النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
= كتاب الجهاد
من عمرو بن مرة، هل سمع منه فأين صومه (في صومه) أو سمع منه
(و) أين (عمله بعد عمله) والعمل أعم من الصوم، فإنه يشمل الصلاة
والصوم والاعتكاف وصلة الرحم وغير ذلك من أفعال البر.
ويوضح هذا الحديث ما رواه أحمد بن حنبل(١) بإسنادٍ حسن، عن
أبي هريرة قال: كان رجلان من بني مرة - حي من قضاعة - أسلما مع
رسول الله ◌َيءٍ واستشهد أحدهما، وأخر الآخر سنة، قال طلحة بن عبيد:
فرأيت المؤخر منهما أدخل الجنة قبل الشهيد، فتعجبت لذلك،
فأصبحت، فذكرت ذلك لرسول الله وير -أو ذكر ذلك لرسول الله-
فقال رسول الله وَلقر: (( أليس قد صام بعده رمضان وصلى ستة آلاف
ركعة، أوكذا وكذا (٢) ركعة صلاة سنة)) وفي رواية(٣): فرأيت الميت
على فراشه أولهم، ورأيت الذي استشهد أُخِّر يليه، فذكرت ذلك للنبي
فقال: ((ليس أحد أفضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام يسبحه
ويكبره ويهلله)). وزاد ابن حبان(٤) وابن ماجه(٥) في آخره: ((فما (٦)
بينهما أبعد مما بين السماء والأرض )).
(فإن بينهما) أي: بين الرجلين (٧) في الفضل (كما بين السماء
(١) ((مسند أحمد)) ٣٣٣/٢.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) ((مسند أحمد)) ١٦٣/١.
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٢٩٨٢).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (٣٩٢٥).
(٦) في (ل)، (ر): فيما. والمثبت من ((سنن ابن ماجه)).
(٧) في (ر): الرجل، والمثبت من (ل).

١٤٢
والأرض) وفي هذا فضيلة عظيمة لمن طال عمره وحسن عمله، وفي رواية
لمسلم(١): ((لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا)). وأما الفاجر فموته رحمة له
ليستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب كما في مسلم أيضًا (٢).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٦٨٢) من حديث أبي هريرة.
(٢) (صحيح مسلم)) (٩٥٠) من حديث أبي قتادة بن ربعي.

١٤٣
= كتاب الجهاد
٣٠ - باب في الجَعائِلِ في الغَزْوِ
٢٥٢٥ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا ح وَحَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عُثْمانَ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَزْبٍ - المغنَى وَأَنَا ◌َجِدِيثِهِ أَتْقَنُ -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ: سُليْمانَ بْنِ
سُلْمٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ جابِرِ الطّائِيِّ عَنِ ابن أَخِي أَبِي أَيُّوبَ الأَنَّصاريِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّهُ
سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: ((سَتُفْتَحُ عَلَيْكُمُ الأَمْصَارُ وَسَتَكُونُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ
تُقْطَعُ عَلَيْكُمْ فِيها بُعُوثٌ، فيكْرَهُ الرَّجُلُ مِنْكُمُ الْبَعْثَ فِيها فيتَخَلَّصُ مِنْ
قَوْمِهِ، ثُمَّ يَتَصَفَّحُ القَبائِلَ يَعْرِضُ نَفْسَهُ عَلَيْهِمْ يَقُولُ: مَنْ أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذَا مَنْ
أَكْفِيهِ بَعْثَ كَذا، أَلا وَذَلِكَ الأَجِيرُ إِلى آخِرِ قَظْرَةٍ مِنْ دَمِهِ))(١).
باب في الجعائل في الغزو
والجعائل جمع جعيلة. قال شمر: هو أن يُضرَب البعث على رجل
فيعطي المضروب عليه إنسانًا مالًا ليخرج عنه في البعث، ويروى عن
مسروق الجعل: أن يكتب البعث على الغزاة فيخرج من الأربعة
والخمسة رجل واحد، ويجعل له جعل، وذكر عند ابن عمر الجعل (٢)
فقال: لا غزو على أجر، ولا أبيع نصيبي(٣) من الجهاد. وكذا كرهه
جماعة. أي: إذا بلغ الإسلام كل ناحية أحتاج الإمام أن يرسل في كل
ناحية من يعلمهم.
(١) رواه أحمد ٤١٣/٥، والبيهقي ٩/ ٢٧.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٦).
(٢) في (ل): الجعائل.
(٣) في الأصول: غزوي. والمثبت من ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٣٤٥/٥ (١٩٨٧٥).

