النص المفهرس

صفحات 641-660

٦٤١
- كتاب الجهاد
بوبر شاة، أي: هو ملصق في قريش وليس منهم (تدلى علينا) أي: تَحَدَّر
كما في الرواية المتقدمة وهما بمعنى.
(من قَدُومٍ) بفتح القاف وضم الدال المهملة وهو مخفف. وهو ثنية في
الجبل، وضبطه الأصيلي بضم القاف وقال: هكذا ضبطه أبو زيد في
كتابه. قال الأصيلي: ومعناه على هذا من القدوم. أي: جاء من هذا
الموضع، ويرد هذا رواية من روى: رأس ضال. قال القاضي: وهو
وهم، وقيل: يحتمل أن يكون جمع قادم كراكع وركوع(١).
(ضال) باللام المخففة، ورواه البخاري في الجهاد(٢): من قدوم
ضأن. بالنون كأنها بدل من اللام كما قالوا: فرس رفل ورفن بكسر
الراء وفتح الفاء وتشديد النون أي: طويل اليدين.
قال الخطابي: أكثر الروايات باللام(٣). وفي رواية المستملي:
الضال السدر.
قال ابن دقيق العيد في ((شرح الإلمام)): رواه الناس عن البخاري
بالنون إلا رواية الهمداني، فرواه باللام، والضال السدر البري (٤).
وأما إضافة هذه النسبة إلى الضال فلا أعلم لها معنى إلا أن الثنية
كان بها سدر، وهذا كله تحقير من أبان لأبي هريرة ونسبة إلى قلة
مقدرته على القتال لما قال: لا تقسم له، فهو كالسنور مع السباع.
(١) سبق تعليق الخطيب على هذا، وأن الصواب: أبان بن سعيد، لا والده.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٦٣/٢، ١٩٨.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٨٢٧)، (٤٢٣٩).
(٤) ((أعلام الحديث)) ٢/ ١٣٧١.

٦٤٢
قال ابن بطال: معناه: أنه شبه أبا هريرة بالوبر الذي لا خطب له ولا
مقدار؛ لأنه لم يكن لأبي هريرة عشيرة ولا قوم يمتنع بهم، ولا يغني في
قتال ولا لقاء عدو، وذكر الطبري: أن أبا هريرة وأبانًا قدما على النبي وَّ
(١)
بخيبر(١).
وإنما سكت النبي وَلّ عن الإنكار على ابن سعيد لأنه لم يرم أبا
هريرة بحد ولا تَنَقَّصه في دين، إنما نقصه في قلة العشيرة والعدد.
(يُعيِّرني) بتشديد الياء أي: يعيب علي، ويوبخني.
قال الجوهري: العار السبة والعيب، يقال: عاره إذا عابه،
والمعاير: المعايب(٢).
(بقتل أمرئ مسلم أكرمه الله تعالى على يديّ) بتشديد الياء آخره على
النسبة بأن قتلته بيدي، فمات شهيدًا في سبيل الله وحصل له الإكرام من
الله تعالى (ولم يُهِنّي) أصله: يهنني، فأدغم. أي: لم يقدر الله موتي (على
يديه) بقتله إياي كافرًا سبيل الإهانة والخزي في الدارين؛ لأن أبان لما
قتل النعمان يوم أحد لم يكن أبان أسلم.
وبوب البخاري على هذا الحديث وعلى حديث: ((يضحك الله إلى
رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة)). باب الكافر يقتل المسلم ثم
يسلم فيسدد بعد(٣) ويقتل (٤).
(١) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤١/٦.
(٢) ((الصحاح في اللغة)) ٣٢٨/٢.
(٣) في (ر)، (ل): أو.
(٤) ((صحيح البخاري)) ٤/ ٢٣.

٦٤٣
= كتاب الجهاد
وهُذِه الترجمة صحيحة؛ لأن القاتل الأول كان كافرًا وتوبته إسلامه.
وفيه دليل على أن التوبة تمحو ما سلف قبلها من الذنوب سواء كان
قتلًا أو غيره؛ لقوله: أكرمه الله على يدي ولم يهني على يديه؛ لأن ابن(١)
قوقل وجبت له الجنة بقتل ابن سعيد ولم تجب لابن سعيد النار؛ لأنه
تاب وأسلم، ويصحح ذلك سكوت النبي وَّ على قوله.
(قال أبو داود: هؤلاء) يحتمل أن هؤلاء جماعة سرية أبان بن سعيد
(كانوا نحو عشرة) أنفس.
(قتل منهم ستة) أنفس (ورجع من بقي) من العشرة وهم أربعة.
[٢٧٢٥] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني.
(قال: حدثنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي الحافظ.
(قال: حدثنا بُريد) بضم الموحدة ابن عبد الله.
(عن أبي بُردة) عامر بن قيس الأشعري.
[(عن أبي موسى) عبد الله بن قيس الأشعري](٢).
(قال: قدمنا فوافقنا) بإسكان القاف أي: صادفنا (رسول الله (َّه) رواه
البخاري بزيادة (٣) فإنه قال: عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي وَل
ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهم،
أحدهما: أبو بردة، والآخر: أبو رهم -واسمه مجدي- إما قال: في
بضع، وإما قال: في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلاً من
(١) سقط من (ر).
(٢) ساقط من (ر).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣١٣٦)، (٤٢٣٠).

