النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
= كتاب الجهاد
ما كان محفوظًا فالحائط حریم له.
قال بعض العلماء: وإذا كان عليه ناطور فهو بمنزلة المحوط في أنه
لا يدخل إليه ولا يأكل منه إلا لضرورة (١).
(فأمره فرد علي ثوبي) وهذا من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(وأعطاني وسقًا) بفتح الواو وكسرها لغتان حكاهما جماعة، وفي مقداره
خمسة أقوال: أحدها: أنه حمل بعير، والصحيح أنه ستون صاعًا وهو
الذي قدمه الجوهري(٢). والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث،
والرطل مائة وثلاثون درهمًا. (أو نصف وسق من طعام) والظاهر أنه
قمح لأنه الذي يؤكل منه الفريك عادةً، وفيه بعض رطوبة بخلاف الشعير.
[٢٦٢١] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة،
عن أبي بشر وعن عباد بن شرحبيل اليشكري رجلاً منا) أي: (من بني غير)
بضم الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة، وهي قبيلة من يشكر (بمعناه)
أي بمعنى الحديث المتقدم، وذكر أبو القاسم البغوي أن عبادًا سكن
البصرة، وروى عن النبي ◌َّر حديثًا لم يحدث به غير أبي بشر جعفر
بن إياس، وذكر له هذا الحديث.
(١) ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ١١٢/١١.
(٢) ((الصحاح)) ٤/ ٢٥٢.

٣٦٢
٩٤ - باب مَنْ قالَ إِنَّهُ يَأْكُلُ مِمّا سَقَطَ
٢٦٢٢ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَأَبُو بَكْرِ ابنا أَبي شيْئَةَ - وهذا لَفْظُ أَبِي بَكْرٍ - عَنْ
مُعْتَمِرِ بْنِ سُليْمانَ قالَ: سَمِعْتُ ابن أبي حَكَمِ الغِفاريَّ يَقُولُ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِ، عَنْ
عَمِّ أَبي: رافِعِ بْنِ عَمْرٍو الغِفاريِّ، قالَ: كُنْتُ غُلَّامَا أَزْمِي نَخْلَ الأَنَّصَارِ فَأتِيَ بِي النَّبي
وَّ فَقالَ: ((يا غُلامُ لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ؟ )). قالَ: أَكُلُ. قالَ: ((فَلا تَرْمِ النَّخْلَ وَكُلْ
مِمّا يَسْقُطُ في أَسْفَلِها)). ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقالَ: ((اللَّهُمَّ أَشْبَعْ بَطْنَّهُ))(١).
باب من قال يأكل مما سقط
[٢٦٢٢] (حدثنا عثمان وأبو بكر ابنا أبي شيبة، وهذا لفظ أبي بكر،
عن معتمر بن سليمان، قال: سمعت ابن أبي حكم) بفتح الحاء المهملة
والكاف لم يعرف أسمه، وقيل: أسمه الحسن، وقيل: عبد الكبير (٢)
(الغفاري يقول: حدثتني جدتي، عن عم أبي) واسمه (رافع بن عمرو)
ابن مخدج (الغفاري) الكناني الضمري أخي الحكم بن عمرو
الغفاري، نزل البصرة، أخرج له مسلم في الزكاة(٣).
(فقال: كنت غلامًا أرمي نخل الأنصار) وفيه الاعتراف بما وقع في
زمن الصبى من رمي الأشجار المفسد للثمار المأكولة وأنها من تمر
النخل التي هي من أكرم الأشجار، وأن النخل هي للأنصار الذين هم
(١) رواه الترمذي (١٢٨٨)، وابن ماجه (٢٢٩٩)، وأحمد ٣١/٥.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٥٣).
(٢) في النسخ: (عبد الكريم) والمثبت من مصادر الترجمة ((تهذيب الكمال)) ٤٣٥/٣٤.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٠٦٧).

٣٦٣
= كتاب الجهاد
من أفاضل الصحابة ﴿، وأن هذا الفعل تكرر منه؛ لأن لفظة ((كان)) تدل
على التكرار (فأتى بي إلى النبي 18َّ) ورواية الترمذي(١): فأخذوني
وذهبوا بي إلى النبي و 9. فيه دليل على أن من ظلم في شيء وأراد
أخذ حقه فليرفع الأمر إلى الحاكم، وإن كان الذي ظلمه صبيًّا (فقال:
يا غلام) بالضم؛ لأنه نكرة مقصودة نحو: ﴿يَجِبَالُ أَوِّبِ مَعَمُ﴾(٢).
(لم ترمي النخل؟) رواية الترمذي: ((يا رافع لم ترمي نخلهم؟ )) وفيه
استفهام المدعى عليه عن سبب تعديه؛ ليذكر حجته (قال: آكل) أي: إنما
أرمي النخل؛ لآكل من ثمرها، فحذف اللام التي(٣) للتعليل اختصارًا،
ويوضح ذلك رواية الترمذي، فإنه قال فيها: قلت: يا رسول الله،
الجوع. يعني: هو الذي حملني على الرمي.
(قال: فلا ترم النخل) فيه النهي عن رمي الثمار التي على الأشجار،
ورميها بالأحجار، فإن ذلك يفسدها، وإذا كان فيه فساد الثمرة فلا فرق
في النهي بين أن يكون المرمي ملكًا للرامي أو لغيره، وهو مقتضى إطلاق
النهي (وكل ما يسقط في أسفلها) لفظ ابن ماجه: ((وكل مما يسقط في
أسافلها (٤))).
فيه دليل على أن من مر ببستان غيره وهو محوط وفيه فاكهة رطبة أنه
يجوز له الأكل منها إذا كان جائعًا وإن لم يكن جائعًا فلا يأكل، وهو
(١) ((سنن الترمذي)) (١٢٨٨).
(٢) سبأ: ١٠.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) في النسخ: (أسفلها) والمثبت من ((سنن ابن ماجه)) (٢٢٩٩).

٣٦٤
رواية عن أحمد بن حنبل، قال: وقد فعله غير واحد من أصحاب النبي
وَية، وقال في موضع: إنما الرخصة للمسافر إلا أنه لم يعتبرها هنا حقيقة
الاضطرار؛ لأن الاضطرار يبيح ما وراء الحائط ورويت عنه الرخصة من
الأكل من غير المحوط مطلقًا من غير اعتبار رجوع ولا غيره(١).
وروي عن أبي زينب التيمي قال: سافرت مع أنس بن مالك
وعبد الرحمن بن سمرة وأبي برزة فكانوا يمرون بالثمار فيأكلون في
أفواههم(٢)، وإذا أكل فلا ضمان عليه.
وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: لا يباح له الأكل من غير
ضرورة إلا بإذن مالكه ومع الضرورة يأكل بشرط الضمان، وأما إذا
كان عليه حائط فلا يباح له الأكل بالإجماع.
(ثم مسح رأسه) لعل هذا الغلام كان يتيمًا؛ فإن النبي وَلّ كان يمسح
على رأس اليتيم ويدعو له كما مسح على رأس عبد الله بن جعفر ثلاثًا،
فكلما مسح قال: ((اللهم أخلف جعفرًا في ولده)). رواه البيهقي في
((الدعوات)) (٣). (فقال: اللهم أشبع بطنه) فيه دليل على استحباب هذا
الدعاء للجائع، ورواية الترمذي(٤): ((أشبع الله بطنك وأرواك)).
وقال: حديث حسن غريب صحيح.
(١) أنظر: ((المغني)) ٣٣٥/١٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣٩٧/١٣ (٢٦٧٩٣)، وابن زنجويه في ((الأموال)) (٤٧٢).
(٣) ((الدعوات الكبير)) (٦٤٥).
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٢٨٨).

=
كتاب الجهاد
٣٦٥
٩٥ - باب فِيمَنْ قالَ: لا يَخلِبُ
٢٦٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: (( لا يَحْلِبَنَّ أَحَدٌ ماشِيَةَ أَحَدٍ بِغِيْرِ إِذْنِهِ، أيُحِبُّ أَحَدُكُمْ
أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ، فَتُكْسَرَ خِزانَتُهُ فِينْتَثَلَ طَعامُهُ؟ فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ ضُرُوعُ
مَواشِيهِمْ أَظْعِمَتَهُمْ، فَلا يَحْلَبَنَّ أَحَدٌ ماشِيَةً أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ))(١).
باب من قال: لا يَحِلُب
[٢٦٢٣] ([حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، ] عن ابن
عمر، أن النبي ◌َّ- قال: لا يحلبن أحد ماشية أحد بغير إذنه) فيه تحريم
أخذ مال الإنسان بغير إذنه والأكل منه والتصرف فيه، وأنه لا فرق بين
اللبن وغيره، وسواء المحتاج وغيره إلا المضطر، وإنما كان هذا؛
لأن أصل الأملاك بقاؤها على ملك مالكها وتحريمها على غيرهم،
وإنما خص اللبن بالذكر؛ لتساهل الناس فيه كما يتساهل في الثمار
التي تحت الأشجار.
(أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته) بفتح الميم وفي الراء لغتان: الضم
والفتح، والضم أشهر، وهي كالغرفة يخزن فيها الطعام وغيره. وفيه إثبات
القياس والتمسك في المسائل.
(فتكسر خزانته، فينْتَثَل) أي: يستخرج وينتثر كله ويرمى، وهو بالثاء
(١) رواه مسلم (١٧٢٦).

