النص المفهرس

صفحات 621-640

٦٢١
- كتاب الجهاد
(قال: بلى) أي: علمت ذلك (ولكن استكثرته) عليه، فيه دليل لقول
إسحاق ومن تابعه: إن الإمام إن استكثر السلب خمسه، وإن أستقله لم
يخمسه، وفعله عمر بن الخطاب(١)، ويدل عليه ما روى سعيد في ((سننه))
عن ابن سيرين أن البراء بن مالك بارز مُرزبان الزَّأْرة (٢) بالبحرين فطعنه
فدق صلبه، وأخذ سواريه وسلبه، فلما صلى عمر الظهر أتى أبا طلحة (٣)
في داره، فقال: إنا كنا لا نخمس السلب، وإن سلب البراء قد بلغ مالًا
كثيرًا، وأنا خامسه، فكان أول سلب خمس في الإسلام، وبلغ سلب
البراء ثلاثين ألفًا (٤)، لكن الصحيح أن السلب كله للقاتل وإن كان
كثيرًا، وأنه لا يخمس للحديث الآتي(٥): أن رسول الله ﴾
لم يخمس
ـھالله
وَستَّة
السلب.
(قلت) والله (لتردنه) أي: لتردن ما أخذته من السلب (إليه) فيه دليل
على فضيلة الصحابة وقيامهم في الله ونصرة من ظهر لهم أنه مظلوم وإن
لم يتظلم إليه ولا أستنصر به، وأنهم لا يخافون في الله لومة لائم (أو
لأَعَرَّفَتَكها) بضم الهمزة وفتح العين وتشديد الراء والنون التي بعد الفاء.
قال الخطابي: يريد لأجازينك بها حتى تعرف صنيعك به(٦). ويجوز
فتح الهمزة وسكون العين وتخفيف الراء من قوله تعالى: ﴿عَرَفَ بَعْضَهُ
(١) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٦٩/١٣.
(٢) الزأرة: الأجمة، والمرزبان: رئيس القوم من العجم.
(٣) في النسخ الخطية: البراء. خطأ، والمثبت من ((سنن سعيد بن منصور)).
(٤) ((السنن)) (٢٧٠٨ - ٢٧٠٩).
(٥) (٢٧٢١).
(٦) ((معالم السنن)) للخطابي ٣٠٤/٢.

٦٢٢
وأعرْضَ عَنْ بعْضٍ﴾(١) على قراءة السلمي والحسن وقتادة وطلحة
والكسائي في رواية هارون عنه بتخفيف الراء: أي جازى عليه، ولم
يجز أن يكون في الآية ولا في الحديث بمعنى العلم، أما في الآية
فلأن الله أظهر نبيه وَ على ما كانت أفشته وعلم جميع ذلك، وأما
في الحديث فلما تقدم في قوله: (أعلمت) وإذا لم يجز حملهما على
العلم حمل على المجازاة، وهكذا كما تقول لمن أساء إليك أو
أحسن: أنا أعرفن ذلك لك. أي: أجازيك على ما صنعت بي، فلا
يخفى علي. ومنه الحديث: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في
الشدة))(٢). أي: أطعه في حالة الرخاء يجازك عليه في حال شدتك
واحتياجك إلى الإحسان، وقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا
فِي قُلُوبِهِمْ﴾(٣) أي: يجازيهم عليه (عند رسول الله وَّ﴾) فيه تعظيم
للحضرة النبوية، وما أحسن قوله في قصيدة بانت سعاد:
لقد أقوم مقامًا لو يقوم به
أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل
لظل يرعد إلا أن يكون له
من الرسول بإذن الله تنويل
أي: لظل الفيل يرعد من هيبة رسول الله وَله.
(فأبى) خالد (أن يرد عليه) ما أخذ من السلب لما ظهر له من
(١) التحريم: ٣، وانظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٦٤٠.
(٢) أخرجه أحمد ١/ ٣٠٧، وعبد بن حميد (٦٣٦)، الحاكم ٦٢٣/٣، وغيرهم.
(٣) النساء: ٦٣.

