النص المفهرس

صفحات 381-400

٣٨١
= كتاب الصوم
ونقله الترمذي عن الشافعي(١)، وتبعه على ذلك المزني(٢) وأكثر العلماء.
قال النووي: وهو المختار من حيث الدليل والصحيح المشهور عند
الشافعي أنه يكره بعد الزوال؛ لأنه يزيل الخلوف الذي صح أنه أطيب
عند الله من ريح المسك(٣).
ولما روى خباب أن النبي ◌َّ قال: ((إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا
تستاكوا بالعشي؛ فإنه ليس من صائم تيبس شفتاه إلا كانتا نورًا بين عينيه
يوم القيامة)). رواه الدار قطني(٤)، والبيهقي(٥)، والطبراني(٦).
وأخرج الدار قطني (٧) أيضًا من طريق عمر بن قيس، عن عطاء، عن
أبي هريرة قال: لك السواك إلى العصر، فإذا صليت العصر فألقه، فإني
سمعت رسول الله وسلم يقول: ((خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح
المسك)). ومذهب أحمد: لا يكره في صوم النفل لإبعاده عن الرياء،
وهو وجه للقاضي حسين(٨).
(زاد مسدد في حديثه: ما لا أعُد) بضم العين (ولا أَحصي) بضم
الهمزة وكسر الصاد -يعني: عدد أستياكه وهو صائم- فيدخل في
(١) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٧٢٥).
(٢) ((مختصر المزني)) ص ٥٩.
(٣) ((المجموع شرح المهذب)) ٢٧٦/١.
(٤) ((سنن الدارقطني)) ٢٠٤/٢.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٤/ ٢٧٤.
(٦) ((المعجم الكبير)) ٧٨/٤ (٣٦٩٦).
(٧) ((سنن الدارقطني)) ٢٠٣/٢.
(٨) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٦/ ٣٧٧.

٣٨٢
عمومه ما كان قبل الزوال وما بعده حقيقة.
ويكره عند المالكية (١) والشعبي(٢) للصائم الاستياك بالسواك
الرطب، وأشار البخاري إلى رده في ترجمته على الحديث بقوله:
باب سواك الرطب واليابس للصائم(٣).
وقاس ابن سيرين السواك الرطب على الماء الذي يتمضمض به(٤)،
وقد قال ابن المنير في ((الحاشية)): أخذ البخاري شرعية السواك للصائم
بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال السواك
وأحوال ما يستاك به، ثم أنتزع ذلك مما هو أعم من السواك وهو
المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب(٥).
(١) انظر: ((المدونة)) ١٧٩/١، ((التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد)) ٧/
١٩٨.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٣٧/٣ (٩٢٦٩).
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٧/٣ (٩٢٦٢).
(٤) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (١٩٣٤).
(٥) ((المتواري على أبواب البخاري)) ص ١٣٣، وانظر: ((فتح الباري)) لابن حجر
١٥٨/٤.

٣٨٣
= كتاب الصوم
٢٧ - باب الصّائِمِ يَصْبُّ عَلَيْهِ الماءَ مِنَ العَطَشِ ويُبالَغُ فِي الأَسْتِنْشَاقِ
٢٣٦٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سُميٍّ مَوْلَى أَبي
بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَغْضِ أَصْحَابِ النَّبي ◌َّ قالَ:
رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ ل ◌َ أَمَرَ النّاسَ فِي سَفَرِهِ عامَ الفَتْحِ بِالفِطْرِ وقالَ: ((تَقَوَّوْا
لِعَدُوِّكُمْ)). وَصَامَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ. قالَ أَبُو بَكْرٍ: قالَ الذي حَدَّثَنِي: لَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ
اللهِ وَّهَ بِالعَرْجِ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الماءَ وَهُوَ صائِمٌ مِنَ العَطَشِ أَوْ مِنَ الحَرِّ(١).
٢٣٦٦ - حَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ سُلِيْمٍ، عَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ
كَثِيرٍ، عَنْ عاصِمِ بنِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ، عَنْ أَبِيهِ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَّر: ((بالِغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ صائِمًا))(٢).
باب الصائم يصب عليه الماء من العطش
ويبالغ في الاستنشاق
[٢٣٦٥] (حدثنا القعنبي، عن مالك، عن سُمي مولى أبي بكر، عن)
مولاه (أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي (عن
بعض أصحاب النبي وَ 18) قال شيخنا أبو زرعة في ((المستفاد)): هو
خلاد ابن [سويد](٣). (قال: رأيت النبي ◌َّ أمر الناس في سفره عام)
(١) رواه مالك ٢٩٤/١، وأحمد ٤٧٥/٣.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٤٧).
(٢) سبق مطولا برقم (١٤٢)، ورواه الترمذي (٧٨٨)، والنسائي ٦٦/١، وابن ماجه
(٤٠٧)، وأحمد ٣٢/٤-٣٣. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٤٨).
(٣) في النسخ: شريك. والمثبت كما في ((المستفاد من مبهمات المتن والإسناد)) ٥٣٨/١.

