النص المفهرس

صفحات 521-540

٥٢١
- كتاب الصوم :
لنزول التشديد بإيجاب أو غيره، ويحتمل أن يكون النهي عامًا فإن السؤال
عما لم يذكر في الواجبات قد يوجب اعتقاد إيجابه لمشابهته لبعض
الواجبات، فقبول العافية فيه وترك السؤال خير، وقد يدخل في ذلك
قوله وَلي: (هلك المتنطعون)). قالها ثلاثًا. رواه أبو داود(١).
والمتنطع هو المتعمق (٢) في السؤال عما لا يتعين عليه السؤال عنه.
قال الراغب: الأشياء في البحث عنها وسؤالها ثلاثة أضرب:
ضرب يجب السؤال عنه، وهو ما كلف الإنسان به. وفيه أمر وإياه
كالجريح الذي أغتسل فهلك، فقال ◌َله: ((قتلتموه، هلا سألتم عنه،
إنما شفاء العي السؤال))(٣).
وضرب يكره أو يحظر السؤال عنه وإليه يوجه قوله وقال: ((اتركوني ما
تركتكم إنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم)) (٤).
وضرب يجوز السكوت والسؤال عنه، وهو ما يستحب أن يحمد ولا
یؤخذ به الإنسان إن سأل عنه(٥).
(فلما رأى ذلك عمر ع قال: رضينا بالله) يشبه أن يكون التقدير:
رضينا بأحكام الله وأقضيته (ربّا) أي: مالكًا يحكم ما يشاء (وبالإسلام)
أي: وبدين الإسلام وما جاء به (دينًا، وبمحمد وَّ نبيّا) ورسولًا مبلغًا
عن الله تعالى أحكامه، وفي معناه ما رواه جماعة من السلف منهم
(١) كتاب السنة، باب: باب في لزوم السنة، ورواه مسلم في ((صحيحه)) (٢٦٧٠).
(٢) في (ر) التعمق، والمثبت من (ل).
(٣) رواه أحمد ٣٣٠/١، وابن ماجه (٥٧٢)، وأبو داود (٣٣٦).
(٤) رواه مسلم (١٣٣٧).
(٥) ((تفسير الراغب)) ٤٦٤/٥.

٥٢٢
أسباط، عن السدي أنه قال في قوله تعالى: ﴿لا تسألوا عن أشياء أن تبد
لكم تسؤكم﴾(١)، قال: غضب رسول الله وَلّه يومًا فقام خطيبًا فقال:
((سلوني فإنكم لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به)). فقام إليه رجل
يقال له: ابن حذافة. فقال: من أبي؟ فقال: ((حذافة)). فقام إليه عمر
ابن الخطاب فقبل رجله، وقال: رضينا بالله ربّا، وبك نبيًا، وبالإسلام
دينًا، وبالقرآن إمامًا، فاعف عنا عفا الله عنك، فلم يزل به حتى رضي(٢).
ولعل المراد بالرضا ترك المنازعة والسخط فيما أمرهم من ترك
السؤال كما في قوله تعالى: ﴿فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا
شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾(٣) أي: حتى يرضوا بما قضيت عليهم ولا تضيق
صدورهم بما قضيت به وأمرت.
(نعوذ بالله تعالى من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يرددها)
أي: يردد هذِه المقالة (حتى سكن من غضب رسول الله وَل﴾) قيل: هو من
باب القلب المستعمل أي: حتى سكن النبي وَلّ من غضبه نحو: أدخلت
فمي في الحجر تقديره: أدخلت الحجر في فمي، وقيل: لا ينبغي هذا؛
لأنه من القلب وهو لم يقع إلا في قليل من الكلام، وقرأ معاوية بن قرة:
(ولما سكن عن موسى الغضب)(٤)، وعلى القراءة المشهورة فسكوت
الغضب كناية. شبه جمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم وهو سكوته.
(١) المائدة: ١٠١.
(٢) أخرجه الطبري في ((تفسيره)) ١٠٢/١١، وابن أبي حاتم في ((التفسير)) ١٢١٩/٤
بإسنادهما عن السدي، وأخرج نحوه البخاري (٥٤٠)، ومسلم (٢٣٥٩).
(٣) النساء: ٦٥.
(٤) أنظر: ((مختصر في شواذ القراءة)) ص٥١.

