النص المفهرس
صفحات 321-340
٣٢١ = كتاب الصوم رسول الله؟ فقال: نعم. صح إسلامه ولو لم يتلفظ بالشهادتين. (وشهد أنه رأى الهلال) فيه دليل على أن هذا يكفي ولا يشترط ذكر صفاته كما تقدم (فأمر بلالاً) وهو بلال بن رباح مولى أبي بكر الصديق ـ وأمه حمامة (فنادى في الناس أن يقوموا) فيه دليل على قيام رمضان، فقد رغب فيه وَل بقوله: ((من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ))(١). وقال أبو هريرة : كان رسول الله وَله يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة(٢). يعني: بفريضة، والمراد بالقيام فيه الصلاة في الليل، ويحصل بمطلق القيام وأقله ركعتان كما في التهجد. قال ابن بطال: قيام رمضان سنة؛ لأن عمر إنما أخذه من فعل النبي وَالحج (٣) فبالغ الطحاوي فقال: إن صلاة التراويح واجبة على الكفاية(٤). (وأن يصوموا) شهر رمضان، ولعل الطحاوي أعتبر قرينة الاقتران وهي ضعيفة عند الشافعية. (قال أبو داود: ورواه جماعة عن سماك) بن حرب (عن عكرمة مرسلاً عن النبي وَيّة) أي: كما تقدم (ولم يذكر القيام) في(٥) رواية: لم يذكر أحد القيام (أحد) من الرواة (إلا حماد بن سلمة، وقال أبو داود: وهذه الكلمة (١) رواه البخاري (٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩) من حديث أبي هريرة. (٢) رواه مسلم (٧٥٩/ ١٧٤). (٣) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٤/ ١٤٧. (٤) ((مختصر اختلاف العلماء)) ١/ ٣١٤- ٣١٥ قال أبو جعفر: قد أجمعوا أنه لا يجوز للناس تعطيل المساجد عن قيام رمضان وكان هذا القيام واجبًا على الكفاية. (٥) في (ر): من. ٣٢٢ لم يقلها) أحد (إلا حماد) فإنه قال (وأن تقوموا) في رمضان لله تعالى؛ (لأن قومًا يقولون: القيام قبل الصلاة) قال ابن قدامة في ((المغني)): اختلف أصحابنا في قيام ليلة الشك، فحكي عن القاضي أنه قال: جرت هذِه المسألة في وقت شيخنا أبي عبد الله فصلاها القاضي أبو يعلى أيضًا؛ لأن النبي وَلري قال: ((إن الله فرض عليكم صيامه وسننت لكم قيامه)). فجعل القيام مع الصيام، وذهب أبو حفص العكبري إلى ترك القيام؛ لأنه لم ينقل عن الصحابة ولا التابعين قيام تلك الليلة؛ لأن الأصل بقاء شعبان، وإنما صرنا إلى الصوم احتياطا للواجب، والصلاة غير واجبة فتبقى على الأصل(١). [٢٣٤٢] (حدثنا محمود بن خالد) أبو علي (٢) الكلاعي(٣) (وعبد الله ابن عبد الرحمن) بن الفضل التميمي (السمرقندي) أظهر علم الآثار بسمرقند، قال ابن حبان: كان من الحفاظ أهل الورع في الدين أظهر السنة في بلده وذب عن حريمها(٤). (وأنا لحديثه أتقن، قالا: حدثنا (٥) مروان -وهو ابن محمد-) الدمشقي الطاطري، ثقة إمام قانت لله. (عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم) بن عبد الله (١) (المغني)) ٦٠٨/٢. (٢) في (ر): ابن علي، والمثبت من (ل) وهو الصواب. (٣) هكذا في الأصل، والصواب السلمي الدمشقي. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٥٩/٢٧. (٤) ((الثقات)) ٣٦٤/٨. (٥) سقط في (ر) والمثبت من المطبوع. ٣٢٣ كتاب الصوم = العمري، روئ له مسلم، (عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه) نافع بن سرخس مولى عبد الله بن عمر، (عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: تراءى) بالمد لأجل الهمزة التي بعد الألف (الناس الهلال) أي: اشتركوا في الرؤية، (فأخبرت رسول الله أني رأيته) فيه دليل على شهادة رواية وإخبار(١) لا شهادة، وإذا قلنا أنه إخبار فليس بخبر من كل وجه بدلیل أنه لا يكفي أن