النص المفهرس

صفحات 281-300

٢٨١
كتاب الصوم
=
ولا (تصوموا) (١) رمضان قبل دخول وقته برؤية أو عدد، وفي
الحديث والآية دليل على أنه لا يجوز أداء فرض ولا تطوع من صيام
وصلاة وغيرهما قبل دخول الوقت المفروض له (الشهر) أي شهر
رمضان بصيام يوم أو يومين كما سيأتي في الحديث بعده (حتى تروا
الهلال أو تكملوا العدة) فيه دليل لما قاله الجمهور أنه لا يجب صوم
رمضان إلا بأحد سببين إكمال شعبان ثلاثين، أو رؤية الهلال، ومفهوم
الغاية يحيي أنه لا يجب بغير هذين، وقد جزم الرافعي عند الكلام في
يوم الشك بأنه لا أثر لظننا الرؤية لولا السحاب لبعد الهلال(٢).
ولو قال شخص أنه رأى النبي ◌ّ﴿ في المنام، وقال له: إن غدًا من
رمضان فصمه؟
قلنا: قد حكم النبي 18ّ في حياته في اليقظة أنه لا يجب إلا برؤية
الهلال أو تكميل العدة كما في الحديث، ذكره القاضي حسين وغيره (٣)
ونقل القاضي عياض الإجماع عليه (٤) فلا يصح صومه لصاحب المنام ولا
لغيره؛ لاختلال المنام لا للشك في الرؤية. (ثم صوموا) أي من رمضان
(حتى تروا الهلال) يعني هلال شوال (أو تكملوا العدة) ثلاثين.
(قال أبو داود: ورواه سفيان وغيره، عن منصور، عن ربعي، عن
رجل من أصحاب النبي لم يسم حذيفة) لابن الأعرابي.
(١) في (ر): تقوموا.
(٢) ((الشرح الكبير)) ٤١٥/٦.
(٣) ذكره النووي في ((المجموع)) ٢٨١/٦.
(٤) ((إكمال المعلم شرح صحيح مسلم)) للقاضي عياض ١٢٥/١.

٢٨٢
٧ - باب مَنْ قالَ: فَإِنْ عُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاثِينَ.
٢٣٢٧- حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَليٍّ، حَدَّثَنا حُسيْنٌ عَنْ زائِدَةَ، عَنْ سِماكٍ عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: (( لا تُقَدِّمُوا الشَّهْرَ بِصِيامٍ يَوْمِ
وَلا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَىءٍ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ وَلا تَصُومُوا حَتَّى تَرَؤَّهُ ثُّ
صُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ حالَ دُونَهُ غَمَامَةٌ فَأَتِمُّوا العِدَّةَ ثَلاثِينَ ثُمَّ أَفْطِرُوا
وَالشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ حاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ وَشُعْبَةُ والَحَسَنُ بْنُ صالِحٍ عَنْ سِماكٍ
بِمَعْناهُ لَمْ يَقُولُوا: ((ثُمَّ أَفْطِرُوا)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حاتِمُ بْنُ مُسْلِم بْنِ أَبِي صَغِيرَةَ وَأَبُو صَغِيرَةَ زَوْجُ أُمُّهِ (١).
باب من قال إذا غم (٢) عليكم فصوموا ثلاثين
[٢٣٢٧] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الحافظ أو الواسطي (عن
حسين) بن الوليد الجعفي (عن زائدة) بن قدامة الثقفي ثقة حجة(٣)
(عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله وَالت: لا
تقدموا) بفتح التاء والقاف كما تقدم (الشهر بصيام يوم ولا يومين (٤))
بقصد الاحتياط له، فإن صومه مرتبط بالرؤية فلا حاجة إلى التكلف،
(١) رواه الترمذي (٦٨٨)، والنسائي ١٣٦/٤. ورواه مختصرا مسلم (١٠٨٨).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠١٦).
(٢) بعدها في الأصل: نسخة: إذا أغمي.
(٣) أنظر: ((الكاشف)) للذهبي ٣١٧/١.
(٤) بعدها في الأصل: نسخة: أو يومين.

