النص المفهرس
صفحات 61-80
٦١ - كتاب الجهاد وَل قال: (( النفقة في الحج كالنفقة في أحمد))(١): عن بريدة، عن النبي سبيل الله بسبعمائة ضعف )). وأخرجه الطبراني(٢) من حديث أنس عن النبي ◌َّلة: ((النفقة [في الحج مثل النفقة](٣) في سبيل الله: الدرهم بسبعمائة)). وروى البزار (٤) من رواية أبي هريرة: ((المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف)). وهذا يعم جميع أنواع البر. (١) ((مسند أحمد)) ٣٥٤/٥، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٧٠٦). (٢) ((المعجم الأوسط)) (٥٢٧٤) وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٧٠٧). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصلين، أثبتناه من ((المعجم الأوسط)). (٤) ((مسند البزار)) (٩٥١٨)، وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (٤٦٧). ٦٢ ١۵ - باب فیمن ماتَ غازِیًا ٢٤٩٩ - حَدَّثَنا عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، عَنِ ابنِ ثَوْیانَ، عَنْ أَبِيهِ يَرُدُّ إِلى مَكْحُولٍ إِلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غُنْمِ الأَشْعَرِيِّ، أَنَّ أَبَا مالِكِ الأَشْعَرِيَّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَّه يَقُولُ: ((مَنْ فَصَلَ فَي سَبِيلِ اللهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ فَّهُوَ شَهِيدٌ أَوْ وَقَصَهُ فَرَسُهُ أَوْ بَعِيرُهُ أَوْ لَدَغَتْهُ هامَّةٌ أَوْ ماتَ عَلَى فِراشِهِ أَوْ بِأيِّ حَتْفٍ شاءَ اللهُ فَإِنَّهُ شَهِيدٌ وَإِنَّ لَهُ الجَنَّةَ))(١). باب من مات غازيًا [٢٤٩٩] [(حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) الحوطي (أنبأنا بقية بن الوليد، عن عبد الرحمن (ابن ثوبان، عن أبيه) ثوبان (يَرُدُّ إلى مكحول إلى عبد الرحمن بن غَنْم) بفتح المعجمة وسكون النون (الأشعري](٢)، عن أبي مالك الأشعري) قيل: أسمه الحارث بن الحارث. (سمعت رسول الله وَل يقول: من فَصَل) بفتح الفاء والصاد المهملة المخففة (في سبيل الله) أي: خرج للجهاد من منزله في سبيل الله، سُمي بذلك لأنه فصل بين إيمانه وكفره كما يقال: فصل الحاكم بين الخصمين (فمات) قبل أن يرجع إلى أهله (أو قُتل في سبيل الله) وهو الجهاد (فهو شهيد أو وقصه) بفتح القاف والصاد المهملة (فرسه) أي: رماه فكسر (١) روه الحاكم ٧٨/٢، والبيهقي ١٦٦/٩. وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٥٣٦١). (٢) ساقط من (ل)، وأثبتناه من (ر). ٦٣ = كتاب الجهاد عنقه، ومنه الأوقص وهو القصير العنق، كأنه لما رمي دخل عنقه في جوفه، والوقص كسر العنق، يقال: وقصه وأوقصه لغتان، ولم يذكر صاحب ((الأفعال)) إلا وقصه(١) (أو بعيره) سواء كان في القتال أو في الطريق. (أو لدغته) بفتح الدال والغين المعجمة، أي: ضربته بفيها أوذنبها (هامَّة) بتشديد الميم والمد، وهي كل ذي سم يقتل، وجمعها هوام كالحية، ولا تطلق الهامة إلا على ما يقتل، فأما ما لا يقتل ويسم فهي السوام كالزنبور والنحلة (أو مات على فراشه) في طريق الغزو، لعل المراد به أنه مرض على فراشه وهو في سبيل الله الذي خرج له (أو بأي حَتْف) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة فوق هو الموت (شاء الله فهو شهيد) له أجر شهيد في الآخرة، لكن الذي وقصته الدابة إن كان سقوطه عنها بسبب جماح الدابة أو بسبب من أسباب القتال فلا يغسل ولا يصلى عليه، وأما غير ذلك فيغسل ويصلى عليه، ويكون شهيدًا في الآخرة لا في الدنيا (فإن له) على الله (الجنة). (١) ((الأفعال)) لابن القطاع ٣١٨/٣. ٦٤ ١٦ - باب في فَضْلِ الرّباطِ ٢٥٠٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني أَبُو هانِئٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مالِكِ، عَنْ فَضالَةَ بْنِ عُبِيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه قَالَ: «كُلُّ المَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّ المُرابِطَ فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَانِ القَبْرِ))(١). باب فضل الرباط أصله من الربط للخيل، ثم سمي ملازم لثغر من ثغور الإسلام مرابطًا فارسًا کان أو راجلًا. قال الخليل بن أحمد أحد أئمة اللغة وثقاتها : الرباط ملازمة الثغور ومواظبة الصلاة(٢). وهذا يدل على أن أنتظار الصلاة رباط لغوي حقيقة كما قال النبي ◌َّ﴾(٣)، لكن رباط الخيل في سبيل الله أهم كما نص عليه في التنزيل في قوله: ﴿وَمِنْ رِّبَاطِ الْخَيْلِ﴾ (٤). [٢٥٠٠] (حدثنا سعيد بن منصور) الخراساني (قال: حدثنا) عبد الله (ابن وهب) المصري قال (حدثني أبو هانئ) حميد بن هانئ (عن عمرو ابن (١) رواه الترمذي (١٧١٥)، وأحمد ٦/ ٢٠. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٢٥٨). (٢) ((العين)) ٤٢٢/٧. (٣) رواه مسلم (٢٥١). (٤) الأنفال: ٦٠. ٦٥ - كتاب الجهاد مالك) النكري(١). (عن فضالة) بفتح (٢) الفاء (ابن عبيد) مصغر الأنصاري، أول مشاهده الخندق، ثم شهد المشاهد كلها، كان قاضيًا بالشام(٣) لمعاوية، ومات بها، وقبره بها معروف، يرفعه فضالة إلى النبي وملام. (أن رسول الله وَ لّ قال: كل الميت) أي: كل من مات من المسلمين فإنه ينقطع ثوابه و(يختم على عمله) فلا يزاد عليه ولا ينقص منه (إلا المرابط) بالنصب على الاستثناء، المرابطة عند العرب العقد على الشيء حتى لا ينحل، وأفضله رباط الخيل في الثغر كما تقدم، ويدخل فيه مواظبة (٤) الصلاة لما تقدم عن الخليل بن أحمد، ويدل عليه ما قاله أبو عمرو الشيباني(٥): يقال: ماء رابط أي: دائم لا ينزح. وأما المرابط في سبيل الله عند الفقهاء فهو الذي يشخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة، فأما سكان الثغور دائمًا بأهليهم(٦) الذين يعمرون ما يسكنون فيه ويكتسبون هنالك، فهم(٧) وإن كانوا حماة فليسوا مرابطين، قاله ابن عطية (٨). (١) كذا في (ل)، وفي (ر): الكندي. وكلاهما خطأ، إنما هو: الجنبي. كما في ((التهذيب)) ٢٠٩/٢٢. (٢) في (ر): بضم، والمثبت من (ل). (٣) زيادة من (ل). (٤) في (ر): مرابطة. (٥) انظر: ((الصحاح)) للجوهري ٢٦٤/٣، و((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٣٢٤/٤. (٦) في (ر): بأهلهم، والمثبت من (ل). (٧) زيادة من (ل). (٨) ((المحرر الوجيز)) ١/ ٥٦٠. ٦٦ قال ابن خواز منداد: إذا كان الثغر مأمونًا ممتنعًا فيجوز سكناه بالأهل والولد، وإن كان غير مأمون جاز أن يرابط فيه بنفسه، إن كان من أهل القتال، ولا ينقل إليه الأهل والولد؛ لئلا يظهر العدو فيسترق ويسبى(١). وقيل لأبي عبد الله ابن حنبل: فيخاف على المنتقل بعياله إلى الثغر الإثم؟ فقال: كيف لا يخاف الإثم وهو يعرض ذريته للمشركين؟ وقال: كنت آمر بالتحول بالأهل والعيال إلى الشام قبل اليوم، فأنا أنهى عنه الآن؛ لأن الأمر قد أقترب، وقال: لابد لهؤلاء القوم من يوم. قيل: فذلك في آخر الزمان، قال: وهذا آخر الزمان(٢). قال ابن قدامة: وهذا محمول على نقلة الأهل إلى ثغر مخوف، فأما أهل الثغر فلابد لهم من السكنى بأهليهم لولا ذلك لخربت الثغور وتعطلت. قال: وبلغني عن الأوزاعي أنه قال في المساجد التي بالثغر: لو أن لي عليها ولاية لسمرت أبوابها -ولم يقل: لخربتها- حتى تكون صلاتهم في موضع واحد إذا جاء النفير، وقال: يوم رباط، وليلة رباط، وساعة رباط، ومن رابط أربعين يوما(٣) فقد استكمل الرباط، روي ذلك [عن أبي هريرة، وابن عمر، وقد ذكرنا خبر أبي هريرة](٤). (١) أنظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٤/ ٣٢٤. (٢) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٩٧/٨ (١٣٦٥). (٣) زيادة من (ل). (٤) ساقطة من الأصول، وأثبتناها من ((المغني)) ٣٧٣/١٠ - ٣٧٤. ٦٧ = كتاب الجهاد وروى أبو الشيخ في كتاب ((اليواقيت)) بإسناده عن النبي وَّ: ((تمام الرباط أربعون يومًا ))(١). وروى نافع عن ابن عمر أنه قدم على عمر بن الخطاب من الرباط، فقال له: كم رابطت؟ قال: ثلاثين يومًا. قال: عزمت عليك إلا رجعت حتى تتمها أربعين يومًا (٢). وأفضل الرباط المقام بأشد الثغور خوفًا، وفضل الرباط في ثغر عسقلان؛ لما روى الدارقطني في كتابه المخرج على الصحيحين بإسناده عن ابن عمر: أن النبي وَاللّه صلى على مقبرة فقيل: يا رسول الله، أي مقبرة هي؟ قال: ((مقبرة بأرض العدو، يقال لها: عسقلان يفتتحها ناس من أمتي، يبعث الله منها سبعين ألف شهيد، فيشفع الرجل في مثل ربيعة ومضر، ولكل مكان عروس، وعروس الجنة عسقلان))(٣). وبإسناده عن ابن عباس أن رجلا أتى النبي وَلّ فقال: إني أريد أن أغزو. فقال: ((عليك بالشام وأهله، ثم الزم من الشام عسقلان فإنها إذا (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٣٣/٨ (٧٦٠٦)، وفي ((مسند الشاميين)) ٣٢٣/٤ (٣٤٤٠) من حديث أبي أمامة، قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩٠/٥: فيه أيوب بن مدرك، وهو متروك. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٤٨٠). (٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢٨٠/٥ (٩٦١٥). (٣) رواه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٢/ ٥٤ وقال: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ◌َلّ. والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ٢/ ٨٤٢ ثم قال: هذا حديث منكر جدًّا، وهو يشبه حديث الكذابين، والله أعلم. ٦٨ دارت الرحى(١) في أمتي كان أهلها في راحة وعافية))(٢). وعن عطاء الخراساني قال: بلغني أن رسول الله وح لول قال: ((رحم (٣) الله أهل المقبرة)). ثلاث مرات، فسئل عن ذلك فقال: ((مقبرة تكون بعسقلان)). فكان عطاء يرابط بها كل عام أربعين يومًا حتى مات(٤). (فإنه ينمو) قال الزمخشري(٥): نميت الحديث ونميته مخففًا ومشددًا؛ فالمخفف في الإصلاح، والمشدد في الإفساد. أي: يضاعف (له) أجر (عمله يوم القيامة) لأنه لا معنى للنماء إلا المضاعفة للأجر، وهي غير موقوفة على سبب، فينقطع بانقطاعه كما في حديث: ((إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له))، أنفرد به مسلم في ((صحيحه)) (٦)؛ فإن الصدقة الجارية والعلم الذي ينتفع به والولد الصالح الذي يدعو لوالديه (٧) ينقطع ذلك بنفاد الصدقات وذهاب العلم وموت الولد بخلاف الرباط؛ فإنه فضله دائم من الله تعالى إلى يوم القيامة. (١) في (ر): الراحة، والمثبت من (ل). (٢) ((المعجم الأوسط)) (٦٦٧٩)، قال الهيثمى في ((مجمع الزوائد)) ٦٢/١٠: وفيه یحیی بن سليمان المدنى، وهو ضعيف. (٣) بعدها في (ل): أهل. (٤) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) ١٩٤/٢ (٢٤١٥). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٣١٠٧). (٥) ((الفائق في غريب الحديث)) ٤/ ٢٧. (٦) ((صحيح مسلم)) (١٦٣١)، وسيأتي برقم (٢٨٨٠) من حديث أبي هريرة. (٧) في (ر): الدیه. ٦٩ = كتاب الجهاد قال القرطبي: وهذا لأن أعمال البر كلها لا متمكن منها إلا بالسلامة من العدو والتحرز منهم بحراسة بيضة الدين وإقامة شعائر الإسلام(١). (وُيُؤَمَّن) بضم الياء، وتشديد الميم المفتوحة، ويجوز تخفيفها، أي: يرزقه الله الأمن (من فَتَّاني(٢) القبر) تثنية فتان بفتح الفاء وتشديد المثناة مبالغة في الفاتن، والمراد بهما هنا منكر ونكير سميا بذلك؛ لأنه يفتتن بهما، أي: يختبر بسؤالهما الميت ليظهر الكافر من المؤمن للملائكة، فيثبت