٥٢٣
= كتاب الصوم
(فقال:) الرجل (يا رسول الله، كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام
ولا أفطر).
قال المنذري: يحتمل أن يكون ذلك على وجه الدعاء عليه كراهة
لصنيعه وزجرًا عن ذلك. قيل (لا) فيهما بمعنى ما، كقوله تعالى: ﴿فَلاَ
صَدَّقَ وَلَا صَلَى﴾(١)، فعلى هذا فيه دليل على أن ((لا)) تدخل على
الماضي كقول الراجز:
إن تغفر اللهم تغفر جمّا
وأي عبد لك لا ألما (٢)
وقيل: معناه: لم يصم ولم يفطر كما. (قال) أي: (مسدد:) في روايته
(لم يصم ولم يفطر، أو: ما صام ولا أفطر) وعلى هذا هو خبر معناه:
أنه(٣) لم يأت بشيء؛ لأن من سرد الصوم صار عادة ولم يجد له مشقة
فيعود النهار في حقه كالليل في حق غيره، فكأنه ما صام إذ لم يجد ما
يجده الصائم، ولا أفطر لوجود صورة الصوم، وقيل: ليس هو
خبرًا (٤) عنه، بل دعاء عليه وعلى من صام الأبد، [ويا ويح](٥) من
دعا عليه النبي وَالر (شك غيلان) الراوي.
وإلى كراهة صوم الدهر مطلقًا ذهب إسحاق وأهل الظاهر، وهي
رواية عن أحمد، وشذ ابن حزم فحرمه(٦) وروى ابن أبي شيبة بإسناد
(١) القيامة: ٣١.
(٢) هو من قول النبي و ﴿ل كما رواه الترمذي (٣٢٨٤)، وقال: حسن صحيح غريب.
(٣) زيادة من (ل).
(٤) في الأصلين: خبر. والجادة ما أثبتناه.
(٥) في (ر): وما ربح.
(٦) انظر: ((المحلى)) ٤٣١/٤.

٥٢٤
صحيح عن أبي عمرو الشيباني قال: بلغ عمر أن رجلًا يصوم الدهر فأتاه
فعلاه بالدرة وجعل يقول: كل يا دهري(١).
ومن طريق ابن (٢) إسحاق: أن عبد الرحمن بن أبي نُعْم كان يصوم
الدهر، فقال عمرو بن ميمون: لو رأى هذا أصحاب محمد لرجموه(٣).
واحتجوا أيضًا بحديث أبي موسى رفعه: (( من صام الدهر ضيقت
عليه جهنم)). وعقد بيده تسعين. أخرجه أحمد(٤)، والنسائي(٥)، وابن
خزيمة(٦)، وابن حبان(٧)، وحمله ابن خزيمة معنى ضيقت عليه أي:
عنه فلم يدخلها(٨).
وفي الطبراني عن أبي الوليد ما يومئ إلى ذلك(٩).
ومن قاله بظاهره قال: يضيق عليه حصرًا له فيها لتشديده على نفسه
ورغبته عن السنة واعتقاده أن غير السنة أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد
الشديد، فيكون حرامًا، وذهب آخرون إلى جواز صيام الدهر، وحملوا
أخبار النهي على من صامه حقيقة فإنه يدخل فيه ما حرم صيامه كالعیدین،
(١) (مصنف ابن أبي شيبة)) (٩٦٤٩).
(٢) زيادة من (ل).
(٣) (تهذيب الآثار)) للطبري (٤٩٧)
(٤) ((مسند أحمد)) ٤١٤/٤.
(٥) ذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) (٩٠١١) للنسائي من رواية أبي الحسن بن حيويه.
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢١٥٤).
(٧) (صحيح ابن حبان)) (٣٥٨٤).
(٨) ((صحيح ابن خزيمة)) ٣١٣/٣.
(٩) ((الأوسط)) من حديث أبي موسى وشيخه فيه أبو مسلم الكشي.

