النص المفهرس

صفحات 581-600

٥٨١
= كتاب الجهاد
وَ لّ قال) يوم حنين كما في رواية أحمد(١) (من كان يؤمن بالله واليوم
الآخر) أي: الذي يؤمن بالله واليوم الآخر، ويلتزم شرائع الإسلام.
ومنها (فلا يركب) بالجزم، رواية أحمد: ((فلا يحل له أخذ)) (دابة)
فرسًا، أو بعيرًا، أو بغلًا، أو حمارًا (من فيء المسلمين) أي: ولا من
غنيمتهم. وفيه دليل على أنه لا يجوز ركوب شيء من دواب المغنم،
فإن وطئ فلا حد عليه عند الجمهور (٢) خلافًا لمالك وموافقة قول
القديم للشافعي في وطء أحد الشريكين الجارية المشتركة، ووجه
المذهب أنه له فيها ملكًا وشبه ملك، فيندفع الحد ويعزر إن كان عالمًا
بالتحريم وإن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام فينهى عنه ويعرف الحكم.
(حتى إذا أعجفها) أي: أهزلها، يقال: عجف الشيء بفتح الجيم
وكسرها وضمها إذا هزل عن ابن القطاع(٣) (ردها فيه) الرد إلى المغنم
ليس بمنهي عنه، بل هو متعين وإنما النهي عن إعجافها بكثرة
استعمالها (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس) بفتح الياء والباء
(ثوبًا) وفي معناه لبس العمامة والخف والنعل وغير ذلك (من فيء
المسلمين) أو غنيمتهم (حتى إذا أخلقه) أي: أبلاه من كثرة الاستعمال
(رده فیه) حین کره لبسه.
(١) ((مسند أحمد)) ١٠٨/٤.
(٢) أنظر ((المغني)) ٣٤٤/١٢.
(٣) ((الأفعال)) ٣٢٩/٢.

٥٨٢
١٤٢- باب في الرُّخْصَةِ في السّلاحِ يُقاتَلُ بِهِ في المغرَكَةِ
٢٧٠٩- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالَ: أَخْبَرَنَا إِبْراهِيمُ يَغْني: ابن يُوسُفَ بْنِ
إِسْحاقَ بْنِ أَبِي إِسْحاقَ السَّبِيعِيَّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو
عُبِيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: مَرَرْتُ فَإِذا أَبُو جَهْلٍ صَرِيعٌ قَدْ ضُرِبَتْ رِجْلُهُ فَقُلْتُ: يا
عَدُوَّ اللهِ يا أَبَا جَهْلٍ قَدْ أَخْزِئُ اللهُ الأَخِرَ. قالَ: وَلا أَهابُهُ عِنْدَ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبْعَدُ مِنْ
رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ فَضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ غيرِ طائِلٍ فَلَمْ يُغْنِ شيئًا حَتَّى سَقَطَ سيْقُهُ مِنْ يَدِهِ
فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ(١).
باب الرخصة في السلاح يقاتل به في المعركة
[٢٧٠٩] (حدثنا محمد بن العلاء) الهمداني (حدثنا إبراهيم بن يوسف
[ابن إسحاق] بن أبي إسحاق السبيعي) صدوق، مات سنة ثمان وتسعين
ومائة.
(عن أبيه) يوسف (عن أبي إسحاق [السبيعي](٢) حدثني أبو عبيدة)
مصغر أسمه عامر (عن أبيه) عبد الله بن مسعود .
(قال: مررت) يعني: قال النبي ◌ُّله يوم بدر: ((من ينظر ما صنع أبو
جھل)).
(فإذا أبو جهل) عمرو بن هشام (صريع) يعني: في المكان الذي عينه
النبي ولي لما استقبل الكعبة ودعا على كفار قريش (قد ضربت) بضم
(١) رواه أحمد ٤٠٣/١، والبيهقي ٩/ ٦٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٢٧).
(٢) في الأصول: سليمان النسائي. والصواب ما أثبتناه.
.

