطاني الثلث الآخر) بكسر الخاء من أمتي (فخررت) بفتح الراء
الأولى آخر بكسر الخاء (ساجدًا لربي) سجدة ثالثة شكرًا له سبحانه.
(قال أبو داود : أشعث بن إسحاق) بن سعد (أسقطه) في روايته
(أحمد بن صالح) المصري (حين حدثنا به، فحدثني) يعني: حديث
أبي داود (به) أي: بهذا الحديث (عنه) أي: عن أشعث بن إسحاق بن
سعد (موسى بن سهل الرملي) أخو علي، وهو نسائي الأصل، وهو
ثقة، توفي سنة ٢٦٢.
(١) ساقطة من (ر).

١٠٤
١٧٥ - باب في الطَّرُوقِ
٢٧٧٦- حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالا: حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ
مُحارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَكْرَهُ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ
أَهْلَهُ طُرُوقًا (١).
٢٧٧٧- حدثنا عُثْمانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حدثنا جَرِيرٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّغْبيِّ، عَنْ
جابٍِ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ قالَ: ((إِنَّ أَحْسَنَ ما دَخَلَ الرَّجُلُ عَلَى أَهْلِهِ إِذا قَدِمَ مِنْ
سَفَرٍ أَوَّلَ اللّيْلِ))(٢).
٢٧٧٨- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا هُشيْمٌ، أَخْبَرَنا سيّارٌ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ
جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: كُنّا مَعَ النَّبِيِّ ◌َ فِي سَفَرٍ فَلَمّا ذَهَبْنا لِنَدْخُلَ قالَ: ((أَمْهِلُوا
حَتَّى نَدْخُلَ لِيْلاً لِكَي تَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ المُغِيبَةُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ الزُّهْرِيُّ: الطُّرُوقُ بَعْدَ العِشاءِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَبَعْدَ الَغْرِبِ لا بَأْسَ بِهِ(٣).
باب في الطُرُوق
[٢٧٧٦] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي
(ومسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي مولاهم، القصاب.
(قالا: حدثنا شعبة، عن محارب بن دثار) بكسر الدال المهملة
وتخفيف الثاء المثلثة، أبو كُردُوس -بضم الكاف والدال، وبالسين
(١) رواه البخاري (١٨٠١)، ومسلم (١٨٥/٧١٥) بعد حديث (١٩٢٨).
(٢) رواه بنحوه البخاري (٥٢٤٤)، ومسلم (٧١٥) بعد حديث (١٩٢٨).
(٣) رواه البخاري (٥٠٧٩)، ومسلم (٧١٥/ ١٨١) بعد حديث (١٩٢٨).

١٠٥
- كتاب الجهاد
المهملة السدوسي قاضي الكوفة (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال: كان رسول الله ◌َّله يكره أن يأتي الرجل) المسافر (أهله) إذا قدم
ليلًا (طُروقًا) بضم الطاء، وهو أن يأتيهم في الليل، وكل آتٍ في الليل
فهو طارق، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَاءِ وَالطَّارِقِ ﴾﴾(١). قال النووي(٢):
معناه أنه يكره لمن طال سفره أن يقدم على أمرأته ليلاً بغتة (٣).
[٢٧٧٧] (حدثنا عثمان) بن محمد بن إبراهيم (بن أبي شيبة) العبسي
الكوفي قال(٤): (حدثنا جرير) بن عبد الحميد بن جرير الضبي الرازي
(عن مغيرة) بن مقسم، أبو هشام الضبي مولاهم، الفقيه الأعمى،
روى عنه جرير قال: ما وقع في مسامعي منه شيء فنسيته، توفي ١٣٣.
(عن الشعبي) عامر بن شراحيل (عن جابر) بن عبد الله ﴾ (عن النبي
(وَ لَّه قال: إن أحسن ما دخل الرجل) الغائب غيبة طويلة (على أهله) زوجته
أو أم ولده المملوكة، وربما دخل فيه أقاربه (إذا قدم من سفر) طويل أو
قصير، فليدخل (أولَ الليل) أي قبل وقت العشاء، وقبل المغرب أولى
لتلحق إصلاح شأنها قبل النوم معه، أخرج الشيخان نحو هذا الحديث
في النكاح(٥). والنسائي في عشرة النساء من حديث جابر(٦).
(١) الطارق: ١.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣/ ٧١.
(٣) في الأصول زيادة: والنهي عن طروق الرجل أهله مراد به النزول عليهم، وما هنا
مصدرية على تقدير مضاف، أي: إنّ أحسَنَ دخول الرجل على أمرأته أول الليل.
ولعله سبق نظر فستأتي بتمامها في الحديث التالي.
(٤) ساقطة من (ل).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٢٤٤)، ومسلم (٧١٥).
(٦) ((السنن الكبرى)) (٩١٤١).

