النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ = كتاب الصوم (القيسي) بفتح القاف، (عن أبيه) قتادة بن القيسي، قيس بن ثعلبة، وقتادة صحابي مسح النبي رأسه ووجهه (١). الملحان، أو المنهال. (قال: كان رسول الله يأمرنا أن نصوم) الأيام (البيض) تسمى(٢) بيضًا (٣) لبياضها بضوء القمر من أول لياليها إلى آخرها، فمعنى قولهم أيام البيض، أي: أيام ليالي البيض، وأما ما وقع في كثير من كتب الفقه كـ((الوسيط)) و((التنبيه)) ونحوهما، من قولهم: الأيام البيض بتعريف الأيام، ووصفها بالبيض فهو غلط؛ لأن الأيام كلها بيض، وعن علي: سميت أيام البيض؛ لأن آدم لما أهبط إلى الأرض أشرقت عليه الشمس فاسود جميع بدنه، فلما تاب الله عليه شكا ذلك إلى جبريل فأمره الله بصيام هذه الأيام، فلما صامها أبيض جميع جلده (ثلاث عشرة) بإسكان الشين وكسرها لبني تميم. (وأربع عشرة وخمس عشرة) فيه: إثبات أيام البيض أنها الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، وفي وجه غريب حكاه الضميري والماوردي والبغوي وصاحب ((البيان)) أن الثاني عشر بدل الخامس عشر (٤) وهو بعيد الأحاديث الواردة بخلافه ولمخالفته قول أهل اللغة، فإن ليالي البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر تسمى بيضًا (١) رواه ابن قانع في ((معجم الصحابة)) ٣٥٩/٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٢٣٤١/٤ (٥٧٥٤) بنحوه. (٢) في (ر): سمي. (٣) في النسخ: بيض. (٤) انظر: ((روضة الطالبين)) (٣٨٧/٢)، و((تحرير ألفاظ التنبيه)) للنووي (١٢٩/١). ٥٨٢ لبياضها بضوء القمر من أولها إلى آخرها. قال النووي: والاحتياط صوم الثاني عشر والخامس، واستشكل؛ لأن فيه صيام أربعة أيام والتعبد وقع بالوتر؛ لأن الله وتر يحب الوتر وصوم الأربعة يقويه ويجعله شفعًا. (وقال: هنَّ كهيئة) صيام (الدهر) أي: مثل صيام الدهر من غير تضعيف الحسنات المرتب على صومها حقيقة؛ لأن المقدر لا يكون مثل المحقق من كل وجه، والأجور تتفاوت بتفاوت المصالح والمشقة في الفعل، قالوا: والحكمة في صيام هذِه الثلاثة الأيام أنه لابد أن يكثر رطوبة الأبدان في هذِه الليالي لعموم ضوء القمر فيها، فأمر بصيامها لتزول من الأبدان الرطوبة المتحصلة من القمر بالصيام؛ فإنه يخفف البدن، وقيل: شكرًا لنعمة الله على بياض النهار والليل. [٢٤٥٠] [(حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو داود] (١) حدثنا شيبان، عن عاصم، عن زر) بن حبيش بن حُبَاشة بضم الحاء المهملة وتخفيف الباء الموحدة، عاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام ستين. (عن عبد الله) بن مسعود. (قال: كان رسول الله (َ ﴿ يصوم يعني من غرة) بضم الغين المعجمة (كل شهر) قال أهل اللغة: كل ثلاث من الشهر يسمى أسمًا، فالأول: يسمى غرر، وغرة الشيء أوله، والثانية: نُفَل بضم النون وفتح الفاء لزيادتها على العدد، والنفل الزيادة، والثالثة: تسع؛ لأن آخرها (١) ليست في (ر)، ومستدركة من المطبوع. ٥٨٣ - كتاب الصوم التاسع، والرابع: عشر؛ لأن أولها العاشر، والخامس: بيض (١). كما تقدم (ثلاثة أيام) لكن الظاهر أن المراد هنا بالغرر الأيام البيض لذكرها عقب حديث أيام البيض، ولما روى النسائي أن النبي وَّ قال الأعرابي: ((كل)). قال: إني صائم، قال: ((صوم ماذا؟)) قال: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، قال: ((إن كنت صائمًا فعليك بالغر البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة))(٢). (١) أنظر: ((الأزمنة)) لقطرب (ص ١١). (٢) ((سنن النسائي)) ٢٢٣/٤ (٢٤٢٧). ٥٨٤ ٧٠ - باب مَنْ قالَ: الأثنينِ والخَمِيسِ ٢٤٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ عاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ سَواءٍ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ حَقْصَةَ قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلَ يَصُومُ ثَلاثَةً أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ الاثْنيْنِ والَخَمِيسِ والاثْنِيْنِ مِنَ الْجُمْعَةِ الأُخْرى(١). ٢٤٥٢ - حَدَّثَنا زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضِيْلِ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عُبِيْدِ اللهِ، عَنْ هُنِيْدَةَ الْخُزَاعِيِّ، عَنْ أُمِّهِ قالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ فَسَأَلْتُها عَنِ الصِّيامِ فَقالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ يَأْمُرُنِي أَنْ أَصُومَ ثَلاثَةَ أيّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ أَوَّلُها الاثْنِيْنِ والخَمِيسِ (٢). [باب من قال الاثنين والخميس يعني: هي الأيام البيض](٣) [٢٤٥١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن عاصم بن) أبي النجود بفتح النون (بَهْدلة) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء، قال الجوهري(٤): بهدلة اسم أمه. وقال ابن أبي داود(٥): زعم من لا يعلم أن بهدلة أمه، بل بهدلة أبوه. (١) رواه النسائي ٢٠٣/٤، وأحمد ٢٨٧/٦، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٢٦٧٥) (٢) رواه النسائي ٢٢١/٤، وأحمد ٢٨٩/٦ ٣١٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣/٤٢٢)، قال: منكر. (٣) زيادة من (ل). (٤) ((الصحاح في اللغة)) ٣٢٩/٤. (٥) أنظر: ((تاريخ دمشق)) ٢٢٨/٢٥. ٥٨٥ = كتاب الصوم وهو أحد القراء السبعة الكوفي (عن سواء) بفتح المهملة والمد (الخزاعي) قال الذهبي: وثق(١). وهو أخو مغيث (عن حفصة قالت: كان رسول الله وَلير يصوم ثلاثة أيام من الشهر) أي من كل شهر (الاثنين) أي: أول الأثنين من الشهر كما في الرواية المتقدمة (والخميس) بالنصب عطف على الأثنين يعني: الذي بعد الأثنين الأول. وجمع البيهقي بين هذا الحديث وحديث الأيام البيض برواية مسلم الآتية: كان رسول الله ◌َلم يصوم كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي من أي شهر صام (٢). قال: وكل من رأى النبي وَ ل فعل شيئًا ذكره، وعائشة رأت جميع ذلك(٣). (والاثنين من الجمعة الأخرى) الذي يلي الخميس، فعلى هذا كان يجعلها من أول الشهر ولا يبالي بينهما، بل كان يتحرى بها يوم الأثنين مرتين والخميس مرة، واختار صيامه جماعة من الشافعية، وحكاه القرطبي عن جماعة المالكية. [٢٤٥٢] (حدثنا زهير بن حرب، حدثنا محمد بن فضيل) بالتصغير بن غزوان، قال أبو زرعة: صدوق من أهل العلم. وقال أبو داود: وكان شيعيّا محترقًا (٤) (حدثنا الحسن بن عبيد الله) بالتصغير، أبو عروة النخعي ثقة كوفي (عن هنيدة) بالتصغير بن خالد، ثقة (الخزاعي، عن (١) ((الكاشف)) ٤١٠/١. (٢) ((صحيح مسلم)) (١١٦٠). (٣) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٢٧/٤. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/٢٦. ٥٨٦ أمه) وفي الحديث المتقدم في صوم العشر: عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي وَاليوم(١). (قالت: دخلت على أم سلمة) زوج النبي ◌ّير (فسألتها عن الصيام فقالت: كان رسول الله وَلقّ يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر أولها الأثنين والخميس) [يجعل أول الأيام الأثنين أو الخميس](٢). قال في ((شرح المصابيح)): لأن الشهر إما أن يكون افتتاحه من الأسبوع في القسم الذي بعد الخميس فيفتتح من ذلك الشهر