النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
= كتاب الصوم
٤٨ - باب في صَوْمِ العِيدِيْنِ
٢٤١٦ - حَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَزُهْرُ بْنُ حَرْبٍ -وهذا حَدِيثُهُ- قَالَ: حَدَّثَنَا
سُقْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي ◌ُبيدٍ قالَ: شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ قَبْلَ
الْخُطْبَةِ ثُمَّ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِوَهَ نَهَى عَنْ صِيامِ هَذِئْنِ الْيَوْمِيْنِ، أَمَّا يَوْمُ الأَضْحَى
فَتَأْكُلُونَ مِنْ لَمِ نُسُكِكُمْ، وَأَمّا يَوْمُ الفِطْرِ فَفِطْرُكُمْ مِنْ صِيامِكُمْ(١).
٢٤١٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهيْبٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ نَجْيَى،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ عَنْ صِيامِ يَوْمِيْنِ، يَوْمِ
الفِطْرِ وَوْمِ الأَضْحَى، وَعَنْ لِيْسَتَيْنِ الصَّمَّاءِ وَأَنْ يَخْتَبِي الرَّجُلُ في الثَّوْبِ الواحِدِ،
وَعَنِ الصَّلاةِ في ساعَتيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ العَضْرِ(٢).
باب صوم (٣) الفطر والنحر العيدين
[٢٤١٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وهذا حديثه قالا:
حدثنا سفيان) بن عيينة(٤) (عن الزهري، عن أبي عبيد) سعد بن عبيد
مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عبد عوف بن أخي عبد الرحمن بن
عوف، وقيل: ابنه، من مشاهير التابعين بالمدينة. مجمع على ثقته.
(قال: شهدت العيد و) في رواية للبخاري في الأضاحي: شهد العيد
(١) رواه البخاري (١٩٩٠، ٥٥٧١)، ومسلم (١١٣٧).
(٢) رواه البخاري (١٩٩٢،١٩٩١)، ومسلم مقتصرا على الصيام بإثر (١١٣٨/
١٤١،١٤٠).
(٣) فوقها وفوق كلمة النحر كتب في (ل): يوم.
(٤) زيادة من (ل).

٥٠٢
يوم الأضحى(١). (مع عمر) بن الخطاب (فبدأ) بهمز آخره (بالصلاة قبل
الخطبة) كون الخطبة بعد الصلاة معلوم من فعل النبي والخلفاء بعده
كما تقدم، فلو خطب قبل الصلاة فهو مسيء ولم يعتد بها إلا على
احتمال إمام الحرمين(٢) والأصح المنصوص خلافه.
(ثم قال: إن رسول الله رَّ نهى عن صيام هذين اليومين) هذين فيه
التغليب، وذلك أن الحاضر يشار إليه بهذا، والغائب يشار إليه بذاك،
فلما أن جمعهما في اللفظ قال هذان تغليبًا للحاضر وهو عيد
الأضحى على الغائب الذي هو عيد الفطر (أما يوم) بالرفع (الأضحى)
بدأ به لأنه الحاضر، وفائدة وصف اليومين فيه الإشارة إلى العلة في
وجوب فطرهما (فتأكلون) فيه (لحم نُسُكِكم) أصل العبادة، والمراد
هنا التي تتقربون بذبحه إلى الله تعالى لتأكلون منه أنتم والفقراء القانع
والمعتر، ولو شرع صومه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، والمراد
بالنسك هنا : الذبيحة.
(وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم) أي: فيه فطركم من صومكم
وانفصال الصوم وظهور تمام صوم رمضان، ونظير هذا الفصل
التسليمة الأولى من الصلاة.
وفي الحديث تحريم صوم يومي (٣) العيد سواء كان الصوم نذرًا أو
كفارة أو تطوعًا.
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٥٧١).
(٢) ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) ٦١٩/٢.
(٣) في (ر): يوم.