١٠٦
ووجه الجمع بين هذا الحديث وبين حديث النهي عن طروق الأهل
ليلًا أن هذا الحديث محمول على الخلوة وقضاء الوطر. أي: أحسن
خلوته بأهله أول الليل. والنهي عن طروق أهله مراد به النزول عليهم،
وما هنا مصدرية على تقدير مضاف. أي: إنَّ أحسن دخول الرجل على
امرأته أول الليل.
[٢٧٧٨] (حدثنا أحمد) بن محمد (بن حنبل قال: حدثنا هشيم)
بالتصغير، ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي مولاهم، قال: (أنبأنا
سيَّار) بفتح السين المهملة بن أبي سيار، واسمه وردان أبو الحكم
الواسطي ([عن الشعبي] (١) عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله
وَبخير في سفر) رواية مسلم: في غزوة.
(فلما ذهبنا لندخل) في النهار (قال: أمهلوا) بفتح الهمزة، قال الله
تعالى: ﴿فَهِّلِ اَلْكَفِرِينَ أَمْهِلْهُمْ﴾ (٢) لما كرر اللفظة خالف بين اللفظين
وهما مهل وأمهل (حتى ندخل ليلاً) فسره في ((صحيح مسلم))(٣) فقال:
أي: عشاء. يعني: أول الليل كما في (٤) الحديث.
ثم بين العلة (لكي تمتشط الشعثة) بكسر العين، قال القرطبي (6): هي
التي علاها الشعث. وهو: الغبار والوسخ في الشَّعر. يعني بذلك أن المرأة
في حال غيبة زوجها متبذلة، لا تمتشط، ولا تدهن، ولا تتنظف.
(وتستحد) أي: تستعمل الحديدة وهي الموسى وغيره في حلق
(١) ليست في (ر): ومستدركة من المطبوع.
(٢) الطارق: ١٧.
(٤) في (ر): بين.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٧١٥).
(٥) ((المفهم)) ٦٤/١٢.

١٠٧
= كتاب الجهاد
الشعر، وهو دليل على جواز حلق عانتها وإبطها بالموسى وإن كان النتف
أفضل (المُغِيبة) بضم الميم وكسر الغين المعجمة. التي غاب عنها زوجها
وهو من أغابت تغيب فهي مغيبة، فالمراد بها من طالت غيبة زوجها، فأما
من كان سفره قريبًا تتوقع امرأته حضوره فلا، ويؤيده في رواية مسلم:
((إذا أطال الرجل الغيبة)) (١). وفيه: من الفقه أن المرأة ينبغي لها أن
تتحسن، وتتزين، وتتطيب، وتتصنع للزوج بما أمكنها. وتجتهد في أن
لا يرى منها الزوج ما تنفر نفسه منها (٢) بسببه من الشعث والوسخ
وغير ذلك. والظاهر أن الزوج كذلك، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ
مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَ﴾(٣). حكى المنذري عن بعضهم هذا، وإن كان يشير
إلى أنه سنة فلا أصل له ولا هو من الحديث، وإنما أشار في الحديث
إلى ما جرت به عادتهن غالبًا.
(قال الزهري: والطرق) بإسكان الراء (بعد العشاء) أي: بعد غروب
الشمس، وأصل الطرق الضرب، وسمي الآتي بالليل طارقًا؛ لأنه يطرق
الباب، ومنه المطرقة، وأما قوله: ﴿وَلَّمَاءِ وَالطَّارِقِ﴾ (٤) فقال ابن عطية(٥):
معنى الآية: والسماء وجميع ما يطرق فيه من الأمور والمخلوقات.
(قال أبو داود) وأما إتيان المسافر (وبعد المغرب فلا بأس به).
(١) ((صحيح مسلم)) (٧١٥/ ١٨٣).
(٣) البقرة: ٢٢٨.
(٢) زيادة من (ل).
(٤) الطارق: ١.
(٥) ((المحرر الوجيز)) ٤٣٦/٥.