١٤٤
[٢٥٢٥] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الفراء (الرازي، قال: أنبأنا،
وحدثنا عمرو بن عثمان) بن سعيد القرشي (حدثنا محمد بن حرب)
بالموحدة (المعنى، وأنا لحديثه أتقن، عن أبي سلمة سليمان بن سليم)
مصغر (عن يحيى بن جابر الطائي) الحمصي (عن ابن أخي أبي أيوب)
هو أبو سورة بفتح السين المهملة (الأنصاري) تابعي ضعيف (عن أبي
أيوب) خالد(١) بن زيد الأنصاري.
(أنه سمع رسول الله وَلّ يقول: ستفتح (٢)) جنود (عليكم الأمصار)
وهي المدن، واحدها مصر بكسر الميم كما قال تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ
مِصْرًا﴾(٣) أي: من الأمصار والقرى، وفي هذا معجزة لرسول الله
وَلّ فقد فتحت المدائن والقرى وأظهر الله الإسلام وأعزه بعد وفاته
وَ ل : (وستكون جنود مجندة) أي: طوائف مجتمعة كما تقدم (تقطع)
بضم المثناة فوق أو تحت، أي: يقطع أمراؤكم من الجنود، يوسر
(عليكم فيها) أي: في الجنود (بعوث) جمع بعث، وهو الجيش تسمية
بالمصدر، ومن فتح ياء (يقطع) نصب (بعوثًا)، أي: يخرجون فيها.
(يَتَكرَّه الرجل منكم) بفتح الياء والتاء وتشديد الراء. وفي رواية فيكره
بالفاء بدل الياء وتخفيف الراء (البعث فيها) أي: الخروج في ذلك البعث
المقطوع عليهم.
(فيتخلص من قومه) أي: يفارقهم (ثم يتصفح القبائل) أي: غير قبيلته
(١) في (ر): جابر، والمثبت من (ل).
(٢) ورد بعدها في (ل): نسخة: سيكون.
(٣) البقرة: ٦١.

١٤٥
- كتاب الجهاد
وقومه التي كره الخروج معهم (يعرض نفسه عليهم يقول من أكْفِيهِ) يعني :
الخروج في (بعث كذا) (يعرض) بدل من (يتصفح) بدل الفعل من الفعل،
ويجوز أن تكون الجملة في محل نصب على الحال. أي: يتصفح القبائل
عارضًا قائلًا: من أكفيه بعث كذا ثم يقول في قبيلة أخرى (من أكفيه بعث
كذا) إذا أجّر نفسه ليخرج عن أحد في بعث، فإن(١) (ذلك الأجير) إذا
قاتل الكفار في الجهاد [وقتل فيه فهو أجير عمن خرج عنه (إلى آخر
قطرة) تخرج (من دمه) فلا يكون له أجر في ذلك الجهاد](٢) ولا
ثواب، بخلاف من غزا لله فإن عمله ورزقه يجريان عليه.
وأما الإجارة عليه فقد اختلف العلماء في ذلك، فقال الشافعي: لا
يصح استئجار مسلم للجهاد؛ لأنه وإن لم يكن معينًا عليه فهو إذا حضر
الوقعة تعين عليه، ولا يجوز أخذ الأجرة على المتعين عليه، ولا فرق في
بطلان العقد بين أن يقع الاستئجار من الإمام أو من الآحاد، وهذا فيما
إذا قصد المستأجر إيقاعه عن نفسه، فإن قصد إقامة شعار الجهاد ففي
جوازه من الآحاد وجهان.
ومقتضى كلام الإمام ترجيح الصحة(٣)، وأما من الإمام فعلى
الأصح، ومحل بطلان العقد أيضًا عند إصدار العقد، وإلا فلو قهر
الإمام شخصًا على الخروج ولم يكن الجهاد متعينًا عليه فإنه يستحق
الأجرة من حين إخراجه إلى حضور الوقعة، وعند الخروج(٤) بطل
(١) في (ر): قال. والمثبت من (ل).
(٢) ساقطة من (ر).
(٤) في (ل): الحضور.
(٣) انظر: ((نهاية المطلب)) ١٣/١٣.