يقول: أخبرني فلان عن فلان أنه رأى الهلال إجماعًا كما حكاه الشيخ أبو علي حكاه السبكي، ثم قال الإمام: ولا نسلم دعواه الإجماع من نزاع به واحتمال ظاهر(٢). (فصامه وأمر الناس بصيامه). قال النووي: حديث صحيح (٣). رواه الدارقطني(٤) والبيهقي(٥) بإسناد صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن حبان(٦) وصححه ابن (٧) حزم(٧). وقال الدارقطني: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب وهو ثقة. وهذا الحديث أقوى دليل على ثبوت شهادة رمضان بعدل واحد، (١) كذا بالمخطوط ولعلها: روايةً وإخبارًا. بالنصب فيكون المعنى أن الشهادة قد تؤدى بلفظ الرواية والخبر وليس بلفظ (أشهد). والله أعلم. (٢) أنظر ((المجموع)) للنووي ٢٧٨/٦. (٣) ((المجموع)) ٦/ ٢٨٢. (٤) ((السنن)) ١٥٦/٢. (٥) ((السنن الكبرى)) ٢١٢/٤. (٦) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٤٧). (٧) ((المحلى)) ٢٣٦/٦. ٣٢٤ وهو نص الشافعي في القديم (١) ومعظم كتبه الجديدة، وهو الأصح (٢) باتفاق الأصحاب(٣). وفي الحديث دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد، وأنه لا فرق بين أن يكون المخبر بذلك منفردًا عن الناس وحده وبين أن يكون مع جماعة من الناس ولا يشاركه أصحابه (٤) في ذلك. (١) ((الأم)) ٢٣٣/٣. (٢) في (ر): أصح. (٣) في (ر): الاحتجاب. (٤) في (ر): احتجابه. ٣٢٥ - كتاب الصوم ١٥ - باب في تَوْكِيدِ الشخُورِ. ٢٣٤٣ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ المُبارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَى بْنِ رَباحٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَؤْلَى عَمْرِو بْنِ العاصِ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: ((إِنَّ فَصْلَ ما بَيْنَ صِيامِنا وَصِيامِ أَهْلِ الكِتابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ))(١). باب توكيد السحور [٢٣٤٣] (حدثنا مسدد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك) بن واضح(٢) الحنظلي، قال ابن عيينة: نظرت في أمر الصحابة فما رأيت لهم فضلًا على ابن المبارك إلا بصحبتهم النبي وَّ وغزوهم معه. (عن موسى بن عُليّ) بضم العين وفتح اللام مصغر، كان اسمه عليا بفتح العين مكبر فلما أمر الحجاج أن لا يسمي أحد عليًّا فقيل له عُلي بالتصغير فكان موسى يقول: لا أُحِلُّ من سمى أبي عُليًّا (بن رباح) بفتح الراء والباء الموحدة اللخمي، ولي مصر للمنصور سنة ستين، ثبت صالح (عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص) هكذا ذكره مسلم في ((الكنى)) ولم يذكر اسمه(٣). (عن عمرو بن العاص ﴾ قال: قال رسول الله وَ لَ: إِنَّ فَضْلَ) بإسكان الصاد المهملة، أي: فرق (٤) (ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب). (١) رواه مسلم (١٠٩٦). (٢) في (ر): واحتج. (٣) ((الكنى والأسماء)) ٦٩٧/٢ ت (٢٨٠٩). (٤) بعدها في هامش (ل): وفي نسخة: إنْ فَضْلُ. بسكون النون ورفع اللام. ٣٢٦ حمد قال الجوهري في الحديث: ((من أنفق نفقة فاصلة فله من الأجر كذا))(١). أي أنها فصلت بين إيمانه وكفره(٢). (أكلة) قال القرطبي: روايتنا عن شيوخنا بفتح الهمزة، وهي مصدر أكل أَكلة كضرب ضربة، والمراد بها أكل ذلك الوقت، وقد روي ((أكلة)) بضم الهمزة، قال: وفيه بُعد؛ لأن الأكلة - بالضم - اللقمة وليس المراد أن المتسحر يأكل لقمة واحدة، ويصح أن يقال: إنه غير ما يتسحر به لقلته(٣). وهذا الحديث يدل على أن السحور من خصائص هذه الأمة ومما خفف به عنهم