٣٦٦
المثلثة، وفي رواية مسلم(١): ((فينتقل))(٢) بالقاف بدل الثاء، ومعناهما
متقارب إلا أن النثل النثر بمرة واحدة، يقال: نثل ما في كنانته، أي:
صبها، وما يخرج من تراب البئر يقال له: المنتثل.
(طعامه) فيه أن اللبن يسمى طعامًا يحنث به من حلف لا يتناول
طعامًا إلا أن يكون له نية تخرج اللبن، (فإنما تَخزُن) بفتح التاء وضم
الزاي (لهم ضروع) جمع ضرع، وهو لكل ذات ظلف أو خف، وهو
بمنزلة الثدي من المرأة (مواشيهم أطعمتهم) شبه اللبن في الضرع
بالطعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنه لا يحل أخذه لأحد.
قال القرطبي(٣): تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي أن من حلب
ماشية أحد في خفية، وكانت قيمة ما أخذ نصابًا فإنه يقطع كما يقطع
من أخذ من خزانته، وقد قال به بعض العلماء، فأما مالك فلم يقل
به، إلا إذا كانت الماشية في حرز.
(فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا بإذنه) أو إذن وكيله، وكرر النهي
المذكور أولًا؛ للمبالغة والتأكيد.
(١) من (ل).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٧٢٦).
(٣) ((المفهم)) ١٩٦/٥.

٣٦٧
كتاب الجهاد
٩٦ - باب في الطَّاعَةِ
٢٦٢٤ - حَدَّثَنَا زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا حَجَّاجْ قالَ: قالَ ابن جُريْجِ ﴿يَأَيُّهَا
الَّذِينَ ءَامَنُوْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ اُلْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾ُ فِي عَبْدِ اللهِ بْنِ قِيْسِ بْنِ عَديّ
بَعَثَّهُ النَّبِيِ وَ فِي سَرِيَّةٍ، أَخْبَرَنِيهِ يَعْلَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍْ، عَنِ ابن عَبّاسٍ (١).
٢٦٢٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنْ زُبيدٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبِيْدَةَ،
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمْيِّ، عَنْ عَلِيّ ◌َّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ بَعَثَ جيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ
رَجُلاً وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَسْمَعُوا لَهُ ويُطِيعُوا فَأَجَّجَ نَارًا وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَقْتَحِمُوا فِيها فَأَبَى قَوْمٌ
أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقالُوا: إِنَّمَا فَرَرْنا مِنَ النّارِ، وَأَرَادَ قَوْمٌ أَنْ يَدْخُلُوها فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَِ
فَقالَ: ((لَوْ دَخَلُوها - أَوْ دَخَلُوا فِيها - لَمْ يَزالُوا فِيها)). وقالَ: (( لا طاعَةً في
مَعْصِيَةِ اللهِ؛ إِنَّما الطَّاعَةُ في المَعْرُوفِ))(٢).
٢٦٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى عَنْ عُبيْدِ اللهِ، حَدَّثَنِي نافِعْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ،
عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ أَنَّهُ قالَ: ((السَّمْعُ والطَّاعَةُ عَلَى المَرْءِ المُسْلِمِ فِيمَا أَحَبَّ
وَكَرِهَ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ فَإِذا أَمِرَ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ وَلا طَاعَةً))(٣).
٢٦٢٧ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ، حَدَّثَنا
سُلِيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ عَنْ بِشْرِ بْنِ عاصِم عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مالِكِ -
مِنْ رَهْطِهِ- قالَ: بَعَثَ النَّبِي ◌ََّ سَرِيَّةً فَسَلَحْتُ رَجُلاً مِنْهُمْ سَيْفًا فَلَمَّا رَجَعَ قالَ:
لَوْ رَأيْتَ ما لامَنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ قالَ: ((أَعَجَزْتُمْ إِذْ بَعَثْتُ رَجُلاً مِنْكُمْ فَلَمْ يَمْضٍ
الأَمْرِي أَنْ تَجْعَلُوا مَكانَهُ مَنْ يَمْضي لأَمْري؟ ))(٤).
(١) رواه البخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤).
(٢) رواه البخاري (٤٣٤٠)، ومسلم (١٨٤٠).
(٣) رواه البخاري (٢٩٥٥)، ومسلم (١٨٣٩).
(٤) رواه أحمد ١١٠/٤، وابن حبان (٤٧٤٠)، والحاكم ١١٤/٢-١١٥.