١٤٦
معنى الإجارة وصار الأجير واحدًا من جملة من حضر الوقعة، فيعطى
سهمه إلا أن حصة الأجرة لتلك المدة ساقطة عن المستأجر، وأما ما
يأخذه المرتزقة من الفيء والمتطوعة من الزكاة فليس أجرة، وجهادهم
وقع عن أنفسهم لهم أجرة.
وقال مالك(١): أكره أن يؤاجر الرجل نفسه أو فرسه في سبيل الله،
ولا بأس بالجعائل في الغزو.
(١) ((المدونة)) ١/ ٥٢٧.

١٤٧
- كتاب الجهاد
٣١ - باب الرُّخْصَةِ في أَخْذِ الجَعائِلِ
٢٥٢٦ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ الَحَسَنِ المِصِّيصيُّ، حَدَّثَنا حَجَّاجٌ - يَغْني: ابن
مُحَمَّدٍ- ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعيْبٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عَنِ اللّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
حيْوَةَ بْنِ شُريحٍ، عَنِ ابن شُفَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
قالَ: (( لِلْغازي أَجْرُهُ وَلِلْجَاعِلِ أَجْرُهُ وَأَجْرُ الغازي)) (١).
باب الرخصة في أخذ الجعائل
[٢٥٢٦] (حدثنا إبراهيم بن الحسن المصيصي) بكسر الميم [بن هيثم
الخثعمي] (٢) ثقة (قال: حدثنا حجاج بن محمد) (٣) الأعور.
(وحدثنا عبد الملك بن شعيب) ثقة (قال: حدثنا) عبد الله (ابن وهب،
عن الليث، عن حيوة بن شريح، عن ابن شفي) بضم المعجمة وفتح الفاء
(عن عبد الله بن عمرو) بن العاص.
(أن رسول الله وٍَّ قال: للغازي) في سبيل الله (أجره) الذي جعله له،
قال مالك: لا بأس بالجعائل في الغزو، ولم يزل الناس يتجاعلون عندنا
بالمدينة، يجعل القاعد للخارج إذا كانوا من أهل ديوان واحد؛ لأن
عليهم سد الثغور (٤).
(١) رواه أحمد ١٧٤/٢، وابن الجارود في ((المنتقى)) (١٠٣٩).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢١٥٣).
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) سقط من (ر)، ومطموس على هامش (ل).
(٤) انظر: ((المدونة)) ٤٠٣/١.

١٤٨
وأصحاب أبي حنيفة (١) يكرهون الجعائل ما دام بالمسلمين قوة أو (٢)
في بيت المال ما يفي بذلك، فإن لم تكن لهم قوة ولا مال فلا بأس أن
يجهز بعضهم بعضًا على وجه المعونة لا على وجه البدل.
وقال الشافعي(٣): لا يجوز أن يغزو بجعل، فإن أخذه فعليه رده،
وإنما أجزته(٤) من السلطان؛ لأنه يغزو بشيء من حقه (وللجاعل) وهو
معطي الأجرة أجران (أجره) أي: ثواب ما دفعه من الأجرة إلى
الغازي، وله أيضًا (وأجر الغازي) النائب عنه في الجهاد. وفي هذا
ترغيب للجاعل.
واستدل الشافعي بقوله وَلـ: ((الغنيمة لمن حضر الوقعة)). قال
مجاهد لعبد الله بن عمر: أريد الغزو، فقال: إني أريد أن أعينك
بطائفة من مالي [قلت: قد أوسع الله علي، قال: غناك لك، وإني
أحب أن يكون من مالي](٥) في هذا الوجه (٦). وليس هذا من الجعائل
المكروهة، ولأنها إجارة مجهولة.
(١) انظر: ((الجامع الصغير)) ص ٢٦٢، ((مختصر اختلاف العلماء)) ٤٣٦/٣.
(٢) في (ر): إذ، والمثبت من (ل).
(٣) ((الأم)) ٣٧٣/٥.
(٤) في (ل)، (ر): أجبره، والمثبت كما في ((الأم)).
(٥) ساقط من (ر).
(٦) أخرجه البخاري قبل حديث (٢٩٧٠) معلقًا. قال ابن حجر في الفتح ٦/ ١٤٤ :
وهذا الأثر وصله البخاري في المغازي في غزوة الفتح بمعناه. يعني (ح ٣٨٩٩).