١٠٨
١٧٦- باب في التَّلَقّي
٢٧٧٩ - حدثنا ابن السَّرْح، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنِ السّائِبِ بْنِ یَزِيدَ
قال: لَا قَدِمَ النَّبِيُّ ◌َِّ المَدِينَةَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ تَلَقَّاهُ النّاسُ فَلَقِيتُهُ مَعَ الصِّئْيانِ عَلَى
ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ (١).
باب في التلقي
[٢٧٧٩] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) المصري شيخ مسلم،
قال(٢): (حدثنا سفيان) بن عيينة (عن) ابن شهاب (الزهري، عن السائب
ابن يزيد) بن سعيد بن ثُمامة بضم الثاء المثلثة، الكندي، حضر حجة
الوداع مع أبيه وهو ابن سبع سنين، مات سنة ثمانين.
(قال: لما قدم النبي ◌َّ المدينة) شرفها الله تعالى (من غزوة تبوك
تلقاه الناس) فيه دليل على استحباب تلقي الغائب والاجتماع لملاقاته؛
لا سيما إن كان في غزو أو حج وطالت غيبته (فلقيته مع الصبيان)
فيه: استحباب تلقي الصبيان مع الرجال. وفيه: تمرين الصبيان على
مكارم الأخلاق واستجلاب الدعاء لهم (على ثنية الوداع) بفتح الواو.
(١) رواه البخاري (٣٠٨٣).
(٢) من (ر).

١٠٩
- كتاب الجهاد
١٧٧ - باب فيما يُسْتَحَبُّ مِنْ إِنْفَاذِ الزّادِ في الغَزْوِ إِذا قَفَلَ
٢٧٨٠ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا ثابِتْ البُنانُّ، عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ فَتَّى مِنْ أَسْلَمَ قال: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أُرِيدُ الجِهادَ وَلَيْسَ لي مالٌ
أَجَهَّزُ بِهِ. قالَ: ((اذْهَبْ إِلى فُلانِ الأَنْصَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ فَقُلْ لَهُ
إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يُقْرِئُكَ السَّلامَ وَقُلْ لَهُ: أُدْفَعْ إِلى ما تَجَهَّزْتَ بِهِ)) .. فَأَتَاهُ
فَقَالَ لَهُ ذَلِكَ. فَقالَ لإِمْرَأَتِهِ: يا فُلاتَةُ أَدْفَعِي لَهُ ما جَهَّزْتِنِي بِهِ وَلا تَحْبِسي مِنْهُ شيْئًا
فَوَاللَّهِ لا تَخْبِسِينَ مِنْهُ شيئًا فيبارِكَ اللهُ فِيهِ(١).
باب فيما يستحب من إنفاذ الزاد في الغزو إذا قفل
[٢٧٨٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المقرئ البصري
المعروف بالتبوذكي قال(٢): (حدثنا حماد) بن سلمة بن دينار الربعي،
مولى ربيعة بن مالك قال: (أنبأنا ثابت البُنَاني) بضم الباء الموحدة،
وتخفيف النون الأولى، تابعي من أعلام أهل البصرة (عن أنس بن
مالك أن فتى من أسلم قال: يا رسول الله، إني أريد الجهاد وليس [لي
مال](٣) أتجهز به) رواية [مسلم(٤): وليس معي ما أتجهز به](٥).
(قال: أذهب إلى فلان الأنصاري #ه فإنه كان قد تجهز فمرض) فيه
(١) رواه مسلم (١٨٩٤).
(٢) من (ر)، ومكررة فيها.
(٣) في (ر): معي ما.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٩٤).
(٥) ساقط من (ر).

