النص المفهرس

صفحات 161-180

١٦١
- كتاب الطلاق
(وقال فيه: وأرسل إليها رسول الله ويقول: أن لا تسبقيني بنفسك) أي:
بالتزويج، وهو من التعريض بالخطبة، وهو جائز في عدة الوفاة، وكذا
عدة البائن. وفيه قول ضعيف في عدة البائن، والصواب الأول.
[٢٢٨٧] (وحدثنا قتيبة بن سعيد، أن محمد بن جعفر) الهذلي،
مولاهم البصري الكرابيسي، حدثهم قال (ثنا محمد بن عمرو) بن
علقمة بن وقاص، أخرج له الشيخان.
(عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن فاطمة بنت قيس قالت: كنت
عند رجل من بني مخزوم) وهو أبو عمرو بن حفص (فطلقني البتة)
يعني: ثلاثًا متفرقة جمعًا بين الروايات.
(ثم ساق نحو حديث) القعنبي عن (مالك، وقال فيه: و) أن (لا
تفوتيني) بضم الفاء وسكون الواو(١) (بنفسك) قيل: هو من الفوت وهو
السبق، من أفتات بالأمر إذا انفرد فيه برأيه، والتصرف فيه دون غيره.
(قال المصنف: وكذلك) عامر بن شراحيل (الشعبي، والبهي) بفتح
الموحدة، واسمه عبد الله، وهو مولى مصعب بن الزبير بن العوام
القرشي، أخرج له مسلم هنا وفي الوضوء والفضائل(٢) (وعطاء) بن
أبي رباح.
(عن عبد الرحمن بن عاصم وأبو بكر بن أبي الجهم) [اسم أبيه](٣)
عبد الله، أخرج له مسلم.
(١) سقط من النسخة الخطية.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٣٧٣، ٢٤١٨/ ٥٢، ٢٥٣٦).
(٣) في النسخة الخطية: أسمه. وهو خطأ. والمثبت مستفاد من ((التهذيب))، وغيره.

١٦٢
(عن فاطمة بنت قيس: أن زوجها) أبو عمرو بن حفص (طلقها ثلاثًا)
ذكر بعضهم أن فيه جواز الطلاق ثلاثًا بكلمة واحدة، ولا حجة فيه؛ لأن
هُذِه الثلاث كانت متفرقة بدليل قوله في الحديث الآخر: آخر ثلاث
تطلیقات.
[٢٢٨٨] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) الثوري(١).
(ثنا سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس) رضي الله
عنها (أن زوجها طلقها ثلاثًا، فلم يجعل لها النبي ◌َّر نفقة ولا سكنى)
ظاهره إسقاط النفقة والكسوة، وقد اختلف في المطلقة البائن الحائل،
هل لها السكنى والنفقة، أم لا؟ فقال أبو حنيفة بإثباتهما(٢)، وقال
آخرون بإسقاطهما، وهو قول ابن عباس وأحمد، وقال مالك
والشافعي: لها السكنى دون النفقة(٣) كما تقدم.
وأجيب بضعف هذه الرواية؛ لأن فيه رواية الشعبي عن فاطمة وهي
التي أنكرها عليه الأسود، قاله القرطبي (٤).
[٢٢٨٩] (ثنا يزيد بن خالد) بن يزيد بن عبد الله (الرملي) الثقة
الزاهد(٥).
(ثنا الليث، عن عقيل) مصغر (عن) محمد (بن شهاب، عن أبي
(١) بياض بالأصل، والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) ((المبسوط)) ١٨٨/٥.
(٣) ((المدونة)) ٤٨/٢، و((الأم)) ٣٤٣/٥.
(٤) ((المفهم)) ٢٦٧/٤.
(٥) ((الكاشف)) ٢٧٦/٣.

١٦٣
= كتاب الطلاق
سلمة) بن عبد الرحمن.
(عن فاطمة بنت قيس، أنها أخبرته أنها كانت عند أبي حفص بن
المغيرة) وكذا في مسلم(١)، أي: كانت زوجته.
قال القرطبي: أكثر الأئمة الحفاظ مالك وغيره أنه أبو عمرو بن
حفص كما تقدم، قال: وقلبه (٢) شيبان وأبان العطار عن يحيى بن أبي
كثير فقال: إن أبا حفص بن عمرو. والمحفوظ الأول(٣). يعني: هو أبو
عمرو بن حفص بن المغيرة بن عبد الله المخزومي، ويحتمل أن يكون
له كنيتان أبو حفص، وأبو عمرو.
(وأن أبا حفص بن المغيرة) المخزومي (طلقها) بتطليقة أرسلها إليها
من اليمن؛ فإنه كان خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن حين كان أمره
رسول الله وَهر عليها (آخر) أي: بقية (ثلاث تطليقات) متفرقة (فزعمت أنها
جاءت رسول الله فاستفتته في) حُكم (خروجها من بيتها، فأمرها أن تنتقل)
قال النووي: هو محمول على أنه أذن لها في الانتقال من البيت الذي
طلقت فيه لعذر، وهو ما ذكره مسلم في رواية أنها خافت على نفسها
من عوده منزلها، وكذا خافت من أن يفتح(٤) عليها(٥).
قال القرطبي: وهذا أولىُ مِن قول من قال أنها كانت لَسِنةً تؤذي
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠) (٣٨).
(٢) في الأصل: قلته. والمثبت من ((المفهم)).
(٣) ((المفهم)) ٢٦٦/٤.
(٤) في ((شرح النووي على مسلم)): يقتحم.
(٥) (شرح النووي على مسلم)) ١٠١/١٠.