٥٨٣
= كتاب الجهاد
الضاد وكسر الراء مبني لما لم يسم فاعله (رجله) ضربه معاذ بن عمرو بن
الجموح، حكى ابن هشام(١) عن معاذ، قال: حملت عليه فضربته ضربة
أطنت قدمه بنصْفٍ ساقه فوالله ما شبهتها حين طاحت إلا بالنواة تطيح من
تحت مرضخة النوى حين يضرب بها.
(فقلت: ) أخزاك الله (یا عدو الله) فیه توبیخ الأسير والدعاء علیه (یا
أبا جهل) فيه دليل على تكنية الكافر ولا يراد به الإكرام.
(قد أخزى الله الأخِر) بكسر الخاء المعجمة والراء، [بوزن الكبد](٢)
هو الأبعد المتأخر عن الخير وقيل: الأرذل.
(قال: ولا أَهابه) بفتح الهمزة (عند ذلك) كما كنت أهابه لما حصل
لهم من النصرة.
(فقال: أَبعد) بفتح الهمزة وكسر العين، قال ابن الأثير: معناه على
تقدير صحته: هل أطرد بدله (من رجل) ويحتمل أن يكون الفعل تفضيل
وقبله همزة استفهام مقدرة فكان ابن مسعود لما دعا عليه وجعله عدو الله
قال: هل أبعد من رجل (قتله قومه!) والاستفهام المقدر للتهكم؛ لأن
الغالب أن قوم الرجل المعظم عندهم لا يقتلونه، ويدل على
الاستفهام المقدر رواية البخاري: هل أعمد من رجل قتلتموه(٣). وفي
رواية في غير أبي داود: لا أبعد من رجل، وفي بعض النسخ: أتعمد
من رجل بفتح الهمزة وكسر الميم وسكون الدال على لفظ أحد فعلي
(١) ((سيرة ابن هشام)) ١/ ٦٣٤.
(٢) في الأصول: لكنه. والمثبت من ((النهاية)) ٢٩/١.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٩٦١).

٥٨٤
التعجب المجرور ما بعده بالباء وتكون من بمعنى الباء، ومعناه: ما أبعد
رجلًا قتله قومه كقوله تعالى: ﴿أَسْمِعُ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾(١)، قال الخطابي: أبعد
خطأ، وإنما هو أعمد من رجل بالميم بعد العين كأنه يقول: هل زاد على
رجل قتله قومه يهون على نفسه ما حل به من الهلاك(٢).
قال الجوهري: قولهم: أنا أعمد من كذا، أي أعجب منه، ومنه قول
أبي جهل: أعمد من سيد قتله قومه(٣).
قال غير الخطابي: معناه: أنهى وأبلغ؛ لأن الشيء المتناهي، يقال:
قد أبعد فيه (٤).
قال المنذري: وهذا أمر بعيد، أي: لا يقع مثله لعظمه، والمعنى:
إنك أستعظمت شأني واستبعدت قتلي، فهل هو أبعد من رجل. قال:
والرواية الصحيحة أعمد بالميم(٥).
وقيل: هو من قولهم: عميد القوم سيدهم، أي: ليس قتل السيد
بعار؟! وهو مثل قول الآخر: هل فوق رجل عليه قومه؟ !.
(قال: فضربته بسيف) ضربًا (غير طائل) أي: غير ماضٍ نفعه، وأصل
الطائل النفع والفائدة، تقول: أتيته فلم أر عنده [طائلًا(٦).
(١) مريم: ٣٨.
(٢) ((معالم السنن)) للخطابي ٢٩٨/٢.
(٣) («الصحاح)) ٧٤/٢.
(٤) ذكره ابن الأثير في ((النهاية في غريب الأثر)) ١/ ١٤٠.
(٥) لم أجد ذلك للمنذري، وإنما هو من كلام ابن الأثير بنصه، كما في «النهاية في
غريب الحديث والأثر)) ١/ ١٤٠.
(٦) بداية سقط في (ر).

٥٨٥
= كتاب الجهاد
قال الخطابي: وفيه أنه قد استعمل سلاحه في قتله وانتفع به قبل
(١)
القسم(١).
(فلم يغن) يعني: الضربة (شيئًا) وفي رواية لغير أبي داود: لما ضربته
بسيفي فلم يغن شيئًا فبصق في وجهي وقال: سيفك كهام، يعني: كليلاً،
خذ سيفي. فضربته(٢) (حتى سقط سیفه من يده) فأخذته (فضربته به حتى
بَرَد) بفتح الباء والراء، أي: مات. والبرد النوم الذي هو أخو الموت،
(٣)
﴾(٣).
٢٤١
قال الله تعالى: ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا
وفيه دليل على ما بوب عليه أبو داود من الرخصة في السلاح أن
يقاتل به العدو في المعركة، وهو كالتخصيص لما تقدم في الباب قبله
أنه لا ينتفع بشيء من أدوات الغنيمة لا بركوب دابة ولا لبس ثوب
ولا غير ذلك.
(١) ((معالم السنن)) ٢٩٩/٢.
(٢) انظر: ((جامع الأصول)) ١٩٦/٨.
(٣) النبأ : ٢٤.

٥٨٦
١٤٣ - باب في تَعْظِيمِ الغُلُولِ
٢٧١٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَنَّ يَخْيَى بْنَ سَعِيدٍ وَبِشْرَ بْنَ المُفَضَّلِ حَدَّثَاهُمْ، عَنْ يَخْيَى
ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى بْنِ حَبّانَ، عَنْ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ زيْدِ بْنِ خالِدِ الْجُهَنيِّ أَنَّ
رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ النَّبِي ◌ََّ تُوُفِي يَوْمَ خَيْبَرَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَلِّ فَقالَ:
((صَلُّوا عَلَى صاحِبِكُمْ)). فَتَغتَرَتْ وُجُوهُ النّاسِ لِذَلِكَ فَقالَ: ((إِنَّ صاحِبَكُمْ غَلَّ
فِي سَبِيلِ اللهِ)). فَفَتَّشْنا مَتاعَهُ فَوَجَدْنا خَرَرًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ لا يُساوي دِرْهَمِيْنِ(١).
٢٧١١ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ تَوْرِ بْنِ زيْدِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبي الغيْثِ
مَوْلَى ابن مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ أَنَّهُ قالَ: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ عامَ خَيْبَرَ فَلَمْ
يَغْنَمْ ذَهَبًا وَلا وَرِّقًا إِلَّ الِيَابَ والَتَاعَ والأَمْوالَ، قَالَ: فَوَجَّهَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ نَحْوَ وادي
القُرىُ وَقَدْ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ عَبْدٌ أَسْوَدُ يُقالُ لَهُ: مِدْعَمٌ، حَتَّى إِذا كانُوا بِوادي
القُرىُ فَبِيْنا مِدْعَمْ يَحُطَّ رَحْلَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ إِذْ جاءَهُ سَهْمٌ فَقَتَلَهُ، فَقالَ النّاسُ:
هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقالَ النَّبِيِ وَِّ: ((كَلاَّ والَّذِي نَفْسي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ التي أَخَذَها
يَوْمَ خِيْبَرَ مِنَ المَغانِمِ لَمْ تُصِبْها المَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَليْهِ نارًا)) فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ
جاءَ رَجُلٌ بِشِراكِ أَوْ شِرَاكِيْنِ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: « شِراكٌ مِنْ
نارٍ )) أَوْ قالَ: (( شِراكانٍ مِنْ نارٍ))(٢).
باب في تعظيم الغلول
الغلول بضم الغين. قال أبو عبيد(٣): هو الخيانة في الغنيمة خاصة،
(١) رواه النسائي ٦٤/٤، وابن ماجه (٢٨٤٨)، وأحمد ١١٤/٤.
وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٧٢٦).
(٢) رواه البخاري (٤٢٣٤)، ومسلم (١١٥).
(٣) ((غريب الحديث)) ٢٠٠/١.

٥٨٧
- كتاب الجهاد
وأصله السرقة من مال الغنيمة قبل القسمة، وقيل: هو الخيانة في كل
شيء(١).
[٢٧١٠] (حدثنا مسدد) بن مسرهد (أن يحيى بن سعيد) القطان
(وبشر بن المفضَّل) الرقاشي.
(حدثاهم، عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن محمد بن يحيى بن
حَبان) بفتح المهملة وباء موحدة، وحبان هذا هو ابن منقذ الصحابي جد
محمد المذكور.
(عن أبي عَمرة) بفتح المهملة مولى زيد بن خالد.
(عن زيد بن خالد الجهني: أن رجلاً من أصحاب النبي ◌َّ توفي يوم
خيبر) يحتمل أنه لم يقتل في سبيل الله، بل مات حتف أنفه، ويحتمل أن
يكون شهيدًا، والظاهر أنه لو كان شهيدًا لذكر؛ لأنه أبلغ في التعظيم
(فذكروا ذلك لرسول الله وَّله) يعني الصلاة عليه إمامًا.
قد يستدل به من يقول: إن الإمام والأمير يقدم في الصلاة على
أقارب الميت؛ لأنه يبعد أن لا يكون له قرابة وإن بعد؛ إذ لو كان له
الذكر ولكان هو السائل، والمشهور من مذهب الشافعي أن الأقارب
أولى قياسًا على تقديمهم في النكاح(٢).
(فقال: صلوا على صاحبكم) ولم يقل : يصلي عليه وليه. وفيه دليل
على أنه يصلى على الفاسق وإن عمل الكبائر، وعلى أنه لو صلى غير
(١) أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١٢٩/٢.
(٢) انظر: ((الأم)) ٢٧٩/١، و((العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ١٥٩/٥، و((المجموع))
للنووي ١٣٠/٥.

