النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
= كتاب الجهاد
غير مقصر ولا عاجز(١).
قال الإمام: وقد يشكل في هذا الموضع أن يقال: إذا كان الجهاد
طاعة فتمني الطاعة کیف ینهى عنه؟!
قيل: قد يكون المراد بهذا أن التمني ربما أثار فتنة وأدخل حسرة إذا
التحق به ومن استخف بعدوه فقد أضاع الحزم، فيكون المراد: لا تتمنوا
لقاء العدو في حالة الشك في غلبته عليكم، أو يخاف منه استباحة(٢)
الحريم ويذهب بالأنفس(٣) والأموال.
(وسلوا الله العافية) قد كثرت الأحاديث في الأمر بسؤال العافية،
وهي من الألفاظ العامة المتناولة لدفع جميع المكروهات في البدن
والباطن في الدين والدنيا والآخرة، وقيل: لما يخاف من ظفر العدو
بالمسلمين: ((اللهم إني أسألك العافية العامة لي ولأحبابي وجميع
المسلمین)».
(فإذا لقيتموهم فاصبروا) فيه الحث على الصبر في القتال وهو أركز
أركانه، وقد جمع الله آداب القتال في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاعْبُتُواْ وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ كَثِيرً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُواْ اللَّهُ
وَرَسُولَهُ، وَلَا تَنَزَعُواْ فَنَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَأَصْبِرُوَاْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَِّينَ﴾(٤)،
فوعد الله أن يكون مع الصابرين، ومن كان الله معه فلا يبالي.
(١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) (١٥٠٦).
(٢) في الأصول: استباح.
(٣) في الأصول: الأنفس.
(٤) الأنفال: ٤٦.

٣٨٢
(واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف) فمعناه أن ثواب الله والسبب
الموصل إلى الجنة عند الضرب بالسيوف في سبيل الله، وهذا من المجاز
البليغ الحسن جدًّا، فإن ظل الشيء لما كان ملازمًا له جعل ثواب الجنة
واستحقاقها سبب الجهاد وإعمال السيوف لازمًا لذلك كما يلازم الظل،
وهذا كقوله ﴿ ﴿ه لمن استشاره للجهاد، وذكر أن له والدين: ((الزمهما فإن
الجنة تحت أرجلهما )). رواه الطبراني بإسنادٍ جيد(١).
وتخصيص السيوف دون غيرها؛ لأنها الغالب ما يقاتل به.
(ثم قال: اللهم (٢) منزل الكتاب) منادى مضاف فيه إشارة إلى السبب
الذي تطلب به الإجابة، وهو طلب النصرة لكتاب الله المنزل عليه كأنه
قال: كما أنزلته فانصره وأعله وأهله (مجري السحاب) فيه إشارة إلى
قدرته ، وفيه التوسل بالنعمة السابقة (وهازم الأحزاب) جمع حزب
وهم القطعة من الناس، ويعني به الذين تحزبوا عليه بالمدينة فهزمهم
الله. فيه التوسل بالنعمة اللاحقة، وقد ضمن الشعراء هذا المعنى
أشعارهم بعدما أشار إليه كتاب الله حكاية عن زكريا التقنيه ﴿وَلَمْ أَكُنْ
◌ِدُعَلَئِكَ رَبِّ شَفِيًّا﴾(٣) وعن إبراهيم التَّْرّ: ﴿سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّ إِنَّهُ
كَانَ بِ حَفِيًّا﴾(٤) أي: بارًا وصولًا. وقال الشاعر:
(١) ((المعجم الكبير)) (٢٢٠٢).
(٢) بعدها في (ل): منادى مضاف. وحقها أن توضع بعد (منزل الكتاب) كما أثبتناها،
حيث لفظ الجلالة هنا منادى مفرد، و(منزل) منادى مضاف.
(٣) مريم: ٤.
(٤) مريم: ٤٧.

٣٨٣
= كتاب الجهاد
كما أحسن الله فيما مضى
كذلك يحسن فيما بقى
وفي قوله: (هازم الأحزاب) إشارة إلى تفرد الله سبحانه بالفعل
وتجريد التوكل وإطراح الأسباب واعتقاد أن الله هو الفاعل، وفيه دليل
على أنه يستحب الدعاء (١) بصفات الله التي تناسب طلبة الداعي
كقوله: وهازم الأحزاب (اهزمهم) وفيه الدعاء على العدو بالانهزام
(وانصرنا عليهم) فيه الدعاء بالنصر والغلبة على الكفرة، وفيه دليل
على جواز السجع في الدعاء إذا لم يتكلف.
(١) زيادة من (ل).