بالاثنين، وإما أن يكون في القسم الذي بعد الأثنين فيفتتح صومها في شهرها ذلك بالخميس، أنتهى. فعلى هذا تكون الواو بمعنى أو التي للتقسيم، والمراد أنها تجعل أول الأيام الثلاثة الأثنين أو الخميس. قال القرطبي: أختار جماعة في صيام الثلاثة الأيام، ما جاء في حديث ابن عمر: أن رسول الله وَلو كان يصوم ثلاثة من كل شهر أول الأثنين والخميس الذي بعده والخميس الذي يليه(٣). (١) تقدم برقم (٢٤٣٧). (٢) ساقطة من (ر). (٣) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٢٢٣/٣، والحديث أخرجه النسائي (٢٤١٤). ٥٨٧ = كتاب الصوم ٧١ - باب مَنْ قالَ: لا يُياليِ مِنْ أَيِّ الشِّهْرِ. ٢٤٥٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ، عَنْ مُعاذَةَ قالَتْ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامِ؟ قالَتْ: نَعَمْ. قُلْتُ: مِنْ أَيِّ شَهْرٍ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَتْ: ما كانَ يُبالِي مِنْ أَيِّ أَيَّامِ الشَّهْرِ كانَ يَصُومُ(١). باب من قال: لا يبالي من أي الشهر كان [٢٤٥٣] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الوارث) بن سعيد بن ذكوان الرشك، قال الترمذي(٢): هو القسام بلغة أهل البصرة. قال: وهذا الضبعي الحافظ الثبت الصالح (عن يزيد) بن حميد، روى له الشيخان (عن معاذة) بضم الميم، بنت عبد الله العدوية، كنيتها أم الصهباء بفتح الصاد المهملة والباء الموحدة (قالت: قلت لعائشة: أكان رسول الله يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قلت: من أي شهر) أي من أي الشهر رواية الترمذي: من أيه(٣) (كان يصوم؟ قالت: ما كان يبالي من أي أيام الشهر يصوم) الثلاثة. فيه دليل على أن صيامه كان مطلقًا من غير تعيين، فيصوم الثلاثة في شهر من أوله وفي شهر من أوسطه وفي شهر من آخره، وفي شهر على غير ذلك، وفي هذا جمع بين الأحاديث الواردة بالتخصيص مع اختلافها، (١) رواه مسلم (١١٦٠). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٣٥/٣)، ولم أجد الشطر الآخر من كلام الترمذي. (٣) ((سنن الترمذي)) (٧٦٣). ٥٨٨ ولما رواه الترمذي عن عائشة: كان رسول الله ولو يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس. ثم قال: حديث حسن(١). ويدل على عدم التعيين رواية أبي هريرة في الصحيحين: أوصاني خليلي رسول الله وَّر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر (٢). (١) ((سنن الترمذي)) (٧٤٦). (٢) ((صحيح البخاري)) (١١٧٨)، ((صحيح مسلم)) (٧٢١). ٥٨٩ - كتاب الصوم ٧٢ - باب اللّيّةِ في الصّيامِ. ٢٤٥٤ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَني ابن لَهِيعَةً ویخیی بنُ اُوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أبي بكرِ بنِ خَزْمٍ، عَنِ ابن شهابٍ، عَنْ سالم بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَقْصَةَ زَوْجِ النَّبِي وََّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ فَلَا صِيامَ لَهُ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ اللَّيْثُ وَإِسْحَاقُ بْنُ حازِمٍ أَيْضًا جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِثْلَهُ وَوَقَفَهُ عَلَىْ حَقْصَةَ مَعْمَرٌ والزُّبِيْدِيُّ وابْنُ عُييِنَةَ ويُونُسُ الأَيِّ كُلَّهُمْ عَنِ الزُّهْريَّ(١). باب النية في الصيام [٢٤٥٤] (حدثنا أحمد بن صالح) الطبري، روى له البخاري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (حدثنا عبد الله بن وهب) الفهري المصري، أحد الأعلام (حدثني) عبد الله (ابن لهيعة) بفتح اللام، الحضرمي، قاضي مصر (ويحيى بن أيوب) المصري الغافقي (عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو (بن حزم) حجة (عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن سالم بن عبد الله) بن عمر، أحد الفقهاء التابعين (عن أبيه) عبد الله بن عمر بن الخطاب. (عن حفصة زوج النبي ◌َّ قال: مَنْ لم يجمع) بضم الياء وأما الميم (١) رواه الترمذي (٧٣٠)، والنسائي ١٩٦/٤، وابن ماجه (١٧٠٠)، وأحمد ٢٨٧/٦، والدارمي (١٧٤٠)، و((ابن خزيمة)) (١٩٣٣). وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢١١٨). ٥٩٠ فروي تشديدها وتخفيفها، أي: يقوم، يقال: جمعت الشيء وأجمعت عليه، أي عزم عليه (الصيام قبل الفجر) رواه النسائي والترمذي(١) وابن خزيمة في صحيحه (٢) والبيهقي، وابن ماجه(٣) والدارقطني(٤) بلفظ: ((من لم يفرضه من الليل)). وأخرجه الدارقطني بلفظ(٥): (( من أجمع الصوم من الليل فليصم، ومن لم يجمعه فلا يصم)). أخرجه عن ميمونة بنت سعد. وأخرج عن عائشة: ((من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له)) (٦). وصوب النسائي وقفه(٧). روي عن حفصة موقوفًا عليها ومرفوعًا، وروي موقوفًا عليها وعلى عائشة. وعن عبد الله بن عمر موقوفًا عليه. قال البيهقي(٨) والدارقطني(٩): رفعه عبد الله بن أبي بكر، وهو من الثقات الأثبات. وقال الحاكم في ((الأربعين)): هو صحيح على شرط الشيخين. وقال في المستدرك: صحيح على شرط البخاري (فلا صيام له) أي: لا يصح صومه. (١) ((سنن الترمذي)) (٧٣٠). (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٣٣). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٠٠). (٤) ((سنن الدارقطني)) ١٧٢/٢. (٥) ((سنن الدارقطني)) ١٧٣/٢. (٦) ((سنن الدارقطني)) ١٧١/٢. (٧) ((سنن النسائي الكبرى)) ١١٧/٢. (٨) ((السنن الكبرى)) للبيهقي (٢٠٢/٤)، ((معرفة السنن والآثار)) (٢٢٠/٦). (٩) ((سنن الدارقطني)) (١٧٢/٢). ٥٩١ - كتاب الصوم : ـبي استدل به على أنه لا يصح صوم رمضان ولا غيره من الصيام إلا بالنية؛ لقوله وَله: ((إنما الأعمال بالنية))(١). وقياسًا على الصلاة والزكاة والحج، ولا يشترط التلفظ بها إلا ما حكى الروياني عن (الزهري)(٢) اشتراط التلفظ بها في كل عبادة، واستدل به أيضًا على اشتراط تبييت النية في صوم رمضان وغيره من الواجب كالكفارة وقضاء رمضان وفدية الحج وغير ذلك من الواجب. (قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق بن حازم) بالحاء المهملة، وقيل: ابن أبي حازم البزاز المدني صدوق، تكلم فيه بالقدر (عن عبد الله بن أبي بكر) بن حزم، كذا رواه ابن ماجه (مثله) لكن لفظه: لم يفرض (٣). كما تقدم. (ووقفه على حفصة معمر والزبيدي) بضم الزاي واسمه محمد بن الوليد راوي الزهري (و) سفيان (بن عيينة ويونس) بن يزيد (الأيلي) بفتح الهمزة وسكون المثناة تحت (كلهم) رووه (عن الزهري). (١) رواه البخاري (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر. (٢) في (ر): الزبيري. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٠٠). ٥٩٢ ٧٣ - باب في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ. ٢٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ حِ وَحَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ جَمِيعًا، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَخْيَى، عَنْ عائِشَةَ بِئْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ◌َُ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا دَخَلَ عَلَيّ قالَ: ((هَلْ عِنْدَكُمْ طَعامٌ )). فَإِذا قُلْنا: لا قالَ: ((إِنّي صائِمٌ)). زادَ وَكِيعٌ: فَدَخَلَ عَلَيْنا يَوْمًا آخَرَ فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ أُهْدِيَ لَنا حِيْسٌ فَحَبَسْناهُ لَكَ. فَقالَ: ((أَدْنِهِ)). قالَ طَلْحَةُ: فَأَصْبَحَ صَائِمًا وَأَفْطَرَ(١). ٢٤٥٦ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الَحَمِيدِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيادٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الحارِثِ، عَنْ أُمِّ هانِئٍ قَالَتْ: "لَا كَانَ يَوُْ الفَتْحِ -فَتْحِ مَكََّ- جاءَتْ فاطِمَةُ، فَجَلَسَتْ عَنْ يَسارِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأُمُّ هانِئٍ عَنْ يَمِينِهِ، قالَتْ: فَجَاءَتِ الوَلِيدَةُ بِإِناءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَناوَلَتْهُ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ ناوَلَهُ أُمَّ هانِئٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ، فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ لَقَدْ أَفْطَزْتُ وَكُنْتُ صائِمَةً. فَقَالَ لَها: (( أَكُنْتِ تَقْضِينَ شيْئًا)). قالَتْ: لا. قالَ: ((فَلا يَضُرُّكِ إِنْ كانَ تَطَوُّعًا))(٢). باب الرخصة فيه أي: في ترك النية. [٢٤٥٥] (حدثنا محمد بن کثیر، أنا سفیان) بن سعید الثوري (وحدثنا (١) رواه مسلم (١١٥٤). (٢) رواه الترمذي (٧٣١)، وابن أبي شيبة ١٦٢/٦ (٩١٩١)، وأحمد ٣٤٢/٦، والدارمي (١٧٧٧)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٣٠٤). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢١٢٠). ٥٩٣ - كتاب الصوم عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، جميعًا عن طلحة بن يحيى) بن النعمان الدرقي، وثقه ابن معين وغيره(١) وقال أحمد(٢): مقارب الحديث. (عن عائشة بنت طلحة) بن عبيد الله، أصدقها مصعب ألف ألف، وكانت مبدعة(٣)، أمها أم كلثوم بنت الصديق (عن) خالتها (عائشة أم المؤمنين، قالت: كان رسول الله وَل﴿ إذا دخل علي قال: هل عندكم طعام؟) رواية مسلم في ((صحيحه)) (٤): قال لي رسول الله ذات يوم: ((يا عائشة، هل عندكم شيء؟))، وفي رواية: ((غداء))(٥). بفتح الغين وهو ما يؤكل قبل الزوال، ولا يسأل عما عهد فيه أن الإنسان إذا دخل بيته واحتاج إلى الأكل لا يعين لهم طعامًا بعينه، بل يطلب ما تيسر إن كان كما قال وَله. (فإذا قلنا: لا، قال: إني صائم) فيه حجة لمذهب الجمهور أنه يصح النفل بنية في النهار قبل زوال الشمس، وبه قال جماعة من الصحابة. وقال مالك والمزني وأبو يحيى البلخي: لا يصح إلا بنية من الليل كالفرض لعموم الحديث المتقدم، وأجابوا عن الحديث بأن سؤاله أولًا: هل عندكم طعام كان لضعفه عن الصوم، فاحتاج إلى الفطر، فسأل، فلما لم يجد بقي على نيته المتقدمة وعلى صومه، قالوا: ويحتمل أن يكون قوله: ((وأنا صائم))، أي: لم آكل بعد شيئًا، فيكون صائمًا لغة، ويرد (١) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٤٤٦)، ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٤٨٢. (٢) ((تاريخ بغداد)) ٣٤٨/٩. (٣) أي من أجمل نساء زمانها. (٤) ((صحيح مسلم)) (١١٥٤). (٥) رواه النسائي في ((السنن)) (٢٣٢٤)، وفي ((الكبرى)) (٢٦٤٥). ٥٩٤ هُذا رواية النسائي: فقال: ((إذن أصوم))(١). أي: أبتدئ نية الصيام. وفي رواية للبيهقي وصححها أي: إذا أصوم (٢). والفرق بين صوم الفرض والنفل أن النفل أخف من الفرض، ولذلك يجوز ترك القيام والاستقبال في نوافل الصلاة مع القدرة دون الفرض. (زاد وكيع) في روايته: (فدخل علينا يومًا آخر) وفي رواية مسلم (٣): أتانا يومًا آخر (فقلنا: يا رسول الله أهدي لنا) رواية مسلم: فخرج رسول الله، فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور، فلما