٦٤٤
قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفر
ابن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله وَله بعثنا هاهنا
وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا، فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا فوافقنا النبي
صَلىالله
عـ
وستهم.
(حين افتتح خيبر، فأسهم لنا) أي أعطانا من سهامها (أو قال:
فأعطانا منها) شك من الراوي، وقد ذكر العلماء في معناه وجهين:
أحدهما: ما ذكر موسى بن عقبة: أن رسول الله وَلو إنما أعطاهم عن
رضى ممن شهد الوقعة حين أستطاب نفوسهم عن تلك السهام لحاجتهم
إليها كما فعل بسبي هوازن.
والثاني: أنه أعطاهم من الخمس الذي هو حقه يضعه باجتهاده حيث
شاء یصرفه في نوائبه(١).
وميل البخاري إلى الثاني بدليل أنه ترجم عليه: باب ومن الدليل
على أن الخمس(٢) لنوائب المسلمين ولم ينقل إلينا أنه أستأذن
الغانمين ولا أستطاب نفوسهم.
(وما قَسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهد معه)
الوقعة، هذا يؤيد حديث أبي بكر، وعمر: الغنيمة لمن شهد الوقعة.
رواه الشافعي بسند صحيح كما قال شيخنا ابن حجر(٣)، لكنه رواه
(١) أنظر: ((معالم السنن)) ٣٠٦/٢، و((فتح الباري)) لابن حجر ٢٤١/٦.
(٢) في (ر): التخميس.
(٣) ((التلخيص الحبير)) ٢٣٧/٣، و((فتح الباري)) ٢٢٤/٦.

٦٤٥
= كتاب الجهاد
موقوفًا فإنه رواه عن(١) يزيد بن عبد الله بن قسيط: أن أبا بكر بعث عكرمة
ابن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددًا لزياد بن لبيد، وذكر قصة،
فكتب أبو بكر: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة(٢).
ولصحة هذا الحديث عند الشافعي # استدل به وبالآية ولم يستدل
بالحديث المتقدم للاختلاف الذي فيه، وهو الموافق للقياس.
(إلا أصحاب سفينتنا [جعفر وأصحابه](٣)) فيه دخول الاستثناء على
الاستثناء؛ فالاستثناء الأول منقطع، والثاني متصل، والتقدير: ما قسم
لأحد من الغانمين لكن لمن حضر الوقعة كلهم إلا أصحاب السفينة
فغابوا وقسم لهم.
وقوله (إلا أصحاب) منصوب على الاستثناء المتصل.
وليس المراد بأصحاب السفينة ملاكها، بل الذين ركبوا فيها، ورواية
البخاري: إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابنا(4)، وهي مبينة لرواية
أبي داود.
قال ابن سيد الناس في ((عيون الأثر)) (٥): المشهور الذي ذكره ابن
إسحاق أن أصحاب السفينتين(٦) كانوا ستة عشر رجلًا.
(١) في (ر)، (ل): (من)، والمثبت الملائم للسياق.
(٢) ((الأم)) ٧/ ٣٤٤.
(٣) زيادة من (ر).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣١٣٦).
(٥) ((عيون الأثر)) ١٨٣/٢.
(٦) في (ر): السفينة.

٦٤٦
(أسهم لهم معهم) رواية البخاري: قسم لهم معهم (١).
[٢٧٢٦] (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح) الأنطاكي الفراء قال:
(أخبرنا أبو إسحاق) إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة
(الفَزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي.
(عن كُليب بن وائل) التيمي (٢) البكري (عن هانئ) بهمزة آخره (بن
قيس) قال الذهبي: وثق(٣).
(عن حبيب) بفتح الحاء المهملة (بن أبي مليكة) النهدي(٤) (عن)
عبد الله (بن عمر قال: إن رسول الله وَلو قام) فيه استحباب القيام إذا
أراد الأمير أن يحدث قومه بما رأى فيه المصلحة؛ ليكون أبلغ في
إسماعهم وتبليغهم، وأن يحمد الله ويصلي على النبي ◌َّيقر قبل كلامه.
(يعني يوم بدر، فقال: إن عثمان أنطلق في حاجة الله وحاجة رسوله)
وذلك أنه كان يمرض رقية زوجته ابنة رسول الله وص له، وأراد بذلك حاجة
عثمان في حق الله وحق رسوله.
قال الخطابي: وهذا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِىّ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ
لَمَجْنُونٌ﴾ (٥)، وإنما هو رسول الله وَّه إليهم(٦).
(١) ((صحيح البخاري)) (٣١٣٦).
(٢) في (ر)، (ل): السهمي والمثبت الصواب. أنظر ((تهذيب الكمال)) ٢١٤/٢٤.
(٣) ((الكاشف)) ٢١٨/٣.
(٤) بعدها في (ر)، (ل): (عن عبد الله بن عبيد بن أبي). والصواب حذفها.
(٥) الشعراء: ٢٧.
(٦) ((معالم السنن)) ٣٠٦/٢.