٢٨٣
= كتاب الصوم
وإنما اقتصر على يوم أو يومين؛ لأنه الغالب ممن يقصد ذلك، وأبعد من
قال: المراد بالنهي التقدم بنية رمضان، واستدرك عليه بلفظ التقدم؛ لأن
التقدم على الشيء بالشيء إنما يتحقق إذا كان من جنسه (إلا أن يكون
شيء يصومه أحدكم) اختلفوا في النهي عن الصيام قبل رمضان وفي
الاستثناء منه فقيل: منع من إنشاء الصوم قبل رمضان في يوم أو يومين
فقط لأجل الاحتياط فما زاد على اليومين قبله فمفهوم الاستثناء
الجواز، وقيل: يمتد المنع بالنهي لما قبل اليومين، وبه قطع كثير من
الشافعية(١).
وأجابوا عن الحديث بأن ذكر اليوم واليومين للغالب، ولا مفهوم له
كالمفهوم في قوله تعالى: ﴿وَرَبَِّبُكُمُ الَّتِ فِ حُجُورِكُمْ﴾(٢)، وقيل: أبتداء
النهي من السادس عشر من شعبان للحديث الآتي: ((إذا أنتصف
شعبان))(٣)، فإنه مخصص بهذا (لا تصوموا) من شعبان (حتى تروه)
يعني هلال رمضان (ثم صوموا حتى تروه) يعني هلال شوال(٤) (فإن
حال دونه غمامة) أو قترة (فأتموا العدة ثلاثين) يومًا (ثم أفطروا) فيه دليل
على وجوب الإفطار يوم عيد الفطر (والشهر تسع وعشرون) تقدم.
(قال أبو داود: رواه أبو حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن
صالح، عن سماك بمعناه لم يقولوا: ثم أفطروا قال أبو داود: وهو
حاتم بن مسلم [بن أبي صغيرة](6) أبو صغيرة زوج أمه).
(١) ((المهذب)) ٣٤٦/١.
(٣) سيأتي برقم (٢٣٣٧).
(٥) من مطبوع (السنن)).
(٢) النساء: ٢٣.
(٤) في (ر): شعبان. خطأ.

حسـ
٢٨٤
٨ - باب في التَّقَدُّمِ
٢٣٢٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ
عِمْرانَ بْنِ حُصِيْنٍ وَسَعِيدِ الْجُرِيِرِيِّ، عَنْ أَبِي العَلاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصْنِ
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَِّ قَالَ لِرَجُلٍ: ((هَلْ صُمْتَ مِنْ سَرَرِ شَعْبانَ شيْئًا)). قالَ لا. قالَ:
((فَإِذا أَقْطَرْتَ فَصُمْ يَوْمًا)). وقالَ أَحَدُهُما: ((يَوْمَيْنِ))(١).
٢٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بنُ العَلاءِ الزُّبيِدِيُّ مِنْ كِتابِهِ، حَدَّثَنا الوَلِیدُ بنُ مُسْلِم،
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ العَلاءِ، عَنْ أَبِي الأَزْهَرِ المُغِيرَةِ بْنِ فَزْوَةَ قَالَ قامَ مُعاوِيَةُ فِي النّاسِ
بِديْرِ مِسْحَلِ الذي عَلَى بابٍ حِمْصَ فَقالَ يا أيُّها النّاسُ إِنّا قَدْ رَأيْنا الهِلالَ يَوْمَ كَذا
وَكَذَا وَأَنَا مُتَقَدِّمْ بِالصِّيامِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَفْعَلَهُ فَلْيَفْعَلْهُ. قالَ: فَقَامَ إِلَيْهِ مالِكُ بْنُ
هُبِيِرَةَ السَّبَنْيُّ فَقالَ يا مُعَاوِيَةُ أَشَىءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَلاَ أَمْ شَىءٍ مِنْ رَأْيِكَ
قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَ يَقُولُ: ((صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ))(٢).
٢٣٣٠ - حَدَّثَنَا سُليْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقيُّ - في هذا الحَدِيثِ - قالَ: قالَ
الوَلِيدُ: سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو - يَغْنِي: الأَوَزَاعِيَّ - يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُ(٣).
٢٣٣١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ، حَدَّثَنا أَبُو مُشْهِرٍ قالَ: كانَ سَعِيدٌ - يَغْني
ابن عَبْدِ العَزِيزِ- يَقُولُ سِرُّهُ أَوَّلُهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ بَعْضُهُمْ: سِرُّهُ وَسَطُهُ، وَقَالُوا: آخِرُهُ(٤).
(١) رواه البخاري (١٩٨٣)، ومسلم (١١٦١).
(٢) رواه الطبراني ١٩/ ٣٨٤ (٩٠١)، والبيهقي ٢١٠/٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٧).
(٣) وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٨): إسناده صحيح إلى الأوزاعي، لكنه
مقطوع وشاذ، وقد أنكره الخطابي من الوجهة العربية.
(٤) وقال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٩): إسناده صحيح إلى سعيد، ولكنه
مقطوع، مستنكر لغة.

