النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ = كتاب الصوم وأجاب أحمد مرة أخرى بأن عائشة أرادت أنه لم يصم العشر كاملًا، وحفصة أرادت أنه كان يصوم غالبه فينبغي أن يصام بعضه ويترك بعضه. وهذا الجمع يصح في رواية من روى: ما رأيته صائمًا العشر. كرواية المصنف، وأما من روى: ما رأيته صائمًا في العشر. فيبعد، وكان ابن سيرين(١) يكره أن يقال: صام العشر؛ لأنه يوهم دخول يوم النحر فيه، وإنما يقال: صام التسع كما في الحديث المتقدم، ولكن الصيام إذا أضيف إلى العشر فالمراد صوم ما يجوز صومه منه ولو نذر صيام العشر(٢) فينبغي أن يصرف إلى التسع(٣). (١) زيادة من (ل). (٢) زيادة من (ل). (٣) انظر: ((لطائف المعارف)) لابن رجب ص ٢٨٩. ٥٦٢ ٦٤ - باب في صَوْمٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ ٢٤٤٠ - حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا حَوْشَبُ بنُ عَقِيلٍ، عَنْ مَهْدِيٌّ الهَجَرِيِّ، حَدَّثَنا ◌ِكْرِمَةُ قالَ: كُنّا عِنْدَ أَبِي هُريْرَةَ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثَنَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ نَهَى عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ(١). ٢٤٤١ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عُمْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ، عَنْ أُمّ الفَضْلِ بِنْتِ الحارِثِ أَنَّ ناسًا تَارَوْا عِنْدَها يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللهِ وَ فَقالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صائِمٌ. وقالَ بَعْضُهُمْ ليْسَ بِصائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِليْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهُوَ واقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ بِعَرَفَةً فَشَرِبَ (٢). باب صوم يوم عرفة بعرفة [٢٤٤٠] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حَوشب) بفتح الحاء المهملة (بن عَقيل) بفتح المهملة بصري ثقة. (عن مهدي) بن حرب (الهَجَري) بفتح الهاء والجيم، قال يحيى بن معين: لا أعرفه(٣). (عن عكرمة قال: كنا عند أبي هريرة في بيته، فحدثنا أن رسول الله وَله نَهَى عَنْ صَوْمٍ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ) رواه الحاكم أبو عبد الله وقال: هو على شرط البخاري، وأقره الحافظ الذهبي في مستخرجه على ذلك(٤) ولا (١) رواه ابن ماجه (١٧٣٢)، وأحمد ٣٠٤/٢، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٢٨٣٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٢١). (٢) رواه البخاري (١٦٦١)، ومسلم (١١٢٣). (٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٨/ ٣٣٧. (٤) ((المستدرك)) ٤٣٣/١. ٥٦٣ - كتاب الصوم يعارضه تضعيف النووي(١)؛ فإن الحاكم حجة. ورواه أحمد(٢) والنسائي(٣) وابن ماجه (٤) والبيهقي(٥) من حديث أبي هريرة، قال العقيلي: قد روي عن النبي ◌ّر بأسانيد جياد أنه لم يصم يوم عرفة بها(٦). ورواه ابن خزيمة وصححه (٧) ووثق مهديًا المذكور ابن حبان(٨). وقد استدل به على استحباب الفطر يوم عرفة لمن كان بها ليتقوى على الدعاء في هذا اليوم المعظم الذي يستجاب فيه الدعاء في ذلك الموقف الشريف الذي يقصد من كل فج عميق رجاء فضل الله فيه، وهو قول أكثر أهل العلم. وقال عطاء: أصوم في الشتاء ولا أصوم في الصيف؛ (٩) لأن كراهة صومه إنما هي معللة بالضعف على الدعاء؛ فإذا قوي عليه أو كان في الشتاء لم يضعف فتزول الكراهة. وصحح النووي في ((شرح المهذب)) (١٠) و((تصحيح التنبيه))(١١) أن (٢) ((مسند أحمد)) ٣٠٤/٢. (١) ((المجموع)) ٦/ ٣٨٠. (٣) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٨٤٣). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٣٢). (٥) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٨٤/٤. (٦) ((الضعفاء الكبير)) للعقيلي (٤٧٨). (٧) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢١٠١). (٨) ((الثقات)) لابن حبان ٥٠١/٧. (٩) ((مصنف عبد الرزاق)) (٧٨٢٢). (١٠) ((المجموع)) ٦/ ٣٨٠. (١١) ((تصحيح التنبيه)) ص٢٢٩. ٥٦٤ صومه خلاف الأولى، ونسبه إلى الشافعي والجمهور. وقال في ((الحلية)): إن كان قويّا وفي الشتاء ولا يضعفه عن الدعاء فالصوم أفضل، وبه قالت عائشة وعطاء وأبو حنيفة وجماعة من أصحابنا(١). وبه جزم القاضي حسين في ((تعليقه)). ومنها يغترف المتولي، قال النووي فيما علقه على ((التنبيه))(٢) واقتضاه كلام غيره: يستثنى من إفطار الحجيج ما لو كان الحاج لا يأتي عرفة إلا ليلًا استحب له صومه كغيره، وحكى الإسنوي عن الشافعي في ((الإملاء)»: أحب للمسافر أن يترك صوم عرفة. [٢٤٤١] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن أبي النضر) مولى عمر بن عبيد الله ( عن عمير مولى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عن أم الفضل) لُبَابة بضم اللام وتخفيف الموحدة الأولى (بنت الحارث) أخت ميمونة: (أن ناسًا تَمَارَوا)(٣) أي: اختلفوا، ووقع عند الدار قطني في ((الموطآت)) من طريق أبي نوح عن مالك: أختلف ناس من أصحاب النبي ◌َّة. (عندها يوم) بالنصب (عرفة في صوم رسول الله وَله) وهذا يشعر بأن صوم يوم عرفة كان معروفًا عندهم معتادًا لهم في الحضر، فكان من جزم (١) انظر: ((حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء)) للشاشي القفال ١٧٦/٣ بنحوه. ولكن في ((المجموع)) نسبه لـ((حلية)) الروياني. وهو كتاب ((حلية المؤمن)). والمصنف ينقل عن النووي، فلعله يقصد كتاب الروياني. (٢) ((نكت التنبيه)) ٢٠٧/٣. (٣) ورد بعدها في الأصل: نسخة: رواية: اختلفوا. ٥٦٥ = كتاب الصوم بأنه صائم استند إلى ما ألفه من العادة، ومن جزم بأنه غير صائم قامت عنده قرينة أنه كان مسافرًا(١)، وقد عرف نهيه عن صوم الفرض في السفر فضلًا عن النفل(٢). (فقال بعضهم: هو صائم) استند إلى [ما ألفه من عادته في الحضر (وقال بعضهم: هو صائم) استند إلى](٣) قرينة سفره (فأرسلت إليه بقدح لبن) في رواية للبخاري: فأرسلت إليه ميمونة بنت الحارث بحلاب(٤). فيحتمل التعدد، ويحتمل أنهما معًا أرسلتا فينسب ذلك إلى كل واحدة منهما؛ لأنهما كانتا أختين. (وهو واقف على بعيره بعرفة) زاد أبو نعيم في ((المستخرج)) من طريق يحيى عن مالك: وهو يخطب الناس. وللبخاري في الأشربة: وهو واقف عشية عرفة(٥). (فشربه) فشرب زاد البخاري في حديث وفي رواية ميمونة: فشرب منه(٦)، وهو مشعر بأنه لم يستوف شربه ليكون أبلغ في البيان. وفي الحديث جواز الركوب في حال الوقوف، وترجم البخاري على هذا الحديث: باب الشرب في القدح، وشُرب الواقف على البعير، وفيه دليل على استحباب الفطر يوم عرفة. (١) في النسخ الخطية: مسافر. والجادة النصب كما أثبتناه. (٢) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٣٧/٤. (٣) سقط من (ر). (٤) ((صحيح البخاري)) (١٩٨٩). (٥) ((صحيح البخاري)) (٥٦١٨). (٦) ((صحيح البخاري)) (١٩٨٩). ٥٦٦ واستشكل بأن النبي وَله قد يترك المستحب لبيان الجواز، ويكون في حقه أفضل لمصلحة التبليغ، وجاء عن يحيى بن سعيد الأنصاري أنه قال: يجب فطر يوم عرفة للحاج(١). وقيل: إنما شرب النبي ◌ّلّ وأفطر لموافقته