٥٠٣
= كتاب الصوم
واختلفوا فيمن أقدم فصام يوم العيد، فعن أبي حنيفة ينعقد(١)،
وخالفه الجمهور، ولو نذر صوم يوم يقدم زيد فقدم يوم العيد فالأكثر
لا ينعقد النذر، وعن الحنفية ينعقد ويلزمه القضاء(٢)، وعن مالك في
رواية: يقضي إن نوى القضاء وإلا فلا(٣).
[٢٤١٧] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهیب، حدثنا عمرو بن
يحيى، عن أبيه) يحيى بن عمارة بن أبي حسن المازني، ثقة (عن أبي
سعيد الخدري قال: نهى رسول الله وَّ ر عن صيام يومين: يوم) بالجر
بدل مما قبله (الفطر، ويوم الأضحى) أجمع العلماء على تحريم صوم
يوم الفطر، وعندنا وعند أكثر العلماء لا يصح ولا ينعقد نذره كأيام
الحيض.
وقال أبو حنيفة: ينعقد نذره ويلزمه صوم غيرهما، فإن صامهما
أجزأه مع التحريم، ووافق أنه لا يصح عن النذر المطلق (٤). (وعن
لِبْسَتين) بكسر اللام؛ لأن المراد هيئة اللبس المذكورة لا المرة
الواحدة (الصَّمَّاء) بفتح الصاد المهملة وتشديد الميم والمد والجر،
(و) هي (أن يحتبي الرجل) فالاحتباء أن يقعد الرجل على أليته
وينصب ساقيه ويشتمل عليهما بالشملة التي تعرف بهذا الاسم (في
الثوب الواحد) أي: بالثوب الواحد ليس عليه غيره.
(١) أنظر: ((النتف)) ١٤٦/١.
(٢) ((الأصل)) ٢٤٢/٢.
(٣) ((المدونة)) ١/ ٢٨٢. أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٢٣٩/٤.
(٤) ((الأصل)) ٢١٧/٢.

٥٠٤
قال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل به جسده لا يرفع
منه جانبًا، فلا يبقى ما يخرج منه يده (١). سميت هذه الهيئة صماء لسد
المنافذ كلها كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق، فعلى تفسير
الفقهاء يحرم الاشتمال المذكور إن أنكشف منه بعض العورة وإلا
فیکرہ(٢).
(وعن الصلاة في ساعتين) وهما (بعد) صلاة (الصبح) توضحه رواية
عمرو بن عبسة في مسلم: ((صل صلاة الصبح ثم أقصر عن الصلاة حتى
ترتفع فإنها تطلع (٣) بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها الكفار)) (٤). (وبعد)
صلاة (العصر) وفي رواية عمرو: ((حتى تصلي العصر ثم أقصر عن الصلاة
حتى تغرب الشمس فإنها تغرب بين قرني شيطان وحينئذٍ يسجد لها
الكفار)). وكراهة الصلاة في هذين الوقتين كراهة تحريم على الأصح،
ولا تصح الصلاة المكروهة فيها.
(١) انظر: ((غريب الحديث)) لابن سلام ١١٧/٢-١١٨، ((النهاية في غريب الأثر)) ٣/
١٠٦.
(٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٤/ ٧٦.
(٣) ساقط من (ر).
(٤) (صحيح مسلم)) (٨٣٢).

٥٠٥
-- كتاب الصوم :
٤٩ - باب صِيامِ أيّامِ التَّشْرِيقِ.
٢٤١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ، عَنْ
أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هانِئٍ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو عَلَی أُبِیهِ عَمْرِو بْنِ العاصِ
فَقَرَّبَ إِلَيْهِمَا طَعامًا فَقَالَ: كُلْ. فَقالَ: إِنِّي صائِمٌ.
فَقالَ عَمْرُو: كُلْ فِهِذِه الأيّامُ التي كانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَأْمُرُنَا بِإِفْطارِها ويَنْهانا
عَنْ صِيامِها. قالَ مالِكٌ: وَهِيَّ أيّامُ التَّشْرِيقِ(١).
٢٤١٩ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليّ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُلَى ح،
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَي - والإِخْبارُ في
حَدِيثٍ وَهْبٍ - قالَ: سَمِعْتُ أَبي أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأيّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنا أَهْلَ الإِسْلامِ وَهِيَ أيّامُ أَكْلٍ
وَشُرْبٍ))(٢).
باب صيام أيام التشريق
[٢٤١٨] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن يزيد بن الهاد، عن أبي مرة
مولى أم هانئ) فاختة الصحابية بنت أبي طالب، وقيل: إنه مولى عقيل
(أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص) رضي الله
(١) رواه مالك ٣٧٦/١-٣٧٧، وأحمد ١٩٧/٤، والدارمي (١٨٠٨)، وابن خزيمة
(٢٩٦١).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٠٨٩).
(٢) رواه الترمذي (٧٧٣)، والنسائي ٢٥٢/٥، وأحمد ١٥٢/٤، وابن خزيمة
(٢١٠٠)، وابن حبان (٣٦٠٣).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٩٠).

