النص المفهرس

صفحات 81-100

٨١
= كتاب الجهاد
فسره أبو داود بقوله: (يريد السلاح) وإنما اختاروا تعيين(١) السلاح للرهن
لئلا ينكرها إذا جاؤوا إليه بها (قال: نعم) زاد مسلم: وواعده أن يأتيه
بالحارث، وأبي عبس بن جبر، وعباد بن بشر، قال: فجاؤوا إليه ليلًا
فدعوه(٢).
(فلما أتاه ناداه فخرج إليه) زاد مسلم: وهو متوشح بثوب جعلها على
أحد منكبيه، وأخرج الآخر (ينضخ) بالضاد والخاء المعجمتين، وهو
أكثر من النضح، بالحاء المهملة، وفرق بعضهم بأن النضح بالحاء
المهملة ما كان رقيقًا كالماء، وبالمعجمة ما كان ثخينًا كالطيب، وهو
المراد هنا (رأسه) يعني: بالطيب.
(فلما أن جلس إليه، وقد كان جاء معه بثلاثة نفر) يعني: الذي واعده
أن يأتيه بهم وهم الثلاثة المذكورون: الحارث، وأبي عبس، وعباد (أو
أربعة) بزيادة عمرو (فذكروا له) رواية مسلم: فقالوا: نجد منك ريح
الطيب. قال: نعم، تجيء (عندي فلانة وهي أعطر نساء الناس) رواية
مسلم: نساء العرب.
(فقال: تأذن لي فأشَمَّ) بفتح الشين على اللغة الفصحى وضمها لغة،
والمشموم المسك (قال: نعم، فأدخل يده في رأسه فشمه) بفتح الشين
على اللغة الفصحى، زاد البخاري: ثم أشم أصحابه (فقال: أعود)
إلى الشم؟ (قال: نعم، فأدخل يده في رأسه) أي: في شعر رأسه (فلما
استمكن منه قال) لمن معه: (دونكم) منصوب على الإغراء، أي:
(١) في (ر): نفس. والمثبت من (ل).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٨٠١).

٨٢
بادروا إلى قتله ولازموه (فضربوه حتى قتلوه) زاد البخاري: ثم أتوا النبي
وَالر فأخبروه.
[٢٧٦٩] (حدثنا محمد بن حُزَابة) بضم الحاء المهملة وتخفيف الزاي
وبعد الألف باء موحدة، المروزي الخياط العابد، ببغداد، وثقه
الخطيب(١). قال: (حدثنا إسحاق، يعني ابن منصور) السَّلولي بفتح
المهملة مولاهم، صدوق، تكلم فيه للتشيع(٢) (قال: حدثنا أَسباط)
بفتح الهمزة بن نصر (الھَمْداني) بسكون المیم، صدوق لکنه كثير
°(٣)
الخطأ
.
(عن) إسماعيل بن عبد الرحمن، أخرج له مسلم (السُّدي، عن أبيه)
عبد الرحمن بن أبي كريمة (عن أبي هريرة، عن النبي وَليقر قال: الإيمان
قيَّدَ) [بفتح القاف وتشديد المثناة تحت](٤) (الفَتْكَ) بفتح الفاء، وهو
قتل من له أمان على غرة وغفلة، وكان كعب بن الأشرف ممن خلع
الأمان ونقض العهد ولهج بسب رسول الله وَية وهجائه، فاستحق القتل.
قال المنذري: الإيمان يمنع من الفتك كما يمنع القيد من التصرف،
كأنه جعل الفتك مقيدًا، ومنه في صفة الفرس: قيد الأوابد يريد أن
تلحقها بسرعة، فكأنها مقيدة لا تعدوا الفتك(٥). أن تأتي الرجل خلسة
وهو غافل فتقتله، ولا يفتك، يجوز في الكاف الرفع والجزم، فيكون
(١) ((تاريخ بغداد)) ٢٩٥/٢.
(٢) أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٣٨٩).
(٣) أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٣٢٣).
(٤) ساقط من (ر).
(٥) فى (ل)، (ر): خبر. والمثبت هو الصواب.