٣٦٨
باب في الطاعة
[٢٦٢٤] ([حدثنا زهير بن حرب، حدثنا حجاج قال:] قال) عبد
الملك (ابن جريج) نزلت (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ﴾) في امتثال
أمره واجتناب نواهيه (﴿وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ﴾) فيما أمر به ونهى عنه (﴿وَأُوْلِ
اُلْأَمْيِ مِنْكُمْ﴾) قال ابن خويز(١) منداد: طاعة أولي الأمر تجب فيما كان
لله فيه طاعة، ولا تجب فيما كان لله فيه معصية، ولذلك قلنا: إن ولاة
زماننا لا تجب طاعتهم ولا معاونتهم ولا تعظيمهم، ويجب الغزو
معهم، (في عبد الله) بن حذافة، بضم الحاء المهملة (بن قيس بن
عدي) بفتح العين المهملة وكسر الدال السهمي القرشي، مات بمصر،
وكان (بعثه النبي ◌َّ) وأمره عليهم (في سرية) وتمام القصة: أن عبد
الله بن قيس أمرهم بأمر فخالف بعضهم وأنف على عادة العرب،
فإنهم كانوا يأنفون من الطاعة. قال الشافعي: كانت العرب تأنف من
الطاعة للأمراء، فلما أطاعوا رسول الله وي أمرهم بطاعة الأمراء(٢).
(أخبرنيه) أي: أخبرني بذلك (يعلى) بفتح التحتانية وسكون المهملة
وفتح اللام ابن مسلم، (عن سعيد بن جبير، عن) عبد الله (ابن عباس).
[٢٦٢٥] ([حدثنا عمرو بن مرزوق، أخبرنا: شعبة] عن زُبيد) بضم
الزاي وفتح الموحدة، ابن الحارث اليامي، (عن سعد بن عبيدة) بضم
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٣٦٢).
(١) في (ل): خواز، وكلاهما صواب.
(٢) ((المفهم)) ١٢/ ٨٥.

٣٦٩
= كتاب الجهاد
العين، مصغر.
(عن) ختنه (أبي عبد الرحمن السلمي) [بضم السين](١) واسمه:
عبد الله بن حبيب، صاحب علي ، (عن علي: أن رسول الله وَل
بعث جيشًا) في بعض الغزوات (وأمَّر عليهم) فيه دليل على استحباب
التأمير كما تقدم (رجلًا) هذا الرجل ليس هو عبد الله بن قيس بن
حذافة المذكور أولًا؛ لأن في رواية مسلم: رجلًا من الأنصار،
(وأمرهم أن يسمعوا له) قوله (ويطيعوا) أمره كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا
كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُهُوَاْ إِلَى اَللَّهِ وَرَسُولِهِ، لِيَحْكُرَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾﴾(٢)
والسمع والطاعة للأئمة والأمراء والقضاة واجبة؛ لظاهر الأمر، ولا
خلاف فيه إذا لم يأمر بمعصية.
(فأجج نارًا) رواية الصحيحين: فقال: أجمعوا لي حطبًا فجمعوه، ثم
قال: أوقدوا لي نارًا فأوقدوا. (وأمرهم أن يقتحموا فيها) والاقتحام
الدخول في الشيء من غير روية ولا تثبت، قال الله تعالى: ﴿فَلَا أَقْنَحَمَ
﴾﴾(٣)، أي: لم يتحمل الأمر العظيم في الدخول في طاعة
اُلْعَقَبَةَ
الله، ورواية ((الصحيح)): قال لهم: ألم يأمركم رسول الله وَل﴿ أن
تسمعوا لي وتطيعوا؟ قالوا: بلى. قال: فادخلوها. (٤)
(١) ليست في (ر).
(٢) النور: ٥١.
(٣) البلد: ١١.
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٤٠/ ٤٠).

٣٧٠
قيل: كان أمره لهم بالدخول في النار امتحانًا لهم(١) واختبارًا
لطاعتهم، وقيل: كان مازحًا؛ فإنه كانت فيه دعابة كما قال الليث بن
سعد: بلغني أنه حل حزام راحلة رسول الله وَّر في بعض أسفاره حتى
كاد رسول الله وَالر أن يقع. قال ابن وهب: فقلت لليث: ليضحكه؟
قال: نعم، كانت فيه دعابة.
وقيل: إنما حمله على ذلك غضبه عليهم فأراد عقوبتهم بذلك؛ لأنه
قد جاء في رواية مسلم: فأغضبوه في شيء. (فأبى قوم) حين نظر بعضهم
إلى بعض (أن يدخلوها، وقالوا: إنما فررنا) إلى رسول الله (من النار) أي
نار جهنم، وهُذِه منها لما روى ابن ماجه(٢) عن أنس، عن النبي وَّ قال:
((ناركم هذِه جزء من سبعين جزءًا من جهنم )».
(وأراد قوم أن يدخلوها)(٣) امتثالًا لطاعته. (فبلغ ذلك النبي بَّ)
ورواية الصحيحين(٤): فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله وَ ليل (فقال:
لو دخلوها أو) قال: لو (دخلوا فيها) وهذا شك من الراوي (لم يزالوا
فيها) زاد مسلم: ((إلى يوم القيامة))، قال النووي(٥): هذا مما علمه
النبي ◌ّل بالوحي، وهذا التقييد بيوم القيامة مبين للرواية الأخرى
بأنهم لا يخرجون منها لو دخلوها.
(١) ساقطة من (ر).
(٢) (سنن ابن ماجه)) (٤٣١٨).
(٣) بعدها في الأصول: نسخة: يدخلوا.
(٤) البخاري (٤٣٤٠)، مسلم (١٨٤٠).
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٢٢٧.