٢٨٥
- كتاب الصوم
باب في التقدم
[٢٣٢٨] (حدثنا موسى بن إسماعيل) أبو سلمة المنقري(١) (حدثنا
حماد) بن سلمة (عن ثابت، عن مطرف، عن عمران بن حصين وسعيد
الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، أن
رسول الله ◌َّه قال لرجل: هل صمت من سرر) بفتح السين وكسرها،
وحكى القاضي عياض ضمها، وقال: هو جمع سرة وهو من
الاستسرار(٢) ورجح الفراء الفتح.
قال أبو عبيد(٣) والجمهور: المراد بالسرر هاهنا آخر الشهر، سميت
بذلك لاستسرار القمر فيها وهي ليلة ثمان وعشرين وتسع وعشرين
وثلاثين (٤) وسيأتي ما ذكره المصنف.
(قال: لا) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: سؤاله وَلّر عن ذلك
سؤال زجر وإنكار(٥).
قال ابن المنير في الحاشية: قوله: سؤال إنكار. فيه تكلف، ويدفع
في صدره قول المسؤول: لا يا رسول الله، والغرض أنه لم يصم فكيف
ينكر عليه فعل ما لم يفعل، ويحتمل أن الرجل كان له عادة بصيام آخر
الشهر، فلما سمع نهيه ◌َّر أن يتقدم رمضان بصوم يوم أو يومين ولم
(١) في (ر): البغوي.
(٢) ((إكمال المعلم)) ١٣٥/٤.
(٣) ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٣٢/١.
(٤) أنظر: ((تاج العروس)) ١٦/١٢، و((جمهرة اللغة)) ٣٨/١، ((لسان العرب)) ٣٥٦/٤.
(٥) ((غريب الحديث)) ١٣٢/١.

٢٨٦
يبلغه الاستثناء ترك الصيام الذي كان اعتاده من ذلك، فأمر بقضائها
ولتستمر محافظته على ما وظف نفسه من العبادة؛ لأن أحب العمل
إلى الله تعالى ما داوم عليه صاحبه (١).
قال القرطبي: الفرار من حمل سرار الشهر على غير ظاهره وهو آخر
الشهر الفرار من المعارضة لنهيه وكثير من تقدم يوم أو يومين، وقال:
الجمع بين الحديثين ممكن بأن يحمل النهي على من لم يكن له عادة
بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان، وأما لمن كانت له عادة
أن يصوم فليستمر على عادته. قال: وقد جاء هذا في بقية الخبر؛ فإنه
قال: ((إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه))(٢).
(قال: فإذا أفطرت فصم يومًا، وقال أحدهما) يعني حماد بن سلمة
وسعيد (يومين)(٣) الرواية المشهورة، ووقع في ((سنن أبي مسلم
اللخمي)»(٤) «فصم مكان الیوم یومین )).
وقال القرطبي(٥): ويظهر إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص
بها شعبان فلا بُعد في أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره،
ويشهد لهذا أنه وَّلّ كان يصوم منه أكثر مما يصوم من غيره اغتنامًا لمزية
(١) انظر: ((فتح الباري)) ٢٣١/٤.
(٢) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) ٢٣٤/٣.
(٣) في (ر): وهو.
(٤) عبد الرحمن بن علي بن المسلم اللخمي الخرقي الدمشقي حدث بكتاب ((السنن))
لأبي داود عن عبد الكريم بن حمزة عن الخطيب. أنظر: ((التقييد لمعرفة رواة السنن
والمسانيد)، ص ٣٤٣.
(٥) ((المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم)) (٢٣٥/٣).

٢٨٧
= كتاب الصوم
فضیلته، انتهى.
فعلى هذا يستحب لمن فاته يوم من رمضان أن يصوم مكانه أيامًا
لعظم مزية حرمته على شعبان.
وفي هذا الحديث دليل على مشروعية قضاء التطوع، وقد يؤخذ
قضاء الفرض بطريق الأولى خلافًا لمن منع من ذلك.
[٢٣٢٩] (حدثنا إبراهيم بن العلاء الزُبيدي) بضم الزاي المعروف
زِبْريق، بكسر الزاي وسكون الموحدة مستقيم الحال إلا في حديث
واحد يقال: إن ابنه محمدًا أدخله عليه (١) (من كتابه) فيه جواز الرواية
عمن يمليه من كتابه المعتمد كما يجوز من حفظه (قال: حدثنا الوليد
ابن مسلم قال: حدثنا عبد الله بن العلاء) بن زبر -بفتح الزاي وسكون
الموحدة- الربعي الدمشقي. وثقه أبو داود(٢).
(عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة) الثقفي روى (قال: قام معاوية) بن
أبي سفيان، تولى الشام (بدير مِسْحل) بكسر الميم وإسكان السين
المهملة، وفتح المهملة أيضًا (الذي على باب حمص) لا يجوز صرفها
كما في هند؛ لأنه اسم أعجمي سميت برجل من العمالقة، قاله
البكري(٣).
(فقال: يا أيها الناس، أنا قد رأيت الهلال يوم كذا وكذا، وأنا متقدم
بالصيام) أي: رأينا هلال شعبان يوم كذا وكذا، وأنا أحب أن أستقبل
(١) ((تهذيب الكمال)) ١٦٢/٢-١٦٣.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٠٨/١٥.
(٣) ((معجم ما استعجم)) ٤٦٨/٢.

