النص المفهرس
صفحات 421-440
٤٢١
- كتاب الجهاد
وجوابه: ما في الكتاب والسنة من الأدعية](١) وأن من جملة القضاء
رد البلاء بالدعاء، والدعاء سبب لرد البلاء، فكما أن الترس سبب لدفع
السلاح والماء سبب لخروج النبات من الأرض.
(فقال: قد كان من كان قبلكم) من الأنبياء والرسل (يؤخذ الرجل)
منهم (فيُحفَرُ له في الأرض) حفرة فيجعل فيها، أي: كما يحفر للمرأة
إذا زنت حفرة إلى صدرها ويحفر للرجل إذا زنى عند أبي حنيفة (ثم
يؤتى بالمئشار) بهمزة ساكنة بعد الميم عند الأكثرين من أشرت الخشبة
ووشرتها. وفي حديث الدجال: يؤشر بالمنشار(٢). وروي بالنون بدل
الهمزة، كما هو المستعمل الآن من نشرت الخشبة، والمراد به: الآلة
المستعملة لذلك.
(فيجعل على رأسه) وفي رواية: ((فيوضع على رأسه)). أي: فينشر
كما ينشر الخشب (فيجعل فرقتين) وفي رواية: ((نصفين)) (ما يصرفه)
وفي رواية(٣): ((ما يصده)) (ذلك عن دينه) وقد يستدل بهذا الحديث
على أن شرع من قبلنا شرع لنا؛ لأن النبي ◌َّة أنكر عليهم كونهم لم
يصبروا على أذى المشركين كما صبر من قبلهم من الأنبياء والرسل
ويقتدوا بهم في ذلك.
(ويمشط) الرجل منهم (بأمشاط الحديد) جمع مشط، وأما جمعه
على مشاط بكسر الميم كرمح ورماح كما في رواية البخاري فلم
(١) مابين المعقوفتين من (ل)، وقد سقطت ورقتين كاملتين من (ر).
(٢) رواه مسلم (٢٩٣٨).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٦١٢).
٤٢٢
يذكره الجوهري، لكن قاله الصغاني(١) في ((شوارد اللغات))(٢). (ما دون
عظمه) أي: اللحم الذي تحت العظم، وهو أوضح من رواية البخاري:
((ما دون لحمه )).
(من لحم وعصب) جمع عصبة ويجمع على أعصاب، وهي: أطناب
المفاصل، وهي أشد من اللحم (ما يصرفه ذلك) ولا يصده (عن دينه) وقد
اختلف فيمن أكره على كلمة الكفر بضرب أو قتل أو نشر أو مشط لحم
وغير ذلك، هل الأفضل الصبر على ذلك إعزازًا لدينه، لا سيما إن كان
ممن يقتدى به؟ أو الإجابة إلى التلفظ بما طلب منه مع اعتقاد الإيمان
بالقلب؟ والصحيح أن التلفظ بكلمة الكفر مباح مع الاطمئنان بالقلب
على الإيمان؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُظْمَبِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٣)
ولا يجب ذلك، بل الثبات وترك التلفظ بكلمة الكفر لاسيما لمن يقتدى
به أفضل لهذا الحديث، ولأنه أثقل على النفس وأشق.
(والله) قسم فيه دليل على جواز الحلف من غير استحلاف؛ لأن فيه
تقوية للكلام وتأكيدًا (ليُتِمَّن) بضم الياء المثناة تحت وكسر المثناة فوق
وفتح الميم المشددة (الله) بالرفع أي: كمله ويظهره (هذا الأمر) أي:
أمر الإسلام (حتى يسير الراكب) على راحلته (ما بين صَنْعاء) بفتح
المهملة وسكون النون وبالمد قاعدة اليمن ومدينته العظمى
(وحَضْرَموت) بفتح الحاء المهملة وسكون الضاد المعجمة وفتح الراء
(١) في (ل): الصنعاني.
(٢) ((الشوارد)) (ص ٥٢).
(٣) النحل: ١٠٦.
٤٢٣
= كتاب الجهاد
والميم: بلدة أيضًا باليمن أعظم مدن اليمن. وصنعاء أيضًا مدينة قريبة من
دمشق بناحية باب الفراديس تُشَبَّه بدمشق؛ لكثرة أنهارها وبساتينها،
ويجوز في حضرموت وفي أمثالها بناء الأسمين على الفتح، ويجوز
بناء الأول وإعراب الثاني كإعراب ما لا ينصرف، وعلى هاتين
اللغتين، فالراء والتاء مفتوحتان والنسبة إليها حضرمي.
فإن قلت: لا مبالغة فيه؛ لأنهما بلدتان متقاربتان(١).
والجواب: أن الغرض بيان أنتفاء خوف المسلمين من الكفار،
ويحتمل أن يراد بصنعاء صنعاء الروم أو صنعاء دمشق قرية في ناحية
الربوة.
