النص المفهرس

صفحات 1-20

شَرَ سُكِرَ الِ دَاوُد
لِبْنِ رَسْلَان
تصنیفُ
سَابَ الدّينُ أبي العَبَّاسِ الْأحَدْ حَيْنَ بْ عَلِيَ بْ رُسُلَ الْقَدَى الرسِيّ الشَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةٍ ٨٤٤ هـ
تَحَقِيْقِ
احمد ◌ُلِمَان ◌ِ يَّد بْ سَيْهُ عَبْد العَال
عِصَام حجمْدي محمد - سَامِ عَبْ الظَّاهِع
أُشِرَف عليّه وَشارك في تحقيقه
خَالِ الرَّاط
بمشاركة الباحثين بدار الفلاح
المجلدالثّانيعَشْرِ
لِجَهَادْ - الصِّحَايَا- الصَّيْلِك - الوصَايَا - الفَرَانضة - الخراج وَالإِمَائرَةُ وَالفَيْء
٢٧٤٨ - ٢٩٩٠
دَارُالْفُلَّم
لِلْتَّحْثِ الْعِلْمِّ وَتَحَقِيْقِ التّراثِ
١٨ شارع أخْسُ - حي الجامعة - الفيُّ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

一
-3

شَرْحَ سُنِ الَزَاء
لاِبْن رسْلآن
١٢

بسب اله الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة لِدَارِالفَلَاحِ
وَلاَ ت ◌ُجُزْ نِشِرْ هَذَا الكِتَابِ بأني صِيغَة
أو تصويره PDF إِلاّ بازن خطيِ منْ
صَاحِب الدَّارِ الْأَسْتَاذ / خالِد الرّبّبه
. جميع القوق المحفوظة
الطّبْعَةُ الْأولى
١٤٣٧ هـ- ٢٠١٦م
رقم الإيداع بدار الكتب
٢٠١٥/١٧١٦٤
دَارُ الفُلاع
لِلْتَجْبِ العِلمِّ وَتَحَقِيقِ التَّاثِ
١٨ شارع أمين - حي الطليقة - الفيومُ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
0 دار العلم - بلبيس- الشرقية- مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 دار كنوزإشبيلها - الرياض
مكتبة وتسجيلات ابن القيم لعب
0
الإسلامية
دار ابن حزم - بيروت
0
دار المحسن - الجزائر
0
0 دار الإرشاد-استانبول
٥ دَارُ الْفِلاَحِ بالفيوم

٥
- كتاب الجهاد
١٥٨- باب فِيمَنْ قال: الخُمُسُ قَبْلَ النَّفْلِ
٢٧٤٨ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جابٍِ
الشّاميّ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ جارِيَةَ التَّمِيميّ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ الفِهْريِّ
أَنَّهُ قال: كانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يُتَفِّلُ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ (١).
٢٧٤٩ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مِيْسَرَةَ الْجُشَميُّ، قالَ: حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ
ابْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ صالِحٍ، عَنِ العَلاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنِ ابن
جارِيَةَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ ﴿ كَانَ يُنَفِّلُ الزُّبُعَ بَعْدَ الْخُمُسِ
والثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ إِذا قَفَلَ(٢).
٢٧٥٠- حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ ذَكْوانَ وَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ
الدِّمَشْقِيّانِ المَغْنَى، قالا: حدثنا مَزْوانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قالَ: حدثنا يَخْيَى بْنُ حَمْزَةَ قالَ:
سَمِعْتُ أَبَا وَهْبٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مَكْحُولاً يَقُولُ: كُنْتُ عَبْدًا بِمِصْرَ لاِرَأَةٍ مِنْ بَني
هُذَيْلٍ فَأَعْتَقَتْنِي فَما خَرَجْتُ مِنْ مِصْرَ وَبِها عِلْمٌ إِلاَّ حَويْتُ عَليْهِ فِيما أُرَىْ ثُمَّ أَتَيْتُ
الِحِجازَ فَمَا خَرَجْتُ مِنْها وَبِها عِلْمٌ إِلاَّ حَويْتُ عَليْهِ فِيما أُرَىْ ثُمَّ أَتَيْتُ العِراقَ فَما
خَرَجْتُ مِنْهَا وَبِها عِلْمٌ إِلاَّ حَويْتُ عَليْهِ فِيما أُرِىُ، ثُمَّ أَتَيْتُ الشّامَ فَغَزْبَلْتُها كُلُّ ذَلِكَ
أَسْأَلُ، عَنِ النَّقْلِ فَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُخْبِرُنِي فِيهِ بِشَىءٍ حَتَّى أَتَيْتُ شْخًا يُقالُ لَهُ: زِيادُ
ابْنُ جارِيَةَ التَّمِيمِيُّ فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ سَمِعْتَ في النَّقْلِ شيئًا؟ قال: نَعَمْ، سَمِعْتُ
حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الفِهْرِيَّ يَقُولُ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ نَفَّلَ الرُّبُعَ فِي البَدْأَةِ والثُّلُثَ في
الرَّجْعَةِ(٣).
(١) رواه ابن ماجه (٢٨٥١)، وأحمد ١٥٩/٤.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٤٥٥).
(٢) أنظر الحديث السابق.
(٣) أنظر الحديث السابق برقم (٢٧٤٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٥٦).