السحر. قال الجوهري: السحر قبيل الصبح(٤). (١) أخرجه أحمد ١/ ١٩٥، وأبو يعلى في («مسنده)) (٨٧٨)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٩٨٥٠) وغيرهم من طرق عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة بن الجراح به، بلفظ: من أنفق نفقة فاضلة. بضاد معجمة، ولم أقف عليها بالمهملة سوي في كتب اللغة، وعليه كان تفسيرهم للكلمة. (٢) ((مختار الصحاح)) ص ٥١٧. (٣) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٩/ ١٥٥ - ١٥٦. (٤) ((الصحاح)) ٦٧٨/٢ (سحر). = كتاب الصوم ٣٢٧ ١٦ - باب مَنْ سَمَّى السَّحُورَ الغَداءَ. ٢٣٤٤- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النّاقِدُ، حَدَّثَنَا حَمَّدُ بْنُ خالِدِ الخيّاطُ، حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ صالِحٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي رُهُم عَنِ العِرْباضِ بْنِ سَارِيَةً قَالَ: دَعانِي رَسُولُ اللهِ وَّهَ إِلَى السَّحُورِ فِي رَمَضانَ فَقالَ: ((هَلَّمَّ إِلى الغَداءِ المُبارَكِ))(١). ٢٣٤٥- حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الوَزِيرِ أَبُو اُطَرِّفِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبي هُرِيْرَةَ، عَنِ النَّبِي وَ قالَ: ((نِعْمَ سَحُورُ المُؤْمِنِ التَّمْرُ))(٢). باب من سمى السحور الغداء [٢٣٤٤] (حدثنا عمرو بن محمد الناقد) نزيل الرقة (حدثنا حماد بن خالد الخياط) البصري ببغداد، قال ابن معين: ثقة. (حدثنا معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف) الكلاعي ثقة (عن الحارث بن زياد) شامي، قيل: صحابي، والصحيح تابعي (عن أبي(٣) رُهم) بضم الراء وإسكان الهاء، اسمه [أحزاب بن أسيد](٤) الظاهري السمعي وظهر في (١) رواه النسائي ١٤٥/٤، وأحمد ١٢٦/٤، وابن حبان (٣٤٦٥). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٣٠). (٢) رواه ابن حبان (٣٤٧٥)، والبيهقي ٢٣٦/٤. وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (١٠٧٢). (٣) في (ر): ابن. (٤) في (ر): أحداب بن أسد. ٣٢٨ حمير، قال المنذري: رواه النسائي(١) وابن خزيمة(٢) وابن حبان(٣) في صحيحيهما، وكلهم رووه عن ابن الحارث، عن ابن زياد، عن أبي رهم. والحارث لم يرو عنه غير يونس بن سيف. وقال أبو عمر النميري: (٤) مجهول(٤). (عن العرباض بن سارية) السلمي من أهل الصفة (قال: دعاني رسول الله ◌َّه إلى السُّحور) بضم السين (في رمضان، فقال: هلُم) بضم اللام (إلى الغَداء) بفتح الغين والدال المهملة هو الطعام الذي يؤكل وقت الغداة كالعشاء، ما يؤكل بالعشي وسمي المأكول وقت السحر غداء لقرب وقته من الغداة. وفيه دليل على أن(٥) وقت الغداء قبل الفجر فيحصل ببركته من القوة للأكل ما يحصل لمن أكله وقت الغداة. والغدوة ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس. وأما الغذاء بكسر الغين وبالذال المعجمة فهو ما يغذى به من الطعام والشراب، وقيل: سمي مباركًا؛ لأنه يتضمن الاستيقاظ للذكر والدعاء، وربما توضأ. (المبارك) سمي بذلك لأنه أعانه على العبادة وهي صيام رمضان، وفي رواية لأحمد بإسنادٍ قوي: ((السحور كله(٦) بركة))، فيدخل فيه (١) ((سنن النسائي)) ٤/ ١٤٥. (٢) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٩٣٨). (٣) ((صحيح ابن حبان)) (٣٤٦٥). (٤) ((الاستيعاب)) ٣/ ١٤٢٠. (٥) من (ل). (٦) هكذا في الأصول، وفي («المسند» ٤٤/٣ من حديث أبي سعيد بلفظ: أكله. ٣٢٩ = كتاب الصوم سحور رمضان وغيره، وروى