٣٧١
= كتاب الجهاد
قال القرطبي (١): هذا ظاهر في أنه تحرم الطاعة في المعصية المأمور
بها، وأن المطيع فيها يستحق العقاب.
(وقال: لا طاعة في معصية الله) قال القرطبي(٢): لو أمر بمعصية مثل
أخذ مالٍ بغير حق أو قتل أو ضرب بغير حق فلا يطاع في ذلك ولا ينفذ
أمره، ولو أفضى ذلك إلى ضرب ظهر المأمور وأخذ ما له؛ إذ ليس دم
أحدهما ولا ماله بأولى من دم الآخر ولا ماله، وكلاهما يحرم شرعًا؛ إذ
هما مسلمان ولا يجوز الإقدام على واحد منهما لا للآمر ولا للمأمور؛
لقوله وَالر: ((لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق)). كما ذكره
الطبراني(٣)(٤) ولقوله في الحديث الآتي: ((فإذا أمر بمعصية فلا سمع
ولا طاعة)).
(إنما الطاعة) أي الواجبة (في المعروف) ومقتضى هذا الحصر أن
الطاعة لا تكون إلا في معروف. ويعني بالمعروف هنا ما ليس بمنكر
ولا معصية، فيدخل فيه الطاعات الواجبة والمندوب إليها، والأمور
الجائزة شرعًا، وقد صرح أصحابنا بأن الإمام إذا أمر بصيام الثلاثة
الأيام المستحبة لصلاة الاستسقاء أنها تصير واجبة بأمر الإمام.
قلت: فعلى هذا إذا أمر الإمام في الشتاء برفع الطين من الشوارع،
أو أمر بتعليق الثياب التي يتزين بها عند ولاية الإمام فتجب طاعته، إذا لم
(١) ((المفهم)) ٣٩/٣.
(٢) ((المفهم)) ٣٩/٣.
(٣) في (ل): الطبري.
(٤) ((المعجم الأوسط)) (٤٣٢٢)، و((المعجم الكبير)) (٤٠٧).

٣٧٢
يؤد ذلك إلى معصية، والله أعلم.
[٢٦٢٦] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن
عبد الله) بن عمر ﴾ (عن رسول الله وَله أنه قال: السمع) بالرفع على
الابتداء (والطاعة) أي واجبة (على المرء المسلم) ويجوز النصب على
الإغراء عن من يجوزه في الغائب كقول بعضهم: إذا بلغ الرجل
الستين فإياه وإيا الشواب. ويدل عليه رواية مسلم: ((عليك السمع
والطاعة)) (١) فإنه تقدم لاجتماع كلمة المسلمين؛ فإن الخلاف سبب
لفساد أحوالهم في دينهم ودنياهم (فيما أحب) المسلم ووافق هواه (و)
فيما (كره) أي: ويجب السمع والطاعة فيما تكرهه نفس المسلم ويشق
عليها مما ليس بمعصية (ما لم يؤمر) المسلم (بمعصية) كما تقدم،
(فإذا أمر بمعصية) تعلمونها من دين الله ولا تشتبه عليكم (فلا سمع ولا
طاعة) فيما أمر، لكن إذا ظلموا لا يجوز الخروج عليهم ما لم يغيروا
شيئًا من قواعد الإسلام، لكن يجب تغيير الظلم على من قدر بيده أو
بلسانه فإن عجز فيكرهه بقلبه ولا يأثم بمجرد السكوت، بل إنما يأثم
بالرضا، قاله النووي وغيره.
قال سهل بن عبد الله التستري: أطيعوا السلطان في سبعة: ضرب
الدراهم والدنانير، والمكاييل، والأوزان، والأحكام، والحج،
والجمعة، والعيدين، والجهاد. قال: وإذا نهى السلطان العالم أن يفتي
فليس له أن يفتي، فإذا أفتى فهو عاصٍ.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٨٣٦).