٦٢٣
- كتاب الجهاد
المصلحة على ما أدى إليه اجتهاده؛ إذ للإمام أن يجتهد ويعمل بما ظهر
له بعد استشارة أهل العلم ومراجعتهم، فرأى الحديث محمولًا على غير
حالة الكثرة، وهذا الحديث قد يستشكل من حيث أن القاتل قد استحق
السلب فكيف منعه إياه؟ قال النووي(١): ويجاب عنه بوجهين:
أحدهما: لعله أعطاه بعد ذلك للقاتل، وإنما أخره تعزيرًا له ولعوف
ابن مالك لكونهما أطلقا ألسنتهما في خالد وانتهكا حرمة الوالي ومن
ولَاه.
الوجه الثاني: لعله استطاب قلب صاحبه فتركه صاحبه أختيارًا منه
وجعله للمسلمين.
(قال عوف: فاجتمعنا) نحن وخالد (عند رسول الله وَ لؤ) أي: في
حضرته الشريفة المبجلة العظيمة المنزلة.
(فقصصت عليه وَالر قصة المددي) الذي من حمير (وما فعل خالد)
معه. فيه دليل على جواز إخبار الكبير بما حصل في غيبته من الأمور
والمسائل التي أشكلت عليه، وكذلك إذا اجتمع الإنسان بالمفتي يسأله
عما حصل له ليزيل عنه بجوابه ما أشكل عليه، وليس في ذكر ذلك
غيبة، وأن هذا مستثنىّ من الغيبة المحرمة إن كان المسئول عنه غائبًا،
وإن كان حاضرًا كما هو الواقع هنا فيقصد بالسؤال إظهار الحق
والبحث عنه، وليس هذا من قبيل الدعوى على خالد.
(فقال رسول الله وَ لقول: يا خالد) فيه استعمال (يا) التي ينادى به الغائب
(١) ((شرح مسلم)) ١٢ / ٦٤.

٦٢٤
للقريب الحاضر.
(ما حملك على ما صنعت) أي: على الذي صنعته مع المددي، فيه
دليل على العمل بإخبار الواحد؛ إذ لم يقل هل صنعت أم لا؟ بل سأله
عن السبب الذي حمله على أخذ السلب مع علمه بأنه للقاتل ليعلم حجته
في ذلك، وكذلك الحاكم إذا أدعى عنده شخص على أحد بدعوى وظهر
له صدقه لا يحكم على المدعى عليه حتى يسأله ليسمع جوابه فيقول: ما
حملك على ما صنعت؟ أو لأي شيء فعلت هذا؟ ونحو ذلك.
(قال: يا رسول الله، استكثرته) عليه، يجوز تقديم الاسم على
الجواب، ويجوز تأخيره عنه كما في رواية مسلم(١): استكثرته يا
رسول الله.
(فقال رسول الله وماله: يا خالد، رد) [(٢) فيه شاهد على لغة تميم فيما
إذا اجتمع المثلان في كلمة واحدة وسكن الثاني في آخر الكلمة بناءً أو
جزمًا؛ فإن لغتهم الإدغام، ولغة الحجاز الإظهار نحو: رد وازْدُد، وعلى
لغة الحجاز: ﴿وَأَغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾(٣)، ﴿وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن
دِينِهِ﴾(٤)، وقاعدة تميم: غض من صوتك، ومن يرتد منكم.
واعلم أنك إذا أدغمت وحركت الثاني لالتقاء الساكنين فجوز
سيبويه(٥) ثلاثة أوجه:
(١) ((صحيح مسلم)) (١٧٥٣).
(٢) يبدأ من هنا سقط ورقة كاملة من مصورتنا من (ر) سنشير إليه في نهايته.
(٣) لقمان: ١٩.
(٤) البقرة: ٢١٧.
(٥) انظر: ((الكتاب)) ٥٣٢/٣، ٠٥٣٣

٦٢٥
= كتاب الجهاد
تحريك الآخر بأقرب الحركات إليه [الضم] (١) في رد، والكسر في
فر، والفتح في عض ما لم يتصل به ضمير.
والثانية: فتح آخره؛ لأنه أخف الحركات.
الثالثة: الكسر على أصل التقاء الساكنين.
(عليه ما أخذت منه) من السلب، أمره بالرد عليه ولم ير اعتذاره
بالاستكثار عذرًا في التخميس.
(قال عوف) بن مالك (فقلت له: دونك يا خالد) أي: خذ الفرس وما
معها، فردها(٢) لما منعه منه النبي وَل كما بوب عليه المصنف (أَلَمْ أَفٍ)
بكسر الفاء المخففة من الوفاء (لك) أي: بما وعدتك به من المجازاة
على صنيعك. ورواية مسلم: فمر خالد بعوف فجر بردائه وقال: هل
أنجزت لك ما ذكرت لك من رسول الله وَل فسمعه رسول الله ◌َلٍ (٣)
(فقال رسول الله وَاليه: وما ذلك؟) ذكروا في أمثاله وجهين:
أحدهما: أن تكون (ما) استفهامًا في موضع رفع بالابتداء و(ذا)
بمعنى الذي خبر عن ما، وصلته محذوفة تقديره: ما الذي جرى لك؟
ونحوه.
والثاني: أن تكون (ما) اسمًا واحدًا معناه الاستفهام، أي: أيّ شيء
جرى (فأخبرته) الخبر (قال: فغضب رسول الله وَلِلّه) الله؛ لأنه وَّ كان لا
يغضب لنفسه (فقال: يا خالد، لا ترد عليه) هذا النهي فيه ردع لعوف
(١) ساقطة من الأصل.
(٢) غير واضحة في المخطوط. ولعل المثبت الصواب، والله أعلم.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٥٣).

