النص المفهرس
صفحات 181-200
١٨١ = كتاب الطلاق ليلًا، ولا نهارًا، وإنما تخرج نهارًا المبتوتة(١). وقال أبو حنيفة: ذلك في المتوفى عنها زوجها، وأما المطلقة لا تخرج لا ليلًا ولا نهارًا(٢). وقال الجمهور بهذا الحديث فإن الجُداد إنما هو بالنهار عرفًا وشرعًا، أما العرف فهو عادة الناس في مثل ذلك الشغل، وأما الشرع فقد نهى رسول الله وَل عن جداد النخل وغيره بالليل، ولا يقال: فيلزم من إطلاقه أن تخرج بالليل؛ إذ قد يكون نخلها بعيدًا تحتاج إلى المبيت فيه لأنا نقول لا يلزم ذلك من هذا الحديث؛ لأن نخلهم لم يكن الغالب عليها البعد من المدينة بحيث تحتاج إلى المبيت، وإنما هي بحيث تخرج إليها وترجع منها في النهار(٣). وظاهره أن كل وجه إن استدل بها إنما كان لخروج النهار (لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيرًا) لفظ مسلم: ((معروفًا)). وليس هذا تعليلًا لإباحة الخروج بالاتفاق، وإنما خرج هذا مخرج التنبيه لها والحض على الصدقة من التمر المجدود والمهاداة منه للجيران والمارين ونحوهم. (١) ((المدونة)) ٤٢/٢، و((الأم)) ٣٣٩/٥، و((المجموع)) ١٧٥/١٨، وانظر: ((المغني)) لابن قدامة ١١/ ٢٩٧. (٢) ((المبسوط)) للسرخسي ٦/ ٣٧. (٣) ((المفهم)) ٢٧٩/٤. ١٨٢ ٤٢- باب نَسْخِ مَتَاعِ المُتَوَقَّى عَنْها بِما فُرِضَ لَها مِنَ المِيراثِ ٢٢٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ المَزوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْحُسيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ ﴿ وَالَّذِينَ يُتَوَقَّوْنَ مِنكُمْ وَيَّذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَجِهِمِ مَّتَعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجْ﴾(١) فَنُسِخَ ذَلِكَ بِآيَةٍ الِيراثِ بِما فُرِضَ لَهُنَّ مِنَ الرُّبُعِ والثُّمُنِ وَنُسِخَ أَجَلُ الَحَوْلِ بِأَنْ جُعِلَ أَجَلُها أَرْبَعَةً أَشْهُرٍ وَعَشْرًا(٢). باب نسخ متاع المتوفى عنها بما فرض لها من الميراث [٢٢٩٨] (ثنا أحمد بن محمد) بن ثابت (المروزي) بفتح الواو، وكان من كبار الأئمة، وفي ((الكمال)): قال الدارقطني: عنه البخاري (٣). (قال: حدثني علي بن حسين بن واقد) المروزي، ضعفه أبو حاتم (٤)، وقواه غيره(٥) (عن أبيه) الحسين بن واقد، قاضي المرو، أخرج له مسلم (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) تقدم. (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ﴾) مبتدأ، والجملة من قوله: ﴿وصية لأزواجهم﴾ في موضع (١) البقرة: ٢٤٠. (٢) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٥٤٣)، والطبري في ((تفسيره)) ٥٨١/٢. وحسنه الألباني (صحيح أبي داود)) (١٩٨٩). (٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/١. (٤) ((الجرح والتعديل)) ١٧٩/٦. (٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠/ ٤٠٧. ١٨٣ = كتاب الطلاق الرفع، خبره: (﴿يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَجًا وَصِيَّةً﴾) بالرفع، وقراءة الحرميين والكسائي والباقون بالنصب(١) فارتفع وصية على الابتداء، وهي نكرة موصوفة، وفي المعنى التقدير وصية منهم أو من الله على اختلاف القولين في الوصية أهي على الإيجاب من الله أو على الندب للأزواج، وخبر هذا المبتدأ هو قوله: (﴿لَّأَزْوَجِهِم﴾) والجملة من قوله: ﴿وصية لأزواجهم﴾ في موضع الخبر عن ﴿الذين﴾، ومن نصب ﴿وصية﴾ فهو على إضمار فعل التقدير: والذين يتوفون يوصون وصية، فيكون والذين مبتدأ يوصون المحذوف هو الخبر، (﴿مَتَمَا﴾) على إضمار فعل من لفظه أي: متعوهن متاعًا، أو من غير لفظه أي: جعل الله لهم متاعًا بالإنفاق عليهن (﴿إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ﴾) صفة لمتاعًا أو بدلًا منها أو حالًا من