٣٧٣
- كتاب الجهاد
[٢٦٢٧] (حدثنا يحيى بن معين، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث،
حدثنا سليمان بن المغيرة، حدثنا حميد بن هلال، عن بشر) بكسر الباء
الموحدة وإسكان المعجمة أخو نضر (بن عاصم) [الليثي] (١) (عن عقبة
ابن مالك) الليثي البصري، قال أبو عمر بن عبد البر وغيره: إن عقبة
هُذا روى عن النبيِ وَلّ حديثًا واحدًا (٢) (من رهطه) لعل المراد: من
رهط بشر الراوي عنه.
(قال: بعث النبي وَّ سرية فسلحت) بفتح السين واللام المشددة
وإسكان الحاء المهملة (رجلاً منهم سيفًا) أي جعلته ذا سلاح بالسيف
الذي دفعته إليه، وهو داخل في قوله ◌َّةِ: ((من جهز غازيًا فقد غزا)).(٣)
(فلما رجع) أي: من الغزو (قال: لو رأيتَ ما لامنا) بفتح الميم
المخففة من اللوم، و(ما) مصدرية تقدر هي وما بعدها بالمصدر
والتقدير: لو رأيت لوم (رسول الله وَليه) لنا.
ثم فسر اللوم المذكور إذ (قال: أعجزتم إذ بعثت رجلاً منكم) أمرته
على سرية وأمرته بأمر (فلم يمض لأمري) الذي أمرته به أن تقوموا عليه
وتخلعوه من الإمارة بمخالفته أمري، قال القاضي عياض(٤): لو طرأ عليه
(١) في النسخ: (ابن سفيان الثقفي) والمثبت صرح به غير واحد؛ منهم الإمام أحمد في
((المسند)) ٤/ ١١٠، والليثي أخو نصر غير الثقفي هذا، وقد فرّق بينهما غير واحد.
انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣٠/٤ (٦٩٣)، ١٣٢/٤ (٦٩٥).
(٢) ((الاستيعاب)) ١٠٧٥/٣.
(٣) تقدم برقم (٢٥٠٩).
(٤) ((إكمال المعلم)) ٢٤٦/٦.

٣٧٤
كفر أو تغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته
ووجب على المسلمين (أن تجعلوا مكانه من يمضي لأمري) أي أمر
رسول الله له.
وقال القرطبي: لو ابتدع بدعة، أي: مخالفة للشريعة المحمدية،
فالجمهور على أنه يخلع(١). ومعنى الحديث إذا جعلت عليكم أميرًا
وأمرته بأمر فلم يمض فيه، ولم يذهب إلى حيث أرسلته فاعزلوه
وأقيموا مكانه أميرًا يعمل عمله، والحديث معمول به، وإذا كان الأمير
لا يحفظ الرعية ويظلمهم، قال بعضهم: يجوز للمسلمين عزله وإقامة
غيره إن لم يحصل من عزله إثارة فتنة وإراقة دماء.
(١) ((المفهم)) ٣٩/٤.

٣٧٥
: كتاب الجهاد
٩٧ - باب ما يُؤْمَرُ مِنَ أَنّضِمامِ العَسْكَرِ وَسِعَتِهِ
٢٦٢٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ الِحِمْصَيُّ وَيَزِيدُ بْنُ قُبَيْسٍ - مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ
ساحِلِ حِمصٍ وهذا لَفْظُ يَزِيدَ - قالا: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بْنُ مُسلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ العَلاءِ
أَنَّهُ سَمِعَ مُسْلِمَ بْنَ مِشْكَمْ أَبَا عُبَيْدِ اللهِ يقول: حدثَنَا أَبُو ثَّعْلَبَةَ الُشَنَيُّ قالَ: كانَ
النّاسُ إِذا نَزَلُوا مَنْزِلاً - قالُّ عَمْرُو: كانَ النّاسُ إِذا نَزَلَ رَسُولُ اللهِوَ لَ مَنْزِلاَ - تَفَرَّقُوا
في الشِّعابِ والأَوْدِيَةِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: ((إِنَّ تَفَرُّقَكُمْ فِي هُذِهِ الشِّعابِ
والأَوْدِيَةِ إِنَّما ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ)). فَلَمْ يَنْزِلْ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْزِلاَ إِلاَّ أَنْضَمَّ بَعْضُهُمْ
إِلَى بَعْضٍ حَتَّى يُقالُ لَوْ بُسِطَ عَلَيْهِمْ ثَوْبٌ لَعَمَّهُمْ (١).
٢٦٢٩ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيّاشِ، عَنْ أَسِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَخَثْعَمَيِّ، عَنْ فَزْوَةَ بْنِ بُجاهِدِ اللَّخْمَيَّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذِ بْنِ أَنَسٍ
الْجُهَنَيِّ عَنْ أَبِيهِ قالَ غَزَوْتُ مَعَ نَبِي اللهِ وَ غَزْوَةَ كَذَا وَكَذَا فَضَيَّقَ النّاسُ المَنازِلَ
وَقَطَعُوا الطَّرِيقَ فَبَعَثَ نَبِي اللهِ وَ مُنادِيًا يُنادَي في النّاسِ أَنَّ مَنْ ضَيَّقَ مَنْزِلاً أَوْ
قَطَعَ طَرِيقًا فَلا جِهَادَ لَهُ (٢).
٢٦٣٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنِ الأَوْزاعَيِّ عَنْ أَسِيدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ فَرْوَةَ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ مُعاذٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: غَزَوْنا مَعَ نَبي اللهِ
(٣)
وَّ بِمَعْناهُ (٣).
(١) رواه أحمد ١٩٣/٤، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٨٥٦)، وابن حبان (٢٦٩٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٦٣).
(٢) رواه أحمد ٣/ ٤٤٠، وسعيد بن منصور (٢٤٦٨) ط الأعظمي.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٦٤): حسن صحيح.
(٣) أنظر الحديث السابق.