٦٢٦
وزجر له ولأمثاله لئلا يتجرأ الناس على الأمراء بالوقيعة فيهم، وفيه
تأديب لهم بالمنع من الرد إليه، وكان له أن يفعل ذلك. ثم يجوز أن
يعطيه إياه بعد ذلك أو يستطيب خاطره بعد ذلك ليتركه أختيارًا منه
للمسلمين؛ لأنه مستحق له.
قال ابن الرفعة: وقد قضى بالسلب بعد ذلك للقاتل في غزوة حنين
ولم يخمسه، وكان هذا حين كانت العقوبات بالأموال، ثم صار ذلك
منسوخًا. وفيه أيضًا دليل على جواز القضاء في حال الغضب ونفوذه،
وأن النهي عنه للتنزيه لا للتحريم، فلو قضى في حال الغضب نفذ.
قال الغزالي والبغوي وغيرهما: الكراهة في الحكم في حال الغضب
هي فيما كان الغضب لغير الله تعالى، فأما إذا [كان] (١) الغضب لله وهو
ممن يملك نفسه فيما يتعلق بحظه ولم يمنعه ذلك من استيفاء الحق لم
يكره لحديث اللذين تخاصما في شراج الحرة فغضب رسول الله وله
ثم قال: ((اسق ثم أحبس الماء))(٢)، فقضى في حال غضبه ولم يكن
غضبه لنفسه، ووجهه أن الغضب لله يؤمن معه التعدي بخلاف الغضب
لحظ النفس. قال الرافعي: أحتج جماعة بهذا الحديث على أن
القاضي لو قضى في حال غضبه نفذ وإن كان مكروهًا.
(هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟) بالمد والهمزة قبل الياء. قال النووي:
هكذا هو في معظم النسخ (تاركوا) بغير نون، وفي بعضها: (تاركون)
بالنون، وهذا هو الأصل في قاعدة النحو، لكن حذفت تخفيفًا كما
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) سيأتي برقم (٣٦٣٧).

٦٢٧
= كتاب الجهاد
حذفت في قوله وقالفيه: ((لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى
تحابوا .. )) الحديث(١). (لكم صفوةُ أمرهم) خطاب منه(٢) للرعية بأن
لهم الصافي من الأمور، فتصلهم أعطياتهم التي يستحقونها بغير نكد
ولا مشقة.
وقال أهل اللغة(٣): الصفو هنا بفتح الصاد لا غير، وهو الخالص؛
فإذا ألحقوا هاءً قالوا: صفوه. كانت الصاد مضمومة ومفتوحة ومكسورة
ثلاث لغات (وعليهم كدره) أي: على الأمراء مقاساة الناس وجمع
الأموال على وجوهها وصرفها في وجوهها وحفظ الرعية والشفقة
عليهم والذب عنهم أبتلاءً لهم وامتحانًا، وعليهم إنصاف بعضهم من
بعض، فمتى وقع بينهم شيء أو ظلم بعضهم بعضًا فعليهم إنصاف
بعضهم من بعض، والله أعلم.
[٢٧٢٠] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثنا الوليد) بن
مسلم (قال: سألت ثورًا) يعني: ثور بن يزيد الحمصي (عن هذا
الحديث، فحدثني عن خالد بن معدان) الكلاعي، كان يسبح في اليوم
أربعين ألف تسبيحة (عن جبير بن نفير) الحضرمي ([عن أبيه](٤) عن
عوف بن مالك الأشجعي نحوه).
(١) (صحيح مسلم)) (٥٤).
(٢) في (ل): من.
(٣) انظر: ((الصحاح)) ٢٥١/٦.
(٤) مستدركة من ((سنن أبي داود)).

٦٢٨
١٤٩ - باب في السّلَبِ لا یُخَمَّسُ
٢٧٢١ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بنُ عيّاشِ، عَنْ صَفْوانَ بْنِ
عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبِيْرِ بْنِ نُفيٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بنِ مالِكِ الأَشْجَعيِّ
وَخَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ رَّمَ قَضَى بِالسَّلَبِ لِلْقَاتِلِ وَلَمْ يُخَمِّسِ السَّلَبَ(١).
باب في السلب لا يخمس
[٢٧٢١] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني صاحب ((السنن))
(حدثنا إسماعيل بن عياش) العنسي أعلم أهل الشام في عصره (عن
صفوان بن عمرو) السكسكي (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن
أبيه، عن عوف بن مالك الأشجعي وخالد بن الوليد) رضي الله عنهما
(أن رسول الله وَ ﴿ قضى بالسلب) أي: يخرج جميعه من أصل الغنيمة
يختص به (للقاتل) علم بقوله وَعليه: ((من قتل قتيلاً فله سلبه)). ولو
خمس لم يكن له إلا أربعة أخماسه (ولم يخمس القفيها السلب) الذي
أخذه أبو قتادة؛ بل أعطاه جميعه، ولكن في ((الصحيح)) أنه قال في
سلمة بن الأكوع وقد قَتَل كافرًا: ((له سلبه أجمع))(٢)، وللحديث
المتقدم، ثم قال: ذكره فيه محب الدين الطبري في ((عمدته))، وذكر
أن ما فيها مخرج من الصحيحين، ومذهب مالك أنه يخمس إذا كان
كثيرًا، واستدلوا بما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا نخمس
(١) رواه أحمد ٩٠/٤، ٢٦/٦، وانظر الحديث رقم (٢٧١٩).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٢٢٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٥٤)، وقد سلف برقم (٢٦٥٤).