٦٤٧
= كتاب الجهاد
(وإني أبايع له، فضرب له رسول الله وَلقر بسهم) أي: أخرج له رسول
الله ◌َّ سهمًا، أصله من الضريب وهو الذي يضرب بالقداح، وهذا
العطاء مختص بعثمان ، قاله الخطابي (١).
أما لو كان في مصلحة الجيش وخاطر بنفسه لأجلهم فالأشبه كما قال
الدار کي أنه یشارکهم.
(ولم يضرب لأحد غاب) عن الوقعة (غيره) وفي رواية ابن ماجه:
بايع لعثمان وضرب بشماله على يمينه لعثمان [رضي الله تعالى عنه (٢).
(١) ((معالم السنن)) ٣٠٦/٢.
(٢) لم أقف عليه عند ابن ماجه، وإنما رواه الترمذي (٣٧٠٦).

٦٤٨
١٥٢ - باب في المَزْأَةِ والعَبْدِ يُخذيانِ مِنَ الغَنِيمَةِ
٢٧٢٧ - حَدَّثَنَا مَخْبُوبُ بنُ مُوسَى أَبُو صالِحِ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ
زائِدَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ صيْفي، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُزْمُزَ قالَ: كَتَبَ نَجْدَةُ إِلى
ابن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ، عَنْ كَذا وَكَذَا وَذَكَرَ أَشْيَاءَ وَعَنِ المَمْلُوكِ أَلَهُ في الفَىء شَىءٍ وَعَنِ
النِّساءِ هَلْ كُنَّ ◌َخْرُجْنَ مَعَ النَّبِيِ نَّهَ وَهَلْ لَهُنَّ نَصِيبٌ فَقالَ ابن عبّاسِ لَوْلا أَنْ يَأْتِيَ
أُحُوقَةً مَا كَتَبْتُ إِليْهِ أَمَّا الَمْلُوكُ فَكَانَ يُحْذِى وَأَمّا النِّساءُ فَقَدْ كُنَّ يُداوِينَ الْجَزْحَى
ويَسْقِينَ الماءَ(١).
٢٧٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ خالِدٍ - يَغْني:
الوَهْبي - حَدَّثَنا ابن إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ والزُّهْرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُزْمُزَ قَالَ: كَتَبَ
نَجْدَةُ الَحَرُورِيُّ إِلى ابن عَبَّاسِ يَسْأَلُهُ عَنِ النِّساءِ هَلْ كُنَّ يَشْهَدْنَ الحزبَ مَعَ رَسُولٍ
اللّهِ وَّهِ وَهَلْ كَانَ يُضْرَبُ لَهُنَّ بِسَهْم؟ قالَ: فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابن عَبّاسٍ إِلى نَجْدَةَ:
قَدْ كُنَّ يَحْضُزْنَ الَحَرْبَ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَسَلَّ فَأَمَّا أَنْ يُضْرَبَ لَهُنَّ بِسَهْم فَلا، وَقَدْ كانَ
يُرْضَخُ لَهُنَّ(٢).
٢٧٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ وَغيْرُهُ، أَخْبَرَنا زيْدُ بْنُ الحبابِ، قالَ: حَدَّثَنَا
رافِعُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ زِيادٍ، حَدَّثَنِي حَشْرَجُ بْنُ زِيادٍ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ أَبِيهِ أَنَّهَا خَرَجَتْ مَعَ
رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ سادِسَ سِتُّ نِسْوَةٍ فَبَلَغَ رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَبَعَثَ إِليْنا
فَجِئْنَا فَرَأيْنَا فِيهِ الغَضَبَ فَقالَ: ((مَعَ مَنْ خَرَجْتُنَّ وَبِإِذْنِ مَنْ خَرَجْتُنَّ)». فَقُلْنا يا
رَسُولَ اللهِ خَرَجْنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ وَنُعِينُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ وَمَعَنا دَواءُ الْجَزْحَى وَنُناوِلُ
السّهامَ وَنَشْقي السَّوِيقَ فَقالَ: ((قُمْنَ)) حَتَّى إِذا فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَسْهَمَ لَنا كَما
أَسْهَمَ لِلرِّجالِ. قالَ: فَقُلْتُ لَها: يا جَدَّةُ وَما كانَ ذَلِكَ قالَتْ: تَمْرًا(٣).
(١) رواه مسلم (١٨١٢).
(٢) أنظر الحديث السابق.
(٣) رواه أحمد ٢٧١/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٧٩).

