النص المفهرس

صفحات 301-320

٣٠١
- كتاب الجهاد
بفتح الباء والتاء المثناة، أي: أوقعتم القتل بهم ليلًا وهو كناية عما يفعل
ليلًا كما أن (ظل) كناية عن فعل النهار.
(فليكن شعاركم) فيه الأمر بأن البيات إذا وقع واختلط المسلمون
بالعدو فيستحب للإمام أن يجعل للمسلمين شعارًا يقولونه يتميزون به
عن العدو (حم) كما في أول الحواميم من كتاب الله تعالى، قال
البغوي(١): هو اسم من أسماء الله تعالى أقسم الله بها لشرفها أو
فضلها، وقيل: إنه أسمه الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، فكأنه أقسم
باسم الله أو بالاسم الأعظم أنهم (لا ينصرون) هو إخبار، كأنه قال:
والله لا ينصرون، وقد قال مثله أهل التفسير في حواميم القرآن، قال
أبو عبيد(٢): المعني: أنهم لا ينصرون، وعن أبي العباس أحمد بن
يحيى أنه قال: هو إخبار معناه والله أعلم: لا ينصرون، ولو كان دعاء
لكان مجزومًا بحذف النون؛ لأنه جواب الأمر(٣).
وذكر الحسن بن مظفر النيسابوري في كتاب ((مأدبة الأدباء)) قال:
كان شعار أصحاب علي # يوم الجمل: (حم)، وكان شريح بن أبي
أوفى مع علي، فلما طعن شريح محمدًا قال: حم، فأنشد شريح:
يذكرني (حم) والرمح شاجر
فهلاً تلا (حم) قبل التقدم(٤)
(١) (شرح السنة)) ١١/ ٥٣.
(٢) ((غريب الحديث)) لابن سلام ٤ / ٩٥.
(٣) ((شرح السنة)) للبغوى ٥٣/١١.
(٤) البيت من الطويل التام، وهو في ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤٨١٥).

٣٠٢
أي: يذكرني حم، أي: بتلاوته: ﴿أَنْقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبَِّ
اللَّهُ﴾(١).
وقيل: كان مراد محمد بن طلحة بقوله: حم أذكر فيَّ حم، أي: قوله
﴾﴾: ﴿قُل لَّ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (٢)،
تعالى في: ﴿حَمَّ جَ عَسّقّ
كأنه یذکر بقراءته عدم قتله.
قال البغوي(٣): وسمعت من يروي: (حُمَّ) بضم الحاء وتشديد
الميم. أي: قضي الأمر المهم.
قلت: ويؤيده أن صاحب ((الغريبين)) ذكره في مادة حمم(٤). ورواية
النسائي(٥) عن البراء: إنكم ستلقون عدوكم غدًا فليكن شعاركم حم لا
ينصرون دعوة نبيهم، هكذا الرواية.
قال أبو الحجاج: وفي بعض النسخ: دعوة (٦) نبيكم، وهو الأظهر.
والله أعلم.
(١) غافر: ٢٨، والقصة ذكرها الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري)) ٥٥٥/٨.
(٢) الشورى: ٢٣.
(٣) ((شرح السنة)) ١١/ ٥٣.
(٤) في الأصلين: حميم. والمثبت كما ((الغريبين)) ٤٩٩/٢.
(٥) ((سنن النسائي الكبرى)) (١٠٤٥١) بلفظ: ((دعوة نبيكم)).
(٦) ساقطة من: (ر).