(ما يخاف إلا الله) رَك (والذئبَ) منصوب بالعطف على المستثنى وهو
(الله)، وإن أحتمل أن يعطف على المستثنى منه المقدر (على غنمه) فيه
إشارة إلى أنه يستحب لمن له غنم أن يحفظها من الذئب براعٍ أو غيره
(ولكنكم تَعْجَلون)(٢) بفتح التاء والجيم أي: تستعجلون حصول الأمن
وتطلبون سرعته قبل أوانه.
وفي هذا الحديث دلالة ظاهرة ومعجزة باهرة على صدق نبوته،
ولهذا ذكره البيهقي(٣) في ((دلائل النبوة).
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: تستعجلون.
(٣) ورد في الأصول بدل كلمة: البيهقي. النبي ◌َّ﴾. والصواب ما أثبتناه.
٤٢٤
١٠٨ - باب في حُكْمِ الجاسُوسِ إِذا كانَ مُسْلِمًا
٢٦٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرِو حَدَّثَهُ حَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ بْنِ
عَلَىِّ أَخْبَرَهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رافِعٍ - وَكانَ كاتِبًا لِعَلَّيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ - قالَ: سَمِعْتُ
عَلِيًّا الَُّْ يَقُولُ بَعَثَنَي رَسُولُ اللهِ وَ أَنَا وَالزُّبَيْرَ والِقْدَادَ فَقالَ: ((انْطَلِقُوا حَتَّى
تَأْتُوا رَوْضَةً خاخٍ فَإِنَّ بِها ظَعِينَةً مَعَها كِتَابٌ فَخُذُوهُ مِنْها )) فَانْطَلَقْنا تَتَعادی پِنا
خَيْلُنا حَتَّى أَتَيْناً الرَّوْضَةَ فَإِذا نَحْنُ بِالظَّعِينَةِ فَقُلْنا: هَلُمَّي الكِتابَ. فَقَالَتْ: ما
عِنْدَي مِنْ كِتابٍ. فَقُلْتُ: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أَوْ لَنُلْقِيَنَّ الِّيَابَ. فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عِقاصِها
فَأَتَيْنا بِهِ النَّبي ◌ََّ فَإِذا هُوَ مِنْ حَاطِبٍ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلى ناسٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ
بِبَغْضِ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: (( ما هذا يا حاطِبُ)). فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ لا
تَعْجَلْ عَلَّ فَإِّ كُنْتُ امْرَأْ مُلْصَقًا في قُرَيْشِ وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِها وَإِنَّ قُرَيْشًا لَهُمْ بِها
قَراباتٌ يَحْمُونَ بِها أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةَ فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنَي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدَا نَحْمُونَ
قَرابَتَي بِها والله يا رَسُولَ اللهِ ما كانَ بي مِنْ كُفْرٍ وَلا أَزْتِدادٍ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَلِّ: ((صَدَقَكُمْ)). فَقَالَ عُمَرُ: دَعْنَي أَضْرِبْ عُنُقَ هذا المُنافِقِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَهَ: «قَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللهَ أَطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ
فَقَالَ أَعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ)) (١).
٢٦٥١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ
أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمَيِّ عَنْ عَلَيَّ بهذِه القِصَّةِ قالَ أَنْطَلَقَ حاطِبٌ فَكَتَبَ إِلى أَهْلٍ
مَكَّةَ أَنَّ مُحَمَّدًا وَ قَدْ سَارَ إِلَيْكُمْ وقَالَ فِيهِ: قالَتْ: ما مَعَي كِتَابٌ. فَانْتَحَيْناها فَما
وَجَدْنا مَعَها كِتابَا فَقَالَ عَلَيّ وَالَّذَي يُحْلَفُ بِهِ لأَقْتُلَنَّكِ أَوْ لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ. وَساقَ
الحَدِيثَ(٢).
(١) رواه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤).
(٢) رواه البخاري (٣٠٨١)، ومسلم (٢٤٩٤).
٤٢٥
- كتاب الجهاد
[باب حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا](١)
[٢٦٥٠] (حدثنا مسدد، حدثنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار
(حدثه حسن) بفتح الحاء والسين (بن محمد) بن الحنفية (بن علي) وهي
أم محمد (أخبره عبيد الله بن أبي رافع) تصغير عبد (قال: سمعت عليًّا
يقول: بعثني رسول الله وََّ) وفي رواية لمسلم (٢): أنا ومرثد(٣)،
(والزبير) بن العوام (والمقداد) وكلنا فارس.
(فقال: أنطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ) بخاءين معجمتين، هذا هو
الصواب الذي قاله كافة العلماء(٤). وهو موضع بحمراء الأسد بين مكة
والمدينة بقرب المدينة، بينه وبينها مسيرة اثنا عشر ميلًا. (فإن بها
ظعينة) يعني: جارية، وأصله الهودج، سميت به الجارية؛ لأنها تكون
فيه، واسم هذه الظعينة سارة مولاة لعمران بن أبي صيفي القرشي.