٦٤٩
- كتاب الجهاد
٢٧٣٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حَدَّثَنا بِشْرٌ - يَعْني: ابن المُفَضَّلِ - عَنْ نُحَمَّدٍ
ابْنِ زْدِ، قالَ: حَدَّثَنِي عُميْرٌ مَوْلَى آبي اللَّحْم قالَ: شَهِدْتُ خيْبَرَ مَعَ سَادَتِي فَكَلَّمُوا في
رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَمَرَ بِي فَقُلِّدْتُ سيْفًا فَإِذا أَنَا أَجُرُّهُ فَأُخْبِرَ أَنْي ◌َمْلُوٌ فَأَمَرَ لِي بِشَيءٍ مِنْ
خُزْثيّ المتاعِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِمْ لَهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ أَبُو عُبِيْدٍ كانَ حَرَّمَ اللَّحْمَ عَلَى نَفْسِهِ فَسُميَ آبي اللَّحْم(١).
٢٧٣١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي
سُفْيَانَ، عَنْ جابِرٍ قالَ: كُنْتُ أَمِيحُ أَصْحابي الماءَ يَوْمَ بَذْرٍ (٢).
[(٣) باب العبد والمرأة يحذيان من الغنيمة
قوله: يحذيان هو بإسكان الحاء المهملة وفتح الذال المعجمة أي:
يعطيان منها.
[٢٧٢٧] (حدثنا محبوب بن موسى أبو صالح) الأنطاكي (حدثنا أبو
إسحاق) إبراهيم (الفزاري) كان يلزم ثغور الشام للعبادة والجهاد (عن
زائدة) بن قدامة الثقفي ثقة (عن الأعمش، عن المختار بن صيفي) رأس
الموالي يوم الحرة (عن يزيد بن هُرمُز قال: كتب نجدة) الحروري -
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٣٨).
(١) رواه الترمذي (١٥٥٧)، وابن ماجه (٢٨٥٥)، وأحمد ٢٢٣/٥.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٣٤).
(٢) رواه سعيد بن منصور (٢٤٦٦) ط الأعظمي، وأبو يعلى (٢٣١٥).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٤٤١).
(٣) يبدأ من هنا سقط ورقة كاملة من مصورتنا من (ر)، سنشير إلى نهايته.

٦٥٠
بفتح النون وإسكان الجيم - ابن عامر الحروري الحنفي، والحروري نسبة
إلى مذهب الحرورية، نسبوا بذلك لأنهم اجتمعوا بحروراء موضع على
ميلين من الكوفة وهو يمد ويقصر.
(إلى ابن عباس يسأله) حين حج في فتنة ابن الزبير.
(عن كذا وكذا) أعلم أن لفظة كذا مركبة من كاف التشبيه واسم
الإشارة، ثم غلب استعماله فصار يكنى بها عن عدد وغير عدد، فإذا
كانت من غير عدد تكون معددة ومعطوفة تقول: مررت بكذا وكذا.
قال الفقهاء: فإذا قال له: علي كذا فليس كناية عن عدد، بل هو
كقوله: له علي شيء.
(وذكر أشياء) يعني غيره، وفي مسلم: يسأله عن خمس خلال(١).
رواية النسائي: يسأله عن سهم ذي القربى لمن هو؟ (٢) فيه دليل على
أن الحاكم أو غيره إذا أشتبه عليه شيء وليس في البلد من يعلمه أن
يكتب بذلك إلى من يعلمه في بلد آخر وإن بعدت.
(وعن المملوك) أي: العبيد إذا حضروا الوقعة (أله في الفيء)
الحاصل من الكفار (شيء) صح له أم لا (وعن النساء: هل كن
يخرجن مع النبي ◌َ﴾) رواية مسلم، والترمذي: هل كان رسول الله وَل
يغزو بالنساء؟(٣) (وهل لهن نصيب) من المغنم.
(فقال ابن عباس) ليزيد بن هرمز: أكتب إليه: (لولا أن يأتي) إليّ
(١) ((صحيح مسلم)) (١٨١٢).
(٢) ((سنن النسائي)) (٤١٣٣).
(٣) (سنن الترمذي)) (١٥٥٦).