١٤٩
- كتاب الجهاد
٣٢ - باب في الرَّجُلِ يَغْزُو بِأَجِيرٍ لِيَخْدُمَ
٢٥٢٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَاصِمُ بْنُ
حَكِيمِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي عَمْرِو السّيْبانِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الدّيْلَميَّ، أَنَّ يَعْلَى بْنَ
مُنْيَةَ قَالَ: آذَنَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ بِالغَزْوِ وَأَنا شيخٌ كَبِيرٌ ليْسَ لي خادِمٌ، فَالتَّمَسْتُ أَجِيرًا
يَكْفِينِي وَأُجْرِي لَهُ سَهْمَهُ فَوَجَدْتُ رَجُلاً فَلَمّا دَنا الرَّحِيلُ أَتَانِي فَقالَ: ما أَدْري ما
السُّهْمَانُ وَما يَبْلُغُ سَهْمي فَسَمِّ لي شيْئًا كانَ السَّهْمُ أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَسَمَّيْتُ لَهُ ثَلاثَةَ
دَنانِيرَ فَلَمَا حَضَرَتْ غَنِيمَتُهُ أَرَدْتُ أَنْ أُجْرِيَ لَهُ سَهْمَهُ، فَذَكَرْتُ الدَّنانِيرَ، فَجِثْتُ
النَّبيِوَِّ فَذَكَرْتُ لَهُ أَمْرَهُ فَقالَ: (( ما أَجِدُ لَهُ فِي غَزْوَتِهِ هُذِه في الدُّنْيَا والآخِرَةِ
إِلَّ دَنانِيرَهُ التي سَمَّى)) (١).
باب الرجل يغزو بأجير آخر ليخدم
أي: ليخدم الغازي لا ليخدم بنفسه.
[٢٥٢٧] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب) الفهري
(أخبرني عاصم بن حكيم) بفتح المهملة (عن يحيى بن أبي عمرو
السّيباني) بفتح السين المهملة غير المعجمة ثم مثناة تحت ثم باء
موحدة، وهذا من نوادر النسب (عن عبد الله) بن فيروز (الديلمي، أن
يعلى بن مُنْيَة) بضم الميم وسكون النون ثم تحتانية، ومنية جدته أم
أبيه التميمي، ويقال: يعلى بن أمية. نُسب حينًا إلى أمه وحينًا إلى
أبيه، شهد حُنينًا والطائف وتبوك، قتل مع علي في صفين.
(١) رواه أحمد ٢٢٣/٤، والحاكم ١١٢/٢.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٢٢٣٣).

١٥٠
(قال: آذن رسول الله (وَ الّ بالغزو) آذن بمد الهمزة -أي: أعلم
بالخروج، ومنه: آذنت الدنيا بصرم(١) - وفتح الذال المعجمة، فيه
الإعلام بوقت الجهاد ليستعدوا له.
(وأنا شيخ كبير) هو كالعلة لطلب الخادم بالأجرة؛ لأن الصحابة
كانوا مهنة أنفسهم (ليس لي خادم) فيه دليل على أنه كان في الإقامة
بلا خادم لسهولة أمر الإقامة (فالتمست) حين أذن بالغزو (أجيرًا)
للخدمة في السفر. فيه دليل على جواز أتخاذ الخادم عند الحاجة إليه
(يكفيني) ما أحتاج إليه في الغزو. وفيه دليل على صحة الاستئجار
للخدمة في السفر، فإن قال: على أن يكفيني ما أحتاج إليه في السفر
من الخدمة. فيدخل فيه الخدمة في النهار وفي أول الليل إلى الفراغ
من العشاء الآخرة، لكن يشترط أن يعين مسافة الغزو فيقول: خمسة
فراسخ أو عشرة فراسخ وإن استأجره يومًا أو شهرًا لم يدخل فيه أول
النهار (٢)، وظاهر الحديث يدل على أنه إذا قال: يكفيني ما أحتاج إليه
من الخدمة. أنه يصح، وإن كانت الخدمة مجهولة، ويحمل على العادة
[في أمثاله](٣).
(وأَجْرِي له) بضم الهمزة أوله(٤) (سهمَه) أي: الذي يحصل له من
الغنيمة (فوجدت رجلاً) فيه حذف، تقديره: فاستأجرته على ذلك.
(١) جزء من حديث رواه مسلم (٢٩٦٧) من كلام عتبة بن غزوان.
(٢) في (ل): الليل، والمثبت من (ر).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ساقطة من (ر).