(معها كتاب فخذوه منها) وفي هذا البيان(٥) عن بعض أعلام النبوة،
وذلك إعلام الله نبينا بخبر المرأة الحاملة كتاب حاطب إلى قريش
ومكانها الذي هي به، وكل هذا لا يعلم إلا بوحي من الله.
(فانطلقنا تتعادى) بتاءين مفتوحتين (بنا خيلنا) أي: تجري. وفيه دليل
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٤).
(٣) في (ر): ويزيد، وليست في رواية مسلم.
(٤) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٥٥/١٦، و((الديباج على مسلم)) للسيوطي
٤٦٢/٥.
(٥) في الأصول: الباب، والمثبت هو الصواب.
٤٢٦
على استحباب المبادرة لأمر الإمام وسرعة المضي فيه، لاسيما إذا خيف
فواته (حتى أتينا الروضة) التي أخبر عنها النبي وَل.
(فإذا نحن بالظعينة) التي ذكرها النبي ◌ّ كما أخبر، وفي رواية
للبخاري(١): فأدركناها تسير على بعير لها (فقلنا: هلمي) بضم اللام
(الكتاب) منصوب بمقدر، أي: أخرجيه. كما في رواية الصحيحين
(فقالت: ما عندي من كتاب) رواية ((الصحيح)): ما معي كتاب.
(فقلت) يعني: قال علي ﴾ (لتخرجنَّ) بكسر الجيم (الكتاب) الذي
معك من حاطب (أو) معناها التخيير؛ لأنها وقعت بعد الطلب، أي:
تخيري لك إما إخراج الكتاب وإما (التَلقينَ) بفتح التاء وتشديد النون
أي: يجردن عنك (الثياب) هكذا الرواية، وصوابه في العربية: لتلقن
بحذف الياء؛ لأن النون المشددة تجتمع مع الياء الساكنة فتحذف
لالتقاء الساكنين(٢). وفي جواز تجريد المرأة كلها وتكشفها للحاجة
والمصلحة العامة [وكشف ستر المفسد](٣) وكشف المرأة العاصية إذا
كان في الستر مفسدة، وإنما يندب الستر إذا لم يكن فيه مفسدة ولا
فوات مصلحة، وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في الندب إلى الستر.
(فأخرجته من عِقاصها) بكسر العين أي: شعرها المعقود عقيصة.
بوب عليه البخاري(٤): باب إذا أضطر الرجل إلى النظر في شعر أهل
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٠٧).
(٢) نسب هذا القول البدر العيني في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) ٤٥/٢٢
لابن التين، ثم قال: القياس ما قاله لكن صحت الرواية بالياء فتناول الكسرة بأنها
لمشاكلة لتخرجن وباب المشاكلة واسع.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ((صحيح البخاري)) ٧٦/٤.
٤٢٧
= كتاب الجهاد
الذمة والمؤمنات إذا عصين الله وتجريدهن.
وإنما جاز له ذكر التجريد الذي فيه كشف العورة؛ لأن من عصى الله
لا حرمة له، والمعصية تبيح حرمته، ألا ترى إلى قوله وقالت: ((مطل الغني
ظلم. ولَيُّ الوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ، وَعُقُوبَتَهُ)) (١). وفي رواية للبخاري:
فأخرجته من حُجْزتها. بضم الحاء وإسكان الجيم. وهو معقد
السراويل. والجمع بين الروايتين أنه كان فيها كتابان أو أخرجته من
الحجزة أولًا ثم أخفته في عقاصها، ثم اضطرت إلى الإخراج منهما(٢).
(فأتينا به النبي) ففتحه (فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة) بفتح الباء
الموحدة والمثناة من فوق، واسمه عامر مات سنة ثلاثين (إلى ناس من
المشركين) قال الكرماني: هو كلام الراوي وضع موضع(٣) إلى فلان
وفلان المذكورين في الكتاب(٤) (يخبرهم ببعض أمر رسول الله) وَلاقه
اختلف الفقهاء في المسلم يكاتب المشركين بأخبار المسلمين، فقال
الشافعي(٥): إن كان ذا هيئة عفا الإمام عنه، واحتج بهذا الحديث،
وأن النبي ◌َّ لم يعاقبه وإن كان غير ذي هيئة عزره الإمام.
وقال ابن القاسم في ((الْعُتْبِيَّةِ)): يضرب عنقه لأنه لا تعرف توبته، وهو
(١) سيأتي في كتاب الأقضية باب: الحبس في الدين وغيره (٣٦٢٨).
(٢) في (ل): (وقال أبو حنيفة) ولعلها زيادة.
(٣) بعدها في (ل) بياض بمقدار كلمتين.
(٤) ذكره البدر العيني في ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) ٤٦/٢٢ ثم قال: لم
يطلع الكرماني على أسماء المكتوب إليهم فلذلك قال هكذا، والذين كتب إليهم هم
صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، وعكرمة بن أبي جهل.
(٥) ((الأم)) ٤ / ٢٥٠.
٤٢٨
قول سحنون.
وقال أبو حنيفة والأوزاعي: يوجع عقوبة ويطال حبسه(١).
