النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
- كتاب الصوم
١٨ - باب في الرَّجُلِ يَسْمَعُ النِّداءَ والإِناءُ عَلَى يَدِهِ.
٢٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَغْلَى بْنُ حَمّادٍ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا سَمِعَ أَحَدُكُمُ النِّداءَ والإِناءُ
عَلَى يَدِهِ فَلا يَضَعْهُ حَتَّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ مِنْهُ))(١).
باب الرجل يسمع النداء والإناء على يده (٢)
[٢٣٥٠] (حدثنا عبد الأعلى بن حماد) بن نصر، روي عنه في
الصحيحين.
([حدثنا حماد](٣)، عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي،
روى عنه مالك في ((الموطأ)) غير حديث، وروى له البخاري مقرونًا
بغيره، ومسلم في المتابعات (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن
ابن عوف الزهري أحد الفقهاء السبعة المشهورين بالفقه في المدينة في
قول، ومن(٤) مشاهير التابعين.
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: إذا سمع أحدكم النداءَ
والإناءُ) مرفوع على أنه مبتدأ وخبره ما بعده (في يده) قيل: المراد
(١) رواه أحمد ٤٢٣/٢.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٣٥): إسناده حسن صحيح.
(٢) بعدها في الأصل: نسخة: على فيه.
(٣) سقط من المخطوط واستدركت من المطبوع، وهو حماد بن سلمة.
(٤) من (ل).

٣٤٢
بالنداء أذان بلال الأول؛ لقوله التعليق: «إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا
حتى يؤذن ابن أم مكتوم))(١)، (فلا يضعه) بالجزم نهي يقتضي إباحة
الشرب من الإناء الذي في يده إلا أن لا يضعه (حتى يقضي حاجته)
ولهذا ذكره بعد الحديث في الباب قبله أنه يباح له أن يأكل ويشرب
حتى يتبين له دخول الفجر الصادق باليقين، والظاهر أن الظن الغالب
بدليل ملحق باليقين هنا، أما الشاك في طلوع الفجر وبقاء الليل إذا
تردد فيهما. فقال أصحابنا: يجوز له الأكل؛ لأن الأصل بقاء
الليل(٢)، فقال النووي وغيره: إن الأصحاب اتفقوا على ذلك، وممن
صرح به: الدارمي والبندنيجي وخلائق لا يحصون، قال: وأما قول
الغزالي في ((الوسيط)): لا يجوز الأكل هجومًا في أول النهار، [وقول
المتولي في مسألة السحور] (٣) لا يجوز للشاك في طلوع الفجر أن
يتسحر، فلعلهما أرادا بقولهما: لا يجوز أنه ليس مباحًا مستوي
الطرفين، بل الأولى تركه، فإن أراد تحريم الأكل على الشاك في
طلوع الفجر فهو غلط مخالف للقرآن ولجماهير العلماء، ولا نعلم
أحدًا من العلماء قال بتحريمه إلا مالك.
وذكر ابن المنذر (٤) بابًا في إباحة الأكل للشاك، وحكاه عن أبي بكر
وابن عمر وابن عباس وغيرهم، ولم ينقل المنع إلا عن مالك(٥).
(١) رواه البخاري (٦١٧)، ومسلم (١٠٩٢) من حديث ابن عمر.
(٢) انظر: ((الحاوي)) ٤١٦/٣.
(٣) ساقط من المخطوط، وأثبت من ((المجموع)).
(٤) ((الإشراف على مذاهب العلماء)) لابن المنذر ١١٨/٣-١١٩.
(٥) ((المجموع شرح المهذب)) ٣٠٦/٦.

٣٤٣
== كتاب الصوم
قال الأذرعي من أصحابنا: لو غلب على ظنه طلوع الفجر بأمارة
صحيحة فالوجه الجزم بتحريم الأكل حينئذٍ، والآية والحديث يحمل
على غير هذِه الحالة وإلا لزم أن يجوز له أن يصلي الفجر وأن يأكل
ما دام شاًّا! قال: ولا أحسب أحدًا يقول هذا، ويدل على الإباحة
للشاك ما رواه عبد الرزاق -قال شيخنا ابن حجر: بإسناد صحيح (١) -
عن ابن عباس قال: أحل الله لك الأكل والشرب ما شككت(٢).
ولابن أبي شيبة عن أبي بكر(٣) وعمر (٤) نحوه، قال: وروى ابن أبي
شيبة من طريق أبي(٥) الضحى قال: سأل رجل ابن عباس عن السحور
وقال له رجل من جلسائه: كل حتى لا تشك. فقال ابن عباس: إن
هذا لا يقول شيئًا، كل ما شككت حتى لا تشك(٦).
قال ابن بَزِيزَة في ((شرح الأحكام)): اختلفوا هل يحرم الأكل بطلوع
الفجر أو بتبينه عند الناظر تمسكًا بظاهر الآية، واختلفوا هل يجب إمساك
جزء قبل طلوع الفجر أم لا بناءً على الخلاف المشهور في تقدمة
الواجب(٧) .
(١) ((فتح الباري)) ١٣٥/٤.
(٢) (مصنف عبد الرزاق)) (٧٣٦٧).
(٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٩١٥١ - ٩١٥٢.
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٩١٥٩).
٠
:
(٥) في (ل): ابن أبي.
(٦) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٩١٥٠).
(٧) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٣٦/٤.
:

٣٤٤
١٩ - باب وَقْتِ فِطْرِ الصّائِمِ.
٢٣٥١- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا وَكِيعُ، حَدَّثَنَا هِشاٌ حِ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ هِشام -الَغْنَى - قَالَ هِشامُ بْنُ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قالَ النَّبِي وَّ: ((إِذا جاءَ اللّيْلُ مِنْ ها هُنا وَذَهَبَ
النَّهَارُ مِنْ ها هُنا )). زادَ مُسَدَّدٌ: ((وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَقْطَرَ الصّائِمُ))(١).
٢٣٥٢- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ، حَدَّثَنَا سُليمانُ الشّيْبانيُّ، قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يَقُولُ: سِرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَلَمّا غَرَبَتِ
الشَّمْسُ قالَ: ((يا بِلالُ، أَنْزِلْ فاجْدَحْ لَنا ». قالَ: يا رَسُولَ اللهِ لَوْ أَمْسيْتَ. قالَ:
((انْزِلْ فاجْدَحْ لَنا)). قالَ: يا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ عَليْكَ نَهارًا. قالَ: ((انْزِلْ فاجْدَحْ
لَنا)». فَنَزَلَ فَجَدَحَ فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ وَ لاَ ثُمَّ قالَ: ((إِذا رَأيْتُمُ اللّيْلَ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ
ها هُنا فَقَدْ أَفْطَرَ الصّائِمُ )). وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ قِبَلَ المَشْرِقِ (٢).
باب وقت فطر الصائم
[٢٣٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا وكيع) بن الجراح (عن
هشام) بن عروة أحد الأعلام، قال أبو حاتم: ثقة (٣).
(وحدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن داود) الخريبي بضم المعجمة
وفتح الراء وبعد الياء باء مفتوحة (٤) نسبة إلى خريبة البصرة المشهورة،
(١) رواه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠).
(٢) رواه البخاري (١٩٤١)، ومسلم (١١٠١).
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٩/ ٦٤.
(٤) هكذا في الأصل، والصواب: مكسورة.

٣٤٥
- كتاب الصوم
قال أبو حاتم: ثقة إمام(١) (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير،
[قال ابن سعد:](٢) كان فقيهًا عالمًا ثبتًا(٣).
(عن عاصم بن عمر) بن الخطاب العدوي، ولد في حياة النبي وَل
لكن لم يسمع منه (٤) شيئًا. قال أبو حازم: كان بينه وبين رجل من قريش
أرضًا، فقال القرشي لعاصم: إن كنت صادقًا فادخلها. فقال عاصم:
أوقد بلغ بك الغضب إلى هذا، هي لك. فقال القرشي: سبقتني، بل
هي لك، فتركاها لم يأخذها أحد منهما ولا أولادهما بعدهما(٥).
(عن أبيه) عمر بن الخطاب ﴾ (قال رسول الله وَ يقول: إذا جاء الليل من
هاهنا) وفي رواية ابن خزيمة من طريق أبي معاوية عن هشام: قال لي (٦).
وقوله: ((إذا أقبل الليل من هاهنا))، أي: من جهة المشرق كما في
رواية البخاري(٧) والمراد به وجود الظلمة حسًّا.
وذكر في هذا الحديث ثلاثة أشياء متلازمة:
أحدها: إذا جاء الليل.
والثاني (وذهب النهار من هاهنا) أي: من المغرب، أي: ذهب
ضوؤه.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٤٧/٥.
(٢) من (ل).
(٣) ((الطبقات الكبرى)) ١٧٨/٧.
(٤) من (ل).
(٥) ((تهذيب الكمال)» ٥٢٣/١٣.
(٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٥٨).
(٧) ((صحيح البخاري)) (١٨٥٣).