٣٠٣
- كتاب الجهاد
٧٩ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا سافَرَ
٢٥٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلانَ حَدَّثَنِي سَعِيدٌ
المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ إِذا سافَرَ قالَ: ((اللَّهُمَّ أَنْتَ
الصّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءٍ
السَّفَرِ، وَكَابَةِ المُنْقَلَبِ وَسُوءِ المَنْظَرِ في الأَهْلِ والمالِ، اللَّهُمَّ أَظْوِ لَنا
الأَرْضَ، وَهَوِّنْ عَليْنا السَّفَرَ ))(١).
٢٥٩٩ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُريْجِ، أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبِيْرِ، أَنَّ عَلِيّا الأَزَّدِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابن عُمَرَ عَلَّمَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ كَانَ إِذَا أَسْتَوى
عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: ((﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا
كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّ إِلَى رَبِنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤] اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ
فِي سَفَرِنا هذا البِرَّ والتَّقْوىُ، وَمِنَ العَمَلِ ما تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنا سَفَرَنا
هذا، اللَّهُمَّ أَطْوِ لَنا البُعْدَ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ، والخَلِيفَةُ في
الأَهْلِ والمالِ)). وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ وَزَادَ فِيهِنَّ: (( آيِبُونَ، تائِيُونَ، عابِدُونَ، لِرَبِّنا
حامِدُونَ)). وَكَانَ النَّبِيِ نَّهَ وَجُيُوشُهُ إِذا عَلَوَا الثَّنايا كَبَّرُوا وَإِذَا هَبَطُوا سَبَّحُوا،
فَوُضِعَتِ الصَّلاةُ عَلَى ذَلِكَ (٢).
باب ما يقول إذا سافر
[٢٥٩٨] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان، (حدثنا
محمد بن عجلان) المدني، (حدثني سعيد المقبري، عن أبي هريرة:
(١) رواه الترمذي (٣٤٣٨)، والنسائي ٢٧٣/٨، وأحمد ٢/ ٤٠١.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٣٨): حسن صحيح.
(٢) رواه مسلم (١٣٤٢).

٣٠٤
كان رسول الله وسلم إذا سافر) أي: سفرًا طويلًا أو قصيرًا (قال) فيه
استحباب هذا الدعاء عند أبتداء سفره وركوب الدابة.
(اللهم أنت الصاحب في السفر) إطلاق الصاحب هنا نظرًا إلى أن
قدرة الله مصاحبة لكل مخلوق ومسافر، وأنه هو الذي يرجى منه حفظ
المسافر ورعايته، (والخليفة في الأهل) أي: وإنه الذي يرجى منه
إصلاح من يخلف عنه من الأهل والزوجة والولد والأقارب والخدم
والمال(١) وإصلاح أمر ما يخلف عنه من جميع أمواله لا أحد من
المخلوقين، وزاد عبد الله: والحامل على الظهر والمستعان على
الأمر (٢). (اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر) بفتح الواو، وإسكان
العين المهملة، وبالثاء المثلثة، وبالمد، وهي المشقة والشدة، أصله
من الوعث وهو أرض فيها رمل تزج فيها الأرجل، فجعل مثلًا لكل ما
يشق.
(وكآبة) بفتح الكاف، وبالمد، أي: تغير النفس من حزن وغيره
وكأنه استعاذ من أن ينقلب إلى أهله كئيبًا حزينًا لا يقضي حاجته
(المنقلب) بفتح القاف واللام، وهو: المرجع، قاله النووي في كتاب
المناسك من ((شرح مسلم))(٣).
(وسوء المنظر) بفتح الظاء أي: وأعوذ بك من ما يسوء المنظر إليه (٤)
(١) مكانها بياض في: (ل) وأثبتاها من: (ر).
(٢) رواها المحاملي في ((الدعاء)) (٣٤).
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١١١/٩.
(٤) زيادة من (ل).

٣٠٥
- كتاب الجهاد
(في الأهل والمال) ((والولد))(١)، ويورث الكآبة والحزن (اللهم اطو لنا
الأرض) وفي رواية للترمذي(٢): ((اللهم آزو لنا الأرض)) ومعناهما
متقارب أي: أجمع لنا الأرض وضمها (وهون علينا) مشقة (السفر)
ونصبه.
[٢٥٩٩] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا)
عبد الملك (ابن جريج، أخبرني أبو الزبير) المكي محمد بن مسلم بن
تدرس بفتح التاء (أن عليًّا) وهو ابن رباح البارقي، وبارق جبل نزله
سعد بن عدي فسمي به (٣). روى له مسلم (الأزدي أخبره أن) عبد الله
(ابن عمر) رضي الله عنهما (علمه) فيه فضيلة التعليم وتضاعف أجره:
(أن رسول الله وَّه كان إذا استوى) أي: استقر (على بعيره) أو غيره من
الدواب (خارجًا إلى) أي (سفر) كان من أسفاره غزوًا أو حجًّا أو
غيرهما (كبر) الله أي قال: الله أكبر (ثلاثًا) وفي رواية لأحمد(٤): كبر
الله ثلاثًا، وحمد الله ثلاثًا، وسبح الله ثلاثًا، وهلل الله واحدة، وفي
رواية له: ((ما من بعير إلا في ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله إذا
ركبتموها كما أمركم الله، ثم امتهنوها لأنفسكم فإنما يَحمِل الله مثل)).
(قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾(٥)) أي: ذلل لنا هذا المركب.
(١) زادها النسائي ٨/ ٢٧٢، وابن حبان ٤١٣/٦ (٢٦٩٦).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٣٨).
(٣) انظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٨٣/٦.
(٤) ((مسند أحمد)) ٣٣٠/١.
(٥) الزخرف: ١٣.