يوم الجمعة وقد نهى عن إفراده بالصوم. وقيل: إنما كره صوم عرفة وأفطر لأنه يوم عيد لأهل الموقف، ويدل عليه الحديث المتقدم: ((يوم عرفة ويوم النحر وأيام منى عيدنا أهل الإسلام))(٢). (١) انظر: ((فتح الباري)) ٢٣٨/٤. (٢) سلف برقم (٢٤١٩). ٥٦٧ - كتاب الصوم ٦٥ - باب في صَوْمٍ يَوْمٍ عاشوراءَ ٢٤٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ هِشام بنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كَانَ يَوْمُ عاشُوراءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُريْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهَ يَصُومُهُ في الجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَلَ المَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيامِهِ فَلَمَا فُرِضَ رَمَضانُ كانَ هُوَ الفَرِيضَةَ وَتُرِكَ عاشُوراءُ فَمَنْ شاءَ صَامَهُ وَمَنْ شاءَ تَرَكَهُ(١). ٢٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ عُبیْدِ اللهِ، قالَ: أَخْبَرَنِي نافِعُ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: كانَ عاشُوراءُ يَوْمًا نَصُومُهُ في الجَاهِلِيَّةِ فَلَمّا نَزَلَ رَمَضانُ قالَ رَسُولُ اللهِ مَ: ((هُذا يَوْمٌّ مِنْ أيّامِ اللهِ فَمَنْ شاءَ صامَهُ وَمَنْ شاءَ تَرَكَهُ))(٢). ٢٤٤٤ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا هُشْمٌ، حَدَّثَنا أَبُو بِشْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: لَا قَدِمَ النَّبِي ◌ََّ المَدِينَةَ وَجَدَ اليَّهُودَ يَصُومُونَ عاشُوراءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هذا اليَوْمُ الذي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهَ: ((نَحْنُ أَوْلَىْ بِمُوسَى مِنْكُمْ)). وَأَمَرَ بِصِيامِهِ(٣). باب صوم عاشوراء [٢٤٤٢] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير، (عن عائشة قالت: كان يوم عاشوراء يومًا تصومه قريش (١) رواه البخاري (٢٠٠٢)، ومسلم (١١٢٥). (٢) رواه البخاري (٤٥٠١)، ومسلم (١١٢٦). (٣) رواه البخاري (٣٩٤٣)، ومسلم (١١٣٠). وانظر ما بعده. ٥٦٨ في الجاهلية) يدل على أن صيام هذا اليوم كان عندهم معلوم (المشروعية)(١) والقدر، ولعلهم كانوا يستندون في صومه إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وأنهم كانوا ينتسبون إليهما ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما. (وكان رسول الله وَليه يصومه في الجاهلية) يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم عليه كما وافقهم على أن حج معهم على ما كانوا يحجون أي حجته الأولى التي حجها قبل هجرته، وقيل: فرض الحج إذ كل ذلك فعل خير. ويؤخذ منه أنه وسي كان متمسكًا قبل البعث بشريعة إبراهيم الفيها. قال القرطبي بعدما حكى الأول: ويمكن أن الله أذن له في صيامه فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومون فسألهم عن الحامل لهم على صومه(٢). كما سيأتي بعده. (فلما قدم رسول الله (َّ المدينة) وجدهم يصومونه (صامه وأمر بصيامه) أي: أوجب صيامه، وأكد(٣) أمره عندهم حتى كانوا يُصوّمون الصغار وتصنع لهم اللعبة من العهن وهو الصوف الأحمر ويلهيهم بشغلهم. (فلما نزل فرض رمضان) ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء (كان هو الفريضة) الناسخة لما قبلها المستمر ثبوتها (وتُرك) صيام (عاشوراء) وقال: ((إن الله لم يكتب صيام هذا اليوم))(٤). وخير في صومه وفطره (١) في (ر): الشرعية، والمثبت من (ل). (٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ١٩١/٣. (٣) في