٣٤٦
والثالث (زاد مسدد) في روايته (وغابت الشمس) فإذا حصل الواحد
من هذِه الثلاثة حصل سائرها، وإنما جمعها في الذكر - والله أعلم- لأن
الناظر قد لا يرى عين غروب الشمس بحائل ويرى ظلمة الليل في المشرق
فيحصل له إذ ذاك الفطر ومجموعها إنما يحصل بغروب الشمس، (فقد
أفطر الصائم) أي: دخل الصائم في وقت فطره كما تقول العرب:
أظهر. دخل في وقت الظهر، و: أنجد. إذا دخل في أرض نجد،
و: أتهم. إذا دخل في أرض تهامة، وعلى هذا لا يكون في الحديث
تعرض للوصال لا بنفي ولا إثبات، ويحتمل أن يكون معناه: فقد صار
مفطرًا في الحكم، ومعناه: أن زمان الليل يستحيل فيه الصوم الشرعي.
ورد ابن خزيمة هذا الاحتمال وأومأ إلى ترجيح الأول فقال: قوله :
((قد أفطر الصائم)) لفظه لفظ خبر ومعناه الأمر، أي: فليفطر الصائم، ولو
كان المراد فقد صار مفطرًا لكان فطر جميع الصوام واحد، ولم يكن
للترغيب في تعجيل الإفطار معنى(١). انتهى.
وعلى هذين التأويلين يخرج خلاف العلماء: هل يصح إمساك بعد
الغروب؟
فمنهم من قال: لا يصح وهو كيوم الفطر، ومَنعَ الوصال، وقال: لا
يصح. ومنهم من جوَّز إمساك ذلك الوقت، ورأى أن له أجر الصائم
محتجًا بأحاديث الوصال(٢).
قالوا: وإنما نهاهم عن الوصال رحمة لهم، ولا شك أن التأويل
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) ٢٧٣/٣.
(٢) انظر: ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ١٥٨/٣.

٣٤٧
= كتاب الصوم
الأول أرجح، ولو كان الثاني معتمدًا لكان من حلف أن لا يفطر فصام
فدخل الليل حنث بمجرد دخوله ولو لم يتناول شيئًا.
ويمكن الانفصال عن ذلك بأن الأيمان مبنية على العرف، وبذلك
أفتى الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في مثل هذه الواقعة بعينها، فإن
العرف على أن المراد: لا يفطر قبل غروب الشمس، ومثل هذا لو
قال: إن أفطرت فأنت طالق، فصادف يوم العيد لم تطلق؛ لأنه لا
إفطار حتى يتناول ما يفطر به، وقد ارتكب بعضهم هذا الشطط،
فقال: يحنث. ويرجح الأول روايةُ شعبة: ((فقد حل الإفطار))(١).
وكذا أخرجه أبو عوانة من طريق الثوري(٢).
[٢٣٥٢] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي، قال
النسائي: ليس به بأس(٣). (حدثنا سليمان) بن فيروز (الشيباني قال:
سمعت عبد الله بن أبي أوفى) # (يقول: سرنا مع رسول الله وَليو) زاد
البخاري: في سفر (٤). (وهو صائم) يشبه أن يكون صيام هذا السفر
كان في غزوة الفتح ويؤيده رواية هشيم عن الشيباني عند مسلم بلفظ:
كنا مع رسول الله وَّ في سفر في شهر رمضان(٥). وسفره في رمضان
ينحصر في غزوة بدر وغزوة الفتح، فإن ثبت أن ابن أبي أوفى لم(٦)
(١) رواها أحمد ٣٨٢/٤. وانظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٩٧/٤.
(٢) («مسند أبي عوانة)) (٢٨٠٥).
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٤/١٨.
(٤) ((صحيح البخاري)) (١٩٤١).
(٥) ((صحيح مسلم)) (١١٠١).
(٦) من (ل).