٥٨٨
الأولى مع حضور الأولى صحت الصلاة (فتغيرت وجوه الناس لذلك)
أي: لامتناع النبي ◌ُّ من الصلاة عليه.
وفي الحديث دليل للإمام أحمد في أن الإمام لا يصلي على الغال،
بل يصلي عليه غيره. ومذهب الشافعي، والجمهور: يصلي عليه(١).
وامتناع النبي ◌َّر من الصلاة عليه عقوبة له على خيانته، ولأن الغلول
فيه أكل مال الغير فهو كالغاصب والمديون، وقد كان ◌َّ في أول
الإسلام لا يصلي على المديون؛ لأن الصلاة عليه شفاعة، والنبي وَّل
لا ترد شفاعته.
قال القرطبي: وامتناع النبي وَلّ من الصلاة عليه دليل على تعظيم
الغلول وتعظيم الذنب فيه، وأنه من الكبائر، وأنه من حقوق الآدميين،
ولابد فيه من القصاص بالحسنات والسيئات ثم صاحبه في المشيئة (٢).
(فقال: إن صاحبكم غل) بفتح الغين. أي: سرق من مال الغنيمة
الذي هو (في سبيل الله) تعالى، لا يبعد أن يكون هذا بوحي من الله
في اليقظة أو في المنام.
قال القرطبي: ومن الغلول حبس الكتب عن أصحابها، ويدخل
غيرها في معناها، أي: ممن أحتاج إلى شيء يستعيره فمنعه منه من
غير ضرورة(٣).
قال الزهري: إياك وغلول الكتب. فقيل له: وما غلول الكتب؟ قال :
(١) انظر: ((المغنى)) ٤١٨/٣.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٥٨/٤.
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤/ ٢٦٢.

٥٨٩
- كتاب الجهاد
حبسها عن أصحابها(١).
(ففتشنا) بتخفيف [التاء] (٢) وتشديدها. قال الجوهري: فتشت الشيء
فتشًا، وفتشته تفتيشًا(٣) (متاعه) المخلف عنه (فوجدنا خَرَرًا) بفتح الراء.
وهو الذي ينظم في السلك (من خرز يهود) خيبر (لا يساوي درهمين).
[٢٧١١] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك) بن أنس
(عن ثور بن زيد الدؤلي) بضم الدال وفتح الهمزة، وكان النسائي،
وأبو عبيد يقولان: الدِّيلي بكسر الدال وسكون الياء (عن) سالم (أبي
الغيث مولى) عبد الله (ابن مطيع) القرشي.
(عن أبي هريرة، أنه قال: خرجنا مع رسول الله (َّر عام خيبر) سنة
ست من الهجرة (فلم نغنم ذهبًا ولا وَرِقًا) بكسر الراء على الأصل
وسكونها تخفيف قراءتان في السبع(٤)، وهي الدراهم المضروبة،
ويقال لها: الرقة: بكسر الراء وتخفيف القاف (إلا الثياب، والمتاع،
والأموال قال) أبو هريرة: (فوجه رسول الله وَّه نحو وادي القُرى) بضم
القاف جمع قرية، وهو موضع بقرب المدينة، فسرنا حتى إذا كنا
بوادي القرى (وقد أهدي) بضم الهمزة وكسر الدال (لرسول الله وَله
عبد أسود) رواية ((الموطأ)): غلام(٥) (يقال له: مِذْعَم) بكسر الميم
(١) أخرجه ابن المقرئ في ((معجمه)) (٩٢٢)، والخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي
وآداب السامع)) (٤٨٢).
(٢) في الأصل: النون. والصواب ما أثبتناه.
(٣) ((الصحاح)) ١٥١/٣.
(٤) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٣٨٩.
(٥) («موطأ مالك)) ٣٦١/١ (٩٢٦).

٥٩٠
وسكون الدال وفتح العين، أهداه له رفاعة بن زيد كما في ((الموطأ))
ومسلم (١)، وزاد ابن وهب: الجذامي، وفي البخاري(٢): أحد بني
الضِّبَابِ. بكسر الضاد المعجمة وتكرير الباء.
ورفاعة هذا قدم على النبي ◌َّ في مقدمه الحديبية في قوم فأسلموا
وعقد له رسول الله ◌َلول على قومه. واختلف: هل أعتق رسول الله وله
مدعمًا أو مات عبدًا؟ (حتى إذا كانوا بوادي القرى فبينا مدعم يحط
رحل رسول الله وَلي) وهو مركب الرجل على البعير (إذ جاءه سهم)
عاير، كما في البخاري، وهو بالعين المهملة وبعد الألف تحتانية،
يعني: لا يعرف راميه (فقتله. فقال الناس: هنيئًا له الجنة) رواية
البخاري: هنيئًا له الشهادة.
(فقال النبي ◌َّر: كلا) هو ردع وزجر لكلامهم في هذا الرجل أنه
شهيد محكوم له بالجنة أول وهلة، بل هو في النار بسبب غلوله
(والذي نفسي بيده) فيه جواز الحلف بالله من غير ضرورة (إن الشملة)
وهي كساء يشتمل به الرجل (التي أخذها يوم خيبر) وفي رواية
((الموطأ)): (يوم حنين))(٣)، لكن قال القاضي: أكثر رواة ((الموطأ))
خيبر كما في الصحيحين(٤).
(من المغانم لم تصبها المقاسم لتشتعل) رواية مسلم: لتلتهب(٥) (عليه
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٥).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٢٣٤).
(٣) هي من رواية يحيى الليثي كما في ((الموطأ)) برواياته الثمانية (١٠٧٦).
(٤) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ٣٩٩/١.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١١٥/ ١٨٣).