١٥١
كتاب الجهاد
=
(فلما دنا الرحيل) بالحاء المهملة، أي: الأَرتحال إلى الغزو (أتاني،
فقال: ما أدري ما السُّهْمان) بضم السين جمع سهم، وهو النصيب،
أي: ما أدري قدر ما يحصل لي، وشرط الأجرة أن تكون معلومة وإن
استأجر بمجهول وعمل أستحق أجرة المثل.
(وما يبلغ سهمي) من الغنيمة فإنه مجهول (فسمٍّ لي شيئًا) معلومًا،
سواء (أكان السهم) في الغنيمة موجودًا (أو لم يكن) وفي هذا مثال
لكان التامة التي لا تحتاج إلى خبر، والتقدير: سواء وجد السهم أو
لم يوجد، ومثله النحاة بقوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾(١)
(فسميت له) أي: عينت له أجرته (ثلاثة دنانير) لعل المراد به ثلاثة(٢)
مثاقيل.
(فلما حضرت) أي: وجدت (غنيمتُه) من الغزو (أردت أن أُجريَ له
سهمه) الذي ذكرته له أولًا (فذكرت) الثلاثة (الدنانير) التي عينتها له ثانیًا
(فجئت النبيَّ وََّ) فيه دليل على اعتنائهم بالسؤال عما يطرأ لهم (فذكرت
له أمره) أي: أمر الأجير في المرة الأولى والثانية (قال: ما أجد) يحصل
(له في غزوته هذِه في الدنيا والآخرة) أي: يحصل من أجرته في الدنيا ومن
ثوابه في الآخرة (إلا دنانيره التي سمَّى) وهي الثلاث لا غير ذلك.
قال أصحابنا: وإذا حضر الوقعة أجير استؤجر لسياسة الدواب
وحفظ المتاع أو لعمل آخر معلوم، نظر إن لم يقاتل لم يستحق من
الغنيمة شيئًا، وإن قاتل فثلاثة أقوال:
(١) البقرة: ٢٨٠.
(٢) في النسخ: ثلاث.

١٥٢
أحدها: له الأجرة لجميع المدة، [يرضخ له](١) في الغنيمة؛ لأن
منفعته مستحقة لغيره كالعبد إذا حضر القتال يرضخ له.
والثاني: يسهم له مع الأجرة؛ لأن الأجرة تجب بالتمكين والسهم
بحضور الغنيمة، وقد وجد الكل.
والثالث: يخير بين الأجرة والغنيمة، والأصح أنه يسهم له مع
الأجرة، والحديث محمول على ما إذا لم يقاتل.
(١) في (ر): يوضح، والمثبت من (ل).

١٥٣
- كتاب الجهاد
٣٣ - باب في الرَّجُلِ يَغْزُو وَأبَواهُ کارِهانِ
٢٥٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، حَدَّثَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَالَ: جِئْتُ أُبَايِعُكَ
عَلَى الهِجْرَةِ وَتَرَكْتُ أَبَوِي يَبْكِيانِ. فَقالَ: ((ارْجِعْ عَلَيْهِما فَأَضْحِكْهُما كَما
أَبْكِيْتَهُما))(١).
٢٥٢٩ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بنُ کثیر، أخبرنا سفيان، عن حَبِیبِ بنِ أَبي ثاپتٍ، عَنْ أَبِي
العَبّاسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قالَ: جاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِ وَ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ
أُجَاهِدُ؟ قالَ: ((أَلَكَ أَبَوانٍ؟)). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((فَفِيهِما فَجاهِدْ))(٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو العَبّاسِ هذا الشّاعِرُ أَسْمُهُ السّائِبُ بْنُ فَرُّوخَ.
٢٥٣٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ
الحارِثِ أَنَّ دَرّاجًا أَبَا السَّمْحِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي الهِيْثَم، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ: أَنَّ رَجُلاً
هاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَ مِنَ اليَمَنِ فَقالَ: ((هَلْ لَكَ أَحَدٌ بِالْيَمَنِ؟ )). قالَ: أَبَواي.
قالَ: ((أَذِنا لَكَ؟)). قالَ: لا. قالَ: ((ارْجِعْ إِليْهِما فاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنا لَكَ
فَجَاهِدْ، وَإِلَّ فَبِرَّهُما))(٣).
باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان
[٢٥٢٨] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، حدثنا عطاء بن
(١) رواه النسائي ٧/ ١٤٣، وابن ماجه (٢٧٨٢)، وأحمد ١٦٠/٢.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٨١).
(٢) رواه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩).
(٣) رواه أحمد ٣/ ٧٥-٧٦، وابن حبان (٤٢٢)، والحاكم ١٠٣/٢-١٠٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٨٣).