٣٠٦
قال مقاتل والكلبي: هو أن يقول: الحمد لله الذي رزقني هذا [وحملني
عليه](١). (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾) أي: مطيقين لتذليله والانتفاع به من
تحميل وركوب وغير ذلك. (﴿وَإِنَّا إِلَى رَبْنَا﴾) أي في الآخرة
(﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾) أي: راجعون إليه، وفيه دليل لأهل السلوك، وهو إذا
كان في حال من أحوال الدنيا تذكر نظيره من أحوال الآخرة؛ لأن الله
لما ذكره نعمته عليه في سفر الدنيا ذكره سيره(٢) إلى الله يوم القيامة
ورجوعه إليه ومحاسبته على هذا الركوب ومسائلته عنه.
(اللهم إني أسألك) رواية مسلم (٣): إنا نسألك. أي: نتضرع إليك.
(في سفرنا هذا) بخصوصه، وفي كل سفر بالعموم (البر) يعني: الطاعة
(والتقوى) وهي: كلمة فيها جماع الخير كله، (ومن العمل) يعني
الصالح (ما) تحب (وترضى) علينا به (٤) (اللهم هون علينا) مشقة
(سفرنا هذا) الذي نحن فيه (اللهم اطو لنا البعد) هو: كناية عن سرعة
الرجوع إلى الوطن؛ فإن المسافر إذا رجع إلى وطنه بسرعة طوي عنه
بعد ذلك السفر ومشقته [(اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في
الأهل والمال](٥) وإذا رجع) من سفره (قالهن) يعني هُذِه الدعوات
المذكورة.
(وزاد فيهن) أي: عليهن. وفي بمعنى على كقوله: ﴿ وَلَأُصَلِبَنَّكُمْ فِى
(١) في الأصل: وحملنيه. والمثبت من ((الوسيط)) للواحدي ٤/ ٦٥.
(٢) في الأصول: ستره. وما أثبتناه ما يقتضيه السياق.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٣٤٢).
(٤) زيادة من (ل).
(٥) ليست في الأصل، ومستدركة من المطبوع.

٣٠٧
- كتاب الجهاد
جُذُوعِ النَّخْلِ﴾(١) أي: عليها (آيبون) خبر مبتدأ محذوف تقديره: نحن
آيبون. أي: راجعون من سفرنا (تائبون) إلى الله تعالى(٢) من التقصير
في عبادته ومن الذنوب الكثيرة (عابدون لربنا حامدون، وكان النبي وَل
وجيوشه) إذا كانوا معه أو منفردين عنه (إذا علوا الثنايا) جمع ثنية وهي
الطريق في الجبل، أي: إذا ساروا في الطرق(٣) المرتفعة في الجبال
(كبروا) الله تعالى، وفي رواية الترمذي (٤): ((عليك بتقوى الله والتكبير
على كل شرف)). وفي رواية أحمد(٥) وأبي يعلى(٦): كان إذا علا نشزًا
من الأرض قال: ((اللهم لك الشَّرَفُ على كل شَرَفٍ، ولك الحمد
على كل حال )).
(وإذا هبطوا) في وادٍ ونحوه (سبحوا) ورواية البخاري(٧): كنا إذا
صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا. وفي ((مسند أحمد)) عن قيس بن
عباد(٨): كنا مع علي فكان إذا هبط واديًا قال: سبحان الله صدق الله
ورسوله (فوضعت الصلاة على ذلك) أي: التكبير في حالة القيام
والارتفاع، والتسبيح في حال الأنهباط وهو السجود والركوع،
(١) طه: ٧٢.
(٢) من (ر).
(٣) في (ر): الطريق، والمثبت من (ل).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٣٤٤٥).
(٥) ((مسند أحمد)) ٢٣٩/٣.
(٦) ((مسند أبي يعلى)) (٤٢٩٧).
((صحيح البخاري)) (٢٨٣١).
(٧)
(٨) ((مسند أحمد)) ٣٨٥/٢.

