النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
- كتاب الجهاد
(فتركه رسول الله (وَّة) حين لم يسلم (حتى إذا كان الغد) أظنه بضم
الدال (ثم) جاء إليه في الغد و(قال له: ما عندك يا ثمامة) لعله أن يكون
رجع عما قاله بالأمس (فأعاد مثل هذا الكلام) الأول (فتركه) أيضًا (حتى
كان بعد الغد) فقال له (فذكر مثل هذا) الكلام الأول (فقال رسول الله وَليتر)
قال الداودي: فيه أن ثلاثة أيام بلاغ في العذر (أطلقوا) بفتح الهمزة
(ثمامة) فيه دليل على جواز المن على الأسير من غير فداء ولا شرط
ولا أخذ مال، قال النووي: وهو مذهبنا ومذهب الجمهور(١). قال
الداودي: وهذا لا يكون من النبي إلا بوحي من الله، أي: بأنه إذا
أطلقه يسلم.
(فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل) قال القرطبي(٢): هذا
يدل على أنه كان عندهم مشروعًا معمولا به معروفًا، ألا ترى(٣) أنه لم
يحتج في ذلك إلى من يأمره بالغسل، وقد ورد الأمر به من النبي وَلّ أن
قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي أن يغتسل (٤)، وبه تمسك من قال
بوجوب الغسل على الكافر إذا أسلم، وهو قول أحمد، قال:
والمشهور عند مالك إنما يغتسل إذا كان جنبًا، وهو مذهب الشافعي
أنه يستحب، وإن كان أجنب في الكفر وجب.
قال أصحابنا: إذا أراد الكافر الإسلام بادر به ولا يؤخره للاغتسال،
(١) (شرح النووي على مسلم)) ٨٨/١٢.
(٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٥٨٥/٥.
(٣) زاد هنا في (ر): أن قيس بن عاصم أسلم فأمره النبي ◌َّ.
(٤) سبق برقم (٣٥٥) من حديث قيس بن عاصم.

٥٠٢
ولا يحل لأحد أن يأذن له في تأخيره بل يبادر به ثم يغتسل(١).
(ثم دخل المسجد) بعد الاغتسال (فقال: أشهد أن لا إله إلا الله
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) ثم قال: (يا محمد) لعل هذا كان قبل
نزول قوله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
بَعْضًا﴾ (٢) وإلا لما أقر [على](٣) هذا النداء. (وساقا) يعني: عيسى
وقتيبة شيخا أبي داود (الحديث) وفيه: إن خيلك أخذتني وأنا أريد
العمرة فماذا تأمرني، فبشره النبي ◌ّ وأمره أن يعتمر.
(قال عيسى) بن حماد (أنا الليث) بن سعد (وقال: ذا ذم) بالذال
المعجمة. ولعل هذه الرواية التي تقدم ذكرها عن النووي، قال:
ويمكن تصحيحها على التفسير أي: تقتل رجلًا جليلًا يحتفل قاتله
بقتله، بخلاف ما إذا قتل ضعيفًا مهينًا فإنه لا فضيلة في قتله ولا يدرك
قاتله به ثاره(٤).
[٢٦٨٠] (حدثنا محمد بن عمرو) بن بكر (الرازي، حدثنا سلمة) بفتح
اللام ابن الفضل الأبرش (عن) محمد (ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن
أبي بكر) بن عمرو بن حزم (عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
سعد) هكذا في نسخ أبي داود، قال البخاري: هو ابن أسعد، يعني:
بزيادة الألف. وقال بعضهم: ابن سعد، وهو وهم(٥) (ابن زرارة) بن
(١) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٨٨/١٢.
(٢) سورة النور: ٦٣.
(٣)
ساقطة من (ر).
(٤) ((شرح مسلم)) ٨٨/١٢.
(٥) ((التاريخ الكبير)) ٢٨٣/٨.