الله المؤمن ويلقنه كلمة الحق عند السؤال في القبر، ويضل الكافر عن كلمة الحق فيقول: لا أدري. فنسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وفي هذا الحديث دليل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت، لكن هذا العمل الذي يجري عليه ثوابه إلى يوم القيامة هو ما كان يعمله من الأعمال الصالحة؛ لما رواه ابن ماجه(٣) بإسنادٍ صحيح عن أبي هريرة، عن رسول الله وَ﴾ قال: ((من مات مرابطًا في سبيل الله أجري عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنًا من الفزع)). ورواه الطبراني في ((الأوسط)) (٤) وزاد فيه: ((وقيل له: قف أشفع إلى أن يفرغ من الحساب)). (١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٢٥/٤. (٢) ورد بعدها في الأصلين: نسخة: فتان. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٦٧). (٤) ((المعجم الأوسط)) (٣٢٩٩) ٧٠ قال المنذري(١): لكن إسناده مقارب. فعلى هذا يكون العمل الذي ينمو للمرابط مقيد بقيد(٢) العمل الصالح. وله قيد ثانٍ وهو أن يموت في الرباط، لكن من مات مرابطًا في شهر رمضان حصل له الثواب الدائم، وإن لم يمت في الرباط؛ لما روى ابن ماجه(٣) عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله تَّةٍ: ((لرباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبًا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرًا)). أراه قال: ((أفضل من عبادة ألفي سنة صيامها وقيامها، فإن رده الله إلى أهله سالمًا لم يكتب عليه سيئة ألف سنة، ويجري عليه أجر الرباط إلى يوم القيامة)). لكن في سنده عمر بن صبح الخراساني، قال المنذري: ولولا أنه من الأصول لما ذكرته(٤). (١) ((الترغيب والترهيب)) ١٥٥/٢. (٢) زيادة من (ل). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٧٦٨). (٤) ((الترغيب والترهيب)) ٢١١/٢. وقال: وآثار الوضع ظاهرة عليه. ٧١ - كتاب الجهاد ١٧ - باب في فَضْلِ الحَزْسِ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعالَى ٢٥٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ - يَغْني: ابن سَلام - عَنْ زيْدِ - يَغْني: ابن سَلاَّم - أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَلاَّم، قالَ: حَدَّثَنِي السَّلُولِيُّ أَبُو كَبْشَةُ أَنَّهُ حَدَّثَهُ سَهْلُ ابن الحَنْظَلِيَّةِ أَنَّهُمْ سَارُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهَ يَوْمَ حُنيْنٍ فَأَطْنَبُوا السّيْرَ حَتَّى كَانَتْ عَشِيَّةً فَحَضَرْتُ الصَّلاةَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ بَّهِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَارِسٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِّي آَنْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ حَتَّى طَلَعْتُ جَبَلَ كَذَا وَكَذَا، فَإِذا أَنَا بِهَوازِنَ عَلَى بَكْرَةِ آبَائِهِمْ بِظُعُنِهِمْ وَنَعَمِهِمْ وَشائِهِمُ أَجْتَمَعُوا إِلَى حُنِيْنٍ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ وَيَ وقَالَ: ((تِلْكَ غَنِيمَةُ المُسْلِمِينَ غَدًا إِنْ شاءَ اللهُ)). ثُمَّ قالَ: «مَنْ يَحْرُسُنا اللّيْلَةَ؟ )). قالَ أَنَسُ ابْنُ أَبِي مَرْثَدِ الغَنَوِيُّ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((فَارْكَبْ )). فَرَكِبَ فَرَسًا لَهُ فَجاءَ إِلى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((اسْتَقْبِلْ هُذا الشِّعْبَ حَتَّى تَكُونَ في أَعْلاهُ، وَلا نُغَرَّنَّ مِنْ قِبَلِكَ اللَّيْلَةَ)). فَلَمَّا أَصْبَحْنا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ وَ إِلى مُصَلاَّهُ فَرَكَعَ رَكْعَتيْنِ ثُمَّ قالَ: ((هَلْ أَحْسَسْتُمْ فَارِسَكُمْ؟)). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ ما أَحْسَسْناهُ. فَتُوَّبَ بِالصَّلاةِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَِّ يُصَلِّي، وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلى الشّعبِ، حَتَى إِذا قَضَى صَلاتَهُ وَسَلَّمَ قَالَ: (( أَبْشِرُوا فَقَدْ جاءَكُمْ فارِسُكُمْ)). فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلى خِلالِ الشَّجَرِ في الشِّغبِ فَإِذا هُوَ قَدْ جاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَّهِ فَسَلَّمَ فَقالَ: إِّ انْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أَعْلَى هذا الشِّغبِ حِيْثُ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ لَّهِ، فَلَمَا أَصْبَحْتُ أَطَّلَعْتُ الشِّغْبِيْنِ كِلَيْهِمَا، فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَله: «هَلْ نَزَلْتَ اللّيْلَةَ؟)). قالَ: لا إِلاَّ مُصَلِّيًّا أَوْ قَاضِيًّا حاجَةَ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِوَّهِ: «قَدْ أَوْجَبْتَ فَلا عَليْكَ أَنْ لا تَعْمَلَ بَعْدَها)»(١). (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٨٧٠)، والطبراني ٩٦/٦ (٥٦١٩)، والحاكم ٢٣٧/١، ٨٣/٢-٨٤، والبيهقي ١٣/٢، ١٤٩/٩. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٧٨). ٧٢ باب فضل الحرس في سبيل الله تعالى [٢٥٠١] (حدثنا أبو توبة، [حدثنا معاوية - يعنى: ابن سلام - عن زيد - يعنى: ابن سلام - أنه سمع أبا سلام قال: حدثنى السلولى أبو كبشة](١)، عن سهل ابن الحنظلية) الحنظلية أمه، وقيل: أم جده، وهو سهل بن الربيع بن عمر، ويقال: سهل بن عمرو (أنهم) أي: أنه ومن كان مع النبي ◌ّ من الصحابة (ساروا مع رسول الله وََّ) أي: أمامه وهو آخرهم، وهكذا ينبغي أن يكون أمير الجيش في آخرهم؛ لينظر في مصلحة من أعتل بعيره ومن مرض أو ضعف عن المشي أو أثقله حمل الزاد. (يوم) أي: في يوم قربوا من (حنين) وهو وادٍ قريب من الطائف، بينه وبين مكة بضعة عشر ميلا (فأطنبوا) بفتح النون، والباء الموحدة (السير) أي: أطالوا في السير ذلك اليوم، والأطناب الطوال من حبال الفسطاط والأصر القصار (حتى كان عشية) بالرفع والنصب؛ لأن (كان) تامة، أي: حتى حضر وقت العشية، حكى النووي عن أهل اللغة أن العشي ما بين زوال الشمس وغروبها(٢). (فحضرت الصلاة مع رسول الله) كما في رواية: حضرت صلاة الظهر، وهي مبينة للرواية الأولى (فجاء رجل فارس) كان قد تقدم على الجيش كالطليعة لهم (فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين (١) سقط من (ر) وهو على حاشية (ل) غير واضح، والمثبت من المطبوع. (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٦٨/٥، ونسبه للأزهري في ((تهذيب اللغة)) ٣٢٥/١. ٧٣ - كتاب الجهاد أيديكم) مسرعًا (حتى طلِعتُ) بكسر اللام، قال الجوهري(١) وغيره(٢): طلِعت الجبل بالكسر، أي: علوته. (جبل كذا وكذا) كناية عن جبل يعرفونه. (فإذا) للمفاجأة (أنا بهوازن) وهي قبيلة من قيس (على بكرة) بفتح الباء الموحدة، وإسكان الكاف (أبيهم)(٣) قال الجوهري(٤): هذِهِ الكلمة يراد بها الجماعة إذا جاؤوا معًا لم يتخلف منهم أحد، وليس هناك بكرة في الحقيقة (بظعنهم) بفتح الظاء والعين، وسكون العين لغتان جمع ظعينة، وهي المرأة ما دامت في الهودج، مأخوذ من الظعن، وهو السير، كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ طَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾(٥)، وأصل الظعينة الراحلة لا تسير. (ونعمهم) وهي الإبل والبقر (وشائهم) بالمد جمع كثرة، واحدها شاة، والشياه جمع شاة، وكان جماع أمر هوازن إلى مالك بن