٣٤٨
يشهد بدرًا تعينت غزوة الفتح.
(فلما غربت الشمس) وفي رواية للبخاري: فلما غابت الشمس(١).
وغربت يفيد معنى أزيد من معنى غابت (قال: يا بلال أنزل) يدل على
أنه كان راكبًا (فاجدَح) قيل: أصل الفاء أن تدخل على المعلول؛
لأنها للتعقب، والمعلول يعقب العلة، وقد تدخل على العلة كما في
الحديث، فإن الجدح علة للنزول، ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُواْ
فَإِنَ خَيْرَ الزَّادِ النَّقْوَىَ﴾(٢)، والجدح بالجيم والحاء تحريك السويق
ونحوه بالماء بعود يقال له: المجدح بكسر الميم مجنح الرأس، وقال
القرطبي: هو خلط اللبن بالماء، والجدح الخلط (٣). وزعم الداودي
أن معنى أجدح أحلب، وغلطوه في ذلك (٤).
(قال: يا رسول الله، لو أمسيت) ((لو)) إما لليمين كقوله تعالى ﴿لَوْ أَنَّ
لَنَا كَرَّةً﴾(٥)، أو للشرط وجزاؤها محذوف أي: لكنت متما للصوم.
(قال: أنزل فاجدح لنا. قال: يا رسول الله، إن عليك نهارًا) أي: إن
النهار باقٍ عليك، وإنما قال له ذلك لأنه رأى ضوء الشمس ساطعًا
وإن كان حرمها غائبًا فظن أن الشمس لم تغرب، أو كان هناك غيم
فلم يتحقق غروب الشمس (فقال: أنزل فاجدح لنا، فنزل فجدح) قال
(١) لم أقف على هذا اللفظ في ((صحيح البخاري))، وإنما وجدته بنفس لفظ أبي داود.
((صحيح البخاري)) (١٩٥٥، ١٩٥٦، ٥٢٩٧).
(٢) البقرة: ١٩٧.
(٣) (المفهم)) ١٥٩/٣.
(٤) انظر: ((مشارق الأنوار)) للقاضي عياض ١٤١/١، و((فتح الباري)) (١٩٧/٤).
(٥) الشعراء: ١٠١.

٣٤٩
= كتاب الصوم
ابن المنير: يؤخذ من هذا الحديث جواز الاستفسار عن الظواهر.
وفي الحديث استحباب تعجيل الفطر، وأنه لا يجب إمساك جزء من
الليل مطلقًا، بل متى تحقق غروب الشمس حل الفطر.
وفيه تذكير العالم بما يخشى أن يكون نسيه وترك المراجعة له بعد
ثلاث.
وقد اختلفت الروايات عن الشيباني في ذلك، فأكثر ما وقع فيها أن
المراجعة وقعت ثلاثًا، وفي بعضها مرتين، وفي بعضها مرة. وهو محمول
على أن بعض الرواة أختصر القصة (١). فنزل فجدح (فشرب رسول الله
وَ*) الشرب فيه دليل لما قاله القرطبي أن الجدح خلط اللبن بالماء(٢).
ويرد على من قال: إنه اللت (ثم قال: إذا رأيتم الليل أقبل من هاهنا)
أي: بظلامه (فقد أفطر الصائم) وإن لم يأكل (وأشار بأصبعه) يشبه أن
تكون المسبحة، وفي بعض نسخ البخاري بالتثنية (قبل المشرق) فإن
الظلام يأتي من جهته، والله أعلم.
(١) أنظر: ((فتح الباري)) ١٩٧/٤ - ١٩٨.
(٢) سبق تخريجه.

٣٥٠
٢٠ - باب ما يُسْتَحَبُّ مِنْ تَعْجِيلِ الفِطْرِ.
٢٣٥٣ - حَذَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ مُحَمَّدٍ - یغني ابن عمرو - عَنْ أَبي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيِرَةَ، عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ: (( لا يَزالُ الدِّينُ ظاهِرًا ما عَجَّلَ
النّاسُ الفِطْرَ، لأَنَّ اليَهُودَ والنَّصارى يُؤَخِّرُونَ))(١).
٢٣٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمارَةَ بْنِ عُمْرٍ،
عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ قالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَا وَمَشْرُوقٌ فَقُلْنا: يا أُمَّ
الْمُؤْمِنِينَ، رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابٍ مُحَمَّدٍ نَّ أَحَدُهُما يُعَجِّلُ الإِفْطارَ ويُعَجِّلُ الصَّلاةَ
والآخَرُ تُؤَخِّرُ الإِفْطارَ ويُؤَخِّرُ الصَّلاةَ؟ قالَتْ: أَيُّهُما يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ ويُعَجِّلُ الصَّلاةَ؟
قُلْنا: عَبْدُ اللهِ. قَالَتْ: كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللهِ وَلَّ(٢).
باب ما يستحب من تعجيل الإفطار
[٢٣٥٣] (حدثنا وهب بن بقية) بفتح الموحدة وكسر القاف الواسطي
ثقة.
(عن خالد) بن عبد الله الواسطي (عن محمد يعني ابن عمرو) بن
علقمة (عن أبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن.
(عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر: لا يزال الدين ظاهرًا) أي: غالبا وعاليا.
وظهور الدين مستلزم لدوام أفعال الخير (ما) ظرفية زمانية (عجّل الناس
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٥٣/٣ (٣٣١٣)، وابن ماجه (١٦٩٨)، وأحمد ٢/
٤٥٠، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢٠٦٠)، وابن حبان (٣٥٠٣). وحسنه الألباني
في «صحيح أبي داود)) (٢٠٣٨).
(٢) رواه مسلم (١٠٩٩).