٥٠٣
- كتاب الجهاد
عدس الأنصاري النجاري، وجده أسعد أحد النقباء الأثنى عشر.
(قال: قُدِم) بضم القاف وكسر الدال (بالأسارى) بضم الهمزة (حين
قُدِم بهم) من غزوة بدر (وسودة بنت زمعة) بسكون الميم زوج النبي وَل
(عند آل عَفْراء) أي: أهل بني عفراء (في مناحهم) يناح فيه (على عوف)
بن الحارث (ومعوذ) بفتح العين المهملة وتشديد الواو المكسورة ثم ذال
معجمة، إخوة (ابني عفراء) بفتح العين المهملة والمد، أمهما، اشتهرت
نسبتهم إلى أمهم دون أبيهم، وقتل عوف ومعوذ يوم بدر شهيدین،
رحمهما الله تعالى. واعلم أنه لا يلزم من كون سودة رضي الله عنها
حضرت في المناحة أن تكون ناحت أو حضرت النوح.
(قال: وذلك) أي: ذهابها إليهم (كان قبل أن يضرب عليهن
الحجاب) أي: يؤمرون بالاحتجاب عن أعين الناس بقوله: ﴿وَإِذَا
سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ﴾(١).
(قال) يحيى (تقول سودة: والله إني لعندهم) قاعدة (إذا أتيت) بضم
الهمزة (فقيل: هؤلاء الأسارى) أي: أسارى بدر، وكان جملتهم
سبعين (قد أتي بهم) قالت سودة (فرجعت إلى بيتي ورسول الله فيه) فيه
خروج المرأة من بيتها في غيبة زوجها لكن إذا أذن لها أو علمت
رضاه (وإذا أبو يزيد سهيل بن عمرو) خطيب الكفار، ولما أراد عمر
أن يمثل به قال ◌َ: ((عسى أن يقوم مقامًا لا تذمه))(٢) (في ناحية
الحجرة) أي: البيت، وكل موضع حجر عليه بالحجارة فهو حجرة
(١) سورة الأحزاب: ٥٣.
(٢) ذكره ابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) ١/ ١٧٠ وعزاه لابن إسحاق.

٥٠٤
(مجموعة) خبر أبي يزيد، أو خبر بعد خبر ساد مسد الخبر لشدة شبهه
بالفعل؛ لأنه اسم مفعول وهو يعمل عمل فعل بني لما لم يسم فاعله
و(يداه) مثنى مرفوع بالألف، وهو نائب عن الفاعل، والتقدير: وإذا
أبو زيد جمعت يداه (إلى عنقه) وربطتا (بحبل) ربطًا وثيقًا. وفيه دليل
أيضًا على ما تقدم من جواز الاستيثاق من الكافر الأسير بالرباط
والغل والقيد إذا خيف أنفلاته كما تقدم (وذكر) يحيى بقية (الحديث)
ومنه أن رسول الله وَ له حين أقبل بالأسارى فرقهم بين الصحابة وقال:
((استوصوا بالأسارى خيرًا)). وفيه: ثم بعثت قريش في فداء الأسارى
فقدم مكرز بن حفص في فداء سهيل بن عمرو، وكان الذي أسره خالد
بن الدخشم ومن حديثه: أن عمر بن الخطاب قال لرسول الله وَله: يا
رسول الله، دعني أنزع(١) ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم
عليك خطيبًا في موطن أبدًا، فقال رسول الله وَله: (( لا أمثل به فيمثل
الله بي وإن كنت نبيًّا))(٢).
(قال أبو داود: وهما) يعني: ابنا عفراء (قتلا أبا جهل) يوم بدر (وكانا
أنتدبا له) لما قيل لهما: إنه يسب رسول الله وَّة (ولم يعرفاه) إلى أن
أراهما إليه عبد الرحمن بن عوف (وقتلا يوم) غزوة (بدر) رحمهما الله
ورضي عنهما.
(١) في (ر): أنزل، والمثبت من (ل)
(٢) ذكره ابن هشام في ((السيرة)) ٦٤٩/١، وابن أبي خيثمة في ((تاريخه)) (٥٥٤) كلاهما
عن ابن إسحاق.

٥٠٥
- كتاب الجهاد
١٢٥ - باب في الأَسِيرِ يُنالُ مِنْهُ وَيُضْرَبُ وَيُقَرَّرُ
٢٦٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قالَ: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ نَذَبَ أَصْحَابَهُ فَانْطَلَّقُوا إِلَى بَدْرٍ فَإِذا هُمْ بِرَوايا قُرَيْشٍ فِيها عَبْدٌ أَسْوَدُ
لِيَنَي الحَجْاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ وَةَ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟
فيقُولُ: والله ما لَي بِشَيءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، ولكن هذِه قُرَيْشٌ قَدْ جاءَتْ فِيهِمْ أَبُو
جَهْلٍ، وَعُثْبَةُ وَشَيْبَةُ ابنا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ. فَإِذا قالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ. فيقُولُ:
دَعُونِي دَعُونَ أُخْبِرُكُمْ. فَإِذَا تَرَكُوهُ قالَ: والله ما لَي بِأَبِي سُفْيانَ مِنْ عِلْم ولكن هذِهِ
قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ وَعُثْبَةُ وَشَيْبَةُ ابنا رَبِيعَةَ وَأُمَّةُ بْنُ خَلَفٍ قَدْ أَقْبَلُوا.
والنَّبِي وَ يُصَلِّي وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قالَ: ((والَّذَي نَفْسَي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ
لَتَضْرِبُونَهُ إِذا صَدَقَكُمْ وَتَدَعُونَهُ إِذا كَذَبَكُمْ، هذِه قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبا
سُفْيَانَ)). قالَ أَنَسْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((هُذا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا)) وَوَضَعَ يَدَهُ
عَلَى الأَرَضِ ((وهذا مَصْرَعُ فُلانٍ غَدًا)) وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرَضِ (( وهُذَا مَصْرَعُ
فُلانٍ غَدًّا)) وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَقَالَ: والَّذَي نَفْسَي بِيَدِهِ ما جاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ
عَنْ مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِوََّ فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللهِ وََّ فَأُخِذَ بِأَرْجُلِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا
في قَلِیبِ بَدْرٍ(١).
باب الأسير ينال منه ويُقَزَّر
[٢٦٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن
ثابت) البناني (عن أنس: أن رسول الله وَ له ندب أصحابه) أي: دعاهم
(فانطلقوا إلى بدر) يوضحها رواية مسلم: فانطلقوا حتى نزلوا بدرًا(٢)
(١) رواه مسلم (١٧٧٩).
(٢) السابق.

٥٠٦
(فإذا هم بروايا قريش) جمع راوية، وهي: القربة الكبيرة التي تروي بما
فيها، قال يعقوب: لا يقال راوية، إنما الراوية البعير (١). فيحتمل أن
القربة سميت راوية؛ لأن البعير يحملها، فهي من باب تسمية الشيء
بما يلابسه (فيها عبد أسود) اسمه أسلم (لبني الحجاج) وغلام بني
العاص (فأخذه أصحاب رسول الله وَّل) فسألوهما فقالوا: نحن سقاة
العرب، يعنون: نسقيهم الماء (فجعلوا يسألونه: أين أبو سفيان؟)
وأصحابه(٢) فيه سؤال الأسير قبل أن يأتي إلى الإمام (فيقول: والله ما
لي بشيء من أمره علم) فيه دليل على صحة اليمين على نفي العلم كما
هو مذكور في الشهادات، وقد أخبر النبي ◌َالر بصدقه.
(ولكن هذِه قريش قد جاءت) توضحه رواية مسلم(٣): ولكن هذا أبو
جهل، وعتبة، وشيبة، وأمية بن خلف في الناس. وأوضح منه ما في
(سيرة ابن هشام))(٤) فقال لهم رسول الله وَله: من (فيهم) من أشراف
قريش؟ قالا(٥) (أبو جهل) بن هشام (وعتبة وشيبة ابنا ربيعة) وأبو
البختري بن هشام، وحكيم بن حزام، ونوفل بن خويلد، والحارث بن
عامر، وطعيمة بن عدي، والنضر بن الحارث، وزمعة بن الأسود،
(وأمية بن خلف) ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وسهيل بن عمرو، وعمرو
ابن عبد ود، فأقبل رسول الله وَّله، فقال: ((هُذِه مكة ألقت إليكم
(١) انظر: ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) للقاضي عياض ٢٥٣/٥ .
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٧٩).
(٤) ((السيرة النبوية)) ١٦٤/٣.
(٥) زيادة من (ل)، ساقطة من (ر).

٥٠٧
- كتاب الجهاد
أفلاذ كبدها ))(١). أي: أشراف من فيها، وأصل الفلذ: القطعة من كبد
البعير. وخص الكبد؛ لأنها من أطايب الجزور، فإن العرب تقول:
أطايب الجزور السنام، ووسط الظهر ما بين الكاهن والعجز والكبد.
(فإذا قال لهم ذلك ضربوه) وفي ضرب الصحابة للغلام وإقرار النبي
وَّة إياهم عليه ما يدل على جواز ضرب الكافر الذي لا عهد له وإن كان
أسيرًا، وتقريره بما ينال منه من الضرب والتوبيخ وغير ذلك.
وفيه تعزير المتهم المسلم إذا كان هنالك سبب يقتضي ذلك، وأنه
يضرب في التعزير فوق ذلك، خلافًا لمن قال بظاهر الحديث لا يجلد
فوق عشرة إلا في حد (فيقول: دعوني دعوني أخبركم) بالجزم؛ لأنه
جواب الأمر (فإذا تركوه) فيه دليل على أن المتهم إذا أقر بما يتهم به
يترك ضربه ويصدق في الظاهر (قال: والله ما لي بأبي سفيان علم) أي:
ولا أظن، فإن الظن هنا في معنى العلم فكلاهما معمول به في
الأحكام (ولكن هذه قريش) وراء الكثيب الذي بالعدوة القصوى (قد
أقبلت) إليكم (فيهم أبو جهل، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة، وأمية بن خلف
قد أقبلوا) إليكم في جمع كثير (والنبي ◌ّ يصلي) فيه المبادرة إلى
الصلاة عند شدائد الأمور والخوف من المحذور (وهو يسمع ذلك) فيه
استماع المصلي كلام من هو خارج الصلاة، وإنه لا يقطع الصلاة بل
یتعین إذا احتاج إليه.
(فلما) ركع ركعتيه و(انصرف) أي: سلم من صلاته (قال) قد يستدل
(١) أنظر: ((جامع الأصول)) ١٢/ ٥٩٧.