٥٠٦
عنهما (فقرب إليهما طعامًا(١)) فيه: فضيلة إسراع تقديم الطعام للضيف،
(فقال) أي: لأبي مرة (كل) فيه استحباب قول صاحب الطعام لضيفه ومن
في معناه: كل باسم الله، وكذا إذا رفع يده من الطعام قبل أن يكتفي منه،
ويستحب هذا حتى للرجل مع زوجته وعياله.
(فقال: إني صائم) وروى الشافعي هذا الحديث في ((الإملاء» بإسنادٍ
صحيح، فيه بيان القصة، وأن ذلك كان من الغد في يوم الأضحى(٢).
(فقال عمرو: كل) ثم بين سبب أمره بالأكل ثانيًا. (فهذِه الأيام التي
كان رسول الله وَّل﴿ يَأْمُرُنا بِإِفْطارِها ويَنْهانا عَنْ صِيامِها) فيه حجة للجديد
من قولي الشافعي، والأصح عند الأصحاب أنه لا يحل ولا يصح
صوم أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد العيد؛ ليمتنع ولا يعيده، وهذا
قول أكثر أهل العلم، وعن ابن الزبير أنه كان يصومها، وروي نحو
ذلك عن ابن عمر، والأسود بن يزيد(٣) وعن أبي طلحة أنه كان لا
يفطر إلا يومي العيدين (٤).
والظاهر أن هؤلاء لم يبلغهم النهي عن صيامها، ولو بلغهم لم يعدوه
إلى غيره. والظاهر أن ابن عمر أفطر لما بلغه نهي رسول الله وَليم (٥).
(١) زاد في الأصل: نسخة: طعام.
(٢) رواه من طريق الشافعي البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) ٢٦٥/٦ (٩٠١٥).
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٥٩٧٧).
(٤) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٢٧/١٢: وفي أسانيد أخبارهم تلك ضعف
وجمهور العلماء من الفقهاء وأهل الحديث على كراهية ذلك.
(٥) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٤٢٥/٤.

٥٠٧
= كتاب الصوم
(قال مالك) هو ابن أنس # (هي أيام التشريق) وقد اختلف في كونها
يومين أو ثلاثة، وسميت أيام التشريق، لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها
تنشر اللحم في الشمس، وقيل: لأن الهدي لا تنحر حتى تشرق الشمس،
وقيل: لأن صلاة العيد تقع عند شروق الشمس، وقيل: التشريق: التكبير
دبر كل صلاة.
(قال أبو داود: وهذا) الحديث (أصح حديث فيه) أي في هذا الباب،
ولهذا أقتصر عليه بالاحتجاج به أكثر المحققين، وصححه ابن خزيمة (١)
والحاكم(٢) وهو صحيح على شرط البخاري ومسلم (لأنه ليس في
حديث) منها (أنه نهى عن صيام التشريق) والنهي يقتضي التحريم،
(إنما في الحديث كله) ورواياته (أنها أيام أكل وشرب) كما سيأتي.
[٢٤١٩] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (حدثنا وهب، عن موسى
ابن عُليّ) بالتصغير، ابن رباح، أخرج له مسلم.
(وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن موسى بن عُليّ)
اللخمي، ولي مصر للمنصور سنة ستين (والإخبار في حديث ابن
وهب(٣)) عن موسى بن علي (قال: سمعت أبي) عُليّ بن رباح بفتح
الراء بن قصير ولقبه عُليّ بضم العين وفتح اللام، وكان في المكتب إذ
قتل عثمان (أنه سمع عقبة بن عامر) ﴾.
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢١٤٩).
(٢) ((المستدرك)) ٤٣٤/١.
(٣) أي: وألفاظ الحديث ما في حديث وهب. أنظر: ((بذل المجهود في حل أبي داود))
٢٧٠/١١.