٣٥١
= كتاب الصوم
الفطر) زاد أبو ذر في حديثه: ((وأخروا السحور)). أخرجه أحمد(١) أي:
مدة فعلهم ذلك، فما داموا متمسكين بالسنة واقفين عند حدودها غير
متنطعين بعقولهم ما يغير قواعدها.
(لأن اليهود والنصارى يؤخرون) هذا التعليل زيادة على الصحيحين،
وتابعه في زيادتها ابن خزيمة(٢) وغيره(٣)، وتأخير أهل الكتاب له أمد
وهو ظهور النجم.
وقد روى ابن حبان(٤) والحاكم(٥) من حديث سهل: (( لا تزال أمتي
على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم)). قال المهلب: والحكمة في ذلك
أن لا يزاد في النهار من الليل، ولأنه أرفق بالصائم وأقوى له على
العبادة(٦).
[٢٣٥٤] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة)
بضم العين (ابن عمير) الكوفي، وثقوه(٧).
(عن أبي عطية) مالك بن عامر الهمداني.
(قال: دخلت على عائشة) أنا ومسروق بن الأجدع بالجيم (فقلنا: يا
(١) ((مسند أحمد)) ١٤٧/٥.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (٢٠٦٠).
(٣) ((مسند أحمد)) ٤٥٠/٢، و((صحيح ابن حبان)) (٣٥١٠).
(٤) ((صحيح ابن حبان)) (٣٥١٠).
(٥) ((المستدرك)) ٤٣٣/١.
(٦) أنظر: ((شرح ابن بطال)) ١٠٤/٤، ((فتح الباري)) لابن حجر ١٩٩/٤.
(٧) وثقه أحمد والنسائي والعجلي. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٦/٢١.

٣٥٢
أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد وَال أحدهما يعجل الإفطار ويعجل
الصلاة) في أول وقتيهما(١)، ([والآخر يؤخر الإفطار ويؤخر الصلاة](٢)
قالت: أيهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟) فيه سؤال المفتي عن
صاحب الواقعة لما يتعلق بمعرفته من الفوائد، وفيه مدح من كان
متمسكًا بالسنة(٣).
(قلنا: هو عبد الله بن مسعود. قالت: كذلك كان يصنع رسول الله) قال
الترمذي بعد روايته: والآخر أبو موسى الأشعري. ثم قال: هذا حديث
حسن صحيح(٤). وروي قبله عن أبي هريرة، قال رسول الله: ((قال الله
وَل: أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطرًا))(٥).
قال الشافعي في ((الأم)): تعجيل الفطر مستحب، ولا يكره تأخيره إلا
لمن تعمد تأخيره ورأى الفضل فيه (٦).
(١) في (ر): وقتهما.
(٢) من المطبوع.
(٣) من (ل).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٧٠٢).
(٥) ((سنن الترمذي)) (٧٠٠، ٧٠١).
(٦) ((الأم)) ٢٣٨/٣.

٣٥٣
- كتاب الصوم .
٢١ - باب ما يُفْطَّرُ عَليْهِ.
٢٣٥٥- حَذَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، عَنْ عاصِمِ الأَحْوَلِ، عَنْ
حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنِ الرَّبابِ، عَنْ سَلْمانَ بْنِ عَامِرٍ عَمِّها قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
وَه: ((إِذا كانَ أَحَدُكُمْ صَائِمًا فَلْيُفْطِرْ عَلَى التَّمْرِ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ فَعَلَى
الماءِ فَإِنَّ الماءَ طَهُورٌ ))(١).
٢٣٥٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلیْمانَ،
حَدَّثَنَا ثَابِتُ البُنانُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مالِكِ يَقُولُ كانَ رَسُولُ اللهِ وَهِ يُفْطِرُ عَلَى
رُطَبَاتٍ قَبْلَ أَنْ يُصَلّيَ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَعَلَى نَرَاتٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ حَسا حَسَواتٍ
(٢)
مِنْ ماءٍ(٢).
باب ما يفطر عليه
[٢٣٥٥] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي، ليس به
بأس (عن عاصم) بن سليمان (الأحول) وثق (عن حفصة بنت سيرين) أم
الهذيل الفقيه (عن الرَّبَاب) بفتح الراء وتخفيف الباء الموحدة الأولى بنت
صليع بن عامر جدة عثمان بن حكيم بفتح الحاء وكسر الكاف.
(عن سلمان بن عامر) بن أوس الضبي، قال مسلم: لم يكتب في
(١) رواه الترمذي (٦٥٨)، وابن ماجه (١٦٩٩)، وأحمد ١٧/٤، وابن خزيمة في
((صحيحه)) (٢٠٦٧) ، وابن حبان (٣٥١٥).
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٤).
(٢) رواه الترمذي (٦٩٦)، وأحمد ١٦٤/٣.

