النص المفهرس

صفحات 401-420

٤٠١
- كتاب الصوم
[٢٣٧٢] (حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو) بن أبي الحجاج ميسرة
المنقري مولاهم المقعد، روى له البخاري، قال (حدثنا عبد الوارث) بن
سعيد بن ذكوان التميمي مولاهم فأكثر عنه وأجاد، وكان معربًا فصيحًا ثبتًا
صالحًا(١).
(عن أيوب) بن أبي تميمة (عن عكرمة، عن ابن عباس أَنَّ رَسُولَ اللهِ
(وَّوَ احْتَجَمَ وَهُوَ صائِمٌ) ورواه البزار من طريق داود بن علي، عن أبيه، عن
ابن عباس وزاد في آخره: فغشي عليه(٢). كذا رواه ابن(٣) سعد من طريق
الحجاج، عن مقسم وزاد في آخره: فلذلك كرهت الحجامة للصائم.
والحجاج ضعيف (٤). كذا رواه ابن سعد من طريق داود بن علي.
احتج به الجمهور عن أن الحجامة لا تفطر.
قال الداودي: هذا من خواصه وَله، ويجب الأخذ بظاهر: ((أفطر
الحاجم والمحجوم)) (٥).
ورُدَّ عليه هذا بما رواه أنس أن النبي ◌َّ رخص في الحجامة للصائم
بعد أن كان نهى عنها(٦).
وروى الدارقطني من حديث أنس أول ما كرهت الحجامة للصائم:
أن جعفر بن أبي طالب أحتجم وهو صائم، فمر به رسول الله وَالقول، فقال:
(١) انظر: ((الكاشف)) ٢١٩/٢.
(٢) ((المسند)) (٥٢٣٦)، بلفظ: فنزف حتى خشي عليه.
(٣) من (ل).
(٤) ((الطبقات الكبرى)) ٤٤٤/١ من طريق الحجاج، عن الحكم، عن مقسم.
(٥) سلف عند المصنف (٢٣٦٧).
(٦) رواه الدارقطني ٢/ ١٨٢، وسبق تخريجه.

٤٠٢
((أفطر هذان)) ثم رخص رسول الله وَّل بعد في الحجامة للصائم، وكان
أنس يحتجم وهو صائم(١). ورواته كلهم من رجال البخاري.
(قال أبو داود: رواه وهيب) بالتصغير (ابن خالد) الباهلي، قال أبو
حاتم: لم يكن بعد شعبة أعلم بالرجال منه(٢) (عن أيوب(٣) بإسناده
مثله، و) رواه (جعفر بن ربيعة) الكندي، روي له في الصحيحين،
(وهشام بن حسان) الأزدي الحافظ (عن عكرمة، عن ابن عباس نحوه).
[٢٣٧٣] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي،
روى له البخاري (قال: حدثنا شعبة(٤) عن يزيد بن أبي زياد، عن
مقسم) بكسر الميم وسكون القاف ابن يحيى مولى عبد الله بن
الحارث الهاشمي.
(عن ابن عباس أن رسول الله وَلل احتجم وهو صائم محرم) وعن أحمد
قال: ليس فيه صائم، إنما هو محرم(٥).
وقال الحميدي: لم يكن صائمًا محرمًا؛ لأنه خرج في رمضان غزاة
الفتح، ولم يكن محرمًا(٦).
(١) ((سنن الدارقطني)) ١٨٢/٢، وقال عن رجاله: كلهم ثقات، ولا أعلم له علة.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٥/٩.
(٣) في (ر): ثوبان. والمثبت من المطبوع.
(٤) في (ر): سعيد. والمثبت من المطبوع.
(٥) ((تنقيح التحقيق)) لابن عبد الهادي ٢٧٤/٣ نقله عن مهنا قال: سألت أحمد ..
فذكره.
(٦) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٤١٥/٢.