٣٠٨
والمعنى في ذلك: أن المسافر إذا ارتفع على شرف من الأرض فيذكر
بقلبه ولسانه أن الله أشرف من هذا الشرف وأكبر منه وأعظم، وكذلك
القيام في الصلاة وأنه يكون مرتفعًا، وأما إذا نزل واديًا منهبطًا فيذكر
بقلبه ولسانه أن الله تعالى متنزه عن الأنهباط والتسافل فيقول: سبحان
الله، ومعناها: تنزيه الله عما لا يليق من ذلك المكان المنهبط،
وكذلك الساجد والراكع في الصلاة فإنه في غاية ما يكون من الأنهباط
إذا وضع جبهته على الأرض فينزه الله عن ذلك ويسبح الله في السجود
والركوع.

٣٠٩
- كتاب الجهاد
٨٠ - باب في الدُّعاءِ عِنْدَ الوَداعِ
٢٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
إِسْماعِيلَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ قَزَعَةَ قالَ: قَالَ لي ابن عُمَرَ: هَلُمَّ أُوَدِّعْكَ كَما وَدَّعَنِي رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكَ وَأَمانَتَكَ وَخَواتِيَمَ عَمَلِكَ))(١).
٢٦٠١ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ إِسْحَاقَ السَّيْلَحِينيُّ، حَدَّثَنا
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ الْخَطْميِّ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ الَطْميِّ
قالَ: كانَ النَّبِي ◌َّهِ إِذا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الجَيْشَ قالَ: ((أَسْتَوْدِعُ اللهَ دِينَكُمْ
وَأَمَانَتَكُمْ وَخَواتِيمَ أَعْمالِكُمْ))(٢).
باب الدعاء عند الوداع
الوداع بفتح الواو.
[٢٦٠٠] [(حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود، عن عبد العزيز بن
عمر](٣) عن إسماعيل بن جرير) بفتح الجيم وتكرير الراء، قال شيخنا
شهاب الدين ابن حجر في ((تقريب التهذيب))(٤): صوابه يحيى بن
(١) رواه الترمذي (٣٤٤٣)، وابن ماجه (٢٨٢٦)، وأحمد ٧/٢، والنسائي في
((الكبرى)) (٨٨٠٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٤).
(٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٤١)، والحاكم ٩٧/٢ -٩٨.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥).
(٣) ليست في الأصل، ومستدركة من المطبوع.
(٤) ((تقريب التهذيب)) (٤٣٠).

٣١٠
إسماعيل بن جرير. (عن قَزْعة) قال النووي(١): هو بفتح القاف وفتح
الزاي وإسكانها. ابن يحيى البصري.
(قال لي ابن عمر: هلُمَّ) أي: تعال. قال الخليل: أصله لم، تشدد من
قولك: لَمَّ الله شعثه أي: جمعه، كأنه أراد لم نفسك إلينا أي: اقْرُب،
و(ها) للتنبيه، حذفت ألفها لكثرة الاستعمال وجعل اسمًا واحدًا يستوي
فيه الواحد والجمع والتأنيث(٢)، قال الله: ﴿هَلَّمَ شُهَدَآءَكُمْ﴾ (٣) أي:
هاتوا (أودعْك) بجزم العين؛ لأنه جواب الأمر (كما ودعني رسول الله
وَسَتَلة.
فيه دليل على أنه يستحب للمسافر أن يودع أهله وأقاربه وجيرانه عند
إرادة السفر، وفي رواية النسائي(٤) أن ابن عمر قال لقزعة: سمعت رسول
الله ◌َّهُ يقول: ((قال لقمان الحكيم: إن الله إذا استودع شيئًا حفظه، وإني
(أستودع الله) أي: أستحفظه (دينك) فقدم حفظ الدين على حفظ الأمانة
(وأمانتك) قال الخطابي(٥): الأمانة هاهنا أهله ومن يخلفه منهم وماله
الذي يودعه أمينه، وجرى ذكر الدين مع الودائع؛ لأن السفر موضع
خوف وخطر، وقد يصيبه منه المشقة والتعب فيكون [سببًا](٦) لإهمال
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٧٦/٤.
(٢) ((الصحاح)) ٢٠٦٠/٥ (هلم).
(٣) الأنعام: ١٥٠.
(٤) (سنن النسائي الكبرى)) (١٠٢٧٣).
(٥) ((معالم السنن)) ٢٥٨/٢.
(٦) ليست في الأصول، ويقتضيها السياق.