عوف النصري، فلما أجمع السير إلى رسول الله وَ ليل حط معهم نساءهم وأموالهم وأبناءهم، فلما نزلوا بأوطاس أجتمع الناس إلى [مالك ابن](٦) عوف وفيهم دريد بن الصمة، شيخ كبير ليس فيه إلا التيمن برأيه، فقال له(٧): يا مالك، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير (١) ((الصحاح)) ٣٨٨/٣. (٢) انظر: ((أساس البلاغة)) ٣٩٣/١، ((الأفعال)) لابن القطاع ٢٠٩/١. (٣) ورد بعدها في الأصلين: نسخة: آبائهم. (٤) ((الصحاح)) ١٥٨/٢. (٥) النحل: ٨٠. (٦) زيادة يقتضيها السياق. (٧) من (ل). ٧٤ وبكاء الصغير؟ قال: سقت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم. قال: ولم؟ قال: أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم. فقال راعي ضأن(١) والله، وهل يرد المنهزم [شيء، إنها](٢) إن كانت النصرة لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك(٣). (اجتمعوا إلى حنين) للقتال (فتبسم رسول الله) وسبب تبسمه أن الفارس لما ذكر له أمر هوازن واجتماعهم وأن معهم النساء والأبناء والإبل والبقر والغنم سر رسول الله ◌ّ﴾ وتبسم لما أطلعه الله تعالى عليه في كونهم سيصيرون في غد غنيمة للمسلمين ينتفعون بهم. (وقال) للفارس (تلك) أي: هُذِه الظعائن والنعم والشاء(٤) سيصير جميعها (غنيمة المسلمين(٥) غدًا) وهذا من معجزاته وَله بإخباره بالمغيبات قبل أن تقع (إن شاء الله تعالى) إن قيل: إذا كان الله قد أعلمه أنها في غد غنيمة للمسلمين، وعلم الله تعالى لا يبدل ولا يغير، فلم علق ذلك بمشيئة الله تعالى؟ فالجواب: يحتمل أن تكون (إن) بمعنى إذ شاء الله. أي: حيث شاء الله تعالى، ويحتمل أن الله تعالى لما أعلمه ذلك أخبر به لكنه أستثنى على ما أمره الله تعالى في (١) في الأصلين: ضال. وهو خطأ والمثبت من كتب السير. (٢) تحرفت في الأصلين إلى: سحانها. (٣) أنظر: ((دلائل النبوة)) للبيهقي ١٨٥/٥، و((السيرة النبوية)) لابن هشام ١٠٦/٥. (٤) في (ر)، والنساء، والمثبت من (ل). (٥) ورد بعدها في (ر): نسخة: للمسلمين. ٧٥ كتاب الجهاد ( قوله تعالى: ﴿ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله﴾ ، فأتى بالاستثناء تبركًا بالآية لا تعليقًا للمشيئة. (ثم قال: من يحرسنا) من العدو في هذِه (الليلة) الآتية جميعها. فيه : جواز الاحتراس من العدو، والأخذ بالحزم، وترك الإهمال في وقت الحاجة إلى الاحتياط، وفي معناه حراسة البيوت في الإقامة، وأخذ الأجرة عليه، يحتمل أن يكون هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ فإنه كان يحرس قبل نزول الآية، وكان أبو طالب يرسل(٢) معه كل يوم مع رسول الله رجالًا من بني هاشم يحرسونه حتى نزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾ (٣)، فقال النبي ◌َّ: ((يا عماه، إن الله قد عصمني من الجن والإنس، ولا أحتاج من يحرسني)) (٤). ويحتمل أن يكون بعد نزول الآية وهو الظاهر، فإن طلب هُذِه الحراسة كان في غزاة حنين بعد فتح مكة، وعلى هذا فهو غير محتاج للحراسة، وطلب الحراسة إنما كان لحراسة من معه من الجيش. (قال أنس بن أبي مرثد الغنوي: أنا) أحرسكم (يا رسول الله) يحتمل (١) الكهف: ٢٣. (٢) في (ر)، يحرس، والمثبت من (ل). (٣) المائدة: ٦٧. (٤) رواه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (١١٦٦٣)، وعزاه ابن كثير في ((تفسيره)) ١٥٣/٣ لابن مردويه، والواحدي في ((الوسيط)» ٢٠٩/٢، من طرق عن أبي كريب، عن عبد الحميد الحماني، عن النضر، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وقال الهيثمي في («مجمع الزوائد)» ٧/ ٨١: رواه الطبراني، وفيه النضر بن عبد الرحمن، وهو ضعيف. ٧٦ أن النبي و ﴿ دعا لأنس لما قال هذا الكلام كما دعا في مقدمه المدينة لسعد بن أبي وقاص حين قال له: جئت