٥٩١
= كتاب الجهاد
نارًا) تنبيه على المعاقبة عليه في الآخرة (فلما سمعوا ذلك) زاد مسلم:
فزع الناس (جاء رجل بشراك) بكسر الشين المعجمة، وهو السير
المعروف الذي يكون في النعل على ظهر القدم (أو شراكين) شك من
الراوي (إلى رسول الله ◌َّة) فقال: يا رسول الله، أصبت هذا يوم
خيبر (فقال رسول الله وَالر: شراك من نار - أو قال : - شراكان من نار)
قال القاضي عياض(١): قوله وَلَّ: ((إن الشملة لتشتعل عليه نارًا))،
وقوله وَّلجر: ((شراك أو شراكان من نار)). تنبيه على المعاقبة فيهما وقد
تكون المعاقبة [بهما](٢) أنفسهما فيعذب بهما وهما من نار، وقد
يكون ذلك على أنهما سبب لعذاب النار.
(١) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) ٣٩٨/١.
(٢) ساقطة من الأصول.، والمثبت من ((إكمال المعلم)).

٥٩٢
١٤٤ - باب في الغُلُولِ إِذا كانَ يَسِيرًا يَتْرُكُهُ الإِمامُ وَلا يُحَرِّقُ رَخْلَهُ
٢٧١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحِ تَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى، قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاريُّ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَؤْذَبٍ، قالَ: حَدَّثَني عامِرٌ - يَعْني: ابن عَبْدِ الواحِدِ - عَنِ ابن بُريْدَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ مَِّ إِذا أَصابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلالاً فَنادى في
النّاسِ فِيجِيتُونَ بِغَنائِمِهِمْ فيخَمِّسُهُ ورُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمامٍ مِنْ شَعَرٍ
فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ هذا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الغَنِيمَةِ. فَقالَ: ((أَسَمِغَتَ بِلالاً
يُنادي ثَلاثًا؟ ). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟ )) فاغْتَذَرَ إِليْهِ، فَقالَ:
((كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ))(١).
باب الغلول إذا كان يسيرًا يتركه الإمام ولا يحرق رحله
[٢٧١٢] (حدثنا أبو صالح محبوب) بالحاء المهملة (بن موسى)
الفرّاء بالفاء والراء المشددة (قال: أخبرنا أبو إسحاق) إبراهيم (الفزاري
عن عبد الله بن شَؤْذَب) بفتح الشين والذال المعجمة بسنده، وثقه ابن
معين(٢) (قال: حدثني عامر، يعني: ابن عبد الواحد) الأحول (عن)
عبد الله أو سليمان (بن بريدة، عن عبد الله بن عمرو) بفتح العين
وإسكان الميم، وعند ابن الأعرابي: عمر بضم العين وفتح الميم.
(قال: كان رسول الله وَ له إذا أصاب غنيمة) من العدو (أمر بلالاً فنادى
في الناس، فيجيئون بغنائمهم) التي غنموها (فيخمسه) على خمسة أقسام
(١) رواه أحمد ٢١٣/٢، وابن حبان (٤٨٠٩)، والحاكم ٢/ ١٢٧.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٢٩).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٨٣/٥.

٥٩٣
= كتاب الجهاد
فيخمس قسم منها على خمسة أسهم، لكن أختلف في تخميس أشياء منها
سلب القاتل، وأكثر أهل العلم لا يخمس، ومنها إذا قال الإمام: من أخذ
منها شيئًا فهو له.
(ويقسمه) عليهم فيخمسه لخمسه وأربعة الأخماس وخمس الخمس
للنبي وَّ يصرفه. (فجاء رجل) يومًا (بعد ذلك) أي: بعد النداء والقسمة
(بزمام) وهو الخيط الذي يشد في الحلقة يجعل في أحد جانبي المنخرين
ثم يشد في طرفه المقود، وقد يسمى المقود زمامًا (من شعر، فقال: يا
رسول الله) أكان (هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة؟ فقال) له: (أسمعت
بلالاً ينادي ثلاثًا؟) فيه إشهار النداء في الركب أو البلد ليرد من عنده
شيء لغيره أو له شريك فيه أن يرده لمالكه أو لمن يرده إلى مالكه،
فيدخل فيه النداء بإنشاد الضالة وتثليث النداء إذا احتيج إلى ذلك.
(قال: نعم. قال: فما منعك أن تجيء به؟) حين سمعت النداء (فاعتذر
إليه فقال: كن أنت تجيء به) يحتمل أنه تأكيد للضمير المستتر، ويحتمل
تقديره: كن أنت الذي تجيء به فحذف الموصول، وهذا كالمستثنى من
الحديث الآتي: ((من أعتذر إليه فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب
مكس)). وكن بضم الكاف وإسكان النون، كذا في أبي داود، ويحتمل
تقديره: كن على إثمك إلى يوم القيامة، وفي رواية أظنها لابن حبان:
فقال: كلا(١).
(١) ذكرها ابن الأثير في ((جامع الأصول في أحاديث الرسول)) (١٢١٣)، كذا ابن
الملقن في ((البدر المنير)» ٧٣٣/٨؛ لكني لم أقف عليها عند أحد من أصحاب
((السنن)) والمسانيد وغيرها.