رجع رسول الله قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية أو جاءنا زور، وقد خبأت لك شيئًا، قال: ((ما هو؟)) قلت: (حيس) بفتح الحاء المهملة وهو التمر مع السمن والأقط، قال الشاعر: التمر والسمن جميعًا(٤) والأقط الحيس، إلا أنه لم يختلط(٥) وقال الهروي: هو ثريدة من أخلاط(٦). والأول هو المشهور (فحبسناه لك) فيه أن ما أتي به إلى بيت الرجل من الهدية، وجاءهم ضيف يطعمونه منه ويدخرون للزوج ما يأكله إذا حضر ويعرفونه بما أهدي لهم في غيبته (فقال: أدنيه) لي بفتح الهمزة أي: قربيه، ورواية (١) (سنن النسائي)) (٢٣٣٠). (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٠٣/٤. (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٥٤). (٤) سقطة من (ر). (٥) أنظر: ((جمهرة اللغة)) ٥٣٦/١، ١٠٤٩/٢، ((مجمع الأمثال)) ١/ ٦٢. (٦) ((الغريبين في القرآن والحديث)) ص٥١٦. ٥٩٥ = كتاب الصوم مسلم: ((هاتيه)). فأكل، ثم قال: ((قد كنت صائمًا))(١)، وفي رواية له: ((أرنييه(٢)، فلقد أصبحت صائمًا)). فأكل(٣). (قال طلحة) بن يحيى: (فأصبح صائمًا وأفطر) وفيه التصريح بالدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه في أن صوم النافلة يجوز قطعه والأكل في أثناء النهار؛ لأنه نفل فهو إلى خيرة الإنسان في الابتداء، وكذا في الدوام، وممن قال بهذا جماعة من الصحابة وأحمد، ولكنهم كلهم والشافعي معهم وكلهم متفقون على استحباب إتمامه. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجوز قطعه ويأثم بذلك، وحملوا هذا الحديث على أنه كان مجهودًا، فإن كان الفطر لعذر جاز القطع بلا إثم(2). وحكى ابن عبد البر الإجماع على أنه لا قضاء على من أفطر لعذر (٥). قال القرطبي(٦): كأنه لم يقف على ما ذكر عن ابن علية أنه يلزمه القضاء. [٢٤٥٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بالجيم، ابن عبد الحميد الضبي القاضي (عن منصور، عن يزيد بن أبي زياد) الكوفي مولى بني هاشم عالم فهم صدوق، (عن عبد الله بن الحارث) ابن نوفل الهاشمي، بَبَّة(٧)، مات هاربًا من الحجاج، ويقال: ولد (١) ((صحيح مسلم)) (١٦٩/١١٥٤). (٢) في النسخ: أدنيه. والمثبت من ((صحيح مسلم)). (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٥٤/ ١٧٠). (٤) ((الاستذكار)) ٣٥٥/٣. (٥) السابق. (٦) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٢٢٠/٣. (٧) لقب له. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٩٨/١٤. . ٥٩٦ على عهد النبي وَّ وأتي به إليه فحنكه ودعا له، من التابعين. (عن أم هانىء) بهمز آخره، أسمها فاختة بنت أبي طالب (قالت: لما كان يوم الفتح فتح) بالجر (مكة جاءت فاطمة) ابنته رواية الترمذي: عن أم هانئ: كنت قاعدة عند النبي وَلـ(١) (فجلست عن يسار رسول الله و) كانت (أم هانئ قاعدة، عن يمينه، قالت: فجاءت الوليدة) بفتح الواو، قال الجوهري: الوليدة هي الصبية والأمة، والجمع له الولائد(٢). (بإناء فيه شراب، فناولته فشرب ثم ناوله أم هانئ) فيه أن السنة لمن شرب أن يسقي من على يمينه أولًا (فشربت منه، قالت: يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمة) رواية الترمذي: فقلت: يا رسول الله إني أذنبت فاستغفر لي، فقال يومًا ذاك، قالت: كنت (صائمة)(٣) فأفطرت (فقال لها: ما كنت تقضين شيئًا) رواية الترمذي: ((أمن قضاء كنت تقضينه؟)) (قالت: لا) رواه أحمد(٤) والنسائي(٥) من حديث حماد بن سلمة، عن سماك، عن هارون، عن أم هانئ. ورواه الدار قطني(٦) والبيهقي(٧) والطبراني(٨) من طرق، ورواه قاسم ابن أصبغ في ((جامعه))، وفيه: إني كنت صائمة، وإني