٥٠٨
(قال رسول الله وَّهِ: يَوْمُ عَرَفَةَ ويَوْمُ النَّحْرِ) هُذِه (وأَيَّامُ التَّشْرِيقِ) بعده
وهي ثلاثة أيام عند الأكثر (عِيدُنا) [بالرفع، أي أعياد للمسلمين في
الدنيا، وأما أعياد المؤمنين في الجنة فهي أيام زيارتهم لربهم والق](١).
(أَهْلَ) بالنصب نصب الاختصاص (الإِسْلام) وأفضل أيام هذِه
الأعياد يوم النحر وأكبرها عند الله تعالى؛ لأنه يجتمع فيه شرف
المكان والزمان لأهل الموسم، وكانت لهم فيه أعياد قبله وبعده،
وأفضل أيام التشريق أولها وهو يوم القر؛ لأن أهل منى يستقرون فيه،
ولا يجوز فيه النفر، وفي حديث عبد الله بن قرظ: ((أعظم الأيام
عند الله يوم النحر ويوم القر))(٢).
(وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) رواه أصحاب السنن من طرق متعددة(٣).
وأخرجه النسائي من طريق مسعود بن الحكم عن أمه أنها رأت وهي
بمنى في زمان رسول الله و ◌ّ﴾ راكبًا يصيح فيقول: يا أيها الناس، إنها أيام
أكل، وشرب، وبعال(٤) وذكر الله. فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي
طالب(٥).
(١) سقط من (ر).
(٢) سلف في كتاب المناسك برقم (١٧٦٥).
(٣) رواه الترمذي (٧٧٣) من طريق وكيع، والنسائي ٢٥٢/٥ من طريق عبد الله بن يزيد
المقرئ كلاهما من طريق موسى بن علي، عن أبيه، عن عقبة بن عامر به.
(٤) البِعَال هو: النِّكَاح وملاعبة الرجل أهله. انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١/
١٨٢، ((النهاية في غريب الأثر)) ٣٦٨/١.
(٥) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٢٨٧٩)، وأحمد ١ / ٩٢، وأبو يعلى (٤٦١) وصححه
ابن خزيمة (٢١٤٧).

٥٠٩
= كتاب الصوم
ورواه البيهقي من هذا الوجه إلا أنه قال: إن جدته حدثته(١).
ورواه البزار من طريق عبد الله بن عمر، أن النبي وسلم قال: ((أيام
التشريق أيام أكل وشرب [وصلاة فلا يصومها أحد))](٢)(٣).
(١) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٢٩٨/٤.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) لم أجده عند البزار من هذا الطريق.

٥١٠
٥٠ - باب الثَّهْيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ الجُمُعَةِ بِصَوْمٍ.
٢٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبِي
هُريْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا يَصُمْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ
قَبْلَهُ بِيَوْمٍ أَوْ بَعْدَهُ))(١).
باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم
[٢٤٢٠] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي
صالح) السمان.
(عن أبي هريرة قال رسول الله: لا يصوم) بالرفع، روي: (( لا يصم))
وهو بلفظ النفي، والمراد به النهي، كقوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٢)،
[أي: لا ترتابوا فيه](٣) وفي رواية البخاري: ((لا يصومن)) (أحدكم)
بلفظ النهي المؤكد بنون التوكيد (يوم الجمعة) سمي بذلك لاجتماع
الناس فيه (إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده) بيوم، والباء فيه للمصاحبة،
وفي رواية من طريق ليلى أمرأة بشير بن الخصاصية أنه سأل النبي
وسلم
فقال: ((لا تصم يوم الجمعة إلا في أيام هو أحدها)) (٤).
وروى الحاكم من طريق أبي(6) بشر عن أبي هريرة مرفوعًا: ((يوم
(١) رواه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤).
(٢) البقرة: ٢.
(٣) سقط من (ر).
(٤) رواه أحمد في ((المسند)) ٢٢٤/٥، وعبد بن حميد في ((مسنده)) (٤٢٨).
(٥) في (ر): ابن، والمثبت من (ل). وهو الصواب.

٥١١
= كتاب الصوم
الجمعة عيدنا فلا تجعلوا عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا يومًا قبله أو
بعده)). وقال: أبو بشر لا أعرفه (١).
قال ابن حجر: أخرجه البزار، يقال: أبو بشر مؤذن مسجد دمشق(٢).
ويؤخذ من الاستثناء جوازه لمن صام قبله أو بعده أو أتفق وقوعه في
أيام له عادة يصومها كمن يصوم أيام البيض، أو من له عادة بصوم معين
كعرفة فوافق يوم الجمعة.
ویؤخذ منه جواز صومه لمن نذر مثلا يوم قدوم زيد أو يوم شفاء فلان
ونحوه.
(١) ((المستدرك)) ٤٣٦/١.
(٢) ((التلخيص الحبير)) ٤٦٨/٢، و((كشف الأستار)) في زوائد البزار (١٠٦٩).