(فقال: ما هذا يا حاطب) فيه العمل بالخط إذا عرف وإن لم يعرف
بأنه خطه؛ لأن النبي ◌َّ لم يسأله هذا خطك أم لا؟ بل سأله عن حجته،
والعمل بالخط مقبول عند المالكية، ولعله أعترف بأنه خطه.
(فقال: يا رسول الله لا تعجل علي) أي: بالعقوبة حتى تسمع عذري،
ولعله إنما سأل ترك العجلة لشدة خوفه، وإلا فالنبي ولو كان لا يعجل
بالعقوبة على أحد، وقد مدح التأني في الأمور وذم العجلة وقال: إنها
من الشيطان(٢) (فإني كنت امرءًا ملصقًا في قريش) أي: مضافًا إليهم،
ولست من نفس قريش وأقربائهم، وقيل: للدعي في القوم ملصق؛
ولهذا قال (ولم أكن من أنفسهم) بضم الفاء، أي: ممن ولدته قريش،
وهي قراءة الجمهور في قوله تعالى: ﴿رَسُوكُ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾(٣) وقرأ
ابن عباس بفتح الفاء، أي: من أشرفهم.
[(وإن قريشًا](٤) يحمون بها) أي بسبب القرابة (أهليهم) الذين عندهم
(بمكة) شرفها الله (فأحببت إذ فاتني) أي: حين فاتني القرابة عندهم (أن
أتخذ فيهم) لي (يدًا) أي: يد نعمة أسوقها لهم، ومنه تكون لي عليهم أتقي
بها عن قرابتي (6) السوء كي (يحمون قرابتي) أي: أقاربي الذين عندهم
(١) انظر: ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) ٤٨/٢٢.
(٢) رواه الترمذي (٢٠١٢).
(٣) التوب: ١٢٨.
(٤) ليست في الأصول: ومستدركة من المطبوع.
(٥) في (ر): أهلي، والمثبت من (ل).
٤٢٩
= كتاب الجهاد
(بها، والله ما كان بي كفر) أي: ما كانت كتابة هذا الكتاب من أجل كفر
أصلي كنت عليه (ولا أرتداد) أي: ولا من ردة صدرت مني.
(فقال رسول الله وَلخير: صدقكم) لعل النبي ◌َّر علم صدقه بوحي من
الله أو بينة شهدت، ولم تذكر في الحديث أو دلت قرائن الحال على
صدقه (فقال عمر:) ﴾ (دعني أضرب) بالجزم جواب الأمر (عنق)
جمعه أعناق، فيه دليل على من وجب عليه القتل يضرب عنقه
بالسيف، وأما قوله تعالى: ﴿فَأَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ﴾(١) فقيل: فوق
صلة، وقيل: بمعنى على، وقيل: أي(٢) فاضربوا الأعناق فما فوقها.
وفيه دليل على استحباب استئذان الإمام في القتل، وأن لا يحد
العاصي إلا بإذن الإمام.
وفيه دليل على جواز قتل الجاسوس وإن كان مسلمًا؛ لأن عمر لما
أستأذن النبي ◌ّلل في قتله لم يقل له: لا يحل لك قتله إنه مسلم، بل ذكر
أن المانع من قتله کونه شهد بدرًا.
وفيه استشارة الوزير بالرأي على السلطان وإن لم يستشره.
(هذا المنافق) بالجر بدل من (هذا)، إنما أطلق عليه اسم النفاق لأنه
صدر عنه ما يشبه فعلهم، ويحتمل أنه قاله قبل قول النبي وَله: ((قد
صدقكم)). أو يريد أنه وإن صدق فلا عذر له، وإنما عذره النبي {
صَلىله
وَسِّاء
لأنه كان متأولًا ولم ينافق بقلبه، بل ذكر أنه ذكر في الكتاب تفخيم
أمر جيش رسول الله ور وأنهم(٣) لا طاقة لهم به فخوفهم بذلك
(١) الأنفال: ١٢.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) في (ر): وأنه، والمثبت من (ل).
٤٣٠
ليخرجوا من مكة، وحَسَّن هذا التأويل [تعلق (١) حاطب بأهله](٢) وولده
إذ هم قطعة من كبده، ولقد أبلغ من [قال: ما](٣) يفلح من كان له عیال،
لكن لطف الله به فنجاه بما علم من صحة إيمانه.
وفيه دليل على أن الرجل إذا نسب المسلم المتأول إلى النفاق أو
الكفر لا يكفر بذلك، لاسيما إن قاله غضبًا لله ولرسوله ودينه لا لحظه
وهواه ولا يأثم به، بل يثاب على نيته وقصده، وكذا لا يكفر إن كان
غير متأول؛ لكن يستغفر الله تعالى، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع
فإنهم يُكَفِّرون بالمعاصي.