٣٨٤
ثمان (الفتح) أي: فتح مكة في رمضان (بالفطر) وكان سنة ثمان من
الهجرة لما علم من المشقة التي حصلت لهم.
فيه دليل للصحيح من مذهب الشافعي أن المسافر سفرًا طويلًا مباحًا
إذا تضرر من الصوم كان الفطر أفضل دفعًا للضرر. وقيل: إن الفطر أفضل
كما أن القصر أفضل مطلقًا. وهو ضعيف. وقال المتولي: ولو لم يتضرر
في الحال(١).
(وقال: تَقَوَّوا) بإسكان(٢) القاف وتشدد الواو (لعدوكم). هكذا رواه
في ((الموطأ)) أيضًا(٣)، وكذا أحمد(٤)، ورواية مسلم: ((إنكم قد دنوتم من
عدوكم والفطر أقوى لكم))(٥).
قال القرطبي: وفيه دليل على أن حفظ القوة بالفطر أفضل لمن هو
منتظر للقاء العدو ذلك اليوم(٦).
قال المتولي من أصحابنا: لو لم يتضرر في الحال لكن يخاف
الضعف من الصوم وكان سفر حج أو عمرة أو غزو فالفطر أفضل(٧).
قال السبكي: ولم يخالفه غيره. والحديث حجة لذلك، ولا يؤثر(٨)
(١) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٢٦١/٦.
(٢) هكذا في الأصل، والصواب بتخفيف القاف.
(٣) ((موطأ مالك)) (٦٥١).
(٤) «مسند أحمد)) ٣/ ٤٧٥.
(٥) (صحيح مسلم)) (١١٢٠) من حديث أبي سعيد.
(٦) ((المفهم)) ١٨٣/٣.
(٧) أنظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٢٦١/٦.
(٨) في (ر): يغير.

٣٨٥
= كتاب الصوم
الجهل بالصحابي؛ لأنهم كلهم عدول.
(وصام رسول الله وَله) قال القرطبي أيضًا: إنهم فهموا من أمره وَله
بالفطر أنه أمر جزم، ولا بد منه، وأنه واجب فلم يصم منهم أحد فيما
بلغنا(١). أي: غير النبي وَلّ لانتفاء العلة في حقه؛ فإنه كان يجد قوة
المفطرين كما تقدم.
(قال أبو بكر) بن عبد الرحمن (قال الذي حدثني) وهو بعض أصحاب
النبي وَل﴾ (لقد رأيت رسول الله بالعَزج) بفتح العين وسكون الراء المهملتين
ثم جيم، سمي بذلك لتعريجه، نزله رسول الله وَله فقال: ((إن الجن
اجتمعوا)) وأسكن المسلمين منهم بطن العرج، وأسكن المشركين بطن
الأثاية(٢). وهي قرية من عمل الفُرُع بضم الفاء والراء، وقيل: بسكون
الراء على طريق مكة على نحو من ثمانية وسبعين ميلاً من المدينة
المشرفة(٣).
(یصب على رأسه الماء وهو صائم) أي: بيانًا للجواز، وفيه دليل
على أن الصائم لا يكره له الاغتسال بالماء، وقد بلَّ ابن عمر ثوبًا (٤)
فألقاه عليه وهو صائم(٥). وقال أنس: إن لي أبزنًا أتقحم (٦) فيه وأنا
(١) («المفهم)) ١٨٣/٣.
(٢) أخرج نحوه أبو الشيخ في ((العظمة)) (١١٥٢) من حديث بلال بن الحارث.
(٣) انظر: ((معم ما استعجم)) ٩٣٠/٣، ((معجم البلدان)) ٩٨/٤ -٩٩.
(٤) في (ر): ثوبان. والمثبت من (ل).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة ١٨٦/٦ (٩٣٠٣).
(٦) في (ر): أنعم. والمثبت من (ل).

٣٨٦
صائم. حكى البخاري ذلك في الترجمة(١)، والأَبْزن بفتح الهمزة وسكون
الموحدة ثم زاي هو شبه الحوض الصغير كلمة فارسية.
قال أصحابنا: ولا يضر ما يصل إلى الدماغ والبطن بشرب المسام؛
لأن المسام منافذ غير مفتوحة. قالوا: وكذا لو دهن بطنه أو رأسه فوصل
الدهن من المسام إلى الباطن لا يضر صومه ذلك؛ لأنه لم يصل إليه من
منفذ مفتوح، وإن وجد أثره في باطنه(٢).
قال البغوي: إلا أن يكون فيه جراحة جائفة (٣)، فإذا نزل الدواء إلى
الجوف أفطر.
قال الروياني: وعن بعض أصحابنا: إن دهن رأسه بالنهار فدخل
الدهن الدماغ بالليل لا يفطر، وإن دهنه بالليل ودخل الدهن دماغه
بالنهار لم يجز، وليس هذا بشيء.
(من) شدة (العطش أو) من (الحر) رواية من الحر، وزاد في
((الموطأ»: ثم قيل لرسول الله وَله: إن طائفة من الناس قد صاموا حين
صمت. قال: فلما كان رسول الله بالكديد دعا بقدح فشرب فأفطر
الناس(٤). والكديد بفتح الكاف وكسر الدال عين جارية بينها وبين مكة
قريب من مرحلتين.
(١) ((صحيح البخاري)) معلقا قبل حديث (١٩٣٠)، ووصله قاسم بن ثابت في ((الدلائل))
كما في ((تغليق التعليق)) ١٥٣/٣.
(٢) انظر: ((المجموع شرح المهذب) ٣١٥/٦.
(٣) أي: النافذة. أنظر: ((لسان العرب)) ٧٢٨/٢ مادة (جوف).
(٤) ((الموطأ)) ٢٩٤/٢.

=
كتاب الصوم
٣٨٧
[٢٣٦٦] (حدثنا قتيبة، حدثنا يحيى بن سليم) بالتصغير الهاشمي،
(عن إسماعيل بن كثير) بن هاشم المكي، وثقه أحمد (١).
(عن عاصم بن لقيط) بفتح اللام وكسر القاف، ابن عامر (بن صبرة)
بفتح الصاد المهملة وكسر الباء الموحدة (عن لقيط بن صبرة) وافد بني
المنتفق(٢) وقد تقدم الحديث بطوله بإسناده ولفظه في باب الاستنثار
من كتاب الطهارة(٣).
(قال رسول الله وَلة) للقيط لما سأله عن الوضوء: ((أسبغ الوضوء،
وخلل بين الأصابع))، و(بالغ في الاستنشاق) قال في ((التتمة)): المبالغة
في الاستنشاق سنة زائدة على الاستنشاق. أي: كالمبالغة في المضمضة.
قال القاضي حسين: المبالغة في الاستنشاق أن يأخذ الماء بالنفس
ويبلغه أقصى الخياشيم ثم يستنثر كالممتخط، ويدخل إصبعه في أنفه
ليزيل ما فيه من أذى (٤).
وفي ((المهذب)): الاستنشاق: أن يحول الماء في أنفه ويمده بنفسه
إلى خياشيمه(٥).
([إلا أن تكون صائما](٦)) واستدل الماوردي بهذا الحديث على أن
(١) رواه عنه ابن أبى حاتم في ((الجرح والتعديل)) ١٩٤/٢ من رواية أبي طالب عنه.
(٢) موضعها بياض في (ر).
(٣) برقم (١٤٣).
(٤) أنظر: ((المجموع)) ٣٥٦/١.
(٥) ((المهذب)) ١٥/١.
(٦) ليست في الأصل.

٣٨٨
الصائم يبالغ في المضمضة ولا يبالغ في الاستنشاق لقوله: ويبالغ في
الاستنشاق إلا أن يكون صائمًا، [ولم يذكر المضمضة(١).
قال شيخنا ابن حجر: وروى الدولابي عن الثوري: (( وبالغ في
المضمضة والاستنشاق إلا أن تكون صائما))(٢)](٣) فإن المشروع في
حقه إيصال الماء في المضمضة إلى الفم وفي الاستنشاق إلى الأنف.
(١) ((الحاوي)) ١٦٠/١.
(٢) ((التلخيص الحبير)) ٢٦٥/١، وقال ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام))
(٥٩٣/٥): قال أبو بشر الدولابي - فيما جمع من حديث الثوري -: حدثنا محمد
ابن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي هشام، عن عاصم
ابن لقيط، عن أبيه، عن النبي 18َّ وذكر الحديث. ثم قال: وهذا صحيح.
(٣) زيادة من (ل).