٥١٢
٥١ - باب النَّهيِ أَنْ يُخَصَّ يَوْمُ السَّبْتِ بِصَوْمٍ.
٢٤٢١ - حَذَّثَنَا حُمِيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ حِ وَحَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ
قُبَيْسٍ - مِنْ أَهْلِ جَبَلَةَ - حَدَّثَنا الوَلِيدُ، جَمِيعًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ خالِدِ بْنِ مَعْدانَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُشرِ السُّلَميِّ، عَنْ أُخْتِهِ - وقالَ يَزِيدُ الصَّمَاءِ - أَنَّ النَّبِيِ وَّ قالَ:
(( لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلَّا فِيما افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا
لِحاءَ عِنْبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ(١).
باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم
[٢٤٢١] (حدثنا حميد بن مسعدة) بفتح الميم، الباهلي، صدوق
(حدثنا سفيان بن حبيب) البصري، البزار، ثبت عالم.
(وحدثنا يزيد بن قُبيس) بضم القاف وفتح الموحدة مصغر أبو سهل
وهو شامي ثقة (من أهل جَبَلة) بفتح الجيم والموحدة مدينة على ساحل
الشام نحو حمص. (حدثنا الوليد) قالوا كلهم: (جميعًا عن ثور بن یزید،
عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بُسْر) بضم الموحدة وسكون المهملة
آخر من مات بالشام من الصحابة (السلمي) بضم السين المهملة، (عن
أخته قال يزيد) بن قبيس: (هي الصَّمَّاء) بفتح الصاد المهملة
الصحابية: (أن النبي ◌ََّ قال: لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلاَّ فِيما آقْتُرِضَ
(١) رواه الترمذي (٧٤٤)، وابن ماجه (١٧٢٦م)، وأحمد ٣٦٨/٦، وابن خزيمة
(٢١٦٣).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٠٩٢).

٥١٣
- كتاب الصوم
عَليْكُمْ) فيه دليل على كراهة إفراد يوم السبت بصوم ما لم يوافق عادة كيوم
الجمعة؛ لمخالفة اليهود في تعظيمهم له، وفي ((الأحوذي)) لابن العربي:
إنما نهي عن صوم يوم الجمعة لأنه عيد أهل الإسلام وأهل الكتاب
يصومون في عيدهم [ونحن نفطر] (١) فكره التشبه بهم(٢).
(فإن لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إلَّ لِحاءَ) بكسر اللام وبالحاء المهملة والمد هو
قشر الشجرة، ومنه المثل: ((بين العضا ولحائها)) (٣). يضرب للأخوين
يتفقان.
(أو عودَ شجرة) الإضافة بمعنى اللام، أي: عودًا من شجرة
(فليمضُغْه) بضم الضاد المعجمة وفتحها لغة، رواية: فليمضغها.
[(قال أبو داود: هذا الحديث منسوخ) نسخه حديث جويرية](٤).
(١) زيادة من (ل).
(٢) ((عارضة الأحوذي بشرح سنن الترمذي)) ٢٨٧/٣.
(٣) انظر: ((الأمثال)) لأبي عبيد ص ١٧٦، ((جمهرة الأمثال)) ٢١٦/١، ((مجمع الأمثال))
١/ ٩٢.
(٤) هُذِه العبارة وردت في الأصول قبل قوله: أو عود شجرة.