٣٨٤
٩٩ - باب ما يُذْعَنِ عِنْدَ اللَّقاءِ
٢٦٣٢ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَيِّ، أَخْبَرَنا أَبَي، حَدَّثَنا المُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا غَزْا قالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ عَضُدَي
وَنَصِيرَي بِكَ أَحُولُ وَبِكَ أَصُولُ وَبِكَ أُقاتِلُ))(١).
باب ما يُدعى عند اللقاء
[٢٦٣٢] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (أخبرني أبي) هو علي
الجهضمي الأزدي (حدثنا المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن أنس: كان
رسول الله وَ﴿ إذا غزا قال: اللهم أنت عضدي) أي: عوني، والأصل
فيه عضد اليد، ثم يوضع موضع العون؛ لأن اليد قوامها بالعضد، قال
الله: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ اُلْمُضِلِينَ عَضُدًا﴾(٢) أي: أعوانًا (ونصيري) النصير
والناصر المعاون (بك أحول) بالحاء المهملة. أي: بقدرتك أتحرك
لملاقاة العدو لا بقوتي من قولك: حال الشخص إذا تحرك.
وقال الخطابي(٣): أحول أحتال. (وبك أصول) أي: أسطو على
العدو (وبك أقاتل) أي: لأستعين على القتال، ورواية النسائي(٤):
((رب بك أقاتل، وبك أصول، ولا حول ولا قوة إلا بك)).
(١) رواه الترمذي (٣٥٨٤)، وأحمد ١٨٤/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٤٦٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٦).
(٢) الكهف: ٥١.
(٤) (سنن النسائي الكبرى)) (١٠٣٧٥).
(٣) ((معالم السنن)) للخطابي ٢٦٧/٢.

٣٨٥
= كتاب الجهاد
١٠٠ - باب في دُعاءِ المُشْرِكِينَ
٢٦٣٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِراهِيمَ، أَخْبَرَنا ابن
عَوْنٍ قَالَ: كَتَبْتُ إِلى نافِعِ أَسْأَلُهُ، عَنْ دُعاءِ المُشْرِكِينَ عِنْدَ القِتالِ فَكَتَبَ إِلى أَنَّ ذَلِكَ
كانَ في أَوَّلِ الإِسْلامِ وَقَدْ أَغَارَ نَبِيِ اللهِ رَِّ عَلَى بَنَي المُصْطَلِقِ وَهُمْ غارُّونَ وَأَنْعامُهُمْ
تُسْقَى عَلَى الماءِ فَقَتَلَ مُقاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأَصابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الحارِثِ
حَدَّثَنَي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ نَبِيلٌ رَواهُ ابن عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ وَلَمْ يُشْرِكُهُ فِيهِ أَحَدٌ(١).
٢٦٣٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، أَخْبَرَنا ثابِتْ، عَنْ أَنَسِ أَنَّ
النَّبِيِ وََّ كانَ يُغِيرُ عِنْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ وَكَانَ يَتَسَمَّعُ فَإِذا سَمِعَ أَذانًا أَمْسَكَ وَإِلاّ
أَغَارَ(٢).
٢٦٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ
مُساحِقٍ، عَنِ ابن عِصام المزَنِّ عَنْ أَبِيهِ قالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللهِ وَلِ فِي سَرِيَّةٍ فَقالَ: ((إِذا
رَأَيْتُمْ مَسْجِدًا أَوْ سَمِعْتُمْ مُؤَذِّنًا فَلا تَقْتُلُوا أَحَدًا ))(٣).
باب في دعاء المشركين
[٢٦٣٣] (حدثنا سعید بن منصور، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا
ابن عون قال: كتبت إلى نافع) مولى ابن عمر رضي الله عنهما (أسأله عن
(١) رواه البخاري (٢٥٤١)، ومسلم (١٧٠٣).
(٢) رواه مسلم (٣٨٢).
(٣) رواه الترمذي (١٥٤٩)، وأحمد ٤٤٨/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٣١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥٤).