٢٨٨
صيام رمضان بصوم على عادتي، أو لأني نذرته (فمن أحب أن يفعله)
أي: من أحب أن يصومه (فليفعله).
(قال: فقام إليه مالك بن هبيرة) بن خالد بن مسلم (السبائي)(١)
السكوني معدود في الشاميين، كان أميرًا لمعاوية على الجيوش،
(فقال: يا معاوية) أهذا الذي تقوله (شيء سمعته من رسول الله) فترفعه
إلى رسول الله وَطير (أم شيء) قلته (من رأيك؟) واجتهادك.
(فقال: سمعت رسول الله وَل يقول: صوموا الشهر) أي يوم هلال
شعبان والعرب تسمي الشهر هلالًا لاشتهاره وأنشد ابن الأعرابي:
والشهر مثل قلامة الظفر(٢)
(وسِرِّه) بكسر السين وتشديد الراء.
[٢٣٣٠] (حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي في هذا الحديث
قال: سمعت الوليد) بن مسلم الدمشقي، سمعت (أبا عمرو يعني)
عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي يقول: سره) بالرفع؛ لأنه مبتدأ (أوله)
بالنصب؛ لأنه ظرف وقع خبرًا كقوله تعالى: ﴿وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ
مِنْكُمْ﴾(٣)، ونقل الخطابي عن الأوزاعي أن سره آخره كالجمهور (٤).
(١) في (ر): السساني، وفي مطبوع ((السنن)): السبئسي، والمثبت من (ل).
(٢) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٩٧/٢.
(٣) الأنفال: ٤٢.
(٤) ((معالم السنن)) ٢/ ٩٧، وقال الخطابي عن قول الأوزاعي: سره أوله. أنا أنكر هذا
التفسير وأراه غلطا في النقل ولا أعرف له وجها في اللغة، والصحيح أن سره آخره
هكذا حدثناه أصحابنا عن إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل حدثنا محمود بن خالد
الدمشقي، عن الوليد، عن الأوزاعي، قال: سِره آخره. وهذا هو الصواب. اهـ

٢٨٩
= كتاب الصوم
وقيل: السرر وسط الشهر، حكاه أبو داود(١) أيضًا (٢) ورجحه
بعضهم، ورجح بأن السرر جمع(٣) سرة وسرة الشيء وسطه، ويؤيده
الندب إلى صيام أيام البيض، وهي وسط الشهر، وأنه لم يرد في
صيام آخر الشهر ندب، بل ورد نهي خاص وهو آخر شعبان إن(٤)
صامه لأجل رمضان(٥).
(١) نسخة أخرى للسنن أعتمد عليها الشارح.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) زيادة من (ل).
(٤) في (ر): لمن.
(٥) في هذا الموضع أثر سقط من الشارح استدرك من المطبوع قال أبو داود: حَدَّثَنَا
أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِر، قَالَ: كَانَ سَعِيدٌ - يَعْنِى: ابن عَبْدِ العَزِيزِ -
يَقُولُ: سِرُّهُ أَوَّلُهُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سِرُّهُ وَسَطُهُ وَقَالُوا آخِرُهُ.

٢٩٠
٩ - باب إِذا رُؤْيَ الهِلالُ في بَلَدٍ قَبْلَ الآخَرِينَ بِليْلَةٍ
٢٣٣٢ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ -يَغْني: ابن جَعْفَرِ -
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ، أَخْبَرَنِي كُرِيِبُ أَنَّ أُمَّ الفَضْلِ ابنةَ الحارِثِ بَعَثَتْهُ إِلى
مُعَاوِيَةَ بِالشّام قالَ: فَقَدِمْتُ الشّامَ فَقَضِيْتُ حاجَتَها فاسْتُهِلَّ رَمَضانُ وَأَنَا بِالشَّامِ
فَرَأيْنا الهِلالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المَدِينَةَ في آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَني ابن عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ
الهِلالَ فَقالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلالَ؟ قُلْتُ: رَأيْتُهُ لِيْلَةَ الجُمُعَةِ. قَالَ: أَنْتَ رَأيْتَهُ؟ قُلْتُ:
نَعَمْ وَرَآهُ النّاسُ وَصامُوا وَصامَ مُعاوِيَةُ. قالَ: لَكِنّا رَأَيْنَاهُ لِيْلَةَ السَّبْتِ فَلا نَزالُ
نَصُومُهُ حَتَّى نُكْمِلَ الثَّلاثِينَ أَوْ نَراهُ. فَقُلْتُ: أَفَلا تَكْتَفي بِرُؤْيَةِ مُعاوِيَةً وَصِيامِهِ قالَ:
لا، هَكَذَا أَمَرَنا رَسُولُ اللهِ وَلِيَ(١).
٢٣٣٣ - حَدَّثَنا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنَا الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ. في
رَجُلٍ كانَ بِمِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ فَصَامَ يَوْمَ الاتِّنيْنِ وَشَهِدَ رَجُلانِ أَنَّهُمَا رَأيا الهِلالَ ليْلَةَ
الأحَدِ فَقالَ: لا يَقْضِي ذَلِكَ اليَوْمَ الرَّجُلُ وَلا أَهْلُ مِصْرِهِ إِلَّ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍ
مِنْ أَمْصارِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صامُوا يَوْمَ الأَحَدِ فيقْضُونَهُ(٢).
باب إذا رُئي الهلال في بلد قبل آخرين بليلة
وإذا كان هلال الشهر مأمورًا بصيامه فقد علم أن الأمر بصيام سره
غير أوله. قال البيهقي: إنما أراد بالشهر الهلال، وأراد بالسر آخر الشهر،
فكأنه أستحب صوم أوله وآخره(٣).
(١) رواه مسلم (١٠٨٧).
(٢) قال الألباني في ((صحيح أبي داود)): صحيح مقطوع.
(٣) ((معرفة السنن والآثار)) ٢٤١/٦.