ابن ماجه (١)، وابن خزيمة في ((صحيحه)) (٢): ((استعينوا بطعام السحر على صيام النهار)). [٢٣٤٥] (حدثنا عمر بن الحسين(٣) بن إبراهيم) صوابه محمد بن الحسين بن إبراهيم العامري شيخ البخاري (٤) (حدثنا محمد بن عمر) ابن مطرف (بن أبي الوزير أبو المطرف) الهاشمي، قال أبو حاتم: ليس به بأس(٥) ووثقه غيره(٦). (حدثنا محمد بن موسى) أبو عبد الله الفطري بكسر الفاء مولى الفطريين موالي بني مخزوم (عن سعيد المقبري) التابعي. (عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّر: نعم سحور المؤمن) فاعل نعم، و((ال)) فيه عند الجمهور للجنس، والسحور عام، وجنس السحور كله(٧) ممدوح لكون التمر يسحر به للمؤمنين متعلق بالسحور، ((نعم سَحورُ المؤمن التمرُ)) بالرفع لأنه المخصوص بالمدح، وهو مندرج تحت جنس السحور (٨)؛ لأنه فرد من أفراده. (١) ((سنن ابن ماجه)) (١٦٩٣). (٢) برقم (١٩٣٩). (٣) في مطبوع ((السنن)): الحسن. (٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٨/٢١. (٥) ((الجرح والتعديل)) ٢٠/٨. (٦) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٩/ ٧٥، وقال ابن خزيمة: كان من ثقات أهل المدينة. أنظر: ((تهذيب التهذيب)) ٣٢٢/٩. (٧) في المخطوط: كلمة. (٨) في (ل): سحور المؤمن، والمثبت من (ر). ٣٣٠ ولهم في إعراب التمر وجهان: أحدهما أنه مبتدأ، والجملة قبله من قولك: نعم السحور جملة فعلية في موضع الخبر، والثاني أن يكون التمر خبر مبتدأ محذوف، أي: نعم السحور هو التمر، وفيه دليل على فضيلة السحور بالتمر والفطر عليه، لكن الرطب أفضل منه كما سيأتي في باب: ما يفطر عليه. ويحصل السحور بقليل الأكل وكثيره وبالماء؛ لحديث: ((تسحروا ولو بجرعة ماء)). رواه ابن حبان في ((صحيحه))(١). (١) (صحيح ابن حبان)) ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤ (٣٤٧٦). ٣٣١ = كتاب الصوم ١٧ - باب وَقْتِ الشخُورِ. ٢٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَوادَةَ القُشْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قالَ: سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ يَخْطُبُ وَهُوَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا يَمْنَعَنَّ مِنْ سَحُورِكُمْ أَذانُ بِلالٍ وَلا بياضُ الأُفُقِ الذي هَكَذا حَتَّى يَسْتَطِيرَ ))(١). ٢٣٤٧- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنِ التّيْميِّ ح وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهْرٌ، حَدَّثَنا سُليمانُ التّيْمِيُّ، عَنْ أَبي عُثْمانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (( لا يَمْنَعَنَّ أَحَدَكُمْ أَذانُ بِلالٍ مِنْ سَحُورِهِ فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ -أَوْ قالَ يُنادي : - لِيَرْجِعَ قائِمُكُمْ ويَنْتَبِهَ نائِمُكُمْ وَلَيْسَ الفَجْرُ أَنْ يَقُولَ هَكَذا)). قالَ مُسَدَّدٌ: وَجَمَعَ يَخْيَى كَفيهِ حَتَّى يَقُولَ هَكَذَا وَمَدَّ يَخْيَى بِأُصْبَعِيْهِ السَّابَتیْنِ(٢). ٢٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنا مُلازِمُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ النُّعمانِ، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ طَلْقٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « كُلُوا واشْرَبُوا وَلا يَهِيدَنَّكُمُ السّاطِعُ المُصْعِدُ فَكُلُوا واشْرَبُوا حَتَّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأَحْمَرُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ اليَمامَةِ(٣). ٢٣٤٩- حَدَّثَنا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا حُصيْنُ بْنُ نُمْرِ حِ وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ، حَدَّثَنَا ابن إِذْرِيسَ - المعنَى-، عَنْ حُصِيْنٍ، عَنِ الشَّغْبي، عَنْ عَديِّ بْنِ حَاتِم قالَ: لَا نَزَّلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿حَّ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ﴾. قالَ: أَخَذْتُ (١) رواه مسلم (١٠٩٤). (٢) رواه البخاري (٦٢١)، ومسلم (١٠٩٣). (٣) رواه الترمذي (٧٠٥)، وأحمد ٢٣/٤، وابن خزيمة في (صحيحه)) (١٩٣٠). ٣٣٢ عِقالاً أَبْيَضَ وَعِقالاً أَسْوَدَ فَوَضَغْتُهُمَا تَحْتَ وِسادَتٍِ فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَّبِيَّنْ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ وَّهِ فَضَحِكَ فَقَالَ: ((إِنَّ وِسادَكَ لَعَرِيضُ طَوِيلٌ، إِنَّما هُوَ اللَّيْلُ والنَّهَارُ)). قالَ عُثْمَانُ: ((إِنَّمَا هُوَ سَوادُ اللَّيْلِ وَبياضُ النَّهارِ))(١). باب وقت الشُّحور [٢٣٤٦] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عبد الله بن سوادة) بن حنظلة (القشيري) ثقة (عن أبيه) سوادة بن حنظلة القشيري البصري، قال أبو حاتم: شيخ(٢)، ووثقه غيره(٣)، له حديث واحد وهو هذا، قال (سمعت سمرة بن جندب # يخطب) على المنبر (وهو يقول: قال رسول الله وَله: لا يمنعن) أي: لا يمنعنكم (من سحوركم) قال النووي(٤): ضبطناه بفتح السين وضمها، فالمفتوح اسم للمأكول، والمضموم اسم للفعل، وكلاهما صحيح هنا (أذان بلال) فيه جواز الأكل والشرب والجماع بعد الأذان الأول، وقيل: أذان الفجر الثاني. وفيه جواز الأكل بعد النية، ولا يفسد مرتبة الصوم بالأكل بعدها؛ لأن النبي ◌َّ أباح الأكل إلى طلوع الفجر، ومعلوم أن النية لا تجوز عند الشافعي بعد الفجر(٥)، فدل على أنها سابقة وأن الأكل بعدها لا = وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٣٣). (١) رواه البخاري (١٩١٦)، ومسلم (١٠٩٠). (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٤. (٣) كالعجلي في ((معرفة الثقات)) ٣٢/٢، والذهبي في ((الكاشف)) ١/ ٤٧٢. (٤) ((شرح مسلم)) ٢٠٦/٧ - ٢٠٧. (٥) ((الأم)) ٢٨٤/٥. ٣٣٣ - كتاب الصوم يضر، وهذا هو الصواب المشهور من مذهبنا ومذهب غيرنا. وقال بعض أصحابنا: متى أكل بعد النية أو جامع فسدت(١) ووجب تجديدها، وإلا فلا يصح صومه. قال النووي: وهذا غلط صريح (٢). (ولا بياض) بالرفع معطوف (الأفق) بضم الهمزة والفاء جمعه آفاق وهي نواحي السماء والأرض (الذي) يقول (هكذا) وأشار بيده إلى أفق السماء، أي: يرتفع هكذا ثم يتحفظ ويزول كما سيأتي (حتى يستطير) أي: ينتشر في الأفق. [٢٣٤٧] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن) سليمان (التّيْمي وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي. قال أحمد لرجل: أخرج إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام(٣). (حدثنا زهير) بن معاوية (حدثنا سليمان) بن طرخان (التيمي) هو وما بعده سند مسلم (عن أبي عثمان) عبد الرحمن النهدي. (عن عبد الله بن مسعود، قال رسول الله وَله: لا يمنعن أحدكم أذان بلال من سحوره) فيه جواز الأذان للصبح قبل طلوع الفجر (فإنه يؤذن) بليل (أو قال: ينادي) شك من الراوي. (ليَرجعَ) بفتح الياء (قائمكم) (بالنصب مفعول) (٤) يرجع، قال الله