كرهت أن أرد سؤرك، وفيه: فقال: ((إن كان قضاء رمضان فصومي يومًا مكانه))(٩)، (١) ((سنن الترمذي)) (٧٣١). (٢) ((الصحاح في اللغة)) للجوهري ١١٦/٢. (٣) ساقطة من (ر). (٤) ((مسند أحمد)) ٦/ ٣٤٣. (٥) (سنن النسائي الکبرئ)) (٣٢٩١). (٦) ((سنن الدار قطنى)) ١٧٤/٢. (٧) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٧٦/٤. (٨) ((المعجم الأوسط)) ٢/ ١٧٠. (٩) رواه بنحوه أبو داود الطيالسي في ((المسند)) ١٨٨/٣ (١٧٢١)، وأحمد ٣٤٣/٦، ٥٩٧ كتاب الصوم : ومما يقدح في الحديث ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى، والنسائي، والطبراني: أنه كان يوم الفتح فتح مكة، ويوم الفتح كان في رمضان، فكيف يتصور قضاء رمضان أو غيره في رمضان؟! وفيه: أن من شرع في صوم قضاء، لم يجز له الخروج منه لتعينه كرمضان هذا فيما قضاؤه على الفور، وأما ما يجب قضاؤه على التراخي، ففي جواز الخروج منه وجهان: أصحهما عند الأكثرين لا يجوز؛ لظاهر الحديث. (قال: فلا يضرك) يعني الفطر (إن كان تطوعًا) فيه دليل على أن من شرع في صيام تطوع أو صلاة تطوع لم يلزمه إتمامها، ويجوز له الخروج منهما لعذر أو لغيره، ولا قضاء عليه، وبه قال أحمد(١)، لكن يستحب له إتمامهما، ويكره الخروج لغير عذر؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ (٢). وللخروج من خلاف العلماء. ويستحب القضاء سواء خرج لعذر أو لغيره، واستدل القائلون بوجوب الإتمام بالحديث الصحيح: هل علي غيرها؟ قال: ((لا(٣) إلا أن تطوع))(٤). وبالقياس على حج التطوع، وعمل به. والنسائي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٥٠ (٣٣٠٥)، والطحاوي ١٠٧/٢، والبيهقي ٢٧٨/٤ وغيرهم. (١) انظر: ((المغني)) ٤١٠/٤. (٢) محمد: ٣٣. (٤) رواه البخاؤي (٤٦)، ومسلم (١١/٨). (٣) ساقط من (ر). ٥٩٨ ٧٤ - باب مَنْ رَأى عَليْهِ القَضاءَ ٢٤٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي حِيْوَةُ بْنُ شُرئحٍ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ زُميْلٍ مَوْلَى عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: أَهْدِيَ لي وَلَحِفْصَةَ طَعامٌ وَكُنّا صائِمَتَيْنِ فَأَفْطَرْنا، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فَقُلْنا لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ إِنّا أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّةً فَاشْتَهِيْناها فَأَفْطَرْنا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ: (( لا عَليْكُما، صُوما مَكانَهُ يَوْمًا آخَرَ ))(١). باب من رأى عليه القضاء [٢٤٥٧] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح، عن) يزيد بن عبد الله بن أسامة (بن الهاد) الليثي (عن زُميل) بضم الزاي مصغر ابن عباس (مولى عروة) بن الزبير. (عن) مولاه (عروة بن الزبير، عن عائشة قالت: أهدي لي ولحفصة طعام) الظاهر أن عائشة رضي الله عنها كانت في بيت حفصة لما حضر الطعام، وفيه: دليل على أن المرأة إذا أهدي لها طعام أو غيره في غيبة زوجها تقبله إذا علمت أن زوجها يرضى بذلك، وأن لها أن تأكل منه وتطعم من عندها من أقارب الزوج وغيرهم إذا علمت رضا أو ظنَّتْه (وكنا صائمتين) متطوعتين (فأفطرنا) كما في رواية النسائي، فأكلنا أي منه قبل أن يأتي النبي (١) رواه الترمذي (٧٣٥)، ومالك ٣٠٦/١، وأحمد ١٤١/٦، ٢٦٣، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٢٩٠)، وابن حبان (٣٥١٧). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٢٣). ٥٩٩ = كتاب الصوم (ثم دخل رسول الله وَليو) علينا (فقلنا له: يا رسول الله) رواية النسائي: فقالت له حفصة: يا رسول الله إنا كنا صائمتين(١). و(أهديت لنا هدية فاشتهيناها فأفطرنا) عند النسائي : فأكلنا منه. فيه أن المرأة إذا حضر عندها زوجها تذكر له ما عرض لها في غيبته، والرجل إذا اجتمع بالعالم يسأله عما حدث له (فقال: لا) حرج (عليكما) في ذلك (صوما مكانه يومًا آخر) قال في ((المنتقى)): هذا أمر ندب؛ بدليل قوله قبله: ((لا عليكما )). استدل به (٢) أبو حنيفة رحمه الله على أن المتطوع إذا خرج من صومه لغير عذر لزمه القضاء، وإن كان لعذر فلا قضاء، وجوابه أن الأمر محمول على الاستحباب كما تقدم إن صح، ويدل عليه: (( لا عليكما)). قال القمولي: وصح عن الزهري أنه قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا(٣). وقال البخاري(٤): لا يعرف لزميل سماع من عروة، ولا ليزيد من زمیل، ولا تقوم به الحجة، وزمیل مجهول. قال ابن الأعرابي: هذا الحديث لا يثبت. (١) (سنن النسائي الكبرى)) (٣٢٩٠). (٢) سقط من (ر). (٣) أنظر: ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) ٦٩/١٢. (٤) ((التاريخ الكبير)) ٤٥٠/٣. ٦٠٠ ٧٥ - باب المزأَةِ تَصُومُ بِغيرِ إِذْنِ زَوجِها. ٢٤٥٨ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزْاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمّامِ بْنِ مُنَبِّهِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرِيِرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا تَصُومُ المَرْأَةُ وَبَغْلُها شاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ غيْرَ رَمَضانَ وَلا تَأْذَنُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ))(١). ٢٤٥٩ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلى النَّبِيِّهِ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَقالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجِي صَفْوانَ بْنَ المُعَطَّلِ يَضْرِبُنِي إِذا صَلّيْتُ ويُقَطِّرُنِي إِذا صُمْتُ وَلا يُصَلّي صَلاةَ الفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قالَ: وَصَفْوانُ عِنْدَهُ. قالَ: فَسَأَلَهُ عَمَا قالَتْ: فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَمَّا قَوْلُها يَضْرِبُنِي إِذا صَلّيْتُ فَإِنَّها تَقْرَأُ بِسُورَتيْنِ وَقَدْ نَهَيْتُها. قالَ: فَقالَ: ((لَوْ كانَتْ سُورَةً واحِدَةً لَكَفَتِ النّاسَ)). وَأَمَّا قَوْلُها: يُقَطِّرُني فَإِنَّها تَنْطَلِقُ فَتَصُومُ وَأَنَا رَجُلٌ شابٌّ فَلا أَصْبِرُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَوْمَئِذٍ: (( لا تَصُومُ امْرَأَةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِها ». وَأَمَّا قَوْلُها: إِنِّيِ لا أُصَلِي حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِنّا أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ عُرِفَ لَنا ذاكَ لا تَكَادُ نَسْتَيْقِظُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ. قالَ: ((فَإِذا أُسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ)). قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ حَمّادٌ - يَغْني: ابن سَلَمَةَ - عَنْ حُميْدٍ أَوْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكَّلِ(٢). (١) رواه البخاري (٥١٩٢، ٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦). (٢) رواه أحمد ٣/ ٨٠، ٨٤، وأبو يعلى (١٠٣٧)، وابن حبان (١٤٨٨) ، والحاكم ٤٣٦/١، والبيهقي ٣٠٣/٤. ورواه ابن ماجه (١٧٦٢) بلفظ: نهى رسول الله وَليم النساء أن يصمن إلا بإذن أزواجهن. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢١٢٢).