٥٢٥
كتاب الصوم
=
وهذا اختيار ابن المنذر وطائفة، وروي عن عائشة.
وذهب آخرون إلى استحباب صيام الدهر لمن قوي عليه ولم يفوت به
حقًا، وإلى ذلك ذهب الجمهور.
وللجمع بين الأحاديث وزوال التعارض، قال السبكي: أطلق
أصحابنا كراهة صوم الدهر لمن فوت حقّا ولم يوضحوا هل المراد
الحق الواجب أو المندوب؟
ويتجه أن يقال: إن علم أنه يفوت حقّا واجبًا حرم، وإن علم أنه
يفوت حقّا مندوبًا أولى من الصيام كره وإن كان يقوم مقامه فلا، وإلى
ذلك أشار ابن خزيمة(١).
(قال: يا رسول الله، كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟) في جميع
الدهر (قال: أَويُطيقُ ذلك أحد؟) الهمزة أصلها الاستفهام، وهي هنا
للتوبيخ، وأما الواو التي بعدها، فقال الأخفش: هي زائدة (٢).
والصحيح أنها واو العطف مفتوحة على أصلها، والأصل تقديم هذِه
الواو على همزة الاستفهام، والتقدير: وأيطيق ذلك أحد؟ وإنما قدمت
الهمزة على الواو لأن لها صدر الكلام، والزمخشري يذهب إلى أن
ثَمَّ محذوفًا معطوفًا عليه مقدرًا بين الهمزة وحرف العطف(٣).
(قال: يا رسول الله، فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ قال: ذلك
صوم داود القيا)، وسيأتي عليه الكلام في الباب بعده. (قال: يا رسول الله
(١) (٢١٥٢)، وأنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤/ ٢٢٢.
(٢) ((معاني القرآن)) ٣٣٣/١، وفيه أنها للعطف دخلت عليها ألف الاستفهام.
(٣) ((الكشاف)) ٦٧٩/٢.

٥٢٦
فكيف بمن يصوم يومًا ويفطر يومين؟ قال: وددت) بكسر الدال الأولى
(أني ◌ُؤْقت) بضم الطاء وكسر الواو المشددة (ذلك) قال القاضي
عياض: قيل: معناه: وددت أن أمتي تطوقه. أي: تقدر على الدوام
عليه؛ لأن النبي و 18 كان يطيق ذلك وأكثر منه، وكان يواصل ويقول:
((إني لست كأحدكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني))، ويدل
عليه ما جاء في رواية ((ليت أن الله قوانا لذلك))(١)، أو يقال: إنما
قاله لحقوق نسائه وغيرهن من المسلمين المتعلقين به والقاصدين إليه(٢).
(ثم قال رسول الله وَّر: ثلاث) مرفوع على الابتداء، وجاء الأبتداء
بالنكرة؛ لأنه وصف(٣) بقوله (من كل شهر) خبره قوله فهذا صيام الدهر،
والمراد بالثلاث أيام البيض كما سيأتي في بابه (ورمضان) بالرفع (إلى
رمضان) يجوز تنوينه؛ لأنه في معنى النكرة، أي: صيام كل رمضان
إلى رمضان كصيام الدهر، أي: صيام شهر رمضان يكفر ما بعده
من(٤) الشهور إلى رمضان الثاني.
(فهذا صِيامُ الدَّهرِ) أي: كصيام الدهر (كله) لأن ثلاثة من الشهر
كصوم شهر ورمضان بغير تضعيف بشهر فيكمل صيام الدهر (وصيامُ
عَرَفَةَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ) أي: التكفير ليس على القطع، بل هو على
الرجاء، والأمر فيه مرجوع إلى الله إن شاء كفَّر وإن شاء لم يكفِّر،
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٦٢ / ١٩٧).
(٢) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٥٠/٨.
(٣) في (ر): وقع.
(٤) في (ر): إلى.

٥٢٧
= كتاب الصوم
لكن الصيام علامات على ظن التكفير. (أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التي قَبْلَهُ والسَّنَةَ
التي بَعْدَهُ) صريح في تعيين السنتين الماضية والمستقبلة، وفي رواية
مسلم: ((يُكفر السنة الماضية والسنة الباقية)) (١) وفي لفظ آخر: ((السنة
الماضية والتي تليها)) (٢).
وحمله بعضهم على سنتين ماضيتين، والأول أصح ويُكفر السنة بعده
قيل: إذا أرتكب فيها معصية يكفرها الصوم السابق كما يكفر ما قبله،
وقيل: بالعصمة عن أرتكاب ما يحتاج إلى كفارة، ثم التكفير إنما
يكون في الصغائر فإذا ارتكب كبيرة، ويستثنى من صيام عرفة الحاضر
بعرفة كما سيأتي. (وَصَوْمُ يَوْم عاشُوراءَ) بالمد كتاسوعاء، وحكي عن
أبي(٣) عمرو الشيباني قصرهما.
قال ابن دريد: هما أسمان إسلاميان لا يعرفان في الجاهلية وليس من
لغة العرب فاعولاء(٤).
وحكى ابن الأعرابي أنه سمع خابوراء(٥)، وعاشور لغة بوزن هارون.
(إِنّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ التي قَبْلَهُ) ورواية ابن ماجه :
((صيام عاشوراء إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي بعده))(٦).
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٦٢).
(٢) ((مسند أحمد)) ٢٩٦/٥.
(٣) في (ر): ابن.
(٤) ((الجمهرة)) ٧٢٧/٢.
(٥) انظر: ((مشارق الأنوار على صحاح الآثار)) للقاضي عياض ١٠٢/٢.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٣٨).