١١٠
التجهز للجهاد والحج، والتزود لهما، وإعداد الراحلة، وما يحتاج إليه
(فقل له: إن رسول الله وَل يقرئك) بفتح أوله، وحكى ابن القطاع ضم
الياء (السلام) فيه إرسال السلام إلى الغائب عن البلد والمقيم فيها إذا
أرسل إليه أحد برسالة فتقول له: أقرأ على فلان السلام، أو سلم
عليه، أو أبلغه السلام، ويجب على الرسول تبليغ السلام إذا أمكن.
وفيه رد على ما قال الأصمعي أن تعديته بنفسه خطأ، فلا يقال: أقرأه
السلام؛ لأنه بمعنى أتل عليه السلام (وقل له: آدفع إلي ما تجهزت به،
فأتاه فقال له ذلك) في رواية مسلم: فأتاه فقال: إن رسول الله وَ له يقرئك
السلام ويقول: ((أعطني الذي تجهزت به)) (فقال لامرأته: يا فلانة آدفعي له
ما جهزتني به ولا تحبسي منه) رواية مسلم: عنه (شيئًا) فيه فضيلة الصحابة
ومبادرتهم إلى فعل الخير، والاحتراص على أفضل الأعمال وأكمل
الأحوال (فوالله لا تحبسي منه شيئًا فيبارك) بالنصب؛ لأنه بعد جواب
النفي كقوله تعالى: ﴿لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ﴾(١) (لنا فيه)(٢).
وفيه دلالة على فعل الخير وفضله، وأن له مثل أجر فاعله المنفق،
وقد ورد هذا کثیرًا.
وفيه: أن ما نوى الإنسان صرفه في جهة بر فتعذرت عليه تلك الجهة
يستحب له بذله في تلك الجهة أو في جهة أخرى، ولا يلزمه ذلك ما لم
يلتزمه بالنذر، بل هو مستحب، فمن خرج إلى السائل بطعام أو غيره
ليعطه فوجده قد ذهب، فيدفع ذلك الطعام إلى فقير غيره، أو يتيم، أو
(١) فاطر: ٣٦.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ذلك.

١١١
- كتاب الجهاد
مستحق، ولا يرده إلى طعامه، وكذا من أخرج فلسًا ليدفعه إلى فقير فلم
يأخذه لا يرده على ماله، بل يدفعه إلى غيره، لكن من دل على خير هل
يكون أجره مساويًا لمن فعل؟
فذهب بعض الأئمة إلى(١) أن أجر الدال بغير تضعيف وللفاعل
بتضعيف(٢).
وفيه أن من عزم على فعل خير فعجز عنه فيستحب للعازم إخراجه،
فإن أمسكه أو بعضه لا يجد فيه بركة، بل تنزع البركة منه.
(١) ساقطة من (ر).
(٢) أنظر: ((إكمال المعلم)) للقاضي عياض ٣١٨/٦ .

١١٢
١٧٨ - باب في الصَّلاةِ عِنْدَ القُدُومِ مِنَ السَّفَرِ
٢٧٨١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُتَوَكِّلِ العَشْقَلانُّ والحسَنُ بنُ عَليّ، قالا: حدثنا
عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَبي ابن جُريْجٍ، قال: أَخْبَرَنِي ابن شِهابٍ، قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِيهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ کَغْبٍ وَعَمِّهِ عُبيْدِ اللهِ بْنِ کَغْبٍ، عَنْ
أَبِيهِما كَغْبٍ بْنِ مالِكِ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّ كانَ لا يَقْدِمُ مِنْ سَفَرٍ إِلَّ نَهارًا.
قالَ الَحَسَنُ في الضُّحَى: فَإِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَى المَسْجِدَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتيْنِ ثُمَّ
جَلَسَ فِیهِ(١).
٢٧٨٢ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورِ الطَّوسيُّ، حدثنا یَعْقُوبُ، حدثنا أَبي، عَنِ ابن
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نافِعٌ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ حِينَ أَقْبَلَ مِنْ حَجَّتِهِ دَخَلَ
المدِينَةَ فَأَنَاخَ عَلَىْ بابِ مَسْجِدِهِ ثُمَّ دَخَلَهُ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتْنِ ثُمَّ أَنْصَرَفَ إِلى بيتِهِ.
قالَ نافِعٌ: فَكَانَ ابن عُمَرَ كَذَلِكَ يَصْنَعُ(٢).
باب الصلاة عند القدوم من السفر
[٢٧٨٢] (حدثنا محمد بن منصور) بن داود (الطوسي) قال (حدثنا
يعقوب) بن إبراهيم من العراق، قال: (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن
إبراهيم الزهري القرشي (عن) محمد (بن إسحاق) صاحب ((المغازي))
قال (أخبرني نافع، عن ابن عمر أن رسول الله وَ ل حين أقبل من حجته)
أي: حجة الوداع (دخل المدينة) شرفها الله تعالى (فأناخ) راحلته (على
(١) رواه البخاري (٣٠٨٨)، ومسلم (٧١٦).
(٢) رواه أحمد ١٢٩/٢.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٨٥): إسناده حسن صحيح.

١١٣
= كتاب الجهاد
باب المسجد) فبدأ به قبل الدخول على نسائه (ثم دخله) فيه أنه يستحب
للمسافر إذا قدم من سفر أو حج ودخل البلد أن يبدأ ببيت الله تعالى إكرامًا
له، کما تقدم (فرکع فیه رکعتین) تحية المسجد قبل أن یجلس، ثم جلس
للسلام عليه (ثم انصرف) منه (إلى بيته) ليسلم عليهم.
(قال نافع) راوي الحديث: (وكان) شيخه (ابن عمر كذلك يصنع) فيه
أنه يتعين على كل من روى حديثًا أو تعلم علمًا نافعًا أن يعمل به جميعه
وإن شق عليه ذلك فليعمل بالعشر منه كما في الزكاة؛ فإن نتيجة العلم
العمل مع الإخلاص، وفقنا الله لذلك.

١١٤
١٧٩ - باب في كِراءِ المقاسِم
٢٧٨٣- حدثنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، حدثنا ابن أَبی فُدْكِ، حدثنا
الزَّمْعِيُّ، عَنِ الزُّبِيْرِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُراقَةَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
ثَوْبانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدِ الْخُدْرِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قالَ: ((إِيّاكُمْ
والقُسامَةَ)) .. قال: فَقُلْنا: وَما القُسامَةُ؟ قالَ: ((الشَّيء يَكُونُ بَيْنَ النّاسِ فيجيُ
فيْتَقِصُ مِنْهُ))(١).
٢٧٨٤ - حدثنا عَبْدُ اللهِ القَغْنَبِيُّ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْني ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ
شَرِيكِ - يَعْني: ابن أَبِي نَمِرٍ - عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ نَحْوَهُ. قالَ:
((الرَّجُلُ يَكُونُ عَلَى الفِئامِ مِنَ النّاسِ فيأْخُذُ مِنْ حَظّ هذا وَحَظٌّ هذا))(٢).
باب كراء المقاسم
[٢٧٨٣] (حدثنا جعفر بن مسافر) بن إبراهيم بن راشد (التّنِّيسي)
الهذلي. قال النسائي(٣): هو صالح (قال: حدثنا) محمد بن إسماعيل
(ابن أبي فديك) الديلمي مولاهم قال(٤): (أنبأنا) موسى بن يعقوب
(الزمعي) بفتح الزاي وسكون الميم، نسبة إلى جده زمعة (عن الزبير
(١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٨٢٨١)، والبيهقي ٣٥٦/٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٨).
(٢) رواه البيهقي ٣٥٦/٦، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤٩٥).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٤٧٨).
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١١٠/٥.
(٤) من (ر).

١١٥
= كتاب الجهاد
ابن عثمان، عن عبد الله بن سراقة) قال في ((الميزان))(١): ابن عثمان هذا
لا يعرف له إلا هذا الخبر.
(أن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان) القرشي العامري (أخبره أن أبا
سعيد الخدري) # مرفوعًا (أخبره أن رسول الله وَل قال: إياكم) منصوب
بفعل محذوف تقديره: أتقوا واحذروا (والقسامةَ) بالنصب. بضم القاف.
اسم لما يأخذه القسام، كالسماسرة. يعني ما يأخذه القسام الأجرة نفسه
يعزل من رأس المال شيئًا لنفسه مثل ما يأخذه السماسرة رسمًا
مرسومًا لا أجرًا معلومًا.
(قال: فقلنا: وما القسامة) يا رسول الله؟ (قال) هي (الشيء يكون بين
الناس) ملكًا لهم (فيجيء) القسام (فينتقص منه) شيئًا يأخذه لنفسه يستأثر
به عنهم ولم يستأجره على القسمة، ولا كان الحاكم أقامه، وليس في
هذا الحديث تحريم أجرة القسام إذا قسم بإذنهم.
قال العلماء: وليس لواحد أن ينفرد بالاستئجار للقسمة لحق نفسه
دون إذن شريكه أو الشركاء؛ لأن تصرفه في الملك المشترك دون
الإذن فيكون العمل ممنوعًا والإجارة فاسدة، بل يعقد كل واحد بإذن
الآخرين أو الوكيل بإذن جميعهم، وأما إذا كان القسام من جهة
السلطان فتوزع أجرته لا محالة على الجماعة، فلينتبه لهُذِه الدقيقة في
التصوير(٢).
[٢٧٨٤] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي قال: حدثنا عبد العزيز.
(١) ((ميزان الاعتدال)) ٦٨/٢.
(٢) انظر: ((الوسيط)) للغزالي ٣٣٥/٧.