٨٣
= كتاب الجهاد
خبرًا(١) معناه النهي؛ لأنه متضمن المكر والخديعة، ويجوز الجزم يعني
للمفعول. يعني: أن الإيمان يمنع صاحبه من الفتك كما يمنع العبد المقيد
من التصرف [في قتله](٢)، وقد بعث النبي ◌َّ- محمد بن مسلمة في نفر
لقتل كعب بن الأشرف فقتلوه، فكيف التوفيق؟ فيحمل على النهي بعد
هذِهِ الوقائع، [لأن إسلام أبي هريرة عام خيبر، وهُذِه الوقائع قبلها،
وهذا مخصوص به العلئلا](٣).
(لا يَفتك) بفتح أوله (مؤمن) أي: لا يفتك مؤمن بمسلم ولا كافر،
فإن قتل من له أمان حرام حرم رسول الله وله.
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٤/ ٨٣.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) ساقطة من (ر).

٨٤
١٧٠- باب في التَّكْبِيرِ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ فيِ المَسِيرِ
٢٧٧٠ - حَدَّثَني القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَّ كَانَ إِذا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبَِّ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرَضِ ثَلاثَ
تَكْبِيراتٍ ويَقُولُ: (( لا إله إِلاَّ اللّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ
عَلَى كُلِّ شَىءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ ساجِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ صَدَقَ اللهُ
وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ)) (١).
باب في التكبير على كل شرف في السير
[٢٧٧٠] (حدثنا) عبد الله (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله
ابن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما (أن رسول الله وَالهول كان إذا قَفَل)
واقتفل، أي: رجع (من غزو أو حج أو عمرة) أو صلة رحم، يدل
على أن الحج والعمرة في سبيل الله [كما أن الغزو في سبيل الله
تعالى](٢) (يكبر) الله تعالى (على كل شَرَف) وهو المرتفع (من الأرض
ثلاث تكبيرات) وهذا التكبير لا يختص بالرجوع؛ لما رواه أبو داود
أيضًا من رواية ابن عمر: كان النبي ◌َّ إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا
هبطوا سبحوا(٣).
ووجه تخصيص التكبير بالارتفاع من الأرض أن الله أعلى من هذا
(١) رواه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) سبق في هذا الكتاب: باب ما يقول الرجل إذا سافر (٢٥٩٩).

٨٥
= كتاب الجهاد
العلو، ووجه التسبيح في الهبوط أن الله منزه عن الأنخفاض والسفل،
وروى الإمام أحمد(١) [وأبو يعلى](٢) أن رسول الله وَّيٍ كان إذا علا
نشرًا من الأرض قال: ((اللهم لك الشَّرَفُ على كل شَرَفٍ، ولك الحمد
علی کل حال)).
(ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك) كله(٣) (وله
الحمد) كله (وهو على كل شيء قدير، آيبون) [أي: راجعون] (٤)
والأواب: الكثير الرجوع إلى الله تعالى (تائبون) إلى الله تعالى مما
وقع في غزونا أو حجنا (عابدون) الله تعالى، متذللون له (ساجدون
لربنا) شكرًا لنعمته علينا سجدة الشكر (حامدون) الله على ما أعان
على العبادة (صدق الله وعده) أي: صدق وعده في إظهار الدين وكون
العاقبة للمتقين وغير ذلك من وعده سبحانه، إن الله لا يخلف الميعاد
(ونصر عبده) أي: نصر نبيه ورسوله بتأييده وإعانته على أعدائه (وهزم
الأحزاب وحده) أي: من غير قتال من الآدميين.
قال النووي(٥): المراد الأحزاب الذين اجتمعوا يوم الخندق
وتحزبوا على رسول الله وَلّ، فأرسل الله عليهم ريحًا وجنودًا لم
تروها، قال: وهذا يرتبط بقوله وَلي: ((صدق الله)) تكذيبًا لقول
(١) ((مسند أحمد)) ٢٣٩/٣.
(٢) في (ر): أبو داود، والمثبت من (ل)، وهو الصواب برقم (١٣٥٢٨).
(٣) من (ل).
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/ ١١٣.

