النص المفهرس
صفحات 521-540
- كتاب الجهاد ٥٢١ ١٢٨ - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ صَبْرًا ٢٦٨٦ - حَدَّثَنَا عَلَىَّ بْنُ الْحُسَيْنِ الرَّقَّيُّ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ الرَّقُّّ، قالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَّيْسَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ: أَرَادَ الضَّحْاكُ بْنُ قَيْسٍ أَنْ يَسْتَغْمِلَ مَسْرُوقًا فَقالَ لَهُ عُمارَةُ بْنُ عُقْبَةً: أَتَسْتَعْمِلُ رَجُلاً مِنْ بَقايا قَتَلَةِ عُثْمَانَ فَقالَ لَهُ مَسْرُوقٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ - وَكَانَ فِي أَنْفُسِنا مَؤْثُوقَ الَحَدِيثِ - أَنَّ النَّبِيِ وَِّ لَّمَا أَرَادَ قَتْلَ أَبِيكَ قالَ: مَنْ لِلِصِّبْيَةِ قالَ: ((النّارُ)). فَقَدْ رَضِيتُ لَكَ مَا رَضَيَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَيَ(١). باب قتل الأسير صبرًا يقال: قتل فلان صبرًا إذا حبس وأمسك على القتل. [٢٦٨٦] (حدثنا علي بن حسين الرقي) صدوق (حدثنا عبد الله بن جعفر) بن غيلان (الرقي، حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمرو) الرقي (عن زيد بن أبي أنيسة) الجزري (عن عمرو بن مرة) بن عبد الله (عن إبراهيم) النخعي. (قال: أراد الضحاك بن قيس) بن خالد، وكان على شرطة معاوية ثم صار عاملًا له على الكوفة (أن يستعمل مسروقًا) ابن الأجدع (فقال له عمارة بن عقبة) بن أبي معيط أبان بن عمرو أخو الوليد بن عقبة (أتستعمل رجلاً من بقايا قتلة عثمان؟) بن عفان ﴾، وكان مسروقًا (١) رواه الطبراني في ((الأوسط)) (٢٩٤٩)، والحاكم ١٢٤/٢. وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٠٧): إسناده حسن صحيح. ٥٢٢ يخلف عن علي # في حروبه. (فقال له) أي: لعمارة بن عقبة (مسروق حدثنا عبد الله بن مسعود، وكان) مأمونًا (١) أي: ابن مسعود (في أنفسنا، موثوق الحديث) أي: مأمونًا (٢) في نقل الحديث (أن النبي لما أراد قتل أبيك) يعني عقبة بن أبي معيط (قال) يا محمد (من للصبية) جمع صبي. أي: أولادي الصغار بعدي (قال) لهم (النار) تحرقهم (فقد رضيت لك ما رضي لك رسول الله وَّ) من النار. وكان عقبة من أسارى المشركين يوم بدر، أسره عبد الله بن سلمة، فلما أمر النبي وَله بقتله صبرًا، قال: من للصبية يا محمد؟ قال: ((النار))، فقتله عاصم بن ثابت بضرب عنقه، لا بحرق ولا مثلة، وقيل: علي بن أبي طالب، ولعل قول النبي وَّل لهم النار تنكيلًا وزيادة في عقوبته، لا أنه حكم على بنيه بالنار؛ فإن الوليد وعمارة أسلما يوم الفتح، والصحابة كلهم مرضيون. (١) ساقطة من (ر). (٢) في (ل)، (ر): مأمون. والصواب ما أثبتناه. ٥٢٣ كتاب الجهاد ١٢٩ - باب في قَتْلِ الأَسِيرِ بِالنَّبْلِ ٢٦٨٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنِ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنِ ابن تِغِلَى قَالَ: غَزَوْنا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فَأَتَّ بِأَرْبَعَةِ أَعْلَاجٍ مِنَ العَدُوِّ فَأَمَرَ بِهِمْ فَقُتِلُوا صَبْرًا. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ لَنَا غَيْرُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن وَهْبٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ: بِالنَّبْلِ صَبْرًا فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنَّصارِيَّ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الصَّبْرِ، فَوَالَّذَي نَفْسَي بِيَدِهِ لَوْ كانَتْ دَجاجَةٌ ما صَبَرْتُها. فَبَلَغَ ذَلِكَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فَأَعْتَقَ أَرْبَعَ رِقابٍ(١). باب قتل الأسير بالنبل وهي السهام العربية، وهي لطاف ليست بطوال كسهام النشاب، كما تقدم. [٢٦٨٧][(٢) (حدثنا سعيد بن منصور) المروزي (قال: حدثنا عبد الله ابن وهب) القرشي (قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله) ابن الأشج (عن) عبيد (ابن تِعْلَى) بكسر المثناة فوق وإسكان المهملة وفتح اللام المقصورة، الطائي الفلسطيني، صدوق، وثقه النسائي (٣). (١) رواه أحمد ٤٢٢/٥، وسعيد بن منصور في ((السنن)) (٢٦٦٧) ط الأعظمي، وابن حبان (٥٦١٠)، والطبراني ١٥٩/٤ (٤٠٠٢). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٤). (٢) هنا يبدأ سقط من (ر). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٩٠/١٩). ٥٢٤ (قال: غزونا مع عبد الرحمن بن خالد بن الوليد) رأى النبي ◌َّر، وكان من الأبطال (فأتي بأربعة أعلاج) جمع علج بكسر العين، وهو الكافر الغليظ الشديد، سمي بذلك لأنه يدفع عن نفسه بقوته، ومنه سمي العلاج لدفعه الداء بنفسه (من العدو، فأمر بهم فقتلوا صبرًا) أي: حبسوا وأمسكوا للقتل حتى قتلوا. (قال أبو داود: قال لنا غير سعيد) بن منصور (عن) عبد الله (ابن وهب في هذا الحديث قال: بالنبل) وهي السهام العربية (صبرًا) أي: حبس وأمسك، ثم رمي بالنبل حتى قتل (فبلغ ذلك أبا أيوب) خالد بن زيد ابن كليب بن ثعلبة (الأنصاري) الخزرجي (فقال: سمعتُ رسول الله وَله ينهى عن قتل) أي: في كل ما له روح، أما ما لا روح له فجائز أن يتخذ هدفًا يرمى إليه، ويدخل في عموم النهي عن قتل الصبر فيما له روح (الصبر) القتل بكل ما يرمى به من نبل وبندق وحجارة وغير ذلك، ولهذا استدل أبو أيوب على قتل الأسير بالنبل؛ لأنه يدخل في عموم قتل الصبر، لاسيما وقد صرح بذلك في رواية للبخاري(١) عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله وَلجه ينهى أن تصبر بهيمة أو غيرها للقتل، مع رواية مسلم(٢): أن رسول الله وَل﴾ لعن من أتخذ شيئًا فيه الروح غرضًا. نعم يقال رواية أبي داود نهى عن قتل الصيد مطلقا(٣). ورواية (١) ((صحيح البخاري)) (٥٥١٤). (٢) ((صحيح مسلم)) (١٩٥٧). (٣) في (ل): مطلق. ولعل الصواب ما أثبتناه. ٥٢٥ - كتاب الجهاد البزار (١) عن ابن عباس: أن النبي ◌ُّ نهى عن صبر الروح، وعن إخصاء البهائم نهيًا شديدًا. (فوالذي نفسي بيده) هذا تأكيد منه كما تقدم، ثم قال: (لو كانت دجاجة) فيها روح (ما صَبرتُها) أي: ما جاز لي أن أرمي إليها بالنبل، فكيف بالآدمي الذي كرمه الله تعالى، وكذا لا يجوز صبر من وجب إراقة دمه بقصاص أو حد أو غيرهما (فبلغ ذلك عبد الرحمن بن خالد ابن الوليد) فرأى أنه قارف معصية لله تعالى، لكن كان لا يعرف التحريم، فلما عرفه عاقب نفسه (فأعتق أربع رقاب) لله تعالى؛ ليكون ذلك كفارة لما وقع منه، وهكذا كان فعل السلف ﴿ في خوفهم من الله إذا وقع منهم نوع مخالفة أو تأخير طاعة عن وقتها، وهذا من المجاهدة في الله تعالى، فكان ابن عمر إذا أخَّر صلاة المغرب حتى طلع كوكبان أعتق رقبتين(٢). وفات ابن أبي ربيعة ركعتا الفجر فأعتق رقبة(٣). (١) ((مسند البزار)) (١٦٩٠). (٢) أخرجه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (٥٢٩) لكن لعمر بن الخطاب. (٣) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (٤٧٨٠). ٥٢٦ ١٣٠ - باب في المَنَّ عَلَى الأَسِيرِ بِغيرِ فِداءٍ ٢٦٨٨ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، قَالَ: أَخْبَرَنا ثابِتْ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ثَمَانِينَ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ هَبَطُوا عَلَى النَّبِي ◌َّ وَأَصْحابِهِ مِنْ جِبالِ التَّنْعِيمِ عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ لِيَقْتُلُوهُمْ، فَأَخَذَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَ سَلَمَّا، فَأَعْتَقَهُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ فَأَنْزَلَ اللهُ وَّ: ﴿هُوَ الذي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إِلَىْ آخِرِ الآيَةِ(١). ٢٦٨٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، قالَ: أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قَالَ لِأُسَارىُ بَدْرٍ: «لَوْ كانَ مُطْعِمُ بْنُ عَديٍّ حيّا ثُمَّ كَلَّمَني في هؤلاء النَّتْنَى لِأَظْلَقْتُهُمْ لَهُ))(٢). باب في المن على الأسير بغير فداء [٢٦٨٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدثنا حماد) ابن سلمة (قال: أخبرنا ثابت) البناني (عن أنس أن ثمانين رجلاً من أهل مكة) شرفها الله تعالى (هبطوا على النبي وَل وأصحابه من جبال التنعيم) رواية مسلم(٣): من جبل التنعيم، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة؛ لأن جبلًا على يمينها يقال له نعيم، وآخر عن شمالها يقال له ناعم، والوادي نعيمان (عند صلاة الفجر) يقال لها : (١) رواه مسلم (١٨٠٨). (٢) رواه البخاري (٣١٣٩). (٣) (صحيح مسلم)) (١٨٠٨). ٥٢٧ - كتاب الجهاد صلاة الفجر، وصلاة الصبح، وصلاة الغداة، وأيهما نوى أجزأ. زاد مسلم: متسلحين يريدون غرة النبي ◌َّ وأصحابه. (ليقتلوهم) في حال الصلاة (فأخذهم رسول الله وَل﴿ل سلمًا) قال النووي(١): سِلْمًا ضبطوه بوجهين، أحدهما: بفتح السين واللام، والثاني: بإسكان اللام مع كسر السين وفتحها. قال الحميدي(٢): ومعناه: الصلح. قال القاضي عياض(٣): هكذا ضبطه الأكثرون. والرواية الأولى أظهر، ومعناها: أسرهم وأخذهم أسرى. وجزم الخطابي(٤) بفتح السين واللام. قال: والمراد به الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾(٥) أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع. قال ابن الأثير(٦): هذا هو الأشبه بالقضية؛ فإنهم لم يؤخذوا صلحًا، وإنما أخذوا قهرًا وسلموا أنفسهم عجزًا. (فأعتقهم رسول الله وَ له فأنزل الله وَى: ﴿وهُوَ الَّذِى كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنَكُمْ﴾) بما ألقى في قلوبهم من الرعب، فأجبنهم عن مقاتلة المؤمنين (﴿وأيديكم عنهم﴾) بأن أوقع في قلوبكم ترك القتل؛ فذكر الله منته على الفريقين حين لم يقتتلا حتى اتفق بينهم الصلح الذي كان أعظم (١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ١٨٧. (٢) أنظر: ((جامع الأصول)) ٣٥٩/٢. (٣) ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) ٢١٧/٢. (٤) ((غريب الحديث)) للخطابي ١ / ٥٧٤. (٥) النساء: ٩٠. (٦) ((النهاية في غريب الأثر)) ٩٨٥/٢. ٥٢٨ من الفتح (﴿ببطن مكة﴾) قال أبو علي: هو المكان الذي يسمى الحديبية الذي كان نزله رسول الله وَله (إلى آخر الآية) ﴿بما تعملون بصيرًا﴾. [٢٦٨٩] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (قال: حدثنا عبد الرزاق) بن همام (قال: أخبرنا معمر) بن راشد البصري (عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل القرشي. ء (أن النبي ◌َّ- قال لأسارى بدر) من المشركين حين أسرهم، يحتمل أن يكون التقدير: قال عن أسارى بدر (لو كان مطعم بن عدي) بن نوفل ابن عبد مناف، وهو أبو جبير بن مطعم ﴾. (حيًّا ثم كلمني في هؤلاء النتنى) بفتح النون، وإسكان التاء، جمع النتن بكسر المثناة، كزمنى جمع زمن، بوزن فعلى، جمع كثرة لما دل على هلك أو توجع أو ما في معناه كقتيل وقتلى، وأسير وأسرى، ومريض ومرضى، والنتن كل شيء يستقبح من الريح وغيره، سماهم نتنی لکفرهم. (لأطلقتهم له) قال سفيان: كانت له عند النبي ◌ُّ يد، وكان مطعم معظمًا في قريش، وهو الذي قام بنقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب. قال الخطابي(١): فيه دليل على جواز إطلاق الأسير والمن عليه من غير فداء، كما بوب عليه أبو داود. - (١) ((معالم السنن)) ٢٨٨/٢. - ٥٢٩ - كتاب الجهاد ١٣١ - باب في فداءِ الأَسِيرِ بِالمالِ ٢٦٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو نُوحِ، قالَ: أَخْبَرَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قالَ: حَدَّثَنَا سِماكٌ الحَنَفي قالَ: حَدَّثَنا ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَني عُمَرُ بْنُ الَخَطّبٍ قالَ: لَا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ فَأَخَذَ - يَغْني: النَّبِيِ وَ - الفِداءَ أَنْزَلَ الله ◌َّ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيّ أَنْ يَكُونَ لَهُ: أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِىِ الْأَرْضِّ﴾ إِلى قَوْلِهِ: ﴿ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ مِنَ الفِداءِ، ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ اللهُ الغَنائِمَ (١). قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُسْأَلُ عَنِ اسْمِ أَبِي نُوحٍ فَقالَ: أَيْشٍ تَصْنَعُ بِاسْمِهِ اسْمُهُ اسْمٌ شَنِیعُ. قَالَ أَبُو داوُدَ: اسْمُ أَبِي نُوحِ قُرادٌ والصَّحِيحُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَزْوانَ. ٢٦٩١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ المُبارَكِ العيْشِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْیانُ بْنُ حَبِيبٍ، قالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبي العَنْبَسِ، عَنْ أَبِي الشَّغثاءِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيِ وَّ جَعَلَ فِداءَ أَهْلِ الجاهِلِيَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ أَزْبَعَمِائَةٍ(٢). ٢٦٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفيلِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبّادٍ، عَنْ أَبِيهِ عَبّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: لَا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِداءِ أَسْرَاهُمْ بَعَثَتْ زئْتَبُ فِي فِداءِ أَبي العاصِ بِمالٍ وَبَعَثَتْ فِيهِ بِقِلادَةٍ لَها كانَتْ عِنْدَ خَدِيجَةَ أَدْخَلَتْها بِها عَلَى أَبي العاصِ، قالَتْ: فَلَمّا رَآهَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ رَقَّ لَها رِقَّةٌ شَدِيدَةً وقالَ: ((إِنْ رَأيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَها أَسِيرَها وَتَرُدُّوا عَليْها الذي لَها )). فَقالُوا نَعَمْ. وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ أَخَذَ عَلَيْهِ أَوْ وَعَدَهُ أَنْ يُخَلَّ سَبِيلَ زِيْنَبَ إِلَيْهِ، وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ زِيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ فَقَالَ: (١) رواه مسلم (١٧٦٣). (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٦٦١)، والحاكم ١٢٥/٢، والبيهقي ٣٢١/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٥). ٥٣٠ ((كُونا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُما زيْنَبُ فَتَصْحَباها حَتَّى تَأْتِيًا بِها))(١). ٢٦٩٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبي مَزْيَمَ، حَدَّثَنا عَمّي - يَغْني: سَعِيدَ بْنَ الَحَكَم - قالَ: أَخْبَرَنا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عُقِيْلٍ، عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: وَذَكَرَ عُزْوَةُ بْنُ الزُّبيِرِ أَنَّ مَرْوانَ والِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِ لَ قالَ حِينَ جاءَهُ وَفْدُ هَوازِنَ مُسْلِمِينَ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وَأَحَبُّ الحَدِيثِ إِلى أَصْدَقُهُ فاخْتَارُوا إِمّا السَّبْي وَإِمّا المالَ)). فَقالُوا نَخْتارُ سَبْيَنا فَقَامَ رَسُولُ اللهِ وَيَ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ ثُمَّ قَالَ: (( أَمّا بَعْدُ فَإِنَّ إِخْوانَكُمْ هؤلاء جاؤُوا تائِينَ وَإِنّي قَدْ رَأيْتُ أَنْ أَرُدَّ إِلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَطِيبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَكُونَ عَلَى حَظّهِ حَتَّى نُعْطِيَهُ إِيّاهُ مِنْ أَوَّلٍ ما يُفِيُ اللهُ عَليْنا فَلْيَفْعَالْ)). فَقالَ النّاسُ: قَدْ طيّبْنا ذَلِكَ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللهِ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنّا لا نَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ)). فَرَجَعَ النّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّهُمْ قَدْ طِيَّبُوا وَأَذِنُوا(٢). ٢٦٩٤- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادٌ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعِيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ في هذِهِ القِصَّةِ، قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((رُدُوا عَلَيْهِمْ نِساءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ فَمَنْ مَسَّكَ بِشَيءٍ مِنْ هُذا الفَيءَ فَإِنَّ لَهُ بِهِ عَليْنا سِتَّ فَرائِضَ مِنْ أَوَّلِ شَىء يُفِئُهُ اللهُ عَليْنا)). ثُمَّ دَنا -يَعْني: النَّبِي وَّ- مِنْ بَعِيرٍ فَأَخَذَ وَبَرَةً مِنْ سَنامِهِ ثُمَّ قالَ: ((يا أيُّها النّاسُ إِنَّهُ لَيْسَ لي مِنَ الفَيءِ شَىءٌ وَلا هُذا )). وَرَفَعَ أُصْبُعيْهِ: (( إِلَّ الخُمُسَ والخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَأَدُّوا الخِياطَ والمِخْيَطَ )). فَقَامَ رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُبَّةٌ مِنْ شَعْرٍ فَقالَ: أَخَذْتُ هذِه لأصْلِحَ بِها (١) رواه أحمد ٢٧٦/٦، والحاكم ٢٣/٣، والبيهقي ٣٢٢/٦. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢/٢٤١١). (٢) رواه البخاري (٢٣٠٧، ٢٣٠٨). ٥٣١ - كتاب الجهاد بَرْذَعَةً لِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( أَمّا ما كانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ فَهُوَ لَكَ)). فَقَالَ: أَمّا إِذْ بَلَغَتْ مَا أَرَىْ فَلا أَرَبَ لِي فِيها. وَنَبَذَها(١). باب فداء الأسير بالمال [٢٦٩٠] (حدثنا: أحمد بن محمد بن حنبل) الشيباني (قال: ثنا أبو نوح، قال: أخبرنا: عكرمة بن عمار، قال: ثنا سِمَاك الحنفي، قال: ثنا ابن عباس رضي الله عنهما، قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم بدر) الكبرى (فأخذ - يعني: النبي ◌َّ- الفِداء) بكسر الفاء مع المد وفتحها مع القصر، وهو ما يعطى في فكاك الأسير بعد ما](٢) استشارهم في أمرهم واختار ما قال أبو بكر (٣) أن يؤخذ منهم الفداء فيكون ما أخذ منهم قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدًا، ففاداهم بالمال والأسرى فادى رجلًا برجلين فـ (أنزل الله: ﴿مَا كَانَ﴾) ينبغي (﴿لِنَبِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ: أَسْرَى﴾) أي: يحبس كافرًا يقدر عليه من عبدة الأوثان للفداء أو للمن (﴿حَتَّى يُثْخِنَ﴾) أي: يبالغ في قتل أعدائه حتى يغلب على كثير ممن (﴿فِي الْأَرْضَِّ تُرِيدُونَ عَرَضَ الذُّنْيَا﴾، وهو الفداء ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ الْأَخِرَةٌ﴾ يعني: الجنة ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * لَّوْلَا كِنَبُ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ أي: أن الغنائم حلال (١) رواه النسائي ٧/ ١٣١، وأحمد ٢/ ١٨٤. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤١٣). (٢) زيادة من (ل)، وسقط ورقة كاملة من (ر). (٣) يشير به إلى ما رواه أحمد ٢٤٣/٣. ٥٣٢ لك ولأمتك ([إلى قوله](١): ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾) أي (من الفداء) إعذاب عظيم﴾. قال الحسن(٢): أخذوا الفداء قبل أن يؤمروا به، فعاب الله عليهم ذلك (ثم أحل) الله (لهم الغنائم) بقوله بعده: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلًا طِبًا﴾. (قال أبو داود: سمعت) الإمام (أحمد بن) محمد بن (حنبل) حين (سئل عن اسم أبي نوح) شيخ أحمد (فقال: أيش) أي: أي شيء (تصنع باسمه؟!) فيه دليل على أن معرفة ما أبهم من الكنى والألقاب إذا عرف بالكنية أو اللقب ليس فيه كبير فائدة، بل هو مما ينفع علمه ولا يضر جهله. (اسمه اسم شنيع) والشنيع لا يسمى به (٣) إلا لحاجة، وهو معروف بالکنية فلا يسمى به. (قال أبو داود: [اسم أبي