النسخ الخطية: وكذا. والمثبت من ((المفهم)). (٤) رواه مالك في ((الموطأ)) ٢٩٩/١، ورواه البخاري (٢٠٠٣) ومسلم (١١٢٩) بنحوه. ٥٦٩ = كتاب الصوم فقال: (فمن شاء صام ومن شاء تركه) ثم ألقى الفضيلة في صومه في قوله: ((وأنا صائم))(١). ينبني على الخلاف المعروف عند الأصوليين إذا نسخ الوجوب هل يبقى الجواز أو الاستحباب. [٢٤٤٣] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) القطان، (عن عبيد الله) بن عمر ابن حفص العدوي (أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: كان عاشوراء يومًا نصومه) بالنون (في الجاهلية، فلما نزل) صوم شهر (رمضان قال رسول الله وَ له: هذا يوم من أيام الله) إضافته إلى الله فيه نوع تعظيم لصيامه؛ فإن هذه الإضافة إضافة إكرام وتعظيم فهو كقوله تعالى: ﴿ناقة الله﴾ (فمن شاء صامه ومن شاء تركه)(٢) معناه أنه ليس صيامه متحتمًا؛ فأبو حنيفة يقدره ليس بواجب، والشافعية يقدرونه ليس متأكدًا أكمل التأكيد، وعلى التقديرين هو سنة مستحبة الآن من حين قال هذا الكلام(٣). [٢٤٤٤] (حدثنا زياد بن أيوب) الطوسي الحافظ ببغداد، (حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر) جعفر بن إياس (عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما قدم النبي وَّر المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك) قال النووي: وفي رواية: فسألهم(٤) قال: والمراد بالروايتين أمر من سألهم(٥). (فقالوا له: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى) التَّ: (على فرعون) أي: بالغلبة. (١) ((صحيح البخاري)) (٢٠٠٣) ومسلم (١١٢٩). (٢) ورد بعدها في الأصل: نسخة: أفطره. (٣) «شرح النووي على مسلم)) ٥/٨. (٤) رواية للبخاري (٤٧٣٧)، ومسلم (١١٣٠). (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٨/ ٩. ٥٧٠ قال الليث: الظهور الظفر (١) بالشيء، وزاد في رواية أحمد: ((وهذا يوم أستوت فيه السفينة على الجودي فصام نوح وموسى عليهما السلام)) (٢)، ورواية مسلم: ((هذا يوم عظيم أنجى الله موسى وقومه، وغرق فرعون وقومه؛ فصامه موسى(٣) شكرًا)). (فنحن نصومه تعظيمًا له) أي لهذا اليوم، وفي مسلم: ((كانوا يتخذونه عيدًا ويلبسون نساءهم فيه حليهم)). (فقال رسول الله وَالت: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ) رواية مسلم: ((نحن أحق)) أي باتباع الأنبياء عليهم السلام والاقتداء بأفعالهم. (وأمر بصيامه) قال المازري: خبر اليهود غير مقبول، فيحتمل أن النبي ◌َّ أوحي إليه بصدقهم فيما قالوه، أو تواتر النقل عنده بذلك حتى حصل له العلم به (٤). قال القاضي عياض ردّا عليه: قد روى مسلم أن قريشًا كانت تصومه فلما قدم المدينة صامه فلم يحدث له بقول اليهود حكم حتى يحتاج إلى الكلام عليه، وإنما هي صفة حال وجواب سؤال(٥). (١) في النسخ الخطية: الظهر الظهور. والمثبت من ((تهذيب اللغة)) أبواب الهاء والظاء. (٢) ((مسند أحمد)) ٣٥٩/٢. (٣) سقط من (ر). (٤) ((المعلم)) ٣١٤/١. (٥) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) للقاضي عياض ٤/ ٨٣. ٥٧١ - كتاب الصوم ٦٦ - باب ما رُويَ أَنَّ عاشُوراءَ اليَوْمُ التّاسِعُ. ٢٤٤٥ - حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أيُّوبَ، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُميَّةَ القُرَشِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا خَطَفَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ حِينَ صامَ النَّبِيِ نَّهَ يَوْمَ عاشُوراءَ وَأَمَرَنا بِصِيامِهِ قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الَّهُودُ والنَّصارىُ. فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَرَ: ((فَإِذا كانَ العامُ المُقْبِلُ صُمْنا يَوْمَ التّاسِعِ )). فَلَمْ يَأْتِ العامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِي رَسُولُ اللهِ وَلِ(١). ٢٤٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى - يَغْني ابن سَعِيدٍ - عَنْ مُعاوِيَةَ بْنِ غَلابٍ، ح وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي حاجِبُ بْنُ عُمَرَ - جَمِيعًا المغنَى - عَنِ الَحَكَمِ بْنِ الأَغْرَجِ قالَ: أَتَيْتُ ابن عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي المَسْجِدِ الحَرامِ، فَسَأَلَّتُهُ عَنْ صَوْمٍ يَوْمٍ عاشُوراءَ فَقالَ: إِذا رَأيْتَ هِلالَ المُحَرَّمِ فاعدُدْ فَإِذا كانَ يَوْمُ التَّاسِعِ فَأَصْبِخْ صَائِمًا. فَقُلْتُ: كَذا كانَ يُحَمَّدٌ نَّهِ يَصُومُ، فَقَالَ: كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدْ نَه ( (٢) يَصُومُ(٢). باب: من رأى(٣) أن عاشوراء اليوم التاسع [٢٤٤٥] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم، المصري (أخبرنا) عبد الله (ابن وهب) الفهري (أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي قال النسائي: ليس بالقوي (٤). (١) رواه مسلم (١١٣٤). وانظر ما بعده. (٢) رواه مسلم (١١٣٣). وانظر ما قبله. (٣) زاد في الأصل: نسخة: ما روي. (٤) ((الضعفاء والمتروكين)) للنسائي (٦٢٦)، وقال في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٦٥): عنده أحاديث مناكير وليس هو بذلك القوي في الحديث. ٥٧٢ (أن إسماعيل بن أمية القرشي حدثه أنه سمع أبا غَطَفان) بفتح الغين المعجمة، أسمه سعد بن طريف بالفاء آخره المُرِّي بضم الميم وتشديد الراء. (يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول حين صام النبي وَ ل عاشوراء وأمر بصيامه) استدل به أبو حنيفة وغيره على أن صيام عاشوراء كان واجبًا أول الإسلام ثم نسخ(١)، والصحيح الذي رجع إليه الشافعي أنه لم يكن واجبًا قط لما ثبت في الصحيحين عن معاوية أنه قال: سمعت رسول الله وَّه وهو على المنبر يقول: ((إن هذا اليوم يوم عاشوراء لم يكتب عليكم صيامه))(٢). فدل على أنه لم يجب قط؛ فإن (لم) حرف ينفي الماضي، وأما الأحاديث الواردة بالأمر به فمحمولة على تأكيد(٣) الاستحباب(٤). (قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى)؛ لأن الله أنجى فيه موسى وأهلك فيه فرعون كما تقدم، (فقال رسول الله: فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع) ظاهره أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر، وهذا هو الذي فهمه ابن عباس حتى قال في الحديث الذي بعده عن صوم عاشوراء، فإذا كان اليوم التاسع فأصبح صائمًا كما سيأتي، وبهذا تمسك من يراه التاسع، والظاهر من الحديث أنه ليس فيه دليل على أن يترك صوم العاشر، بل وعد بأن يصوم التاسع مع العاشر. (١) انظر: ((البناية شرح الهداية)) ٣/٤. (٢) ((صحيح البخاري)) (٢٠٠٣)، ((صحيح مسلم)) (١١٢٩). (٣) في (ر): تأكد. (٤) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٤/٨، ((فتح الباري)) لابن حجر ١٤٢/٤. ٥٧٣ = كتاب الصوم (فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله وَّد) في ربيع الأول من تلك السنة، وهذا تصريح في أن الذي صامه العاشر لا التاسع، وأخذ به الشافعي وأحمد وإسحاق(١) وآخرون أنه يستحب صوم العاشر والتاسع جميعًا؛ لأن النبي وَلو صام العاشر ونوى صيام التاسع. [٢٤٤٦] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن معاوية بن غلاب) بفتح الغين المعجمة وآخره باء موحدة، النصري نصر بن عمرو البصري(٢) وثقه ابن معين(٣) والنسائي(٤) قال الذهبي: له في الكتب حديث واحد، في أن عاشوراء يوم التاسع(٥). (وحدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرني حاجب) بالحاء المهملة والجيم (ابن عمر) أبو خشينة الثقفي، وثقه أحمد(٦). (جميعًا) أي: معاوية، وحاجب بن عمر (المعنى، عن الحكم) بن عبد الله (الأعرج) قال أحمد: هُذا ثقة. وكذا أبو زرعة(٧). (قال: أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه) قال الجوهري: الوساد (١) ((مسائل أحمد وإسحاق)) للكوسج (٦٨٨)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٧/ ٤٦٤. (٢) في ((تهذيب التهذيب)): معاوية بن عمرو بن خالد بن غلاب النصري مولى بني نصر ابن معاوية بصري. (٣) ((تاريخ ابن معين)) (٣٦٩٨). (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠٥/٢٨. (٥) ((تذهيب تهذيب الكمال)) للذهبي ٣٩/٩. (٦) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٥/٣. (٧) ((الجرح والتعديل)) ١٢٠/٣. ٥٧٤ والوسادة المخدة، وقد وسدته الشيء فتوسده إذا جعله تحت رأسه(١). (في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء) هو عند اليهود حادي عشرين بيسان(٢) ونقل محمد بن عبد الحق المالكي في ((شرح الموطأ)) عن بعضهم أن تاسوعاء أسم لليلة التاسعة من المحرم، وعاشوراء اسم لليلة العاشرة، وإليهما اختلف اليوم، قالوا: ولو كان تاسوعاء أسم لليوم التاسع وعاشوراء اسم لليوم العاشر لم يجز أن يقال: يوم عاشوراء؛ لأنه يكون من إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع عند البصريين. واختلفوا في تسميتها عاشوراء، فذكر المنذري قولًا أن الله أكرم فيه عشرة من الأنبياء بعشر كرامات: فتاب الله على آدم فيه، ونجى إبراهيم من النار، وكشف البلاء عن أيوب، وأخرج يونس من بطن الحوت(٣). (فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد) من أيامه ( فإذا كان اليوم التاسع) من المحرم (فأصبح) بفتح الهمزة (صائمًا) هذا مذهب ابن عباس أن اليوم التاسع يوم عاشوراء كما ثبت في ((صحيح مسلم)) (٤)، وتأوله على أنه مأخوذ من إظماء الإبل، وأن العرب تسمي اليوم الخامس(٥) من الورد رِبعًا بكسر الراء وكذا تسمي باقي الأيام على (١) ((الصحاح في اللغة)) الجوهري ١١٢/٢. (٢) زيادة من (ل). (٣) أخرجه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) مطولا ٢/ ٢٠٠. ثم قال: هذا حديث لا يشك عاقل في وضعه ولقد أبدع من وضعه وكشف القناع ولم يستحي. (٤) (١٣٢/١١٣٣). (٥) سقط من (ر). ٥٧٥ - كتاب الصوم هُذِهِ النسبة فيكون التاسع عشرًا بكسر العين وإسكان الشين، ويدل عليه ما روي في حديث ابن أبي ذئب: لأصومن عاشوراء [يوم التاسع](١)(٢). (فقلت: هكذا كان محمد وَ ل يصوم) فيه دليل على أن للسائل أن يطلب الدليل من المفتي ونحوه، (فقال: كذلك كان محمد وَلو يصوم) فيه أن المستفتي إذا طلب الدليل يذكره له، وكذا إن علم أنه يحتاج إليه ولم يطلبه. (١) سقط من (ر). (٢) أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣٣٠٠). ٥٧٦ ٦٧ - باب في فَضْلٍ صَؤْمِهِ. ٢٤٤٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ اِنْهالِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرنعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْلَمَةَ، عَنْ عَمِّهِ أَنَّ أَسْلَمَ أَتَّتِ النَّبِي ◌َِّ فَقَالَ: ((صُمْتُمْ يَوْمَكُمْ هُذا)). قالُوا: لا. قالَ: ((فَأَتِمُوا بَقِيَّةً يَوْمِكُمْ واقْضُوهُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: يَغْنِي يَوْمَ عاشوراءَ (١). باب في فضل صومه أي: صوم عاشوراء. [٢٤٤٧] (حدثنا محمد بن المنهال) الضرير، روى له الشيخان (أنا يزيد بن زريع) بن معاوية الحافظ (حدثنا سعيد) بن أبي عروبة، (عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة) وقيل: ابن سلمة، لم يرو عنه غير قتادة، (عن عمه: أن أسلم أتت النبي بَليّ) أي: في يوم عاشوراء (فقال: صمتم يومكم هذا؟) رواية مسلم: [بعث رسول الله وَلَه رجلا من أسلم](٢) يوم عاشوراء؟ فأمره أن يؤذن في الناس: من أكل فليتم صيامه إلى الليل(٣). (قالوا: لا. قال: فأتموا بقية يومكم) رواية مسلم: من كان أكل فليتم صيامه هذا مما يدل على أنه كان واجبًا، كما قال به الشافعي ﴾ أولًا ثم رجع عنه. (١) رواه أحمد ٢٩/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٨٥١). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (١/٤٢٢). (٢) زيادة من (ل). (٣) ((صحيح مسلم)) (١١٣٥). ٥٧٧ = كتاب الصوم وقال به بعض الشافعية وأبو حنيفة؛ لأن إمساك بقية اليوم من خواص رمضان، وهو مما أتفق عليه الأصحاب؛ لأن رمضان هو الزمان الذي طلب فيه الصوم بعينه، وهذا طلب فيه بعينه من الله تعالى بخلاف ما إذا نذر صوم يوم بعينه، واحتج أبو حنيفة بهذا الحديث لمذهبه على أن صوم رمضان وغيره من الفرض يجوز نيته في أثناء النهار، ولا يشترط تبييت النية له، قال: لأنهم نووا في النهار وأجزأهم إتمامه، وأجابوا عن هذا الحديث بأن المراد إمساك بقية النهار لا حقيقة الصوم، والدليل على هذا أنهم أكلوا ثم أمروا بالإتمام والقضاء، وقد وافق أبو حنيفة وغيره على أن شرط إجزاء النية في النهار في الفرض والنفل أن لا يتقدمها مفسد للصوم من أكل وغيره (١). وجواب ثانٍ أنه ليس في الحديث أنه أجزأهم بلا قضاء، بل أمروا بعده بالقضاء لقوله (٢)(٣). (واقضوه) وهذا فيه أيضًا دليل على أنه كان واجبًا؛ لأن القضاء من صفة الوجوب، وأما وجوب قضائه فعلى الصحيح الذي رجع إليه الشافعي أنه لم يكن واجبًا فالأمر بقضائه من باب الندب لا من باب الوجوب، وعلى القول المرجوع عنه لاحقًا في قضائه. (قال أبو داود: يعني: عاشوراء) بالمد كما تقدم. (١) ((شرح النووي على مسلم)) (١٣/٨-١٤). (٢) زيادة من (ل). (٣) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) (١٤/٨). ٥٧٨ ٦٨ - باب في صَوْمٍ يَوْمٍ وَفِطْرٍ يَوْمٍ ٢٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى وَمُسَدَّدٌ - والإِخْبارُ في حَدِيثٍ أَحْمَدَ - قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قالَ: سَمِعْتُ عَمْرًا، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ، سَمِعَهُ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّرِ: ((أَحَبُّ الصِّيام إِلى اللهِ تَعالَى صِيامُ داوُدَ وَأَحَبُّ الصَّلاةِ إِلى اللهِ صَلاةُ داوُدَ كَانَ يَنامُ نِصْفَهُ ويَقُومُ ثُلُثَّهُ ويَنامُ سُدُسَهُ وَكَانَ يُفْطِرُ يَوْمًا ويَصُومُ يَوْمًا))(١). باب صوم يوم وفطر يوم [٢٤٤٨] (حدثنا أحمد بن حنبل ومحمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي، قال أبو داود: كان يحفظ نحوًا من أربعين ألف حديث، قال النسائي: ثقة(٢). (ومسدد، والإخبار) بكسر الهمزة (في حديث أحمد) وغيره فبالتحديث (قالوا: حدثنا سفيان قال: سمعت عمرًا) بن دينار (قال: أخبرني عمرو بن أوس) الثقفي، قال فيه أبو هريرة ﴾: لا تسألوني وعمرو بن أوس فيكم(٣). (سمعه من عبد الله بن عمرو) بن العاص # (قال رسول الله وَله: أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود) استدل به جماعة من الشافعية منهم المتولي على أن صوم داود أفضل الصيام وأفضل من السرد، وهو ظاهر هذا الحديث بل صريحه. (١) رواه البخاري (١١٣١)، ومسلم (١١٥٩). وانظر ما سلف برقم (٢٤٢٥، ٢٤٢٧). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)» ٢٥٨/٢٦. (٣) ((الجرح والتعديل)) (٢٢٠/٦). ٥٧٩ = كتاب الصوم وترجيح من حيث المعنى أيضًا بأن صيام الدهر قد يفوِّت بعض الحقوق كما تقدم، وبأن من اعتاده لا يكاد يشق عليه صيامه بل تضعف شهوته عن الأكل، وتقل حاجته إلى الطعام والشراب نهارًا، ويألف أكله في الليل بحيث يتجدد له طبع زائد بخلاف من يصوم يومًا ويفطر يومًا؛ فإنه ينتقل من صوم إلى فطر ومن فطر إلى صوم(١). ونقل الترمذي عن بعض أهل العلم أنه أشق الصوم(٢). ومن رجح صوم الدهر يؤول هذا أن أحب الصيام في حق عبد الله بن عمرو (وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود) العملية؛ لأنه كان أعبد الناس كما تقدم (كان ينام نصفه) وفي حديث ابن عباس في صفة تهجده وَّر أنه نام حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ (ويقوم ثلثه) أي: السدس الرابع، والسدس الخامس. فيه دليل على أن المتهجد إذا قسم الليل أثلاثًا، فالثلث الذي بعد النصف الأول أفضل [لهذا الحديث، ورجح جماعة الثلث الأوسط](٣) للحديث المتفق عليه: ((ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا حتى يبقى ثلث الليل الآخر)) (٤). (وينام سدسه) ليستيقظ لصلاة الصبح بنشاط (وكان يفطر يومًا ويصوم يومًا) هُذا تفسير لصيام داود العَيال. (١) ((فتح الباري)) لابن حجر (٢٢٣/٤). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٠/٣). (٣) زيادة من (ل). (٤) ((صحيح البخاري) (١١٤٥)، ((صحيح مسلم)) (٧٥٨) من حديث أبي هريرة. ٥٨٠ ٦٩ - باب في صَوْمِ الثَّلاثِ مِنْ كُلِّ شَهرٍ. ٢٤٤٩ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنا هَمّامٌ، عَنْ أَنَسٍ أَخِي مُحَمَّدٍ، عَنِ ابن مِلْحانَ القَيْسيِّ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يَأْمُرُنا أَنْ نَصُومَ البِيضَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَزْبَعَ عَشْرَةَ وَخْسَ عَشْرَةَ. قالَ: وقالَ: ((هُنَّ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ))(١). ٢٤٥٠ - حَدَّثَنا أَبُو كامِلِ، حَذَّثَنَا أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنا شيبانُ، عَنْ عاصِم، عَنْ زِرِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ يَصُومُ - يَعْنِي مِنْ غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ - ثَلاثَةَ (٢) أيّامٍ(٢). باب صوم الثلاث من كل شهر [٢٤٤٩] (حدثنا محمد بن كثير، أنا همام، عن أنس) بن سيرين (أخي محمد) بن سيرين (عن) عبد الملك (بن) قتادة بن (مِلحان) بكسر الميم، ويقال: عبد الملك بن المنهال، كما في رواية ابن ماجه، قال ابن معين(٣): ما حدث عنه غير أنس بن سيرين. قال الذهبي: وثق (٤). (١) رواه النسائي ٢٢٤/٤، وابن ماجه (١٧٠٧م)، وأحمد ٢٧/٥، وابن حبان (٣٦٥١). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢/٢١١٥). (٢) رواه الترمذي (٧٤٢)، وابن ماجه (١٧٢٥)، وأحمد ٤٠٦/١، والنسائي في ((السنن الكبرى» (٢٦٧٧)، وابن خزيمة (٢١٢٩)، وابن حبان (٣٦٤١، ٣٦٤٥). وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢١١٦). (٣) هكذا في الأصول، والصواب ابن المديني؛ فإنه من كلامه. أنظر: ((علل الحديث ومعرفة الرجال لابن المديني)) (ص ١١٠). (٤) ((الكاشف)) (٢١٣/٢).