النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠١ - كتاب الطلاق وتخفيفها، مع فتح الهمزة لغتان قرئ بهما في السبع(١) (وقضى به) وهذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الشافعي في كتاب ((الرسالة)) مستدلا به على قبول خبر الواحد، وكذا قال [عثمان في علمه وإمامته](٢) قَبِل خبر أمرأة عن رسول الله وَله، وتصير إلى أتباعه ولم يفهمها وقضى به بين المهاجرين والأنصار (٣). (١) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٣٩٧-٣٩٨ (٢) في النسخة الخطية: الشافعي في عقبه وأمانته. وهو تحريف ظاهر. والمثبت من ((كتاب الرسالة)) للشافعي رحمه الله. (٣) ((الرسالة)) ص٤٣٨-٤٣٩. ٢٠٢ ٤٥- باب مَنْ رَأى التَّحَوُّلَ ٢٣٠١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنَا شِئْلٌ، عَنِ ابن أبي نَجِيحِ، قالَ: قالَ عَطاءٌ: قالَ ابن عَبّاسٍ: نَسَخَتْ هذِه الآيَةُ عِدَّتَهَا عِنْدَ أَهْلِهِ فَتَعْتَدُّ حِيْثُ شَاءَتْ وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تَعالَى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾ قَالَ عَطاءُ: إِنْ شاءَتِ اعْتَدَّتْ عِنْدَ أَهْلِهِ وَسَكَنَتْ فِي وَصِيَّتِها وَإِنْ شاءَتْ خَرَجَتْ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ ﴾ قالَ عَطَاءٌ: ثُمَّ جاءَ الِيراثُ فَنَسَخَ السُّكْنَى تَعْتَدُّ حِيْثُ شَاءَتْ(١). باب من رأى التحول [٢٣٠١] (ثنا أحمد بن محمد المروزي، ثنا موسى بن مسعود(٢)) أبو حذيفة النهدي، أخرج له البخاري في العتق (٣) والرقاق (٤) والقدر(٥). (ثنا شبل) بن عباد مقرئ مكة تلميذ ابن كثير، أخرج له البخاري. (عن) عبد الله (ابن أبي نجيح) يسار (قال: قال عطاء) بن أبي رباح. (قال) عبد الله (ابن عباس: نسخت) بفتحات (هذه الآية) وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا﴾(٦) (عدتها) بالنصب، (١) رواه البخاري (٤٥٣١). (٢) في (الأصل): إسماعيل. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن)). (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٥١٩). (٤) (صحيح البخاري)) (٦٤٨٨). (٥) (صحيح البخاري)) (٦٦٠٤). (٦) البقرة: ٢٣٤. ٢٠٣ = كتاب الطلاق يعني: عدة المتوفى عنها زوجها في سكناها (عند أهلها) حولًا كاملًا (فتعتد) أي: لما نسخ سكنى الحول صارت المعتدة مخيرة في اعتدادها (حیث شاءت) باتت وسکنت. (و) المنسوخ (هو قول الله ﴿إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٌ﴾)(١) أي: من غير إخراج للزوجة من بيت الزوج، وقال غيره: لم ينسخ، وإنما خص الله الأزواج أن يوصوا بتمام السنة لمن لا ترث من الزوجات. (قال عطاء) بن أبي رباح الراوي، عن ابن عباس (إن شاءت) الزوجة (اعتدت عند أهله) كذا هنا، وفي البخاري: عند أهلها(٢). وهو الظاهر (وسكنت) عندهم (في وصيتها) التي جعلها الله لها، وهو حول كما تقدم. وفيه وجوب السكنى للمعتدة (وإن شاءت خرجت) من عندهم (لقول الله: (﴿فإن خرجن﴾) مختارات للخروج (فلا جناح) مستقر (﴿عليكم﴾) الخطاب لمن له عليهن الولاية (﴿فيما فعلن﴾) ما موصولة، والعائد محذوف، أي: في الذي فعلته من ترك إحداد وتزيين وخروج وتعرض للخطاب؛ إذ قوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ بعد ذلك كله. (قال عطاء: ثم جاء) الله تعالى بـ (الميراث) وهو الربع أو الثمن المفروض لهن في آية المواريث (فنسخ السكنى) الذي كان واجبًا لها (فتعتد حيث شاءت) ولا سكنى لها، هذا قول أبي حنيفة أن المتوفى عنها لا سكنى لها(٣). (١) البقرة: ٢٤٠. (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٥٣١). (٣) ((المبسوط)) السرخسي ٣٥/٦. ٢٠٤ وقال مالك(١) والشافعي(٢) والجمهور(٣): لها السكنى كما تقدم، والذي قاله ابن عباس في هذِه الآية أن هذه الآية نسخت بآية المواريث، ونسخ أجل الحول بأن جعل لها أربعة أشهر وعشرًا. (١) ((المدونة)) ٢/ ٥٢. (٢) ((الأم)) ٣٢٨/٥. (٣) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ١٦٠/٨. ٢٠٥ = كتاب الطلاق ٤٦- باب فيما تَجْتَنِبُهُ المُغتَدَّةُ فى عِدَّتِها. ٢٣٠٢ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبراهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي بُكثِرٍ، حَدَّثَنا إِنْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ حَسّانَ حِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الَجَرّاحِ القُهُستانُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْني: ابن بَكْرٍ - السَّهْميِّ، عَنْ هِشام - وهذا لَفْظُ ابن الَجَرّاحِ- عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمُّ عَطِيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قالَ: (( لا تُحِدُّ اَلْمَرْأَةُ فَوْقَ ثَلاثٍ إلَّا عَلَى زَوْجِ فَإِنَّها تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا لا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ وَلا تَكْتَحِلُ وَلا تَمَسُّ طِيبًا إلَّا أَدْنَى ◌ُهْرَتِها إِذا طَهُرَتْ مِنْ مَحِيضِها بِنَّذَةٍ مِنْ قُسْطِ أَوْ أَظْفارٍ )). قالَ يَعْقُوبُ مَكانَ عَصْبٍ: ((إلَّا مَغْسُولاً)). وَزادَ يَغْقُوبُ: ((وَلا تَخْتَضِبُ)) (١). ٢٣٠٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ وَمالِكُ بنُ عَبْدِ الواحِدِ اِسْمَعيُّ قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ هِشامٍ عَنْ حَقْصَةَ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَِّ بهذا الَحَدِيثِ وَلْسَ في تمامٍ حَدِيثهما. قالَ اِسمَعِيُّ: قالَ يَزِيدُ: وَلا أَعْلَمُهُ إِلَّ قالَ فِيهِ: ((وَلا تَخْتَضِبُ )). وَزادَ فِيهِ هارُونُ: ((وَلا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ))(٢). ٢٣٠٤ - حَدَّثَنَا زُهْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ أَبِي بُكثِرٍ، حَدَّثَنَا إِبْراهِیمُ بْنُ طَهْمانَ حَدَّثَنِي بُديْلٌ عَنِ الَحَسَنِ بْنِ مُسْلِم، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْئَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ التَّبِيِّ وَّةِ عَنِ النَّبِيِّ وَِّ أَنَّهُ قَالَ: ((المُتَوَّنَّى عَنْهَا زَوْجُها لا تَلْبَسُ المُعَصْفَرَ مِنَ الثِّابِ وَلا المُمَشَّقَةَ وَلا الحُليَّ وَلا تَخْتَضِبُ وَلا تَكْتَحِلُ))(٣). (١) رواه البخاري (٣١٣)، ومسلم (٩٣٨) بعد حديث (١٤٩١). (٢) رواه البخاري (٥٣٤٢)، ومسلم (٦٦/٩٣٨) من طريق هشام به وليس عندهما: ولا تختضب. (٣) رواه النسائي ٢٠٣/٦. وصححه الألباني ((الإرواء)) (٢١٢٩). ٢٠٦ ٢٣٠٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مَخْرَمَةُ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ الضَّحّاكِ يَقُولُ: أَخْبَتْني أُمُّ حَكِيم بِنْتُ أُسنِدٍ عَنْ أُمِّها أَنَّ زَوْجَها تُؤُفَ وَكَانَتْ تَشْتَكِي عِيْنِيِها فَتَكْتَحِلُ بِالْجَلاءِ قالَ أَعْمَدُ: الصَّوابُ بِكُحْلِ الْجَلاءِ- فَأَرْسَلَتْ مَوْلَاةَ لَها إِلَى أُمّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْها عَنْ كُحْلِ الْجَلَاءِ فَقالَتْ: لا تَكْتَحِلِي بِهِ إلَّ مِنْ أَمْرِ لا بُدَّ مِنْهُ يَشْتَدُّ عَليْكِ فَتَكْتَحِلِينَ بِاللّيْلِ وَتَمْسَحِينَهُ بِالنَّهَارِ. ثُمَّ قَالَتْ: عِنْدَ ذَلِكَ أُّ سَلَمَةَ دَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللهِهِ حِينَ تُؤُفَيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عيني صَبِرًا فَقالَ: ((ما هذا يا أُمَّ سَلَمَةَ)). فَقُلْتُ: إِنَّمَا هُوَ صَبِرٌّ يا رَسُولَ اللهِ ليْسَ فِيهِ طِيبٌ. قالَ: ((إِنَّهُ يَشُبُّ الوَجْهَ فَلا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللّيْلِ وَتَنْزِعِينَهُ بِالنَّهَارِ وَلا تَمْتَشِطي بِالطِّيبِ وَلا بِالحِنّاءِ فَإِنَّهُ خِضابٌ)). قالَتْ: قُلْتُ: بِأي شَيءٍ أَمْتَشِطُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((بِالسِّدْرِ تُغَلِّفِينَ بِهِ رَأْسَكِ))(١). باب فيما تجتنب المعتدة في عدتها [٢٣٠٢] (ثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير (الدورقي) البغدادي (ثنا يحيى بن أبي بكير) (٢) العبدي قاضي كرمان (ثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثني هشام بن حسان) الأزدي مولاهم (وثنا عبد الله بن الجراح) التميمي (القهستاني) بضم القاف والهاء وسكون السين وفتح المثناة فوقها ثنتان، وبعد الألف نون، هذه النسبة إلى قوهستان وهي ناحية بخراسان بين هراة ونيسابور، وثقه النسائي وغيره(٣) (عن عبد الله بن (١) رواه النسائي ٢٠٤/٦. وضعفه الألباني ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٥). (٢) في النسخة الخطية: كثير. وهو خطأ، والمثبت من ((السنن)) وغيره. (٣) ((مشيخة النسائي)) (١١٢)، ((الثقات)) لابن حبان ٣٥٦/٨. ٢٠٧ - كتاب الطلاق بكر (١) السهمي) بفتح المهملة نسبة إلى سهم بن عمرو (عن هشام) بن حسان أيضًا (وهذا لفظ) عبد الله (ابن الجراح، عن حفصة) بنت سيرين أخت محمد (عن أم عطية) نسيبة بضم النون وفتح المهملة مصغر بنت الحارث الأنصارية، كانت تغزو مع رسول الله (1843- تداوي، وشهدت صَلى الله (٢) وَسَكم غسل ابنته ٠ (أن النبي وَلّ قال: لا تحد) بضم المثناة فوق وكسر المهملة، كما تقدم (المرأة فوق ثلاث، إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرًا) أي عشر ليالٍ، وقيل: بأيامها، فيدخل اليوم العاشر فما تنقضي عدتها إلا بانقضاء اليوم العاشر. هذا قول الجمهور(٣)، والقاعدة أنه إذا حذف المعدود المذكر فلك فيه وجهان: أحدهما: وهو الأصل، أن تبقي العدد على ما كان عليه قبل الحذف فتقول: صمت خمسة. يعني: أيام، هذا هو الفصيح. ويجوز حذف تاء التأنيث(٤). كما في حديث: (( وأتبعه بست من شوال))(٥). فجاء قوله تعالى: ﴿وَعَشْرًا﴾ على أحد الجازئين، وحسنه هنا الشبه بالفواصل كما حسن: ﴿إِن لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا﴾(٦) كونها فاصلة. (ولا تلبس) بفتح الموحدة (ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) بفتح العين (١) في النسخة الخطية: أبي بكر. والمثبت من ((السنن)) وغيره. (٢) ((تهذيب الكمال)) للمزي ٣١٦/٣٥. (٣) ((المفهم)) ٢٨٥/٤. (٤) ((الكليات)) لأيوب بن موسى الحسيني ص١٠١٦. (٥) رواه مسلم (١١٤٦). (٦) طه: ١٠٣. ٢٠٨ وسكون الصاد المهملتين، قال في ((النهاية)): هي برود يمنية يعصب غزلها، أي يجمع ويشد ثم يصبغ وينسج فيأتي موشيًا لبقاء ما عصب منه أبيض لم يأخذه صبغ يقال: برد عصبٍ. بالتنوين وبالإضافة، وقيل: العصب: برود مخططة، والعصب: الفتل، والعَصَّاب: الغزَّال، فيكون النهي للمعتدة عما صبغ بعد النسج. انتهى(١). وقد علم أن عصبًا بمعنى معصوب، وأن إضافة ثوب إلى عصب من إضافة الموصوف إلى صفته، ووقع في ((روض الأنف)) للسهيلي عن أبي حنيفة - يعني: الدينوري -: أن العصب نبت لا يكون إلا باليمن(٢)، وذكر بعض أهل اليمن أنه من دابة بحرية تسمى فرس فرعون يتخذ منها الحرير وغيره، قال صاحب ((المستعذب)): وإنما يعصب السدى دون اللحمة(٣). وإنما رخص النبي ◌َّله فيه؛ لأنه أكثر لباسهم، قاله السهروردي في ((شرح المصابيح)). (ولا تكتحل) بالجزم عطفًا على ((تلبس)) بإثمد لا طيب فيه؛ فإنه مما يتزين به، والمراد به الأسود سواء كانت المرأة بيضاء أو سوداء (ولا تمس) بفتح الميم (طيبًا إلا) في (أدنى) يعني: أول، وفي بعض نسخ البخاري: ((إلى أدنى))(٤)، والأدنى هو بمعنى الأول (طهرتها) وفي البخاري: ((طهرها))(٥) بدون تاء التأنيث، (١) ((النهاية في غريب الحديث)) (عصب). (٢) ((الروض الأنف)) ٢٤١/١. (٣) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤٩١/٩. (٤) ذكرها الكرماني في ((شرحه)) ٢٤٢/١٩. (٥) (صحيح البخاري)) (٥٣٤٣). ٢٠٩ - كتاب الطلاق ولمسلم: ((إلا)) (١) (إذا طهرت من محيضها) بفتح الميم، أي: حيضها (بنبذة) بضم النون، أي: بقطعة يسيرة من نبذ الشيء إذا طرح الشيء ورماه، وقوله: ((إذا طهرت)) ظرف فاصل بين المستثنى والمستثنى منه، والتقدير: إلا بنبذة من قسط وأظفار إذا طهرت. (من قسط) بضم القاف، وسكون السين المهملة، وهو ضرب من الطيب، وقيل: هو العود. وقال ابن دقيق العيد: هو نوع من البخور(٢). ويقال فيه: الكسط. بالكاف، ويقال: بتاء بدل الطاء فيقال: قسط أو كست، صرح بهذِه اللغات الفضل بن سلمة في كتاب ((الطيب))، قال: وهو من طيب الأعراب (وأظفار) بفتح الهمزة، وسكون الظاء المعجمة، وهو نوع من البخور، وقيل: من الطيب. لا واحد له من لفظه، وقيل: واحده ظفر. وقيل: هو شيء من العطر أسود. والقطعة منه شبيهة بالظفر بالعطف بالواو يدل على أن الأظفار غير القسط، وقيل: يبخر به الأطفال. وقيل: إن ظفار مدينة باليمن. وعلى هذا فلا يصرف للتعريف والتأنيث، ويكون كحذام وقطام، ومعنى استعمالها القسط والأظفار إذا طهرت تتبخر به، قاله القاضي والداودي: تسحق القسط وتلقيه في الماء آخر غسلها ليذهب رائحة الحيض(٣) كما قال التَّه: ((خذي فرصة من المسك)) (٤)، والأول أظهر؛ (١) رواية مسلم (٩٣٨) بعد حديث (١٤٩١): ((عند أدنى)). (٢) ((إحكام الأحكام)) ٢/ ١٩٧. (٣) انظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ٤٩٢/٩. (٤) سبق برقم (٣١٥) ورواه البخاري (٣١٤). ٢١٠ لأن القسط والأظفار رائحتهما في بخورهما. (قال يعقوب) بن إبراهيم الدورقي (مكان عصب إلا) ثوبًا مصبوغًا (مغسولاً) يعني: فإنه يجوز؛ لأن بالغسل يذهب رونق صبغه ولا يتزين به غالبًا، كما يجوز لبس ثوب العصب وهو الذي صبغ غزله قبل نسجه، فإنه صار كالذي صبغ لغير التحسين، وحمل الشافعي في القديم العصب المستثنى على الغليظ(١). (وزاد يعقوب) أيضًا (ولا تختضب) بحناء وزعفران وكتم ونحو ذلك، يعني: في الوجه واليدين؛ لأنهما محل الخضاب عادة، ولم يفرقوا في الخضاب بين الحاجة وغيرها، وقياس ما ذكر في الاكتحال استثناؤه، وبه صرح الماوردي(٢). [٢٣٠٣] (ثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البزاز الحمَّال، شيخ مسلم. (ومالك بن عبد الواحد) أبو غسان (المسمعي) بكسر الميم الأولى وفتح الثانية نسبةً إلى مَسمِع بفتح الميم الأولى وسكون السين وكسر الميم الثانية، فإذا نسبت عكست فكسرت الميم الأولى وفتحت الثانية، وهُذِه نسبة إلى المسامعة محلة بالبصرة نزلها المسمعون فنسبت إليهم، والمسمعي في قيس ثعلبة ينسب إلى مسمع بن شهاب، كذا ذكره الكلبي ومالك أيضًا شيخ مسلم. (قالا: ثنا يزيد بن هارون، عن هشام) بن حسان (عن حفصة) بنت (١) انظر ((المجموع)) ١٨ / ١٨٧. (٢) ((الحاوي الكبير)) ٢٧٨/١١. ٢١١ = كتاب الطلاق سيرين (عن أم عطية) نسيبة بنت الحارث (عن النبي ◌َّ- بهذا الحديث) المذكور (وليس) هذا الحديث (في تمام حديثهما) فإن مالكًا (المسمعي قال) في روايته (قال يزيد) بن هارون (لا أعلمه إلا قال فيه: ولا تختضب) كما تقدم (وزاد فيه هارون) بن عبد الله (ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب) كما تقدم. [٢٣٠٤] (ثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن أبي بكير(١)) قاضي كرمان (ثنا إبراهيم بن طهمان قال: حدثني بديل) بضم الموحدة مصغر ابن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم (عن الحسن بن مسلم) بن يناق أخرج له الشيخان (عن صفية بنت شيبة) الحاجب العبدرية، مختلف في صحبتها، قيل: أحاديثها مرسلة (٢) (عن أم سلمة) هند (زوج النبي وَيّ، عن النبي وَلّ أنه قال: المتوفى عنها) أي يجب من توفي عنها (زوجها لا تلبس) بفتح الموحدة (المعصفر من الثياب) وهو المصبوغ بالعصفر؛ لأنه يقصد به الزينة، وفي معناه كل ما صبغ للزينة كالأصفر والأزرق والأخضر الصافيين (ولا) الثياب (الممشَّقة) بتشديد الشين المعجمة يعني: المصبوغة بالمشق، بكسر الميم وسكون الشين، وهو المغرة بفتح الميم وسكون الغين المعجمة، وقد تحرك وهو الطين الأحمر، ومنه حديث جابر: كنا نلبس الممشق في الإحرام(٣). وفي (١) في الأصل: كثير. والمثبت هو الصواب. (٢) أنظر ((التهذيب)) ٢١١/٣٥. (٣) لم أقف عليه من حديث جابر مسندًا، ورواه مالك من حديث عمر، أنه رأى على طلحة ... الحديث بنحوه. أنظر ((الموطأ)) ٣٢٦/١. ٢١٢ الحديث تنبيه على أن المراد بالنهي عن المصبوغ هو ما قصد به الزينة دون غيره مما لم يقصد به التزين والتحسين، ولو أراد مطلق الصبغ لم يكن للقيد بهذين الفرعين فائدة. وفهم من الحديث أن ما لم يصبغ وكان في خلقته أسود أو أحمر أو غيره من الألوان الخلقية المختلفة من قطن وصوف وكتان لا يحرم عليها لبسه وإن كان نفيس الثمن أو رقيقًا؛ لأن حسنه من أصل الخلقة فلا يلزم لغيره، كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها وتشوه نفسه (ولا) تلبس (الحلي) بضم الحاء وكسر اللام مع تشديد الياء، وهذه قراءة الجمهور وقرأ حمزة والكسائي بكسر الحاء للإتباع(١)، والحلي جمع حَلْي بفتح الحاء وسكون اللام ونظيره في الصحيح فلوس جمع فلس، والمعنى أنه يحرم على المرأة أن تتحلى بالذهب والفضة كالخلخال والسوار والقرط والخاتم، وكذا باللؤلؤ، والتختم بالعقيق ونحوه مما يتحلى به؛ لأنه يزيد في الحسن ويدعو إلى المباشرة (ولا تختضب) بالحناء ونحوه، وفي معناه تحمير خديها ووجهها بالكلكون على وزن عصفور وتبيض وجهها بالاسفيداج (ولا تكتحل) بالإثمد من غير ضرورة؛ لأن الكحل من أبلغ الزينة يدعو إليها ويحرك الشهوة، فهي كالطيب وأبلغ منه. [٢٣٠٥] (ثنا أحمد بن صالح) أبو جعفر الطبري شيخ البخاري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث(٢) (عن عبد الله بن وهب قال: أخبرني (١) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص٢٩٤. (٢) أنظر ((التهذيب)) ٣٤٣/١. ٢١٣ -- كتاب الطلاق : مخرمة) بن بكير، أخرج له الشيخان (عن أبيه) بكير بن عبد الله بن الأشج المدني (قال: سمعت المغيرة بن الضحاك) الأسدي الحزامي أرسل عن عم جده حكيم بن حزام وحدث عن أم حكيم(١) (يقول: أخبرتني أم حكيم بنت أسيد) بفتح الهمزة وكسر السين المهملة (عن أمها) قال المنذري: هذِه الأم مجهولة(٢). قال ابن الرفعة وكذا مولاتها، لكن تعضده رواية النسائي من طريق أحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب بالسند(٣)، ورواه الشافعي عن مالك أنه بلغه فذكر الحديث (أن زوجها توفي وكانت تشتكي عينيها) وهُذِه الرواية تدل على أن النصب في الرواية المتقدمة: اشتكت عينها أرجح كما رجحه ابن دقيق العيد والمنذري كما تقدم (فتكتحل بالجلاء) قال في النهاية: هو بكسر الجيم والمد، وهو الإثمد، وقيل: هو بالفتح والمد والقصر، ضرب من الكحل (٤)، قاله الجبائي. وقال