أحرسك هذِه الليلة(١). وكان رسول الله وَّ يدعو لمن صنع إليه معروفًا أو إلى الناس ويثني عليه. (قال: فاركب) أي: فرسك لتحرس الجيش هذه الليلة (فركب فرسًا له) امتثالا لأمر النبي وَلّ، أتى بفاء التعقيب؛ لتدل على سرعة امتثاله الأمر (وجاء إلى النبي ◌َّة) ذكر المجيء بعد أن كان عند النبي وَليه حاضرًا يدل على أنه لما ركب الفرس ذهب للحراسة فتذكر كثرة جماعة هوازن وشدة بأسهم، ورجع إلى النبي وقلّ ليؤكد عليه المقال الأول، وليسمع البشارة من النبي ◌ّ﴿ل ثانيًا، ويزداد يقينًا، ويثبت قلبه عند الحراسة من العدو، قال له: إن هوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشائهم اجتمعوا على حنين فأعاد له النبي ◌َّ القول (وقال: تلك غنيمة المسلمين غدًا إن شاء الله) كما تقدم (ثم قال) النبي وَثار حين رآه رجع (من يحرسنا الليلة؟) لينظر هل هو باقْ على ما قال أولًا أو جبن عن الحراسة. (قال أنس بن أبي مرثد) في المرة الثانية (أنا يا رسول الله) أمتثل ما تأمرني به والله تعالى يحرسكم ويحفظكم، وفيه جواز قول الإنسان لأستاذه وشيخه: أنا أفعل لك كذا. والرد على من منع من ذلك؛ لأن أنا من قول الشيطان، ولأن النبي كرهه ممن استأذن فقال: من أنت؟ فقال: أنا؟ فخرج النبي وهو يقول: من أنا من أنا. كالكاره له(٢). وإن (١) رواه البخاري (٢٨٨٥)، ومسلم (٢٤١٠). (٢) رواه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥) من حديث جابر بن عبد الله. ٧٧ = كتاب الجهاد كان الأولى أن يقول لمن يخاطب شيخه: الفقير أو العبد يفعل كذا. (قال: فاركب) فيه دليل على أن الأولى أن يكون الحارس راكبًا على فرس إن وجد، وإلا فغيره (فركب) في الحال (فرسًا له) فيه: أنه(١) ينبغي أن يكون فرس من يحرس ملكًا له لا عارية، ولا من بيت المال (وجاء) بعدما ركب (إلى رسول الله) يتمثل ما يأمره به، وإن كان قد علم أنه أمره بالحراسة؛ لكنه جاء إليه ليذكر أن يقف للحراسة وليوصيه (٢) بشيء غير ذلك ولیدعو له. (فقال له رسول الله: أستقبل) بوجهك (هذا الشّعب) بكسر الشين المعجمة هو ما أنفرج بين الجبلين، وقيل: الطريق في الجبل (حتى تكون) فيه حذف، تقديره: سر(٣) على فرسك إلى هذا الشعب حتى تكون (في أعلاه) فيه: أنه يستحب للحارس أن يكون في مضيق الطرق، وأن يكون في أعلاه؛ ليتمكن ويظفر بالعدو. (ولا تَغُرَّن) بفتح التاء وضم الغين وتشديد الراء ونون التأكيد، وبضم النون وفتح الغين والراء المشددة أو المخففة. أي: لا تغفلن عن مراقبة هذا الشعب وحفظه من العدو بنعاس أو نظر إلى غيره، بل يكون النظر (مَن) بفتح الميم (قِبَلك) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة أي: من جهتك التي أمرتك بحفظها وهي جهة الشعب. فيه: وصية الإمام للحارس على أعتنائه بالحراسة وترك غفلته، ويستحب الدعاء له بالإعانة على ما هو (١) زيادة من (ل). (٢) في (ر)، وأن يوصيه، والمثبت من (ل). (٣) في (ر)، سير، والمثبت من (ل). ٧٨ بصدده (الليلة) أي: لا تغفل في جميع هذِه الليلة. (فلما أصبحنا من تلك الليلة خرج رسول الله وَطّ) من المكان الذي بات فيه بعد الطهارة ماشيًا (إلى مصلاه) الذي أتخذه مسجدًا للصلاة فيه. فيه: أنه يستحب للإنسان إذا قام في مكان بنية الجهاد أو الرباط أو غير ذلك أن يتخذ مكانًا يصلي فيه هو وغيره(١)، كما أنه يستحب للمقيم(٢) أن يعزل مكانًا في بيته يعده للصلاة رجلًا كان أو امرأة، ولهذا جاء الخلاف في صحة الاعتكاف، والصحيح أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو المعين المهيأ للصلاة، وحينئذٍ فالظاهر أن الصلاة فيه وإن لم يكن مسجدًا أفضل من غيره. (فركع ركعتين) من غير الفريضة، الظاهر أن هاتين الركعتين ركعتا الفجر لما سبق في أبي داود: (( لا تصلوا بعد الفجر إلا