(فقال رسول الله: قد شهد بدرًا) وشهوده لها يدل على قوة إيمانه
الذي حمله على ذلك وبذله نفسه مع رسول الله وَله، وإيثاره الله
ورسوله على قومه وأقاربه، وهم بين ظهراني العدو وفي بلدهم ولم
يثن ذلك عنان عزمه ولا صرفه عن مواجهة القتال. (وما يدريك لعل
الله) [أن يكون](٤) (قد أطلع على أهل بدر) ف(يدريك) بمعنى يعلمك،
و(لعل) للترجي؛ لكنه هنا محقق(٥) عند رسول الله وَّل، وقيل: معنى
الترجي راجع إلى عمر (فقال: أعملوا ما شئتم) من الذنوب وغيرها
(فقد غفرت لكم) ذلك. فيه غفران ما تأخر وقوعه من الذنوب قبل
وقوعه، وهذا يقوي الأحاديث التي قيل فيها غفر له ما تقدم من ذنبه
(١) من ((المفهم)).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) في (ر): كان من، والمثبت من (ل).
(٤) ساقطة من (ل)، والمثبت من (ر).
(٥) في (ر): متحقق.
٤٣١
كتاب الجهاد
=
وما تأخر، وقد جمعها المنذري وغيره.
وقد استشكل هذا بعضهم؛ لأن فيه إباحة مطلقة للذنوب المستقبلة
وهو خلاف قاعدة الشرع.
فقيل: معناه الغفران لهم في الآخرة وإلا فلو توجه على أحد منهم
حدٌّ وغيره أقيم عليه في الدنيا، ونقل القاضي عياض الإجماع على إقامة
الحد (١). فأقامه عمر على بعضهم، وضرب النبي ◌ّ مسطحًا الحد وكان
بدريًّا، وقيل: ليس هو للاستقبال بل للماضي، تقديره: أي عمل كان لكم
فقد غفرته، وهو ضعيف؛ لأن هذا الصادر من حاطب كان في المستقبل
من بعد بدر، فلو كان للماضي لم يحسن التمسك به هنا (٢)، وقيل: هو
خطاب إكرام وتشريف أي: هؤلاء القوم حصلت لهم حالة غفرت لهم بها
ذنوبهم السابقة وتأهلوا بها أن يغفر لهم ذنوب لاحقة إن وقعت منهم.
وقد استدل ابن قيم الجوزية بهذا الحديث على أن الكبيرة العظيمة
مما دون الشرك قد تكفر بالحسنة الكبيرة؛ لأن الحسنة العظيمة [التي هي
شهود بدر مكفر (٣) لهذه المكاتبة، فإن الذي اشتلمت عليه الحسنة
العظيمة](٤) خير وتضمنته من محبة الله لها ورضاه بها ومباهاته
لملائكته بفاعلها أعظم مما اشتملت عليه سنة المكاتبة من المفسدة
فغلب الأقوى الأضعف فأزاله وأبطل مقتضاه، وهذه حكمة الله في
(١) ((إكمال المعلم)) ٥٣٩/٧.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) في (ل): مكفرًا والمثبت هو الصواب.
(٤) ساقطة من (ر).
٤٣٢
الصحة والمرض الناشئين من الحسنات والسيئات الموجبتين لصحة
القلب ومرضه، فهو نظير حكمة الله في الصحة والمرض اللاحقين
للبدن، فإن الأقوى منها يقهر المغلوب حتى يقهر الأضعف ويذهبه،
وهذا كما قال: إن الله يمحو السيئات بالحسنات؛ لقوله: ﴿إِنَّ
الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (١)، وقوله وَّ: (( أتبع السيئة الحسنة
تمحها))(٢) وهذا الحكم ثابت في عكسه؛ لقوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا نُبْطِلُواْ صَدَقَتِكُمْ بِالْمَنّ وَالْأَذَى﴾(٣) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُ
بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضِ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَلُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾(٤) وقول
عائشة عن زيد بن أرقم لما باع بمسألة العينة: إنه قد أبطل جهاده مع
رسول الله وَل إلا أن يتوب(٥) ونظيره كثيرة (٦).
[٢٦٥١] (حدثنا وهب بن بقية، عن خالد) يعني: ابن عبد الله (عن
حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن الواسطي
(عن سعد بن عبيدة) مصغر (عن أبي عبد الرحمن) عبد الله بن حبيب
(السلمي) بضم السين (عن علي بهذه القصة) المذكورة (قال: أنطلق
حاطب فكتب إلى أهل مكة) صرح في هذِه بالكتابة (أن محمدًا قد سار
(١) هود: ١١٤.
(٢) أخرجه أحمد في ((مسنده)) ١٥٣/٥، والترمذي في ((سننه)) (١٩٨٧)، وقال: حديث
حسن صحيح.
(٣) البقرة: ٢٦٤.
(٤) الحجرات: ٢.
(٥) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٤٨١٣)، والدارقطني في ((السنن)) ٥٢/٣.
(٦) ((زاد المعاد في هدي خير العباد)) ٤٢٤/٣.