٥٢٨
[٢٤٢٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي، حدثنا غيلان،
عن عبد الله بن معبد الزماني، عن أبي قتادة بهذا الحديث) و(زاد: قال:
يا رسول الله، أرأيت صوم الاثنين والخميس؟) رواية مسلم: سئل عن
صوم يوم الاثنين(١). (قال: ذاك يوم ولدت فيه، وفيه أنزل عليَّ القرآن)
زاد مسلم: ( ویوم بعثت )).
قال العلماء: اجتمع فيه سبعة أشياء: فیه ولد، وفيه بعث، وفيه نزل
الوحي، وفيه توفاه الله، وفيه ليلة أسري به في قول بعض العلماء، وفيه
دخل المدينة، وفيه أن الأعمال تعرض كما سيأتي، وهذا يدل على فضل
هذا اليوم.
[٢٤٢٧] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن
الزهري، عن) سعيد (ابن المسيب وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن
عوف (عن عبد الله بن عمرو بن العاص) رضي الله عنهما (قال: لقيني
رسول الله وَّه قال: أَلَمْ أَحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لأَقُومَنَّ اللّيْلَ وَلأَصُومَنَّ
النَّهارَ؟) زاد البخاري: ((ما عشت))(٢). وفي الصحيح: ((ألم أخبر أنك
تصوم ولا تفطر وتصلي))(٣).
قال القرطبي: إنما فعله بعد قوله: ((لأقومن الليل ولأصومن النهار)).
فحكى بعض الرواة قوله وحكى بعضهم فعله (٤).
(١) (صحيح مسلم)) (١١٦٢).
(٢) ((صحيح البخاري)) (١٩٧٦).
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٧٧)، ((صحيح مسلم)) (١١٥٩).
(٤) «المفهم» ٢٢٤/٣.

٥٢٩
- كتاب الصوم
(قال: أَحْسِبُهُ قال: نعم يا رسول الله، قد قلتُ ذاك) وفي رواية
المسلم: فقلت: بلى يا رسول الله، ولم أرد بذلك إلا الخير (قال: قُمْ
وَنَمْ، وَصُمْ وَأَفْطِرْ) رواية مسلم: (( لا تفعلن)) (١). فنهى عن استمرار
الصيام والقيام الذي كان التزمه لأجل ما تؤدي إليه المفسدة التي نبه
عليها بقوله: ((فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك .. )) الحديث(٢).
(وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّام) زاد البخاري وغيره: (( فإن الحسنة
بعشر أمثالها)»(٣) (وَذاكَ مِثْلُ صِيام الدَّهْرِ) كله، لا تستلزم المثلية
التساوي من كل وجه؛ لأن المراد بها هنا أصل التضعيف دون
التضعيف الحاصل بالفعل، لكن يصدق على فاعل ذلك أنه صام
الدهر مجازًا (قال: قلت: يا رسول الله إِنّي أَطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) في
رواية مسلم: إني أجدني أقوى من ذلك يا نبي الله(٤). (قال: صُمْ يَوْمًا
وَأَفْطِرْ يَوْميْنٍ) أي: ليتقوى بفطر اليومين على صيام اليوم الثالث.
(قال: قلت: إِنّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) أي: إني أقدر على صيام
أكثر من ذلك (قال: فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيام) أي: من
جهة حفظ القوة ووجدان مشقة العبادة وإذا كان أعدل في نفسه فهو
عند الله أفضل وأحب (وَهُوَ صِيامُ دَاوُدَ) الَّ إنما أحاله على صوم
أخيه داود؛ لأنه كان أعبد الناس كما في رواية مسلم، قال الله
(١) ((صحيح مسلم)) (١٨٦/١١٥٩).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٨٨/١١٥٩)، ((المفهم)) للقرطبي ٢٢٤/٣.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٧٦).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٨٦/١١٥٩).