٥٠٨
به أبو حنيفة على أنه لا يشترط السلام منها (والذي نفسي بيده) فيه جواز
الحلف بهذا وأنه ينعقد به اليمين، ويلزم في الحنث منه الكفارة (إنكم
لتضربونه) قال النووي(١): في هذا الحديث استحباب تخفيف الصلاة
إذا عرض أمر في أثنائها، ووقع في نسخ مسلم: لتضربوه بغير نون،
وهي لغة أعني: حذف النون من الأمثلة الخمسة إذا كان مرفوعًا
لتجرده عن الناصب والجازم، وهذِه اللام الداخلة عليه مفتوحة؛ لأنها
لام التأكيد الداخلة في خبر إن.
(إذا صدقكم وتدعونه إذا كذبكم) فيه معجزة من أعلام النبوة في
إخباره عن الغلامين الذين كانوا يضربونهما يصدقان إذا تركوهما
ويكذبان إذا ضربوهما، وكان كذلك في نفس الأمر، ثم (٢) قال (هذِه
قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان) وأصحابه.
(قال أنس : قال رسول الله وَلي) أبشروا فإن الله قد وعدني إحدى
الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم (هذا مَصرِعُ) بفتح
الميم وكسر الراء (فلان غدًا ووضع يده على الأرض) يحتمل أنه أشار
إلى موضع مصرعه، ويحتمل أن يكون وضعها على الأرض وهو
الحقيقة المرجحة (وهذا مصرع فلان) هاهنا (غدًا) وسماه (ووضع يده
على الأرض) كما تقدم.
(قال) أنس (والذي نفسي بيده) تأسى بحلفه ◌َ له في اليمين الأولى (ما
جاوز أحد منهم) هذا بيان لرواية مسلم فما ماط أحدهم (عن موضع يد
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢٦/١٢.
(٢) ساقطة من (ر).

٥٠٩
= كتاب الجهاد
رسول الله وَّة) وهذا معجزة ثانية لرسول الله وَل﴾(١) في إخباره بمصارع
القوم؛ إذ وقع ذلك ووجد كما أخبر ولم يتعد أحد مصرعه (فأمر بهم
رسول الله ◌َ () أن يلقوهم في البئر (فأخذ بأرجلهم) فيه جواز أخذ قتيل
الكفار وسحبهم بأرجلهم، وكذا ما يذبح من الأنعام (فسحبوا)
والسحب جر بعنف (فألقوا) بضم الهمزة والقاف(٢) أي: طرحوا (في
قَلِيب) بفتح القاف وكسر اللام (بدر) وهو البئر قبل أن يطوى
بالحجارة، وهو حفيرة قلب ترابها.
وفيه دليل على أن الكافر الحربي لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن بل
يرمى في بئر، ويجوز إغراء الكلاب عليه.
قال ابن هشام في ((السيرة))(٣): لما أمر رسول الله وَله بالقتلى أن
يطرحوا في القليب طرحوا فيه إلا ما كان من أمية بن خلف فإنه أنتفخ
في درعه فملأها فذهبوا ليحركوه فتزايد فأقروه فألقوا عليه ما غيبه من
التراب والحجارة، فلما ألقاهم في القليب وقف عليهم فقال: ((يا
أهل القليب هل وجدتم ما وعد ربكم حقًّا .. ؟)) الحديث.
(١) زاد هنا في (ر): في اليمين الأولى.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) السيرة النبوية ١٨٧/٣.

٥١٠
١٢٦ - باب في الأَسِيرِ يُكْرَهُ عَلَى الإِسْلامِ
٢٦٨٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلَيّ المُقَدَّمِيُّ قالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَتُ بْنُ عَبْدِ اللهِ
يَعْنَي: السِّجِسْتانيّ حِ وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ قَالَ: حَدَّثَنا ابن أَبِي عَدَيِّ وهذا لَفْظُهُ
ح وَحَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلَيِّ قالَ: حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: كانَتِ المَزْأَّةُ تَكُونُ مِقْلاتَا فَتَجْعَلُ عَلَى نَفْسِها
إِنْ عاشَ لَها وَلَدْ أَنْ تُهَوِّدَهُ، فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ كانَ فِيهِمْ مِنْ أَبْناءِ الأَنَّصارِ،
فَقالُوا: لا نَدَعُ أَبْناءَنا. فَأَنْزَلَ اللهُ رَ ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ
الغَي﴾(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: اِقْلاتُ التَّي لا يَعِيشُ لَها وَلَدٌ.
باب في الأسير يكره على الإسلام
[٢٦٨٢] (حدثنا محمد بن عمر المقدمي) وثقه النسائي(٢) (حدثنا
أشعث بن عبد الله السجستاني) قال البخاري في ((تاريخه))(٣): هو
أشعث بن عبد الله الخراساني. وثقه ابن حبان(٤) (وحدثنا محمد بن
بشار، حدثنا) محمد بن إبراهيم (بن أبي عدي(6)، وحدثنا الحسن بن
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١١٠٤٨، ١١٠٤٩)، وابن حبان (١٤٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٤٠٤).
(٢) ((المعجم المشتمل)) لابن عساكر (٩٢٠).
(٣) ((التاريخ الكبير)) ٤٣٣/١.
(٤) ((الثقات)) ١٢٨/٨.
(٥) فوقها في (ل): (ع).

