النص المفهرس
صفحات 441-460
٤٤١ = كتاب الجهاد أي: حالة ضعف وهزال. قال: وفي بعض النسخ بحذف الهاء(١) (إذ جاء رجل على جمل أحمر) فأناخه كما في رواية مسلم. (فانتزع طَلَقًا) بفتح الطاء واللام وبالقاف. وهو عقال من حبل أو سير يقيّد به البعير (من حَقْو) بفتح الحاء وإسكان القاف (البعير) وهو مؤخر القتب، هُذِه الرواية الصحيحة، والرواية الثانية من حَقَب البعير - بفتح الحاء والقاف- وهو حبل يشد على حقو البعير وهو أعلى الخاصرة. قال القاضي: لم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف، قال: وكان بعض شيوخنا يقول: صوابه بإسكان القاف، أي: مما أحتقب خلفه وجعله في حقيبته وهي الرفادة في مؤخر القتب(٢). (فقيد به جمله) فيه أنه من سافر وكان معه دابة تهرب أن يستصحب معه عقالًا في السفر وإذا نزل عقله به (ثم جاء يتغدى مع القوم) ظاهره أنه أكل معهم ولم يدعه أحد إلى الأكل، وهذه عادة العرب، وهي مستمرة فيهم إلى الآن. (فلما رأى ضعفتهم) فيه وجهان كما تقدم (ورِقّة) بكسر الراء (٣) وتشديد القاف (ظهرهم) أي: ضعف دوابهم التي يركبون على ظهورها ويحملون عليها الأثقال (خرج يعدو إلى جمله فأطلقه) من قيده (ثم أناخه فقعد عليه) وأثاره، كما في مسلم (ثم خرج يركضه) أي يضربه برجله ليسرع المشي هاربًا قال الله تعالى: ﴿إِذَا هُم مِّنْهَا يَكُونَ﴾ أي: (١) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٦/١٢. (٢) ((إكمال المعلم شرح ((صحيح مسلم)) ٦/ ٣٤. (٣) ساقطة من (ر). ٤٤٢ يهربون (واتَّبعه رجل من أسلم) قبيلة معروفة (على ناقة ورقاء) أي: في لونها بياض إلى سواد وهو أطيب الإبل لحمًا، وليس بمحمود عندهم في حمله وسيره، قاله الجوهري (هي أمثل ظهر القوم) أي: خير إبلهم. (قال) سلمة بن الأكوع (فخرجت أعدو) على رجلي خلفه (فأدركته ورأس الناقة) التي عليها الرجل الذي تبعه (عند وَرِك الجمل) [بكسر الراء](١) والورك ما فوق الفخذ وهي مؤنثة، وقد تخفف مثل فخذ وفخذ (وكنت عند ورك الناقة ثم تقدمت) أعدو [خلفه (حتى كنت عند ورك الجمل) الأحمر (ثم تقدمت أعدو](٢) حتى أخذت بخطام الجمل) أي: زمامه الذي يقاد به (فأنخته، فلما وضع) الجمل (ركبته بالأرض) ليبرك عليها (اخترطت سيفي) أي: سللته من غمده (فأضرب) أي: ضربت. كما في رواية مسلم (رأس الرجل) الذي على الجمل (فَنَدر) بفتح النون والدال المهملة. أي: سقط رأسه إلى الأرض. (فجئت براحلته) أي: بالجمل. كما في رواية مسلم، وسمي الجمل(٣) راحلة؛ لأنه يوضع عليه الرحل، وهو أصغر من القتب، والهاء للمبالغة فهو فاعل بمعنى مفعول ﴿عِيشَةٍ رََّضِيَةٍ﴾ أي (٤): مرضية ورحل الرجل منزله وأثاثه (وما عليها) من أثاث الرجل المقتول وسلاحه (أقودها)(٥) يعني: الجمل. ولم يذكر في الحديث أنه دفن (١) في (ر): أعدو خلفه الجمل، والمثبت من (ل). (٢) ساقطة من (ر). (٣) في (ر): الرحل، والمثبت من (ل). (٤) الحاقة: ٢١، الغاشية: ٧. (٥) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أقوده. ٤٤٣ - كتاب الجهاد رأس المقتول ولا حمله معه، فيحتمل أنه تركه مكانه، فعلى هذا يستدل به على أن الكافر الحربي والذمي لا يغسل، ولا يكفن، [ولا يدفن](١)، وفي الحربي وجه أنه يجب مواراته. (قال: فاستقبلني رسول الله في) جماعة من (الناس