٨٦
المنافقين والذين في قلوبهم مرض ﴿مَّا وَعَدَنَا اَللَّهُ وَرَسُولُهُ، إِلَّا غُرُورًا﴾(١).
هذا هو المشهور أن المراد أحزاب يوم الخندق.
وقال القاضي(٢): وقيل يحتمل أن المراد أحزاب الكفر في جميع
الأيام والمواطن.
وروى المحاملي في كتاب ((الدعاء)) (٣) هذا الحديث، وزاد بعد
قوله: وهزم الأحزاب وحده، وكل شيء هالك إلا وجهه، له الحكم
وإليه ترجعون.
(١) الأحزاب: ١٢.
(٢) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ٤/ ٤٥٤.
(٣) الدعاء (٧٢).

٨٧
= كتاب الجهاد :
١٧١ - باب في الإِذْنِ في القُفُولِ بَعْدَ النَّهْى
٢٧٧١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: ﴿لَا يَسْتَقْذِئُكَ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ﴾ الآيَةَ، نَسَخَتْها التي في النُّورِ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(١).
باب الإذن في القفول بعد النهي
والتسرع بعد النهي، أي باب الإذن في القفول بعد النهي عنه.
[٢٧٧١] (حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت) بن عثمان بن مسعود
(المروزي) المعروف بابن شبويه بمعجمة بعدها موحدة ثقيلة، قال:
(حدثني علي بن الحسين) بالتصغير (عن أبيه) الحسين بن واقد، قاضي
مرو (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) المروزي، متقن عابد، قتله أبو
(٢)
مسلم(٢).
(عن عكرمة، عن ابن عباس قال) في قوله تعالى (﴿لَا يَسْتَعْذِئُكَ الَّذِينَ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ (٣)) نفى الله عن المؤمنين أن يستأذنوا رسول الله وَله في
التخلف دون عذر يحصل لهم، كما فعل المنافقون الذين قالوا: نستأذنه،
(١) رواه الطبرانى فى (مسند الشاميين)) (٢٤١٤)، والبيهقى ٩/ ١٧٣.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٧٦).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) (٧٧٢٠).
(٣) التوبة: ٤٤.

٨٨
فإن أذن في القعود قعدنا وإن لم يأذن قعدنا، فنزلت الآية هذِه (الآية) إلى
المتقين، والآية التي بعدها، وهي ﴿إِنَّمَا يَسْتَئِذِئُكَ﴾ إلى آخرها.
(نسختها) أي: والتي بعدها الآية (التي في) سورة (النور) التي أولها :
(﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾(١)) الكاملون (﴿الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ.)) والناسخ
منها: ﴿فَإِذَا اُسْتَئْذَنُكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِّمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ﴾ (إلى
قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ)) قال ابن عطية: ليست آية النور بعد آية التوبة؛
لأن آية النور نزلت سنة أربع من الهجرة في غزوة الخندق في استئذان
بعض المؤمنين رسول الله صلي في بعض شأنهم في بيوتهم في بعض
الأوقات، فأباح الله له أن يأذن لهم فتباينت الآيتان في الوقت
والمعنى، قال [الطبري](٢): وكان جماعة من أهل العلم يرون أن
هاتين الآيتين منسوختان(٣) بالآيتين التي في النور، وأسند عن
الحسن، وعكرمة أنهما قالا في قوله: ﴿لَا يَسْتَعْذِئُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ
بِلهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ نسختها الآية التي في
النور: ﴿إِنَّمَا أَلْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله(٤): ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾(٥). قال: وهذا
غلط. يعني لما تقدم، انتهى (٦).
(١) النور: ٦٢.
(٢) سقط من الأصول، والمثبت من ((المحرر الوجيز)).
(٣) في (ل)، (ر): منسوختين. والمثبت هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ل).
(٥) ((تفسير الطبري)) ١٤/ ٢٧٦.
(٦) ((المحرر الوجيز)) ٤٣/٣- ٤٤.