٣١١
- كتاب الجهاد
بعض الأمور المتعلقة بالدين (وخواتيم عملك) الصالح الذي جعلته آخر
عملك في الإقامة، فإن الأعمال بخواتيمها فيستحب للمسافر أن يختم
إقامته بعمل صالح صدقة وصلة رحم وصلاة ركعتين وقراءة آية
الكرسي بعدهما وغير ذلك.
[٢٦٠١] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى بن إسحاق
السّيْلِحِينِي) بفتح المهملة وكسر اللام والحاء المهملة، (عن حماد بن
سلمة، عن أبي جعفر) واسمه عبد الله بن جعفر (الخَطمي) بفتح الخاء
المعجمة (عن محمد بن كعب، عن عبد الله الخطمي قال: كان رسول
الله وَ﴿ إذا أراد أن يودع الجيش) أي: يودعهم، وأصل الودع: الترك
والفراق. خرج معهم إلى ثنية الوداع.
قال الشعبي: يحق على الرجل إذا أراد أن يسافر أن يأتي إخوانه
فيسلم عليهم ويودعهم؛ لأنه هو المفارق، ويحق على إخوانه إذا قدم
أن يأتوا إليه ليهنئوه بالسلامة (قال: أستودع الله دينكم) قيل: أصل
المادة من الدعة واليسر وخفض العيش، فكأنه دعا أن ييسر الله له دينه
ليأتي به في دعة وخفض من غير مشقة. (وأمانتكم) أي: وأن يجعل
أهلك وأقاربك في يسر وخفض عيش (وخواتيم أعمالكم) وهو مفرد
بمعنى الجمع، أي: خواتيم أعمالك(١).
(١) في (ر): عملك. والمثبت من (ل).

٣١٢
٨١ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا رَكِبَ
٢٦٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَخْوَصِ، حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدانُّ، عَنْ
عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: شَهِدْتُ عَلِيّا ﴾ وَأُتَ بِدابَّةٍ لِيَرْكَبَها فَلَمَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكابِ
قالَ: بِسم اللهِ. فَلَمّا أَسْتَوَى عَلَى ظَهْرِها قالَ: الحَمْدُ لله. ثُمَّ قالَ: ﴿سُبْحانَ الذي
سَخَّرَ لَنا هذا وَمَا كُنّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنّا إِلَى رَبِّنا لُنْقَلِبُونَ﴾ ثُمَّ قالَ: الَحَمْدُ لله. ثَلاثَ
مَرّاتٍ. ثُمَّ قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ. ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ قالَ: سُبْحانَكَ إِنَّ ظَلَمْتُ نَفْسي فَاغْفِرْ لي،
فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ. ثُمَّ ضَحِكَ فَقِيلَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ مِنْ أَيِّ شَىء
ضَحِكْتَ؟ قالَ: رَأيْتُ النَّبي ◌ََّ فَعَلَ كَمَا فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ،
مِنْ أيِّ شَىءٍ ضَحِكْتَ؟ قالَ: ((إِنَّ رَبَّكَ يَعْجَبُ مِنْ عَبْدِهِ إِذا قالَ: أَغْفِرْ لي
ذُنُوبِي يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غيْرِي))(١).
باب ما يقول الرجل إذا ركب
يعني: دابته أو السفينة.
[٢٦٠٢] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو الأحوص، حدثنا أبو إسحاق
الهمداني، عن علي بن ربيعة) الوالبي بالباء الموحدة. (قال: شهدت
عليًّا) أي: حضرته (أتي بدابة ليركبها) فيه خدمة العالم بتقديم الدابة
إليه وإعانته في الركوب. (فلما وضع رجله في الركاب). قال ابن
بطال(٢): ركاب سرج الدابة يستعين به الراكب عند ركوبه ويعتمد عليه
(١) رواه الترمذي (٣٤٤٦)، وأحمد ٩٧/١، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٣٣٦).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٣٤٢).
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) ٧٠/٥.