مقبلاً) رواية مسلم: فاستقبلني رسول الله وَ الله والناس معه. وفيه أستقبال الإمام ومن معه للسرايا إذا رجعوا، والثناء على من فعل جميلًا [أو ما](٢) فيه مصلحة للمسلمين. (فقال: من قتل الرجل؟) لعله إنما سأل عنه لينبه على فضيلته وشجاعته؛ ليتأسى به غيره (فقالوا: ابن الأكوع) فيه الاقتصار على اسم أبي الرجل دون أسمه إذا كان مشهورًا به (قال: له سلبه أجمع) أعلم أن هذا الحديث والذي قبله بوب عليه أبو داود: باب في الجاسوس المستأمن، والحديث الذي قبله بوب عليه البخاري: باب الحربي إذا دخل دار الإسلام بغير أمان(٣)، فيتعين حمل هذا الحديث على المستأمن، وليس في الحديث أن أحدًا أمنه، فيحتمل تركهم قتله بعد رؤيته، وإقراره على الإقامة في دار الإسلام قائم مقام الأمان بالنطق، وهذا احتمال ضعيف لكن هذا(٤) لا يتأتى إلا لمن يقرأ الجاسوس المستأمن بفتح الميم التي قبل النون، أما من كسر ميم (١) ساقطة من (ر). (٢) في (ر): ومن، والمثبت من (ل). (٣) قبل حديث (٣٠٥١). (٤) ساقطة من (ر). ٤٤٤ المستأمن على أن يكون اسم الفاعل. أي: الجاسوس الذي يطلب الأمان [(١) في الظاهر بهيئة خديعة منه ومكر؛ ليتوصل إلى مقصوده من الفساد في الأرض، فهذا يقتل إذا علم به، والظاهر أنهم لم يشعروا بكونه جاسوسًا إلا عند أنفتاله وعدوه هاربًا منهم. قال النووي: وفي هذا الحديث دليل على قتل الجاسوس الكافر الحربي، وهو كذلك بإجماع المسلمين، وفي رواية النسائي: أن النبي وَال* كان أمرهم بطلبه وقتله، وأما الجاسوس المعاهد والذمي فقال جماهير العلماء: لا ينتقض عهده بذلك. قال أصحابنا: إلا أن يكون قد اشترط عليه أنتقاض عهده بذلك. وأما الجاسوس المسلم فقال الشافعي وجماهير العلماء: يعزره الإمام بما يراه من حبس وضرب ونحوهما، ولا يجوز قتله(٢). وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة لمذهب الشافعي وموافقيه أن القاتل يستحق السلب، وأنه لا يخمس (٣). وفيه استحباب محاسنة الكلام واستعمال السجعان إذا لم [يكن](٤) فيه تكلف ولا فوات مصلحة. (قال هارون) شيخ أبي داود (هذا لفظ هاشم) شيخ هارون المذكور. (١) من هنا يبدأ سقط ورقتين من (ر). (٢) (شرح النووي على مسلم)) ١٢ / ٦٧. (٣) أنظر: ((الحاوي)) ٣٩٣/٨، ((نهاية المطلب)) ٤٥٠/١١. (٤) زيادة يقتضيها السياق. ٤٤٥ = كتاب الجهاد ١١١ - باب في أَيِّ وَقْتٍ يُسْتَحَبُّ اللَّقَاءُ ٢٦٥٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، أَخْبَرَنا أَبُو عِمْرَانَ الَوْنُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمَنِّ، عَنْ مَعْقِلٍ بْنِ يَسارٍ أَنَّ النُّعْمانَ -يَعْنَي: ابن مُقَرَّنٍ - قالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ الهِ نَّهِ إِذا لَمْ يُقاتِلْ مِنْ أَوَّلِ النَّهارِ أَخَّرَ القِتالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّياحُ وَيَنْزِلَ النَّصْرُ(١). باب في أي وقت يستحب اللقاء أي: لقاء العدو للقتال. [٢٦٥٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا حماد) بن سلمة (أخبرنا أبو عمران) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم، ثم نون بعد الواو، من ولد الجون بن عوف (عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار) المزني