٥١٤
٥٢ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٢٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ ح وَحَدَّثَنا حَقْصُ بْنُ
عُمَرَ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَبي أيُّوبَ -قالَ حَقْصٌ العَتَّكِيُّ- عَنْ جُوِيَةَ
بِئْتِ الحَارِثِ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ دَخَلَ عَليْها يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَهِيَ صَائِمَةٌ فَقالَ: ((أَصُمْتِ
أَمْس؟ )). قالَتْ: لا. قالَ: ((تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومي غَدًا؟)). قالَتْ: لا. قالَ:
((فَأَفْطِرِي))(١).
٢٤٢٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ شُعيْبٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: سَمِعْتُ اللّيْثَ
يُحَدِّثُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّهُ كانَ إِذا ذُكِرَ لَهُ أَنَّهُ نُهَيَ عَنْ صِيامِ يَوْمِ السَّبْتِ، يَقُولُ ابن
شِهابٍ: هذا حَدِيثٌ حِمْصيٍّ (٢).
٢٤٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعيِّ قالَ:
ما زِلْتُ لَهُ كاِمَا حَتَّى رَأيْتُهُ أَنْتَشَرَ. يَغْني: حَدِيثَ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُشْرِ هذَا فِي صَوْمِ يَوْمِ
الشَبْتِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ مالِكٌ: هذا كَذِبٌ(٣).
(١) رواه البخاري (١٩٨٦).
(٢) رواه البيهقي ٣٠٢/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٩٤)، وقال: هذا نقد غريب لحديث
الثقة الصحيح من مثل الإمام ابن شهاب الزهري! ويكفي في رده عليه أن جماعة
من الأئمة قد صححوه من بعده. انتهى.
(٣) رواه البيهقي ٤/ ٣٠٢-٣٠٣.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٩٥) ، وقال: کتمانه إیاہ لیس جرحا
مفسرا يُعَلُّ الحديث بمثله، ولعله كان لأنه لم يظهر له معناه. انتهى.

=
كتاب الصوم
٥١٥
باب الرخصة في ذلك
أي: في صيام يوم السبت.
[٢٤٢٢] (حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا همام، عن قتادة) بن دعامة
السدوسي الأعمى الحافظ (وحدثنا حفص بن عمر، حدثنا همام، حدثنا
قتادة، عن أبي أيوب) يحيى بن مالك المراغي (قال حفص) قتادة عن أبي
أيوب (العتكي) بفتح العين المهملة وفتح المثناة فوق نسبة إلى بطن من
الأزد أبو أيوب (عن جويرية بنت الحارث) بن أبي ضرار بكسر الضاد
المعجمة وتخفيف الراء الأولى المصطلقية، سباها النبي في غزوة
المريسيع وهي غزوة بني المصطلق، أعتقها وتزوجها.
(أن النبي وَّ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة) وليس لجويرية
زوج النبي سير في البخاري من روايتها سوى هذا الحديث. (فقال:
أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: تُرِيدِينَ أَنْ تَصُومي)(١) هكذا صوابه،
وفي بعض النسخ هنا وفي البخاري: أن تصومين بالنون، وهي لغة من
أهمل عمل (أن) حملاً على [أصلها](٢). (غدًا؟ قالت: لا. قال:
فأفطري) زاد أبو نعيم في روايته: ((إذًا)).
وفي البخاري: حدثني أبو أيوب أن جويرية حدثته فأمرها
فأفطرت(٣). ووصله البغوي، فقال: حدثني أبو أيوب فذكر الحديث،
(١) بعدها في الأصل: نسخة: وتصومين.
(٢) في الأصل أختها. والمثبت هو الصحيح.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٨٦).

٥١٦
وقال فيه: فأمرها فأفطرت(١). استدل به المصنف على إباحة صيام يوم
السبت، ويستدل له أيضًا بما رواه الترمذي عن عائشة أن رسول الله
وقد كان يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر
الثلاثاء والأربعاء والخميس(٢).
قال ابن الرفعة: ولا كراهة في صومه مع غيره أتفاقًا، وذكر ابن
يونس في ((مختصر التنبيه)) أنه يكره إفراد يوم الأحد أيضًا (٣)، وليس
ببعيد؛ فإن فيه مثل المعنى المذكور في السبت وهو تعظيم النصارى له.
[٢٤٢٣] (حدثنا عبد الملك بن شعيب) بن الليث بن سعد، ثقة
(حدثنا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدث، عن الزبير: أنه كان إذا
ذكر له أنه نهى عن صيام يوم السبت يقول ابن شهاب) الزهري (هذا
حديث حمصي) لأن [يزيد بن](٤) قبيس حمصي(6) من جبلة، يعني
يوهيه بذلك، وكذا ذكر الحاكم عن الزهري.
[٢٤٢٤] (وثنا محمد بن الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجراء
بين واسط وبغداد، وثقه أبو زرعة (حدثنا الوليد) بن يزيد (عن
الأوزاعي قال: ما زلت له) أي لهذا الحديث (كاتمًا) وكذا حكاه
المنذري عن الأوزاعي فقال: ما زلت له كاتمًا (حتى رأيته أنتشر،
يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت) ويُسْر بضم
(١) قال ابن حجر في ((فتح الباري)) ٢٣٤/٤ وصله أبو القاسم البغوي في ((جمع حديث
هدبة بن خالد))، قال: حدثنا هدبة، حدثنا حماد بن الجعد، سئل قتادة.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٧٤٦).
(٣) زيادة من (ل).
(٥) زيادة ليستقيم بها السياق.
(٤) زيادة من (ل).