٣٨٩
= كتاب الصوم
٢٨ - باب في الصّائِمِ يَخْتَجِمُ.
٢٣٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ هِشام ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ،
حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا شيبانُ -جَمِيعًا- عَنْ يَخْیَى، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبِي
أَسْماءَ - يَعْني: الرَّحَبي - عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبِي ◌ِّ قالَ: «أَقْطَرَ الحاجِمُ
والمَحْجُومُ )). قالَ شيبانُ: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلاَةَ أَنَّ أَبَا أَسْماءَ الرَّحَبِي حَدَّثَهُ أَنَّ ثَوْبانَ
مَؤْلَى رَسُولِ اللهِ وَ لّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَِّيَ(١).
٢٣٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا حَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنا شيْبانُ، عَنْ
يَخْيَى، قالَ: حَدَّثَني أَبُو قِلابَةَ الْجَزميُّ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ شَدّادَ بْنَ أَوْسٍ بيْنَما هُوَ يَمْشي
مَعَ النَّبِي ◌َّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ(٢).
٢٣٦٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا وُهْبٌ، حَدَّثَنَا أُّوبُ، عَنْ أَبِي
قِلابَةَ، عَنْ أَبِي الأَشْعَثِ، عَنْ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَوَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ
بِالبَقِيعِ وَهُوَ يَخْتَجِمُ وَهُوَ آَخِذٌ بِيَدِي لِثَمان عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ فَقالَ: (( أَقْطَرَ
الحاجِمُ والمَحْجُومُ)).
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَوىُ خالِدٌ الَحَذّاءُ عَنْ أَبي قِلَابَةَ بِإِسْنادٍ أَيُّوبَ مِثْلَهُ(٣).
٢٣٧٠- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَاقِ ح وَحَدَّثَنا
عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شئْبَةً، حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ - يَعْني: ابن إِنْراهِيمَ - عَنِ ابن جُرنجٍ، أَخْبَرَنِي
مَكْحُولٌ أَنَّ شَيْخًا مِنَ الحَىْ قالَ عُثْمانُ فِي حَدِيثِهِ: مُصَدَّقُ - أَخْبَرَهُ أَنَّ ثَوْبَانَ مَوْلَى
(١) سيأتي برقم (٢٣٧١)، ورواه ابن ماجه (١٦٨٠)، وأحمد ٢٧٧/٥، وابن حبان
(٣٥٣٢). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٤٩).
(٢) رواه ابن ماجه (١٦٨١). وانظر التالي.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٥٠).
(٣) رواه أحمد ١٢٢/٤، وابن حبان (٣٥٢٣). أنظر السابق.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٥١).

٣٩٠
رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ قالَ: ((أَفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ))(١).
٢٣٧١ - حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا مَرْوانُ، حَدَّثَنَا الهِيْثَمُ بنُ مُمیْدٍ، أَخْبَرَنا
العَلاءُ بْنُ الحارِثِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي أَسْماءَ الرَّحَبي، عَنْ ثَوْبانَ، عَنِ النَّبي
صَلَى الَّه
وسلم
قالَ: ((أَفْظَرَ الحاجِمُ والمَحْجُومُ )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ ابن ثَوْبانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَكْحُولٍ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ(٢).
باب الصائم يحتجم
[٢٣٦٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام) بن عروة
ابن الزبير (وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الحسن بن موسى) الأشيب
البغدادي قاضي حمص (حدثنا شيبان) بن عبد الرحمن (جميعًا) حال
من الضمير في قالا المقدرة واجتمعا على هذا اللفظ (عن يحيى) بن
أبي(٣) كثير (عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجَرْمي (عن أبي أسماء)
قال مسلم: هو عمرو بن مرثد (٤).
قال أبو داود: اسم أبي أسماء عبد الله بن أسماء (يعني: الرُّحَبي)(٥)
بفتح الحاء (عن ثوبان) بن بُجْدُد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم وضم
(١) سبق برقم (٢٣٦٧)، وانظر ما بعده. وهو صحيح.
(٢) السابق.
(٣) زيادة من (ل).
(٤) ((الكنى والأسماء)) لمسلم (١٩٥).
(٥) الرحبة بدمشق: موضع مشهور داخلها، لكنه الآن خرابٌ من فتنة التتار، ضاعف الله
عذاب قائدهم. انظر: ((توضيح المشتبه) ١٦٠/٤.