-
: كتاب الصوم
٢٩١
[٢٣٣٢] (حدثنا موسى بن إسماعيل) المنقري (حدثنا إسماعيل بن
جعفر المدني، أخبرني محمد يعني ابن أبي حرملة) المدني قال:
(أخبرني كريب، أن أم الفضل)(١) واسمها لبابة بضم اللام وتخفيف
الباء الموحدة الأولى(٢) (بنت الحارث) أخت ميمونة زوج النبي اَ ل
(بعثته إلى معاوية) بن أبي سفيان وهو متولي (بالشام) في حاجة لها.
(قال: فقدمت الشام، فقضيت حاجتها، فاستهل) بضم التاء وكسر
الهاء مبنيًّا لما لم يسم فاعله وأصل استهل من الإهلال وهو رفع
الصوت عند رؤية الهلال ثم غلب عرف الأستعمال فصار يعرف منه
رؤية الهلال، ومنه سمي الهلال لما كان يهل عنده.
(رمضان) قال الزمخشري: رمضان(٣) مصدر رمض إذا أحترق من
الرمضاء فأضيف الشهر إليه وجعل علمًا ومنع الصرف للتعريف
والألف واللام(٤).
فإن قلت: فإذا كانت التسمية واقعة بالمضاف والمضاف إليه جميعًا
فما وجه هذا الحديث؟
فالجواب: أنه من باب الحذف للمضاف وإقامة المضاف إليه
مقامه(٥). ولم يسموا الشهر مع ما يضاف إليه إلا أربعة أشهر شهر
(١) في (ر): أم العقيل. وهو خطأ.
(٢) قلت: والثانية أيضًا.
(٣) زيادة من (ل).
(٤) كذا: الألف واللام !. والصواب: الألف والنون، كما في ((الكشاف)) ٢٢٧/١.
(٥) قال الزمخشري في ((الكشاف)) ٢٢٧/١: هو من باب الحذف لأمن الإلباس.

٢٩٢
رمضان وشهر رجب وشهر ربيع، وانحصرت هذِه الشهور في أن أولها
راء وأما بقية الشهور فلا يذكر معها الشهر فيقول: صفر ولا نقول شهر
صفر، وكذا باقيها، وهل يكره أن يقال: رمضان من غير إضافة الشهر
إليه؟ فيه ثلاثة مذاهب(١): أحدها: أنه يكره، وهو مذهب مالك(٢)
وجماعة لرواية البيهقي: (( لا تقولوا رمضان؛ فإن رمضان اسم من
أسماء الله، لكن قولوا: شهر رمضان))(٣).
والثاني: لا يكره لهذا الحديث، وحديث البيهقي ضعيف (٤).
والثالث: وهو مذهب أصحابنا(٥) وجماعة: أنه(٦) إن أنضم إليه قرينة
تصرفه إلى الشهر لم يكره وإلا يكره، فتقول: رمضان أفضل الأشهر،
ویکره: جاء رمضان.
(وأنا) يومئذٍ (بالشام، فرأينا) هكذا رواية الترمذي(٧) ورواية مسلم:
فرأيت(٨) (الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٨٧/٧-١٨٨، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي
٧٧/٣.
(٢) ذكر الباجي في ((المنتقى)) ٣٥/٢ الخلاف، ورجح الجواز. وكذا أغلب فقهاء
المالكية يحكون الخلاف ويرجحون الجواز.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٢٠١/٤ (٨١٨٥) وضعفه. قال النووي في ((تهذيب الأسماء)) ٣/
٧٧: والضعف بيّن عليه.
(٤) وهو مذهب البخاري، والنووي. انظر: ((المجموع)) ٢٤٧/٦.
(٥) أنظر: ((الحاوي)) ٣٩٦/٢.
(٦) زيادة من (ل).
(٧) ((السنن)) (٦٩٣).
(٨) (صحيح مسلم)) (١٠٨٧).