٤٠٣
= كتاب الصوم
وقال ابن خزيمة: هذا الحديث لا يدل على أن الحجامة لا تفطر
الصائم؛ لأنه إنما احتجم وهو صائم محرم في سفر لا في حضر؛
لأنه لم يكن قط محرمًا مقيمًا ببلد. قال: وللمسافر أن يفطر، ولو نوى
الصوم ومضى عليه بعض النهار خلافًا لمن رأى ذلك، ثم أحتج
لذلك(١). لكن تعقب عليه الخطابي بأن قوله: ((وهو صائم)) دال على
بقاء الصوم(٢).
قال ابن حجر(٣): ولا مانع من إطلاق ذلك باعتبار ما كان حالة
الاحتجام؛ لأنه على هذا التأويل إنما أفطر بالاحتجام.
[٢٣٧٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرحمن بن مروان (٤))
بكسر الميم مولى بني هاشم(6) وثق (عن سفيان، عن عبد الرحمن بن
عابس) بالباء الموحدة والسين المهملة الحضرمي شامي، مختلف في
صحبته(٦).
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) ٤١٥/٢.
(٢) ((معالم السنن)) ١١١/٢.
(٣) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٤١٥/٢.
(٤) هكذا في (ر)، ويبدو أنها في (ل) مهران؛ لأن الشارح ترجم له، وكلاهما خطأ،
والصواب (مهدي) فهو عبد الرحمن بن مهدي بن حسان شيخ أحمد بن حنبل .
(٥) وهم المصنف فظنه عبد الرحمن بن مهران مولى بني هاشم، وهو خطأ؛ فإن ابن
مهران لم يرو له أبو داود إلا حديثًا واحدًا. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٥/١٧.
(٦) الصواب: عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة النخعي الكوفي، تابعي، ت ١١٩، ولم
يتكلم أحد في صحبته، وأبوه عابس جاهلي مخضرم سمع عمر وبعض الصحابة.
أنظر: ((تهذيب الكمال)» ١٩٣/١٧.

٤٠٤
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثني رجل من أصحاب النبي أن
النبي وَّة) قال (نهى) بفتح النون والهاء النبي وَلّ (عن الحجامة) زاد عبد
الرزاق: للصائم (١) (و) عن (المواصلة ولم يحرمهما إبقاء) بالباء الموحدة
والقاف والمد أي: رفقًا بأصحابه لتبقى فيهم بقية من القوة يستعينوا بها
على الجهاد والحج والعبادات، ومنه قولهم: في الزوايا خبايا وفي
الرجال بقايا (على أصحابه) الذين كانوا معه و(«إبقاء(٢) على)) متعلق
بقوله(٣): ((نهى))، و((إبقاء)) منصوب على المفعول له وهو مصدر،
أي: نهى عن ذلك لأجل الرفق بأصحابه.
وإسناده صحيح، والجهالة بالصحابي لا تضر؛ لأن الصحابة ـ
کلهم عدول.
ورواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن الثوري بإسناده هذا، ولفظه:
عن أصحاب محمد 8وقال: إنما نهى النبي ◌َّ عن الحجامة للصائم
وكرهها للضعف(٤). أي: لئلا يضعف.
(فقيل له: يا رسول الله، إنك تواصل إلى السحر! فقال: إني أواصل
إلى السحر وربي يطعمني ويسقيني) بفتح الياء على الأفصح كما تقدم في
الكلام علیه قريبًا.
[٢٣٧٥] (وحدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا سليمان يعني ابن
(١) ((مصنف عبد الرزاق)) ٢١٢/٤ (٧٥٣٥).
(٢) في المخطوط: هو. ولعل الصواب المثبت؛ كما في ((فتح الباري)) ١٧٨/٤.
(٣) زاد في الأصل: وَلّ.
(٤) ((المصنف)) ٢١٨/٦ (٩٤٢٠)، ٢٨٩ (٩٦٨٣) بدون (وكرهها للضعف).

٤٠٥
= كتاب الصوم
المغيرة) أبو سعيد البصري أحد الأعلام، قال أحمد (عن ثابت) بن سالم
البناني بضم الباء (قال: قال أنس: ما كنا ندع الحجامة للصائم إلا كراهية)
بتخفيف الياء منصوب مفعول له، أي: إلا لأجل كراهة (الجهد) بفتح
الجيم(١) وهو المشقة.
(١) من (ل).