٦٢٩
= كتاب الجهاد
السلب، وإن سلب البراء قد بلغ شيئًا كثيرًا ولا أراني إلا خامسه
فخمسه(١).
وعن ابن عباس أنه قال: السلب من الغنيمة وفيه الخمس (٢).
وأجاب الشافعي والأصحاب عن ذلك بأنه مخالف لفعله العقلية وقوله
فلا يرجع إليه، وأن الرواية عن عمر لم تثبت.
وقد روي عن شَبَر (٣) بن علقمة أنه قال: بارزت رجلًا يوم القادسية
فقتلته، فبلغ سلبه أثني عشر ألفًا فنفلنيه سعد بن أبي وقاص.
قال الشافعي: واثنا عشر ألفًا كثير، وهذا في زمن عمر، وهو مخالف
(٤)
لما رووه عنه (٤).
وعلى كلا الوجهين هل يستحق مستحق السلب سهمًا من الغنيمة مع
السلب؟
فيه وجهان ذكرهما الماوردي، والمشهور: نعم، وعلى الوجه
الآخر: إن كان السلب قدر السهم](٥) فظاهر وإن كان أكثر من السهم
فلا شيء له، وإن كان أقل منه تمم له. ذكره في كتاب السير (٦).
(١) رواه عبد الرزاق (٩٤٦٨)، وسعيد بن منصور (٢٧٠٨)، وابن أبي شيبة (٣٣٧٦٠).
(٢) رواه مالك في ((الموطأ)) ٢/ ٤٥٥، وابن أبي شيبة (٣٣٧٦٨)، وابن زنجويه في
(الأموال)) (١١٢٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٥٢٠٥).
(٣) في (ر): بشير، والمثبت من ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٢٦٧/٤، ((الثقات)) ٣٧١/٤.
(٤) ((الأم)) ٣١١/٥.
(٥) نهاية سقط ورقة كاملة من مصورتنا من (ر).
(٦) ((الحاوي الكبير)) ١٤/ ١٥٦.

٦٣٠
١٥٠ - باب مَنْ أَجازَ عَلَى جَرِيحٍ مُثْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ
٢٧٢٢ - حَدَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبّادِ الأَزْدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا وَكِیعُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي
إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي عُبِيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قالَ: نَقَّنِي رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَوْمَ بَدْرِ
سَيْفَ أَبِي جَهْلٍ كانَ قَتَلَهُ(١).
[باب مَنْ أَجازَ عَلَى جَرِيحٍ مُتْخَنٍ يُنَفَّلُ مِنْ سَلَبِهِ]
(باب من أجاز على جريح) أي: تمم قتله (مثخن) بإسكان المثلثة
وفتح الخاء المعجمة، يقال: أثخنته الجراحة، أي: أوهنته.
(ينفل من سلبه) أي: أعطاه منه، والنفل بفتح الفاء وإسكانها هو
الزيادة على السهم، والنفل في كلام العرب الزيادة (٢) على الواجب،
قال الشاعر وهو لبید :
إن تقوى ربنا خير نفل
[٢٧٢٢] (حدثنا هارون بن عباد الأزدي، حدثنا وكيع) بن الجراح
الرؤاسي أحد الأعلام (عن أبيه) الجراح بن مليح بن عدي الرؤاسي.
(عن أبي إسحاق)(٣) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(عن أبي عبيدة) مصغر هو ابن عبد الله بن مسعود كما هو منسوب في
(١) رواه أحمد ٤٤٤/١، وأبو يعلى (٥٢٣١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٣).
(٢) ساقطة من (د).
(٣) بعدها في (ل): لعله إبراهيم بن ميمون.