٦٥١
كتاب الجهاد
(أُحموقة) بالنصب على الحال المفعول مع ضم الهمزة والميم أفعولة من
الحمق وهو قلة العقل، وقيل: هو وضع الشيء في غير موضعه مع العلم
بقبحه، ورواية مسلم: لولا أن يقع في أحموقة.
قال النووي: يعني يفعل فعلًا من أفعال الحمقى ويرى رأيهم(١).
(ما كتبت إليه) جوابه، ثم قال ليزيد: أكتب إليه: إنك كتبت إلي
تسألني (أما المملوك فكان يُخذى) بضم الياء وإسكان الحاء المهملة
وفتح الذال المعجمة. أي: يعطى. والحُذيا على وزن حبلى ما يعطاه
الرجل من غنيمة أو جائزة، يقال: حذوته حذوًا وأحذيته إحذاءً، هكذا
رواية سيبويه، وحكى غيره الحُذيّا بالتشديد على وزن الثريا. قال
المهلبي: وهما لغتان معروفتان، استدل به على أن العبيد يرضخ لهم
كما سيأتي.
(وأما النساء فقد كنَّ يداوين الجرحى) فيه حضور النساء الغزو
ومداواتهن الجرحى عند الحاجة (ويسقين الماء) وفيه دليل على ما
قاله أصحابنا وغيره أنه يجوز نظر المرأة إلى بدن الرجل الأجنبي،
لكن نظر الوجه والكفين لحاجة وبقية الأعضاء لتأكَّد الحاجة كمن يبيح
التيمم(٢)، كما يجوز عكسه وهو نظر الرجل إلى بدن المرأة، ويشترط
لمعالجتها الرجلَ عدم مسلم يعالج. والحديث محمول على هذا.
[٢٧٢٨] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس)
الذهلي النيسابوري أمير المؤمنين في الحديث (قال: حدثنا أحمد بن
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ١٩٣.
(٢) أنظر: ((أسنى المطالب)) ١١٥/٣.

٦٥٢
خالد يعني الوهبي) بالباء الموحدة بعد الهاء، الحمصي أبو سعيد (حدثنا
ابن إسحاق) محمد بن إسحاق القرشي (عن أبي جعفر) محمد بن علي بن
الحسين المعروف بالباقر؛ لأنه بقر في العلم، أي: توسع (والزهري، عن
يزيد بن هرمز) رأس الموالي يوم الحرة (قال: كتب نجدة) بن عامر
(الحروري) قال ابن الأثير: هو بضم (١) الحاء المهملة وضم الراء
الأولى(٢).
(إلى ابن عباس يسأله عن النساء، هل كن يشهدن الحرب مع رسول الله
وَ ل* وهل كان يضرب لهن بسهم) من المغنم؟ (قال: فأنا) یزید (کتبت كتاب
ابن عباس ◌ًّا إلى نجدة) الحروري (قد كن يحضرن الحرب) خلف
الرجال (مع رسول الله وَر) فيداوين الجرحى ويسقين الماء كما تقدم
(فأما أن يضرب لهن بسهم) من المغنم (فلا، وقد كان يرضخ لهن) فيه
أن النساء لا يسهم لهن على قدر سهم الرجال، بل يرضخ لهن من الغنيمة.
قال السبكي: ويروى أنه أسهم للنساء كما أسهم للرجال، لكنه
منقطع(٣)، وفي مرسلات الزهري: الإسهام لهن إذا غزوا. قال: ولو
صح لحمل على الرضخ لهن، وللعبيد إذا كان فيهم نفع.
وهل ذلك يستحق أو يستحب؟ وجهان، أصحهما أنه مستحق؛ لأن
رسول الله وَّله لم يتركه، ولنا فيه أسوة، ويجتهد الإمام في قدره ويفضل
بعضهم على بعض على حسب ما يرى من قتالهم ونفعهم، فالمرأة التي
(١) هكذا في الأصل، والصواب بفتح الحاء كما ذكر ابن الأثير في ((جامعه)).
(٢) ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) ٣٣٧/١٢.
(٣) رواه البيهقي عن مكحول، وخالد بن معدان في ((الكبرى)) ٥٣/٩ ثم قال: وهو
منقطع لا تقوم به حجة.

٦٥٣
- كتاب الجهاد
تداوي الجرحى وتسقي الماء يزيدها على التي تحفظ الغنيمة، بخلاف
القسمة حين يسوي فيها بين المقاتل وغيره؛ لأن القسمة منصوص
عليها والرضخ مجتهد فيه.
وأصل الرضخ في اللغة العطاء القليل، وكذا هو في الشرع(١).
[٢٧٢٩] (حدثنا إبراهيم بن سعيد) أبو إسحاق البغدادي الجوهري
(وغيره، أخبرنا زيد بن الحباب) بضم الحاء المهملة وتكرير الباء أبو
الحسين العكلي الخراساني (قال: حدثنا رافع بن سلمة) بفتح اللام (بن
زياد) النخعي.
(حدثني حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه) أم زياد الأشجعية صحابية
شهدت خيبر (أنها خرجت مع رسول الله وَّل في غزوة خيبر سادس
ست)(٢) أي: واحدة من ست (نسوةً) وهو منصوب على الحال، أي:
خرجت حال كونها واحدة من ست، أي: بعضهن. وست مجرور على
الإضافة ليس إلا ولا يجوز نصبه وهو من سادسة؛ لأن المراد بها أحد
الستة، ولا يعمل الشيء في نفسه، وفيه حضور النساء الغزو كما تقدم
إذا كن مسلمات.
(فبلغ رسولَ الله ◌َ لاَ فبعث إلينا فجئنا) فيه تفقد الأمير أمراء الجيش
وإرساله إلى من رأى فيه ما ينكر عليه ليحضر ليشافهه بالأمر؛ فإنه أبلغ من
أن يرسل إليه من يخبره بما وقع منه إلا إذا كانت أمرأة محرمة.
(١) انظر: ((النهاية في غريب الحديث)) ٥٥٦/٢، و((تهذيب اللغة)) ٤٢٧/٢، و((شرح
أبي داود)) للعيني ١٠٩/٢.
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: ستة.