٤٠٦
٣٠ - باب في الصّائِمِ يَخْتَلِمُ نَهارَا في شَهْرٍ رَمَضانَ.
٢٣٧٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ زِيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ
أَصْحابِهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ وَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: (( لا يُفْطِرُ مَنْ
قاءَ وَلا مَنِ اخْتَلُمَ وَلا مَنِ أَحْتَجَمَ)) (١).
باب الصائم يحتلم نهارًا في رمضان
[٢٣٧٦] (حدثنا محمد بن كثير) أبو عبد الله العبدي (أنا سفيان، عن
زيد بن أسلم) الفقيه العمري (عن رجل من أصحابه، عن رجل من
أصحاب النبي وَظله) هذان الرجلان(٢) عطاء، عن أبي سعيد الخدري؛
لما روى الترمذي عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن
عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله وَليته :
(ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام))(٣). وسئل
الدار قطني عن (٤) هذا الحديث فقال: حدث به أولاد زيد بن أسلم عن
أبيهم، عن عطاء، عن أبي سعيد(٥).
(١) رواه عبد الرزاق ٢١٢/٤ (٧٥٣٨)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (١٩٧٣-١٩٧٥)،
والبيهقي ٤/ ٢٢٠. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٩).
ورواه من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا أيضا الترمذي (٧١٩).
(٢) من (ل).
(٣) ((سنن الترمذي)) (٧١٩).
(٤) من (ل).
(٥) ((علل الدار قطني)) ١١/ ٢٦٧ (٢٢٧٨).

٤٠٧
- كتاب الصوم :
(قال: قال رسول الله: لا يُفْطِرُ مَنْ قاءَ) أي: أستدعى القيء كما تقدم
(وَلا مَنِ أَحْتَلَمَ) أي: في منامه نهارًا في رمضان فأنزل، فلا فطر ولا قضاء
لعدم القصد والتعمد، كما لا يفطر من أكل غبار الطريق وغربلة الدقيق
(وَلا مَنِ أَحْتَجَمَ) فيه دليل على أن الحجامة لا تفطر، وكذا الفصد
وشرط الأذن ونحو ذلك، وإن كان الأولى ترك ذلك.

٤٠٨
٣١ - باب في الكَخلِ عِنْدَ النَّوْمِ لِلصّائِمِ
٢٣٧٧- حَدَّثَنَا النُّفيلِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثابِتٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ النُّغْمانِ
ابْنِ مَعْبَدِ بْنِ هَؤْذَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِي ◌َِّ أَنَّهُ أَمَرَ بِالإِثْمِدِ المرَوَّحِ عِنْدَ
النَّوْمِ وقالَ: ((لِيَتَّقِهِ الصّائِمُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ لِي يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ: هُوَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ يَغْني: حَدِيثَ
الكَخْلِ(١).
٢٣٧٨ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنْ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي مُعاذٍ، عَنْ
عُبِيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّهُ كانَ يَكْتَحِلُ وَهُوَ صائِمٌ(٢).
٢٣٧٩- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّميُّ وَجْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخيُّ، قالا:
حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ عِيسَى، عَنِ الأَغْمَشِ قالَ: ما رَأيْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحابِنا يَكْرَهُ
الكَحْلَ لِلصّائِمِ، وَكَانَ إِنْراهِيمُ يُرَخِّصُ أَنْ يَكْتَحِلَ الصّائِمُ بِالصَّبِرِ(٣).
(١) رواه أحمد ٤٧٦/٣، ٤٩٩، والطبري في ((تهذيب الآثار)) مسند ابن عباس (٧٤٩-
٧٥١)، والطبراني ٣٤١/٢٠ (٨٠٢).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤١٠).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٠٢ (٩٣٦٤).
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٠٥٧).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٦/ ٢٠١ (٩٣٦٠) عن حفص عن الأعمش عن إبراهيم قال: لا
بأس بالكحل للصائم.
ورواه عبد الرزاق ٢٠٨/٤ (٧٥١٥) عن سفيان الثوري عن القعقاع بن يزيد الضبي
أنه سأل إبراهيم عن الصبر للصائم، قال: أكتحل به ولا تستعطه.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (٢٠٥٨).