٦
باب من قال: الخمس قبل النفل
[٢٧٤٨] (حدثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي البصري، أخو
سليمان بن كثير (قال: أخبرنا سفيان) بن سعيد الثوري.
(عن يزيد بن يزيد بن جابر) الأزدي (الشامي) كان ثقة صالحًا بكاء،
خلف مكحولًا بدمشق، لكنه خرج معهم على الوليد. (عن مكحول) أبو
عبد الله الهذلي وكان نوبيًّا، وكان من فقهاء الشام. (عن زياد بن جارية)
بالجيم. أنكر تأخير الجمعة إلى العصر فأدخل الخضراء(١) وذبح وذلك
في زمن الوليد(٢) (التميمي) التميمي من تابعي الشاميين، سماه بعضهم
زيدًا، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣)، والصواب ما ذكره المصنف
زياد بكسر الزاي وتخفيف الياء، قاله ابن الأثير (٤).
(عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (ابن مسلمة) بفتح الميمين، ابن
مالك بن وهب (الفِهري) بكسر الفاء القرشي، كان يقال له: حبيب
الروم. لكثرة مجاهدته لهم، ولاه عمر ابن الخطاب أعمال الجزيرة، إذ
عزل عنها عياض بن غنم وضم إلى حبيب أرمينية وأذربيجان، كان
فاضلًا مجاب الدعوة، مات بالشام سنة اثنين وأربعين.
(أنه قال: كان رسول الله وَ يه ينفل الثلث) من مال الغنيمة.
(١) زيادة من (ل).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٠/٩، و((تاريخ دمشق)) لابن عساكر ١٣٦/١٩.
(٣) ((الثقات)) ٢٥٢/٤، قال فيه: من قال: يزيد بن جارية. فقد وهم.
(٤) ((جامع الأصول)) ٤١٦/١٢.

٧
- كتاب الجهاد
فيه دليل على أنه يجوز أن يكون النفل الذي يشرطه الإمام مما يتوقع
أخذه من مال المشركين مجهول القدر وإن كان معلوم الجزئية كالثلث
والربع، لكن لا يجوز للإمام فعل ذلك إلا إذا دعت إليه حاجة،
ويجوز أن يكون النفل الذي يشرطه أكثر من الربع، وتكون الزيادة
مأخوذة من الحديث بإلحاق المسكوت عنه بالمنصوص عليه لكونه في
معناه كإلحاق الأمة بالعبد، وإذا وقع التنفيل في مقدار النصف فهو
مقطوع به جوازًا، وإن وقع في معظم ما يصيبه المبعوثون فيحتمل
تخريجه على الخلاف في ما لو خصصهم في جميع ما يصيبه.
واختلفوا في المراد بقوله: (بعد الخمس) فعلى الأصح: أن النفل
من خمس الخمس أن الإمام أو الأمير إذا أخرج بالقرعة الخمس الذي
[لله - الذي](١) أداؤه(٢) من الإيمان- يفرد الخمس ثم يقسم الأربعة
الأخماس على الغانمين قبل قسمة الخمس على أهله قبل قسمة
الخمس وتخميسه [ثم يقسم](٣) الخمس فيخرج النفل منه، فإن كان
النفل بالثلث فيعطي أهل النفل ثلث الخمس.
فعلى هذا يكون التقدير أنه لو كان ينفل الثلث بعد إفراد الخمس.
والشاهد على أن النفل من الخمس الحديث المتقدم: فكانت سهامنا
أثني عشر بعيرًا، [ونفلنا بعيرًا](٤) وأما على القول المرجوح من مذهب
الشافعي أن النفل من الأربعة الأخماس بعد الخمس الذي للمصالح(٥).
(١) سقط من (ر).
(٢) في (ل): أداه، والمثبت الأنسب.
(٣) سقط من (ر).
(٥) انظر: ((روضة الطالبين)) ٣٦٩/٦.
(٤) زيادة من (ل).