٣٧٦
باب ما يؤمر من انضمام العسكر وسعته
[٢٦٢٨] (حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي ويزيد بن قُبَيس) بضم
القاف وفتح الباء الموحدة مصغر الشامي ثقة (من أهل جَبَلة) بفتح
الجيم والباء الموحدة (ساحل حمص) لا ينصرف للتأنيث والعلمية
(وهذا لفظ يزيد قالا: حدثنا الوليد عن عبد الله بن العلاء، أنه سمع
مسلم بن مِشكم) بكسر الميم (أبا عبيد الله يقول: حدثنا أبو ثعلبة)
جرثوم، ويقال: جرهم بن ناشم (الخشني) وخشينة حي من قضاعة.
(قال: كان الناس إذا نزلوا منزلاً) هذا لفظ رواية يزيد و(قال عمرو)
في روايته: (كان الناس إذا نزل رسول الله منزلاً) ثم أتفقا (تفرقوا في
الشعاب) جمع شعب بكسر الشين، وهو الطريق في الجبل (والأودية)
ينزلون متفرقين يطلبون الظلال ليرتفقوا به لما ينالهم من مشقة السفر،
فلما كان في الغزوة التي غزوها قبل نجد ونزل في الوادي وتفرق
الناس عنه يستظلون بالشجر ونزل رسول الله وَ ل تحت شجرة وعلق
سيفه، فأتى أعرابي(١) (غورث)، والنبي ◌َّ * نائم، فأخذ السيف،
فاستيقظ وهو قائم على رأسه، والسيف صلت في يده، فقال: من
يمنعك مني؟ قال: الله (٢). (فقال رسول الله وَلي:) بعد ذلك (إن
تفرُقكم)(٣) بفتح التاء والفاء، أصلها: تتفرقوا ثم حذفت إحدى التاءين
(١) ساقطة من (ر).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤١٣٥).
(٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: لا تَفَرقوا.

٣٧٧
__ كتاب الجهاد
(في الشعاب والأودية) فتتفرق قلوبكم، فإن الافتراق هلكة والاجتماع
نجاة ورحمة، فإن المؤمنين كالبنيان يشد بعضهم بعضًا.
(إنما ذلكم) أي: هذا التفرق الذي تتفرقونه في الشعاب (من
الشيطان) وهو الذي يدعوكم إليه ليتخلل(١) الشيطان في فُرجكم إذا
تفرقتم ويطمع فيكم العدو.
(فلم ينزل بعد ذلك) الذي نهاهم فيه عن التفرق (منزلاً) واحدًا (إلا
انضم بعضهم إلى بعض) امتثالا لأمره في منازلهم (حتى يقال:) أي:
يقول القائل إذا رآهم منضمين (لو بسط عليهم) في حال أنضمامهم
(ثوب) واحد (لعمَّهم) وشملهم جميعهم، وهذا يدل على فضل
الصحابة وشدة أعتنائهم بالدين وحرصهم على العمل بما أمروا به
ومبادرتهم إلى ترك ما نهوا عنه، جعلنا الله كذلك.
[٢٦٢٩] (حدثنا سعيد بن منصور قال: ثنا إسماعيل بن عياش، عن
أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (بن عبد الرحمن الخثعمي، عن
فروة بن مجاهد اللخمي) بإسكان الخاء المعجمة (عن سهل بن معاذ بن
أنس الجهني) ضعَّفه بعضهم، لكن حسن له الترمذي وصحح أيضًا،
واحتج به ابن خزيمة(٢) وغيرهما.
(عن أبيه معاذ) بن أنس # (قال: غزوت مع نبي الله وَل غزوة كذا
وكذا فضيق الناس) على أهل (المنازل) الذين نزلوا فيها منازلهم
(١) بعدها في (ر): لكم.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٨١٥).