٨٩
ـست
- كتاب الجهاد
وعن ابن عباس: ﴿لَا يَسْتَعْذِئُكَ﴾ أي: بعد غزوة تبوك(١).
وقال الجمهور: ليس كذلك؛ لأن ما قبل هذه الآية والتي بعدها ورد
في قصة تبوك قبل التقدير في آية الاستئذان: لا يستأذنك المؤمنون في
الخروج ولا القعود، بل إذا أمرت بشيء من الجهاد أو غيره ابتدروا
إليه دون إذن، وكان الاستئذان في ذلك الوقت علامة على النفاق.
(١) أنظر ((تفسير الرازي)) ٥٩/١٦.

٩٠
١٧٢- باب في بَغثَةِ البُشَراءِ
٢٧٧٢ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِع، حدثنا عِيسَى، عَنْ إِسْماعِيلَ، عَنْ
قيْسٍ، عَنْ جَرِيرٍ قال: قال لي رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذي الخَلَصَّةِ)) ..
فَأَتَاهَا فَحَرَّقَها، ثُمَّ بَعَثَ رَجُلاً مِنْ أَحْمَسَ إِلى النَّبِيِّ وَ يُبَشِّرُهُ، يُكْنَى أَبَا أَرْطَاةَ(١).
باب في بعثة السرايا (٢)
[٢٧٧٢] (حدثنا أبو توبة) بفتح المثناة وبعد الواو باء موحدة (الربيع
ابن نافع) الحلبي، نزيل طرسوس، قال(٣) (حدثنا عيسى) بن يونس
الهمداني (عن إسماعيل) بن أبي خالد، الأحمسي مولاهم، ثقة ثبت (٤).
(عن قيس) بن أبي حازم، أبو عبد الله البجلي، تابعي كبير، هاجر
إلى النبي ◌ّية ففاته الصحبة (عن جرير) بن عبد الله البجلي ظه (قال: قال
رسول الله ◌َّ: ألا تُريحني) وفي رواية: ((هل تريحني)) (من ذي
الخَلَصة؟) بفتح الخاء المعجمة واللام، هذا هو المشهور، وحكى
القاضي أيضًا ضم الخاء. يقال له: الكعبة اليمانية والكعبة الشامية.
وكان لخثعم، فنفر في خمسمائة فارس(٥).
(فأتاها فحرَّقها) بتشديد الراء، بالنار، وكسر الأصنام التي فيها،
(١) رواه البخاري (٣٠٢٠)، ومسلم (٢٤٧٦).
(٢) في ((السنن)): البشراء.
(٣) ساقطة من (ل).
(٤) أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٤٤٢).
(٥) ((إكمال المعلم شرح ((صحيح مسلم)) ٥١٢/٨.

٩١
- كتاب الجهاد
وقتل من وجد عندها (ثم بعث رجلاً من أحمس) قبيلة جرير الحمس،
قريش، ومن ولدت سموا بذلك لتحمسهم في دينهم، أي: تشددهم
(إلى النبي [رَّهِ يبشره](١) يكنى أبا أرطاة) حصين بن ربيعة بن عامر،
بضم الحاء المهملة، ويقال: حسين. بالسين المهملة، والصواب الصاد.
(١) زيادة من (ل).