٨
فالتقدير (١): كان ينفل الثلث من الأربعة الأخماس بعد خمس المصالح
فيخرج بعد الخمس الثلث أو الربع من الأربعة الأخماس، ثم يقسم
الباقي بعد النفل بين أصحاب النفل وسائر الغانمين.
[٢٧٤٩] (حدثنا عبيد الله) مصغر (بن عمرو) بفتح العين (بن ميسرة
الجُشَمي) القواريري البصري، روى له الشيخان (قال: حدثنا
عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان أبو سعيد البصري مولى الأزد أحد
الأعلام. قال ابن المديني: كان أعلم الناس بالحديث(٢). توفي سنة
١٩٨. (عن معاوية بن صالح) الحضرمي قاضي الأندلس، صدوق (عن
العلاء بن الحارث) الحضرمي الدمشقي الفقيه، قال الذهبي: وثقوه مع
قوله بالقدر(٣). قال أبو داود: ثقة تغير عقله(٤)، مات سنة ١٣٦.
(عن مكحول، عن زياد بن جارية) بالجيم والياء بعد الراء (عن حبيب
ابن مسلمة) ﴾ [قال البخاري: كان له صحبة](٥) (أن رسول الله وَله كان
ينفّل الربع بعد الخمس) قال الخطابي: فيه أنه أعطاهم ذلك بعد أن
خمسوا الغنيمة، فيشبه أن يكون والله أعلم أن الأمرين جائزان (٦).
أي: التنفيل بعد تخميس الغنيمة وقبل ذلك. وهذا الحديث شاهد للأول.
وقد اختلفوا في المراد من الجزء في الربع والثلث بحسب اختلافهم
في محل النفل.
(١) في (ل): والتقدير.
(٣) ((الكاشف)) ٣٥٩/٢.
(٢) تاريخ بغداد ٢٤٥/١٠.
(٤) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ٣٥٩/٢.
(٥) زيادة من (ل)، وانظر: ((التاريخ الكبير)) (٢٥٨٣).
(٦) ((معالم السنن)) للخطابي ٤/ ٥٧.

٩
= كتاب الجهاد
فقيل: ثلث(١) أربعة أخماسها أو ربعها، وقيل: المراد ثلث الجميع
أو ربعه، وقيل: المراد ثلث خمس الخمس أو ربعه، ويجوز الزيادة عن
الثلث والنقصان عن الربع بالاجتهاد على مذهب الجمهور، وقال
مكحول -أحد رواة الحديث- والأوزاعي: لا يجاوز بالنفل الثلث(٢).
(والثلُث بعد الخمُس إذا قَفَل) أي: رجع، والقفول الرجوع من السفر.
وقد ذكر البيهقي له سندًا(٣) فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا
مخلد بن جعفر الدقاق، قال: حدثنا جعفر بن محمد الفريابي، أخبرنا
محمد بن عائذ قال: حدثنا [القاسم بن جميل](٤) قال: حدثنا العلاء
ابن الحارث [أبو](6) وهب، عن مكحول، عن زياد بن جارية، عن
حبيب بن مسلمة: أن النبي ◌َّير نفل الربع مما يأتي به القوم في البداءة،
وفي الرجعة الثلث بعد الخمس. وكان معاوية بن أبي سفيان(٦) يُؤَمّر
حبيب بن مسلمة على الدروب، وكان إذا قدّم السرية أمامه ينفلها الربع
بعد الخمس، وكان إذا ردها خلفه وهو منصرف ينفلها الثلث بعد
(٧)
الخمس(٧).
ورواه الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي، عنه، عن
سفيان [بن عيينة](٨)، عن يزيد بن يزيد بن جارية(٩)، عن مكحول دون
(١) في (ر): إن.
(٢) أنظر ((شرح السنة)) للبغوي ١١٥/١١.
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) (١٢٩٦٥).
(٤) في (ر): القاسم بن حميد، وفي ((معرفة السنن والآثار)): الهيثم بن حميل.
(٦) زيادة من (ل).
(٥) في (ر): ابن.
(٧) ((معرفة السنن والآثار)) (١٢٩٦٦). (٨) زيادة من (ل).
(٩) في ((معرفة السنن والآثار)): جابر، وهو الصحيح فلم أقف على يزيد بن يزيد بن