ركعتين))(٣)، وفي لفظ: (( لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا سجدتان)) رواه الدار قطني(٤). وهاتان الركعتان ركعهما النبي وَلّر بعد الفجر لقوله أولًا: فلما أصبحنا. (ثم قال: هل أحسستم) أي: علمتم أو عرفتم أمر (فارسكم؟) وأصل ذلك من الإحساس وهو وجود الشيء بالحاسة. (١) في (ر): أو غيره. والمثبت من (ل). (٢) زيادة من (ل). (٣) برقم (١٢٧٨) وفيه: سجدتين. بدل: ركعتين. (٤) ((سنن الدارقطني)) (٢٤٦/١) بلفظ: لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين، ورواه الترمذي (٤١٩) باللفظ الذي أورده المؤلف ثم قال: وهو ما اجتمع عليه أهل العلم كرهوا أن يصلي الرجل بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر. ٧٩ = كتاب الجهاد وفيه: دليل على تفقد الأمير أمر عامته والسؤال عن حال من أرسله في مهم وعمن غاب من جماعته. (قال رجل:) من القوم (يا رسول الله، ما أحسسنا) من أمره شيئًا. فيه: جواز الإخبار عن رفقته بما غلب على ظنه من حالهم (فثوب) بضم المثلثة وكسر الواو المشددة (بالصلاة) أي: أقيمت صلاة الصبح المفروضة، ويطلق التثويب على الأذان، وكل داع مثوب، وقد ثوب فلان بالصلاة إذا دعا إليها، والأصل فيه: الرجل يجيء مستصرخًا فيلوح بثوبه، فسمي الدعاء تثويبًا لذلك، فإن حملنا التثويب على الإقامة أو الأذان ففيه دليل على أن الأذان أو الإقامة تسن للمسافر والغازي ولا تختص بالمقیم. (فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت(١)) أي: في حال صلاته وهو في أثنائها (إلى الشعب) يعني: الذي (٢) أمر الفارس باستقباله وحفظه، وقد استدل كثير من العلماء بهذا الحديث على جواز الالتفات في الصلاة بوجهه من غير تحويل قدميه إذا دعت إليه حاجة كالتفاته وم له إلى جهة الشعب الذي من جهة العدو لمعرفة أمر الفارس الذي أشتغل قلب الغزاة من جهته، فإن كان الالتفات لغير حاجة فيكره؛ لما رواه أبو داود عن أبي ذر: (( لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت ))(٣). (١) ورد بعدها في الأصل: نسخة: يتلفت. (٢) في (ر): النبي. والمثبت من (ل). (٣) سبق في كتاب الصلاة، باب الالتفات في الصلاة برقم (٩٠٩). ٨٠ وروى الترمذي(١) من حديث أنس: (( إياك والالتفات في الصلاة، فإن كان ولابد ففي التطوع))، وقال: حديث صحيح. وفي بعض نسخ أبي داود المعتمدة: فجعل رسول الله يتلفت، بتقديم التاء على اللام وتشديد الفاء، وهو يدل على كثرة التلفت. (حتى إذا قضى صلاته) وهي صلاة الصبح (وسلم) أي: تسليمتين يمينًا وشمالًا كما هو غالب أحواله، ويحتمل أن تكون التسليمة الأولى فقط، فإن الفعل إذا أطلق يحمل على الأقل (قال: أبشروا) بفتح الهمزة كما قال تعالى: ﴿وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنَّةِ﴾(٢). فيه: استحباب البشارة والتهنئة كما بشر النبي ◌ّيهم كعب بن مالك بتوبة الله عليه بقوله: ((أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك)). متفق عليه(٣). (فقد جاءكم فارسكم) الذي ذهب إلى الشعب، وفيه: مدح للفارس (فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر) أي: إلى ما بين الأشجار التي (في الشعب) وواحد الخلال خلل، وأصله الفرجة بين الشيئين، وليس نظرهم (٤) إلى خلال الشجر شكًّا في إخبار النبي ◌َّر، فإن خبره يفيد العلم، لكن أرادوا أن يجمعوا بين العلم الخبري والعلم الضروري بحاسة البصر، وهذا على أن العلوم تتفاوت ويكون بعضها أقوى من بعض كما قال إبراهيم: ﴿وَلَكِن لِيَطْمَبِنَ قَلِىٌ﴾ (٥). (١) ((سنن الترمذي)) (٥٨٩) وقال: حسن غريب. (٢) فصلت: ٣٠. (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٤١٨)، ((صحيح مسلم)) (٢٧٦٩). (٤) في (ر): نظر، والمثبت من (ل). (٥) البقرة: ٢٦٠.