٥٣٠
تعالى: ﴿وَأَذْكُرُ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيِّ إِنَّهُ، أَوَّابُ﴾(١) قال ابن عباس
والمفسرون: يريد ذا القوة في العبادة وفي طاعة الله تعالى(٢).
قال ابن(٣) إسحاق: كانت قوة داود على العبادة أتم قوة، كان يصوم
يومًا ويفطر يومًا، وذلك من أشد الصوم، وكان يصلي نصف الليل (قلتُ:
إني أطيق أفضل من ذلك، فقال رسول الله وٍَّ: لا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ) أي:
في حقك، فيدخل فيه من هو في معناه ممن يدخل فيه على نفسه مشقة أو
يفوت حقًّا، ولذلك لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد، فلو كان السرد
ممتنعًا لبينه، وسيأتي أصرح من ذلك في باب صوم يوم وإفطار يوم:
((أحب الصيام إلى الله تعالى صيام داود))(٤). وفي رواية للترمذي:
((أفضل الصيام صيام داود))(٥).
(١) ص: ٤١.
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٢/ ٤١، والبخاري معلقا بعد حديث (٤٨٠٧).
(٣) هكذا بالأصل، ولعله أبو إسحاق الزجاج؛ حيث نقل هذا الأثر عنه. أنظر: ((التفسير
الوسيط)) للواحدي ٥٤٣/٣، و((فتح القدير)) للشوكاني ٦٠٣/٤.
(٤) سيأتي برقم (٢٤٤٨).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٧٧٠).

٥٣١
- كتاب الصوم
٥٤ - باب في صَوْمٍ أَشْهُرِ الحُرُمِ
٢٤٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ سَعِيدٍ الحريريِّ، عَنْ أَبِي
الشَّلِيلِ، عَنْ مُجِيبَةَ الباهِلِيَّةِ، عَنْ أَبِيها أَوْ عَمِّها أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ وَ ثُمَّ أَنْطَلَقَ فَأَتَاهُ
بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغْيَّرَتْ حالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَمَا تَعْرِفُني؟ قالَ: (( وَمَنْ
أَنْتَ؟)). قالَ: أَنَا الباهِلِيُّ الذي جِئْتُكَ عامَ الأَوَّلِ. قَالَ: ((فَما غيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ
حَسَنَ الهِيْئَةِ؟ )). قالَ: ما أَكَلْتُ طَعامًا إلَّ بِليْلِ مُنْذُ فارَقْتُكَ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لِمَ عَذَّبْتَ نَفْسَكَ؟)). ثُمَّ قالَ: ((صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ
ويَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ)). قالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً. قالَ: ((صُمْ يَوْمِيْنِ )). قالَ: زِذْنِي.
قالَ: ((صُمْ ثَلاثَةَ أَيّامٍ )). قالَ: زِذْنِي. قالَ: ((صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُكُ، صُمْ مِنَ
الحُرُمُ واْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُمِ واتْرُْ)). وقالَ بِأَصابِعِهِ الثَّلاثَةِ فَضَمَّها ثُمّ
أَرْسَلَهاً(١).
باب في صوم أشهر الحرم
[٢٤٢٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن
سعيد) بن إياس (الجريري) بضم الجيم، مصغر (عن أبي السَّليل) بفتح
السين المهملة، واسمه ضُريب بضم الضاد المعجمة، ابن نقير القيسي
الجريري، وثقه ابن معين وغيره(٢).
(عن مُجِيبة) بضم الميم وكسر الجيم من الإجابة، وقيل: هو مجيبة
(١) رواه ابن ماجه (١٧٤١)، وأحمد ٢٨/٥، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٢٧٤٣).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٩).
(٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٤٧٠.

٥٣٢
الباهلي، كذا رواه النسائي(١)، وقيل: أبو مجيبة، رواه ابن ماجه(٢).
(الباهلية) تفرد بالرواية عنها أبو داود.
(عن أبيها أو عمها) لا يضر الشك في الصحابي (أنه أتى النبي ◌َّل ثم
انطلقَ، فَأَنَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغْيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهيْئَتُهُ) عن حالته التي كان عليها
في العام الأول (فقال: أَما تَعْرِفُني؟ قالَ: وَمَنْ أَنْتَ؟ قالَ: أَنا الباهِليُّ الذي
جِئْتُكَ عامَ الأَوَّلِ) هذا من إضافة الموصوف إلى صفته وتقديره عند
جمهور البصريين الزمن الأول، كقولهم الساعة الأولى وليلة الأولى،
تقديره: ساعة الوقت الأول، وليلة الوقت الأول.
(قال: فَما غيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الهيْئَةِ؟) رواية ابن ماجه: ((ما لي
أرى جسمك ناحلًا؟!))(٣). (قال: ما أكلتُ طعامًا منذ) مذ ومنذ
ذكرهما سيبويه في الظروف التي تضاف إلى الأفعال (٤). (فارقتُك)
جملة فعلية في محل جر؛ لأن منذ ظرف، وفارقتك مضاف إليه (إلا
بليل) أي: في الليل، (فقال رسول الله وَّر: قد عذبتَ) رواية: ((لم
عذبت)) (نفسك) رواية ابن ماجه: ((من أمرك أن تعذب نفسك)).
(ثم قال: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ) أي: شهر رمضان؛ لأن الصائم يصبر فيه
على الجوع والعطش وغيرهما من الشهوات، قال الله تعالى: ﴿وَأَسْتَعِينُواْ
بِالصَّبْرِ وَالصَّلَوَةَ﴾(٥) قيل: المراد بالصبر شهر الصوم (ويومًا من كل شهر)
(١) ((سنن النسائي الكبرى)) (٢٧٥٦).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤١).
(٣) السابق.
(٤) ((كتاب سيبويه)) ٣/ ١١٧.
(٥) البقرة: ٤٥.