٩٢
١٧٣ - باب في إِغطاءِ البَشِيرِ
٢٧٧٣ - حدثنا ابن السَّرْحِ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني ◌ُونُسُ، عَنِ ابن شِهاپٍ
قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ كَغْبٍ قَالَ:
سَمِعْتُ كَغْبَ بْنَ مالِكِ قال: كانَ النَّبِيُّ ◌َّهِ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأَ بِالمَسْجِدِ فَرَكَعَ فِيهِ
رَكْعَتْنِ، ثُمَّ جَلَسَ لِلنّاسِ.
وَقَصَّ ابن السَّرْحِ الَحَدِيثَ، قال: وَنَهَى رَسُولُ اللهِ نَّهِ الْمُسْلِمِينَ، عَنْ كَلامِنا
أيُّها الثَّلاثَةُ، حَتَّى إِذا طالَ عَلِيَّ تَسَوَّرْتُ جِدَارَ حائِطِ أَبِي قَتَادَةَ وَهُوَ ابن عَمّي،
فَسَلَّمْتُ عَليْهِ فَوَاللَّهِ ما رَدَّ عَليَّ السَّلامَ، ثُمَّ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ صَباحَ خَمْسِينَ ليْلَةً عَلَى
ظَهْرٍ بِيْتٍ مِنْ بُيُوتِنا، فَسَمِعْتُ صارِخًا: يا كَغْبَ بْنَ مالِكِ أَبْشِرْ. فَلَمّا جاءَني الذي
سَمِعْتُ صَوْتَهُ يُبَشِّرُنِي نَزَعْتُ لَهُ ثَوْبَى فَكَسَوْتُهُمَا إِيَّاهُ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى إِذا دَخَلْتُ
الَسْجِدَ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ◌ِ﴿ِ جالِسٌ، فَقَامَ إِليَّ طَلْحَةُ بْنُ عُبيْدِ اللهِ يُهَرْوِلُ حَتَّى
صافَحَنِي وَهَنََّنِي(١).
باب في إعطاء البشير
[٢٧٧٣] (حدثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح) مولى(٢) بني أمية قال:
(أنبأنا) عبد الله (ابن وهب) المصري، أحد الأعلام، قال: (أخبرني
يونس) بن يزيد بن أبي النجاد، مولى معاوية بن أبي سفيان (عن)
محمد (بن شهاب) الزهري (قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن
كعب بن مالك، أن عبد الله بن كعب) بن مالك.
(قال: سمعت كعب بن مالك) الأنصاري الخزرجي، كان أحد شعراء
(١) رواه البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).
(٢) ساقطة من (ر).

٩٣
- كتاب الجهاد
النبي بَّلة. (قال: كان النبي إذا قدم من سفر) حج، أو غزو، أو عمرة، أو
غيرها (بدأ بالمسجد) لأنه بيت الله، فالبدأة به أولى من بيت نفسه (فركع
فيه ركعتين) فيه استحباب صلاة القادم من سفره ركعتين في مسجد محلته
أول قدومه قبل كل شيء (ثم جلس للناس) فيه أنه يستحب للقادم من سفر
إذا كان مشهورًا يقصده الناس للسلام عليه أن يقعد لهم في مجلس بارز
هين الوصول إليه، وكذا القاضي إذا ولي بلدة وقدم إليها. (وقص)
أحمد (ابن السرح) قصة (الحديث) التي في توبة كعب بكمالها.
(قال: ونهى رسول الله وَله عن كلامنا أيها الثلاثة) قال القاضي: هو
بالرفع وموضعه نصب على الاختصاص(١). يعني: كعبًا، ومرارة بن
الربيع العامري وهلال بن أمية الرافعي * من بين من تخلف عن
الغزو، فاجتنبنا الناس وتغيروا لنا حتى تنكرت لي نفسي والأرض،
فما هي الأرض التي أعرف. ويجمع أسماء الثلاثة: همك إرم،
فالأول لأسمائهم، والثاني لأسماء آبائهم.
وفيه دليل على استحباب هجران أهل البدع والمعاصي الظاهرة،
وأن للإمام أن يؤدب بعض أصحابه بإمساك الكلام عنه.
(حتى إذا طال) ذلك (عليَّ) من جفوة المسلمين (تسورت جدار
حائط) أي: علوت عليه، وصعدت سوره. وهو أعلاه.
وفيه دليل على جواز دخول الإنسان بستان صديقه وقريبه الذي نزل
عليه، ويعرف أنه لا يكره ذلك بغير إذنه بشرط أن يعلم أن ليس هناك
زوجة مكشوفة ونحو ذلك. (أبي قتادة) الحارث بن ربعي الخزرجي
(١) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ٢٨٠/٨.