=
كتاب الصوم
٤٠٩
باب في الكحل عند النوم
[٢٣٧٧] (حدثنا) عبد الله بن محمد (النُّفيلي) بضم النون وفتح الفاء
(حدثنا علي بن ثابت) الجزري، من أخف الناس روحًا، له نوادر، وثقه
أحمد(١).
(قال: حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن مَعْبَد بن هوذة) بفتح الهاء
الأنصاري، صدوق، ومَعْبَد بفتح الميم والموحدة هو صحابي معروف
بهذا الحدیث، ليس له غيره، وحديثه رواه البخاري في ((تاریخه))،
فقال: حدثنا أبو طاهر الفقيه، حدثنا أبو بكر النعمان، حدثنا أحمد بن
(٢)
يونس(٢).
(عن أبيه) النعمان بن معبد، وثق(٣) (عن جده) معبد بن هوذة.
(عن النبي ◌ّ ر أنه أمر بالإثمد) بكسر الهمزة والمیم حجر یکتحل به،
وهو الكحل الأسود الأصبهاني، وهو معرب كما قال بعضهم (المروح)
بفتح الراء والواو المشددة، أي: المطيب بالمسك ونحوه.
(٤)
وفي الحديث: نهى أن يكتحل المحرم بالإثمد المروح "
فيه: الأمر بالاكتحال عند النوم.
وروى الطبراني - بإسناد حسن- عن علي أن رسول الله وَليل كانت له
(١) أنظر: ((الكاشف)) (٢٨١/٢).
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٣٩٨/٧ (١٧٤٠).
(٣) أنظر: ((الكاشف)) ٢٠٦/٣.
(٤) كذا أورده ابن الأثير في ((النهاية في غريب الحديث)) ٤/ ١٧٢٤ (ط قطر)، ونقله عدد
من الشُّرَّاح، ولم أقف على من خرَّجه.

٤١٠
مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثة في هذِه وثلاثة في هذِه (١). وهو مستحب
للرجال والنساء والصبيان.
(وقال: لِيَتّقه) بكسر لام الأمر وتشديد التاء المثناة فوق المكسورة(٢).
(الصائم) فيه الأمر باجتناب الصائم الكحل. وقد اختلف العلماء في
أكتحال الصائم، فمذهب الشافعي إلى أنه جائز بلا كراهة، ولا يفطر به
سواء وجد طعمه بحلقه أم لا.
وقال الشافعي في ((الأم)): لا يفسد الكحل - يعني الصوم- وإن
تنخمه، فالنخامة شيء من الرأس باستنْزَاله والعين متصلة بالرأس، ولا
أعلم أحدًا كره الكحل على أنه يفطر(٣). انتهى. فأشار بذلك إلى الجماع.
وقال الداركي: قال أبو إسحاق من أصحابنا: إنه يفطر متى تيقن
وصوله إلى حلقه.
وحكى ابن المنذر الجواز عن عطاء، والحسن البصري، والنخعي،
والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور، وحكي عن سليمان التيمي(٤)،
ومنصور بن المعتمر، وابن سبرة، وابن أبي ليلى(٥) [أنهم قالوا: يبطل
(١) لم أقف عليه من حديث علي، وإنما من حديث ابن عباس عند الطيالسي (٢٨٠٣)،
والترمذي (٢٠٤٨)، وأحمد ٣٥٤/١، وابن ماجه (٣٤٩٩) وغيرهم من طرق عن
عباد بن منصور، عن ابن عباس به.
ومن حديث أنس عند أبي الشيخ في ((أخلاق النبي)) (٥١٩) من طريق عبد الحميد
ابن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن أنس به.
(٢) كذا بالأصول، والصواب: المفتوحة.
(٣) ((الأم)) ٢٥٥/٣.
(٤) في (ر): التميمي.
(٥) نقله النووي في ((المجموع)) ٣٨٧/٦ - ٣٨٨.