الصحابي، بايع تحت الشجرة (أن النعمان يعني ابن مُقَرِّن) بفتح القاف وتشديد الراء المكسورة المزني. (قال: شهدت) أي: حضرت (رسول الله وَلّ إذا لم يقاتل من أول النهار) وهو الوقت الذي تهب فيه الرياح ويحصل بها نشاط النفوس وتمكنها من القتال، فكلما زادوا نشاطًا زاد إقدامهم على العدو (أخر القتال حتى تزول الشمس) ومعنى زوالها ميلها عن كبد السماء، ويعرف ذلك بطول ظل الشجرة بعد تناهي قصره (وتهب الرياح) استبشارًا بما نصره من الرياح، وهذا مفهومٌ من قوله وَله: ((نصرت (١) رواه البخاري (٣١٦٠). ٤٤٦ بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور)) (١). فهو يرجو أن يهلك الله أعداءه بالدبور كما أهلك عادًا بها ونصر بالصبا (وينزل النصر) بهبوب الرياح. وفي رواية البخاري: وتهب رياح النصر(٢). وفي رواية: وتحضر الصلوات(٣). أي: أوقاتها، فأوقات الصلوات أفضل الأوقات ويستجاب فيها الدعاء. (١) أخرجه البخاري (١٠٣٥)، ومسلم (٩٠٠) من حديث عبد الله بن عباس. (٢) البخاري (٣١٦٠) بلفظ: (وتهب الأرواح). (٣) عند البخاري بالرقم السابق. ٤٤٧ -- كتاب الجهاد ١١٢ - باب فيما يُؤْمَرُ بِهِ مِنَ الصَّمْتِ عِنْدَ اللّقاءِ ٢٦٥٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ح وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدَيٍّ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، حَدَّثَنا قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِ نَّهِ يَكْرَهُونَ الصَّوْتَ عِنْدَ القِتالِ(١). ٢٦٥٧ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ هَمّامٍ حَدَّثَنَي مَطَرٌ عَنْ قَتادَةَ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِي وَ بِمِثْلِ ذَلِكَ (٢). باب ما يؤمر من الصمت عند اللقاء [٢٦٥٦] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا هشام) الدستوائي (حدثنا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عُبَاد) بضم العين وتخفيف الباء الموحدة البصري (قال: كان أصحاب النبي ◌َّر يكرهون) ارتفاع (الصوت عند القتال) رفقًا بهم لئلا يجتمع عليهم مشقة القتال مع مشقة رفع الصوت. وكان ◌َّ رحيمًا بالمؤمنين، والله تعالى يسمع الصوت الخفي كما يسمع العالي. وجاء في رواية عن قيس بن عباد أيضًا قال: كان أصحاب رسول الله وَّلة- يكرهون رفع الصوت عند ثلاثة مواطن: عند الذكر، وعند اللقاء، (١) رواه الحاكم ١١٦/٢، والبيهقي ٧٤/٤، ١٥٣/٩. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٨٦). (٢) رواه الحاكم ١١٦/٢. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥٦). ٤٤٨ وعند الجنائز(١). وفي رواية عنه: يكرهون رفع الصوت، ورفع الأيدي عند القتال، والدعاء. والصوت المكروه عند القتال هو أن ينادي بعضهم بعضًا برفع الصوت، أو يفعل أحدهم فعلًا له أثر فيصيح. (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٤١٠٤). ٤٤٩ - كتاب الجهاد ١١٣ - باب في الرَّجُلِ يَتَرَجَّلُ عِنْدَ اللَّقاءِ ٢٦٥٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا وَكِيعُ عَنْ إِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ قالَ: لَا لَقَيَ النَّبِي وَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فانْكَشَقُوا نَزَلَ، عَنْ بَغْلَتِهِ فَتَرَجَّلَ(١). باب الرجل يترجّل عند اللقاء [٢٦٥٨] (حدثنا) أبو محمد (عثمان بن أبي شيبة) الكوفي شيخ الشيخين (حدثنا وكيع) بن الجراح (عن إسرائيل) بن يونس (عن أبي إسحاق) أسمه عمرو بن عبد الله السبيعي (عن البراء) بن عازب (قال) ثم فسر المعنى فقال (لما لقي النبي ◌َّ المشركين) يعني: جمع هوازن وبني النضير (يوم) غزوة (حنين فانكشفوا نزل) رسول الله وَ ﴾ (عن بغلته) البيضاء التي أهداها له فروة بن نفاثة، بنون مضمومة، ثم فاء مخففة، ثم ألف، ثم ثاء مثلثة. قال العلماء: ركوبه ◌َي البغلة في مواطن الحرب هو النهاية في الشجاعة والثبات، ولأنه أيضًا يكون معتمدًا عليه يرجع إليه المسلمون، وتطمئن قلوبهم به وبمكانه، وإلا فقد كانت له أفراس معروفة، وكذا كونه نزل إلى الأرض(٢). (فترجل) أي: صار راجلًا كالمشاة حين غشوها، وهُذِه مبالغة في (١) رواه البخاري (٢٩٣٠)، ومسلم (١٧٧٦). (٢) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١١٤/١٢، و((فتح الباري)) لابن حجر ٣٠/٨. ٤٥٠ الثبات والشجاعة والصبر على عادة الشجعان في المنازلة، ولهذا قالت الصحابة: إن الشجاع منَّا الذي نلوذ بجانبه. وقيل: فعل ذلك مواساة لمن كان نازلاً على الأرض من المسلمين. ٤٥١ - كتاب الجهاد ١١٤ - باب في الخُيَلاءِ في الحزبِ ٢٦٥٩- حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ -المعنَى واحِدٌ- قالا: حَدَّثَنَا أَبَانُ قالَ: حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنِ ابن جابِرِ بْنِ عَتِيكِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَتِيكِ أَنَّ نَبِي اللهِ وَّرَ كَانَ يَقُولُ: ((مِنَ الغَيْرَةِ ما يُحِبُّ اللهُ وَمِنْها ما يُبْغِضُ اللهُ، فَأَمّا التَي يُحِبُّها اللهُ فالغَيْرَةُ في الرِّبَةِ، وَأَمّا الغَيْرَةُ التَي يُبْغِضُها اللهُ فالغَيْرَةُ في غَيْرِ رِيبَةٍ، وَإِنَّ مِنَ الخُيَلاءِ ما يُبْغِضُ اللهُ وَمِنْها ما يُحِبُّ اللهُ، فَأَمّا الخُيَلاءُ التَي يُحِبُّ اللهُ فاخْتِيالُ الرَّجُلِ نَفْسَهُ عِنْدَ القِتالِ واخْتِيالُهُ عِنْدَ الصَّدَقَةِ، وَأَمّا التَي يُبْغِضُ اللهُ فاخْتِيالُهُ في الْبَغْى)). قالَ مُوسَى: (( والفَخْرِ ))(١). باب في الخيلاء في الحرب [٢٦٥٩] (حدثنا مسلم بن إبراهيم (٢)) الفراهيدي (وموسى بن إسماعيل) التبوذکي (المعنی واحد قالا: حدثنا أبان) بن یزید (حدثنا يحيى) بن سعد(٣) الأنصاري (عن محمد بن إبراهيم) بن الحارث (عن ابن جابر) لعل اسمه عبد الرحمن (بن عَتيك) بفتح العين المهملة وكسر التاء المثناة فوق، ابن قيس الأنصاري (عن جابر بن عَتيك، أن نبي الله وَال* كان يقول) إن (من الغَيرة) بفتح الغين، وهو تغير القلب وهيجان (١) رواه أحمد ٤٤٥/٥، والدارمي (٢٢٧٢)، وابن حبان (٤٧٦٢). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٩٩). (٢) رمز فوقها في (ل) للجماعة. (٣) كذا في (ل)، والصواب: سعيد. ٤٥٢ الحفيظة بسبب المشاركة في الاختصاص من أحد الزوجين بالآخر (ما يحب الله) وهي التي في محلها (ومنها ما يُبْغِض) بضم الياء أوله وكسر الغين (الله) وهي التي في غير محلها (فأما التي يحبها الله) تعالى (فالغيرة) التي (في الريبة) وهي التهمة؛ لقوله وَلقر: ما من أمرئ لا يغار إلا منكوس القلب. رواه أبو عمر النُّوقَاتِي(١) في كتاب ((معاشرة الأهلين)) من رواية عبد الله بن محمد، والظاهر أنه عبد الله بن محمد ابن الحنفية مرسلًا(٢). وروى البزار (٣) والدار قطني(٤) من حديث علي أن رسول الله، وَلّه قال لفاطمة: ((أي شيء خيرٌ للمرأة؟)) قالت: أن لا ترى رجلًا ولا يراها. فضمها إليه وقال: (( ذرية بعضها من بعض)). وكان أصحاب رسول الله ولله يسدون الكوى والثقب في الحيطان؛ لئلا تطلع النساء إلى الرجال. وقال عمر: أعروا النساء يلزمن الحجال(٥). وإنما قال ذلك لأنهن لا (١) في (ل): الرقاقي. والمثبت هو الصواب، وهو النوقاتي المحدث الحافظ الأديب، أبو عمر، محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان النوقاتي السجستاني. ونوقات: قرية من قرى سجستان. وله من التصانيف: ((العلم والعلماء))، ((التعظة))، ((العتاب))، (صون المشيب))، ((الرياحين))، ((المسلسلات)) توفي أبو عمر قبل الأربع مئة. انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٤٤/١٧، ((معجم البلدان)) ٣١١/٥، ((الأعلام)» للزركلي ٣١٢/٥. (٢) الحديث أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٠٢ (١٨٠٠٩). (٣) ((مسند البزار)) (٥٢٦). (٤) ذكره المقدسي في ((أطراف الغرائب والأفراد)) للدارقطني (٥٧٩٨). (٥) رواه ابن الأعرابي في ((معجمه)) ٦٢٣/٢، والطبراني في «الكبير)) ٤٣٨/١٩، من ٤٥٣ - كتاب الجهاد يرغبن في الخروج في الهيئة الرثة، فينبغي أن لا تخرج المرأة إلا لمهم؛ فإن الخروج للنظارات يقدح في المروءة، وربما يفضي إلى الفساد. (وأما الغيرة التي يبغضها الله وقت فالغيرة في غير ريبة) لأن غيرة الرجل على أهله من غير ريبة من سوء الظن الذي نهينا عنه في قوله تعالى: ﴿أَجْتَنِبُواْ كَثِيرًا مِنَ الَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الَّنِّ إِذْرَّ﴾. وقال علي: لا تكثر الغيرة على أهلك فترمى بالسوء من أجلك(١). (وإن من الخيلاء) بضم الخاء(٢) وفتح الياء ممدود من الاختيال وهو التكبر واحتقار الناس (ما يبغض الله) وثم، أي: لا يرتضيه (ومنها ما يحب الله) وَت أي: يرتضيه (فأمَّا الخيلاء التي يحب الله) ويثيب عليه (فاختيال الرجل نفسه) نصب بحذف الجر، تقديره: بنفسه، أي: إظهار التكبر والعظمة والعزة على العدو (عند القتال) وهو أن يتقدم إلى الحرب بنشاط نفس وقوة جنان رغبة فيما عند الله، ولا يكبع(٣) ولا يجبن خوفًا من الموت (واختياله عند الصدقة) بأن تهزه أريحية، السخاء والكرم، فيعطيها طيبة بها نفسه شاكرًا لله على توفيقه لإخراجها، راغبًا حديث مسلمة بن مخلد مرفوعًا، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٣٨/٥ : رواه الطبراني في ((الكبير)) و((الأوسط)) وفيه مجمع بن كعب ولم أعرفه وبفية رجاله ثقات. وقال الشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (ص١٣٥): لا أصل له. وقال الألباني في ((الضعيفة)) ٦/ ٣٥٠: ضعيف جدًا. (١) ذكره الغزالي في ((إحياء علوم الدين)) ٤٦/٢، ورواه أحمد في ((الزهد)) (٢١٧) عن يحيى بن أبي كثير قال: قال سليمان بن داود التَّه ... فذكره مطولًا. (٢) في (ل): الخيلاء. والمثبت هو الصواب. (٣) في (ل): يلغ. والمثبت هو