الأزواج، فغير (﴿إِخْرَاجْ﴾) أي: غير مخرجات، أو من الموصول أي: غير مخرجين أي: مصدرًا مؤكدًا، أي: لا إخراجًا، والمعنى من غير إخراج لها من بيت الزوج (فنسخ ذلك) الحكم الذي في هذه الآية وهو الوصية للأزواج متاعًا إلى الحول (بآية الميراث) يعني: آية المواريث وهي: يوصيكم الله (بما فرض لهن من الربع) عند عدم الولد (والثمن) عند وجود الولد بقوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَا تَرَكْتُمْ إِن لَمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ اُلْثُمُنُ﴾(٢)، ولا نفقة لهن إلا مع الحمل، وصارت الوصايا لمن لا ترث، (ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرًا) كما جاء مصرحًا به في عدة (١) انظر: ((السبعة للقراء السبعة)) ٣٤١/٢. (٢) النساء: ١٢. ١٨٤ الوفاة في الآية قبلها. ونقل القاضي عياض(١) وابن عطية (٢) الإجماع على نسخ الحول بالآية التي قبلها [واختلفوا هل] (٣) الوصية كانت واجبة من الله [بعد وفاة الزوج](٤) فقال ابن عباس وعطاء وقتادة والضحاك: كان لها [بعد وفاته السكنى](٥) والنفقة والكسوة [حولًا في ماله ما لم تخرج برأيها ثم نُسخت النفقة بالربع](٦) والثمن وسكنى الحول بالأربعة أشهر وعشرًا، أم كانت على سبيل الندب [ندبوا بأن يوصوا](٧) للزوجات، فيكون يتوفون هنا معناه: يقاربون الوفاة تجوُّزًا في اللفظ. (١) ((إكمال المعلم)) ٦٩/٥. (٢) ((المحرر الوجيز)) ٢/ ٣٤٠. (٣)، (٤)، (٥)، (٦)، (٧) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((البحر المحيط)) لأبي حيان. والكلام بنصه هناك ٢/ ٥٥٢. ١٨٥ كتاب الطلاق ٤٣- باب إِخدادِ المُتَوَقّى عَنْھا زَوْجُها ٢٢٩٩ - حَدَّثَنَا القَغْنَبُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي بَكْرٍ، عَنْ مُمْدِ بْنِ نافع، عَنْ زِيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّها أَخْبَرَتْهُ بهذِهِ الأَحَادِيثِ الثَّلاثَةِ، قالَتْ زِيْنَبُ: دَخَلْثُ عَلَى أُمٌّ حَبِيبَةَ حِينَ تُؤُفَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ فَدَعَتْ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غِيْرُهُ فَدَهَنَتْ مِنْهُ جارِيَةً ثُمَّ مَسَتْ بِعارِضِيِها. ثُمَّ قالَتْ: والله ما لي بِالطِّيبِ مِنْ حاجَةٍ غيْرَ أَني سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّه يَقُولُ: (( لا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ ليالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشَّرًا)). قالَتْ زيْنَبُ: وَدَخَلْتُ عَلَى زيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُؤُنَّ أَخُوها فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قالَتْ: والله ما لي بِالطِّبِ مِنْ حَاجَةٍ غيْرَ أَنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ بَلَ يَقُولُ وَهُوَ عَلَى الِنْبَرِ: (( لا يَحِلُّ لإِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ ليالٍ إلَّا عَلَى زَوْجِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا)). قالَتْ زْنَبُ: وَسَمِعْتُ أُمّي أُمّ سَلَمَةَ تَقُولُ جاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَىَّ رَسُولِ اللهِ وَلِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابنتي تُؤُقَّ عَنْها زَوْجُها وَقَدِ اشْتَكَتْ عِيْنَهَا أَفَنَكْحُلُها فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( لا)). مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: (( لا)). ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ وَقَدْ كانَتْ إِحْداكُنَّ فِي الجاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ )). قالَ مُميْدٌ فَقُلْتُ لِزْنَبَ: وَمَا تَزْمِي بِالبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الحَوْلِ فَقالَتْ زئْتَبُ: كانَتِ المَزْأَةُ إِذا تُوُفَ عَنْها زَوْجُها دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّثِيَابِها وَلَمْ تَسَّ طِيبًا وَلا شيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بِها سَنَةٌ ثُمَّ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ حِمارٍ أَوْ شاةٍ أَوْ طائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيءٍ إِلَّ مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَزْمِي بِها ثُمَّ تُراجِعُ بَعْدُ ما شاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غِرِهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الِحِفْشُ بَيْتُ صَغِيرٌ(١). (١) رواه البخاري (١٢٨٠)، ومسلم (١٤٨٦). ١٨٦ باب إحداد المتوفى عنها زوجها [١/٢٢٩٩] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري (عن حميد بن نافع) المدني (عن زينب بنت أبي سلمة) بن عبد الأسد المخزومية ربيبة رسول الله وله كان اسمها برة فسماها رسول الله وَله زينب(١)، تزوجها عبد الله بن زمعة فقتل ولداها منه يوم الحرة (٢) (أنها أخبرته بهذه الأحاديث الثلاثة) الأول (قالت زينب) بنت أبي سلمة (دخلت على أم حبيبة) رملة - على الأصح- زوج النبي ◌ّل ﴾ (حين توفي أبوها أبو سفيان) صخر بن حرب الأموي # (فدعت) أم حبيبة (بطيب فيه صفرة خلوق) بفتح الخاء ورفع آخره مع التنوين بدل مما قبله وهو نوع من أنواع الطيب مخلوط بالزعفران، وهو العنبر أيضًا (أو غيره فدهنت منه جارية) بالنصب (ثم مست) من ذلك الطيب (بعارضيها) العارضان جانبا الوجه وهما الخدان وما فوق الذقن إلى ما دون الأذن، وأصل العوارض الأسنان، وسميت الخدود عوارض؛ لأنها عليها، من باب تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره، وإنما فعلت هذا أم حبيبة لتدفع صورة الإحداد عنها، وقيل: العارض من اللحية ما نبت على عرض اللحى فوق الأذن، وفي رواية: فمسحت ذراعيها وعارضيها(٣). (١) رواه البخاري (٦١٩٢)، ومسلم (٢١٤١) من حديث أبي هريرة. (٢) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) (٣٣٥٩) بتصرف، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١٨٥/٣٥. (٣) رواه مسلم (١٤٨٦ / ٦٢). ١٨٧ = كتاب الطلاق (ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير) بالنصب على الأستثناء المنقطع، والتقدير: بهذا الطيب من حاجة من حاجاته التي يستعمل لها، لكن فعلته لاتباع السنة، وفعل الطيب لاتباع السنة ليس هو من جنس ما يستعمل له الطيب، ويجوز الرفع على أنه استثناء متصل، فيكون بدلًا من موضع حاجة، وحاجة على عمومها الشامل لاتباع السنة وغيرها، ويجوز الجر أتباعًا للفظ حاجة كما في قراءة الكسائي بجر الراء من ﴿غَيْرِه﴾ من قوله تعالى ﴿مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُمْ﴾(١)، (أني سمعت) بفتح الهمزة؛ لأنها تسد مسد المصدر، أي: غير سماعي (رسول الله وَ ل يقول: لا يحل لامرأة تؤمن) وفي رواية البخاري: ((مسلمة تؤمن))(٢) (بالله واليوم الآخر) وهذا من خطاب التهييج؛ لأن المسلم هو الذي ينتفع بخطاب الشارع وينقاد له كما قال تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ (٣). واحتج به القاضي في ((معونته)) (٤) لرواية ابن نافع عن مالك أن الكتابية لا حداد عليها، وهو قول أبي حنيفة(6) مع إنكاره مفهوم الصفة وغيره مخالف قاعدته، وقال مالك في ((المدونة)) والشافعي: إن عليها الإحداد(٦)، وحملوا هذا الحديث على أنه خرج مخرج الغالب، فلا يستدل به لإخراج الذمية، ولا يستدل بقوله: ((امرأة)) على إخراج (١) الأعراف ٥٩، وانظر ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٩/٤. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٣٣٩). (٣) المائدة: ٢٣. (٤) ((المعونة)) للقاضي عبد الوهاب ٦٣٣/١. (٥) أنظر ((المبسوط)) ٦٩/٦، و((مجمع الأنهر)) ١/ ٤٧١. (٦) ((المدونة)) ١٣/٢، و((الأم)) ٣٣٥/٥-٣٣٦. ١٨٨ الصغيرة، واقتضى إلحاق الصغيرة بالمرأة بدليل آخر - كلام ابن دقيق العيد- من قياس وغيره(١) (أن تحد) بضم أوله وكسر ثانيه، ويجوز فتح أوله وضم ثانيه، يقال: أحدت المرأة على زوجها تحد فهي مُحِدٍّ وحدَّت تحُد وتحِد بضم الحاء وكسرها فهي حادة، ولا يقال: حاد. ومعنى هذه المادة في اللغة المنع، وفي الشرع هو الأمتناع مِن مُخالف الحزن والتفجع على الميت إظهارًا لهما، وذلك كترك التزين في اللباس، فلا تلبس حريرًا ولا مصبوغًا نتزين به كالأخضر والأزرق الصافي والأصفر، والتحلي بالذهب والفضة ونحوهما من لؤلؤ وغيره، والتطيب بما يحرم على المحرم، وجوز الخطابي فيه أن يكون بالجيم من الوجَد، وأنه بالحاء أجود ذكر ذلك في كتاب ((تصاحيف الرواة)). قال: والمعنى لا يختلف (٢). وفي ((شرح الفصيح)) للدَّميري(٣) رواية الجيم مأخوذ من جددت الشيء إذا قطعته فكأنها قد اقتطعت عن الزينة وما كانت عليه قبل ذلك، والمصدر المُنسَبك من ((أن تحد))، وهو الإحداد هو فاعل: ((لا يحل)) (على ميت فوق ثلاث ليال) كما جاء مصرحًا به في رواية الصحيحين وهنا، ولذلك قال: ((ثلاث))، ولم يقل: ثلاثة، وقضية قوله: ((فوق ثلاث)) جواز الإحداد بثلاثة فما دونها، وأنه يحرم الزيادة على الثلاث؛ لأن في تعاطيه إظهار عدم (١) ((إحكام الأحكام)) ١٩٦/٢. (٢) الذي في ((إصلاح غلط المحدثين)) (ص٦٥): ويروى: تَحُدّ. وتَحِدّ. بالضم أجود اهـ، ومثله في ((غريب الحديث)) ٢٥٨/٣. إلا أن المحقق أشار عند لفظة (بالضم) أنها في النسخة الخطية وقع فيها (بالحاء) فعلى ذلك تكون موافقة لكلام المصنف. (٣) في النسخة الخطية: للترمذي. وهو تحريف. ١٨٩ = كتاب الطلاق الرضا بالقضاء، وأما الثلاث [فإن النفوس لا تستطيع فيها الصبر] (١) ولذلك سن فيها التعزية (إلا على زوج) واستثنى بكل مفهوم [عدم وجوب الحداد على المنكوحة نكاحًا فاسدًا](٢) فإنه لا يحل الإحداد لها، ولفظ (( لا يحل)) لا يفهم منها الوجوب، فأين وجوب الإحداد؟ وأجيب بأن الوجوب مأخوذ من الإجماع فاكتفي به، وتعقب بعض المتأخرين ذلك بمنع الإجماع فإن الإجماع في الإحداد معروف. (أربعة أشهر) الظرف في ذلك متعلق بفعل محذوف تقديره: فإنها تحد على الزوج أربعة أشهر كما دل عليه ما قبله، وسيأتي مصرحًا به في الرواية الآتية (وعشرًا) أي: عشر ليالٍ. [٢/٢٢٩٩] (قالت زينب) بنت أبي سلمة: (و) الحديث الثاني: (دخلت على زينب بنت جحش) بن رئاب بن يعمر زوج النبي أثآر. (حين توفي أخوها) هو عبيد الله - بالتصغير - بن جحش زوج أم(٣) حبيبة بنت أبي سفيان، هو أخو عبد الله بن جحش، وأبو أحمد (بن جحش)(٤) فولدت أم حبيبة من عبيد الله بن جحش حبيبة بأرض الحبشة، وكان قد هاجر مع زوجته أم حبيبة إلى الحبشة مسلمًا ثم تنصر هناك ومات نصرانيًّا، وأما أخوها عبد الله -مكبرًا- بن جحش ◌َّ فشهد بدرًا واستشهد يوم أحد، وكان يعرف بالمجدَّع في الله؛ لأنه (١) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((مغني المحتاج)) وغيره. (٢) بياض بالأصل، والمثبت هو الأقرب للصواب إن شاء الله. (٣) سقط من النسخة الخطية والمثبت هو الصواب. (٤) في النسخة الخطية: عبد الله. والمثبت هو الصواب. ١٩٠ مُثل به يوم أحد فجدع أنفه، وذكر النسائي وغيره أن النبي ◌َّ لما تزوج أمها أم سلمة كانت زينب بنتها هذِه ترضع، وكان تزويج النبي ◌َّ أم سلمة بعد قتل عبد الله بمدة، فكيف يتصور من زينب فعل ما ذكر في هذا الحديث(١)؟ !. فيتعين أن يكون أخو زينب بنت جحش هذا الذي دخلت زينب بنت أم سلمة عليها حين توفي هو أبو أحمد (فدعت بطيب فمست منه) جسمها؛ لتبين حل الطيب بعد تحريمه، ولتميز أيام العدة من غيرها. (ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير) بالنصب كما تقدم. (أني سمعت رسول الله وَّه وهو على المنبر) بكسر الميم. فيه أنه يستحب للخطيب والواعظ والمحدث أن يجلس على مكان مرتفع ليكون أبلغ في سماع كلامه. (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد) المصدر من هذا هو فاعل (لا يحل) فكأنه قال: لا يحل الإحداد (على ميت) من أقاربها. (فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوج أربعة أشهر) منصوب على الظرف، والعامل فيه (تحد) و(عشرًا) معطوف عليه. وهذا الحديث يحكم عمومه بتناول الزوجات كلهن المتوفى عنهن أزواجهن، فيدخل فيه الحرائر والإماء وهو مذهب الجمهور(٢)، وذهب أبو حنيفة أنه لا حداد على أمة(٣) (وعشرًا) وإنما خص عدة الوفاة (١) راجع ((فتح الباري)) ٩/ ٤٨٥. (٢) (شرح النووي على مسلم)) ١٠/ ١١٢. (٣) ((المبسوط)) للسرخسي ٦٩/٦. ١٩١ = كتاب الطلاق بأربعة أشهر وعشرًا؛ لأن الغالب أن الحمل يتبين تحركه في تلك المدة؛ لأن النطفة تبقى في الرحم أربعين ثم تصير علقة أربعين، ثم تصير مضغة أربعين، فتلك أربعة أشهر، ثم ينفخ فيه الروح بعد ذلك فتظهر حركته في العشر الزائد على الأربعة أشهر. وأنَّثَ عشرًا لأنه أراد به مدة العشر، قاله المبرد. [٣/٢٢٩٩] (قالت زينب: و) الحديث الثالث (سمعت أمي أم سلمة) واسمها هند بنت أبي أمية المعروف بزاد الراكب، وهي زوج النبي وَله. (تقول: جاءت أمرأة) هي عاتكة بنت عبد الله بن نعيم العدوي، كذا في ((موطأ ابن وهب))(١) (إلى رسول الله فقالت: يا رسول الله، إن ابنتي) رواه الإسماعيلي، وفي طرقه تصريح بأن البنت أسمها عاتكة، وعلى هذا فإنها لم تسم (توفي زوجها) المغيرة بن أبي شهاب المخزومي (عنها وقد اشتكت عينها) يجوز في عينها الرفع على الفاعلية، وعليه اقتصر النووي(٢)، ونسبت الشكاية إلى نفس العين مجازًا، ويؤيده رواية مسلم: اشتكت عيناها(٣). بلفظ التثنية، ويجوز النصب على الفاعل ضمير مستتر عائد للابنة. قال ابن دقيق العيد: وقد رجح (٤). ونقل عن المنذري ترجيحه. قال الحريري: إنه الصواب وأن الرفع من أوهام الخواص. (١) نقله ابن بشكوال في ((الغوامض)) ٣٥٤/١ من طريق ابن وهب. (٢) ((إحكام الأحكام)) ١٩٨/٢. (٣) ((شرح مسلم)) ١٠/ ١١٣. (٤) السابق وقال: وقع في بعض الأصول. ١٩٢ قال في ((الدرة)): لا يقال إلا : أشتكى فلان عينه؛ لأنه هو المشتكي، والعين مشتكى ألمها(١) (فنكحلها) بفتح النون وضم الحاء وهو مما جاء مضمومًا وإن كان عينه حرف حلق، والأصل: أفتكحلها؟ بتقديم همزة الاستفهام كما في البخاري(٢) وغيره. (فقال رسول الله وَليه مرتين أو ثلاثًا) تكريره (لا) الناهية يدل على أن التشديد في منع المحدة من الاكتحال بما فيه زينة أو طيب إذا وجدت منه بدًّا إثمدًا كان أو غيره، وهو مذهب الجمهور(٣) بخلاف ما إذا أضطرت، وإن كان إطلاقه يعم حال الضرورة وغيرها. (كل ذلك يقول: لا، ثم قال رسول الله وَله: إنما هي) يعني: العدة الشرعية، فالضمير عائد إلى غير مذكور للعلم به (أربعة أشهر وعشر) المراد به تقليل المدة وتهوين أمرها، فقد خفف الله الاعتداد عن السنة بأربعة أشهر وعشرًا، فلا تستكثرون ذلك ولا تستعظمن منع الكحل فيه. قال العلماء: وفيه نسخ الحول في عدة الوفاة (وقد كانت إحداكن في الجاهلية ترمي بالبعرة) بفتح العين والتسكين لغة، قيل: المراد من البعرة أنه إشارة إلى العدة، كأنها رمت بها بعد أنقضائها كرميها بالبعرة المذكورة وانفصالها منها، ورميها مشعر بأن أمر العدة المذكور بالسنة وإن كان شديدًا فقد هان عليها في حق من مات عنها. [واختلفوا في](٤) البعرة وهل كانت ترميها أمامها أو خلفها؟ (١) ((درة الغواص في أوهام الخواص)) للحريري ص١٥٥. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٣٣٦). (٣) ((المفهم)) ٢٨٥/٤-٢٨٦. (٤) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت هو الأنسب للسياق. ١٩٣ - كتاب الطلاق روايتان حكاهما الباجي(١)، واقتصر الفاكهي على أنها ترمي بها وراء ظهرها، وهذا هو المناسب للمعنى؛ لقوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ﴾(٢) (على رأس الحول) وانقضائه. (قال حميد) بن نافع أحد الرواة (فقلت لزينب) بنت أبي سلمة روت عن أمها أم سلمة (وما) معنى (ترمي بالبعرة على رأس الحول؟) وفيه سؤال المشايخ عن معنى ما رووه؛ فإنهم أعلم بمواقع التنزيل (فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشًا) بكسر الحاء المهملة وسكون الفاء بعدها شين معجمة، قيل: هو البيت الصغير وهو تفسير الشافعي في ((الأم))(٣)، وزاد: هو القريب السمك، وقيل: الحفش الدرج -بضم الدال وبعد الراء جيم - وهو ما تدرج به المرأة ما يخف من أمتعتها وغزلها وغيره، شبه به ما كانت المرأة فيه من الحزن على زوجها. وفي النسائي: قال مالك: الحفش الخص(٤) وقيل ونقل عنه: البيت الصغير الخرب، وقيل: إنه شبه القفة(٥) تجمع فيه المرأة غزلها وسقطها يكون من خوص وغيره، وتفسيره بالبيت الصغير، والخص هو الأليق بمعنى الحديث، ويدل عليه حديث ابن اللتبية الساعي للزكاة لما رجع بمال: ((هلا قعد في حِفش أمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟))(٦) (١) ((المنتقى شرح الموطأ)) ١٤٦/٤. (٢) آل عمران: ١٨٧. (٣) ((الأم)) ٥٨٥/٦. (٤) ((سنن النسائي)) ٦/ ٢٠٢. (٥) في (الأصل): الفقير. والمثبت من ((شرح الزرقاني على الموطأ)). (٦) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٨٩٩). ١٩٤ فنسبه إلى بيت أمه لصغره (ولبست) بكسر الباء (شر ثيابها) أي: أدونها (ولم تمس) بفتح التاء والميم (طيبًا ولا شيئًا) من المشمومات والأدهان مما له ريح، واستثنى في ((الكفاية)) حالة طهرها من الحيض(١)؛ فإنها تتبع أثر الدم بمسك أو غيره. قال النووي: الرخصة في القسط والأظفار خاصة (٢). وهما نوعان من البخور ليسا من مقصود الطيب (حتى يمر بها سنة) كاملة (ثم يؤتى بداية حمار أو شاة أو طائر) بالجر في الثلاثة حمار بدل وما بعده عطف عليه، وسميت هذِه دواب؛ لأنها تدب، أي: تمشي، وهي تسمية لغوية، والطائر فرد جمعه طير كصاحب وصحب (فتفتض به) بفتح المثناتين فوق بينهما فاء ساكنة وبعد الثانية ضاد معجمة على المشهور، أي: تدلك به جسدها وتكسر ما هي فيه من العدة بطائر تمسح به قبلها وتنبذه. وقيل: معناه (تَطهّر) مأخوذ من الفضة، شبه به في النقاء والنظافة. وقال ابن وهب: تمسح بيدها عليه أو على ظهره، وقيل: معناه: تفارق ما كانت عليه، من الأنتفاض. قال الأزهري: رواه الشافعي تقبص بسكون القاف وكسر الباء الموحدة وبالصاد المهملة المخففة من القبص وهو القبض بأطراف الأصابع، ومنه قراءة الحسن (فقبصت قُبصة)(٣) بالصاد المهملة(٤). (١) ((كفاية الأخيار)) (ص٤٣١). (٢) أنظر ((المجموع)) ١٨٨/١٨. (٣) انظر: ((المحتسب)) لابن جني ٥٥/٢. (٤) ((الزاهر)) (ص٢٢٩). ١٩٥ = كتاب الطلاق قال ابن الأصبهاني وابن الأثير: معناه: الإسراع، أي: تذهب بسرعة إلى بيت أبويها لكثرة حيائها(١). وعلى هذا فالباء في (به) للسببية (فقلما تفتض بشيء إلا مات) من حينه (ثم تخرج) من الحفش (فتعطى بعرة) بفتح العين (فترمي بها من وراء ظهرها) على ما تقدم (ثم تراجع بعد) بضم الدال، أي: بعد ذلك (ما شاءت من طيب) وحلي (أو) من (غيره) من المشمومات والأدهان. (قال المصنف: الحفش: بيت صغير) كما تقدم. (١) ((النهاية في غريب الحديث)) (قبص). ١٩٦ ٤٤- باب في المُتَوَفَّى عَنْها تَنْتَقِلُ ٢٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحاقَ بْنِ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ زيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، أَنَّ الفُريْعَةَ بِئْتَ مالِكِ بْنِ سِنانٍ - وَهِيَ أُخْتُ أَبِي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ - أَخْبَرَتْها أَنَّهَا جاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَِّ تَسْأَلُهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى أَهْلِها في بَنِي خُذْرَةَ فَإِنَّ زَوْجَها خَرَجَ في طَلَبٍ أَعْبُدٍ لَهُ أَبَقُوا حَتَّى إِذا كانُوا بِطَرَفِ القَدُّومِ لَحَقَهُمْ فَقَتَلُوهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَنْ أَرْجِعَ إِلَى أَهْلِي فَإِّ لَمْ يَتْرُكْنِي فِي مَسْكَنِ يَمْلِكُهُ وَلا نَفَقَةٍ. قالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّ: ((نَعَمْ)). قالَتْ: فَخَرَجْتُ حَتَّى إِذا كُنْتُ فِي الْحُجْرَةِ أَوْ فِي المَسْجِدِ دَعاني أَوْ أَمَرَ بِي فَدُعِيتُ لَهُ فَقالَ: ((كيْفَ قُلْتٍ )). فَرَدَدْتُ عَليْهِ القِصَّةَ التي ذَكَرْتُ مِنْ شَأْنِ زَوْجي قالَتْ: فَقالَ: ((امْكُثِي فِي بَيْتِكِ حَتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أَجَلَهُ)). قالَتْ: فَاعْتَدَدْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرِ وَعَشْرًا. قالَتْ: فَلَمّا كانَ عُثْمَانُ بْنُ عَقّانَ أَرْسَلَ إِلِي فَسَأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَاتَّبَعَهُ (١) وَقَضَى بِهِ(١). باب في المتوفى عنها تنتقل [٢٣٠٠] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن سعد بن إسحاق، بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت (٢) كعب بن عجرة) زاد ابن ماجه: وكانت تحت أبي سعيد الخدري(٣)، وذكرها ابن (١) رواه الترمذي (١٢٠٤)، والنسائي ١٩٩/٦، وابن ماجه (٢٠٣١). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)» (١٩٩٢ م). (٢) سقط من النسخة الخطية، والمثبت من ((السنن)). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٣١). ١٩٧ - كتاب الطلاق فتحون وابن الأثير في الصحابة(١). (أن القريعة بنت مالك بن سنان) بضم القاف وفتح الراء المهملة وسكون آخر الحروف وفتح العين المهملة بعدها تاء تأنيث، كذا ضبطها في ((حواشي المنذري))، والصواب أنها بضم الفاء(٢)، قاله ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) (٣)، والذهبي لم يذكرها في ((التجريد)) إلا في باب الفاء، ولعلها تصحيف من كاتب ((الحواشي))، قالا: ويقال لها: الفارعة، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول المنافق (وهي أخت أبي سعيد) سعد بن مالك بن سعد بن ثعلبة (الخدري) بالدال المهملة. (أنها جاءت إلى رسول الله وَ ي تسأله أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة) قبيلة من الأنصار، واسم خدرة الأبجر بن عوف بن الحارث بن الخزرج (فإن زوجها خرج في طلب أعبد) ضم الباء جمع عبد، لفظ ابن ماجه: في طلب أعلاج له(٤). لفظ النسائي: أن زوجها تكارى علوجًا ليعملوا له(٥). العلوج والأعلاج جمع علج، وهو الرجل القوي الضخم، وفي حديث قتل عمر: قال لابن عباس: قد كنت أنت وأبوك تحبان أن يكثر (١) لم أجدها في ((أسد الغابة)) وقد عزاها له أيضا الحافظ في ((تهذيب التهذيب)) ٤/ ٦٧٥، بينما عزاها في ((الإصابة)) ٣١٨/٤ لابن فتحون وأبي إسحاق بن الأمين في ((ذيله على الاستيعاب)). (٢) في المخطوط: القاف. والسياق يخطئه. (٣) ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) (٤٠٦٦). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٣١). (٥) ((سنن النسائي)) ١٩٩/٦. ١٩٨ العلوج بالمدينة(١). (أبقوا) بفتح الباء وكسرها لغة أي: هربوا من غير خوف ولا له عمل، فإن كان كذلك فهو هارب، كذا ذكره الثعالبي (حتى إذا كانوا بطرف القدوم) بفتح القاف ودال مهملة مضمومة تشدد وتخفف، موضع على ستة أميال من المدينة. قال البكري: هو بلد دوس(٢). قال: ورواه أبو داود مخففًا، وهو قول أكثر اللغويين. وقال محمد بن جعفر اللغوي: قدوم موضع معرفة(٣) لا تدخل عليه الألف واللام. قال: ومن روى: ((اختتن إبراهيم عليه الصلاة والسلام بالقدوم)) (٤) مخففًا، فإنما يعني: الذي ينجر به(٥). (لحقهم) ليردهم (فقتلوه) بطرف القدوم، قال: (فسألت) بضم تاء المتكلم. قال ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)): فيه الرجوع من الغيبة إلى ضمير المتكلم؛ لأنه قال في (٦) الأول: جاءت تسأله أن ترجع إلى أهلها فكان إخبارًا من الراوي عنها، ثم عدل من الإخبار إلى التكلم(٧). بقوله (رسول الله أن أرجع إلى أهلي) في بني خدرة، زاد النسائي: ويتامى لي في (١) رواه البخاري (٣٧٠٠). (٢) «معجم ما استعجم)) ٢٩٨/٣. (٣) في الأصل: بعرفة، والمثبت من ((معجم ما استعجم)). (٤) رواه البخاري (٣٣٥٦)، ومسلم (٢٣٧٠). (٥) ((معجم ما استعجم)) ٢٩٨/٣. (٦) بياض بالنسخة الخطية. والمثبت من ((شرح مسند الشافعي)). (٧) ((شرح مسند الشافعي)) لابن الأثير ٨٧/٥. ١٩٩ = كتاب الطلاق حجري(١). (١) (فإني) لفظ مالك في ((الموطأ)) (٢) والشافعي في ((الرسالة)): فإن زوجي(٣) (لم يتركني في مسكن يملكه ولا) ترك لي (نفقة. قالت: فقال رسول الله وَالر: نعم) فيه دلالة على أن المتوفى عنها زوجها تستحق السكنى، وأنها لا تعتد إلا في بيت يستحق زوجها منفعته بملك أو إجارة أو نحو ذلك. وقلت: ويظهر أن المسكن لو كان للزوجة أعتدت فيه وتستحق في مال زوجها أجرته. (قالت: فخرجت) زاد ابن ماجه: قريرة العين لما قضى الله لي على لسان رسول الله (٤) (حتى إذا كنت في الحجرة) بضم الجيم هو البيت جمعه حجرات (أو في المسجد) شك من الراوي. وفي ((الموطأ)): حتى إذا كنت في الحجرة من غير شك (دعاني) وفي (الموطأ)): ناداني رسول الله وَّ﴾(٥) (أو أمر بي) بفتح الهمزة والميم والراء، وكسر باء الجر الداخلة على ياء المتكلم، وللنسائي وابن ماجه: دعاني. من غير شك (فدعيت) بضم الدال وكسر العين (له، فقال: كيف قلت؟ فرددت عليه القصة التي ذكرتها) له (من شأن زوجي، قالت: فقال لي: أمكثي في بيتك) قال ابن الأثير: يحتمل ما لم (١) ((سنن النسائي)) ١٩٩/٦. (٢) ((الموطأ)» (٨٧). (٣) ((الرسالة)) للشافعي ٤٣٨/١. (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٣١). (٥) ((الموطأ)) ٢/ ٥٩١. ٢٠٠ تخرجي منه إن كان لغيرك؛ لأنها قد وصفت أن المنزل ليس لزوجها، انتهى ولفظ النسائي: ((امكثي في أهلك))(١). وفي رواية له أخرى: ((اعتدي حيث بلغك الخبر)) (٢) (حتى يبلغ الكتاب أجله) قال ابن الأثير: يريد مدة العدة التي فرضها الله تعالى وقدرها، وهي أربعة أشهر وعشرًا، لم يُرِد بالكتاب كتاب الله العزيز، إنما أراد ما كتبه الله أي: ما فرضه الله على النساء من العدة(٣)، وفي أمره لها ◌َّ أنها تمكث في البيت التي بلغها فيه الخبر بعد إذنه لها في الانتقال دليل على جواز وقوع النسخ قبل الفعل، وقيل: إنه كان حرامًا على أمر تبين بعد ذلك عنده خلافه فحكم به، والجمهور على نسخ وجوب الحكم قبل التمكن من الفعل (٤). قال في ((التقريب)): وهو قول جميع أهل الحق(٥). ونقل ابن السمعاني عن الصيرفي وأكثر الحنفية: المنع (٦). (قالت) قريعة (فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا) العدة التي فرضها الله تعالى (قالت: فلما كان زمن) خلافة (عثمان بن عفان # أرسل إلي فسألني عن ذلك فأخبرته) بذلك (فاتبعه) بتشديد المثناة فوق، مع وصل الهمزة، (١) ((سنن النسائي)) ٦/ ٢٠٠. (٢) السابق ١٩٩/٦. (٣) (شرح مسند الشافعي)) لابن الأثير ٨٧/٥. (٤) أنظر ((البحر المحيط)) للزركشي ٢٢٦/٥، ٢٣٤/٥. (٥) انظر: ((البحر المحيط)) ٢٢٦/٥. (٦) ((قواطع الأدلة)) ١١١/٣.