٦٥٤
(فرأينا) ظاهره يدل على أن الست نسوة جئن كلهن إليه (فيه الغضب)
أي: في وجهه (فقال: مع) اسم لمكان الاجتماع معرب إلا في لغة ربيعة
وغنم فتبنى على السكون(١) (من خرجتن) فيه أن المرأة](٢) لا تخرج في
سفر الجهاد ولا غيره إلا مع زوج أو محرم (وبإذن من خرجتن) فيه أن
المرأة لا تخرج من بيتها إلا بإذن زوجها، أو وليها الشرعي.
(فقلنا) يحتمل أن يكون إحداهن قالت وسكت باقيهن، فنسب الفعل
إليهن مجازًا، وإطلاق لفظ الجمع على المفرد سائغ (يا رسول الله خرجنا)
يحتمل أن يكون فيه حذف تقديره: خرجنا مع محارمنا، وبإذن أزواجنا
لنخلفكم في رحالكم، و(نغزل الشعر) فيه دليل على جواز غزل النساء
في بيوتهن الصوف، والوبر، والقطن، والكتان، وغير ذلك من
الصنائع إذا فرغن من حقوق أزواجهن ليرتفقن به (ونعين به)
المجاهدين (في سبيل الله) ودوابهن حتى قيل: أن أمرأة(٣) غزلت من
شعر رأسها عدة أشكال الخيول المجاهدين في سبيل الله.
(ومعنا دواء للجرحى) نسخة: الجرحى. فيه استصحاب المجاهدين
أدوية الجرحى من الآدميين والدواب واستحباب التداوي، وأنه لا ينافي
التوكل. وفيه دليل على جواز مداواة النساء الرجال، ويباح النظر بعلاج
وفصد وحجامة، بشرط حضور محرم أو زوج أو سيد أو امرأة ثقة،
ويشترط في معاطاة الأجنبي ذلك عدم أمرأة تتعاطاه، وكذا في العكس
(١) انظر: ((أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك)) ١٢٦/٣.
(٢) نهاية سقط ورقة كاملة من مصورتنا من (ر).
(٣) في (ل): المرأة.

٦٥٥
= كتاب الجهاد
على الأصح، ولا يجوز كافرة أجنبية مع وجود مسلمة على الأصح كما
في ((الكافي)).
(ونناول السهام) مناولة النساء الرجال السهام عند القتال داخل في
عموم المنبل(١) أحد الثلاثة الذين يدخلون الجنة بالسهم الواحد، كما
تقدم في الرمي(٢)، ونصنع لهم الطعام.
(ونسقي السويق) فيه استحباب استصحاب الزاد في السفر من سويق
أو غيره، وأن السويق والدقيق من أفضل الزاد (فقال: قمن) لعل فيه
حذف تقديره، أي: بالأمر الذي خرجن له(٣)، من قولك: قام بأمر
كذا (٤) (حتى إذا فتح الله عليه) وعلى المسلمين (خيبر) بالنصرة لهم،
وذلك في المحرم من السنة السابعة من الهجرة.
(أسهم لنا) أي: للنساء (كما أسهم للرجال) استدل به الأوزاعي أن
المرأة إن قاتلت أسهم لها.
قال القرطبي: وقد مال إليه ابن حبيب من أصحابنا(٥).
زاد الماوردي في الحكاية عنه(٦): وللعبيد، والصبيان، والمجانين،
وأهل الذمة؛ لكنه قال: إنه استدل بقوله التَّه: ((الغنيمة لمن شهد الوقعة))
(١) في (ر): النبل، والمثبت من (ل).
(٢) سبق برقم (٢٥١٣).
(٣) ساقط من (ر).
(٤) ورد بعدها من حاشية الأصل: وفي نسخة: قَمِن بفتح القاف وكسر القاف أي:
حقیق، وجدیر، فلينظر.
(٥) ((المفهم)) ٦٨٧/٣.
(٦) ((الحاوي)) ٨/ ٤١٣.