الصواب كما في ((معالم السنن)). ٤٥٤ في قبول ثوابه من غير منٌّ ولا أذى يسقطان أجرها (وأما) الخيلاء (التي يبغض الله) تعالى (فاختياله) على الغير (في البغي) والاستطالة عليه والتكبر، ومنه قوله بَّله: ((إن الأولى قد بغوا علينا)) (١) أي: استطالوا علينا وظلمونا. وأصل البغي الفساد. (قال موسى) بن إسماعيل شيخ أبي داود (و) أختياله في (الفخر) وهو التطاول وتعدد لباقته كبرًا، وإنما أبغض الله هذِه الخصال لأنها تحمل صاحبها على الأنفة من القريب الفقير والجار المسكين، وغيرهم من الثمانية الذين ذكرهم الله في الآية، فيضيع ما أمره الله من الصدقة عليهم. (١) أخرجه البخاري (٢٨٣٧)، ومسلم (١٨٠٣). ٤٥٥ كتاب الجهاد - ١١٥ - باب في الرَّجُلِ يُسْتَأْسَرُ ٢٦٦٠ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا إِراهِيمُ -يَغْنَي: ابن سَغدٍ - أَخْبَرَنا ابن شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ جَارِيَةَ الثَّقَفي - حَلِيفُ بَنَي زُهْرَةَ-، عَنْ أَبي هُرَئِرَةَ، عَنِ النَّبِيِ وََّ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ نَّهَ عَشَرَةَ عَيْنَا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بْنَ ثابِتٍ، فَنَفَرُوا لَهُمْ هُذَيْلٌ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رامٍ، فَلَمّا أَحَسَّ بِهِمْ عاصِمٌ ◌َجَثُوا إِلى قَزْدَدٍ فَقالُوا لَهُمُ: آنْزِلُوا فَأَعْطُوا بِأَيْدِيكُمْ وَلَكُمُ العَهْدُ والِيثاقُ أَنْ لا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أَحَدًا. فَقَالَ عاصِمُ: أَمَّا أَنَا فَلا أَنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كافِرٍ. فَرَمَوْهُمْ بِالنَّبْلِ، فَقَتَلُوا عَاصِمًا فِي سَبْعَةِ نَفٍَ، وَنَزَلَ إِلَيْهِمْ ثَلاثَةُ نَفَرٍ عَلَى العَهْدِ والميثاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وَزَيْدُ بْنُ الدَّثِنَةِ وَرَجُلٌ آخَرُ، فَلَمَا أَسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أَطْلَقُوا أَوْتَارَ قِيِّهِمْ فَرَبَطُوهُمْ بِها، فَقَالَ الرَّجُلُ الثّالِثُ: هذا أَقَلُ الغَذْرِ، والله لا أَصْحَبُكُمْ إِنَّ لَي بهؤلاء لأُسْوَةَ. فَجَرُّوهُ فَأَبَى أَنْ يَصْحَبَهُمْ، فَقَتَلُوهُ، فَلَبِثَ خُبَيْبٌ أَسِيرًا حَتَّى أَجْمَعُوا قَتْلَهُ، فاسْتَعارَ مُوسَى يَسْتَحِدُّ بِها، فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ: دَعُونَ أَزْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: والله لَوْلا أَنْ تَحْسِبُوا ما بي جَزَعًا لَزِدْتُ(١). ٢٦٦١ - حَدَّثَنا ابن عَوْفٍ، حَدَّثَنَا أَبُو اليَمانِ أَخْبَرَنا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرَيِّ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أَسِيدِ بْنِ جارِيَةَ الثَّقَفي - وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنَي زُهْرَةَ - وَكانَ مِنْ أَصْحَابٍ أَبِي هُرَيْرَةَ فَذَكَرَ الحَدِيثَ(٢). باب في الرجل يُسْتَأْسَر بضم أوله وفتح السين الثانية أي: يصير أسيرًا لغيره باختياره. (١) رواه البخاري (٣٩٨٩). (٢) رواه البخاري (٣٠٤٥). ٤٥٦ [٢٦٦٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (حدثنا إبراهيم(١)، يعني ابن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (أخبرنا) محمد (بن شهاب) الزهري (أخبرني عمرو بن) أبي سفيان بن أسيد بن (جارية) بالجيم والمثناة تحت بعد الراء (الثقفي، حليف بني زهرة) قال بعضهم: أسيد بن جارية صحابي أسلم يوم الفتح وشهد حنينًا (٢) (عن أبي هريرة، عن النبي وَّر قال: بعث رسول الله وَّل عشرة) رجال سرية (عينًا) أي: جاسوسًا (وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت) بن أقلح بفتح الهمزة وسكون القاف وبالمهملة، الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب لأمه؛ لأن أم عاصم بن عمر هي بنت عاصم بن ثابت واسمها جميلة بفتح الجيم. زاد البخاري: حتى إذا كانوا بالهدأة (٣). وهي بين عسفان ومكة وذُكروا لحي من هذيل، يقال لهم بنو لحيان (فنفروا لهم) أي: انطلقوا، ونهضوا إليهم (هذيل بقريب من مائة رجل) ورواية البخاري: قريبًا من مائتي رامٍ رجل، ويجمع بين الحديثين أن رواية المصنف: مائة رجل لم يحسب فيها كسر السنين، بل أعتبر المائة الكاملة، ورواية البخاري حسبة كل منهم (رام) زاد البخاري: فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مآكلهم تمرًا تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فاقتصوا آثارهم (فلما أحس بهم) زاد البخاري: فلما رآهم (عاصم) (١) رمز فوقها في (ل): (ع). (٢) أنظر: ((الاستيعاب)) ١٨٩/١. (٣) ((صحيح البخاري)) (٣٠٤٥). ٤٥٧ - كتاب الجهاد وأصحابه (لجؤوا) أي: التجؤوا (إلى قَرْدَد) بفتح القاف وسكون الراء ودال مهملة مكررة الأولى مفتوحة، أي: تحصنوا منهم برابية مشرفة على وهدة. قال الجوهري (١): القردد: المكان الغليظ المرتفع، وإنما أظهر لأنه ملحق بفعلل، والملحق لا يدغم. ورواية البخاري: لجؤوا إلى فدفد بفاء مكررة، وهو بمعناه، وقيل: هو الأرض المستوية، وهو الذي ذكره الجوهري. وفيه دليل على جواز فرار الواحد من العشرة على رواية أبي داود: بقرب من مائة رام. وأما رواية البخاري: من مائتي رجل. فهو أولى بالفرار. وعلى رواية أبي داود فلعل هذا قبل أن ينزل التخفيف بقوله تعالى: ﴿وإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين﴾. وفيه دليل على التحصن من العدو بالصعود إلى حصن أو جبل ونحو ذلك إذا علموا أنهم لا يقدرون عليهم. وفي رواية البخاري: وأحاط بهم القوم. (فقالوا لهم: أنزلوا فأعطوا بأيديكم) أي: سلموا أنفسكم، فالباء زائدة كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾﴾ واليدين بمعنى النفس، عَبَّر بالبعض عن الكل، سمي بذلك لأن المستسلم يلقي السلاح بيديه، ونظيره قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ التقدير: لا تدخلوا أنفسكم الهلاك (ولكم) منا (العهد والميثاق) أن لا نقتلكم (أن لا نقتل منكم أحدًا) إذا سلمتم أنفسكم بلا قتال. (١) ((الصحاح في اللغة)) ٨٦/٢. ٤٥٨ (فقال عاصم) بن ثابت أمير السرية (أما أنا فلا أنزل) فيه دليل على أنهم كانوا في مكان مرتفع. رواية البخاري: فوالله لا أنزل اليوم (في ذمة) أي: في عهد (كافر) فيه الدليل على جواز الأخذ بالأشد ويمتنع بالشدة وألا يأبه من الأسر والأنفة من أن يجري عليه ملك كافر، قال الثوري: أكره للأسير أن يمكن