٥١٧
= كتاب الصوم
الموحدة وسكون المهملة.
(قال أبو داود: قال مالك) بن أنس (هذا كذب) وقال أبو داود: هذا
الحديث منسوخ بصحة حديث جويرية بنت الحارث.
قال النووي بعد حكايته: وليس كما قالا وقد صححه الأئمة -يعني:
ابن حبان، والطبراني، والبيهقي، وصححه ابن السكن- وقال الحاكم:
هو صحيح على شرط البخاري.
قال النووي: وكلها واردة في صومه مع الجمعة والأحد، ولا مخالفة
فيها لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد السبت، والصواب على الجملة
كراهة إفراده ما لم يوافق [عادة له. انتهى(١). وكراهة إفراده ذكره
الدارمي، والبغوي، وقليلون، وتبعهم الرافعي، وليس للأكثرين](٢)
نصٌّ فيه، وصحح ابن حبان والحاكم عن أم سلمة أنه وَ ليّ كان أكثر ما
يصوم من الأيام يوم السبت والأحد(٣).
قال الأذرعي: وهذا يقتضي أنه لا يكره إفراد أحدهما بالصوم،
ومالك وأبو داود لا يقولان ما قالاه إلا عن تثبت فلا يرد قولهما
بالهوينا، وكرهت الحنابلة صوم يومي النيروز والمهرجان، وعندنا قاله
الماوردي لا يكره إفراد يوم من أعياد أهل الملل كالفصح.
(١) ((المجموع)) ٤٤٠/٦.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٦١٦)، ((المستدرك)) ٤٣٥/١.

٥١٨
٥٣ - باب في صَوْمٍ الدَّهرِ تَطَوُّعًا
٢٤٢٥ - حَدَّثَنا سُليمانُ بنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زيدٍ، عَنْ
غيْلانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَعْبَدِ الزِّمَانِيِّ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبي
وَِّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَصُومُ؟ فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْ قَوْلِهِ، فَلَمَّا رَأَىُ
ذَلِكَ عُمَرُ قَالَ: رَضِينا باللهِ رَبّا، وَبِالإِسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، نَعُوذُ باللهِ مِنْ غَضَبٍ
اللهِ، وَمِنْ غَضَبٍ رَسُولِهِ. فَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ يُرَدِّدُها حَتَّى سَكَنَ غَضَبُ رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ.
فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ الدَّهْرَ كُلَّهُ؟ قالَ: (( لا صامَ وَلا أَفْظَرَ )). قالَ
مُسَدَّدٌ: ((لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يُفْطِرْ، أَوْ ما صامَ وَلا أَفْطَرَ )). شَكَّ غِيْلانُ.
قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمِيْنِ ويُقْطِرُ يَوْمًا؟ قالَ: «أَوِيُطِيقُ ذَلِكَ
أَحَدٌ؟ )). قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويُفْطِرُ يَوْمًا؟ قالَ: (( ذَلِكَ
صَوْمُ داوُدَ)). قالَ: يا رَسُولَ اللهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يَصُومُ يَوْمًا ويُقْطِرُ يَوْمِيْنِ؟ قالَ:
(( وَدِدْتُ أَنّي ◌ُوِّقْتُ ذَلِكَ)).
ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «ثَلاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرِ، وَرَمَضانُ إِلىْ رَمَضانَ فهُذا
صِيامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَصِيامُ عَرَفَةَ إِنّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَّةَ التي
قَبْلَهُ والسَّنَّةَ التي بَعْدَهُ، وَصَوْمُ يَوْمٍ عاشُورَاءَ إِنِّي أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ
السَّنَّةَ التي قَبْلَهُ))(١).
٢٤٢٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا مَهْدِي، حَدَّثَنا غيْلانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ مَعْبَدِ الزِّمَانِ، عَنْ أَبي قَتَادَةَ بهذا الَحَدِيثِ، زادَ قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، أَرَأيْتَ صَوْمَ يَوْمِ
الاثْنِيْنِ ويَوْمِ الَخَمِيسِ؟ قالَ: ((فِيهِ وُلِدْتُ، وَفِيهِ أُنْزِلَ عَليَّ القُرْآنُ))(٢).
٢٤٢٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهريِّ،
(١) رواه مسلم (١١٦٢).
(٢) أنظر السابق.