٥١١
= كتاب الجهاد
علي) الحلواني (حدثنا وهب بن جرير، عن شعبة) قال أبو سعيد: بلغني
عن أبي داود أنه قال: لما كان الحديث مرسلًا جمعت فيه هؤلاء الثلاثة
يريد: الرواة عن شعبة (عن أبي بشر) جعفر بن إياس (عن سعيد بن جبير،
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانت أمرأة) من اليهود قبل مجيء دين
الإسلام (تكون مقلاتا) بكسر الميم آخره تاء ممدودة، وهي المرأة التي لا
يعيش لها ولد فتكاد تهلك نفسها من موت الأولاد، وأصله من القلت،
وهو الهلاك (فتجعل) لله (على نفسها) نذرًا (إن عاش لها ولد) ذكر أو أنثى
أو خنثى (أن تهوده) أي: تعلمه اليهودية وتحمله عليها، وقيل: تكون سببًا
لإجراء حكم اليهودية عليه ما دام في الدنيا صغيرًا (فلما أجليت) أي:
أخرجت من أوطانهم يهود (بنو النضير) حين غدروا بالنبي بَّ لما هزم
المسلمون يوم أحد وأظهروا العداوة بعد أن كانوا صالحوه (وكان
فيهم) أي: في بني النضير (أبناء من الأنصار) المسلمين (فقالوا:) يعني
الأنصار الذين أسلموا (لا ندع أبناءنا) الذين هودوا قبل مجيء الإسلام
يذهبون معکم وهو على حكم اليهودية، بل نكرههم على حكم دين
الإسلام ونأخذهم (فأنزل الله رَّ) هذِهِ الآية: (﴿لَّ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾)
أي: لا يكره على الدخول في الإسلام من دخل في اليهودية قبل مجيء
دين الإسلام، بل يقر على ما كان انتقل إليه، وتجري عليه أحكام أهل
الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحتهم، ولكن يكره على
الإسلام من أنتقل إلى اليهودية أو النصرانية بعد نسخهما؛ لأنه (﴿قَد
تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيَّ﴾) أي: الحق من الباطل، فالحق هو الإسلام،
والباطل ما عداه، فلفظ الآية عام مخصوص بمن نزلت فيه من اليهود.

٥١٢
ومعنى الآية: لا يكره أهل الكتاب وهم (١) اليهود والنصارى على
الدخول في دين الإسلام؛ لأنهم تهودوا قبل ظهور الإسلام، لكن
يكره من تهود أو تنصر بعد ظهور الإسلام بأن يقال له: أسلم وإلا
قتلناك، فإن أسلم حكم بإسلامه ويكون حكم من تهود أو تنصر
مخصصًا لقوله ﴿لَّ ◌ِإِكْرَاهَ فِ الدِّينِ﴾، وإنها من العموم المراد به
الخصوص ﴿تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيَّ﴾.
(قال أبو داود: المقالات التي لا يعيش لها ولد) ومنه الحديث:
((المسافر وماله على قلت)). والقلت بفتح القاف واللام، وهو الهلاك.
(١) في الأصول: وهو.