٥٩٤
(يوم القيامة، فلن أقبله عنك) وفي رواية في غير أبي داود: فلن أقبله
منك(١). وهو بمعناه.
قال بعض العلماء: أراد أنه يوافى يوم القيامة بوزر ذلك كما قال في
آية أخرى: ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾(٢) وقيل: الخبر محمول
على شهرة الأمر، أي: يأتي يوم القيامة قد شهر الله أمره، كما يشهر
لو حمل بعيرًا أو فرسًا له حمحمة(٣).
قال القرطبي (٤): وهذا عدول عن الحقيقة إلى المجاز، وإذا دار
الأمر بين الحقيقة والمجاز فالحقيقة الأصل، كما في كتب
الأصول(٥). وقد أخبر النبي وَ ل﴿ل بالحقيقة. ولا عِظْرَ بعد عروس(٦).
ويقال: إن من غل شيئًا في الدنيا يمثل له يوم القيامة في النار ثم يقال
له: أنزل إليه فخذه، فيهبط إليه، فإن أنتهى إليه حمله، فكلما أنتهى
إلى الباب سقط عنه إلى أسفل جهنم، فيرجع إليه فيأخذه، ولا يزال
هكذا إلى ما شاء الله، ويقال: ﴿يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَمَةِ﴾(٧) أي:
ليشهد عليه بتلك الخيانة.
(١) عند ابن حبان في ((صحيحه)) (٤٨٠٩)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٢٨٠).
(٢) الأنعام: ٣١.
(٣) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٥٧/٤.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٥٧/٤ - ٢٥٨.
(٥) انظر: ((المستصفى)) ٢٣/١، ((البحر المحيط)) للزركشي ١/ ٥٤٧.
(٦) من أمثال العرب. انظر: ((مجمع الأمثال)) ٢١١/٢.
(٧) آل عمران: ١٦١.

٥٩٥
كتاب الجهاد
-
١٤٥ - باب في عُقُوبَةِ الغالّ
٢٧١٣ - حَدَّثَنَا النُّفيلِيُّ وَسَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ -
قالَ النُّفيلِيُّ: الأنَّدَرَاوَزْدِيُّ - عَنْ صالِحِ بْنِ نُحَمَّدِ بْنِ زائِدَةَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَصالِحْ
هذا أَبُو واقِدٍ - قالَ: دَخَلْتُ مَعَ مَسْلَمَةَ أَزْضَ الزُّومِ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ فَسَأَلَ سالمًا
عَنْهُ فَقالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، عَنِ النَّبِيِ وَ قَالَ: (( إِذا
وَجَدْتُمُ الرَّجُلَ قَدْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ واضْرِبُوهُ)). قالَ: فَوَجَدْنا في مَتَاعِهِ
مُصْحَفًا فَسَأَلَ سالماً عَنْهُ فَقالَ: بِعْهُ وَتَصَدَّقْ بِثَمَنْهِ(١).
٢٧١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو صالِحِ تَخْبُوبُ بْنُ مُوسَى الأَنَّطاكِيُّ، قالَ: أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ،
عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ الوَلِيدِ بْنِ هِشامٍ وَمَعَنا سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فَغَلَّ رَجُلٌ مَتَاعًا فَأَمَرَ الوَلِيذٌ بِمَتاعِهِ فَأُخْرِقَ، وَطِيفَ بِهِ، وَلَمْ
يُعْطِهِ سَهْمَهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا أَصَحُ الحَدِيثِيْنِ رَواهُ غْرُ واحِدٍ أَنَّ الوَلِيدَ بْنَ هِشامٍ حَرَّقَ
رَحْلَ زِيادِ بْنِ سَعْدٍ - وَكانَ قَدْ غَلَّ - وَضَرَبَهُ(٢).
٢٧١٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ قالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنا
الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِم، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَّقُوا مَتَاعَ الغالِّ وَضَرَبُوهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزادَ فِيهِ عَليَّ بْنُ بَحْرٍ، عَنِ الوَلِيدِ - وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ - وَمَنَعُوهُ
سَهْمَهُ.
(١) رواه الترمذي (١٤٦١)، وأحمد ٢٢/١.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٨).
(٢) رواه البيهقي ١٠٣/٩.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٩).