٩٤
(وهو ابن عمي) ليس هو ابن عمه لحًا، بل هو ابن عم جد خديجة.
(فسلمت عليه) فيه السلام على الهاجر وإن لم يرد عليه (فوالله ما رد
علي السلام) إنما لم يرد الَّ لعموم النهي عن كلامهم، وفيه أن لا يسلم
على المبتدعة ولا يرد عليهم، وفيه أن السلام كلام، وأن من حلف أن لا
يكلم إنسانًا فرد عليه سلامه أو ابتدأه بالسلام حنث.
(ثم صليت الصبح صباح) بالنصب على البدل (خمسين ليلة) فيه ما
جرت العادة من عد أيام الضيق وانتظار الفرج فيها (على ظهر بيت من
بيوتنا) فيه صحة الصلاة على البيت كما تصح في باطنه، ولعله كان
منفردًا.
(فسمعت صارخًا) صعد على سلع، وهو الجبل المعروف بالمدينة
ونادى(١) عليه: (يا كعب) يجوز فيه الضم والفتح، والمختار عند
البصريين غير المبرد الفتح (ابن) بالنصب (مالك) والضم والفتح
المذكورين جائزان في كل علم مفرد موصوف بابن متصل به مضاف
إلى علم، كما تقدم، فإن فقد شرط تعين ضم كعب ونحوه.
(أبشر) بفتح الهمزة. فيه دليل على استحباب التبشير وتهنئة من
تجددت عليه نعمة ظاهرة أو أندفعت عنه نقمة ظاهرة، وهذا
الاستحباب عام في كل نعمة حصلت أو كربة انكشفت، سواء كانت
من أمور الدين أو الدنيا.
(فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت) فيه جواز نزع(٢)
الثوب بحضرة الغير، وليس فيه إسقاط مروءة ولا غيرها (له) أي:
(١) بعدها في (ل): كعب.
(٢) في (ل): نزعت.

٩٥
- كتاب الجهاد
لأجل بشارته (ثوبي) بتشديد الياء آخره على التثنية (فكسوتهما إياه)
بشارته.
فيه استحباب إجازة البشير بخلعة وغيرها من الملبوس أو الفرش أو
الآلات أو الفضة، والخلعة من الثياب أحسن لاسيما التي يلبسها وهي
المعتادة.
وفيه التصدق بشيء عند ارتفاع الضيق والحزن وإبقاء بعض ما
يحتاجه، فإنه لما خلع ثوبيه لم يبق عاريًا مكشوف العورة، بل لابد
أبقي عليه شيء يستره، وزاد في الصحيحين (١): واستعرت ثوبين
فلبستهما، ووالله ما أملك غيرهما يومئذٍ.
(فانطلقت) أتأمم رسول الله وَّير يتلقاني الناس فوجًا فوجًا، يهنئوني
بالتوبة، ويقولون: لتهنئك توبة الله عليك.
(حتى دخلت المسجد فإذا رسول الله ومر جالس) في المسجد حوله
الناس (فقام إلي طلحة بن عبيد الله) التميمي القرشي أحد العشرة
المشهود لهم بالجنة، وفيه استحباب القيام للقادم إكرامًا له إذا قدم من
سفر أو كان معتكفًا مدة أو مهجورًا.
(يهرول) فيه استحباب الهرولة إلى لقاء القادم بشاشة به وفرحًا (حتى
صافحني) فيه مصافحة القادم ومن تجددت عليه نعمة ظاهرة كحفظ القرآن
أو توبة الله عليه ونحو ذلك (وهنأني) فيه تهنئة من أنعم الله عليه أو رد الله
عنه نقمة ظاهرة.
(١) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩).

٩٦
١٧٤ - باب في سُجُودِ الشُكرِ
٢٧٧٤ - حدثنا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حدثنا أَبُو عاصِم، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ بَكّارِ بْنِ
عَبْدِ العَزِيزِ، أَخْبَرَنِي أَبِي عَبْدُ العَزِيزِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ كانَ إِذا جاءَهُ أَمْرُ
سُرُورٍ أَوْ بُشِّرَ بِهِ خَرَّ ساجِدًا شاكِرًا شه(١).
٢٧٧٥ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، حدثنا ابن أَبي فُديكِ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ
يَعْقُوبَ، عَنِ ابن عُثْمانَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَخْيَى بْنُ الَحَسَنِ بْنِ عُثْمانَ، عَنِ الأشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ
سَعْدٍ، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ
الَدِينَةَ، فَلَمَّا كُنّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرا، نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدِيْهِ فَدَعا اللهَ ساعَةً ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا
فَمَكَثَ طَوِيلاً، ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدِيْهِ فَدَعا اللهَ ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ ساجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلاً، ثُمّ
قامَ فَرَفَعَ يَدِيْهِ ساعَةً، ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلاثًا، قالَ: ((إِنّي سَأَلْتُ رَبِّي
وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي فَأَعْطاني ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ ساجِدًا شُكْرًا لِرَبّي، ثُمَّ رَفَعْتُ
رَأْسي فَسَأَلْتُ رَبّي لأُمَّتِي فَأَعْطاني ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ ساجِدًا لِرَبّي شُكْرًا،
ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبّي لأُمَّتِي فَأَعْطاني الثُّلُثَ الآخَرَ فَخَرَرْتُ ساجِدًا
لِرَبّي)» ..
قالَ أَبُو داوُدَ: أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ أَسْقَطَهُ أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ حِينَ حدثنا بِهِ
فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلِ الرَّمْلِيَّ(٢).
(١) رواه الترمذي (١٥٧٨)، وابن ماجه (١٣٩٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٧٩).
(٢) رواه المروزي في ((تعظيم قدر الصلاة)) (٢٣٤).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٧).