٥١٣
- كتاب الجهاد
١٢٧ - باب قَتْلِ الأَسِيرِ وَلا يُعرَضُ عَلَيْهِ الإِسْلامُ
٢٦٨٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ المُفَضَّلِ، قالَ: حَدَّثَنَا
أَسْباطُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ زَعَمَ السُّدِّيُّ، عَنْ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ قالَ: لَمَا كَانَ يَؤْمُ
فَتْح مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللهِ وَِّ النّاسَ إِلاَّ أَزْبَعَةَ نَفَرٍ وامْرَأَتَيْنِ وَسَمّاهُمْ وابْنُ أَبِي سَرْحٍ.
فَذَكَّرَ الحَدِيثَ. قالَ وَأَمّا ابن أَبِي سَرْحٍ فَإِنَّهُ أَخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ، فَلَمّا دَعا
رَسُولُ اللهِ وَ لَّ النّاسَ إِلَى البَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّ، فَقَالَ: يا
نَبِي اللهِ بابِغْ عَبْدَ اللهِ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى، فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ،
ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحابِهِ فَقالَ: ((أَما كانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلى هذا حَيْثُ
رَآنَي كَفَّفْتُ يَدَي عَنْ بَيْعَتِهِ فيقْتُلُهُ)) فَقالُوا: ما نَذْرَي يا رَسُولَ اللهِ مَا فِي نَفْسِكَ، أَا
أَوْمَأْتَ إِلَيْنا بِعَيْنِكَ قالَ: ((إِنَّهُ لا يَنْبَغَي لِنَبِي أَنْ تَكُونَ لَهُ خائِنَةُ الأَعْيُنِ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ عَبْدُ اللهِ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَكَانَ الَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ أَخا
عُثْمَانَ لِأُمُّهِ وَضَرَبَهُ عُثْمَانُ الَحَدَّ إِذْ شَرِبَ الَخَمْرَ(١).
٢٦٨٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ حُبابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنا عَمْرُو
ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَزْبُوعِ المَخْزُومِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَي جَدَّي، عَنْ
أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَّةَ: (( أَرْبَعَةٌ لا أُؤْمِنُهُمْ فِي حِلِّ وَلا حَرَمٍ)).
فَسَمَّاهُمْ. قالَ: وَقَيْنَتَيْنِ كانَتا ◌ِقْيَسٍ فَقُتِلَتْ إِحْدَاهُمَا وَأُفْلِتَتِ الأُخْرِىُ فَأَسْلَمَتْ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ أَفْهَمْ إِسْنادَهُ مِنِ ابنِ العَلاءِ كَما أُحِبُّ(٢).
٢٦٨٥ - حَدَّثَنا القَغْنَبَيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكٍ أَنَّ
(١) رواه النسائي ١٠٥/٧، والحاكم ٥٤/٢، ٤٥/٣.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٢٣).
(٢) رواه الطبراني ٦٦/٦ (٥٥٢٩)، والدار قطني ٣٠١/٢.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٦٣).

٥١٤
رَسُولَ اللهِ وَ لَ دَخَلَ مَكَّةَ عامَ الفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَهُ رَجُلٌ فَقالَ:
ابن خَطَلِ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الكَعْبَةِ فَقَالَ: ((اقْتُلُوهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: ابن خَطَلِ أَسْمُهُ عَبْدُ اللهِ وَكَانَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمَيُّ قَتَلَهُ(١).
باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام
[٢٦٨٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن المفضل)
قرشي، وثقه ابن حبان(٢) (حدثنا أسباط بن نصر) الهمداني، أخرج له
مسلم والأربعة (قال: زعم السدي) إسماعيل بن عبد الرحمن، سمي
بذلك لأنه كان يقعد في سدة باب الجامع، قال ابن عدي: صدوق(٣).
(عن مصعب بن سعد، عن سعد) بن أبي وقاص (قال: لما كان يوم
فتح مكة) شرفها الله تعالى (أمَّن) بتشديد الميم وآمن بهمزة ممدودة
(رسول الله الناس) أي: أعطاهم الأمان، والأمن هو ضد الخوف (إلا
أربعة نفر وامرأتين فسماهم) بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة:
عكرمة بن أبي جهل، وفي رواية موضع عكرمة علي بن نفيل، وعبد الله
ابن خطل، ومِقْيَس - بكسر الميم وإسكان القاف وفتح الياء المثناة ثم سين
مهملة- بن ضُبابة بضاد معجمة مضمومة (و) عبد الله (بن أبي سرح)
العامري وهبار بن الأسود، وقيس بن خطل.
(فذكر الحديث) وفي رواية النسائي(٤): فأما عبد الله بن خطل فأدرك
(١) رواه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧).
(٢) ((الثقات)) ٢٨/٨.
(٣) ((الكامل)) ٤٤٩/١.
(٤) ساقطة من (ر)، انظر ((السنن)) (٤٠٦٧).

٥١٥
- كتاب الجهاد
وهو متعلق بأستار الكعبة، فاستبق إليه سعيد بن جرير وعمار بن ياسر
فسبق سعيد(١) عمارًا، وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس بن
ضبابة فأدركوه الناس في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر
فأصابهم عاصف فقال أصحاب السفينة: أخلصوا، فإن ألهتكم لا تغن
عنكم هاهنا شيئًا (٢)، فقال عكرمة: والله لئن لم ينجني في البحر إلا
الإخلاص فما ينجيني في البر غيره: اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت
عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه
عفوًّا كريمًا، فجاء(٣) فأسلم.
(قال: وأما) عبد الله (ابن أبي السرح فإنه اختبأ عند عثمان بن عفان،
فلما دعا رسول الله الناس إلى البيعة) على الإسلام وهي المعاقدة
والمعاهدة، كان كل واحد باع ما عنده وأعطاه خالصة نفسه وطاعته
(جاء به حتى أوقفه على النبي ◌ََّ) فيه وقوف الأسير بين يدي الأمير،
وقد يؤخذ منه وقوف المعلم بين يدي العالم والمولود بين يدي الوالد
كما أنه يقوم لهم إذا جاؤوا إليه إكرامًا لهم (فقال: يا نبي الله بايع عبد
الله) وفيه جواز تسمية الكافر عبد الله الذي هو أحب الأسماء إلى الله،
وفيه جواز الشفاعة عند الإمام بلفظ الأمر وطلب الأمان للأسير.
(فرفع رأسه) فيه إطراق الرأس عند حضور الأسير إهانة له (٤) وصغارًا
(١) في (ل)، (ر): سعيدًا. والصواب ما أثبتناه.
(٢) ساقطة من (ل).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ساقط من (ر).