٤١١
- كتاب الصوم
به صومه](١).
والدليل على الجواز ما رواه ابن ماجه قال: حدثنا هشام بن
عبد الملك الحمصي، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن هشام بن
عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أكتحل رسول الله وَّ ةٍ وهو
صائم(٢). ولكن في إسناده الزبيدي.
قال النووي(٣) عن هذا الحديث: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من
رواية بقية عن (٤) سعيد بن أبي سعيد الزبيدي(٥).
ونص أحمد على أنه إن وجد طعمه بحلقه أو علم وصوله إليه أفطر،
وإلا لم يفطر(٦). وقال نحوه أصحاب مالك(٧).
واحتج المانعون بحديث معبد بن هوذة الذي ذكره المصنف.
(قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين) إمام المحدثين (هو حديث
منكر) وقال في ((المنتقى)): رواه البخاري في ((تاريخه))(٨)، وفي إسناده
مقال قريب. قال ابن معين: عبد الرحمن ضعيف. وقال أبو حاتم
(١) ليست في الأصول، وأثبتت من ((المجموع)) ومنه ينقل المصنف.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٧٨).
(٣) في الأصل: الثوري.
(٤) في الأصل: بن، ولعل هذا ما جعل الشارح يقول: ليس في إسناده الزبيدي.
(٥) ((المجموع شرح المهذب)) ٣٨٨/٦.
(٦) ((مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه)) (٧٦٨)، وانظر: ((المغني)) ٣٦/٣،
((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» (من تصنيفنا) ٤٠٢/٧ (م ٩٠٥).
(٧) أنظر: ((المدونة)) ٢٦٩/١، و((الكافي في فقه أهل المدينة)) ٣٤٦/١.
(٨) ((التاريخ الكبير)) ٣٩٨/٧.

٤١٢
الرازي: هو صدوق(١).
[٢٣٧٨] (حدثنا وهب بن بقية) بالباء الموحدة أوله الواسطي، روى
له البخاري (أخبرنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن عتبة) بإسكان
المثناة فوق (أبي معاذ) بن حميد الضبي، ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم:
صالح الحديث(٢).
(عن عبيد الله) بالتصغير (ابن أبي بكر بن أنس، عن) جده (أنس بن
مالك أنه قال: يكتحل وهو صائم) فيه دليل أيضًا على الجواز؛ لأنه لا
منفذ من العين إلى الحلق وما يصل إليه منها يصل (من)(٣) المسام،
وليست العين من (٤) الأجواف.
[٢٣٧٩] (حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي) بضم الميم وتشديد
الراء، أخرج ه البخاري في الطلاق(٥) (ويحيى بن موسى البلخي)
السختياني، روى له البخاري (قالا: حدثنا يحيى بن عيسى) التميمي
الفاخوري بالرملة، ليس بالقوي(٦).
(عن الأعمش قال: ما رأيت أحدًا من أصحابنا يكره الكحل للصائم،
وكان إبراهيم) النخعي (يرخص أن يكتحل الصائم بالصبر) بكسر الباء
(١) انظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٩٤/٥.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٣٧٠.
(٣) في (ر) إلىّ.
(٤) في (ر) في.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٥٢٧٦).
(٦) انظر: ((الكاشف)) ٣٦٥/٣.

٤١٣
- كتاب الصوم .
الموحدة [على الأشهر](١)، وحكى ابن السيد سكونها في ((مثلث
اللغة))(٢) كما في نظائره، ويجوز كسر الصاد إتباعًا للباء وهو نبات مر.
قال أبو عبيد: يحصد ويعصر [بساحل البحر](٣) ويترك حتى يجف،
ونباته كنبات السوس، وأجود الصبر ما يجلب من سقطرى جزيرة بساحل
البحر، وهو حار يابس، ينفع ورم العين وقروح العين وحرها، ويجفف
رطوبتها، ويحد البصر.
(١) من (ل).
(٢) ((المثلث)) ٢٢٠/٢.
(٣) سقط من (ل).