٣٥٤
الصحابة ضبي غيره(١) لكن قال ابن أبي خيثمة: وقد روى عن النبي وَل
من بني ضبة عتاب(٢) بن شمير الضبي(٣) (عمِّها) بنت أخيه صليع بن عامر
(قال رسول الله وَالر: إذا كان أحدكم صائمًا فليفطر على التمر) هكذا قال
الترمذي، ثم قال: حديث صحيح(٤).
قال ابن المنذر في ((الإقناع)): يجب الفطر على التمر(٥). هكذا(٦)
للحديث الصحيح، وذكر قال بعض المتأخرين: هذا مذهب ابن
حزم(٧)، وأخشى أن يكون تصحف قول ابن المنذر -ويحب بالحاء-
من الناقل أنتهى. ولا حاجة إلى حمله بالتصحيف إذا حمل الأمر على
الوجوب فيما صح وثبت، ورواه الشافعي في ((الإملاء)) بلفظ:
((فليفطر على تمر فإنه بركة )).
ورواه الحاكم(٨) وابن حبان(٩) بألفاظ مختلفة. وقال الحاكم:
صحيح على شرط البخاري، وله شاهد على شرط مسلم.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٤٠): إسناده حسن صحيح.
(١) نقله عنه ابن منده في ((معرفة الصحابة)) ص ٧٢٧ ط. جامعة الإمارات.
(٢) في المخطوط: عثمان. والمثبت من ((تاريخ ابن أبي خيثمة)).
(٣) ((التاريخ الكبير)) لابن أبي خيثمة ٢٦٤/١ (٩١٣).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٦٩٥).
(٥) ((الإقناع)) ١/ ٢٠٠.
(٦) من (ر).
(٧) ((المحلى)) ٣٢/٧.
(٨) ((المستدرك)) ٤٣٢/١ بلفظ: ((إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد
التمر فعلى الماء فإن الماء طهور)).
(٩) (صحيح ابن حبان)) (٣٥١٤) بلفظ: ((من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا يجد فليفطر

٣٥٥
- كتاب الصوم
ورواه أحمد وزاد في آخره: ((ومع الغلام عقيقة فأميطوا عنه الأذى،
وأهريقوا عنه دمًا، والصدقة على القرابة ثنتان: صدقة وصلة))(١). وأخرجه
الأربعة(٢).
والجمهور على أنه سنة ليس بواجب، ويستحب أن يكون التمر
ونحوه وترًا، وأقله ثلاث.
قيل: الحكمة في التمر أن لا يدخل جوفه شيء مسته النار. وقيل:
الحكمة فيه أن الصوم يضعف البصر والحلو يقوي البصر، لكن
الأطباء قالوا: إن أكل التمر يضعف البصر. ولعلهم أرادوا ما به
الإكثار، إذ الشيء قد ينفع قليله ويضر كثيره.
وذكر السمعاني في ((الزبد)) عن وهب بن منبه أنه قال: إذا سرد الرجل
الصوم زاغ بصره، فإذا أفطر على حلو رجع إليه بصره(٣).
(فإن لم يجد التمر فعلى الماء) قيل: الأولى أن يفطر على ماء زمزم
إن وجده، أنتهى، وإن لم يجده فعلى الماء الفاضل من وضوئه.
قال المحب الطبري: وحسن أن يجمع بين التمر والماء بعده.
قال ابن عبد السلام: إذا أفطر على الماء يحسو ثلاث حسيات. أي:
كما سيأتي في الحديث.
(فإن الماء طَهور) أي: مطهر كقوله في ماء البحر: ((هو الطهور
على الماء فإنه طهور)).
(١) ((مسند أحمد)) ٤/ ١٧.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٦٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٣٠١)، و((سنن ابن ماجه))
(١٦٩٩).
(٣) رواه ابن أبي خيثمة في ((التاريخ)) ٣١٩/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٥١/٤، والبيهقي