٦٥٦
وبالقياس على غيرهم.
واحتج الجمهور بأن الحديث إسناده ضعيف؛ قيل: إن رافع بن سلمة
مجهول لا تقوم به الحجة(١).
وقال عبد الحق(٢): إن حشرج لا أعلم روی عنه إلا رافع بن زياد،
وصح غزو النساء معه يوم خيبر ولم یسهم لهن فیه، وحنین کانت بعد خيبر.
ولو سلم من هذا الضعف لحمل على أصل العطاء فيكون قد عبرت
بالسهم عن الرضخ؛ إذ لو كان المراد حقيقة السهم لأعطاهن من التمر،
وبعضهم حمل فعله القّ على أستطابة قلوب الغانمين، كما أعطى أبا
موسى وأصحابه بإذن أهل الحديبية، أو على أنه أعطاهم(٣) من
الخمس الذي هو حقه.
(قال: فقلت لها: يا جدة) فيه لغات، أفصحهن حذف ياء الإضافة
والاكتفاء بالكسرة ثم ثبوتها ساكنة بأخرى، ومنهم من يكتفي من
الإضافة بنيتها، وبضم الأسم كما تضم المفردات.
(وما كان ذاك) السهم؟ (قالت:) كان (تمرًا) استدل به على أن السهم
ليس المراد به حقيقته؛ إذ لو كان حقيقة لأعطاهن من غير التمر، وقد صح
أنه أسهم للرجال من غير التمر يوم خيبر.
[٢٧٣٠] (حدثنا أحمد بن) محمد بن (حنبل قال: حدثنا بشر بن
المفضل) بن لاحق، وكان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة (٤).
(١) أنظر: ((تهذيب التهذيب)) ٢٠٠/٣.
(٢) ((الأحكام الوسطى)) ٣/ ٨٤.
(٣) في (ر): فعل وكذا.
(٤) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٣٦/٩ - ٣٧.

٦٥٧
كتاب الجهاد
=
(عن محمد بن زيد) بن المهاجر بن قنفذ الجُدعاني بضم الجيم.
(قال: حدثني عمير) الغفاري الحجازي، شهد فتح خيبر مع مولاه
آبي اللحم، وابن الحمام خلافه(١).
(مولى آبي اللحم) بفتح الهمزة وبعدها ألف ساكنة وباء موحدة
مكسورة (قال: شهدت خيبر مع سادتي) من غفار، كان آخى النبي وَليه
بينه وبين عبيدة بن الحارث فقتل معه يوم بدر (فكلموا فيَّ) أي: في
أمري (رسول الله وَ له) زاد الترمذي: وكلموه أني مملوك(٢) (فأمر بي)
بالباء الموحدة بعد أمر (فقُلدت سيفًا) ورواية البيهقي (٣) -على شرط
مسلم كما قال السبكي (٤)- قال: شهدت خيبر وأنا عبد مملوك فقلت:
يا رسول الله أسهم لي، فأعطاني سيفًا وقال: تقلد به.
(فإذا أنا أجُرُّه) على الأرض (فأُخبر أني مملوك) لموالي آل آبي اللحم
(فأمر لي بشيء) ورواية البيهقي: فأعطاني (من خُرْثِي) بضم الخاء
المعجمة وإسكان الراء ثم ثاء مثلثة.
قال الجوهري: الخرثي أثاث البيت وأسقاطه(٥). وزاد البيهقي: ولم
يسهم لي.
وهذا صريح في أنه لا يسهم للعبيد سواء قاتلوا أم لم يقاتلوا، وذهب
(١) يقصد: عمير بن الحمام بن الجموح، الذي شهد بدرًا، وقتل فيها. أنظر: ((أسد
الغابة)) ٧٨٧/٣.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٥٥٧)
(٣) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٦/ ٣٣٢.
(٤) وهو قول البيهقي أيضًا في تعليقه على الرواية.
(٥) ((الصحاح في اللغة)) ٣٠٤/١.

٦٥٨
الحكم وابن سيرين والحسن وإبراهيم إلى أنه إن (١) قاتل يسهم له وإلا
فلا.
قال الأزهري عن الليث: الخرئي من المتاع أَرْدَؤُها (٢). زاد البيهقي:
ولم يسهم لي. وهذا يدل على أن الذي أعطاه كان من الرضخ.
[٢٧٣١] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة أبو عبد الرحمن
الخراساني قال: (حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم السعدي (عن)
سليمان (الأعمش، عن أبي سفيان) طلحة بن نافع القرشي المكي (عن
جابر)
(قال: كنت أَمِيحُ) بسكون المثناة تحت (أصحابي الماء) أي: أعطي،
كذا قاله ابن الأثير(٣)، والمايح بالياء المثناة من تحت: هو الذي ينزل
البئر فيملأ الدلو، ومحت الرجل أعطيته، واستمحته سألته العطاء،
قال: والماتح -يعني: بالمثناة فوق- هو المستقي، والمانح بالنون:
المعطي، ولعل المراد: كنت أخدمهم في سقي الماء.
(يوم بدر. قال أبو داود: معناه أنه وَّ لم يسهم له) وكذا قال أبو
عبيد(٤): معناه لم آخذ سهمًا مع خدمته للمجاهدين. وترك الإسهام لا
يلزم منه عدم الرضخ فلا منافاة.
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ((تهذيب اللغة)) ١٤٤/٧، وتمام قوله: من المتاع، والغنيمة: أَرْدَؤُها.
(٣) جامع الأصول في أحاديث الرسول ٦٧٥/٢ و((النهاية في غريب الحديث)) ٢٩١/٤.
(٤) ((غريب الحديث)) ٤٧١/٣.