٤١٤
٣٢ - باب الصّائِمِ يَسْتَقيءُ عامِدًا
٢٣٨٠- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا هِشامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرِرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَنْ ذَرَعَهُ القَى وَهُوَ
صَائِمٌ فَلْيْسَ عَلَيْهِ قَضاءٌ، وَإِنِ أَسْتَقَاءَ فَلْيَقْضٍ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أيضًا حَقْصُ بْنُ غِياثٍ عَنْ هِشامٍ مِثْلَهُ(١).
٢٣٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، حَدَّثَنَا
الْحُسيْنُ، عَنْ يَخْيَى، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الأوزاعيُّ، عَنْ یَعِیشَ بْنِ الوَلیدِ بْنِ
هِشام، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ حَدَّثَنِي مَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ أَنَّ أَبَا الدَّزْداءِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَلِّ قَاءَ فَأَقْطَرَ، فَلَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَه فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا
الدَّرداءِ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَاءَ فَأَقْطَرَ. قالَ: صَدَقَ وَأَنَا صَبَبْتُ لَهُ وَضُوءَهُ
وَالياء (٢).
باب الصائم يستقيء
بالمد والهمز.
[٢٣٨٠] (حدثنا مسدد، حدثنا عیسی بن یونس) السبيعي (حدثنا
هشام بن حسان) الأزدي مولاهم الحافظ (عن محمد بن سيرين، عن
(١) رواه الترمذي (٧٢٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، وأحمد ٤٩٨/٢، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (١٩٦١،١٩٦٠)، وابن حبان (٣٥١٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٥٩).
(٢) رواه الترمذي (٨٧)، وأحمد ٤٤٣/٦، وابن خزيمة (١٩٥٦)، وابن حبان
(١٠٩٧). لكن الترمذي رواه بلفظ: قاء فتوضأ. بدل لفظ: قاء فأفطر.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)» (٢٠٦٠).

٤١٥
= كتاب الصوم
أبي هريرة قال رسول الله وَله: من ذَرَعَه) بفتح الذال المعجمة والراء
والعين المهملتين، أي: سبقه وغلبه (القيء وهو صائم) بغير اختياره
(فَلَيْسَ عَليْهِ قَضاءٌ) استدل به على أن من غلبه القيء فخرج منه لا
يفطر ولا قضاء عليه، وكثير القيء وقليله سواء؛ لأن سائر المفطرات
لا فرق بين قليلها وكثيرها، ولا فرق بين كون القيء طعامًا، أو مرارًا
أو بلغمًا أو دمًا أو غيره؛ لأن العموم داخل تحت عموم الحديث. ولا
فرق في الصوم بين صوم الفرض والمسنون والمتطوع.
(وإن استقاءَ) بالمد والهمزة، أي: تقيأ مستدعيًا للقيء وطالبًا له، فإن
سين الاستفعال في (استقاء) يدل على الطلب (فَلْيَقْضِ) صححه الحاكم،
ورواه ابن حبان(١) والحاكم(٢) والدارقطني(٣). وقال الترمذي: حديث
حسن لا نعرفه إلا من حديث هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة (٤).
وقد استدل به الجمهور على أن من تعمد القيء يفطر، ونقل ابن
المنذر الإجماع على بطلان الصوم بتعمد القيء(٥)، لكن نقل ابن
بطال عن ابن عباس وابن مسعود: لا يفطر مطلقًا. وهو إحدى
الروايتين عن مالك، واستدل الأبهري بإسقاط القضاء عمن تقيأ عمدًا
بأنه لا كفارة عليه على [الأصح عندهم. قال: فلو وجب القضاء
(١) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥١٨).
(٢) ((المستدرك)) ٤٢٦/١.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ١٨٤/٢.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٧٢٠).
(٥) «الإجماع» لا بن المنذر ص ٤٥.

٤١٦
لوجبت الكفارة. وعكس بعضهم فقال: هذا يدل على اختصاص الكفارة
بالجماع دون غيره من المفطرات، وارتكب عطاء والأوزاعي وأبو ثور
فقالوا يقضي ويكفر.
ونقل ابن المنذر أيضًا الإجماع على ترك القضاء على من](١) ذرعه
القيء، ولم يتعمده إلا في إحدى الروايتين عن الحسن(٢).
والصحيح عند الشافعي أنه لو تيقن أنه لم يرجع شيء إلى جوفه بأن
تقيأ منكوسًا وتحفظ فيه قولان: الأول بطل صومه بناءً على أن نفس
الأستقاءة مفطرة، وهو المأخذ الصحيح للحديث كإنزال المني،
والثاني: لا يفطر بناء على أن الفطر رجوع شيء مما خرج وإن قل(٣).
ويستثنى من قولنا - أن من تقيأ عمدًا يفطر - من كان جاهلاً بأنه مبطل
لقرب عهده بالإسلام أو شيئًا ببادية كما قالوه في الأكل.
(قال أبو داود: سمعت أحمد) بن حنبل (يقول: ليس من ذا شيء) قال
الخطابي: يريد أنه غير محفوظ (٤).
وقال البخاري: لا أراه محفوظًا(٥). وقد روي من غير وجه ولا يصح
إسناده. وقال الدارمي: زعم أهل البصرة أن هشامًا أوهم فيه (٦). وقال
(١) ليس بالأصل، وألحق من ((فتح الباري)) لابن حجر ١٧٤/٤؛ فمنه ينقل المصنف.
فلعله سقط بانتقال النظر. والله أعلم.
(٢) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٧٤/٤، و((الإجماع)) ص ٤٩.
(٣) انظر: ((المجموع)) ٣١٩/٦.
(٤)
(«معالم السنن)) ٢/ ١١٢.
(٥) انظر: ((علل الترمذي الكبير)) ص ٤٣.
(٦) ((سنن الدارمي)) ٢٤/٢.