١٠
قصة معاوية(١).
[٢٧٥٠] (حدثنا عبد الله بن أحمد بن بشير بن ذكوان) الدمشقي المقرئ
إمام جامع دمشق (ومحمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد (الدمشقيان) بكسر
الدال وفتح الميم، ثقة مأمون، مات سنة ٢٤٩. (المعنى) أي: بالمعنى
دون اللفظ (قالا: حدثنا مروان بن محمد) الدمشقي الطاطري، ثقة إمام
قانت(٢) الله (قال: حدثنا يحيى بن حمزة) بالحاء المهملة والزاي
الحضرمي قاضي دمشق السلمي (قال: سمعت أبا وهب) عبد الله بن
عبيد الله الكلاعي (يقول: سمعت مكحولاً يقول: كنت عبدًا بمصر)
أي: مولى (لامرأة) من قيس، وكان سنديًا لا يفصح. وقال الواقدي:
كان مولى لامرأة (من بني(٣) هذيل) وقيل: هو مولى سعيد بن العاص،
وقيل: هو مولى لبني ليث، وكان معلم الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز.
قال الزهري: العلماء أربعة: ابن (٤) المسيب بالمدينة، والشعبي
بالكوفة، والحسن البصري بالبصرة، ومكحول بالشام، ولم يكن في
زمان(٥) مكحول أبصر بالفتيا منه، وكان لا يفتي حتى يقول: لا حول
ولا قوة إلا بالله، هذا رأي، والرأي يخطئ ويصيب.
مات سنة ثماني عشرة ومائة (٦).
(فأعتقتني) لما توسمت فيّ الخير وعلمت رغبتي في طلب العلم (فما
جارية، وانظر ترجمته في ((سير أعلام النبلاء)) ١٥٧٦ (٧٢).
(١) ذكره البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٢٩٦٧).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) في النسخ: قانتا. والجادة المثبت.
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) في (ر): زمن، والمثبت من (ل).
(٦) أنظر: ((شذرات الذهب)) لابن العماد ١٤٠/١، و((وفيات الأعيان)) ٢٨١/٥.

١١
= كتاب الجهاد
خرجت من مصر وبها علم) أي: من العلوم الشرعية (إلا حويت عليه) أي:
حويت أحكامه الظاهرة التي لا يستغني طالب ذلك العلم عنه، وحويت
الشيء أي: جمعته (فيما أرى) بضم الهمزة أي: أظن (ثم) خرجت من
مصر و(أتيت الحجاز) لطلب العلم (فما خرجت منها وبها علم إلا
حويت عليه فيما أرى) بضم الهمزة أي: فيما يغلب على ظني (ثم أتيت
العراق) سمي عراقًا لاستواء أرضه وخلوها عن جبال تعلو وأودية
تنخفض(١)، والعراق في كلام العرب الاستواء، قاله الماوردي(٢).
وقال الأزهري في ((تهذيبه)) عن أبي عمرو: سميت عراقًا لقربها من
البحر، وهي على شاطئ دجلة(٣). والعراقان: الكوفة والبصرة. (فما
خرجت منها وبها علم إلا حويت عليه فيما أرى) وهذا يدل على فضله
وذكائه واجتهاده على العلم، ويدل [على] (٤) استحباب كثرة المشايخ
للأخذ عنهم والاجتماع بأهل العلم والسؤال عنهم.
(ثم أتيت الشام فغربلتها) أي: نقيت علماءها، وسألت عنهم حتى
عرفتهم، وهو مأخوذ من الغربال أي: يأخذ الجيد ويرمي الرديء،
وفي الحديث: ((كيف أنتم إذا كنتم في زمان يغربل الناس)»(٥) أي:
يأخذ أخيارهم.
(كل ذلك أسأل عن النفَل) وعن قسمته (فلم أجد أحدًا يخبرني فيه)
أي: عنه، كقوله تعالى: ﴿أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسْمَاءٍ﴾ (٦) (بشيء، حتى
(١) في النسخ: تخفض، والمثبت من ((الحاوي)).
(٣) ((تهذيب اللغة)) ٥٨/١.
(٢) ((الجاوي)) ٢٥٧/١٤.
(٤) ساقطة من الأصلين، يقتضيها السياق.
(٥) سيأتي برقم (٤٣٤٢).
(٦) الأعراف: (٧١).