٤٣٣
= كتاب الجهاد
إليكم) فيه بيان ما أبهم في الرواية المتقدمة (وقال فيه: فابتحثناها) بإسكان
الباء الموحدة وفتح التاء والحاء المهملة، ثم ثاء مثلثة، من البحث. أي:
فتشناها، وضبطه المنذري بإسكان النون وفتح التاء والجيم والفاء. قال
الجوهري(١): أنتجفت الشيء استخرجته، ويقال: أنتجفت إذا
استخرجت أقصى ما في الضرع من اللبن.
(فما وجدنا معها كتابًا) ظاهر في أن الأربعة كل منهم فتشها فلم يجد
معها شيئًا، وفيه دليل على أن الجماعة إذا انتدبوا لأمر لا يقتصر بعضهم
عليه دون (٢) غيره، وأنه لو وكل أربعة أو أوصى لهم لا بد من اجتماعهم
(فقال علي: والذي يحلف به) فيه دليل على جواز القسم به، وأنه يمين
يجب به الكفارة إذا حنث.
(لأقتلنك أو لتخرجن الكتاب) فيه دليل على جواز تهديد المتهم
بمعصية كسرقة ونحوها، وتخويفه بالقتل والضرب والانتهار ونحو
ذلك، واليمين على ذلك إذا احتاج إليها. (وساق الحديث) كما تقدم.
(١) ((الصحاح في اللغة)) ١١٦/٤.
(٢) بعدها في (ل): بعض، ولعلها زائدة.
٤٣٤
١٠٩ - باب في الجاسُوسِ الذِّمَيِّ
٢٦٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ حَدَّثَنَي ◌ُحَمَّدُ بْنُ نُحَيَّبٍ أَبُو هَمّامِ الدَّلاَلُ، حَدَّثَنَا
سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ عَنْ فُراتِ بْنِ حَيّانَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَكَانَ عَيْنَا لِأَبِي سُفْيانَ وَكانَ حَلِيفًا لِرَجُلٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَمَرَّ
بِحَلْقَةٍ مِنَ الأَنَّصَارِ فَقالَ: إِنَّ مُسْلِمٌ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصارِ يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَقُولُ
إِنَّي مُسْلِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِنَّ مِنْكُمْ رِجالاً نَكِلُّهُمْ إِلى إِيمانِهِمْ مِنْهُمْ
فُراتُ بْنُ حَيّانَ))(١).
باب حكم الجاسوس الذمي
[٢٦٥٢] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن مجيب) بضم الميم
وكسر الجيم والباء، الكوفي(٢) (أبو همام الدلال) وثقه المصنف(٣) وأبو
حاتم(٤) (حدثنا سفيان بن سعيد) الثوري (عن أبي إسحاق) عمرو
السبيعي، وثقه ابن معين (عن حارثة) بحاء مهملة (بن مُضَرِّب) بضم
الميم وفتح الضاد المعجمة وتشديد الراء المكسورة، ثم باء موحدة
(١) رواه أحمد ٦٢/٤، ٣٣٦، وابن الجارود (١٠٥٨)، والحاكم ١١٥/٢، ٣٦٦/٤.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٠١).
(٢) هكذا ضبطه الشارح، وهو خطأ، والصواب أنه محمد بن محبب بموحدتين بعد
المهملة على وزن محمد، وهو أبو همام الدلال، وهو ثقة، وهو الذي أخرج له أبو
داود، أما محمد بن مجيب بالجيم على وزن مطيع الكوفي فلم يخرج له أحد من
أصحاب الستة، وهو متروك. أنظر: ((تقريب التهذيب)) (٦٥١٦، ٦٥١٧).
(٣) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٥٠).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٨/ ٩٦.
٤٣٥
= كتاب الجهاد
(عن قُرَات) بضم الفاء وتخفيف الراء (بن حَيّان) بفتح المهملة وتشديد
المثناة تحت، ابن ثعلبة العجلي من بني عجل بن لجيم.
(أن رسول الله وَّ أمر بقتله) فصار قتله فرضًا على كل من أستطاع
قتله من غير تعيين فاعله، وهذا القتل فرض كفاية أو في معناه؛ لأنه
[مهم ديني يقصد] (١) الشرع حصوله من غير نظر بالذات إلى فاعله،
وهذا حد فرض الكفاية، وإنما أمر بقتله؛ لأنه (كان عينًا) أي:
جاسوسًا (لأبي سفيان) وهذا علة للأمر بقتله؛ لأنه حربي دخل دار
الإسلام بغير أمان، وفي بقائه مفسدة عامة، فلو أمن الجاسوس مسلم
لم يصح أمانه ووجب قتله؛ فإن الإمام صرح بأن شرط الأمان المعقود
للحربي أن لا يكون فيه ضرر عائد على المسلمين، ومال الجاسوس
إذا قتل يكون فيئًا؛ لأنه لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب، وعند بعض
العلماء أنه لمن قتله؛ لأن النبي نفل(٢) سلمة بن الأكوع العين الذي
قال النبي فيه: ((اطلبوه فاقتلوه))؛ لأنه الذي قتله، رواه البخاري(٣).