٣٨٦
دعاء المشركين) إلى الإسلام (عند القتال) تقدم أن الصحيح أن الدعوة
إلى الإسلام تجب قبل القتال إن لم تبلغهم الدعوة ولا تجب إن
بلغتهم، ولكن تستحب.
(فكتب إلي) فيه دليل على جواز العمل بالمكاتبة والإجازة وهو
مذهب الجمهور كما تقدم (أن ذلك) يعني: الدعوة قبل القتال (كان في
أول الإسلام) قبل أنتشار الدعوة وظهور الإسلام حتى أظهر الله الدين
وأعلى الإسلام، واستدل نافع على أن الدعاء إلى الإسلام قبل أن
يحارب كان أولًا بقضية بني المصطلق. وكلامه يفهم(١) أن هذا نسخ
بقضية بني المصطلق وبه تمسك من قال: سقوط الدعوة مطلقًا؛ فإنه
قال: (وقد أغار نبي الله على بني المصطلق) بكسر اللام حي من
خزاعة، أي: أرسل إليهم الغارة [بالغين المعجمة](٢) وهي الخيل التي
تغير في أول النهار (٣) (وهم غارُون) بالغين المعجمة وتشديد الراء
المضمومة. أي: غافلون آمنون في دارهم (وأنعامهم) وهي الإبل والبقر
والغنم (تُسْقَى) بضم التاء وفتح القاف (على الماء فقتل مقاتِلتهم) بكسر
التاء. وهم: الصالحون للقتال (وسبى سبيهم) السبي هم الذراري
والنساء، وفي هذا الحديث دليل على جواز الإغارة على الكفار الذين
تبلغهم الدعوة من غير إنذار الإغارة.
(وأصاب يومئذٍ) أي: يوم المريسيع في غزوة بني المصطلق (جويرية)
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) في (ر): الليل، والمثبت من (ل).

٣٨٧
- كتاب الجهاد
كان أسمها برة(١) فحوله رسول الله وَل وسماها جويرية (بنت الحارث) بن
ضرار، وكانت قبل رسول الله وليس عند مسافع بن صفوان المصطلقي
وكانت عليها حلاوة وملاحة لا يكاد يراها أحد إلا وقعت بقلبه
وعندما تزوجها رسول الله وَل قال الناس: صهر رسول الله. فأرسلوا
ما في أيديهم من سبايا بني المصطلق، قالت عائشة: فلا نعلم أمرأة
كانت أكثر بركة على قومها منها(٢).
(حدثني بذلك عبد الله) بن عمر (وكان في ذلك الجيش) الذين أغاروا
على(٣) بني المصطلق.
(قال أبو داود: هذا حديث مرسل؛)(٤) لأنه أرسله نافع مولى ابن
عمر التابعي الجليل المشهور، والمرسل عند المحدثين: ما رفعه
التابعي إلى النبي ومسير سواء كان من كبار التابعين أو صغارهم. هذا هو
المشهور، وقيل: لا يكون مرسلًا إلا ما رفعه التابعي الكبير كسعيد بن
المسيب وإن رواه صغار التابعين كالزهري ويحيى بن سعيد فهو
منقطع. (رواه ابن عون عن نافع لم يشركه) بفتح الياء وكسر الراء أي:
لم يشاركه (فيه أحد) قال أبو داود: سمعت بندارًا يقول وقد(٥) حدث
(١) ساقطة من (ر).
(٢) سيأتي في أول كتاب العتق (٣٩٣١).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) في المطبوع من ((سنن أبي داود)): هذا حديث نبيل. وهو الصواب إذ ورد في
الحديث تصريح سماع نافع من ابن عمر فلا وجه للحكم بإرساله.
(٥) ساقطة من (ر).