١٢
لقيت شيخًا يقال له: زياد بن جارية) بالجيم الدمشقي (التميمي) من تابعي
الشاميين (فقلت له: هل سمعت في النفل شيئًا) من أصحاب النبي وَّل
(قال: نعم، سمعت حبيب بن مسلمة) بفتح الميم واللام كما تقدم
(الفِهري) بكسر الفاء (يقول: شهدت رسول الله وَّ﴾﴾ أي: حضرته وقد
(نفل الربع في البَذْأة) بفتح الباء الموحدة، وإسكان الدال المهملة،
وبعدها همزة (والثلث في الرَّجعة) بفتح الراء.
واختلف الأصحاب في معنى البدأة والرجعة، فقال الأكثرون، وهو
الذي أورده الإمام(١)، وقال الرافعي أنه المشهور: المراد بالبدأة أن ينفذ
إليهم سرية في ابتداء دخوله دار الحرب، وبالرجعة أن ينفذ إليهم سرية ثانية
بعد رجوعه عن دار الحرب.
والثاني: المراد بالبدأة أن يبتدئ بالقول فيقول: من يفتح هذا الحصن
وله الثلث إما من غنائمه أو بمثل ربع سهمه من الغنيمة. فلا يجيبه أحد،
والرجعة أن يقول: ثانيًا من يفتحه فله الثلث. فيجاب إليه فيكون القول
الأول بدأة والثاني رجعة.
والثالث: أن يبتدئ بإنفاذ سرية إلى دار الحرب، وبالرجعة أن ينفذ
بعدها سرية أخرى بعد رجوعه عنها(٢).
ويشهد للأول الرواية التي ذكرها الشافعي عن أبي عبد الرحمن
البغدادي.
(١) ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) ١١/ ٤٦١.
(٢) أنظر: ((الحاوي)) ٤٠١/٨.

١٣
= كتاب الجهاد
١٥٩ - باب في الشَّرِيّةِ تَرُدُّ عَلَى أَهْلِ العَسْكَرِ
٢٧٥١ - حدثنا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا ابن أَبِي عَديٌّ، عَنِ ابن إِسْحاقَ -هُوَ
مُحَمَّدُ- بِبَغْضِ هذا حِ، وَحَدَّثَنَا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مِيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي هُشْمٌ، عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ جَمِيعًا، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قال: قالَ رَسُولُ اللهِ
وَةُ: ((المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِماؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ ويُجِيرُ عَلَيْهِمْ
أَقْصاهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِواهُمْ يَرُدُّ مُشِدُهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ وَمُتَسَرِّيهِمْ
عَلَى قَاعِدِهِمْ لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ)) .. وَلَمْ يَذْكُرِ ابن
إِسْحَاقَ القَوَدَ والتَّكَافُؤَ(١).
٢٧٥٢ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حدثنا هاشِمُ بْنُ القاسِم، حدثنا عِكْرِمَةُ،
حَدَّثَنِي إِياسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: أَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُييْنَةً عَلَى إِبِلِ رَسُولٍ
اللهِ وََّ فَقَتَلَ راعِيَها وَخَرَجَ يَطْرُدُها هُوَ وَأُناسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ فَجَعَلْتُ وَجْهِي قِبَلَ
المَدِينَةِ ثُمَّ ناديْتُ ثَلاثَ مَرّاتٍ يا صَباحاهُ. ثُمَّ أَتَّبَعْتُ القَوْمَ فَجَعَلْتُ أَزْمِي وَأَعْقِرُهُمْ
فَإِذا رَجَعَ إِلى فارِس جَلَسْتُ في أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهَ شيْئًا مِنْ ظَهْرِ النَّبيِّ
وَ إِلاَّ جَعَلْتُهُ وَراءَ ظَهْري وَحَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثِينَ رُنْحَا وَثَلاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَحِقُونَ
مِنْهَا ثُمَّ أَتَاهُمْ عُييْنَةُ مَدَدًا فَقال: لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ. فَقَامَ إِلى أَرْبَعَة مِنْهُمْ فَصَعِدُوا
الَجَبَلَ فَلَمَا أَسْمَعْتُهُمْ قُلْتُ: أَتَعْرِفُوني؟ قالُوا: وَمَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: أَنَا ابن الأَكْوَعِ، والّذي
كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ نَّهَ لا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فِيدْرِكُنِي وَلا أَطْلُبُهُ فِيقُوتُنِي. فَما
بَرِحْتُ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللهِ وَلَ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، أَوَّلُهُمُ الأَخْرَمُ
الأَسَدِيُّ فيلْحَقُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُييْنَةً ويَعْطِفُ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَاخْتَلَفا طَعْتَتيْنِ
فَعَقَرَ الأَخْرَمُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَطَعَتَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ فَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ
(١) رواه ابن ماجه (٢٦٥٩)، (٢٦٨٥)، وأحمد ٢/ ١٨٠.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٠٨).