٦٣١
- كتاب الجهاد
((مسند الإمام أحمد))(١) واسمه عامر (عن) أبيه كما هو في ((مسند
أحمد))(٢).
(عبد الله بن مسعود قال: نَفَّلني رسول الله وَ ل﴾) ورواية أحمد في
((مسند)(٣) عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه أنه وجد أبا
جهل يوم بدر وقد ضربت رجله، وهو صريع، وهو يذب الناس عنه
بسيف له، فأخذته، فقتلته به، فنفلني رسول الله وَالل [سيفه] (٤).
فإن قلت: قد جاء في الصحيحين(٥) أنهما ابنا عفراء ابن الجموح (٦)
يعني: معاذًا ومعوذًا، وهو مخالف لما هو هنا.
ويمكن الجمع بينهما بأن الفتيان هما أثخناه فقضى النبي ◌َّ- بسلبه
لهما إلا سيفه، ونفل ابن مسعود سيفه الذي تمم قتله به فقط دون بقية
السلب. (يوم) وقعة (بدر) الأولى (سيف أبي جهل) عمرو بن هشام،
وكان يكنى بأبي الحكم فكناه النبي ◌ّ أبا جهل فغلبت عليه هذِه الكنية.
وأصل النفل زيادة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية
للكفار كالتقدم على طليعة أو الهجوم على قلعه، وإنما يفعل ذلك إذا
(١) ((مسند أحمد)) ٤٠٣/١.
(٢) السابق.
(٣) ((مسند أحمد)) ٤٤٤/١.
(٤) زيادة من ((المسند)).
(٥) البخاري (٣١٤١)، ومسلم (١٧٥٢).
(٦) خلط المصنف هنا بين ثلاثة تشاركوا في قتل أبي جهل: معاذ ابن عفراء، وأخيه
معوذ. انظر: ((الإصابة)) ٢٠٨/١٠، ٢١٣، ٢٩٣.

٦٣٢
مست الحاجة إليه لكثرة العدو وقلتنا والعياذ بالله، أو لدفع شر مَنْ جِحَ
ولم يمت ونحو ذلك، ولهذا نفل عليه الصلاة والسلام في بعض الغزوات
دون بعض (كان قتله) أي: تمم قتله حين أثخنه ابنا عفراء، وبهذا يجمع
بين هذا الحديث ورواية الصحيحين أن النبي ◌ُّه قال لا بني عفراء حين
نظر إلى سيفيهما: ((كلاكما قتله))، وقضى بسلبه لمعاذ(١)؛ لأن الإثخان
إنما وجد منه، وإنما قال ◌َله: (( كلاكما قتله)» تطييبًا لقلب معوذ من حيث
أن له مشاركة في قتله.
(١) إنما قضى به النبي لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وليس لمعاذ ابن عفراء.

=
كتاب الجهاد
٦٣٣
١٥١ - باب فِيمَنْ جاءَ بَغْدَ الغَنِيمَةِ لا سَهْمَ لَهُ
٢٧٢٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عيّاشِ، عَنْ مُحَمَّدٍ
ابْنِ الوَلِيدِ الزُّبيدِيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُريْرَةَ يُحَدِّثُ
سَعِيدَ بْنَ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ بَعَثَ أَبَانَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ عَلَى سَرِيَّةٍ مِنَ
المَدِينَةِ قِبَلَ نَجْدٍ فَقَدِمَ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَصْحَابُهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ بِخِيْبَرَ بَعْدَ أَنْ
فَتَحَها وَإِنَّ حُزُمَ خَيْلِهِمْ لِيفٌ فَقَالَ أَبَانُ: أَقْسِمْ لَنا يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ أَبُو هُريْرَةَ:
فَقُلْتُ: لا تَقْسِمْ لَهُمْ يا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ أَبَانُ: أَنْتَ بِها يا وَبْرُ تَحَدَّرُ عَليْنا مِنْ رَأْسٍ
ضالٍ. فَقالَ النَّبِي وَجَّ: ((اجْلِسْ يا أَبَانُ)). وَلْ يَقْسِمْ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَلَ(١).
٢٧٢٤ - حَدَّثَنا حامِدُ بْنُ يَجْيَى البَلْخِيُّ، قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: حَدَّثَنا الزُّهرُّ
وَسَأَلَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمِيَّةَ فَحَدَّثَنَاهُ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَنْبَسَةَ بْنَ سَعِيدِ القُرَشِيَّ يُحَدِّثُ
عَنْ أَبي هُرِئِرَةَ قَالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ وَرَسُولُ اللهِ وَلَ بِخِيْبَرَ حِينَ آَفْتَتَحَها فَسَأَلَّتُهُ أَنْ
يُسْهِمَ لي فَتَكَلَّمَ بَعْضُ وُلْدِ سَعِيدِ بْنِ العاصِ فَقالَ: لا تُشْهِمْ لَهُ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ:
فَقُلْتُ: هذا قاتِلُ ابن قَوْقَلٍ فَقالَ سَعِيدُ بْنُ العاصِ: يا عَجَبًا لِوَبْرٍ قَدْ تَدَلَّى عَليْنا مِنْ
قَدُومٍ ضالٍ يُعيِّنِي بِقَتْلِ آمْرِئٍ مُسْلِمٍ أَكْرَمَهُ اللهَ عَلَى يَدِىُ وَمْ يُهِنّي عَلَى يَدِيْهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هؤلاء كانُوا نَحْوَ عَشَرَةٍ فَقُتِلَ مِنْهُمْ سِتَّةٌ وَرَجَعَ مَنْ بَقِيَ(٢).
٢٧٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا بُريدُ، عَنْ أَبِي
بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَدِمْنا فَوافَقْنَا رَسُولَ اللهِ وََّ حِينَ آَفْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنا
أَوْ قالَ: فَأَعْطانا مِنْها وَما قَسَمَ لأَحَدٍ غابَ، عَنْ فَتْحِ خِيْبَرَ مِنْها شيْئًا إِلاَّ لِمَنْ شَهِدَ
(١) علقه البخاري (٤٢٣٨) بصيغة التمريض، ورواه سعيد بن منصور (٢٧٩٣) ط
الأعظمي، وابن الجارود (١٠٨٨)، وابن حبان (٤٨١٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٤).
(٢) رواه البخاري (٢٨٢٧).