٣٩١
= كتاب الصوم
الدال المهملة، وقيل: ابن جحدر. بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة من
السَّراة بفتح المهملة، موضع بين مكة واليمن أشتراه رسول الله وَالر فأعتقه
فلم يزل معه سفرًا وحضرًا إلى أن توفي(١).
(عن النبي وَّر قال: أفطر الحاجم والمحجوم) قال البغوي في ((شرح
السنة)): أي: تعرضا للإفطار، أما الحاجم فلا يأمن وصول شيء من الدم
إلى جوفه عند المص، وأما المحجوم فلأنه لا يأمن ضعف قوته بخروج
الدم فيؤول أمره إلى أن يفطر(٢). وقيل: معنى أفطرا فعلا فعلًا مكروهًا
وهو الحجامة، فصارا كأنهما غير متلبسين بالعبادة؛ فلهذا قيل: مكروهًا،
ويدل على الكراهة ما رواه البخاري: سئل أنس: أكنتم تكرهون الحجامة
للصائم؟ قال: لا، إلا من أجل الضعف(٣). ولهذا قال أصحابنا: إن
الأولى أن لا يحتجم وإن كان لا يفطر، لكن لا يكره على المذهب
كما صرح به الروياني. وسيأتي الجواب عن هذا الحديث.
(قال شيبان (٤)) بن عبد الرحمن التميمي النحوي. قال أحمد: ثبت في
كل المشايخ(٥). (في حديثه: قال يحيى: أخبرني أبو قلابة أن أبا أسماء
الرحبي) بسكون المهملة نسبة(٦) إلى رَحْبَة بن زرعة تابعي مشهور.
(١) أنظر: ((معرفة الصحابة)) لابن منده ٣٥٩/١ (١٧٤)، ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم
٥٠١/١ (٤٢٢)، («أسد الغابة)) ٢٩٦/١ (٦٢٤).
(٢) ((شرح السنة)) ٦/ ٣٠٤.
(٣) ((صحيح البخاري)) (١٩٤٠).
(٤)
في (ر): سفيان. والمثبت من المطبوع.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٦/٤.
(٦) في (ر): شيبة. والمثبت من (ل).

٣٩٢
(حدثه أن ثوبان مولى رسول الله أخبره أنه سمع رسول الله وَّية) الحديث.
[٢٣٦٨] (وحدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا الحسن بن موسى) قاضي
حمص (حدثنا سفيان، عن يحيى) بن أبي كثير قال (حدثني أبو قلابة)
عبد الله (الجَزْمي) بفتح الجيم وسكون الراء (أنه أخبره أن شداد بن
أوس) بن ثابت الأنصاري نزل بيت المقدس.
(بينما هو يمشي مع النبي وَلّ ... فذكر نحوه) أي: نحو الحديث
المتقدم.
[٢٣٦٩] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري، (حدثنا
وُهيب) بالتصغير ابن خالد الباهلي، قال أبو حاتم: لم يكن بعد شعبة
أعلم بالرجال منه (١).
(عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني (عن أبي قلابة) عبد الله (عن أبي
الأشعث) شَراحِيل بفتح الشين المعجمة وكسر الحاء المهملة بن أَدَّة بفتح
الهمزة وتشديد الدال المهملة، ويقال: آدَة بالمد وتخفيف الدال الصنعاني
بنون بين الصاد والعين المهملتين من صنعاء دمشق تابعي أدرك الوليد بن
عبد الملك.
(عن شداد بن أوس : أن رسول الله وَّل - أتى على رجل) الرجل هو
معقل بن سنان(٢) كما في ((مسند [ابن] أبي شيبة))(٣) (بالبقيع) بالباء
الموحدة قبل القاف، بالمدينة (وهو يحتجم، فقال) كذا في رواية
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٥/٩.
(٢) عند الطبراني كما في ((المعجم الكبير)) (٧١٣٠): معقل بن يسار.
(٣) (٧٤٨).