٢٩٣
- كتاب الصوم
عباس) عن أشياء فيه ([ثُمَّ ذَكَرَ الهِلاَلَ، فَقَالَ: مَتَى رَأيْتُمُ الهِلاَلَ]»(١) يعني
هلال رمضان.
(قلت: رأيته) رواية مسلم (٢): رأيناه (ليلة الجمعة، قال: أنت رأيته)
ليلة الجمعة؟
(قلت: نعم، ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية) فيه الزيادة على
جواب المسؤول عنه إذا كان فيه فائدة يتعلق بها الجواب.
(فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت) ظاهره أن الرؤية كانت بعد غروب
الشمس (فلا نزال نصومه) رواية مسلم وغيره: نصوم بغير ضمير، وهو
الظاهر (حتى نكمل) بضم النون وتشديد الميم المكسورة (الثلاثين، أو
نراه) اختلف الناس(٣) في قول ابن عباس: هل كان عنده نص في هذِه
المسألة أو أشار إلى قوله وَر: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)).
(فقلت: أو) بفتح الواو (تكتفي) نسخة: أفلا نكتفي بالنون (برؤية
معاوية) في الشام (وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله وَالية) هو
ظاهر في أن عنده نص صريح.
قال الرافعي: روي أن(٤) ابن عباس أمر كريبًا أن يقتدي بأهل
المدينة(٥). وهو ظاهر في قوله: أو لا نكتفي برؤية معاوية وصيامه.
(١) سقطت من المخطوط.
(٢) زيادة من (ل).
(٣) زيادة من (ل).
(٤) زيادة من (ل).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٨/١٠٨٧).

٢٩٤
قال: قال في مسلم (١): شك يحيى بن يحيى في لفظه: نكتفي من
الحديث هل هي بالتاء المثناة فوق أوله(٢) أو بالنون، ويدل على أنه
نص ما جاء في ((مصنف سعيد بن منصور)) أن قومًا من العرب سكنا
بين جبال لا يرون الهلال إذا رآه الناس سألوا عمر بن الخطاب عن
ذلك فقال لهم: لا تفطروا حتى تروه.
وقد اختلفوا فيما(٣) إذا رؤي الهلال في بلد قبل آخرين بليلة هل
يلزمهم حكمه أم يلزم كل بلد رؤيتهم؟
قال الترمذي في آخر الحديث: والعمل عند أهل العلم أن لكل بلد
(٤)
رؤيتهم (٤).
والصحيح عند أصحابنا أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن هو
في بلد قريب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، ويدل عليه تبويب
المصنف في قوله: قبل آخرين بليلة، أي: مع يومها، فإنها دون مسافة
القصر، لكن يعارض الحديث الأول ما رواه سعيد بن منصور في
(مصنفه)) -قال السبكي: بسند صحيح- إلى أبي عمير بن أنس. قال:
أخبرني عمومة لي من الأنصار من أصحاب النبي وّر قالوا: غم علينا
هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار فشهدوا عند
رسول الله ﴾ أنهم رأوا الهلال بالأمس فأمرهم رسول الله وجل - أن
(١) ((الشرح الكبير) ٣/ ١٨٠، قال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٥٠/٥: وهذا غريب.
(٢) مكررة في (ل).
(٣) في (ر): أنهما.
(٤) ((السنن)) (٦٩٣).

٢٩٥
- كتاب الصوم
يفطروا ثم يخرجوا لعيدهم من الغد(١).
ثم قال السبكي: فهذا الحديث نص في ثبوت حكم بلد لبلد أخرى،
بل قد يقال: إن ترك الأستفصال عن المسافة التي قطعوها بعد رؤيته،
وعن موضع رؤيته يدل على أنه لا يعتبر المسافة ولا المطالع، وثبت
الحكم على العموم كما هو أحد الوجهين في أصل المسألة. قال:
ولعل قائلًا يجمع بين هذا الحديث وحديث كريب بأن هذا الحديث
الهلال فيه في أثناء النهار؛ فلزمنا(٢) حكمه وحديث كريب لم يثبت إلا
بعد أول الشهر فيجب أن يصوم ثلاثين أو يراه. إلا أن هذا يلزم فيما
إذا ثبت في أثناء النهار رؤيته في تلك البلد والمنقول فيها وجوب
قضاء اليوم الأول فتأمل ذلك.
[٢٣٣٣] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ التميمي [قال
أبو داود: كان يحفظ نحو عشرة آلاف حديث (حدثني أبي) معاذ بن
معاذ] (٣) العنبري قاضي البصرة.
(حدثنا الأشعث، عن الحسن) أنه سئل (في رجل كان بمصر) بالتنوين
(من الأمصار) لأنه لم يرد بلدة بعينها.
قال الزجاج: يصرف لأنه مذكر مثل دعد وهند، أي: على ثلاثة
(١) أخرجه أحمد ٥٨/٥، وعبد الرزاق في ((المصنف)) ٥٢٩/١ (٢٠٢٣)، وابن أبي
شيبة في ((مصنفه)) ٦/ ٢٥٣ (٩٥٥٤، ٣٧٣٣٦)، وابن ماجه في ((السنن)) (١٦٥٣) من
طريقه، كلهم من طريق هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس به.
(٢) في (ر): قلت منا.
(٣) من (ل).