تعالى: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ﴾(٥) ومعناه: أنه إنما يؤذن بليل ليعلمكم أن (١) سقط من (ر). (٢) ((شرح مسلم)) ٧/ ٢٠٣. (٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧٧/١، و((الكاشف)) ١٩٨/١. (٤) كذا بالنسخ، وهو خطأ؛ لأنه فاعل (يرجع)، وقد ذكر المصنف فتح الياء في (یرجع). (٥) التوبة: ٨٣. ٣٣٤ الفجر ليس ببعيد فهو يؤذن ليرد القائم المتهجد إلى راحته لينام غفوة فتنشط نفسه فيصبح نشيطًا لصلاة الصبح، أو يوتر إن لم يكن أوتر، أو يتأهب للصبح إن أحتاج إلى طهارة أخرى، ونحو ذلك من المصالح المترتبة على علمه بقرب الصبح، هذا فيمن هو قائم أو مسيتقظ. (وينبه) رواية مسلم: ((ويوقظ))(١) (نائمَكم) أي: ينبه المؤذن من استولى النوم [عليه] ليتأهب للصبح أيضًا فيفعل ما أراده من تهجد قليل أو إيتار إن لم يكن أوتر، أو تسحر إن كان عزم على الصوم، أو يغتسل قبل الفجر إن كان جنبًا، أو غير ذلك مما يحتاجه قبل الفجر. (قال أحمد) بن عبد الله بن يونس (في حديثه: وليس الفجرُ) فالفجر اسم ليس، ((وأن يقول)) هو الخبر (أن يقول يعني الفجر أو الصبح) شك الراوي هل قال: الفجر (هكذا) أو: الصبح. (قال مسدد) في حديثه (وجمع يحيى كفيه) رواية مسلم: وجمع أصابعه ثم نكسها إلى الأرض. أي: بعد رفعها، وأشار إلى أن الفجر الأول يطلع في السماء ثم يرتفع(٢) طرفه الأعلى وينخفض طرفه السفل(٣) (حتى يقول) هو غاية لقوله: ((ليس الفجر أن يقول هكذا)). أي: يستطيل من العلو إلى الأسفل حتى يقول (هكذا) ومعنى القول بالكف والأصابع الإشارة بها (و [مد يحيى بإصبعيه] (٤) السبابتين) (١) ((صحيح مسلم)) (١٠٣٩). (٢) في (ر): يطلع. (٣) في (ر): الأسفل. (٤) بياض في الأصول، والمثبت من المطبوع. ٣٣٥ = كتاب الصوم وهي من الأصابع التي تلي الإبهام، سميت بذلك لأن الناس يشيرون بها عند الشتم والسب. فيه بيان للفجر الصادق الذي أشار إليه النبي وَّل حيث وضع السبابة على السبابة ومد يديه(١) في التفريق بينهما، وهو إشارة إلى أنه يطلع معترضًا بالأفق ثم ينتشر في يمين الأفق من السماء وفي شماله. [٢٣٤٨] (حدثنا محمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي (حدثنا مُلازِم ابن عمرو) السُحيمي بضم السين المهملة، ثقة (عن عبد الله بن النعمان) السُحيمي أيضًا بضم السين وفتح الحاء المهملتين، وثق (حدثني قيس بن طَلْق) بفتح الطاء المهملة وسكون اللام (عن أبيه) طلق بن علي بن طلق ابن عمرو منسوب إلى جده سحيم بن مرة بن الدؤل بن الحنيفة الحنفي السحيمي. (قال رسول الله وَ لّ: كلوا واشربوا، ولا يَهِيدنّكم) بفتح أوله وکسر الهاء وتشديد نون التوكيد، أي: لا يزعجنكم الفجر، يقال: هدته أهيده إذا أزعجته، وأصل الهيد بالكسر الحركة (الساطع) في أفق السماء بارتفاعه (المُضْعد) بضم الميم وإسكان الصاد، وفي رواية: ((المتصعد)) بزيادة التاء المفتوحة وتشديد الصاد(٢). قال الجوهري: أصعد في الوادي وصعد فيه تصعيدًا إذا انحدر(٣). أي: لا يزعجنكم رؤية الفجر المرتفع في السماء أولًا ثم ينحدر (١) في (ر): يده. (٢) كذا في الأصول، والصواب: العين. (٣) ((الصحاح في اللغة)) ٥٩/٢. ٣٣٦ ويذهب فإنه الفجر الكاذب، وبيَّن الفجرين ما رواه ابن أبي شيبة عن ثوبان مرفوعًا: ((الْفَجْرُ فَجْرَانٍ فَأَمَّ الذِي كَأَنَّهُ ذَنَبُ السِّرْحَانِ فَإِنَّهُ لاَ يُحِلُّ شَيْئًا وَلاَ يُحَرِّمُهُ، ولكن المُسْتَطِيرُ))(١). أي: هو الذي يحرم الطعام ويحل الصلاة (فكلوا واشربوا) أي: وجامعوا (حتى يعترض) أي: يرى الفجر معترضًا بالأفق ([لكم الأحمر])(٢) قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا محمد بن جابر، عن قيس بن طلق، عن أبيه أن رسول الله وَّه قال: ((ليس الفجر المستطيل في الأفق، ولكنه المعترض الأحمر))(٣). قال الخطابي(٤): معنى الأحمر هاهنا أن يستبين البياض المعترض أوائل حمرة، وذلك أن البياض إذا تتام(٥) طلوعه ظهرت أوائل الحمرة فيه، والعرب تشبه الصبح بالبلق في الخيل لما فيه من بياض وحمرة. [٢٣٤٩] (حدثنا مسدد، حدثنا حصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين (ابن نُمير) بضم النون، الواسطي الضرير، ثقة. (وحدثنا عثمان بن أبي شيبة، أنا) عبد الله (ابن إدريس المعنى، عن حُصين) بضم الحاء وفتح الصاد المهملتين، ابن عبد الرحمن (عن (١) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٩١٦٤). والسِّرْحانُ بالكسر: الذِّئْبُ وذَنَبُ السِّرْحانِ: كناية عن الفَجْرُ الكاذِبُ. أنظر: ((القاموس المحيط)) ص ٢٨٦، و((لسان العرب))، مادة: سرح. (٢) ليست في الأصول، والمثبت من المطبوع. (٣) ((مسند أحمد)) ٢٣/٤. (٤) ((معالم السنن)) ٢/ ١٠٤. (٥) في (ر): تمام. والمثبت من (ل) و((معالم السنن)). ٣٣٧ - كتاب الصوم : الشعبي، عن عدي بن حاتم : لما نزلت هذه الآية ﴿وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَقّ يَتَبَيَّنَ لَكُ﴾) حتى لانتهاء غاية التحريم الأكل والشرب والجماع بتبين الفجر الصادق (﴿الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾) وهو ما يبدو من الفجر المعترض بالأفق (﴿مِنَ الْخَيْطِ اُلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾(١)) قال الزمخشري: بيان الخيط الأبيض واكتفى به عن بيان الخيط الأسود؛ لأن بيان أحدهما بيان الثاني، ويجوز أن يكون من للتبعيض؛ لأنه بعض الفجر. فإن قلت: أهذا من الاستعارة أم من باب التشبيه؟ قلت: قوله: ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ أخرجه من باب الاستعارة كما أن قولك: رأيت أسدًا مجازًا، فإذا زدت (من فلان) كان تشبيهًا. فإن قلت: فلم زيد ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾ حتى كان تشبيهًا، وهلا أقتصر به على الاستعارة التي هي أبلغ من التشبيه وأدخل في الفصاحة؟ قلت: لأن من شرط المستعار أن يدل عليه الحال أو الكلام، ولو لم يذكر من الفجر لم يعلم أن الخيطين مستعاران فزيد ﴿مِنَ اُلْفَجْرِ﴾، فكان تشبيهًا بليغًا، وخرج عن كون استعارة؛ لأن الاستعارة هي أن يذكر أحد طرفي التشبيه ويراد به الطرف الآخر، وهاهنا الفجر هو المشبه والخيط الأبيض المشبه به، وهما مذكوران، فلا يكون استعارة(٢). (أخذت عِقالاً أبيض وعِقالاً أسود) ظاهر قول عدي: لما نزلت الآية .. أخذت. يدل على أنه كان حاضر نزول هذه الآية، وهو يقتضي تقدم إسلامه، وليس كذلك؛ لأن نزول فرض الصوم كان مقدمًا في أوائل (١) البقرة: ١٨٨. (٢) ((الكشاف)) ٢٥٨/١. ٣٣٨ الهجرة وإسلام عدي كان في التاسعة أو العاشرة كما ذكره ابن إسحاق وغيره(١). فإما أن يقال: إن الآية التي في حديث الباب تأخر نزولها عن نزول فرض الصوم، وهذا بعيد جدًّا، وإما أن يؤول قول عدي هذا على أن المراد بقوله: لما نزلت أي: لما تليت علي عند إسلامي، أو لما بلغني نزول الآية، أو في السياق حذف تقديره: لما نزلت الآية ثم قدمت فأسلمت وتعلمت الشرائع عمدت إلى عقالين، وقد روى أحمد من طريق مجالد بلفظ: علمني رسول الله عليه الصلاة والصوم فقال: ((صل كذا، وصم كذا، فإذا غابت الشمس فكل حتى يتبين لك الخيط الأبيض من الخيط