٤١٧
= كتاب الصوم
مهنا (١) عن أحمد: حدث به عيسى وليس هو من كتابه غلط فيه. وقال
الحاكم: صحيح على شرطهما(٢).
(قال أبو داود: وهذا رواه حفص بن غياث) النخعي الحجاج قاضي
الكوفة (عن هشام بن حسان نحوه) والله أعلم.
[٢٣٨١] (حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو) أبي الحجاج المنقري
المقعد (عن عبد الوارث، حدثنا الحسين) بن ذكوان المعلم (عن
يحيى) بن أبي كثير (قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو) بن أبي عمرو
(الأوزاعي) أحد الأعلام (عن يعيش بن الوليد بن هشام) المعيطي
الشامي، ثقة (أن أباه) الوليد (حدثه قال: حدثني معدان بن طلحة)
اليعمري بفتح الياء والميم، هكذا يقول الأوزاعي، وأما قتادة فيقول:
معدان بن أبي طلحة(٣).
(أن أبا الدرداء) عويمر بن عامر الأنصاري (أن رسول الله وَ له قاء
فأفطر) أي: استقاء عمدًا مستدعيًا له، فيكون بمعنى الحديث الذي
قبله إن استقاء فليفطر.
قال شيخنا ابن حجر: وهذا التأويل أولى مما حكاه الترمذي (٤).
وأشار إلى ما في كتاب الترمذي: وقد روي عن أبي الدرداء(٥)
(١) في الأصل: حدثنا. والمثبت الصواب؛ كما في ((التلخيص الحبير)) ١٨٩/٢.
(٢) ((المستدرك)) ٤٢٦/١.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٧/٢٨.
(٤) ((فتح الباري)) لابن حجر ١٧٥/٤.
(٥) رواه أحمد ١٩٥/٥.

٤١٨
وثوبان(١) وفضالة بن عبيد(٢)، أن النبي وَ ال قاء فأفطر. وإنما معنى هذا أن
النبي ◌َّةٍ كان صائمًا متطوعًا فقاء فضعف فأفطر لذلك. هكذا(٣) روي في
بعض الحديث مفسرًا (٤).
وقال الطحاوي: ليس في الحديث أن القيء فطره، وإنما فيه أنه قاء
فأفطر بعد ذلك(٥). وتعقبه ابن المنير بأن الحكم إذا عقب بالفاء دل على
أنه للعلة كقولهم: سها فسجد(٦). وكذا يؤول ما جاء في البخاري: ويذكر
عن أبي هريرة أنه -يعني: من قاء- يفطر(٧). أن من تقيأ عمدًا يفطر،
ويحمل قوله قبله: من قاء فلا يفطر(٨). أي: من غلبه القيء وخرج
بغير اختياره فلا، ليجمع بين الأحاديث.
(قال معدان: فلقيت ثوبان) مولى رسول الله وَل (في مسجد دمشق)
وكان خرج إلى الشام بعدما توفي النبي ◌ّ (فقلت: إن أبا الدرداء حدثني
أن رسول الله قاء) هُذِه اللفظة هي محل الخلاف كما قال البخاري أن
(ثوبان سمع أبا هريرة )(٩) (١٠): إذا قاء فلا يفطر. ويُذْكَر عن أبي
(١) رواه أحمد ٢٧٦/٥-٢٧٧-٢٨٣.
(٢) رواه أحمد ٢٢/٦، والدارقطني في ((سننه)) ١٨٢/٢.
(٣) من (ل).
(٤) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (٧٢٠).
(٥) (شرح معاني الآثار)) ٢/ ٩٧.
(٦) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤/ ١٧٥.
(٧) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٩٣٨).
(٨) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٩٣٨).
(٩) بياض في الأصل.
(١٠) في البخاري قبل حديث (١٩٣٨): عمر بن الحكم بن ثوبان، وليس ثوبان.