٣١٣
= كتاب الجهاد
وهو معروف عندهم قديمًا.
فيه دليل على جواز الركاب والاستعانة به.
قال(١): وأما ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه قال: أقطعوا الركب
وثبوا على الخيل وثبًا (٢). فلم يرد به منع أتخاذ الركب أصلًا، وإنما أراد
تمرينهم وتدريبهم على ركوب الخيل حتى يسهل عليهم ذلك من غير
استعانة بالركب لا أنه أراد منع الركب البتة؛ لأن النبي لم أتخذها
واستعان بها في ركوبه.
(قال: بسم الله) ظاهره أنه يسمي عند ابتداء وضع رجله في الركاب،
ورواية ابن حبان في (صحيحه)) (٣) وأحمد(٤): ((فإذا ركبتموها فسموا الله))
تدل على أن التسمية عند الركوب على ظهرها. وقد يجمع بين الروايتين
بأن التسمية في حال اعتماده على الركاب وارتفاعه للركوب، ويحتمل أن
يسمي عند أول وضع رجله في الركاب [وعند ركوبه أيضًا؛ لأن في رواية
الترمذي(٥): فلما وضع رجله في الركاب](٦) قال: بسم الله ثلاثًا.
(فلما استوى) أي: أستقر (على ظهرها) راكبًا (قال: الحمد لله) فيه
استحباب حمد الله عند كل نعمة متجددة (ثم قال: ﴿سُبْحَنَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا
هَذَا﴾) فيه الجمع بين حمد الله والآية (﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾) أي:
(١) أي: ابن بطال في ((شرح صحيح البخاري)) ٧٠/٥.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٩٩٩٤)، وابن أبي شيبة (٣٣٥٩٣).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (١٧٠٣).
(٤) ((مسند أحمد)) ٤٩٤/٣.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٤٤٦).
(٦) ما بين المعكوفتين ساقط من (ر).

٣١٤
مقتدرين عليه من قولهم: فلان قرن فلان إذا كان له من القوة مثل ما له
(﴿وإنا إلى ربنا لمنقلبون﴾) اللهم فأحسن منقلبنا (ثم قال: الحمد لله ثلاث
مرات) فيه استحباب التثليث في الأقوال والأفعال، ثم قال: (الله أكبر
ثلاث مرات) هكذا رواية الترمذي(١). وتقدم في رواية أحمد: سبح
ثلاثًا وهلل الله واحدة(٢).
(ثم قال: سبحانك) أي: تنزيهًا لك على أن تحتاج إلى شيء يحملك
أو تجلس عليه من عرش وغيره، بل الخلائق محمولون بقدرتك على ما
سخرت لهم (إني ظلمت نفسي) فيه دليل على أن الإنسان لا يعرى من
ذنب وتقصير كما قال القليّا: ((كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين
التوابون))(٣). ولو كان ثم حالة تعرى عن الذنب والتقصير لما طابق
هذا الإخبار عن ظلم النفس، ثم إن التقصير في طلب معالي الأمور
والتوسل بطاعة الله وتقواه إلى رفع الدرجات عند الله لا يبعد أن
يصدق عليه أسم الظلم بالنسبة لما يقابله من المبالغة في التشمير
لذلك، والله الموفق.
والمراد بالنفس هنا الذات أي: ظلمت ذاتي بوضع المعاصي التي
هي سبب العقوبة موضع الطاعات التي هي سبب النجاة (فاغفر لي)
ذنوبي وتقصيري (إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) المغفرة والغفران
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٤٤٦).
(٢) ((مسند أحمد)) ٣٣٠/١.
(٣) رواه الترمذي في ((سننه)) (٢٤٩٩)، والحاكم في ((مستدركه)) ٢٤٤/٤، وقال:
حديث صحيح الإسناد.

٣١٥
= كتاب الجهاد
معناهما الستر والتغطية.
ونقل ابن الجوزي (١) عن بعض أهل اللغة أنها مأخوذة من الغفر،
وهو نبت تُداوى به الجراح إذا ذر عليها دملها وأبرأها. وقوله: ((لا
يغفر الذنوب إلا أنت))، إقرار بوحدانية الله واستجلاب لمغفرته كما
قال تعالى: علم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب(٢). وقال تعالى:
﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّ اللَّهُ﴾(٣) (ثم ضحك) يعني: عليًّا عُ (فقلت)
له (أو فقيل) له، وهذا (شك) من الراوي وهو (أبو داود) صاحب
((السنن)) (يا أمير المؤمنين) أول من سمي بأمير المؤمنين عمر بن
الخطاب، وأول من خاطبه به عمرو بن العاص، وأول من سماه بذلك
لبيد بن ربيعة العامري وعدي بن حاتم الطائي (من أي شيء
ضحكت؟) فيه سؤال العالم إذا فعل ما لا يتضح معناه عنه سببه
ليقتدى به فيه (قال: فقال: رأيت رسول الله وَلل فعل كما فعلت) من
الركوب والدعاء والذكر (ثم ضحك) ولم أعلم سبب ضحكه.
وفيه أن الإنسان يفعل الفعل الحسن وإن لم يكن له داعية من نفسه
تشبهًا بأهله كما قال الثَّر: ((إن لم تبكوا فتباكوا))(٤) (فقلت: يا رسول الله
من أي شيء ضحكت؟) ولم يظهر لنا ما يوجب الضحك (قال: إن ربك
يعجب من عبده) تقدم أن التعجب الحقيقي لا ينسب إلى الله تعالى، وأن
(١) ((كشف المشكل من حديث الصحيحين)) ١٣/١.
(٢) رواه البخاري (٧٥٠٧)، ومسلم (٢٧٥٨).
(٣) آل عمران: ١٣٥.
(٤) رواه ابن ماجه (١٣٣٧) من حديث سعد بن أبي وقاص، وضعفه الألباني في
((الضعيفة)) (٦٥١١).