٥١٦
وما رفع رأسه إليه [إلا لأنه كان قائمًا بين يديه فنظر إليه](١) وصمت، ثم
أطرق رأسه، ثم رفع رأسه إليه (فنظر إليه ثلاثًا) بعد الإطراق (كل ذلك)
وهو صامت (يأبى أن يبايعه) ثم قال: نعم (فبايعه بعد ثلاث) نظرات
وطول السكتات (ثم) لما أنصرف عثمان (أقبل على أصحابه) الذين
حوله (فقال) منكرًا عليهم (: أما كان فيكم رجل رشيد) أي: ذو رشد،
أي: فطنة يهتدي إلى سبيل الحق وصواب الحكم في قتله وفعله
الجميل، ثم بعد ذلك حسن إسلامه، ولم يظهر عليه شيء ينكر عليه
إلى أن توفي رحمه الله (يقوم إلى هذا حيث رآني كففت يدي عن
بيعته) وأمانه (فيقتله) فإني ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه.
قال الخطابي(٢): فيه دليل على أن ظاهر السكوت من رسول الله وله
في الشيء يراه يصنع بحضرته يحل محل الرضا به والتقرير له.
(فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ألا) أي: فهلا (أومأت
إلينا بعينك) بالإفراد. فيه دليل على جواز العمل بالإشارة بالعين
والرأس واليد، وأنه يقوم مقام اللفظ لمن فهمه وإن كانت الإشارة مما
يفهمها كل الناس فهو قائم مقام صريح اللفظ وإلا فكالكتابة (فقال:
إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين) قال الرافعي(٣): فسروها
بالإيماء إلى مباح من ضرب أو قتل على خلاف ما يشعر به الحال،
فلا يخالف ظاهره باطنه ولا سره علانيته، وإذا نفذ حكم الله بشيء لم
(١) ساقط من (ر).
(٢) ((معالم السنن)) ٢٤٩/٢.
(٣) ((الشرح الكبير)) ٧/ ٤٤١ - ٤٤٢.

٥١٧
= كتاب الجهاد
يومئ به، بل يصرح به ويظهره، وإنما قيل له خائنة الأعين لأنه يشبه
الخيانة، ومن حيث إنه يخفى. قال: ولا يحرم ذلك على غيره إلا في
محظور.
واستدل صاحب ((التلخيص)) بتحريم خائنة الأعين على أنه لم يكن له
أن يخدع في الحرب، وخالفه المعظم على ما اشتهر أنه كان إذا أراد
سفرًا وَرى بغيره. أنتهي.
وقد عد تحريم خائنة الأعين من خصائصه ◌َّ، وظاهر الحديث أنه
ليس مختصًا به دون الأنبياء، بل من خصائصه وخصائص كل نبي
ومرسل.
(قال أبو داود: وكان عبد الله) يعني: ابن سعد بن أبي سرح (أخا
عثمان) بن عفان (من الرضاعة) أرضعت أمه عثمان (وكان الوليد بن
عقبة أخا عثمان لأمه) أروى بنت كريب بن ربيعة العشمية (وضربه
عثمان الحد إذا شرب الخمر) فإذ ينصرف للماضي كقوله: ﴿فَقَدْ
نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾(١)، ويحتمل أن تكون للتعليل.
أي: لأجل أنه يشرب الخمر، ومن معناها التعليل لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ
يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ◌َظَلَمْتُمْ﴾ (٢) وفي بعض النسخ: أنّى شرب الخمر.
بفتح الهمزة وتشديد النون.
وشرب الوليد الخمر جاء حديثه في مسلم(٣) عن حصين بن المنذر
(١) التوبة: ٤٠.
(٢) الزخرف: ٣٩.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٧٠٧)