من نفسه إلا مجبورًا(١)، لاسيما من كان كبير القوم ممن يتأسى به (فرموهم بالنبل) وهي السهام العربية (فقتلوا عاصمًا في سبعة نفر) أي: في جملة سبعة نفر منهم (ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق) المتقدم (منهم: خُبَيب) بضم المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وسكون التحتانية، ابن عدي الأنصاري (وزيد بن الدَّثِنَّة) بفتح الدال المهملة وكسر المثلثة وقد تسكن، وبفتح النون المخففة وقد تشدد، البياضي الأنصاري، (ورجل آخر) هو عبد الله بن طارق الظفري. فيه أنه جائز أن يسلم الرجل نفسه أسيرًا إذا أراد أن يأخذ برخصة الله في إحياء نفسه. قال الحسن البصري: لا بأس أن يستسلم الرجل إذا خاف أن يغلب(٢). (فلما استمكنوا منهم أطلقوا) أي: حلوا (أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث) منهم (هذا أول الغدر) الذي أنتم أهله (والله لا أصحبكم) أبدًا (إن لي بهؤلاء) السبعة الذين قتلتموهم (الأسوة) بالنصب (١) في (ل): مجبور. والصواب ما أثبتناه. (٢) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٢٠٧/٥ بلفظ: يستأنس، ((عمدة القاري)) ١٤/ ٢٩٤ بلفظ: يستأسر. ٤٥٥ = كتاب الجهاد اسم (إن) قدم عليه الخبر أي: هم قدوة لي في أن أقتل](١) كما قتلوا (فجروه) على أن يأخذوه أسيرًا (فأبى أن يصحبهم) بعدما عالجوه (فقتلوه) فانطلقوا بخبيب. (فلبث خبيب) معهم (أسيرًا) وابن الدثنة، في رواية البخاري: حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عمرو يوم بدر (حتى أجمعوا) أي أجتمع رأيهم على (قتله، فاستعار) من بنت الحارث (موسى) وهو ما يحلق به، من أوسيت رأسه إذا حلقته بالموسى على وزن مفعل فعلى هذا ينصرف، ومن قال هو فعلى فهو مؤنث لا ينصرف على خلاف البصريين، وفيه دليل على صحة العارية من المحارب (يستحد بها) أي: يحلق شعر عانته بالحديدة. وفيه دليل على أن حلق العانة لا يسقط عن الأسير إذا تمكن منه. وعلى استحباب الاستحداد للأسير الذي يقتل لئلا يطلع منه على قبح عورته، وفي رواية البخاري: فأعارته، يعني بنت الحارث، قالت: فأخذ ابنا لي وأنا غافلة، قالت: فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده ففزعت فزعة عرفها خبيب في وجهي، فقال: تحسبين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، والله ما رأيت أسيرًا قط مثل خبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر، وكانت تقول: إنه لرزق من الله رزقه خبيبًا (فلما خرجوا به) من الحرم (ليقتلوه) في الحل (قال لهم خبيب: دعوني أركع) بالجزم (١) هنا ينتهي السقط من (ر) المشار غليه آنفًا. ٤٦٠ جواب الأمر (ركعتين) فتركوه فركع ركعتين. فيه أستنان ركعتين لكل من قتل صبرًا (ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزعًا) قال القاضي عياض: والوجه جزعًا مفعول ثانٍ لتحسبوا وما في المفعول الأول وفي بعضها: تحسبوا ما بي جزع. أي: بالرفع(١) (٢). (١) ((مشارق الأنوار)) ٣٦٥/٢. (٢) للحديث إسناد آخر عند أبي داود -مستدرك من المطبوع- قال: حدثنا: ابن عوف، حدثنا: أبو اليمان، أخبرنا: شعيب، عن الزهري، أخبرنى: عمرو بن أبى سفيان بن أسيد بن جارية الثقفى - وهو حليف لبنى زهرة - وكان من أصحاب أبى هريرة فذكر الحديث.