٥٣٣
-- كتاب الصوم
لئلا تخلو سنة من صيام(١) شهر ولا شهر من صيام، وإنما أمره بصيام يوم
ولم يأمره بالثلاث البيض لما رأى من تغير حاله وضعفه عن الصيام.
(قال: زدني، فإن بي قوة) أي: فيَّ قوة، فالباء بمعنى (في) كقوله
تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَّكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾(٢) (قال: صم يومين) أمره بالتدريج
مرتبة بعد مرتبة. (قال: زدني. قال: صُمْ ثلاثةَ أيام) أي: من كل شهر
كما سيأتي (قال: زدني. قال: صُمْ مِنَ الحُرُم) أي: من الأشهر الحرم
(واترك) قال الترمذي(٣) في ((الديباجة شرح ابن ماجه)): إنما أمره
بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم كما ذكره في أول الحديث،
فأما من لا يشق عليه فصوم جميعها فضيلة، ورواية ابن ماجه: ((صم
أشهر الحرم))، وقد كان بعض السلف يصوم الأشهر الحرم كلها،
منهم ابن عمر والحسن البصري وأبو إسحاق السبيعي (٤)، وقال
الثوري: الأشهر الحرم أحب إلي أن أصوم فيها.
(صُمْ مِنَ الحُرُم واتْرُكْ، صُمْ مِنَ الحُرُم واتْرُكُ) وخرج ابن ماجه بإسناد
فيه ضعف عن ابن عباس: أن النبي ◌َّ نهى عن صيام رجب(٥).
(١) في (ر): قيام. والمثبت من (ل).
(٢) آل عمران: ١٢٣.
(٣) هكذا في الأصلين، والصواب الدميري صاحب الكتاب، وصاحب كتاب ((حياة
الحيوان)). أنظر: ((البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)) للشوكاني ٢٦٤/٢،
((الأعلام)» للزركلي ١١٨/٧.
(٤) رواه البغوي في ((مسند ابن الجعد)) (٤٠٤)، والبيهقي في ((الشعب)) ٢٤٢/٩
(٦٦١٣).
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤٣).

٥٣٤
ـسيـ
والصحيح وقفه على ابن عباس، كما قاله ابن رجب، قال: وروي عن
عمر أنه كان يضرب أكف الرجال صوم(١) في رجب حتى يضعوها في
الطعام ويقول: ما رجب! إن رجبًا كان يعظمه الجاهلية، فلما كان
الإسلام ترك(٢).
وعلى هذا فلعل المعنى: صم الأشهر الحرم واترك رجبًا، والله
أعلم. ويدل عليه أن بعده (قال بِأَصابِعِهِ الثَّلاثَةِ فَضَمَّها) إشارة إلى
الأشهر الثلاثة المتوالية (ثُمَّ أَرْسَلَها) كما في قوله ◌َّ: ((ثلاثة سرد
وواحد فرد))(٣) أي: صمها واترك رجب المنهي عن صيامه، ويحتمل
أن يراد الثلاث البيض المتوالية، واترك ما سواها.
ء
(١) زيادة من (ل).
(٢) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٧٦٣٦). وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد))
٣٤٩/٣: رواه الطبراني في ((الأوسط))، وفيه الحسن بن جبلة، ولم أجد من ذكره
وبقية رجاله ثقات.
(٣) ذكره الخليل في ((العين)) ٢٢٢/٣، والأزهري في ((تهذيب اللغة)) ٢٥٠/١٢،
والخطابي في ((غريب الحديث)) ٥١١/١، وغيرهم، وليس هو من كلام النبي ◌َيّ.