٩٧
- كتاب الجهاد
باب سجدة الشكر
[٢٧٧٤] (حدثنا مخلد بن خالد) بن يزيد الشقيري البغدادي، قال:
(حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن أبي بكرة بكار بن
عبد العزيز) بن أبي بكرة. قال الذهبي: فيه لين (١). قال (أخبرني أبي)
بكسر الباء (عبد) بالرفع بدل من أبي (العزيز، عن أبي بكرة) نفيع
(عن النبي وَّة، أنه كان إذا جاءه أمر سرور) واحد الأمور (أو بُشِّر به)
وفي رواية لغيره: أمر يسر به أو بشر به. ورواية أحمد(٢): عن أبي
بكرة، أنه شهد النبي * إذا أتاه بشير يبشره بظفر جند له على
عدوهم. خر ساجدًا.
قال النووي: في إسناده ضعف(٣). لكن قال الترمذي: حديث
حسن(٤). ورواه النسائي أيضًا(٥).
وفيه دليل على أن الإنسان إذا فاجأه نعمة ظاهرة يسجد لله تعالى.
قال أصحابنا: ولا فرق بين أن تخصه النعمة أو تعم المسلمين(٦)،
بل هي أولى وقوله (إذا جاءه أمر خر) أي: سواء كان يتوقع حصوله أو لا.
(١) ((الكاشف)) ١/ ١٦٠.
(٢) ((مسند أحمد)) ٤٥/٥.
(٣) ((المجموع شرح المهذب)) ٦٨/٤.
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٥٧٨).
(٥) كذا في الأصول، ولم أجده في كتب النسائي، ولم يعزه إليه المزي في ((تحفة
الأشراف)» ٥٥/٩ (١١٦٩٨).
(٦) ((المجموع)) ٦٨/٤.

٩٨
وقال القاضي حسين والبغوي وغيرهما أن المراد كان يتوقعه، والمشهور
أنه يسجد له وإن لم يتوقعه كما هو ظاهر إطلاق الحديث وكلام
الجمهور(١).
وقوله (خر ساجدًا) يفهم منه أنه إذا كان قاعدًا لا يقوم، لكن رواية
أحمد: فقام فخر ساجدًا وهذِه الرواية تشهد لمن قال من أصحابنا أنه
يستحب في سجود التلاوة أن يقوم فيسجد، وحكى ابن الرفعة عن
القاضي: لو قرأ آية السجدة وهو قاعد فالمستحب عندي أن يقوم ثم
يكبر للافتتاح ليحوز فضيلة القيام؛ لأن في القيام من الفضيلة ما ليس
في القعود، قال القّة: ((صلاة القاعد على النصف (٢) من صلاة
القائم)»(٣). قال: وعلى هذا جرى في ((التتمة)) و((التهذيب))، وفي
((النهاية))(٤): إن شيخي كان يقوم ويكبر ويهوي عن قيام.
(شاكرًا) بالتنوين (الله) تعالى على هذِه النعمة، قال البغوي في
((التهذيب))(٥): ولو تصدق صاحب هذه النعمة أو صلى شكرًا فحسن،
قال السبكي: يعني: مع فعله سجدة الشكر ومع تركها أيضًا، لكن قال
صاحب ((الكافي)): لو أقام التصدق وصلاة ركعتين مقام سجود الشكر
(١) ((التهذيب)) ١٩٩/٢.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) قد صح هذا الحديث عن جمع من الصحابة في الصحيحين والسنن وغيرها. انظر:
((السلسلة الصحيحة)) (٣٠٣٣).
(٤) ((نهاية المطلب)) ٢/ ٢٨٢.
(٥) ((التهذيب)) ١٩٩/٢.