أبو علي البغدادي: هو كحل يجلو البصر، وأما الحلاء بضم الحاء المهملة والمد فحكاكة حجر على حجر يكتحل بها فيتأذى البصر، والمراد في الحديث: الأول. (قال أحمد) بن صالح (الصواب) تكتحل (بكحل الجلاء) بفتح الجيم والمد (فأرسلت مولاة) بالنصب (لها إلى أم سلمة) هند بنت أبي أمية بن (١) ((تهذيب الكمال)) للمزي ٣٧٦/٢٨. (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٠٢/٣. (٣) ((سنن النسائي)) ٢٠٤/٦. (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) (جلا). ٢١٤ المغيرة المخزومية (فسألتها عن كحل الجلاء) بكسر الجيم والمد، وهو كحل يجلو البصر كما تقدم (فقالت: لا تكتحلي به إلا من أمر لابد منه يشتد عليك) الصبر عنه كشدة الألم لوجع العين الرمدة، قال الشافعي: فأما الفارسي وما أشبهه إذا احتاجت إليه فلا بأس؛ لأنه ليس فيه زينة(١). انتھی. والمراد بالفارسي هو الأبيض من البرود والدرور والتوتيا فيباح؛ لأنه لا زينة فيه، وكذا العنزروت (فتكتحلين) منه (بالليل وتمسحينه بالنهار) والمذهب عند أصحابنا أن ما أضطرت إليه مما فيه زينة من الكحل تكتحل به ليلًا وتمسحه نهارًا(٢) كما دل عليه الحديث. قال الزركشي: وبذلك صرح الشافعي في ((الأم))(٣)، ثم قال: وعلى هذا فإطلاق النووي في ((المنهاج)) الجواز عند الحاجة(٤) مردود، فإن القائل به يخصه بالليل دون النهار، انتهى. لكن إن دعت ضرورة إلى استعماله نهارًا جاز كما قاله الأذرعي (٥) وغيره(٥). (ثم قالت عند ذلك أم سلمة: دخل علي رسول الله وَّل حين توفي أبو سلمة) عبد الله بن عبد الأسد بن هلال القرشي المخزومي، هاجر مع (١) ((الأم)) ٥٨٦/٦. (٢) أنظر ((المجموع)) ١٨٦/١٨. (٣) ((الأم)) ٥٨٦/٦. (٤) ((منهاج الطالبين)) ص٢٥٦. (٥) انظر: ((أسنى المطالب شرح روض الطالب)) ٤٠٣/٣. ٢١٥ - كتاب الطلاق امرأته أم سلمة إلى أرض الحبشة، ثم شهد بدرًا بعد أن هاجر الهجرتين، وقد أفرد من أنواع الحديث أبو الحسن محمد بن عبد الله النيسابوري من أتفق كنيته وكنية زوجته فبلغوا اثني عشر، منهم هذا أبو سلمة وزوجته أم سلمة، أبو أيوب أم أيوب، أبو أسيد الساعدي أم أسيد، أبو الدحداح، أم الدحداح، أبو بكر الصديق أم بكر، أبو الدرداء أم الدرداء، أبو ذر الغفاري أم ذر، أبو رافع الأسلمي، أم رافع، أبو سيف أم سيف، أبو طليق أم طليق، أبو الفضل بن عبد المطلب أم فضل، أبو معقل الأسدي أم معقل. (وقد جعلت علي) بتشديد الياء، لفظ النسائي: جعلت على عيني(١)، ولفظ الشافعي: أن النبي ◌َّر دخل على أم سلمة وهي حادة على أبي سلمة (٢) (صبرًا) بفتح الصاد وكسر الباء الموحدة وسكون الراء لغة قليلة، ومنهم من قال: لم يسمع تخفيفه إلا في الشعر، وحكى ابن السيد جواز التخفيف كما في نظائره، وحكي كسر الصاد فيكون ثلاث لغات، وهذا هو الدواء المر (فقال: ما هذا يا أم سلمة) فيه المبادرة إلى إنكار المنهي عنه (فقلت: إنما هو صبر) ليس فيه طيب. قال الشافعي: الصبر يصفر فيكون زينة وليس بطيب، فأذن لها أن تجعله بالليل وتمسحه بالنهار(٣). قال أصحابنا: أما الكحل الأصفر وهو الصبر فحرام على السوداء، (١) ((سنن النسائي)) ٢٠٤/٦. (٢) ((الأم)) ٥٨٦/٦. (٣) ((الأم)) ٣٣٤/٥-٣٣٥. ٢١٦ وكذا على البيضاء على الأصح؛ لأنه يحسن العين ويحرم أيضًا أن تطلي به وجهها؛ لأنه يصفر الوجه فهو كالخضاب(١). (قال: إنه يشب) بفتح الياء وضم الشين المعجمة (الوجه) أي يلونه ويحسنه ويوقده، من قولهم: شب النار إذا أوقدها، فتلألأت ضياءً ونورًا ومنه حديث: أنه وَ ر أنه أتزر ببردة سوداء فجعل سوادها يشب بياضه، وجعل بياضه يشب سوادها (٢). وفي رواية: أنه لبس مدرعة سوداء، فقالت عائشة: ما أحسنها عليك، يشب سوادها ببياضك وبياضك بسوادها، أي: تحسنه ويحسنها، ورجل