١١٦
يعني: ابن محمد) بن أبي عبيد الدراوردي (عن شريك) بن عبد الله
(يعني: ابن أبي نَمِر) قال المدني: تابعي صدوق.
وستِلمُ
من التابعين
چَىاللّهـ
(عن عطاء بن يسار) مولى ميمونة زوج النبي
المشهورين بالمدينة (عن النبي ◌ّر نحوه) أي: نحو الرواية المتقدمة.
(قال: الرجل يكون على الفئام) بكسر الفاء، وفتح الهمزة بعدها
المرسومة بالياء، قال الجوهري: الفئام: الجماعة من الناس، لا
واحد له من لفظه، قال: والعامة تقول: فيام بلا همز(١)(٢).
والحديث مرسل؛ لأن عطاء تابعي.
(فيأخذ من حظ(٣) هذا وحظ هذا) أجرة قسمته.
(١) ((الصحاح في اللغة)) ٢٧٨/٥.
(٢) ورد بعدها في الأصل: وفي نسخة: الغنائم.
(٣) من (ر).

١١٧
- كتاب الجهاد
١٨٠ - باب في التّجارَةِ في الغَزْوِ
٢٧٨٥ - حدثنا الزَّبِيعُ بْنُ نافِعِ، حدثنا مُعاوِيَةُ - يَغْني: ابن سَلام-، عَنْ زیدِ -
يَغْني: ابن سَلام - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّم يقول: حدثَنِي عُبِيْدُ اللهِ بْنُ سَلَّمَانَ أَنَّ رَجُلاً
مِنْ أَصْحابِ النُّبِيِّ وََّ حَدَّثَهُ قالَ: لَمَا فَتَحْنا خيْبَرَ أَخْرَجُوا غَنَائِمَهُمْ مِنَ المتاعِ
والشَّبْي فَجَعَلَ النّاسُ يَتَبَايَعُونَ غَائِمَهُمْ فَجَاءَ رَجُلٌ حِينَ صَلَّى رَسُولُ اللهِ وَه
فَقال: يا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ رَبِحْتُ رِبْحًا ما رَبِحَ اليَوْمَ مِثْلَهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ هذا الوادي
قالَ: ((ويْحَكَ وَمَا رَبِحْتَ)) .. قال: ما زِلْتُ أَبِيعُ وَأَبْتَاعُ حَتَّى رَبِحْتُ ثَلاَثمائَةِ أُوْقِيَّةٍ
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: (( أَنا أَنَبَّكَ بِخِيْرِ رَجُلِ رَبِحَ)) .. قال: ما هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
قالَ: ((رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الصَّلاةِ))(١).
باب التجارة في الغزو
[٢٧٨٥] (حدثنا الربيع بن نافع) أبو توبة الحلبي نزيل طرسوس قال
(حدثنا معاوية يعني: ابن سلام) بتشديد اللام (عن) أخيه (زيد - يعني: ابن
سلام- أنه سمع أبا سلام) ممطور الأسود الحبشي الدمشقي (يقول:
حدثني عبيد الله) بالتصغير (ابن سلمان) هو مجهول(٢).
(أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َّو حدثه قال: لما فتحت خيبر أخرجوا
غنائمهم) التي اقتسموها (من المتاع والسبي) يعني: الأسر، وقد سبيت
العدو إذا أسرته (فجعل الناس يتبايعون) مما حصل لهم من (غنائمهم)
(١) رواه البيهقي ٦/ ٣٣٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٨٠).
(٢) أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٤٣٢٧).