٣٥٦
ماؤه))(١). ويحتمل أن يراد بالطهور ما يتطهر به من الذنوب؛ لما روى أبو
الشيخ عن أبي سعيد الخدري أنه: ((يخرج من ذنوبه كما تخرج الحية من
سلخها ))(٢).
[٢٣٥٦] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق) بن همام أحد
الأعلام (حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي بضم الضاد ثقة، فيه شيء.
قيل: كان مع كثرة علمه أميًّا(٣).
(أخبرني ثابت البناني) بضم الموحدة من أعلام البصرة (أنه سمع أنس
ابن مالك يقول: كان رسول الله وَ له يفطر على رُطَبات) بضم الراء وفتح
الطاء جمع رطبة. رواه الترمذي وحسنه(٤) وصحح الدار قطني إسناده(٥)،
وقال الحاكم: على شرط مسلم (٦).
وفيه تفضيل الرطب إن وجد على التمر، وظاهر الحديث أنه لابد من
ثلاث رطبات؛ لأنها أقل الجمع، وبذلك صرح بعض أصحابنا، فلا
تحصل السنة بدون ثلاث (قبل أن يصلي) فيه دليل على أنه يستحب
للصائم أن يفطر قبل أن يصلي، روى الطبراني عن أنس: كان رسول
الله ◌َّ إذا كان صائمًا لم يصل حتى يأتيه برطب وماء فيأكل ويشرب،
وإذا لم يكن رطب لم يصل حتى يأتيه بتمر وماء. وقال: تفرد به
في ((شعب الإيمان)» (٣٦١٨).
(١) سبق برقم (٨٣).
(٢) رواه أبو نعيم الأصبهاني في ((تاريخ أصبهان)) ٤٥٣/١ مرفوعًا.
(٣) انظر: ((الكاشف)) (٧٩٢).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٦٩٦).
(٥) (سنن الدارقطني)) ١٨٥/٢.
(٦) ((المستدرك)) ٤٣١/١.

٣٥٧
= كتاب الصوم
[سليمان بن عبد الرحمن](١) عن يحيى(٢).
(فإن لم يكن رطبات فعلى) أي: يفطر على (تمرات) بفتح الميم
إتباعًا لفتح أوله، وهي التاء كقوله تعالى: ﴿أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ
الشَّيَاطِينِ﴾(٣) أي: وساوسها.
(فإن لم يكن تمرات) أو ما في معناها من زبيب. وأخرج أبو يعلى عن
أنس: كان رسول الله وَله يحب أن يفطر على ثلاث تمرات أو شيء لم
تمسه النار(٤). (حسا حسوات) بفتح السين، ويجوز إسكانها.
قال ابن مالك: ولا يقال فعلات يعني بسكون العين فيما استحق
فعلات أي: بفتح العين أختيارًا إلا الاعتلال، نحو ظبية وظبيات
وعروة وعروات، وشبه الصفة نحو أهلات.
(من ماء) قال القاضي حسين في ((فتاويه)): الأولى في زماننا أن يفطر
على ما يأخذه بكفه من النهر ليكون أبعد عن الشبهة التي كثرت في أيدي
الناس، أو يصب الماء من الكوز على يده.
وقال الماوردي(٥): إن لم يجد تمرًا فليفطر على حلاوة أخرى، فإن
لم يجد فعلى الماء.
(١) في (ر): سليمان بن عبد البر. والمثبت من (ل)، وكلاهما خطأ، والصواب (مسكين
ابن عبد الرحمن) كما عند الطبراني في «الأوسط» (٣٨٦١).
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٣٨٦١).
(٣) المؤمنون: ٩٧.
(٤) ((مسند أبي يعلى)) (٣٣٠٥).
(٥) هكذا في الأصل، ولم أجد هذا الكلام في ((الحاوي))، وعزاه النووي للروياني كما