٥٣٥
= كتاب الصوم
٥٥ - باب في صَوْمِ المُحَرَّمِ
٢٤٢٩ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرِ،
عَنْ حُمْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرِئِرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( أَفْضَلُ الصِّيام
بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ وَإِنَّ أَفْضَلَ الصَّلاةِ بَعْدَ المَفْرُوضَةِ صَلاةٌ
مِنَ اللّيْلِ)). لَمْ يَقُلْ قُتَيْبَةُ: ((شَهْرٍ)). قالَ: ((رَمَضانَ))(١).
باب في صوم المحرم
[٢٤٢٩] (حدثنا مسدد وقتيبة بن سعيد قالا: أنا أبو عوانة) اسمه
الوضاح بن عبد الله اليشكري الحافظ.
(عن أبي بشر) جعفر بن أبي وحشية (عن حميد بن عبد الرحمن)
الحميري بكسر الحاء وإسكان الميم.
قال الحميدي: كل ما في الصحيحين من حميد بن عبد الرحمن عن
أبي هريرة فهو حميد بن عبد الرحمن [بن عوف الزهري] (٢) إلا هذا
الحديث خاصة(٣).
[(عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّهِ: أَفْضَلُ الصِّيامِ بَعْدَ شَهْرِ
رَمَضانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ)](٤). قال علم الدين السخاوي في جزء جمعه
في أسماء الأيام والشهور: سمي المحرم بذلك لكونه شهرًا محرمًا.
(١) رواه مسلم (١١٦٣).
(٢) ما بين المعقوفتين جاء في الأصلين بعد قوله: خاصة ..
(٣) ((الجمع بين الصحيحين)) ٣٢٢/٣، ((شرح النووي)) ٨/ ٥٥.
(٤) زيادة من (ل).

٥٣٦
وعندي أنه سمي بذلك تأكيدًا لتحريمه؛ لأن العرب كانت تتقلب فيه فتحله
عامًا وتحرمه عامًا. قال: ويجمع على محرمات ومحارم ومحاريم نسبة
المحرم إلى الله تعظيمًا كقوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُفِّيَهَا﴾(١)؛ لأنه
أشرف المكاسب و﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ﴾ (٢) نسبها إليهم لأنها
أوساخ الناس.
قال القرطبي: والله أعلم من أجل أن المحرم أول السنة المستأنفة
التي لم يجئ بعدُ رمضانُها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من
أفضل الأعمال وهو ضياء فاستفتح السنة بضياء يمشي فيه بقيتها(٣).
وقد استدل النووي وغيره بهذا الحديث أن أفضل ما تطوع به من
الصيام بعد رمضان، شهر الله المحرم. ويحتمل أن يراد أنه أفضل شهر
تطوع بصيامه كاملًا بعد رمضان، فأما التطوع ببعض شهر فقد يكون
أفضل من بعض أيامه كصيام عرفة وعشر ذي الحجة فيشهد لهذا ما
خرجه الترمذي من حديث علي؛ أن رجلا أتى النبي وَ﴿ فقال: يا
رسول الله أخبرني بشهر أصومه بعد رمضان. فقال رسول الله وَاليه: ((إن
کنت صائمًا شهرًا بعد رمضان فصم المحرم فإنه شهر الله، وفیه یوم
تاب الله فيه على قوم، ويتوب فيه على آخرين)) (٤).
قال النووي: ويلي المحرم في الفضيلة شعبان.
(١) الشمس: ١٣.
(٢) التوبة: ٦٠.
(٣) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٢٣٥/٣.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٧٤١)، وأحمد في ((مسنده)) ١٥٤/١ -١٥٥.

٥٣٧
كتاب الصوم
وقال صاحب ((البحر)): رجب أفضل الحرم. قال: وليس كما قال(١).
وفي الجرجاني والشافعي لأصحابنا: يكره له أن يتعهد إلى صوم
شهر بعينه في كل سنة؛ لأنه إذا أختاره من كل سنة فربما أعتقد جاهل
وجوبه، انتهى.
وهو يوهم كراهة المداومة على صوم المحرم مثلًا، وهو بعيد (وَإِنَّ
أَفْضَلَ الصَّلاةِ بَعْدَ المَفْرُوضَةِ صَلاةٌ مِنَ اللَّيْلِ) فيه دليل لما أتفق العلماء
عليه: أن تطوع الليل أفضل من تطوع النهار. وفيه حجة لأبي إسحاق
المروزي من أصحابنا ومن وافقه أن صلاة الليل أفضل من الراتبة.
وقال أكثر أصحابنا: الرواتب أفضل؛ لأنها تشبه الفرائض.
قال النووي: والأول أقوى وأوفق للحديث(٢).
(لم يقل قتيبة) بن سعيد (شهرًا) بل (قال: رمضان) والله أعلم.
(١) انظر: ((روضة الطالبين)) ٣٨٨/٢.
(٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٥٥/٨.