داود] (٤)) أي: الاسم الذي استشنعه هو (قُرَاد) بضم القاف، وتخفيف الراء كالحيوان المعروف الكثير الفساد، قيل: إنه يسمع صوت أخفاف الإبل من مسيرة يوم فيتحرك لها ليتعلق بها فيؤذيها ويؤذي راكبها وربما قتلها، ولهذا ضرب به المثل في قوة السماع فيقال: أسمع من قراد. (١) من ((السنن)). (٢) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) ٦٥/١٤. (٣) ساقطة من (ر). (٤) من ((السنن)). ٥٣٣ - كتاب الجهاد (والصحيح) أن اسمه (عبد الرحمن بن غزوان) بفتح الغين وإسكان الزاي المعجمتين. [٢٦٩١] (حدثنا عبد الرحمن بن المبارك العيشي) بياء مثناة من تحت، وشين معجمة، نسبة إلى بني عائش بن مالك، شيخ البخاري (حدثنا سفيان بن حبيب) البصري (عن أبي العَنْبس) بفتح العين المهملة، وإسكان النون، ثم باء موحدة، وسين مهملة، قيل: اسمه: عبد الله بن مروان الكوفي. (عن أبي الشعثاء) جابر بن زيد (عن ابن عباس، أن النبي ◌َّ- جعل فداء أهل الجاهلية) من أسرى المشركين (يوم) غزوة (بدر) كل رجل (أربعمائة) وروى الإمام أحمد(١) عن ابن عباس: كان ناس من الأسرى يوم بدر لم يكن لهم فداء فجعل رسول الله وَلقر فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة. وفيه دليل على أخذ الفداء بالمال، وهذا في الرجال الأحرار البالغين العقلاء الذين كفرهم أصلي، أما المرتد فيطالبه الإمام بالإسلام أو السيف ولا يقبل منه المال، وقد يكون الأصلح الفداء بالمال كالرجل الضعيف الذي له مال كثير، ففداؤه بمال كثير أصلح. [٢٦٩٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة) بفتح اللام، ابن عبد الله الباهلي. (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن يحيى بن عباد) بفتح (١) ((مسند أحمد)) ٢٤٧/١. ٥٣٤ المهملة، وتشديد الموحدة. (عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة قالت: لما بعث أهل مكة) إلى النبي ◌َّر (في فداء أسراهم) بفتح الهمزة والقصر، وأسرائهم بضم الهمزة والمد لغتان قرئ بهما في السبع(١) (بعثت زينب) بنت رسول الله (في فداء أبي العاص) لقيط، وقيل: هشيم بن الربيع بن عبد العزى بن [عبد](٢) شمس بن عبد مناف، ابن خالة زينب فإن أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة لأبيها وأمها . -قال الدارقطني: فخديجة خالته- ختن رسول الله * حين أصيب في الأسرى يوم بدر فكان بالمدينة عند رسول الله، وكان الإسلام قد فرق بينهما - حين أسلمت- وبين أبي العاص (بمال، وبعثت فيه بقلادة لها) فيه جواز لبس المرأة القلادة والعنبر والسوار ونحو ذلك من أنواع الحلي، وجواز تصرف المرأة في مالها إذا كانت بالغة بغير إذن وليها (كانت عند خديجة أدخلتها بها على أبي العاص) حين بنى عليها، فيه إيثار المرأة بنتها عند زواجها ببعض قماشها وحليها (قالت: فلما رآها رسول الله) عرفها و(رق لها رقة شديدة) لأنه كان رقيق القلب على الأجانب، فكيف على ابنته؟. (وقال: إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها) الذي استجار بها، فيه جواز المن على الأسير بغير مال إفداءً بأسير أو عوض، واستشارة القوم في تخلية سبيله (وتردوا عليها الذي لها) وعليه ماله الذي قد أصبتم له، (١) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٤٣/٢. (٢) من مصادر الترجمة. ٥٣٥ - كتاب الجهاد وأنا أرى أن تحسنوا له وتردوه عليه(١)، وإن أبيتم فأنتم أحق به (قالوا: نعم) يا رسول الله، فأطلقوا أبا العاص وردوا عليها الذي لها إكرامًا لرسول الله ◌َ ﴾ (وكان رسول الله) قد (أخذ عليه) العهد (أو وعده) شك من الراوي (أن يخلي سبيل زينب إليه) لإسلامها، وصرح الدولابي أنه كان مغلوبًا بمكة لا يقدر أن يفسخ نكاحها منه(٢). قال ابن هشام(٣): أو كان فيما شرط عليه تخلية سبيلها في إطلاقه، ولم يظهر ذلك منه ولا من رسول الله فيعلم ما هو -يعني: من هذِه الأقسام التي تقدمت في أمر فراقه لها- هل هو عهد أو وعد أو شرط؟ إلا أنه لما خرج أبو العاص إلى مكة وخُلي سبيله. (وبعث رسول الله وَ ﴿ زيد بن حارثة) وناوله خاتمه معه (ورجلاً من الأنصار) مكانه ليحضر معه (فقال: كونا ببطن يَأْجَج) بياء مثناة تحت وهمزة ساكنة ثم جيم مكررة أولاهما مفتوحة، قال البكري: وقد تكسر. قال أبو عبيد(٤): هو وادٍ من مطلع الشمس إلى مكة قريب منها، ويوم يأجج يوم الرقم كانت فيه وقعة لغطفان على عامر (حتى تمرَّ بكما زينب فتصحباها حتى تأتيا بها) فخرجا مكانهما وذلك بعد بدر بشهر أو نحوه، فلما قدم أبو العاص مكة أمرها باللحوق بأبيها فخرج بها ليلًا حتى أسلمها إلى زيد بن حارثة وصاحبه فقدما بها على رسول (١) ساقطة من (ر). (٢) ((الذرية الطاهرة)) للدولابي ص٤٩. (٣) (سيرة ابن هشام)) ٦٥٣/١. (٤) ((معجم ما استعجم)) ١٣٨٥/٤. ٥٣٦ الله(١) فرد عليه رسول الله زينب على النكاح الأول لم يجد شيئًا. وخرج الدارقطني أنه رد ابنته على أبي العاص بمهر جديد ونكاح (٢) جدید(٢). [٢٦٩٣] (حدثنا أحمد) بن سعد بن الحكم (بن أبي مريم، حدثنا عمي يعني: سعيد بن الحكم) بن أبي مريم (أنبأنا الليث) بن سعد [(عن عقيل) بن خالد، مصغر (عن) محمد (ابن شهاب) الزهري. (وذكر) ابن شهاب أن (عروة بن الزبير أن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه: أن رسول الله پڼ قال حین جاءه وفد) جمع وافد کزور جمع زائر، وهم القوم يأتون الملوك ركبانًا، وكانوا أربعة عشر رجلًا (هوازن) بفتح الهاء وخفة الواو وكسر الزاي قبيلة من قيس (مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم) ويمن عليهم بالسبي. (فقال لهم رسول الله وَطير:) إن (معي) أظن تقديره: معي من السبي (مَن ترون، وأَحبُّ الحديث إليَّ أصدقُه) فيه إشارة إلى طلب الصدق منهم. (فاختاروا) الطائفة من السبي قطعة منه (إما) أن نرد إليكم (السبي) وهم الأبناء والنساء. (وإما) أن نرد (المال) زاد البخاري في رواية في باب: من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية، فقال: وكان النبي (١) بعدها في (ر): ثم خرج حتى قدم على رسول الله. (٢) لم أقف عليه عند الدارقطني، والحديث عند أحمد ٢٠٧/٢، والترمذي (١١٤٢)، وابن ماجه (٢٠١٠) من طرق عن الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده. وقال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال. ٥٣٧ = كتاب الجهاد وَالطّه أنتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي وَلّ غير رادٌّ إليهم إلا إحدى الطائفتين(١). (فقالوا:) فإنا (نختار) أن نأخذ (سَبْينا) زاد ابن هشام(٢): ما كنا نعدل بالأحساب شيئًا. فقال: ((أما مالي ولبني عبد المطلب فهو لكم وسأسأل لكم الناس)) (فقام رسول الله رَله) فقال: ((إذا صليت الصلاة فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله ◌َلا إلى المؤمنين، ونستشفع بالمؤمنين إلى رسول الله وَ﴿ أن يرد علينا سبينا)). فلمَّا صلى القوم قالوا ذلك في الناس (فأثنى على الله تعالى)، زاد البخاري: بما هو أهله. فيه دليل على أنه يستحب لكل خطيب ومدرس وواعظ ومتكلم أن يبتدئ بحمد الله تعالى، والصلاة على رسول الله وَل﴾ (ثم قال: أما بعد) حمد الله والثناء عليه. فيه دليل على استحباب أما بعد، بعد الحمد والصلاة في الخطبة وغيرها. (فإن إخوانكم هؤلاء) لما أسلموا صاروا إخوانًا لهم ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾، وفيه نوع استعطاف عليهم؛ لأنهم صاروا إخوانهم في الإيمان. (جاؤوا تائبين) أي: مسلمين كما في أول الحديث، والإسلام يهدم ما قبله (وإني قد رأيت) من المصلحة. (أن أردَّ إليهم سَبْيهم) الذي حصل لي هبةً لهم مني؛ لأنهم لم يسلموا إلا بعد أن وقعوا في الأسر، ولو أسلموا قبل الأسر لأحرزوا أموالهم وأولادهم دون هبة. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٥٤٠). (٢) ((سيرة ابن هشام)) ٤٨٨/٢. ٥٣٨ وفيه من الفقه أن من جاء وأسلم بعد ما غنم ماله لا يجب رد ماله عليه، بل يملكه الغانمون، ويجوز تصرف الغانم فيه بعد القسمة بالهبة والبيع والوطء وغير ذلك. (فمن أحب منكم) المحبة أعلى من الإرادة (أن يطيب) بفتح أوله؛ لأن ماضيه طابت نفسه وهو ثلاثي، وبضم أوله وسكون الباء؛ لأن ماضيه أطاب وهو رباعي، وبضم أوله وتشديد الياء من قولهم: طيبت به نفسًا، أي: طابت به نفسي من غير أن يكرهني أحد على (ذلك فليفعل) وهو في معنى الشفاعة لهم (ومن أحب منكم أن يكون على حظه) أي: نصيبه من المغنم. قال ابن إسحاق: ومن أبى فليرد عليهم وليكن ذلك فرضًا علينا ست فرائض (حتى نعطيه إياه) عوضه (من أول ما يُفيءُ) بضم أوله وكسر ثانيه (الله) أي: يرجع علينا ويعطينا من مال الكفار من خراج أو غنيمة أو غير ذلك (علينا) أي: بنو سليم (فليفعل) فيه جواز تقديم لفظ القبول على لفظ الإيجاب في القرض والبيع ونحو ذلك (فقال الناس) أي: بنو سليم وغيرهم (قد طيّبْنا) بفتح أوله وتشديد الياء (ذلك لهم يا رسول الله) من قلوبنا، أي: طابت أنفسنا بذلك. فيه دليل على أن هبة الجماعة للقوم أو الرجل للجماعة جائز كما بوب عليه البخاري؛ فإن الصحابة وهبوا لهوازن السبي وهو مشاع لم يقسموه، وهو حجة على أبي حنيفة(١) في منعه هبة المشاع، وقيل: إنما فعلوا ذلك بشفاعة النبي وَّ؛ فإنه وعد بالعوض لمن لم تطب (١) انظر: ((المبسوط)) ١٩٤/٧. ٥٣٩ كتاب الجهاد = نفسه بالهبة وكأنه هو الواهب إذا كان هو السبب. (فقال لهم رسول الله وَّ: إنا لا ندري مَن أذِن منكم ممن لم يأذن) فيه أنه لابد من تعيين الواهب والمقرض والبائع ومعرفته، كما لا يصح بيع المجهول (فارجعوا حتى يَرفع إلينا عُرفاؤكم) جمع عريف، وهو الذي يعرف أمر القوم ويقوم بأمرهم، ويتعرف الأمير منه أحوالهم، فهو فعيل بمعنى فاعل، وفيه استحباب إقامة العرفاء على القوم فيقيم على كل قبيلة أو جماعة عريفًا يلي أمرهم، ويعرف الأمير أحوالهم (أمركم) ليعرف من أذن ممن لم يأذن (فرجع الناس) إلى رواحلهم (فكلمهم عرفاؤهم) في الإذن لهم أن يخبروا الإمام بأنهم طابت أنفسهم. (فأخبروهم أنهم قد طيبوا) بفتح الطاء والياء المشددة كما تقدم، أي: طابت قلوبهم؛ فإن اللسان ترجمان القلب. وفيه دليل على أن الهبة والقرض والبيع لا يصح بالمعاطاة، ولو كان حقيرًا ولا بد من الإيجاب والقبول الدال على ما في القلب. قال البغوي(١): يستدل بهذا من يقبل إقرار الوكيل على الموكل؛ لأن العرفاء بمنزلة الوكلاء، وقد أطلق النبي وَلقر السبايا حين أخبره عرفاؤهم بأنهم طيبوا (وأذنوا) من غير أن يرجع إلى الموكلين. وجوز أبو حنيفة (٢) إقرار الوكيل على الموكل في مجلس الحكم، ولم يجوزه (٣) الشافعي(٣). (١) ((شرح السنة)) ٨٨/١١. (٢) أنظر: ((النتف في الفتاوى)) ٧٨٠/٢. (٣) أنظر: ((الحاوي)) ٤٩١/٦. ٥٤٠ [٢٦٩٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (قال: حدثنا حماد) ابن سلمة (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) محمد بن عبد الله (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص، فالصحابي هو عبد الله بن عمرو وهو جد شعيب، قال البخاري(١): رأيت أحمد بن حنبل وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. قال ابن الصلاح(٢): أحتج أكثر أهل الحديث بحديثه حملًا لمطلق الجد على الصحابي عبد الله بن عمرو دون أبيه محمد. وقال أبو داود فيما رواه أبو عبيد الآجري عنه: قيل له: عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده حجة؟ قال: لا، ولا نصف حجة(٣). وقال ابن عدي(٤): روايته مرسلة؛ لأن جده محمدًا(٥) لا صحبة له. والصحيح الأول؛ لأنه صح سماع شعيب من عبد الله بن عمرو كما صرح به البخاري في ((تاريخه)). وفي المسألة قول ثالث (في هذه القصة) المذكورة. (قال: فقال رسول الله وَله: رُدُّوا عليهم نساءهم وأبناءهم، فمن مَسَّك) بتشديد السين، يريد: أمسك، يقال: مسكت الشيء وأمسكت (١) ((التاريخ الكبير)) ٦/ ٢٤٢ - ٣٤٣. (٢) مقدمة ابن الصلاح (ص ١٨٨). (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٧٢/٢٢. (٤) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ١١٥/٥. (٥) في (ل): محمد، والصواب ما أثبتناه.