٣٨٨
بهذا الحديث: هذا قفل قد(١) ضل مفتاحه.
قال أبو داود: لم يشرك البصريين فيه أحد، ذكره في كتاب ((المنفرد)).
[٢٦٣٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، أنبأنا ثابت، عن
أنس: أن النبي ◌َّير كان يغير) بضم الياء الأولى وكسر الغين أي: يرسل
الخيل لطلب غرة العدو مسرعة صبحًا من غير إعلام لهم (عند صلاة
الصبح) ورواية مسلم: يغير إذا طلع الفجر (٢). ورواية البخاري(٣): إذا
جاء قومًا بليل لا يغير عليهم حتى يصبح. لأنه وقت الصلاة، وهو
مظنة إجابة الدعاء، وحصول الغنيمة منهم، فإنه وقت يقسم فيه أرزاق
الناس، ولهذا كان رسول الله وَله إذا بعث سرية أو جيشًا بعثه أول
النهار ويقول: ((اللهم بارك لأمتي في بكورها)) (٤) كما تقدم.
(وكان) إذا دنا من القوم (يتسمع) ويصغي بسمعه إلى جهتهم (فإذا
سمع أذانًا) في ناحيتهم أمنهم من الغارة و(أمسك) عن قتالهم.
قال النووي(٥): فيه دليل على [أن الأذان يمنع من الإغارة على أهل
ذلك الموضع فإنه دليل على](٦) إسلامهم. قال: وفيه أن النطق بالشهادتين
(١) زيادة من (ل).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٨٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٩٤٥).
(٤) رواه الترمذي (١٢١٢)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، وأحمد ١٥٣/١، وسعيد بن منصور
(٢٣٨٢)، والدارمي (٢٤٧٩). وغيرهم من حديث على، وصخر الغامدي. وقال
ابن حجر: منها ما يصح، ومنها ما لا يصح. انظر: ((المقاصد الحسنة)) (١٧١).
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٤/ ٨٤.
(٦) ساقطة من (ر).

٣٨٩
= كتاب الجهاد
يكون إسلامًا وإن لم يكن الأذان باستدعاء ذلك منه، وهذا هو الصواب.
ولا يحتاج مع النطق بالشهادتين أن يقول: وأنا بريء من كل دين يخالف
دين الإسلام إلا إذا كان من الكفار الذين يعتقدون اختصاص رسالة نبينا
وَّ بالعرب؛ فإنه لا يحكم بإسلامه إلا إذا تبرأ.
قال: ومن أصحاب الشافعي من شرط أن يتبرأ مطلقًا، وليس بشيء.
(وإلا) أي: وإن لم يسمع أذانًا (أغار) على العدو بالهجوم عليهم صبحًا
من غير إعلام.
[٢٦٣٥] ([حدثنا سعيد بن منصور، أخبرنا سفيان، عن عبد الملك بن
نوفل بن مساحق](١) عن) عبد الرحمن (ابن عصام المزني عن أبيه) عصام
المزني، وكانت له صحبة (قال: بعثنا رسول الله وَ﴾ في سرية) هي:
القطعة من الجيش فعيلة بمعنى فاعلة؛ لأنها تسري في خفية.
(فقال: إذا رأيتم مسجدًا) من مساجد المسلمين محرابه إلى قبلتهم
فكفوا عن قتال أهل ذلك الموضع؛ فإنه يدل على إسلامهم سواء وجد
المسجد في بلد أو قرية أو طريق مطروق، وتكون رؤية المسجد قائمة
مقام التخبر عن إسلامهم كما أن من يعرف القبلة إذا رأى مسجدًا
للمسلمين فإنه يجب عليه في الصلاة إلى محرابه وقبلته المنصوبة،
وجرى ذلك مجرى المخبر عن القبلة، وهذا مما يقوم فيه فعل العبد(٢)
مقام قوله، وهذا إذا رأى مسجدًا عامرًا، أما إذا رأى آثار مسجد قديم
خرب وغلب على ظنه أنه ليس من بنائهم فلعل هذا لا يكون سببًا
(١) ليست في الأصل، والمستدرك من المطبوع.
(٢) في (ر): الغير، والمثبت من (ل).

٣٩٠
للكف عنهم.
(أو سمعتم مؤذنًا) يؤذن في مسجد أو فلاة (فلا تقتلوا أحدًا) من أهل
ذلك الموضع كما أن النبي ◌َل و أمسك عن الإغارة على أهل الموضع
الذي سمع منه رجلًا يقول: الله أكبر. فقال: ((على الفطرة)) ثم قال:
أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله وَل: ((خرجت من النار))
فنظر فإذا هو راعي معز. تفرد بروايته مسلم عن البخاري(١).
وفي الحديث دلالة على أنه يجوز الاعتماد في دخول الوقت على
أذان المنفرد وإن لم يره ولا عرفه، وأن المنفرد في الفلاة يشرع له
الأذان كما يشرع للمقيم.
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٨٢).