٣٥٨
قال النووي(١): وهو شاذ؛ فإن النبي ◌َّل قدم التمر ونقل منه إلى
الماء بلا واسطة.
قال صاحب ((البيان))(٢): ويكره للصائم إذا أراد أن يشرب أن
یتمضمض ویمجه.
قال النووي(٣): وهذا شبيه بكراهة السواك له بعد الزوال.
وقال الحليمي: الأولى أن لا يفطر على شيء مسته النار (٤).
وقال في ((الإحياء))(٥) في الباب الثاني من باب الحلال والحرام
بيسير: قال السري: انتهيت إلى حشيش في جبل وماء يخرج منه
فتناولت من الحشيش وشربت من الماء، وقلت في نفسي: إن كنت
أكلت يومًا حلالًا طيبًا فهو هذا اليوم. فهتف بي هاتف: إن القوة التي
أوصلتك إلى هذا الموضع يجب أن يبحث عنها من أين هي؟ فندمت
على ما وقع مني.
في ((روضة الطالبين)) ٣٦٨/٢.
(١) ((المجموع شرح المهذب)) ٦/ ٣٦٣.
(٢) ((البيان)) للعمراني ٥٣٩/٣.
(٣) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ٣٦٣/٦، ((أسنى المطالب في شرح روض
الطالب)) ٤٢٠/١.
(٤) انظر: ((تحفة المحتاج في شرح المنهاج)) ٤١١/٣.
(٥) («إحياء علوم الدين)) ٢/ ٩٧.

٣٥٩
كتاب الصوم
=
٢٢ - باب القَوْلِ عِنْدَ الإِفُطارِ.
٢٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَخْيَى أَبُو مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَلَيَّ بْنُ الَحَسَنِ،
أَخْبَرَنِي الْحُسيْنُ بْنُ واقِدٍ، حَدَّثَنا مَزْوانُ - يَغني: ابن سالم المقَفَّعُ - قَالَ: رَأيْتُ ابن عُمَرَ
يَقْبِضُ عَلَى ◌ْخِيَتِهِ فِيَقْطَعُ ما زادَ عَلَى الكَفِّ وقالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِذا أَفْطَرَ
قالَ: ((ذَهَبَ الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وَثَبَتَ الأَجْرُ إِنْ شاءَ اللهُ))(١).
٢٣٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا هُشيْمٌ، عَنْ حُصيْنٍ، عَنْ مُعاذٍ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ
أَنَّ النَّبِيِ وَ كَانَ إِذا أَفْطَرَ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ وَعَلَىْ رِزْقِكَ أَفْطَرْتُ))(٢).
باب القول عند الإفطار
[٢٣٥٧] (حدثنا عبد الله بن محمد بن يحيى) الطرسوسي (أبو محمد)
المعروف بالضعيف، لقب له(٣) لكثرة عبادته. قال النسائي: شيخ صالح
ثقة (٤) [(حدثنا علي بن الحسن، أخبرنى الحسين بن واقد) المروزي قال
النسائي: ليس به بأس(٥).
(حدثنا مروان يعني ابن سالم المقفع) بقاف ثم فاء مشددة مفتوحة
(١) رواه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٣٣٢٩). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(٢٠٤١).
(٢) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (١٤١٠)، (١٤١١)، وابن أبي شيبة ٣٣٠/٦
(٩٨٣٧)، والبيهقي ٢٣٩/٤.
وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٤٠٦): إسناده ضعيف مرسل.
(٣) في (ر): به.
(٤) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٥٠٣)، ((تهذيب الكمال)) ٩٨/١٦.
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٩٤/٦.

٣٦٠
مصري(١) مقبول.
(قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زادت) فيه شاهد
للنحاة على أن ما ومن الموصولتين إذا خالف معناهما لفظهما أن
يعود الضمير عليهما باعتبار اللفظ والمعنى، فإن هاهنا لما كان معناها
التأنيث لأن اللحية مؤنثة أتى بتاء التأنيث في ((زادت)) لا لاعتبار
المعنى، وقد استشهد عليه ابن مالك بقول امرئ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها
لما نسجتها من جنوب وشمال
فالمِقراة بكسر الميم وسكون القاف وهي الساحة التي يقرئ فيها
الضيفان، لما كانت مؤنثة أعيد اللفظ بالتأنيث عليها، ومن إعادة (٢)
الضمير على المعنى ما أنشده ابن مالك:
فإن من النسوان من هي روضة(٣)
(على الكف) فيه دليل على إباحة القص مما طال من اللحية.
قال الغزالي: اختلف الناس فيما طال من اللحية، فقيل: لا بأس أن
تقبض عليها وتقص ما تحت القبضة، فعله ابن عمر (٤) ثم جماعة من
التابعين(٥)، واستحسنه الشعبي وابن سيرين، وكرهه الحسن وقتادة،
(١) في (ر): بصري. وهو خطأ.
(٢) في (ر): عادة. والمثبت من (ل).
(٣) هو صدر بيت أورده ابن سيده في ((المخصص)) ٢١٨/١، وعجزه:
تهيج الرياض قبلها ونصوح
(٤) رواه مالك في ((الموطأ)) ٣٩٦/١.
(٥) أنظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١١٢/١٣ (٢٥٩٩١ - ٢٦٠٠١).