١٤
الأَخْرَمِ فيلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَاخْتَلَفا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ وَقَتَلَهُ أَبُو
قَتَادَةَ فَتَحَوَّلَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى فَرَسِ الأَخْرَمِ ثُمَّ حِثْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ◌َّهَ وَهُوَ عَلَى
الماءِ الذي جَلّيْتُهُمْ عَنْهُ ذُو قَرَدٍ فَإِذا نَبِيُّ اللهِ وَ فِي ◌َخْسِمِائَةٍ فَأَغْطانِي سَهْمَ الفارِسِ
(١)
والرّاجِلِ (١).
باب في السرية [تردُّ على أهل العسكر] (٢)
[٢٧٥١] (حدثنا قتيبة بن سعيد) بن جميل -بفتح الجيم- بن طريف
ابن عبد الله الثقفي البلخي البغلاني، مولى الحجاج بن يوسف، قال:
(حدثنا) محمد (بن أبي عدي) واسمه إبراهيم مولى بني سليم البصري
(عن) محمد (بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (ببعض هذا) الحديث
المتقدم(٣) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: يرد المسلمون
قويهم على ضعيفهم. قال رجاء(٤): فسمعت سليمان بن موسى يقول
له(٥): حدثني مكحول، عن حبيب بن مسلمة، عن النبي ◌ّ، نفل في
البدأة الربع، وحين قفل الثلث. فقال: أحدثك عن (٦) أبي عن جديٍّ،
وتحدثني عن مكحول؟ هكذا رواية ابن ماجه(٧) وذكر له في
(١) رواه مسلم (١٨٠٧).
(٢) ليست في النسخ، وأثبتت من المطبوع من ((السنن)).
(٣) كذا! والصواب: الآتي؛ إذ إنه سيذكره ولم يسبق قبل.
(٤) أي الراوي عن عمرو بن شعيب، وهو رجاء بن أبي سلمة.
(٥) أي: يقول لعمرو بن شعيب بعدما سمع منه حديثه.
(٦) زيادة من (ل).
(٧) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨٥٣).

١٥
= كتاب الجهاد
(الأطراف)) عدة طرق.
(وحدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر بن ميسرة) أبو سعيد البصري
قال: (حدثنا هشيم) بن بشير أبو معاوية السلمي الواسطي الحافظ ببغداد،
قال يحيى ابن القطان: أحفظ من رأيت سفيان، ثم شعبة، ثم هشيم(١).
(عن يحيى بن سعيد جميعًا عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده)
شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، فيحتمل أن يريد جده
الأدنى الحقيقي وهو محمد، فيكون حديثه مرسلًا؛ فإن محمدًا تابعي،
ويحتمل أن يريد جده الأعلى المجازي، وهو عبد الله فيكون متصلًا،
ولهذا اختلف العلماء في الاحتجاج به، فالأكثرون على الاحتجاج به
حملا على جده الأعلى.
(قال: قال رسول الله وَله: المسلمون(٢) تتكافأ) بهمز آخره (دماؤهم)
أي: تتساوى في الديات والقصاص، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَكُن لَّهُ
كُفُوا أَحَدٌ ﴾﴾ أي: مساويًا له ولا مماثلًا، والمراد أن القاتل
إذا كان مساويًا للمقتول في الإسلام وجب القصاص على القاتل،
وفهم منه أن اختلافهما في كل شيء غير الإيمان لا يؤثر إجماعًا،
فيقتل الكبير بالصغير، والشريف بالوضيع، والصحيح بالمريض،
والطويل السمين بالقصير النحيف؛ فإن اختلفا في الإسلام فلا
قصاص، خلافًا لأبي حنيفة (٣)، كما سيأتي في آخر الحديث: ((لا
(١) ((المجروحين)) ٤٩/١.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) ((الأصل)) ٤٨٨/٤.