٣٩١
- كتاب الجهاد
١٠١ - باب المَكْرِ في الحزب
٢٦٣٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ جابِرًا أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَ لَ قَالَ: ((الحَرْبُ خُدْعَةٌ)) (١).
٢٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا ابن تَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ عَبْدِ
الرَّحْمَنِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِي وَّ كَانَ إِذا أَرَادَ غَزْوَةً وَرِى غَيْرَها وَكانَ
يَقُولُ: ((الحَرْبُ خُدْعَةٌ )).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَجِئْ بِهِ إِلاَّ مَعْمَرٌ يُرِيدُ قَوْلَهُ: ((الحَرْبُ خُدْعَةٌ)). بهذا الإِسْنادِ
إِنَّما يُزوىُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمّامٍ بْنِ
مُنَبِّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ(٢).
باب المكر في الحرب
[٢٦٣٦] (حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا سفيان) يعني ابن عيينة (عن
عمرو) يعني: ابن دينار (أنه سمع جابر) بن عبد الله (يقول: أن رسول الله
وَال﴾ قال: الحرب خدعة) في يوم الأحزاب، لما بعث نعيم بن مسعود.
(الحرب خدعة) فيه ثلاث لغات مشهورة أتفقوا على أن أفصحهن:
خَدْعة بفتح الخاء وإسكان الدال مصدر خدع، قال ثعلب وغيره: هي لغة
النبي ◌َل﴾(٣).
(١) رواه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩).
(٢) رواه البخاري (٢٩٤٧)، ومسلم (٢٧٦٩) دون قوله: ((الحرب خدعة)). ورواه بتمامه
أحمد ٣٨٧/٦، والبيهقي ٩/ ١٥٠.
وصححه الألباني. في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٧٠).
(٣) أنظر: ((الفصيح)) (ص٢٩٢)، و((تاج العروس)) ٢٠/ ٤٨٣، وإصلاح غلط المحدثين

٣٩٢
والثانية بضم الخاء وإسكان الدال.
والثالثة: بضم الخاء وفتح الدال.
والمعنى: أن الحرب تكون ذات خدعة، فوضع المصدر موضع
الأسم، أي: ينبغي أن يستعمل فيهم الخداع ولو مرة واحدة.
وقد أتفق العلماء على جواز خداع الكفار في الحرب كيف أمكن إلا
أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يحل. وقد صح في الحديث جواز
الكذب في ثلاثة أشياء أحدها الحرب(١).
قال الطبري: إنما يجوز من(٢) الكذب في الحرب المعاريض دون
حقيقة الكذب فإنه لا يحل(٣).
قال النووي(٤): والظاهر إباحة حقيقة نفس الكذب، لكن الأقتصار
على التعريض أفضل.
قيل: إن المماكرة في الحرب أنفع من المكاثرة، روي أن عمرو بن
عبد ود بارز عليًّا، فلما أقبل عليه قال علي: ما بارزت لأقاتل اثنين،
فالتفت عمرو فوثب عليه علي فقتله.
[٢٦٣٧] (حدثنا محمد بن عبيد الله، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن
للخطابي (ص: ٦٨).
(١) الحديث عند مسلم (٢٦٠٥) عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط، وسيأتي عند أبي
داود في كتاب الأدب (٤٩٢١).
(٢) في (ر): لأن، والمثبت من (ل).
(٣) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ١٨٧/٥، ((شرح النووي على مسلم))
٤٥/١٢.
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ٤٥/١٢.

٣٩٣
كتاب الجهاد
الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن أبيه) كعب بن مالك (أن
النبي وَّ كان إذا أراد غزوة وَرى) أي سترها وأوهم بغيرها، وهو من
الوري أي: ألقى البيان والظهور وراءه (غيرَها) ولم يذكرها. وفيه أنه
يستحب لأمير الجيش إذا أراد غزوة أن يوري بغيرها لئلا يسبقه
الجواسيس ونحوهم بالتحذير منهم إلا إذا كانت سفرة بعيدة فيستحب
أن يعرفهم البعد ليتأهبوا له. (وكان يقول: الحرب خدعة) تقدم أن فيها
ثلاث لغات، وفيها لغة رابعة وهي فتح الخاء والدال جمع خادع يعني
أن أهلها بهذه الصفة يخدعون فلا يطمئن إليهم، كأنه قال: أهل
الحرب خدعة، ثم حذف المضاف، وأصل الخدع إظهار أمر وإضمار
خلافه.