٥١٩
كتاب الصوم :
عَنِ ابن المسيَّبِ وَأَبِ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ
وَلَ﴿ فَقالَ: ((أَلَمْ أُحَدَّثْ أَنَّكَ تَقُولُ: لِأَقُومَنَّ اللّيْلَ وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ؟!)).
قالَ: أَحْسِبُهُ قالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ قُلْتُ ذاكَ. قالَ: ((قُمْ وَنَمْ، وَصُمْ وَأَقْطِرْ،
وَصُمْ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيّام، وَذاكَ مِثْلُ صِيام الدَّهْرِ)). قالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: ((فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمِيْنِ)). قالَ: فَقُلْتُ: إِّي
أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: ((فَصُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا، وَهُوَ أَعْدَلُ الصِّيامِ، وَهُوَ
صِيامُ داوُدَ)). قُلْتُ: إِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( لاَ أَفْضَلَ
مِنْ ذَلِكَ))(١).
باب في صوم الدهر تطوعًا
[٢٤٢٥] (حدثنا سليمان بن حرب ومسدد، قالا: حدثنا حماد بن زيد)
الأزدي أحد الأعلام، أخبر (عن غيلان) بالغين المعجمة، ثم مثناة تحت
(ابن جرير) بالجيم والراء المكررة الأزدي.
(عن عبد الله بن معبد) بسكون العين المهملة (الزماني) بكسر الزاي.
(عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي # (أن رجلاً جاء إلى النبي وَل
فقال: يا رسول الله، كيف تصوم؟) بتاء الخطاب أوله (فغضب رسول
الله وَّ من قوله) قال الخطابي: يشبه أن يكون غضب النبي وَلّ من
مسألته إياه عن صومه كراهة أن يقتدي به السائل في صومه فيتكلفه،
ثم يعجز عنه فعلًا أو يسأمه فيمله بقلبه فيكون صيامًا من غير نية
-
(١) رواه البخاري (١٩٧٥، ١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩). وانظر ما سلف برقم (١٣٨٩).

٥٢٠
وإخلاص، وقد كان رسول الله وَ له يواصل(١) وهو محرَّم على أمته، وقد
كان رسول الله يترك بعض النوافل خوفًا أن تفرض على أمته إذا فعلوا
اقتداء به، كما ترك القيام في رمضان بعد أن قام بهم ثلاثة أيام أو
ليلتين ثم لم يخرج إليهم وقال لهم: «إنه لم يخف علي مكانكم،
ولكني خفت أن يكتب عليكم فلا تقومون به))، أو كما قال، أنتهى (٢).
وليس غضبه وَ لسؤاله عما(٣) ينتفع به أو يعمل به، بل غضب عليه
لأنه لم يفكر في أن مجيئه يحكم على الأمة الاقتداء به فيه والعمل به،
والدين مبني على اليسر ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجْ﴾ (٤)، وكان
ذلك مشهورًا عندهم كما في حديث أبي ثعلبة الخشني: (( وسكت عن
أشياء رحمة لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها )). حديث حسن رواه
الدارقطني وغيره(٥).
معناه: إنما سكت عن ذكرها رحمة بعباده ورفقًا حيث يوجبها عليهم
حتى يعاقبهم على تركها، بل جعلها عفوًا، فإن تركها فلا حرج عليهم في
تركها، وقوله: ((فلا تبحثوا عنها))، أي: ولا تسألوا عنها، ويحتمل
اختصاص هذا النهي من النبي وَلّر؛ لأن السؤال عنها قد يكون سببًا
(١) زيادة من (ل).
(٢) ((معالم السنن)) ١٢٩/٢.
(٣) في (ر): ليس الدعاء.
(٤) الحج: ٧٨.
(٥) (سنن الدارقطني)) ١٨٣/٤، والحاكم في ((المستدرك)) ١١٥/٤، والطبراني في
((مسند الشاميين)) (٣٤٩٢) من طرق عن داود بن أبي هند، عن مكحول، عن أبي
ثعلبة الخشني به.