١٦
يقتل مؤمن(١) بكافر )).
واحتج الشافعي في ((الأم))(٢) بقوله تعالى: ﴿يَّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ
عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِ الْقَلْلِ﴾ (٣) فخص المؤمن بالذكر، وأراد: إذا كان
القتل بين المؤمنين، وأيضًا إذ قال: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ﴾؛ لأنه
جعل الأخوة بين المؤمنين فقال: ﴿إِنََّا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾، ومفهوم
قوله: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم)). يمنع من حمل الكافر في آخر
الحديث على الحربي.
وأيضًا فقد استدل له من القياس، بأنه لا يقتل بالمستأمن بلا خلاف،
مع أنه في تحريم القتل كالذمي، فإذا لم يقتل بأحد الكافرين لا يقتل
بالآخر (يسعى بذمتهم) قيل: يأخذ بالضمان منهم (أدناهم) أي:
عبيدهم، ومن ذلك سميت أهل الذمة؛ لدخولهم في ضمان المسلمين
كما قال أبو عبيد: لأنهم أدنى من الأحرار.
وقد استدل النخعي وداود بهذا الحديث على أن القصاص يجب
على قاتل عبده؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِهَا أَنَّ النَّفْسَ
بِالنَّفْسِ﴾ (٤)، وبهذين(٥) استدل الحنفية على [أنَّ](٦) القصاص يجب
في النفس ولا يجب في الأطراف إذا كان المقتول عبد غيره، ولا
(١) في الأصلين: مؤمنًا، والجادة ما أثبتناه.
(٢) ((الأم)» ٦/ ٥٦.
(٣) البقرة: ١٧٨.
(٤) المائدة: ٤٥.
(٥) في (ر): وبهذا.
(٦) زيادة يقتضيها السياق.

١٧
= كتاب الجهاد
يجب فيما إذا قتل عبد نفسه (١).
وأجاب الماوردي عن الآية بأنها تضمنت نفسًا وأطرافًا، فلما خرج
العبد من حكم الأطراف، خرج من حكم النفوس(٢). وهذا يحسن أن
يجاب به الحنفية.
وأجيب عن الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام جعل العبد أدناهم،
ومن كان أدنى لم يجز أن يؤخذ بالأعلى.
فإن قيل في جواب الحنفية بالفرق بين النفس والطرف: أن الطرف
يعتبر فيه المماثلة؛ إذ لا تؤخذ السليمة بالشلاء المريضة، ولا تؤخذ
الأيدي بيد واحدة، والمماثلة غير معتبرة في النفوس؛ إذ(٣) يقتل
الصحيح بالمريض، والجماعة بالواحد، فلذلك فرق بين النفس
والأطراف.
قلنا: جوابه أنهما عندنا سواء؛ لأنا نقطع الجماعة بالواحد، ونقتل
الصحيح بالمريض، وإنما لم تقطع غير الشلاء بالشلاء؛ لأنها عندنا
كالميتة، ونحن لا نقتل الحي بالميت.
وقال أبو عبيد(٤): المراد بالذمة في الحديث الأمان ها هنا،
والمراد: أن الرجل إذا أعطى العدو أمانًا جاز ذلك على جميع
المسلمين، وليس لهم أن يخفروه كما أجاز عمر # أمان عبد على
(١) انظر: ((تبيين الحقائق وحاشية الشلبي)) ٦/ ١٧٢.
(٢) ((الحاوي)) في فقه الشافعي ١٨/١٢.
(٣) بعدها في (ر): لا. خطأ.
(٤) ((غريب الحديث)) ٤/ ٥٥.

١٨
جميع العسكر(١)، وسمي المعاهد ذميًّا لأنه أعطي الأمان على ذمته(٢).
(ويجير) بالراء (٣). أي: يؤمن المؤمن من الكفار (عليهم) أي: على
المسلمين وإن كان (أقصاهم) أي: أبعدهم، وليس لأحد من المؤمنين
إخافته. قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ يُجِبِرُ وَلَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾(٤) أي: يُؤَمِّن
من أخافه غيره(٥) ولا يؤمن غيره(٦) إذا أخافه.
قال البغوي وغيره: حد القرب الذي يرد عليه ما يتصور فيه الإمداد
عند الحاجة. وقال القفال: حد القرب بالاجتماع في دار القرب والأقصى
ما فوق ذلك(٧). (وهم يد) أي: جماعة مجتمعون (على من سواهم) من
الكفار، ويتعاونون على أعدائهم من أهل الملل، لا يخذل بعضهم
بعضًا، وقيل: اليد القوة أي: هم قوة على من سواهم؛ قال الله
تعالى: ﴿أُوْلِ الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ﴾ (٨) أي: أولي القوة والبصائر، وهو
بمعنى القول الأول؛ فإنهم إذا اجتمعوا على الأعداء وتألفت قلوبهم
على قتالهم، صارت لهم قوة وقدرة على من سواهم (يرد مُشِدُهم)
بضم الميم وكسر الشين المعجمة وتشديد الدال. أي: من له دواب
(١) في (ر): المسلمين.
(٢) في النسخ: دمه. والمثبت من ((غريب الحديث)).
(٣) في الأصلين: بالزاي.
(٤) المؤمنون: ٨٨.
(٥) في النسخ: عليه. والمثبت من ((شرح السنة)) ١١/ ٩٠.
(٦) ساقطة من (ر).
(٧) أنظر: ((الوسيط)) ٥٤٥/٤.
(٨) سورة ص: ٤٥.