٦٣٤
مَعَهُ إِلاَّ أَصْحَابَ سَفِينَتِنا جَغْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ فَأَسْهَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ(١).
٢٧٢٦ - حَدَّثَنَا يَخْبُوبُ بنُ مُوسَى أَبُو صالِحِ، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحاقَ الفَزاريُّ، عَنْ
كُلِيْبٍ بْنِ وائِلٍ، عَنْ هانِئٍ بْنِ قِيْسٍ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي مُليْكَةَ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لََّ قَامَ يَعْني: يَوْمَ بَدْرٍ فَقالَ: ((إِنَّ عُثْمَانَ أَنْطَلَقَ فِي حَاجَةِ اللهِ
وَحَاجَةِ رَسُولِ اللهِ وَإِنّي أُبَايِعُ لَهُ)). فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ بِسَهْمِ وَلَمْ يَضْرِبْ
لأَحَدٍ غابَ غيرهُ(٢).
باب من جاء بعد القسمة لا سهم له من الغنيمة
[٢٧٢٣] (حدثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني الجوزجاني
نزيل مكة (قال: حدثنا إسماعيل بن عياش) العنْسي بإسكان النون،
عالم أهل الشام في عصره، مات ولم يخلف مثله(٣).
(عن محمد بن الوليد الزُّبيدي) بضم الزاي مصغر أبو الهذيل
الحمصي القاضي، ثقة حجة متقن توفي سنة (١٤٩) (٤).
(عن) محمد بن شهاب (الزهري: أن عنبسة بن سعيد) بن العاص
الأموي أخو الأشدق(٥) (أخبره، أنه سمع أبا هريرة يحدث سعيد [بن
(١) رواه البخاري (٣١٣٦)، ومسلم (٢٥٠٢).
(٢) رواه ابن حبان (٦٩٠٩)، والحاكم ٩٨/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٣٧).
(٣) انظر: ((ميزان الاعتدال)) ٢٤٠/١.
(٤) انظر: ((تقريب التهذيب)) (٧٤١٨).
(٥) في (ر): الأسدي، والمثبت من (ل).

٦٣٥
-- كتاب الجهاد
العاص](١)) أبي العاص بن سعيد بن العاص القرشي.
(أن رسول الله وَلو بعث أبان) بفتح الهمزة وتخفيف الباء الموحدة
وبالنون في آخره (ابن سعيد بن العاص) القرشي (على سرية من
المدينة) المشرفة (قِبَل نجد، فقدم أبان بن سعيد وأصحابه) من الغزو
(على رسول الله (وَلـ) وهو (بخيبر بعد أن فتحها) عنوة (وإن) بكسر
الهمزة؛ لأن إن ومعموليها(٢) حلت في محل الحال فوجب كسر
همزتها؛ لأنها ومعموليها جملة لا تسد مسد المصدر فبقيت على
المصدر وهو الأصل (حُزُمَ) بضم الحاء والزاي جمع حزام ككتاب،
جمعه: كتب، ويجوز إسكان الضمة (٣) الثانية منهما.
(خيلهم) أي: في حال قدومهم على رسول الله وَّو (ليف) أي: من
ليف النخل. فيه ما كانت الصحابة من خشونة العيش من مأكلهم وملبسهم
وآلات دوابهم بخلاف ما عليه الملوك في زماننا ومن يجاهد من أمرائهم
من التوسع والترفه لهم ولدوابهم من السروج المغرقة بالذهب والفضة
ونحو ذلك. (فقال أبان: أقسم لنا) من الغنيمة (يا رسول الله) ظن أن
من حضر بعد النصرة وأخذ الغنيمة (٤) قبل القسمة أن يستحق منها أو
أن من كان فيما فيه نفع عام للمسلمين يستحق وإن لم يحضر.
(قال أبو هريرة ﴾(٥): فقلت: لا تَقسم) بفتح التاء أوله (لهم يا رسول
(١) من (ل).
(٢) في النسخ: ومعمولاها.
(٣) في النسخ الخطية: الهمزة. ولا وجه له.
(٤) في (ر): القسمة، والمثبت من (ل).
(٥) زيادة من (ر).