الأسود))، وقال: فأخذت خيطين ... الحديث(٢) وذكر الخيطين في هذا الحديث مبين للعقالين، والمراد بهما الحبل، سمي بذلك لأنه يعقل به، أي: يربط به ويحبس. (فوضعتهما تحت وسادتي) أي: حين نمت (فنظرت) يعني إليهما في الليل (فلم أتبين) رواية البخاري: فلا يستبين لي (فذكرت ذلك) رواية البخاري: فغدوت إلى رسول الله فذكرت له ذلك(٣) (لرسول الله وَله فضحك) أي: تبسم تعجبًا من حمله الآية على ظاهرها. فإن قلت: كيف التبس على عدي هذا مع بيانه حتى عمد إلى العقالين؟ (١) ((سيرة ابن إسحاق)) ص ٢٨٧. (٢) ((مسند أحمد)» ٤/ ٣٧٧. (٣) ((صحيح البخاري)) (١٩١٦). ٣٣٩ = كتاب الصوم قال الزمخشري: غفل عن البيان، ولذلك عرض رسول الله قفاه؛ لأنه مما يستدل به على بلاهة الرجل وقلة فطنته. قال: وأنشدني بعض البدويات، قيل: هي أم كردس خادمة لبعض العرب: عريض القفا ميزانه في شماله قد أنخص من حسب القراريط شاربه(١) فقوله: (ميزانه في شماله كناية) عن الحمق، وقوله: (قد أنخص) لعله بنقل الهمزة إلى الدال قبلها، والنخص بالخاء المعجمة والصاد المهملة، يقال: أنخص شعره وشاربه إذا أنجرد وانحسر، والحاسب إذا أمعن في الحساب وتفكر فيه عض على شاربه(٢) وشفتيه. (وقال: إن وسادتك إذًا) بالتنوين، وهو تنوين التعويض عن جملة تقديره: إذا كان بياض النهار وسواد الليل تحت وسادتك (العريض) فإذا قيل: فلان عريض الوسادة فهي كناية تلويحية؛ لأن عريض الوسادة مشعر بعريض القفا الذي ينام به عليها، وعريض القفا مشعر بالبلاهة، وعريض القفا كناية رمزية، وترجم ابن حبان على هذا الحديث ذكر البيان أن العرب تتفاوت لغاتها، وأشار بذلك إلى أن عديًّا لم يكن يعرف في لغته أن سواد الليل وبياض النهار يعبر عنهما بالخيط الأسود والخيط الأبيض، وساق هذا الحديث(٣). (١) ((الكشاف)) ٢٥٩/١. (٢) زيادة من (ل). (٣) (صحيح ابن حبان)) ٨/ ٢٤٢. ٣٤٠ قال ابن المنير في ((الحاشية)): في حديث عدي جواز التلويح بالكلام النادر الذي يسير فيضرب مثلًا بشرط صحة القصد ووجود الشرط عند أمن الغلو في ذلك فإنه مزلة القدم إلا لمن عصمه الله تعالى(١). وأنكر القرطبي وغيره على من ذم فهم عدي وقالوا: من فهم اللفظ على حقيقته الأصلية في اللسان إذا لم يتبين له التجوز لم يستحق ذمَّا ولا ينسب إلى جهل(٢). (لعريض) أي: لطول قفاك، ورواية البخاري في التفسير عن الشعبي: ((إنك لعريض القفا))(٣) (إنما) صيغة حصر نفي لما فهمه وإثبات أن المراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود الليل والنهار، سميا خيطين لأن كل ما دق واستطال وأشبه الخيط فالعرب تسميه خيطًا. (قال عثمان) بن أبي شيبة في روايته وهي رواية الصحيحين (٤) (إنما هو) كناية عن (سواد الليل وبياض النهار) فبطلوع أول الفجر الصادق يجب الإمساك وتجب الصلاة، هذا مذهب الجمهور، ونص عليه علماء الأمصار، وقيل: لا يجب الإمساك إلا بتبين الفجر في الطرق وعلى رؤوس الجبال، وهذا مروي عن عثمان وحذيفة وابن عباس وعطاء والأعمش وغيرهم، وقادهم إلى هذا أنهم يرون أن الصوم إنما هو في النهار، والنهار عندهم من طلوع الشمس إلى غروبها فقط(٥). (١) أنظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٣٣/٤. (٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ١١٣/٩. (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥١٠). (٤) ((صحيح البخاري)) (١٩١٦)، ((صحيح مسلم)) (١٠٩٠). (٥) أنطر: ((تفسير الطبري)) ٥١١/٣ - ٥٣٠، و((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٢٤٥/١.