١٥٤
السائب، عن أبيه](١) عن عبد الله بن عمرو) بن العاص (جاء رجل إلى
رسول الله وَّل فقال) يا رسول الله (جئت أبايعك على الهجرة) معك
إلى الجهاد، كما في رواية أظنها لأحمد(٢): إني جئت أريد الجهاد
معك، ولقد أتيت وإن أبواي يبكيان .. الحديث. (وتركت أبوي يبكيان)
لفراقي، وفيه دليل على شدة أحتراص الصحابة على حفظ دينهم فإن
هُذا ترك وطنه وأهله وأبويه وهاجر إلى الله ورسوله ولم يمنعه بكاؤهما
من ذلك.
(فقال: ارجع إليهما) استدلوا به على تحريم الجهاد إلا بإذنهما، هذا
إذا كان الجهاد فرض كفاية أو تطوع؛ لأن برهما فرض عين، وهو مقدم
على فرض الكفاية، ولم يبين له النبي ◌َّ- أن سفره الذي جاء فيه معصيته
يجب عليه التوبة؛ لأنه كان جاهلا بالتحريم، بل كان يظنه عبادة، فلما
علم الحكم وجب عليه الرجوع في الحال، وكذا لو خرج في جهاد
تطوع بإذنهما ثم علم في أثناء سفره قبل وجوب الجهاد عليه أنهما
رجعا عن إذنهما ومنعاه، فعليه الرجوع؛ لأن منعهما لو وجد في أبتداء
الجهاد منعه، فإذا وجد في أثنائه منع كسائر الموانع إلا أن يخاف
على نفسه في الرجوع، وإن كان رجوعهما عن الإذن بعد تعين الجهاد
لم يؤثر رجوعهما شيئًا. والأجداد والجدات كالأبوين؛ لأنهما يسميان
أبوين حقيقة أو مجازًا، فلا يجاهد عند فقدهما أو جنونهما أو
إغمائهما أو كفرهما إلا بإذنهم، وفي وجوب استئذانهم مع بقاء
(١) ليست في (ر)، ومطموس على هامش (ل)، ومستدرك من المطبوع.
(٢) روايات أحمد كرواية أبي داود، لكن الرواية التي ذكرها عند ابن ماجه (٢٧٨٢).

١٥٥
= كتاب الجهاد
الأبوين المسلمين العاقلين وجهان، أصحهما نعم.
(فأضحكهما) لعل المراد أرجع إليهما لتدخل السرور على قلوبهما
برجوعك، كما أدخلت عليهما الحزن بفراقهما، وهو المراد بقوله:
(كما أبكيتهما) ويحتمل أن يراد: أرجع إليهما فبالغ في أنواع برهما
بما تقدر عليه على [أن](١) تضحكهما حقيقة [كما أبكيتهما حقيقة](٢).
وفيه دليل على أن من أساء إلى شخص من جهة من الجهات يحسن
إليه من تلك الجهة، الفعل بالفعل والقول بالقول، وإن جاز بغير الجنس،
لکن الجنس أولی.
[٢٥٢٩] ([حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن حبيب بن أبي
ثابت، عن أبى العباس](٣) عن عبد الله بن عمرو: جاء رجل إلى رسول
الله) لعله هو الرجل المذكور في الحديث الذي قبله (فقال: يا رسول
الله) جئتك أبايعك على الهجرة و(أجاهد) معك فقد ورد الجمع بينهما
في رواية في ((صحيح مسلم)) في كتاب البر من رواية ابن عمرو (٤):
أقبل رجل إلى النبي وتقييم فقال: أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي
الأجر من الله(٥).
(قال: لك أبوان؟) فيه جواز حذف همزة الاستفهام، تقديره: ألك
والدان، ويجمع بينهما بأنه لما سأله (قال: نعم) تركت أبويّ يبكيان
(١) ساقطة من النسخ.
(٢) ساقطة من (ر).
(٣) سقط في الأصلين، ومستدرك من المطبوع
(٤) في (ل)، (ر): عمر. والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٥٤٩).

١٥٦
(قال: ففيهما فجاهد)(١) وأضحكهما كما أبكيتهما، والمراد بالجهاد
فيهما: جهاد النفس في وصول البر إليهما بالتلطف بهما وحسن
الصحبة والطاعة وغير ذلك.
وتقدم أن الجهاد الأكبر هو جهاد النفس الأمارة بالسوء.
[٢٥٣٠] ([حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني
عمرو بن الحارث](٢) أن دَرَّاجًا) بفتح الدال وتشديد الراء، بعد الألف
جيم (أبا السَّمْح) بفتح السين المهملة، وإسكان الميم. ضعفه أبو
حاتم (٣) والدارقطني (٤) لكن وثقه يحيى بن معين(٥) وعلي بن المديني
وغيرهما(٦)، واحتج به ابن خزيمة(٧) وابن حبان(٨) والحاكم(٩).
(حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد) سعد بن مالك بن سنان
(الخدري: أن رجلاً أتى إلى النبي وَل من اليمن) فيه فضيلة أهل اليمن
كما في أحاديث (فقال: هل لك أحد) ممن يجب عليك بره (باليمن،
(١) في المطبوع من نسخ أبي داود زيادة: قال أبوداود: أبو العباس هذا الشاعر أسمه
السائب بن فروخ.
(٢) ساقط من الأصول، والمثبت من المطبوع.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤٤٢/٣.
(٤) ((سؤالات البرقاني للدارقطني)) (١٤٢)، ((سؤالات الحاكم النيسابوري للدار قطني))
(٢٦١).
(٥) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي ١٠٧/١.
(٦) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٧٩/٨.
(٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٦٥٣).
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (١٩٣، ٥٣٩) وغيرهما.
(٩) ((المستدرك)) ٢٤٧/٢.

١٥٧
= كتاب الجهاد
قال: نعم أبواي) فيه استحباب تعرف أحوال السائل عما يتعلق به السؤال
لما يبنى عليه من الأحكام الشرعية (قال: أَذِنا لك؟) في الهجرة (قال: لا)
فيه الاقتصار في الجواب على ما يحتاج إليه، إذ لم يقل: لا، لم يأذنا لي
في الهجرة.
(قال: فارجع إليهما فاستأذِنْهما) في الجهاد (فإن أذنا لك فجاهد)
يعني: أذن الأبوان جميعًا، فلو أذن أحدهما ومنع الآخر أمتنع،
وحكى الدارمي عن ابن القطان أنه لو أذن الأب ومنعت الأم، قبل
من الأب، وهذا شاذ، وعكسه أقرب منه؛ لما لا يخفى. (وإلا
فَبَرَّهُما) بفتح الباء الموحدة، أمر من البر، من قولهم: صدقت
وبررت، ويجوز كسر الموحدة، وهو منصوب على الإغراء بفعل
محذوف تقديره: وإلا فالزم برهما. وفي رواية لمسلم(١): ((فأحسن
صحبتهما)). وفي رواية لأبي يعلى(٢) والطبراني(٣): ((فإذا فعلت ذلك
فأنت مجاهد)).
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٥٤٩) من حديث عبد الله بن عمرو
-
(٢) ((مسند أبي يعلى)) (٢٧٦٠) من حديث أنس
رضىعنه.
(٣) ((المعجم الأوسط)) (٤٤٦٦) من حديث أنس .
نهىعنه .