٣٩٤
١٠٢ - باب في البياتِ
٢٦٣٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلَيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ وَأَبُو عامِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ
عَمّارٍ، حَدَّثَنا إِياسُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﴿ْ عَلَيْنا أَبَا بَكْرِ عَ﴾
فَغَزَوْنا ناسًا مِنَ المُشْرِكِينَ فَبَيَّتْناهُمْ نَقْتُلُهُمْ وَكانَ شِعارُنا تِلْكَ اللَّيْلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ. قالَ
سَلَمَةُ: فَقَتَلْتُ بِيَدَي تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَبْعَةَ أَهْلِ أَنْيَاتٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١).
باب البيات
البيات بفتح الباء والتبييت وهو الإغارة عليهم ليلًا.
[٢٦٣٨] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الصمد وأبو عامر، عن
عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة، عن أبيه) سلمة بن الأكوع ويقال:
سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي يكنى أبا إياس؛ لأن ابنه إياس
الراوي عنه (قال: أمَّرَ رسول الله علينا) فيه استحباب التأمير كما تقدم
(أبا بكر) الصديق ﴾ (فغزونا ناسًا من المشركين فبيتناهم نقتلهم) فيه
جواز التبييت، وهو الإغارة عليهم ليلاً في غفلة.
فإن قيل: التبييت فيه قتل النساء والصبيان، وقد نهى الشارع عنه كما
تقدم.
فأجيب: بأنه إنما نهى عن قتلهم صبرًا بعد السبي؛ لأنهم صاروا
غنيمة، وأما إذا كانوا في دار الحرب فهي دار إباحة فيقتلون تبعًا لرجالهم.
فإن قيل: أدعى الزهري وسفيان بن عيينة نسخ حديث التبييت بحديث
(١) سبق برقم (٢٥٩٦). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٧١).

٣٩٥
= كتاب الجهاد
النهي عن قتل النساء والصبيان، وادعاه ابن حبان في (صحيحه)) (١).
فالجواب: أن الشافعي أنكر ذلك.
وقال ابن الجوزي: إنه ليس بصحيح، وأن النهي عن تعمد النساء
والصبيان بالقتل(٢)، وحديث أنه سئل عن أهل الديار من المشركين
يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم. فيما إذا لم
يتعمد. وهذا حسن؛ لأن فيه الجمع بين الحديثين.
(وكان شعارنا تلك الليلة) أي علامتنا (أمِت أمِت) بكسر الميم فيهما،
كما تقدم الحديث من طريق أخرى في باب: الرجل ينادي بالشعار(٣).
(قال سلمة) بن الأكوع (فقتلت بيدي تلك الليلة) التي كان شعارنا فيها
أمت أمت (سبعةَ أهل أبياتٍ) لعل التقدير: فقتلت أهل أبيات سبعة،
فهو على التقديم والتأخير (من المشركين) هو كالعلة لما تقدم. أي:
إنما قتلتهم لأنهم مشركون.
فإن قيل: ذكر هذا فيه إظهار للعمل والفضيلة في إخفائه.
فالجواب: أن هذا من ذكر النعمة التي أنعم الله عليه بها كما قال
تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾﴾(٤) وليتأس به سامعه في ذلك.
(١) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ١٠٧.
(٢) ((إخبار أهل الرسوخ في الفقه والتحديث بمقدار المنسوخ من الحديث)) (ص٥٧)،
((إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه)) (ص٤٠١).
(٣) قبل حديث (٢٥٩٥).
(٤) الضحى: ١١.