(وكان) فرات بن حيان (حليفًا) بفتح الحاء وكسر اللام، تجمع على
حلفاء وأحلاف، وهو ما كان عليه الجاهلية من التزام ونصرة (٤) بعضهم
لبعض، وأن لا يتخاذلوا، وأن يرث بعضهم بعضًا، وأصله من الحلف
التي هي اليمين، كانوا يتقاسمون عند عقدهم الالتزام، ولعل حلفه
(١) في (ر): متهم وهي تعضد، والمثبت من (ل).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٠٥١).
(٤) في (ر): ونصرته.
٤٣٦
هذا (لرجل من الأنصار) كان قبل الإسلام، قال الطبري(١): لا يجوز
الحلف اليوم، والحلف المذكور في الحديث كله منسوخ بقوله تعالى:
﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾، قال الحسن: نسخ التوارث
بالحلف بآية المواريث.
(فمر فرات بحلقة) قوم (من الأنصار) في بعضها معتمدة بحليفه
[يعني: الأنصاري](٢)، والحلْقة بإسكان اللام على اللغة الفصحى
(فقال) حين علم أنه [حليف لرجل](٣) منهم (إني مسلم. فقال رجل من
الأنصار) لعله حليفه المذكور (يا رسول الله إنه يقول إني مسلم) قد
يستدل بهذا من قال: إن الكافر إذا قال أنا مسلم أو مؤمن أنه يحكم
بإسلامه بهذا، وإن لم يتلفظ بالشهادتين؛ لأنهما أسمان لشيء معلوم
وهو الشهادتان، فإذا أخبر عن نفسه بما تضمن الشهادتين كان مخبرًا
بهما، ومذهب الشافعي أنه لا يصير مسلمًا بهذين اللفظين ولا
بأحدهما كما لو قال: آمنت أو أسلمت؛ لاحتمال أن يريد أنا مؤمن
بموسى أو عيسى، وأن يريد بقوله: أنا مسلم. أي: مستسلم،
وأسلمت استسلمت(٤).
(فقال رسول الله وَسجاير: إن منكم) وفي رواية غير أبي داود: وإن فيكم
(رجالاً نكلهم إلى إيمانهم) أي: نكتفي منه ومن أمثاله بالنطق بالشهادتين،
(١) (تفسير الطبري)) (٢٧٤/٨).
(٢) في (ر): من الأنصار، والمثبت من (ل).
(٣) في (ل): حليفًا لرجل، وفي (ر): حليف الرجل، والمثبت هو الصواب.
(٤) انظر: ((روضة الطالبين)) ٨٥/١٠.
٤٣٧
= كتاب الجهاد
فإنهما أصل الإسلام (منهم فرات بن حيان) [قال ابن عبد البر: وبعث
رسول الله ◌َ﴿ فرات بن حيان](١) إلى ثمامة بن أثال في قتل مسيلمة
وقتاله(٢). ولم يزل يغزو مع رسول الله وّل إلى أن توفي، وهو فرات
ابن حيان بن ثعلبة الربعي البكري ثم العجلي
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) ٣٨٩/١.
٤٣٨
١١٠ - باب في الجاسُوسِ المُسْتَأْمَنِ
٢٦٥٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلَيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنِ
ابن سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ عَنْ أَبِيهِ قالَ أَتَى النَّبِيِوَ عَيْنٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - وَهُوَ فِي سَفَرٍ -
فَجَلَسَ عِنْدَ أَصْحَابِهِ ثُمَّ أَنْسَلَّ فَقالَ النَّبِي ◌َّهِ: ((اْلُبُوهُ فَاقْتُلُوهُ)). قالَ: فَسَبَقْتُهُمْ
إِلَيْهِ فَقَتَلْتُهُ وَأَخَذْتُ سَلَبَهُ فَنَقَّلَنَي إِيَّاهُ(١).
٢٦٥٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ أَنَّ هاشِمَ بْنَ القاسِم وَهِشامًا حَدَّثاهُمْ قالا:
حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمّارٍ، قالَ: حَدَّثَنَي إِياسُ بْنُ سَلَمَةَ، قالَ: حَدَّثَنَي أَبِي قالَ: غَزَوْتُ
مَعَ رَسُولِ اللهِ وَِّ هَوازِنَ، قَالَ: فَبَيْنَما نَحْنُ نَتَضَخَّى وَعامَّتُنا مُشاةٌ وَفِينا ضَعَفَةٌ إِذْ
جاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلِ أَحْمَرَ فَانْتَزَعَ طَلَقَا مِنْ حِقْوِ البَعِيرِ فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ ثُمَّ جاءَ يَتَغَدى
مَعَ القَوْمِ فَلَمَا رَأَىُ ضَعَفَتَهُمْ وَرِقَّةَ ظَهْرِهِمْ خَرَجَ يَعْذُو إِلى ◌َلِهِ فَأَطْلَقَهُ ثُمَّ أَنَاخَهُ
فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ يَرْكُضُهُ واتَّبَعَهُ رَجُلٌ مِنْ أَسْلَمَ عَلَى ناقَةٍ وَرْقاءَ هَيَ أَمْثَلُ ظَهْرِ
القَوْمِ، قالَ: فَخَرَجْتُ أَعْدُو فَأَذْرَكْتُهُ وَرَأْسُ النّاقَةِ عِنْدَ وَرِكِ الَجَمَلِ وَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ
النّاقَةِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطامِ
الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ فَلَمَا وَضَعَ رُكْبَتَهُ بِالأَرَضِ اخْتَرَطْتُ سَيْفي فَأَضْرِبَ رَأْسَهُ فَنَدَرَ
فَجِئْتُ بِراحِلَتِهِ وَمَا عَلَيْها أَقُودُها فاسْتَقْبَلَنَي رَسُولُ اللهِ وََّ في النّاسِ مُقْبِلاً فَقَالَ:
((مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟)). فَقَالُوا سَلَمَةُ بْنُ الأَكْوَعِ. قالَ: ((لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ)).