مشوب إذا كان أبيض الوجه أسود الشعر (فلا تجعليه) عليك (إلا بالليل، وتنزعينه)(٣) بكسر الزاي، أي: عنك (بالنهار) رواية الشافعي: ((أجعليه بالليل وامسحيه بالنهار))(٤). وفي الحديث إشارة إلى أنها لا تمنع من جعل الصبر على غير وجهها من بدنها؛ لأنه ◌َّه إنما جعله يشب الوجه أي: يصفره، فيكون فيه زينة وسببه الخضاب (ولا تمتشطي بالطيب) يعني: بالغالية، (ولا بالحناء) بكسر الحاء والمد على وزن فعال (فإنه خضاب) للشعر كما أنه خضاب لليدين والرجلين، قال أصحابنا: يحرم عليها أن تمتشط بالطيب(٥) والحناء وكذا ترجيل شعرها بالأدهان المطيبة كدهن البنفسج (١) ((روضة الطالبين وعمدة المفتين)) ٨/ ٤٠٧. (٢) أخرجه أحمد ١٣٢/٦، وسيأتي تخريجه مفصلاً إن شاء الله. (٣) في النسخة الخطية: وتجعلينه. وهو خطأ. والمثبت من ((السنن)). (٤) ((الأم)) ٦/ ٥٨٧. (٥) انظر: ((الحاوي)) ١٠٩/٤. ٢١٧ = كتاب الطلاق واللبان وكذا غير المطيبة كزيت وشيرج وسمن ونحوهما، ويجوز لها استعمال غير الأدهان المطيبة في سائر البدن. قال الشافعي: أما المطيبة والبخور فلا (١)، وقد جاء عن الشافعي شيء على جهة الاستحباب أن تجتنب ما فيه تليين الشعر(٢). (قال: قلت: بأي شيء أمتشط يا رسول الله؟ قال: بالسدر) فيه حذف مضافين، تقديره: أمتشطي بورق شجر السدر وهو النبق، وفي معناه الخطمي (تغلفين) بضم التاء وفتح الغين المعجمة وكسر اللام المشددة مع الفاء المخففة أي: تلطخين (بها) شعر (رأسك) ومنه حديث عائشة: كنت أغلف لحية رسول الله عَليه(٣). أي ألطخها به، يقال: غلف لحيته بالحناء غلفا وغلفها تغليفًا. وفي الحديث دليل على أن المعتدة يجوز لها أن تمشط رأسها بالسدر والخطمي ونحوهما. قال ابن عبد البر: لا أعلم خلافًا أن للحادة أن تجمع رأسها بالسدر والزيت؛ لأنهما ليسا بطيب(٤). (١) ((الأم)) ٥٨٦/٦. (٢) السابق. (٣) أخرجه أبو بكر البزاز في ((الغيلانيات)) (٤٧٨). (٤) ((الاستذكار)) ٢٣٦/١٨. ٢١٨ ٤٧- باب في عِدَّةِ الحامِلِ ٢٣٠٦ - حَدَّثَنا سُلْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، حَدَّثَنِي عُبِيْدُ الهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الأَزَقَمِ الزُّهْرِيِّ يَأْمُرُهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى سُبيْعَةَ بِنْتِ الحَارِثِ الأَسْلَمِيَّةِ فيَسْأَلَهَا عَنْ حَدِيثِها وَعَمَّا قَالَ لَها رَسُولُ اللهِ وَلَهِ حِينَ أَسْتَفْتَتْهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ يُخْبِرُهُ أَنَّ سُبيْعَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّها كانَتْ تَحْتَ سَغدٍ بن خَوْلَةَ - وَهُوَ مِنْ بَنِي عامِرِ بْنِ لُؤْيٍ وَهُوَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا - فَتُؤُقَّ عَنْها في حَجَّةِ الوَدَاعِ وَهِيَ حَامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أَنْ وَضَعَتْ حَمْلَها بَعْدَ وَفَاتِهِ فَلَمّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسِها تَجَمَّلَتْ لِلْخُطّابِ فَدَخَلَ عَليْها أَبُو السَّابِلِ بْنُ بَعْكَكِ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدّارِ - فَقَالَ لَها: ما لي أراكِ مُتَجَمِّلَةً لَعَلَّكِ تَزْتَجِينَ النِّكاحَ إِنَّكِ والله ما أَنْتِ بِناكِحٍ حَتَّى تَمُرَّ عَليْكِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرِ وَعَشْرٌ. قالَتْ سُبِيْعَةُ: فَلَمَّا قَالَ لي ذَلِكَ جَمَعْتُ عَلِيَّ ثِيَابِي حِينَ أَمْسِيْتُ فَأَتَيْثُ رَسُولَ اللهِ وَلِِّ فَسَأَلَتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَفْتَانِي بِأَنِي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَغْتُ حَمْلِي وَأَمَرَنِي بِالتَّْوِيجِ إِنْ بَدا لي. قالَ ابن شِهابٍ: وَلا أَرَىْ بَأْسًا أَنْ تَتَزَوَّجَ حِينَ وَضَعَتْ وَإِنْ كانَتْ فِي دَمِها غيْرَ أَنَّهُ لا يَقْرَبُها زَوْجُها حَتَّى تَطْهُرَ(١). ٢٣٠٧ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَنُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -قَالَ عُثْمانُ: حَدَّثَنَا، وقالَ ابن العَلَاءِ: أَخْبَرَنا - أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: مَنْ شاءَ لاعَنْتُهُ لأُنْزِلَتْ سُورَةُ النِّساءِ القُضرىُ بَعْدَ الأَرْبَعَةِ الأَشْهُرِ وَعَشْرًا(٢). (١) رواه البخاري (٣٩٩١)، ومسلم (١٤٨٤). (٢) رواه البخاري (٤٥٣٢) بنحوه. ٢١٩ - كتاب الطلاق باب في عدة الحامل [٢٣٠٦] (ثنا سليمان بن داود) المصري (المهري) بفتح الميم، ثقة فقيه، والمهري نسبة إلى مهرة بن حيدان (١) قبيلة كبيرة. (ثنا) عبد الله (ابن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: حدثني عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة) الفقيه الأعمى (أن أباه) عبد الله بن عتبة ابن مسعود الهذلي، رأى النبي ◌َّ وهو خماسي أو سداسي(٢) أخرج له الشيخان. (كتب إلى عمر بن عبد الله بن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سبيعة) تصغير سبعة (بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها) حين أستفتت رسول الله وَل (وعما قال لها رسول الله وَ ل حين استفتته) عن عدتها. (فكتب عمر بن عبد الله) بن الأرقم (إلى عبد الله بن عتبة) بن مسعود (يخبره) فيه جواز العمل بالمكاتبة (أن سبيعة) الأسلمية (أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو من بني عامر بن لؤي) من أنفسهم عند بعضهم، وعند بعضهم هو حليف لهم، قال ابن هشام: هو من اليمن(٣)، وقال غيره: كان من العجم (وكان ممن شهد بدرًا) وكذا ذكره ابن هشام، وتابع ابن هشام على ذلك معتمر بن سليمان، عن أبيه في البدريين، (١) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((عون المعبود))، وغيره. (٢) ((تهذيب الكمال)) ٢٦٩/١٥. (٣) (السيرة)) لابن هشام ٣٢٩/١. ٢٢٠ وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية. (فتوفي عنها في حجة الوداع) بفتح الواو، قال ابن عبد البر: لم يختلفوا أنه مات بمكة في حجة الوداع إلا ما ذكره الطبري محمد بن جرير فإنه قال: توفي سعد بن خولة سنة سبع، والصحيح الأول، رثى له رسول الله ﴿ ﴿ أن مات بمكة(١) يعني: في الأرض التي هاجر منها (٢). (وهي حامل) ووقع في البخاري في التفسير في سورة التغابن من حديث زينب عن أم سلمة: فقالت: قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة، فخطبت(٣). (فلم تنشب) بفتح التاء وسكون النون وفتح الشين المعجمة وبعدها باء موحدة، أي: لم تلبث. قال ابن الأثير: وحقيقته لم تتعلق بشيء سواه(٤)، قال الجوهري: نشب الشيء في الشيء بالكسر ينشب بالفتح نشوبًا أي: تعلق فيه، وأنشبته أنا أعلقته فنشب(٥). قال الشيخ أبو حيان: ذكر بعضهم نشب من أفعال المقاربة، وعلى هذا فليس في قوله (أن وضعت) حرف جر مقدر وعلى الأول التقدير: فلم تنشب عن أن تفعل كذا، والمقصود بهذا الكلام الإشارة إلى قرب زمن الولادة، وقد سبقت رواية البخاري وضعت (حملها بعد وفاته) بأربعين (١) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) (٩٢٨). (٢) رواه البخاري (١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨) من حديث سعد بن أبي وقاص (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٩٠٩). (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) (نشب). (٥) ((الصحاح)) (نشب).