٥٩٦
قالَ أَبُو داوُدَ: وَحَدَّثَنَا بِهِ الوَلِيدُ بْنُ عُثْبَةَ وَعَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ قالا: حَدَّثَنَا
الوَلِيدُ، عَنْ زُهْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ قَوْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ
الحَوْطِيُّ: مَنَعَ سَهْمَهُ(١).
باب في عقوبة الغال
[٢٧١٣] (حدثنا النُّفيلي) بضم النون وفتح الفاء، وهو عبد الله بن
محمد بن نفيل (وسعيد بن منصور) الخراساني (قالا: حدثنا عبد العزيز
ابن محمد -قال النفيلي) هو (الأنْدَراوردي(٢)) بفتح الهمزة، وسكون
النون، وبعد الألف راء مفتوحة، ثم راء ساكنة (عن صالح(٣) بن
محمد بن زائدة) أبي(٤) واقد الليثي (قال: دخلت مع مَسلمة)(٥) بن
عبد الملك بن مروان (أرض الروم، فأتي برجل قد غل) بفتح الغين
(فسأل سالمًا عنه) أي: عن حكمه وما سمع فيه.
(فقال: سمعت أبي) يعني: عبد الله بن عمر (يحدث عن) أبيه (عمر
ابن الخطاب، عن النبي ◌َّير قال: إذا وجدتم الرجل قد غل) من الغنيمة
(فأحرقوا) بفتح الهمزة (متاعه) ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذا
الحديث :
(١) رواه ابن الجارود (١٠٨٢)، والحاكم ١٣٠/٢-١٣١، والبيهقي ١٠٢/٩.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٧٠)، (٤٧١).
(٢) الذي في ((السنن)) وكتب التراجم ألفها بعد الراء، والذي شرحه هنا ألفها قبل الراء.
(٣) فوقها في (ل): ٤. يعني روى له الأربعة.
(٤) في (ل): أبو. والجادة ما أثبتناه.
(٥) فوقها في (ل): د.

٥٩٧
- كتاب الجهاد
قال الأوزاعي: يحرق متاعه الذي غزا به وسرجه وإكافه، ولا تحرق
دابته ولا نفقته ولا سلاحه ولا ثيابه الذي عليه.
وقال الحسن: يحرق ماله، إلا أن يكون حيوانًا أو مصحفًا(١).
وقال أحمد وإسحاق كذلك(٢)، لكن لا يحرق ما غل؛ لأنه حق
الغانمين يرد عليهم، فإن استهلكه غرم قیمته.
وقال الشافعي: لا يحرق رحله ولا يعاقب الرجل في ماله، إنما
يعاقب في بدنه، حد الله الحدود على الأبدان لا على الأموال(٣).
وإليه ذهب مالك(٤).
(واضربوه) أي: يعزر بالضرب على سوء صنيعه.
(قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا) فيه دليل على المسافرة بالقرآن إلى
أرض العدو إذا كثر العسكر ولم يخف وقوعه في أيدي الكفار.
(فسأل سالمًا) بن عبد الله (عنه، فقال: بعه وتصدق بثمنه) هذا يدل
على أن سالمًا ذهب إلى ما ذهب إليه والده وجده عمر ﴾ من إحراق متاع
الغال(٥). ولما أرادوا حرق متاعه وجدوا فيه مصحفًا، والمصحف لا
يجوز حرقه، وكان المقصود من الإحراق زوال انتفاع الغال بمتاعه
عقوبة له، ووجد مانع شرعي من الإحراق أقام بيعه والتصدق على
الفقراء مقام الإحراق لمساواته للإحراق في زوال الانتفاع به وخروجه
(١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٩٢٨٢).
(٢) ((مسائل أحمد وإسحاق ابن راهوية)) رواية الكوسج (٢٧٧١).
(٣) ((الأم)) ٦١٤/٥.
(٤) ((المدونة)) ٤٨٦/٤.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٩٢٨٣).