١٥٨
٣٤ - باب في النّساءِ يَغْزُونَ
٢٥٣١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلام بْنُ مُطَهِّرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُليْمانَ، عَنْ ثابِتٍ،
عَنْ أَنَسِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهَ يَغْزُو بِأُمُّ سُلِيْم وَنِسْوَةٍ مِنَ الأَنَّصارِ لِيَشْقِينَ الماءَ
ويُداوِينَ الَجَرْحَى(١).
باب في النساء يغزون
[٢٥٣١] (حدثنا عبد السلام بن مطهر) بتشديد الطاء، الأزدي (حدثنا
جعفر بن سليمان) الضبعي (عن ثابت) بن أسلم البناني (عن أنس، كان
رسول الله ◌َ﴿ يغزو بأم سُليم) بنت مِلحان بكسر الميم، قيل: اسمها
سهلة، وقيل: مليكة، ويقال: الغميصاء والرميصاء.
(ونسوة من الأنصار) فيهن: أم عطية، واسمها: نسيبة بنت الحارث،
وكانت تقاتل، وقطعت يدها يوم اليمامة، وكذلك الرُّبيع بضم الراء مصغر
ابنة معوذ، كانت تغزو مع رسول الله وقد تسقي القوم وتخدمهم وترد
الجرحى والقتلى إلى المدينة. رواه البخاري (٢).
وفيه دليل على جواز دخول النساء إلى أرض العدو، ويستحب
للإمام أن يأذن للنساء غير ذوات الهيئات الطاعنات في السن،
ويستحثهن ولا يجب عليهن، لما في البخاري(٣) عن عائشة استأذنت
(١) رواه مسلم (١٨١٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٢٨٨٢).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٨٧٥).

١٥٩
= كتاب الجهاد
رسول الله (18 في الجهاد فقال: ((جهادكن الحج))، أما الشواب ذوات
الهيئات، فلا؛ لما روى حشرج بن زياد، عن جدته أم أبيه، أنها خرجت
مع رسول الله وَّل في غزوة خيبر سادسة ستِّ نسوة، فبلغ رسول الله وَل
فبعث إلينا فجئنا فرأينا فيه الغضب فقال: ((مع من خرجتن؟(١) )) وقيل
للأوزاعي: هل كانوا يغزون في الصوائف؟(٢) قال: لا إلا بالجواري.
(فيسقين الماء) والسويق للرجال (ويداوين الجرحى) بأدوية يخرج
معهن، ويناولن السهام، ويغزلن الشعر والصوف للإعانة على الجهاد.
وفي هذا الحديث دليل على معالجة المرأة الأجنبي من جرح وغيره،
وعلى سقيه الماء، لكن مع حضور محرم أو زوج، بشرط عدم رجل
يعالج. وإطلاق الحديث يقتضي الجواز مطلقًا إلا أن يختص بحديث آخر.
(١) سيأتي في هذا الكتاب (٢٧٢٩)، باب فى المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة.
(٢) الغزوة في الصيف، وبها سميت غزوة الروم؛ لأنهم كانوا يغزون صيفا أتقاء البرد
والثلج. أنظر: ((المعجم الوسيط)) ٥٣١/١، و((أساس البلاغة)) للزمخشري ٣٦٨/١.

١٦٠
٣٥ - باب في الغَزْوِ مَعَ أَئِمَّةِ الجَوْرِ
٢٥٣٢ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُزْقانَ،
عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي نُشْبَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( ثَلاثَةٌ مِنْ
أَصْلِ الإِيمانِ: الكَفُّ عَمَّنْ قالَ: لا إله إِلاَّ اللهُ وَلا تُكَفِّرْهُ بِذَنْبٍ وَلا تُخْرِجْهُ
مِنَ الإِسْلامِ بِعَمَلٍ، والجِهادُ ماضٍ مُنْذُ بَعَثَنِيَ اللهُ إِلى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي
الدَّجّالَ، لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جائِرٍ وَلاَ عَدْلُ عادِلٍ، والإِيمانُ بِالأَقْدَارِ ))(١).
٢٥٣٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ،
عَنِ العَلَاءِ بْنِ الحَارِثِ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَله
((الجِهادُ واجِبٌ عَلَيْكُمْ مَعَ كُلِّ أَمِيرٍ بَرّا كانَ أَوْ فَاجِرًا، والصَّلاةُ واجِبَةٌ
عَلَيْكُمْ خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّا كانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الكَبائِرَ، والصَّلاةُ واجِبَةٌ
عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بَرّا كانَ أَوْ فاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الكَبائِرَ))(٢).
باب في الغزو مع أئمة (٣) الجور
الجَور: بفتح الجيم، هو الظلم.
قال الجوهري(٤): هو الميل عن القصد، يقال: جار عن القصد إذا
عدل عنه، وجار عليه في الحكم.
(١) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) (٢٣٦٧) ط الأعظمي، وأبو يعلى (٤٣١١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٧).
(٢) رواه الطبراني في ((مسند الشاميين)) (١٥١٢)، والبيهقي ١٢١/٣.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٣٨).
(٣) في (ر): أبنية.
(٤) ((الصحاح في اللغة)) (٢ / ١٨٠).