٦٣٦
الله) لأن الغنيمة إنما يستحقها من حضر الوقعة بنية القتال فلا يستحق منها
التاجر ولا المحترف، وأما إذا حضر بعد حيازة المال فلا شيء له قطعًا.
(فقال أبان) بن سعيد ه حين سمع كلام أبي هريرة ﴾(١) في حقه ما
قال: (أنت بها) أي: بهذا الشأن قيل: وكان ابن عمر إذا رمى فأصاب
قال: أنا بها أنا بها (٢). أي: أنا الفائز بالإصابة، رواية البخاري: أنت
بهذا(٣). أي: أنت(٤) بهذا المكان والمنزلة من رسول الله وَيل مع
كونك لست من أهله ولا من قومه ولا بلاده.
(يا وَبْرُ) بإسكان الباء الموحدة، أراد تحقيره، وتشبيهه بدويبة صغيرة
أصغر من السنور لا ذنب لها ترجن في البيوت طحلاء اللون. تَرْجُنُ
بإسكان الراء وضم الجيم وبالنون. أي: تقيم بها(٥) وأراد أبان احتقار
أبي هريرة وأنه ليس فيه قدر من يشير بعطاء ولا منع، وأنه قليل القدرة
على القتال (تحدر) أي نزل (علينا من رأس ضالٍ) بالضاد المعجمة
واللام المخففة جبل أو موضع بعينه في أرض دوس وهي بلاد أبي
هريرة ويقال بالنون بدل اللام وهي رواية البخاري(٦)، وقيل: الضأن
هي الغنم، أي: نزل علينا من رأس الغنم وبرة، لكن أصل الوبَر بفتح
الباء للبعير.
(١) زيادة من (ر).
(٢) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٤٦٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٢٣٧).
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) انظر: ((الصحاح في اللغة)) ٤٠٥/٢.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٤٢٣٨).

٦٣٧
= كتاب الجهاد
(فقال رسول الله وَ له: اجلس يا أبان) يدل على أنه حين سأله كان
قائمًا، فيؤخذ منه أن الأدب في مخاطبة الأكابر وأهل العلم القيام.
(ولم يقسم لهم) أي: لأبان وأصحابه (رسول الله (وَلا) فيه دليل
لمذهب الشافعي ومن تابعه أن من لحقهم في دار الحرب بعد أنقضاء
القتال لم يشاركهم في الاستحقاق.
قال الشافعي رحمه الله: ووجه عدم الاستحقاق أن الله تعالى جعل
الغنيمة لمن غنمها، ومن لم يحضرها لم يغنم فلا يستحق(١).
وهذا الحديث وإن دل على المدعي، لكن قد وقع فيه اختلاف،
فلهذا لم يستدل به الشافعي #(٢) واستدل بالآية.
[٢٧٢٤] (حدثنا حامد بن يحيى البلخي قال: حدثنا سفيان) بن عيينة
(قال: حدثنا) محمد بن شهاب (الزهري وسأله إسماعيل بن أمية) بن عمرو
ابن سعيد الأموي وكان ثقة، له نحو ستين(٣) حديثًا.
(فحدثناه الزهري، أنه سمع عنبسة بن سعيد القرشي) الأموي
(يحدث عن أبي هريرة قال: قدمت المدينة ورسول الله) الواو للحال،
ورسول الله وَّ مقيم (بخيبر [حين افتتحها](٤)) جملة اسمية في موضع
النصب على الحال.
وقد اختلف الناس في شهود أبي هريرة غ فتح خيبر، منهم من قال:
(١) ((الأم)) ٣٢٣/٥ - ٣٢٥، ٢٠٤/٩.
(٢) زيادة من (ر).
(٣) في (ر): مائتين، والمثبت من (ل)، و((الكاشف)) للذهبي ١٢٠/١.
(٤) من المطبوع.