١٩
= كتاب الجهاد
شديدة قوية.
(على مُضْعِفهم) أي: من دوابه ضعيفة، ورواية ابن ماجه المتقدمة:
لا نفل بعد رسول الله ولم يرد المسلمون قويهم على ضعيفهم (١). مما
يكتسبه من الغنيمة، وقال عمر : المضعف أمير على أصحابه(٢).
قال في ((النهاية)): يريد في الحديث أن القوي من الغزاة يساهم
الضعيف فيما يكتسبه من الغنيمة(٣). يقال(٤): أضعف الرجل فهو
مضعف إذا ضعفت دابته، ومن حديث عمر: المضعف أمير أصحابه.
يعني: أنهم يسيرون بسيره في السفر.
(ومتسريهم) المتسري(٥) الذي يخرج في السرية بإذن الإمام، يروى
في بعض النسخ: متسرعهم(٦) بالعين، بل أكثر النسخ، والمراد به من
يستحق العشر من الغنيمة، يرد ما أخذه على القاعد، وخرج بالمعشر
من لا يستحق العشر كالعبد والمرأة والصبيان، والمعنى أن الإمام إذا
ميز الجيش بنفسه(٧) وهو خارج إلى أرض العدو، فإذا غنموا شيئًا كان
بينهم وبين بقية الجيش عامة؛ لأنهم أولهم، فإن كان خروج السرية من
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٨٥٣).
(٢) ذكره ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٤٢٩/١.
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٥١/٢.
(٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٨٨/٣.
(٥) في النسخ: ومتسيرهم والمتيسر. كذا. والصواب ما أثبتناه كما في مطبوع ((السنن))
وما يقتضيه المعنى.
(٦) كذا: وشرحه لها يخالف هجاءها هنا، فكأنه أراد: معشرهم.
(٧) بعدها في (ل) بياض بمقدار كلمة.

٢٠
البلد، فإنهم لا يردون على الجيش شيئًا. قاله المنذري.
(على قاعدهم) أي: على القاعدين الذين كانوا عونًا له على الخروج
في السرية وهو في العسكر الذين ظهرت منهم العسكر مما حصل له من
الغنائم، وعليه بوب المصنف: باب(١) في السرية ترد على أهل العسكر.
وقال أحمد بن حنبل في رواية أبي طالب (٢): قال النبي ◌َّ: ((السرية
ترد على العسكر، والعسكر يرد على السرية))(٣).
(لا يقتل مؤمن بكافر) سواء كان له عهد وذمة أو لا. وخالف أبو
حنيفة في الذمي فقال: المسلم يقتل بالذمي دون المعاهد. ومعنى
الخبر عنده: لا يقتل مؤمن بكافر حربي (ولا ذو عهدة في عهده) بكافر
حربي؛ إذ هو يقتل بالمعاهد، وقال الشافعي: الكافر يعم الذمي
وغيره، فما الفرق؟
واعترض أبو داود على ذلك فقال: ليس هذا الجواب بقوي (٤)؛ إذ
عموم حديث لا يمنع من تخصيص آخر، ولكن الأقوى أن يقال: أمرنا
بقتال أهل الحرب، فلا يظن أحدٌ(٥) أنه يجب علينا فيهم القود فيحتاج
إلى تقیید.
قال ابن الرفعة: وما ذكره من الجواب صحيح دون الاعتراض.
(١) في (ر): كانا. والمثبت المناسب للسياق.
(٢) بعدها في (ل): بياض بمقدار كلمة، انظر: ((شرح الزركشي)) ٥١٦/٦.
(٣) بعدها في (ل): بياض بمقدار كلمتين.
(٤) في (ر): يقوى.
(٥) في الأصلين: أحدًا، والجادة ما أثبتناه.