٥٣٨
٥٦ - باب في صَوْمٍ رَجَبَ
٢٤٣٠ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا عِيسَى، حَدَّثَنا عُثْمانُ - يَغني: ابن
حَكِيم - قالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبيٍِ عَنْ صِيامِ رَجَبَ، فَقالَ: أَخْبَرَنِي ابن عَبّاسٍ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّ كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ. ويُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ (١).
[٢٤٣٠] (حدثنا إبراهيم بن موسى، حدثنا عیسی) بن يونس (حدثنا
عثمان بن حكيم) بفتح الحاء وكسر الكاف ابن عباد الأوسي، وثقوه،
(قال: سألت سعيد بن جبير # عن صيام رجب) قال السخاوي:
رجب من الترجيب، وهو التعظيم يجمع على أرجاب، ورجاب،
ورجبات(٢).
(فقال: أخبرني ابن عباس أن رسول الله وَّهِ كانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا
يُفْطِرُ) أي: كان يصوم متطوعًا فيكثر ويوالي صيامه حتى يتحدث الناس
ونساؤه وخاصته، ويقول القائل: لا يفطر بعد ذلك، فلما سئل ابن عباس
عن صیام رجب وکان لم يثبت في صيام فضل(٣) بخصوصه، بل هو داخل
في عموم تطوعه فإنه كان يتطوع في رجب وفي غيره، لكن روي عن أبي
قلابة أنه قال: في الجنة قصر لصوام رجب (٤).
(١) رواه البخاري (١٩٧١)، ومسلم (١١٥٧).
(٢) أنظر: ((تفسير ابن كثير)) ١٤٧/٤، و((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) للعيني
٢٩٤/٢٧.
(٣) في (ر): وصل. والمثبت من (ل).
(٤) أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (٣٥٢١).

٥٣٩
= كتاب الصوم
قال البيهقي: أبو قلابة من كبار التابعين لا يقول مثله إلا عن بلاغ(١).
وخرج ابن ماجه بإسناد فيه ضعف عن ابن عباس: أن النبي بَّ نهى
عن صيام رجب(٢). والصحيح وقفه على ابن عباس كما قال ابن رجب،
قال: ورواه عطاء، عن النبي ◌ََّ مرسلًا (ويُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ) أي: حتى
يقول خواصه وأصحابه (لا يصومُ) بعد هذا أو رواية من حديث عائشة
فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، قد صام، ويفطر حتى
نقول: قد أفطر قد أفطر (٣).
(١) ((شعب الإيمان)) ٣٦٨/٣.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٧٤٣). في إسناده داود بن عطاء، وهو ضعيف متفق على ضعفه.
(٣) رواه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦).

٥٤٠
٥٧ - باب في صَوْمٍ شَغبانَ.
٢٤٣١ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ مُعاوِیَةً بْنِ
صالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ سَمِعَ عائِشَةَ تَقُولُ: كانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولٍ
اللهِ وَّ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبَانُ ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضانَ(١).
باب صوم شعبان
قال السخاوي: سمي شعبان من تشعب القبائل وتفرقها للغارة
والقتال فيه، ويجمع على شعابين وشعبانات(٢).
[٢٤٣١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثني عبد الرحمن بن مهدي) بن
حسان اللؤلؤي أحد الأعلام (عن معاوية بن صالح) الحضرمي قاضي
الأندلس (عن عبد الله بن أبي قيس) مولى عطية بن عازب، يعد في
تابعي الشاميين (أنه سمع [عائشة تقول: كانَ أَحَبَّ الشُّهُورِ إِلَى رَسُولِ
اللهِ وَلِ أَنْ يَصُومَهُ شَعْبانُ ثُمَّ يَصِلُهُ بِرَمَضانَ)](٣).
رواية النسائي: كان أحب الشهور إلى رسول الله وَ لقر شعبان، كان
يصله برمضان (٤).
(١) رواه النسائي ١٩٩/٤، وأحمد ١٨٨/٦، وابن خزيمة (٢٠٧٧). وانظر ما سيأتي
برقم (٢٤٣٤).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢١٠١).
(٢) أنظر: ((تفسير ابن كثير)) ٤/ ١٤٧.
(٣) سقط من (ر).
(٤) ((سنن النسائي)) (٢٣٥٠).