٣٩٦
١٠٣ - باب في لُزُومِ السّاقَةِ
٢٦٣٩ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ شَوْكَرِ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ ابن عُلَيَّةَ، حَدَّثَنا الحجّاجُ
بْنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبي الزَُّيْرِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَهُمْ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
يَتَخَلَّفُ في المَسِيرٍ فيزْجَي الضَّعِيفَ وَيُرْدِفُ وَيَدْعُو لَهُمْ(١).
باب في لزوم الساقة
أي: الذين يساق بهم، والساقة جمع سائق كالقادة جمع قائد.
[٢٦٣٩] (حدثنا الحسن بن شوكر) البغدادي (حدثنا إسماعيل ابن
عُلَية، حدثنا الحجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن جابر قال:
كان رسول الله وَلّ يتخلف في المسير) أي: يتأخر ليسير في آخر القوم
(فيُزْجِي) بضم الياء وإسكان الزاي أي: يسوق (الضعيف) أي: الذي
دابته ضعيفة، وهذا سبب تخلفه في المسير، يقال: أزجيت المطي
وزجيتها إذا سقتها، ومنه قوله تعالى: ﴿يُرْجِى سَحَابًا﴾ (٢) أي:
يسوقه(٣)، و﴿يُزْجِى لَكُمُ الْفُلْكَ﴾(٤) أي: يسيره.
فيه أنه يستحب للأمير أن يسير آخر الركب ويرفق بالجيش ويسير بهم
سير أضعفهم؛ لئلا يشق عليهم، ويسوق بمن دابته ضعيفة إذا اعتلت.
(١) رواه الحاكم ١١٥/٢، والبيهقي ٢٥٧/٥.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢١٢٠).
(٢) النور: ٤٣.
(٣) في (ر): يسوق، والمثبت من (ل).
(٤) الإسراء: ٦٦.

٣٩٧
- كتاب الجهاد
وفيه الحمل على الدابة ببعض ما يشق عليها؛ لأن السوق يكلف
الدابة [ما يشق عليها](١)، وإذا صح ذلك فكذلك يجوز أن يكلف
العبد والأمة بعض ما يشق عليهما إذا كان من طاقتهما ووسعهما، وإذا
أحتاج في السوق إلى ضرب الدابة وإيلامها جاز، فقد ثبت في
الصحيح أن النبي وقال18 قال لجابر في غزوة أو عمرة: ((يا جابر
استمسك))، فضربه بسوطه ضربة فوثب البعير مكانه فقال: ((أتبيع
الجمل ... )) الحديث(٢).
وفيه دليل على أن(٣) الأمير يستحب له التواضع لمن معه والإحسان
إليهم؛ فإن السوق بالبعير فيه نوع تواضع.
(و) كان (يردف) خلفه من أعيا عن المشي أو أعيت دابته إذا كانت
دابته تردف، وإذا وجد من تعب أو ماتت دابته يحمل متاعه، وهذا فيه نوع
تواضع أيضًا.
(ويدعو لهم) أي: للجيش ولمن يرافقه ولدوابهم، ولاسيما إذا رآهم
في جهد كما سيأتي في رواية عبد الله بن حوالة: اللهم لا تكلهم إلي
فأضعف عنهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا عنها، ولا تكلهم إليَّ
الناس فيستأثروا عليهم(٤).
(g
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٦١).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) سيأتي برقم (٢٥٣٥).

٣٩٨
١٠٤ - باب عَلَى ما يُقاتَلُ المُشْرِكُونَ
٢٦٤٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِیَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ مَله: « أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إله إِلَّ
اللهُ فَإِذا قالُوها مَنَعُوا مِنَّي دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ إِلَّ بِحَقٌّها وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ
تَعالَی )»(١).
٢٦٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطّالقانيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ مُمَيْدٍ
عَنْ أَنَسِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةِ: (( أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لا
إله إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا وَأَنْ يَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا
وَأَنْ يُصَلُوا صَلاتَنَا فَإِذا فَعَلُوا ذَلِكَ حَرُمَتْ عَلَيْنا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوالُهُمْ إِلَّ
بِحَقِّها لَهُمْ ما لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ ما عَلَى المُسْلِمِينَ))(٢).
٢٦٤٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْرَيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يَخْيَى بْنُ
أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ الطَّوِيلِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «أُمِرْتُ أَنْ
أُقاتِلَ المُشْرِكِينَ )). بِمَغْناهُ(٣).
٢٦٤٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلَيِّ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ الَغْنَى قالا: حَدَّثَنَا يَعْلَى
بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي ظَبْيانَ، حَدَّثَنَا أُسامَةُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ بَعَثَنا رَسُولُ اللهِ
وَّ سَرِيَّةً إِلى الحُرَقَاتِ فَنَذِرُوا بِنا فَهَرَبُوا فَأَدْرَكْنَا رَجُلاً فَلَمّا غَشَيْناهُ قَالَ: لا إله إِلاّ
اللهُ فَضَرَبْناهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِ نَّهِ فَقَالَ: ((مَنْ لَكَ بِلا إله إِلَّ اللهُ يَوْمَ
القِيامَةِ )). فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّما قالَها مَخَافَةَ السِّلاحِ. قالَ: ((أَفَلَا شَقَقْتَ، عَنْ
قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قالَها أَمْ لا مَنَ لَكَ بِلا إله إِلَّ اللهُ يَوْمَ
(١) رواه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١).
(٢) رواه البخاري (٣٩٢).
(٣) رواه النسائي ٧/ ٥٧، وانظر الحديث السابق.