٤١٩
= كتاب الصوم
هريرة أنه يفطر (١). والأول أصح، وأما الرواية المتقدمة: ((إن استقاء
فليقض )). فإنها مبطلة للصوم بلا خلاف.
وقال البيهقي: محمول على القيء عامدًا(٢)، ويدل على ما رواه
البزار من طريق أبي أسماء حدثنا ثوبان قال: كان رسول الله صائمًا
في غير رمضان فأصابه أحسبه قيء وهو صائم فأفطر .. الحديث(٣).
(فأفطر) قال في ((المحكم)): قاء واستقاء وتقيأ (٤). أي: بمعنى،
ويقال: قاء الرجل إذا طلب القيء (قال: صدق) أبو الدرداء (أنا
صببت له الوضوء) بفتح الواو يعنى الماء الذي توضأ به.
وفيه الاستعانة بصب الماء في الإناء لمن يتوضأ وإحضاره إليه ولا
كراهة فيه، وأما الاستعانة بالصب ففيها وجهان: أصحهما: لا يكره،
وقيل: إن الأستعانة بإحضار الماء خلاف الأولى(٥).
(١) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٩٣٨).
(٢) ((سنن البيهقي الكبرى)) ٤/ ٢٢٠.
(٣) ((مسند البزار)) (٤١٨٢).
(٤) ((المحكم والمحيط الأعظم)) لابن سيده ٦/ ٥٩٧.
(٥) زاد في الأصل: [قال أبو داود: والصواب الذي قاله الأكثرون: عبد الرحمن بن
عمرو الأوزاعي مات في الحمام. وهما ليستا في مطبوع أبي داود وغير متناسقتين،
ولا معنى لهما كمتن. والله أعلم.

٤٢٠
٣٣ - باب القُبْلَةِ لِلضّائِمِ
٢٣٨٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ
الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ويُباشِرُ وَهُوَ
صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ كَانَ أَمْلَكَ لِإِزِبِهِ(١).
٢٣٨٣- حَذَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِعِ، حَدَّثَنا أَبُو الأَخْوَصِ، عَنْ زِیادِ بْنِ
عِلَاقَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مِيْمُونٍ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلِِّ يُقَبِّلُ فِي شَهْرِ
الصَّوْمِ(٢).
٢٣٨٤ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِنْراهِيمَ، عَنْ طَلْحَةً
ابْنِ عَبْدِ اللهِ -يَغْني: ابن عُثْمانَ القُرَشِيَّ - عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ
رَسُولُ اللهِ وَ لَ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَنَا صائِمَةٌ (٣).
٢٣٨٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا اللّيْثُ ح وَحَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ،
أَخْبَرَنا اللّيْثُ بْنُ سَغدٍ، عَنْ بُكثِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، قالَ: قالَ عُمَرُ بنُ الَخْطَّابِ: هَشِشْتُ فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ
اللهِ، صَنَعْتُ اليَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ. قالَ: ((أَرَأيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ
الماءِ وَأَنْتَ صائِمٌ )). قالَ عِيسَى بْنُ حَمّادٍ فِي حَدِيثِهِ: قُلْتُ: لا بَأْسَ بِهِ. ثُمَّ أَتَّفَقا
قالَ: ((فَمَهْ))(٤).
(١) رواه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦).
(٢) مسلم (١١٠٦). وانظر ما قبله.
(٣) أنظر الحديثين السابقين.
(٤) رواه أحمد ٢١/١، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٠٤٨)، وابن خزيمة
(١٩٩٩)، وابن حبان (٣٥٤٤).
وجود إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٦٤).