٢٩٦
أحرف أوسطه ساكن، والمصر في اللغة الحاجز بين الشيئين(١).
(فصام يوم الاثنين) مثلًا. (وشهد رجلان) أي: بصفة الشهود (أنهما
رأيا الهلال ليلة الأحد) قبلها، (فقال: لا يقضي ذلك اليوم) بالنصب
مفعول مقدم (الرجل) بالرفع فاعل يقضي، (ولا أهل) بالرفع معطوف،
(مصره إلا أن يعلموا أن أهل مصر من أمصار المسلمين قد صاموا يوم
الأحد) بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل، (فيقضوه) إن
فات الأداء. وهذا فيه حجة لمذهب مالك على ما حكاه القرطبي: أن
القاضي إسحاق روى عن ابن الماجشون أنه إن كان ثبت الصوم
بالبصرة بأمر شائع ذائع يستغني عن الشهادة والتعديل له فإنه يلزم
غيرهم من أهل البلاد القضاء وإن كان إنما ثبت بشهادة (٢) شاهدين لم
يلزم ذلك من البلاد إلا من كان يلزمه حكم ذلك الحاكم ممن هو في
ولايته، أو يكون ذلك ثبت عند أمير المؤمنين، فيلزم القضاء جميع
المسلمين، ثم قال: وهذا قول مالك(٣). أنتهى.
وقوله: يلزم أمير المؤمنين ... فيلزم القضاء. يقرب منه ما رواه ابن
عبد البر(٤) عن مالك قال: وهو قول المدنيين من أصحابنا: أن الرؤية
لا تلزم غير البلد الذي حصلت فيه إلا أن يحمل الإمام على ذلك.
(١) أنظر ((اللباب)) لابن عادل ١٢٠/٢.
(٢) في الأصل: بشاهد. والمثبت من ((تفسير القرطبي)).
(٣) ((الجامع لأحكام القرآن)) للقرطبي ٢٩٦/٢.
(٤) ((التمهيد)) ٣٥٧/١٤.

٢٩٧
= كتاب الصوم :
١٠ - باب كَرَاهِيَةٍ صَوْمٍ يَوْمِ الشّكِّ.
٢٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمثِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو خالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ عَمْرٍو
ابْنِ قَيْسٍ، عَنْ أَبي إِسْحاقَ، عَنْ صِلَةَ قالَ: كُنّا عِنْدَ عَمّارٍ في اليَوْمِ الذي يُشَكُّ فِیهِ
فَأُتِي بِشاةٍ فَتَنَخَى بَعْضُ القَوْمِ فَقالَ عَمّارٌ: مَنْ صامَ هذا اليَوْمَ فَقَدْ عَصَى أَبَا القاسِم
ھَھَلىالله(١)
حمد الله
وسم
باب كراهية صوم يوم الشك
[٢٣٣٤] (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني، روى عنه
الشيخان (حدثنا أبو خالد) سليمان بن (حيان(٢) الأحمر، عن عمرو بن
قيس، عن أبي إسحاق، عن صلة) بكسر الصاد وتخفيف اللام، ابن
زفر - غير منصرف؛ لأنه اجتمع فيه العلمية والعدل فهو معدول عن
زافر من زفر الحمل إذا حمله- الكوفي. [وقد عدل عن زفر](٣)، عن
حذيفة بن اليمان قال: قلب صلة من ذهب. يعني: أنه منور كالذهب.
[(كُنَّا عِنْدَ عَمَّار) بن ياسر كما في الترمذي(٤) (في اليوم الذِي يَشُكُ فِيهِ
فَأَتِيَ بِشَاةٍ) زاد الترمذي](٥) مَصْلِيَّة، أي: مشوية. يقال: صَليْتُ اللحم
(١) رواه الترمذي (٦٨٦)، والنسائي ١٥٣/٤، وابن ماجه (١٦٤٥)، وابن خزيمة في
((صحیحه)) (١٩١٤)، وابن حبان (٣٥٨٥).
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (٢٠٢٢).
(٢) في (ر): حسان. خطأ.
(٤) ((السنن)) (٦٨٦).
(٥) من (ل).
(٣) هكذا في النص.