قالَ هارُونُ: هذا لَفْظُ هاشِم (٢).
باب الحكم في الجاسوس المستأمن
[٢٦٥٣] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا أبو نعيم) الفضل بن
(١) رواه البخاري (٣٠٥١).
(٢) رواه مسلم (١٧٥٤).
٤٣٩
= كتاب الجهاد
دكين (حدثنا أبو عُمَيس) مصغر وهو عُتْبة بضم المهملة وسكون الفوقانية،
ابن عبد الله الهذلي (عن) إياس (ابن سلمة، عن أبيه) سلمة بن الأكوع
(قال: أتى النبي ◌َّ عين من المشركين) تبينه رواية البخاري: عين من
المشركين(١). والعين: الجاسوس (وهو في سفر) الغزو (فجلس عند
أصحابه) أي: بغير أمان، فإن البخاري بوب عليه باب الحربي إذا
دخل دار الإسلام بغير أمان(٢).
(ثم أنسل) أي: خرج من بينهم كما تخرج المسلة من الثوب، ورواية
البخاري: ثم أنفتل (فقال النبي وَلّ اطلبوه فاقتلوه) قال المهلب: هذا
الحديث أصل في أن الجاسوس الحربي يقتل، وعلى هذا جماعة
العلماء(٣). (قال) سلمة (فسبقتهم إليه فقتلته) فيه المسابقة إلى طاعة
الإمام والوالد والمعلم وغيرهم (فأخذت سَلَبَه) بالمفتوحات، أي: ما
عليه من لباس وآلة حرب (فنفَّلني) بتشديد الفاء (إياه) أي: أعطاني ما
سلبته منه، وأما النفل باصطلاح الفقهاء فهو مع ما شرطه الأمير
لمتعاطي الخطر.
هذا الحديث ظاهر الدلالة في أن السلب الذي عليه لمن قتله؛ لأن
النبي وَ﴿ إنما جعل السلب لسلمة وحده لكونه قتله، وهو قول محمد بن
(٤)
الحسن (٤).
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٥١).
(٢) ((صحيح البخاري)) ٦٩/٤.
(٣) أنظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢١٣/٥.
(٤) ((السير الصغير)) ١١٨/١.
٤٤٠
وقال الشافعي: هو فيء إلا أن يسلم قبل الظفر به؛ لأن هذا مال لم
يوجف عليه بخيل ولا ركاب. وأجاب عن هذا الحديث بأن الفيء للإمام
أن يعطيه من يشاء(١).
[٢٦٥٤] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان بن عبيد (٢)، بغدادي
(أن هاشم بن القاسم) الليثي (وهشامًا حدثاهم) يعني: ابن عبد الله
الدستوائي أو الفردوسي (قالا: حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني إياس
بن سلمة، حدثني أبي) يعني: سلمة بن الأكوع (قال: غزوت مع رسول
الله (َ﴾ هوازن) هي قبيلة من قيس، وغزاة حنين هي غزاة هوازن.
(قال: فبينما نحن نَتضحَى) أي: نتغدى وقت الضحاء بفتح الضاد
والمد، وهو بعد أمتداد النهار وفوق الضحى بالمد والقصر. فيه فضيلة
الفطر للغازي ليتقوى على الجهاد، وفضيلة الأكل جماعة، وتأخير
الغداء إلى نزول الركب وارتفاع النهار.
(وعامَّتنا) بتشديد الميم. قال الجوهري: العامة خلاف الخاصة(٣)،
ورواية مسلم: وبعضنا (٤).
(مشاة) بضم الميم جمع ماشٍ كقاضٍ وقضاة (وفينا ضَعَفَة)
بمفتوحات جمع ضعيف، قال النووي في ((شرح مسلم)): ضبطوه على
وجهين الصحيح المشهور رواية الأكثرين بفتح الضاد وإسكان العين.
(١) أنظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢١٣/٥.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) ((الصحاح)) ٢٧١/٥.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٧٥٤).