٣٩٣
=
- كتاب الصوم :
الشافعي(١) (وهو آخذ بيدي) أي: قال حين كان آحذًا(٢) بيدي، وإنما ذكر
أخذه بيده تأكيدًا وتقوية لاستماعه منه، ولما ذكر هذِه ذكر الزمان الذي كان
فيه (لثمان عشرة) رواية أحمد: بعد ما مضى من الشهر ثمان عشرة ليلة(٣).
فيه ذم الحجامة هذا اليوم، بل كرواية المصنف: (( من احتجم لسبع عشرة
وتسع عشرة وإحدى وعشرين كان شفاء من كل داء)) (٤).
(خلت من) شهر (رمضان) سنة ثمان (فقال) وهو آخذ بيدي(٥) (أفطر
الحاجم والمحجوم) قال به أحمد، وبه قال جماعة من أصحابنا الجامعين
بين الفقه والحديث منهم: ابن المنذر وابن خزيمة وأبو الوليد النيسابوري
والحاكم أبو عبد الله، وهو قول عطاء(٦)، وعبد الرحمن بن مهدي(٧).
وقال أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم: لا يفطر الحاجم ولا
المحجوم بالحجامة (٨). وأجابوا عن هذا الحديث بوجوه:
أحدها: جواب الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس؛ لأن فيه -
أعني حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). بالإسناد الصحيح -: كنا مع
(١) («السنن المأثورة)) (٣٥٠).
(٢) في الأصل: آخذ.
(٣) ((مسند أحمد)) ١٢٣/٤.
(٤) سيأتي في كتاب الطب، برقم (٣٨٦١) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٥) في (ر): بيده. والمثبت من (ل).
(٦) رواه عبد الرزاق ٤/ ٢١٢ (٧٥٣٤).
(٧) انظر: ((المجموع)) (٣٤٩/٦)، و((الحاوي)) ٤٦١/٣، و((فتح الباري)) لابن حجر
١٧٤/٤ -١٧٥، و((المغني)) لابن قدامة ٣٦/٣.
(٨) انظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٦/ ٢١٣-٢٢٠ (٩٤٠٤ - ٩٤٣٠).

٣٩٤
النبي ◌َّ زمان الفتح فرأى رجلاً يحتجم لثمان عشرة خلت من شهر
رمضان، فقال وهو آخذ بيدي: ((أفطر الحاجم والمحجوم)). رواه
الشافعي وغيره من رواية أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد(١).
وقال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن يزيد بن أبي (٢) زياد، عن مقسم،
عن ابن عباس أن النبي ◌ََّ احتجم صائمًا محرمًا(٣).
ثم(٤) قال الشافعي: وابن عباس إنما صحب النبي ◌ّ محرمًا في
حجة الوداع حجة الإسلام سنة عشر من الهجرة، وحديث: ((أفطر
الحاجم والمحجوم)) في الفتح سنة ثمان، وحديث ابن عباس بعد
حديث شداد بسنتين وزيادة، فإذا كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ
وحديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) منسوخ، فإن حديث ابن عباس
أمثلها إسنادًا. ثم قال: فإن توقى رجل الحجامة كان أحب إليَّ
احتياطًا، ولئلا يعرض نفسه أن يضعف فيفطر(٥).
ثم قال الشافعي: ومع حديث ابن عباس القياس ليس الفطر من شيء
يخرج من جسد إلا أن يخرجه الصائم من جوفه متقياً. ثم قال: والذي
أحفظه عن بعض أصحاب النبي ◌َّلر وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد
بالحجامة(٦).
(١) ((مسند الشافعي)) ١/ ٢٥٥.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) من طريق الشافعي ٤/ ٢٦٨.
(٤) زيادة من (ل).
(٥) في (ر): يفطر فيضعف. والمثبت من (ل).
(٦) ((اختلاف الحديث)) ١/ ٥٣٠.

٣٩٥
= كتاب الصوم
قال البيهقي(١): ويدل على النسخ حديث أنس في قصة جعفر: ثم
رخص النبي ◌َّ بعد في الحجامة(٢). وهو حديث صحيح.
وأجاب بعضهم بأن الحاجم والمحجوم الذين قال لهما النبي
وئيلاً.
((أفطر الحاجم والمحجوم)) كان يغتابان في صومهما، وقد روى البيهقي
ذلك في بعض طرق ثوبان(٣). قال الشافعي: فيكون المراد بفطرهما كما
قال بعض الصحابة لمن تكلم في حال الخطبة: لا جمعة لك (٤). أي:
ليس لك أجرها، وإلا فهي صحيحة مجزئة.
وذكر بعضهم جوابًا آخر: إنه دعا عليهما تغليظًا لارتكابهما ما
يعرضهما لفساد صومهما(٥).
(قال أبو داود: وروى خالد الحذاء، عن أبي قلابة)، وكذا رواه
الشافعي فقال: أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس: فرأى
رجلًا يحتجم(٦) (بإسناد أيوب) أي: المتقدم (مثله) أي: مثل ما تقدم.
[٢٣٧٠] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا محمد بن بكر) بن عثمان
(١) ((السنن الكبرى)) ٢٦٧/٤-٢٦٨.
(٢) رواه الدارقطني ٢/ ١٨٢.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٦٨/٤.
(٤) رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عمر ٤/ ١٠٤ (٥٣٤٦)، ورواه عبد بن حميد في
((المنتخب)) ٢٠٠/٢ (١١٤٠)، وأبو يعلى ٦٦/٢ (٧٠٨) من حديث سعد بن أبي
وقاص.
(٥) انظر: ((المجموع)) ٣٥٢/٦ - ٣٥٣.
(٦) ((اختلاف الحديث)) (ص ٥٢٩).