٩٩
= كتاب الجهاد
كان حسنًا (١).
[٢٧٧٥] (حدثنا أحمد بن صالح) المعروف بابن الطبري، قال(٢):
(حدثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي فديك) الديلمي مولاهم صدوق
(حدثنا موسى [بن](٣) يعقوب) الزمعي، فيه لين.
(عن ابن عثمان، قال أبو داود: هو يحيى بن الحسن بن عثمان)
الزهري (عن أشعث بن إسحاق بن سعد) بن أبي وقاص (عن) عمه
(عامر بن سعد، عن أبيه) سعد بن أبي وقاص ﴾.
(قال: خرجنا مع رسول الله وقليل من مكة نريد المدينة) شرفها الله تعالى
(قال: فلما کنا قریبا من عَزُورا) بفتح العين وضم الزاي وسكون الواو
وبالزاي الثانية مثل وزن دنوفا أسم للمعذرة، قال الشاعر:
لولا دنوفا اسمه لم تنطع بنطع (٤)
بإسكان النون وعين آخره أي: لم يتسمح بشيء. وفي بعض النسخ
عزوراء بسكون الزاي وفتح الواو والمد، وهو أقرب، ولابن دقيق
العيد عزوزه بالهاء بدل الهمزة، قال البكري: هو بضم الزاي وواو
وزاي أخرى، موضع بين مكة والمدينة، فأنا أظنه تصحيفًا، وإنه فلما
كان قريبًا من عزوزا -بفتح المهملة وسكون الزاي وفتح الواو وراء
مهملة- موضع قريب من مكة (نزل) أي: عن راحلته (ثم رفع يديه
فدعا الله) تعالى. فيه استحباب رفع اليدين في كل دعاء، وإذا رفع يديه
(١) انظر: ((مغني المحتاج)) ٢١٩/١، و((أسنى المطالب)) ١٩٩/١.
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) ساقطة من (ل، ر)، والمثبت من المطبوع.
(٤) هكذا في النسخ، ولم أجده عند غير المصنف.

١٠٠
لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه لما روى الترمذي (١) عن عمر خلته،
قال: كان رسول الله وسلّ إذا رفع يديه في الدعاء لم يحطهما حتى
یمسح بهما(٢) وجهه.
(ساعة ثم خر) أي: سقط بسرعة (ساجدًا) منصوب على الحال
والسجود هو وضع الجبهة على الأرض، وهو غاية الخرور ونهاية
الخضوع.
(فمكث) بضم الكاف، وهي قراءة الجمهور(٣) في قوله تعالى:
﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، وقرأ عاصم وحده ﴿فَمَكَثَ﴾ بفتحها(٤)، ومعناه
على القراءتين: أقام. قال ابن عطية(٥): والفتح في الكاف أحسن؛
لأنها لغة القرآن في قوله: ﴿مَّكِتِينَ﴾ إذ هو من مكث [بفتح الكاف
ولو کان من مکث بضم الکاف کان جمع مکیث.
(طويلاً) فيه فضيلة](٦) تطويل سجدة الشكر، والسهو، والتلاوة،
وغير ذلك، ويوضح هذا التطويل ما رواه البيهقي(٧) من حديث
عبد الرحمن بن عوف أن النبي ◌َّ دخل نخلا فاستقبل القبلة فسجد
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٣٨٦).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) أنظر: ((معاني القرآن)) للفراء ٢٨٩/٢.
(٤) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٤٨٠.
(٥) ((المحرر الوجيز)) ٣٠٤/٤.
(٦) ساقط من (ر).
(٧) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٧٠/٢.