٣٩٩
- كتاب الجهاد
القِيامَةِ)). فَما زالَ يَقُولُها حَتَّى وَدِدْتُ أَّ لَمْ أُسْلِمْ إِلاَّ يَوْمَئِذٍ(١).
٢٦٤٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابن شِهابٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ يَزِيدَ
اللَّيْثَيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدَيِّ بْنِ الْخِيارِ عَنِ اِقْدادِ بْنِ الأَسْوَدِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قالَ: يا
رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ فَقاتَلَنَي فَضَرَبَ إِحْدِىٌ يَدِى بِالسَّيْفِ ثُمَّ
لاذَ مِنَّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أَسْلَمْتُ للهِ. أَفَأَقْتُلُهُ يا رَسُولَ اللهِ بَعْدَ أَنْ قالَها قَالَ رَسُولُ اللهِ
إنَّهِ: ((لا تَقْتُلْهُ)). فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ قَطَعَ يَدَي. قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا
تَقْتُلُهُ فَإِنْ قَتَلْتَهُ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أَنْ تَقْتُلَهُ وَأَنْتَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ
التَّي قالَ))(٢).
باب على ما يقاتل المشركين
من رواها المشركين كسر التاء من يقاتل، ومن روى المشركون فتح
التاء.
[٢٦٤٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم،
بمعجمتين (عن الأعمش) هو: سليمان بن مهران الأسدي (عن أبي
صالح) هو: ذكوان السمان (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر
(قال رسول الله وَله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله)
قال الخطابي(٣): معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل
الكتاب؛ لأنهم يقولون: لا إله إلا الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم
(١) رواه البخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦).
(٢) رواه البخاري (٤٠١٩)، ومسلم (٩٥).
(٣) (معالم السنن)) للخطابي ١١/٢.

٤٠٠
السيف حتى يسلموا ويقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله كما سيأتي
في الرواية الآتية.
(فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم) فيه دليل على صيانة مال من
أتى بكلمة التوحيد ودمه ولو كان عند السيف، وأن الأحكام تجري على
قوله الظاهر والله تعالى يتولى السرائر [(إلا بحقها)](١) زنا بعد إحصان،
وكفر بعد إيمان.
(وحسابهم على الله) أي: حساب سرائرهم على الله؛ لأنه سبحانه هو
المطلع عليها، فمن أخلص لله في إيمانه وأعماله جازاه عليها جزاء
المخلصين، ومن لم يخلص في ذلك كان من المنافقين يحكم له في
الدنيا بأحكام المسلمين، وهو عند الله من أسوأ الكافرين، بوب عليه
البخاري (٢): باب دعاء النبي ◌ّر الناس إلى الإسلام وعلى ما يقاتلون.
[٢٦٤١] (حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال: حدثنا عبد الله بن
المبارك، عن حميد، عن أنس قال رسول الله وَ له: أمرت أن أقاتل
الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله) وفي
رواية الصحيحين(٣) ((حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسول الله)) وبأيهما نطق دخل في الإسلام.
(وأن يستقبلوا قبلتنا) فيه أمر ولاة الأمر أن يقاتلوا الكفار حتى ينطقوا
بالشهادتين ويستقبلوا القبلة في الصلاة (وأن يأكلوا ذبيحتنا) فعيل بمعنى
(١) ساقطة من الأصول، ولعل هذا مكانها في الشرح.
(٢) لم أقف على هذا التبويب.
(٣) البخاري (٢٥)، ومسلم (٢١).