٣٩٦
البُرساني بضم الموحدة، وبرسان من الأزد، وثقه أبو داود وغيره(١)،
روى عن ابن جريج (وعبد الرزاق) بن همام بن نافع أحد الأعلام
روى(٢) أيضًا، عن ابن جريج.
(وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا إسماعيل -يعني: ابن إبراهيم) بن
مقسم (٣) الأزدي أبو بشر (عن ابن جريج، أخبرني مكحول) فقيه الشام (أن
شيخًا من الحي- قال عثمان) بن أبي شيبة (قال في حديثه) شيخ (مصدَّق
أخبره أن ثوبان مولى رسول الله وَلقر قال: أفطر الحاجم والمحجوم) قال ابن
قدامة: رواه عن النبي ◌َّر أحد عشر نفسًا، أي: رافع بن خديج، وأبو
موسى، ومعقل بن يسار، وأسامة بن زيد، وبلال، وعلي، وعائشة،
وأبو هريرة، وأنس، وجابر، وابن عمر، وسعد بن أبي وقاص، وأبو
يزيد الأنصاري، وابن مسعود، قال: وحديثهم منسوخ بحديثنا بدليل
ما روى ابن عباس أنه قال: احتجم رسول الله وَله بالقاحة(٤)، بقرن
وناب، وهو محرم صائم فوجد لذلك ضعفًا شديدًا؛ فنهى رسول الله
وَل﴿ أن يحتجم الصائم. رواه أبو إسحاق الجُوزَجَاني(٥) في ((المترجم))
قال: وكان ابن عباس وهو راوي حديثهم يُعِدُّ [الحاجم
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٣٠/٢٤.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) في الأصل: سهم. والمثبت من مصادر ترجمته، وهو ابن علية.
(٤) رواه أحمد ٢٤٤/١، والبزار ٣٩٨/١١ (٥٢٣٦)، والطبراني ٢١١/١٢ (١٢٩١٩).
القاحة: مدينة على ثلاث مراحل من المدينة قبل السقيا بنحو ميل. ((معجم البلدان))
٤ /٢٩٠.
(٥) في (ر): الحوراني. والمثبت من (ل).

٣٩٧
- كتاب الصوم
والمحجوم](١)، فإذا غابت الشمس احتجم بالليل. رواه الجُوزْجَاني(٢).
وهو يدل على أنه عَلِم نسخ الحديث الذي رواه وحديث أن النبي وَلّـ
رأى الحاجم والمحجوم يصابان ثم تبين صحة هذه الرواية مع أن اللفظ
أعم من السبب فيجب الأخذ بعموم اللفظ دون خصوص السبب(٣).
[٢٣٧١] (حدثنا محمود بن خالد) بن أبي خالد يزيد السلمي، قال
النسائي: ثقة مأمون(٤) (حدثنا مروان) بن حسان الطاطري، روى له
مسلم (حدثنا الهيثم بن حميد الغساني) قال أبو داود: ثقة قدري(٥).
(حدثنا العلاء بن الحارث) الحضرمي الدمشقي الفقيه، وثقوه مع قوله
بالقدر (٦).
(عن مكحول، عن أبي أسماء الرحبي) بالحاء المهملة (عن ثوبان،
عن النبي ◌ّيّ قال: أفطر الحاجم والمحجوم) قال أبو الوليد موسى بن
[أبي](٧) الجارود وهو ممن صحب الشافعي: مذهب الشافعي أنه يفطر
الحاجم والمحجوم لقوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، وقد صح،
وغلطه الأصحاب فيه؛ لأن ذلك إنما قاله الشافعي في حديث لم يصح
عنده، وأما هذا فقد علم صحته وأجاب عنه.
(١) هكذا في الأصل، والصواب الحجَّام والمحاجم كما في ((المغني)) ٣٦/٣.
(٢) في (ر): الحوراني. والمثبت من (ل).
(٣) ((المغني)) ٣٦/٣.
(٤) ((مشيخة النسائي)) ٦٩/١.
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٣٧٢/٣٠.
(٦) ((الكاشف)) ٣٥٩/٢.
(٧) زيادة ليست في الأصلين أثبتناها من مصادر ترجمته.