٣٧٨
بنزولهم عليهم فيها (وقطعوا الطريق) على المارين بها لنزولهم فيها (فبعث
نبي الله وَّ مناديًا ينادي في الناس:) أي: في حال النزول (أن من ضيق)
على من سبق إلى منزل نزل فيه (منزلاً) بنزوله عنده، وكذا من ضيق على
المصلين مسجدًا ببناء لا يحتاج إليه فيه، أو وضع كرسيًا (١) أو غرس
شجرًا وغير ذلك مما يضيق على المصلين، ولهذا كره أبو حنيفة
ومالك الصلاة في المسجد على الجنازة؛ لأنها تضيق على المصلين.
(أو قطع طريقًا) عن المارين فيه إلى الغزاة، وكذا من ضيق طريق
الحجاج والطريق إلى الجوامع والمساجد، وكذا الشوارع المسلوكة
بإدخال شيء منها في بيوتهم بالبناء، وكذا بالجلوس فيها للبيع، وكذا
بناء سباط قصير يمنع من مرور الفارس ومحامل الإبل، وكذا بناء
الدكة فيه وهي المسطبة، وكذا غرس الشجر وإن لم يضر بالمارة،
وكذا أتخاذ الطين فيه إن منع المرور منه (فلا جهاد له) أي: كاملًا،
ويحتمل أن لا يراد لا أجر له في جهاده، وكذا من ضيق طريق الحاج
والمسجد والجامع، وفيه دليل على أنه يستحب للإمام إذا رأى بعض
الناس فعل شيئًا مما تقدم أن يبعث مناديًا ينادي بإزالة ما تضرر به
الناس، وينادون به من جميع ما تقدم، وهذا لا يختص بالجهاد، بل
أمير الحاج كذلك، وكذا الأمير والحاكم في المدينة، ومن يتكلم في
الحسبة ونحو ذلك، والله أعلم.
(١) في (ل): كرسي. والجادة ما أثبتناه.

٣٧٩
كتاب الجهاد
-
٩٨ - باب في كَراهِيَةٍ تَمَنَّ لِقاءِ العَدُوّ
٢٦٣١ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحِ تَخْبُوبُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارَيُّ، عَنْ
مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سالم أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ - يَغْنَي ابن مَعْمَرٍ وَكانَ
كاتِبًا لَهُ - قالَ: كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى حِينَ خَرَجَ إِلى الَحَرُورِيَّةِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ التَي لَقَيَ فِيها العَدُوَّ قالَ: ((يا أَيُّها النّاسُ لا تَتَمَّنَّوْا لِقَاءَ
العَدُوِّ وَسَلُوا اللهَ تَعالَى العافِيَةَ فَإِذا لَقِيتُمُوهُمْ فاصْبِرُوا واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ
تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ)). ثُمَّ قالَ: ((اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ وَمُجْرَيَ السَّحابِ
وَهَازِمَ الأَحْزَابِ أَهْزِمْهُمْ وانْصُرْنا عَلَيْهِمْ))(١).
باب كراهية تمني لقاء العدو
[٢٦٣١] (حدثنا أبو صالح محبوب بن موسى، أخبرنا أبو إسحاق
الفزاري، عن موسى بن عقبة) من موالي أمية (عن سالم أبي النضر
مولى عمر بن عبيد الله) تصغير عبد (يعني: ابن معمر) بقوله إلا أن
تفسير عمر بن عبيد الله بأنه (وكان) ليس هو من كلام الراوي الذي
سمع منه (كاتبًا) يعني: سالمًا (له) أي: لعمر بن عبيد الله (قال):
يعني: سالمًا (كتب إليه) يعني: إلى عمر بن عبيد الله (عبد الله بن أبي
أوفى) الأسلمي، واسمه علقمة الأسلمي.
قال النووي: واتفاق البخاري ومسلم على روايته حجة في جواز
(١) رواه البخاري (٢٨١٨)، ومسلم (١٧٤٢).

٣٨٠
العمل بالمكاتبة والإجازة، وقد جوزوا(١) العمل(٢) بالمكاتبة، وبه قال
جماهير العلماء من أهل الحديث والأصول والفقه، ومنعت طائفةٌ
العمل بها، وهو غلط (٣).
(حين خرج إلى الحرورية) نسبة إلى حروراء، وهو موضع أو قرية
بظاهر الكوفة. قال السمعاني(٤): وهي على ميلين من الكوفة، كان
أول اجتماع الخوارج فيه فتعاقدوا في هذه القرية على مذهبهم
الفاسد؛ فنسبوا إليها. وكان عبد الله آخر من بقي بالكوفة من أصحاب
رسول الله وَل ابتنى بها دارًا، ومات بالكوفة سنة سبع وثمانين بعدما
كف بصره.
(أن رسول الله وَّر في بعض أيامه التي لقِي) بكسر القاف (فيها العدو،
قال: يا أيها الناس، لا تتمنوا لقاء العدو) فيه الدليل على كراهة تمني لقاء
العدو خشية أضطراب النفوس عند اللقاء وتغيرها عما عزمت عليه
لصعوبة فقد الحياة عند الملاقاة أو غير ذلك مما علمه الكليئا، وقد نهى
عن تمني الموت.
قال ابن عباس: لم يتمن الموت غير يوسف القليئي(٥).
وروي عن عمر أنه قال: اللهم رق عظمي وانتشرت رعيتي فتوفني
(١) في الأصول: قال ابن الجوزي. والمثبت من ((شرح النووي على مسلم)).
(٢) ورد بعدها في الأصول: ابن خالد. ولا معي لها، وراجع ((شرح النووي على
مسلم)).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢/ ٤٧.
(٤) ((الأنساب)) للسمعاني ٢/ ٢٠٧.
(٥) ((تفسير الطبري)) (١٩٩٤١).