=
كتاب الجهاد
٦٥٩
١٥٣ - باب في المُشْرِكِ يُسْهَمُ لَهُ
٢٧٣٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَيَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، قالا: حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ مالِكِ، عَنِ
الفُضيْلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ نِيارٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَ نَخْيَى: إنَّ رَجُلاً مِنَ
الْمُشْرِكِينَ لَحَقَ بِالنَّبِي وَ لِيُقاتِلَ مَعَهُ فَقالَ: ((ارْجِعْ)). ثُمَّ أَنَّفَقَا فَقالَ: ((إِنّا لا
نَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ))(١).
باب المشرك يسهم له
[٢٧٣٢] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (ويحيى بن معين) بفتح الميم، ابن
عون بن زياد بن بسطام البغدادي الحافظ مولى الجنيد بن عبد الرحمن
(قالا: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن مالك، عن الفضيل) بن أبي
عبد الله مولى المهدي، يعد في أهل المدينة (عن عبد الله بن نِيَار)
المدني، مات سنة ١٣٧ (عن عروة) بن الزبير.
(عن عائشة، قال يحيى) بن معين (إن رجلاً من المشركين) هو خبيب
ابن يساف، وقد أسلم وحسن إسلامه، ذكره الواقدي، والبخاري في
((تاريخه الكبير)) (٢) كما نقله أبو زرعة في ((المبهمات))، وعن خبيب بن
عبد الرحمن بن خبيب، عن أبيه، عن جده خبيب بن يساف قال:
أقبلت أنا ورجل من قومي إلى رسول الله وَله وهو يريد غزوًا فقال:
((أسلمتما؟)) فقلنا: لا. فقال: ((فإنا لا نستعين بالمشركين))(٣).
(١) رواه مسلم (١٨١٧).
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٣٢٧/٢.
(٣) أخرجه أحمد ٤٥٤/٣، ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) ٩/ ٣٧.

٦٦٠
ويجمع بينه وبين هذا الحديث بما ذكره البيهقي عن نص الشافعي
: أن النبي ◌َّلل تفرس فيه الرغبة في الإسلام فرده رجاء أن يسلم
فصدق ظنه. وفيه نظر من جهة التنكير في سياق النفي، ومنها أن الأمر
فيه إلى رأي الإمام، وفيه نظر بعينه، ومنها أن الاستعانة كانت ممنوعة
ثم رخص فيها، وهذا أقربها، وعليه نص الشافعي ﴾(١).
(لحق بالنبي ◌َّ- ليقاتل معه، قال: أرجع) ورواية مسلم (٢) عن عائشة
[رضي الله عنها](٣): خرج رسول الله وَ ليل قبل بدر، فلما كان بحدة الوبرة -
بفتح الباء- موضع بقرب المدينة أدركه رجل قد كان يذكر منه جُرْأة
ونَجْدة، ففرح أصحاب رسول الله ◌َّ حين رأوه، فلما أدركه قال
لرسول الله وَله: جئت لأتبعك ولأصيب معك. فقال له رسول الله وَالخلال:
((مؤمن بالله ورسوله؟)) قال: لا. قال: ((ارجع فلن أستعين بمشرك)).
(ثم اتفقا) يعني: يحيى ومسدد (فقالا: إنا لا نستعين بمشرك) يعارضه
ما جاء في الحديث الصحيح: أن النبي و ◌َ﴿ استعان بصفوان بن أمية قبل
إسلامه، فأخذ طائفة من العلماء بعدم الاستعانة بالمشركين للحديث،
ولقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ اَلْمُضِلِينَ عَضُدًا﴾ (٤)، وبقوله تعالى:
لَا نَتَّخِذُواْ أَلْيَهُودَ وَالنَصَرَّ أَوْلِيَّةُ﴾ (٥).
وأخذ طائفة بالاستعانة لحديث ويؤيده: أن اليهود الذي غزا بهم
(١) ((الأم)) ٤/ ٢٦١.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٨١٧).
(٣) ساقطة من (ل).
(٤) الكهف: ٥١.
(٥) المائدة: ٥١.