٣١٦
معناه أن الله ليرضى على عبده (إذا قال:) رب (اغفر لي ذنوبي) إنه لا يغفر
الذنوب إلا أنت (يعلم) أي: علم أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب،
و(أنه لا يغفر الذنوب غيري) أي: ليس أحد يغفر المعصية غيري ولا يزيل
عقوبتها إلا أنا.

٣١٧
- كتاب الجهاد
٨٢ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إِذا نَزَلَ المَنْزِلَ
٢٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، حَدَّثَنِي صَفْوانُ، حَدَّثَني شُرئخُ
بْنُ عُبيدٍ، عَنِ الزُّبِيْرِ بْنِ الوَلِيدِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ إِذا
سافَرَ فَأَقْبَلَ اللّيْلُ قالَ: ((يا أَرْضُ رَبِي وَرَبُّكِ اللهُ، أَعُوذُ باللهِ مِنْ شَرِّكِ، وَشَرِّ
ما فِيكِ، وَشَرِّ ما خُلِقَ فِيكِ، وَمِنْ شَرِّ ما يَدِبُّ عَليْكِ، وَأَعُوذُ باللهِ مِنْ أَسَدٍ
وَأَسْوَدَ، وَمِنَ الحِيَّةِ والعَقْرَبِ، وَمِنْ ساكِنِ البَلَدِ، وَمِنْ والِدٍ وَما وَلَدَ))(١).
باب ما يقول الرجل إذا نزل المنزل
[٢٦٠٣] (حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا بقية) بن الوليد قال
المنذري: هو ثقة عند الجمهور، ولكنه مدلس. قال النسائي وغيره(٢):
إذا [قال حدثني](٣) فهو ثقة (حدثنا صفوان، حدثني شريح بن عبيد)
شريح بضم المعجمة مصغر.
(عن الزبير بن الوليد، عن عبد الله بن عمر، قال: كان رسول الله وَ له
إذا سافر وأقبل) عليه (الليل) ونزل المنزل (قال) فيه استحباب هذا الدعاء
في أول الليل إذا أظلم فإن الله أمر نبيه بالاستعاذة من الغاسق إذا وقب
ومن الليل إذا أظلم وأخبر و 8 بأنه إذا كان جنح الليل أو أمسيتم
فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تبث حينئذٍ، وإن للجن عند المساء
(١) رواه أحمد ١٣٢/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٨٦٢)، وابن خزيمة (٢٥٧٢).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٨٣٧).
(٢) (تاريخ دمشق)) ٣٤٧/١٠.
(٣) مكانها في (ل): بياض، وأثبتناها من (ر).

٣١٨
انتشارًا(١) وخطفة(٢) كما ثبت في ((صحيح مسلم))(٣).
(يا أرض) فيه نداء الأرض بما ينادى به أهل التمييز والعقل فإن كان
من خصائصه كما قال للحمار المكبل: ((ما أسمك؟))، قال: يزيد بن
شهاب(٤). فلا كلام. وإن قلنا بعدم التخصيص وهو الأصل، فيحتمل
أن يكون الخطاب للأرض والمراد ما فيها وما عليها [فإن الأرض
ليس فيها شر يستعاذ منه، وكذا قوله: (ربي وربك الله) أي: الأرض
وما فيها وما عليها](٥) مربوبين مقهورين لله(٦) لا ضر ولا نفع إلا من
الله، وخالقنا واحد وقاهرنا واحد يجازي كل أمرئ بما صنع من خير
وشر (أعوذ بالله من شرك) أي: من شر ما يحدث في حال النزول
عليك. فهو من باب تسمية الشيء باسم ما يتعلق به، وهذا كما قال
أبو بكر الخطيب البغدادي في استعاذة النبي ◌َّر من شر الغاسق إذا
وقب يعني القمر إذا خسف وأظلم، قال: يشبه أن يكون سبب
الاستعاذة منه في حال وقبه؛ لأن أهل الفساد ينتشرون في ظلمته
ويتمكنون منها مما لا [يقدرون عليه](٧) في حال الضياء، فأضاف
(١) في الأصلين: أنتشار. والجادة ما أثبتناه.
(٢) في (ر): وحفظة، والمثبت من (ل).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠١٢).
(٤) رواه ابن حبان في ((المجروحين)) ٣٠٨/٢، وأبو نعيم في ((دلائل النبوة)) (٢٨٨)،
وابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢٩٤/١، وقال: هذا حديث موضوع فلعن الله
واضعه فإنه لم يقصد إلا القدح في الإسلام والاستهزاء به.
(٥) ما بين المعكوفتين ساقط من (ر).
(٦) في (ر): وحفظة. والمثبت من (ل).
(٧) في الأصول: (يتمكنون من) والمثبت من كتاب الخطيب.