٥٩٨
عن ملکه بغیر عوض يعود نفعه إليه.
وفيه دليل على جواز بيع المصحف وإن كرهه جماعة.
[٢٧١٤] (حدثنا أبو صالح محبوب) بالحاء المهملة (بن موسى
الأنطاكي) بفتح الهمزة (قال: أخبرنا أبو إسحاق) الفزاري (عن صالح
ابن محمد) بن زائدة (قال: غزونا مع الوليد بن هشام) المعيطي (١)
عامل قنسرين.
(ومعنا سالم بن عبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز) رضي الله عنهما
(فغل رجل منا متاعًا، فأمر الوليد) بن هشام (بمتاعه فأحرق) بالنار، وأقره
عمر بن عبد العزيز على ذلك؛ إذ هو ممن قال بهذا.
وحكى ابن عبد البر عن(٢) سعيد بن عبد العزيز ومكحول أنهما قالا
بذلك(٣).
(وطيف به) لعل الطواف به كان بعد ضربه الذي ورد النص به (ولم
يعطه سهمه) من الغنيمة زيادة عليه في العقوبة.
(قال أبو داود: وهذا أصح الحديثين) المتقدمين (رواه غير واحد) من
الرواة (أن الوليد بن هشام) المعيطي من تابعي أهل الشام عامل قنسرين
(حرَّق) بتشديد الراء للمبالغة (رحل زياد) بن سعد بن ضميرة الضمري،
ويقال: السلمي (بن سعد) بفتح السين وسكون العين (وكان قد غل) من
الغنيمة (وضربه) تعزیرًا له.
(١) أي: من ولد عقبة بن أبي معيط منسوبا إليه.
(٢) زاد بعدها في (ل): ولده. ولا وجه لها.
(٣) ((التمهيد)) ٢٣/٢.

٥٩٩
- كتاب الجهاد
قال أبو داود: شَغَر لقب زياد (١) وقيل: زياد بن ضميرة بن سعد.
[٢٧١٥] (حدثنا محمد بن عوف) بن سفيان الطائي. وثقه النسائي(٢)
(قال: حدثنا موسى بن أيوب) الأنطاكي. قال أبو حاتم (٣): صدوق.
(قال: حدثنا الوليد (٤) بن مسلم) الدمشقي (قال: حدثنا زهير (٥) بن
محمد) الخراساني.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد (عن جده) [محمد
ابن](7) عبد الله بن عمرو بن العاص كما تقدم.
(أن رسول الله وَّةٍ وأبا بكر وعمر) رضي الله عنهما (حرقوا متاع الغال
وضربوه) شددت الراء فيه للمبالغة في الضرب وكثرته.
قال عبد الحق(٧): وفي بعض ألفاظه: واضربوا عنقه. ذكره أبو عمر
ابن عبد البر(٨).
وتحريق أبي بكر وعمر يبعد قول من يدعي أن هذا كان في مبدأ الأمر
(١) ليست في مطبوع (سنن أبي داود))، لكن قال الحافظ ابن حجر في ((نزهة الألباب في
الألقاب)) ١/ ٤٠١: شغر هو زياد ذكر أبو داود في ((السنن)) أنه غل من الغنيمة فحرق
الوليد بن هشام رحله. قال أبو داود: شغر لقب زياد.
(٢) ((مشيخة النسائي)) (١٩٦).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ١٣٥/٨.
(٤) فوقها في (ل): ع.
(٥) فوقها في (ل): ع.
(٦) كذا في (ل)، وهو خطأ، فجده عبد الله بن عمرو، وليس محمد، لأن الضمير يعود
على شعیب.
(٧) ((الأحكام الوسطى)) ٣/ ٨٠.
(٨) ((التمهيد)) ٢٢/٢.

٦٠٠
ثم نسخ، إلا أن يقال: لم يبلغهما النسخ وهو خلاف الظاهر، وممن أثبته
أنه كان في مبدأ الأمر الشافعي
وقال ابن خواز منداد(١): إن أبا بكر وعمر ضربا الغال وأحرقا متاعه.
وعلى كل تقدير فعند الشافعي ومالك وأبي(٢) حنيفة وأصحابهم والليث:
لا يحرق متاعه، بل يؤخذ منه ما غله إن كان باقيًا، وبدله إن كان تالفًا،
ويجعل في المغنم، وعوقب بالتعزير إن كان عالمًا بالنهي.
(قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بَخر) بفتح الباء الموحدة وإسكان
الحاء المهملة القطان، حافظ (عن الوليد) بن هشام (ولم أسمعه منه،
ومنعوه سهمه) من الغنيمة.
(وحدثنا به الوليد بن عتبة) الدمشقي (وعبد الوهاب بن نجدة) الحوطي
(قالا: حدثنا الوليد، عن زهير بن محمد، عن عمرو بن شعيب قوله، ولم
يذكر عبد الوهاب بن نَجْدة) بفتح النون وإسكان الجيم (الحوطي) نسبة إلى
حوط من قرى حمص (منع سهمه).
(١) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٦٠/٤.
(٢) في الأصل: أبو. والجادة ما أثبتناه.