٥١٨
قال: شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد قد صلى الصبح أربعًا ثم قال:
أزيدكم. فشهد عليه رجلان أحدهما أنه شرب الخمر، وشهد آخر أنه رآه
يتقيأها، فقال عثمان: إنه لم يتقيؤها حتى شربها. وفيه: فقال: يا عبد الله
ابن جعفر قم فاجلده، فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك ..
الحديث.
[٢٦٨٤] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب (حدثنا زيد بن الحباب)
بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة (أنبأنا عمرو بن عثمان بن
عبد الرحمن بن سعيد المخزومي) وثقه ابن حبان(١) (حدثني جدي،
عن أبيه) يعني: سعيد بن يربوع المخزومي، كان اسمه الصرم فغير
رسول الله ◌َ أسمه، وقال: ((أنت سعيد)) وقال له رسول الله وَله :
((أينا أكبر؟)) فقال: أنا أقدم منك وأنت أكبر مني، وخير مني(٢). وذكره
بعضهم في المؤلفة قلوبهم، توفي في خلافة معاوية وعمره مائة سنة
وأربعة وعشرون سنة.
(أن رسول الله وَلّ قال يوم فتح مكة: أربعة لا أؤمنهم) بضم الهمزة
وكسر الميم الخفيفة (في حل) بكسر الحاء المهملة (ولا حرم) بفتح
الحاء والراء، أي: في أرض حلال ولا حرام (فسماهم) كما تقدم.
فأما عكرمة بن أبي جهل -واسم أبي جهل عمرو بن هشام- فإنه كان
شديد العداوة لرسول الله وَل هو وأبوه فهرب حين الفتح، فلحق باليمن
(١) ((الثقات)) ١٧٩/٧.
(٢) أخرجه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (٣٨٨٧)، وابن عبد البر في ((الاستيعاب))
١٨٩/١.

٥١٩
-- كتاب الجهاد
ولحقته امرأته أم حكيم، فأتت به النبي ◌َّيه، فلما رآه قال: ((مرحبًا
بالراكب المهاجر)) فأسلم وحسن إسلامه. [وأما ابن خطل](١) فإنما
أمر بقتله لأنه كان مسلمًا فبعثه رسول الله وَ ال مصدقًا وبعث معه رجلًا
من الأنصار مسلمًا يخدمه، فنزل منزلًا وأمر المولى أن يذبح له تيسًا
يصنعه له طعامًا، فنام فاستيقظ ابن خطل ولم يصنع له شيئًا فعدا عليه
فقتله ثم ارتد مشرگًا.
وأما مقيس فكان أسلم على يدي(٢) النبي وَ لّ ثم أرتد أيضًا.
وأما ابن أبي سرح فأسلم أيضًا، وكان يكتب الوحي لرسول الله ثم
أرتد مشركًا وصار إلى قريش، ثم جاء فأسلم وحسن إسلامه كما تقدم.
(قال: وقَيْنتين) هما قَرَيْنَا وَقُرَيْبَةَ (كانتا لِمِقْيَس) بكسر الميم كما
تقدم، كانتا قينتا ابن خطل تهجو رسول الله وَيهر (فقتلت إحداهما) وهي
قريبة (وأفلتت الأخرى [فأسلمت](٣)) وهي قرينا بفتح القاف،
واستؤمن رسول الله صلّ للأخرى فأمنها، ذكره السهيلي.
(قال أبو داود: ) هذا الحديث (لم أفهم إسناده من) محمد (ابن
العلاء) فما بعده إلى رسول الله بَير (كما أحب) فليراجع من غيره.
[٢٦٨٥] ([حدثنا القعنبى، عن مالك، عن ابن شهاب] (٤) عن أنس:
أن رسول الله وَ لّ دخل مكة عام الفتح) أي: فتح مكة عام ثمان (وعلى
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) في (ل): يد.
(٣) ساقطة من (ل)، (ر)، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٤) ليست في (ر)، ومستدركة من المطبوع.

٥٢٠
رأسه المغفر) وهو برد ينسج من الدروع على قدر الرأس، يلبس تحت
القلنسوة، قال التميمي: فيه أن رسول الله وَيقول دخل مكة يوم الفتح غير
محرم، وفيه أنه لبس المغفر مرةً. وفيه استعمال الأسباب التي نصبها
الله لمسبباتها، وهو من تمام التوكل. وضمان الله العصمة في الآية لا
ينافي تعاطيه لأسبابها، كما أنه ضمن له حياته حتى يبلغ رسالته وهو
يتعاطى أسباب الحياة من المأكل والمشرب.
(فلما نزعه جاءه رجل، فقال: ابن خَطَل متعلق بأستار الكعبة! فقال:
أقتلوه) فيه جواز القتل في الحرم قصاصًا أو حدًّا.
وفيه أن للإمام أن يقتل من حاد الله ورسوله صبرًا وكان في قتله
صلاح للمسلمين، وأن الإمام يخير بين القتل والمن.
(قال أبو داود: اسم ابن خَطَل) بمفتوحتين (عبد الله بن خطل) وقيل:
هلال، وقيل: ابن هلال أخوه وكان يقال لهما: الخطلان من بني تيم بن
غالب (وكان أبو برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي قتله) بأمر النبي وكلية.