٣١٩
= كتاب الجهاد
فعلهم في تلك (١) الحال إلى القمر؛ لأنهم تمكنوا في ظلمته (٢) بسببه فهو
من باب تسمية الشيء باسم سببه(٣).
(وشر ما فيك) أي: ما في جبلتك من البرودة واليبس وغير ذلك مما
أودعه الله في الأرض الخبيثة التي لا يخرج نباتها إلا بنكد، كما جاء في
رواية أبي داود(٤): ((إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا أو اشترى
بعيرًا فليقل: اللهم إني أعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليها)). (وشر
ما خلق فيك) أي: في بطنك من الهوام والحشرات وشياطين الجن.
(وشر ما يدب عليك) من وحش وذوات السموم ومن أهل الفساد
(وأعوذ بك) فيه حذف أي: أعوذ بربك كقوله: ﴿أَعُوذُ بِرَبِّ
اٌلْفَلَقِ﴾(٥)، وفي رواية: أعوذ بالله من الإنس والجن والشياطين، ثم
عطف عليه [يدب عليها (من أسد) وهو السبع وله أسماء كثيرة، ذكر
ابن خالويه(٦) منها خمسمائة](٧) (وأسود) وهو الشخص، وكل شخص
يسمى أسود، وقيل: الأسود العظيم من الحيات، ويسمى: الرقطاء،
وهي التي في سوادها نقط بيض، وهي من أخبث الأفاعي، ويكون
تخصيصها بالذِّكر لخبثها (ومن الحية والعقرب) وهي أنواع، ومنها ما
(١) في (ل): ذلك.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) ((القول في علم النجوم)) للخطيب (ص ١٧٠).
(٤) سبق برقم (٢١٦٠).
(٥) الفلق: ١.
(٦) في كتابه ((أسماء الأسد)) ط مؤسسة الرسالة.
(٧) زيادة من (ل).

٣٢٠
يطير والعقارب القاتلة تكون في موضعين بِشَهْرَزُور وعسكر مكرم، تلسع
فتقتل الفيل العظيم بلسعتها مع صغرها. وروى الحافظ أبو نعيم في ((تاريخ
أصبهان))(١) والبيهقي في ((الشعب)) (٢) عن علي أنه قال: لدغت النبي وَّل
عقرباء وهو يصلي، فلما فرغ قال: ((لعن الله العقرب))، وتناول نعله
فقتلها به، ثم دعا بماء وملح فجعل يمسح عليها ويقرأ ﴿قُلُّ هُوَ اللَّهُ
أَحَدُ (Q)(٣) والمعوذتين. وسيأتي إن شاء الله تعالى الدعاء من
العقرب.
(ومن ساكن) الرواية المشهورة بالإفراد (البلد) وهم الجن الذين هم
سكان الأرض والبلد من الأرض ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه
بناء ومنازل، وفي رواية ذكرها المحاملي في كتاب ((الدعاء)) (٤): ((ومن
ساكني(٥) البلد)). بالجمع وهو معنى المفرد (ومن والد وما ولد) رواية
المحاملي: ((ومن شر والد وما ولد)). والمراد بالوالد: إبليس، وما
ولد: الشياطين.
(١) ((تاريخ أصبهان)) ١٩٣/٢.
(٢) ((شعب الإيمان)) (٢٣٤٠).
(٣) الإخلاص: ١.
(٤) ((الدعاء)) (٥٣).
(٥) في (ر): ساكن. والمثبت من (ل).