١١٨
بعد القسمة وحيازة المال إليهم.
(فجاء رجل حين صلى رسول الله وَله، فقال: يا رسول الله، لقد
ربحتُ ربحًا ما ربحه أحد (١)) في هذا اليوم (من أهل هذا الوادي) لعله
في أرض خيبر (قال: ويحك) كلمة تقال عند الزجر (وما ربحت) في
هُذا اليوم؟ (قال: ما زلت أبيع وأبتاع) أي: أبيع وأشتري في هذِه المغانم.
(حتى ربحت ثلاثمائة أوقية) بضم الهمزة وتشديد الياء، اسم لأربعين
درهمًا. فيه التحدث بنعمة الله، والسؤال عما يشتبه عليه حكمه من
البيوعات، والخوف على دينه من انتقاص أجر الغزو؛ لأجل الأرباح
التي ربحوها بسبب التجارة، ويصير خوفهم على نقص أجر غزوهم
خوفهم على نقصان أجر الحج. كما روى أبو داود(٢) وغيره، عن ابن
عباس: كانوا يتقون التجارة والبيوع في الموسم والحج ويقولون: أيام
ذكر. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحُ أَن تَبْتَغُواْ فَضْلًا مِّن
زَّبِّكُمْ﴾(٣)، قال ابن عباس في الآية: لا حرج عليكم من الشراء
والبيع قبل الإحرام وبعده(٤).
(فقال رسول الله وَ له: أفلا أنبئك) أي: أخبرك (بخير من ربحك) وفي
بعض النسخ: ((بخير رجل ربح)). ورواية ابن الأعرابي: ((بخير ربحًا)).
يعني: شريف ربح ونصب ربحًا على التمييز، وكلمة خير تدل على أن
(١) ورد بعدها في الأصول: نسخة: ما ربح مثله أحد.
(٢) سبق في كتاب المناسك مختصرًا.
(٣) البقرة: ١٩٨.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (١٨٤٧)، والطبري في ((التفسير)) (٣٧٦١).

١١٩
= كتاب الجهاد
في كل من الربحين خير، لكن الصلاة أكثر خيرًا(١) من ربح المال، وقد
سمى الله المال خيرًا، بل قال عكرمة: الخير حيث وقع في القرآن هو
المال(٢). ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْ لَشَدِيدُ ﴾﴾(٣) قيل:
اللام في ﴿لِحُبٍّ﴾ لام العلة، أي: وإنه لأجل حب المال والسعي فيه
قوي على تحصيله، ومفهومه: إنه لحب العبادة لله تعالى وتحصيلها
ضعيف متقاعس، وفي رواية اللؤلؤي: ((أفلا أنبئك بخير رجل ربح))
بفتح الراء وكسر الباء فعل ماضٍ.
(قال: ما هو يا رسول الله؟ قال: ركعتين) أي: صلاة ركعتين (بعد
الصلاة) لعل المراد بالركعتين اللتين يركعهما من جلس في مصلاه بعد
صلاة الصبح، ويدل على ذلك ما رواه الترمذي في الدعوات من
((جامعه))(٤): أن النبي ◌ّلل بعث بعثًا قبل نجد فغنموا غنائم كثيرة
وأسرعوا الرجعة، فقال رجل منا لم يخرج: ما رأينا بعثًا أسرع رجعة
ولا أفضل غنيمة من هذا البعث، فقال النبي ◌َّر: ((ألا أدلكم على
قوم أكثر غنيمة وأسرع رجعة؟ قوم شهدوا صلاة الصبح ثم جلسوا
يذكرون الله حتى تطلع الشمس، أولئك أسرع رجعة وأفضل غنيمة)).
ورواه البزار(٥) وذكر فيه أن القائل: ما رأينا. هو أبو بكر ﴾. وهذا
الجلوس لذكر الله تعالى مقيد بمن صلى ركعتين، ويدل عليه رواية
(١) في (ر): ربحًا.
(٢) ذكره ابن عطية في ((تفسيره)) ٤٨٦/٥.
(٣) العاديات: ٨.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٥٦١).
(٥) ((مسند البزار)) (٩٣١٤).

١٢٠
الطبراني(١) بإسناد جيد: أن النبي وَّل قال: ((من صلى الغداة في جماعة
ثم جلس يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس، ثم قام فصلى ركعتين أنقلب
بأجر حجة وعمرة )). انتهى.
والحج والعمرة في معنى الغزو في سبيل الله، فيحصل من الحديث
أن المراد بالركعتين بعد صلاة الصبح؛ فإنها الصلاة الوسطى عند
الشافعي، وجماعة(٢).
(١) ((المعجم الكبير)) (٧٧٤١).
(٢) انظر: ((اختلاف الحديث)) ١/ ٥٢٢.