٣٩٨
قالوا: ولم تقع مخالفته للحديث إلا نادرًا. قيل للإمام البارع أبي بكر
ابن خزيمة: هل تعرف سنة لرسول الله وَ في الحلال والحرام لم يودعها
الشافعي كتابه؟ قال: لا(١).
(قال أبو داود: ورواه) [محمد بن عبد الرحمن](٢) (بن ثوبان)
العامري، وثقه أبو زرعة(٣) (عن أبيه) عبد الرحمن (عن مكحول) أبي
عبد الله (بإسناده) المتقدم (مثله.
قال أبو داود: قلت لأحمد) بن حنبل (أي: حديث أصح) في أحاديث
(أفطر الحاجم والمحجوم؟ قال: حديث ثوبان) يعني: ابن بجدد، وكذا
قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد يقول: هو أصح ما فيه(٤).
وكذا قال الترمذي عن البخاري(٥).
(قلت: حديث) بالرفع (معدان) بن أبي طلحة اليعمري، عن ثوبان
(أو حديث أبي أسماء) الرحبي، عن ثوبان (قال: حديث) عبد الملك
ابن عبد العزيز (ابن جريج، عن مكحول، عن شيخ من الحي) مصدق.
(١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٦٤/١.
(٢) كذا في الأصلين، وقد روى هذا الطريق الطبراني في ((مسند الشاميين)) ١٣١/١
(٢٠٨) عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عن أبيه عن مكحول. وكذا سماه الألباني
في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٥٣) وقد قال ابن معين فيه: ضعيف وأبوه ثقة.
وقال مرة أخرى: ليس به بأس. ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي ص١٤٦، ورواية
الدودي ٤/ ٤٦٣.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٣١٢/٧.
(٤) (سنن النسائي الكبرى)) ٢٦٧/٤.
(٥) ((العلل الكبير)) ٣٦٢/١.

٣٩٩
= كتاب الصوم
(عن ثوبان) واسم أبي أسماء عبد الله بن أسماء، وتقدم عن مسلم أن اسمه
عمرو بن مرثد(١)، وكذا ذكره [غير مسلم](٢) (وأبو راشد الحُبْراني) بضم
الحاء المهملة وإسكان الموحدة (اسمه أخضر).
(١) ((الكنى والأسماء)) (١٩٥).
(٢) زيادة من (ل). وانظر: ((التاريخ الكبير)) للبخاري ٣٧٦/٦.

٤٠٠
٢٩ - باب في الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ.
٢٣٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ آَخْتَجْمَ وَهُوَ صائِمٌ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ وُهيْبُ بْنُ خالِدٍ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنادِهِ مِثْلَهُ. وَجَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةً
وَهِشْامُ بْنُ حَسّانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْن عَبَّاسٍ مِثْلَهُ(١).
٢٣٧٣- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبي زِيادٍ، عَنْ
مِقْسَمِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَخْتَجَمَ وَهُوَ صائِمٌ تُحْرِمُ (٢).
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عابِسٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبي ليْلَى، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحابٍ
النَّبِيِ وَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنِ الِحِجامَةِ والمواصَلَةِ وَمْ يُحَرِّمْهُمَا إِنْقَاءَ عَلَى
أَصْحَابِهِ، فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللهِ: إِنَّكَ تُواصِلُ إِلَى السَّحَرِ! فَقالَ: ((إِنّي أُواصِلُ إِلى
السَّحَرِ وَرَبِي يُطْعِمُني ويَسْقِيني))(٣).
٢٣٧٥- حَذَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنا سُليمانُ - يَعْني: ابن المُغِيرَةِ- عَنْ
ثابتٍ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: ما كُنَّا نَدَعُ الحِجامَةَ لِلصّائِمِ إلَّ كَرَاهِيَةَ الْجَهْدِ(٤).
باب الرخصة
الرخصة تعني: في الحجامة للصائم.
(١) رواه البخاري (١٩٣٨).
(٢) السابق.
(٣) رواه عبد الرزاق ٢١٢/٤ (٧٥٣٥)، وأحمد ٣١٤/٤.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)) (٢٠٥٥).
(٤) رواه البخاري (١٩٤٠) بنحوه.