٦٣٨
حضرها، ومنهم من قال: لم يحضر إلا بعد الفتح، ذكر البخاري في
كتاب المغازي(١) ما يدل لحضوره إياها قال فيه: عن ثور بن زيد أن
سالم بن مطيع سمع أبا هريرة يقول: افتتحنا خيبر فلم نغنم ذهبًا ولا
فضة .. الحديث، وفي طريق أخرى قول أبي هريرة: خرجنا مع رسول
الله ◌َّ إلى(٢) خيبر، وكذا ذكره البخاري أيضًا في الأيمان والنذور(٣).
قال موسى بن هارون: وهم ثور بن يزيد؛ لأن أبا هريرة لم يخرج مع
النبي ◌َّ إلى خيبر، إنما قدم بعد خروجه (٤).
وروى عنبسة(٥) بن سعيد عن أبي هريرة قال: أتيت النبي
بخيبر بعدما افتتحها (٦).
صَلى اللّهـ
وَسِم
قال السبكي: هُذِه ثلاثة أقوال، أصحها: أن أبا هريرة # قدمها بعد
خروج النبي ◌َّ﴿ وقبل الفتح، ولذلك أسهم له منها.
والصحيح المقطوع به أنه شهدها، وإنما المنكر كونه خرج إليها من
المدينة. وذكر ابن بطال(٧) وغيره: أن أبا هريرة # قدم المدينة هو ونفر
(١) ((صحيح البخاري)) (٤٢٣٤) باب غزوة خيبر.
(٢) في ((صحيح البخاري)): يوم.
(٣) رواه البخاري (٦٧٠٧) باب هل يدخل في الأيمان والنذور الأرض والغنم.
(٤) ذكره المزي في ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)) ٤٥٩/٩ وعزاه للدار قطني عن
موسى بن هارون.
(٥) في النسخ: عنه.
(٦) رواه البخاري (٢٨٢٧).
(٧) ساقطة من (ل).

٦٣٩
- كتاب الجهاد
من قومه فوجدوا النبي وَّر قد خرج إلى خيبر، قال(١): فقدمنا عليه وقد
فتح خيبر.
(فسألته أن يسهم لي) أي: يعطيني سهمًا من الغنيمة (فتكلم بعض ولد
سعيد بن العاص) قال الشيخ زكي الدين: أخرجه البخاري، فقال: وقال
ابن سعيد بن العاص، وهو الصحيح(٢).
قال أبو بكر ابن الخطيب(٣): وهو البعض المبهم في هذا الحديث
وهو أبان بن سعيد (٤).
(فقال: لا تسهم له يا رسول الله) قال ابن الخطيب: هكذا وقع في
الحديث رواية أبي داود عن حامد بن يحيى، [وأن أبان هو](٥)
القائل: لا تسهم له، ووقع في هذا الحديث أن أبان هو القائل: لا
تسهم له، وفي الحديث الذي قبله أن أبا هريرة رضي الله تعالى عنه
هو القائل: لا تقسم لهم، وهذا هو الاختلاف الذي وقع في الحديث
كما تقدم.
احتج أبان على أبي هريرة # بأنه ليس له في الحرب يد يستحق بها
النفل.
(١) ((شرح صحيح البخاري)) ٣٠٠/٥.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ٤٧/٣.
(٣) في النسخ: ابن الخطيب. والمثبت الصواب.
(٤) ((الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة)) للخطيب البغدادي ١/ ١٧.
(٥) كذا بالنسخ، وفي ((الأسماء المبهمة)): وقال فيه: فقال سعيد بن العاص، وإنما هو
ابن سعيد بن العاص.

٦٤٠
وقال الخطيب: الصحيح أن أبان هو القائل: لا تسهم له، وأن أبا
هريرة عه هو سائل الغنيمة (١).
وقال الشيخ زكي الدين إن أبا هريرة هو القائل: لا تقسم له.
قال الكرماني: والتوفيق بينهما أن يكون أبو هريرة سأل تارة فقال
أبان: لا تعطه، وتارة كان بالعكس أي كان أبان هو السائل، وقال
أبو هريرة: لا تقسم له. وعلى هذا فلا أمتناع ولا اختلاف بين
الحدیثین (٢).
(قال) أبو هريرة : (فقلت: هذا قاتل) النعمان (بن قَوقَل) بفتح
القافين، وبهذا يعرف، وإنما هو النعمان بن مالك بن ثعلبة، وثعلبة
يسمى قوقل الأنصاري، شهد بدرًا، قتله أبان بن سعيد يوم أحد شهيدًا.
وقال الواقدي: قاتل ابن قوقل هو صفوان بن أمية(٣)، وفيه (فقال
سعيد بن العاص)(٤) والد أبان: (يا عجبا) يا للنداء، والمنادى
محذوف تقديره: يا نفسي، وعجبا بلا تنوين اسم فعل بمعنى
أعجبني، فأبدلت الكسرة فتحة والياء ألفًا كما فعل في يا أسفا، ويا
حسرتا (لوَبْرٍ) لوبر بإسكان الباء دويبة تشبه السنور، والجمع وبار
بكسر الواو، وروي بفتح الباء من وبر الإبل تحقيرًا له، فعلى الأول
شبهه في قدومه بتدلي الوبر من موضعه، وعلى الثاني شبهه بما يعلق
(١) في (ر): القسمة، والمثبت من (ل)، وانظر ((الأسماء المبهمة)) ١٨/١.
(٢) ((شرح البخاري)) للكرماني ١١٠/١٦.
(٣) ساقطة من (ل).
(٤) «مغازي الواقدي)) ٢٥٨/١.