٢٩٨
سســ
أُصْلِيه صَلْيًا إذا شويته (فتنحى)(١) بعض القوم، فقال: إني صائم، كذا في
الترمذي (فقال عمار) إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فتعال فكل كما رواه
ابن أبي شيبة (٢) (من صام هذا اليوم) الذي يشك فيه (فقد عصى أبا القاسم)
وعلقه البخاري في (صحيحه)) (٣) عن صلة (وَل18) [ورواه البزار عَن أبي
هُريرة؛ أن النَّبِيّ وَّ نهى عن صيام ستة أيام من السنة: يوم
الأضحى، ويوم الفطر، وأيام التشريق، واليوم الذي يشك فيه من
رمضان] (٤).
استدل به على تحريم يوم الشك؛ لأن الصحابي لا يقول ذلك من
قبل رأيه فيكون من قبل المرفوع، وإذا قلنا بالتحريم فالمراد به حيث
لا سبب كالقضاء والنذر، أو وافق عادة تطوعه، فلو صامه بلا سبب
لم يصح في الأصح كيوم العيد، وقيل: يصح، وهو قول أبي حنيفة
ومالك وصححه السرخسي(٥)، واختاره ابن الصباغ من أصحابنا؛ لأنه
في الجملة قابل للصوم، والخلاف فيه كالخلاف في الأوقات المكروهة.
قال الطيبي في قوله اليوم الذي يشك فيه(٦): إنما أتى بالموصول ولم
يقل: يوم الشك مبالغة في أن صوم [يوم](٧) فيه أدنى شك سبب لعصيان
(١) في (ر) فتحن.
(٢) ((المصنف)) ٢٦٣/٦ (٩٥٩٥).
(٣) ((الجامع الصحيح)) ٢٧/٣ قبل حديث (١٩٠٦).
(٤) من هامش (ل). وانظر: ((البحر الزخار)) ١٣٥/١٥.
(٥) ((المبسوط)) ١١٤/٣.
(٦) من (ل).
(٧) من (فتح الباري)) ٤/ ١٢٠.

٢٩٩
= كتاب الصوم
صاحب الشرع، فكيف لمن صام يومًا الشك فيه قائم ثابت، ونحوه قوله
تعالى: ﴿وَلَا تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾(١) أي: الذين أونس منهم أدنى
ظلم، فكيف بالظالم المستمر عليه وقد وقع في بعض الطرق: يوم الشك.
والفائدة في تخصيص اسم أبي القاسم [ففي ذكر هذه الكنية الإشارة
إلى أنه هو الذي يقسم بين عباد الله أحكامه زمانًا ومكانًا](٢) وغير
ذلك(٣).
(١) هود: ١١٣.
(٢) من (ل).
(٣) أنظر: ((فتح الباري)) ١٢٠/٤.

٣٠٠
١١ - باب فِيمَنْ يَصِلُ شَغبانَ بِرَمَضانَ.
٢٣٣٥ - حَذَّثَنا مُسلِمُ بنُ إِنراهِیمَ، حدثنا هشامٌ عَنْ يَخْیَی بْنِ أَبی کثیرٍ، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِِّ قالَ: (( لا تَقَدَّمُوا صَوْمَ رَمَضانَ بِيَوْمٍ وَلا
يَوْمَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا يَصُومُهُ رَجُلٌ فَلْيَصُمْ ذَلِكَ الصَّوْمَ))(١).
٢٣٣٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ تَوْبَّةً
العَنْبَيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَِّ أَنَّهُ لَمْ
يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تامًا إِلَّ شَغبانَ يَصِلُهُ بِرَمَضانَ (٢).
باب من رخص في الرجل يصل شعبان برمضان تطوعًا
[٢٣٣٥] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي، روى عنه البخاري،
وكذا سنده كله للبخاري (حدثنا هشام) الدستوائي (عن يحيى بن أبي(٣)
كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّ قال: لا
يتقدمن) (٤) بضم أوله وفتح ثانيه، ويجوز بفتحهما أي المكلف لا
يتقدم أحدكم (صوم رمضان بصوم يوم أو يومين) يقصد به الأحتياط
(إلا أن يكون) كان تامة، أي: إلا أن يوجد (صوم يصومه رجل) وفي
رواية الترمذي(6) وأحمد (٦) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي
(١) رواه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢).
(٢) رواه الترمذي (٧٣٦)، والنسائي ٢٠٠/٤، وابن ماجه (١٦٤٨)، وأحمد ٣١١/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٠٢٤).
(٣) سقطت من (ر).
(٤) هكذا في المخطوط، وفي المطبوع عند أبي داود (لا تقدموا).
(٦) («المسند» ٤٩٧/٢.
(٥) ((السنن)) (٦٨٤).