١٦٤
زوجها وأحماءها بلسانها؛ فإن هذه الصفة لا تليق بمن أختارها رسول الله
وَخيّ لحبه وابن حبه أسامة بن زيد تواردت(١) رغبات الصحابة عليها حين
أنقضت عدتها(٢).
(إلى) بيت عبد الله (بن أم مكتوم الأعمى) أي: لا يبصرها، كما
سيأتي في الرواية (فأبى) أي: امتنع (مروان) بن الحكم بن أبي العاص
القرشي الأموي والد عبد الملك (أن يصدق حديث فاطمة) بنت قيس
(في خروج المطلقة من بيتها) لغير عذر.
(قال عروة) بن الزبير بن العوام أحد رواة إسناد مسلم (أنكرت عائشة
على فاطمة بنت قيس) خروجها من بيتها، كما سيأتي.
(قال المصنف: وكذلك رواه صالح بن كيسان و) عبد الملك (بن
جريج وشعيب بن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، واسمه دينار
القرشي الأموي مولاهم الجهضمي (كلهم عن الزهري قال المصنف:
شعيب بن أبي حمزة، واسم أبي حمزة دينار) كما تقدم (وهو مولى
زياد) من بني أمية الأموي.
[٢٢٩٠] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري شيخ مسلم.
(ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله) بن عبد الله بن
عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى.
(قال: أرسل مروان) بن الحكم، ولد بعد سنتين من الهجرة، ولم
يصح له سماع من النبي و لير (فسألها) عن هذا الحديث (فأخبرته أنها
(١) في الأصل: وتغادرت. والمثبت من ((المفهم)).
(٢) («المفهم)) ٢٦٩/٤.

١٦٥
= كتاب الطلاق
كانت تحت أبي حفص) بن المغيرة، الصواب كما في مسلم: أن أبا عمرو
ابن حفص(١) بن المغيرة (وكان النبي ◌َّ أَمَّر) بتشديد الميم (علي بن أبي
طالب يعني) جعله أميرًا (على بعض) بلاد (اليمن، فخرج معه زوجها) أبو
عمرو بن حفص (فبعث إليها بتطليقة كانت بقيت لها) من الثلاثة (وأمر
عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة (ابن أبي ربيعة) عمرو بن
المغيرة المخزومي، أخو أبي جهل بن هشام لأمه، وأخو عبد الله بن
أبي ربيعة لأبيه وأمه، هاجر إلى أرض الحبشة، وولد له بها عبد الله،
ثم هاجر إلى المدينة فجمع الهجرتين (والحارث بن هشام) بن المغيرة
المخزومي أخو أبي جهل لأبويه، وهو الذي أجارته أم هانئ يوم
الفتح، توفي بالشام مرابطًا (أن ينفقا) بضم أوله (عليها) فيه التوكيل في
النفقة من غير تعيين مقدارها.
(فقالا: والله ما لها نفقة إلا أن تكون حاملاً) أي: ذات حمل، فيه أن
الحائل(٢) البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة، وأفهم ذلك
استحقاقها السكنى، وفيه أن النفقة والكسوة واجبان للحامل؛ لقوله
تعالى: ﴿وَإِن كُنَّ أُوْلَتِ حَمْلِ فَأَنْفِقُواْ عَلَتَِّنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (٣)،
والمعنى فيه كما قاله القاضي حسين: أنها مشغولة بمائه فهو منتفع
برحمها (٤) فصار كالاستمتاع في حالة الزوجية. ويجب أيضًا الأدم،
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠) (٣٦).
(٢) في النسخة الخطية: الحامل. وهو خطأ. والمعنى ظاهرٌ من السياق.
(٣) الطلاق: ٦.
(٤) ((حاشية البجيرمي)) ٤/ ٥٤.

١٦٦
قاله المتولي، سواء قلنا النفقة للحامل أو للولد(١).
(فأتت النبي وَّه) فسألته (فقال) لها (لا نفقة لك) ولا كسوة ولا أدمًا
(إلا أن تكوني حاملاً) منه (فاستأذنته في الانتقال) من بيته (فأذن لها) فيه أن
المعتدة لا تخرج إلا بإذن، فإن خرجت من بيته بغير إذنه كان نشوزًا، ولو
أشرف المنزل على الأستهدام أو كان المنزل لغير زوجها وأخرجها منه
صاحبه أو خرجن على العادة لحاجة وتعود على قرب.
(فقالت: أين أنتقل يا رسول الله) وإذنه لها بالانتقال محمول على أنه
أذن لها لعذر كما تقدم، وأما لغير حاجة فلا يجوز لها الخروج والانتقال،
ولا يجوز نقلها لقوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ
يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ (٢).
(فقال: عند ابن أم مكتوم، وكان أعمى، تضع ثيابها عنده ولا يبصرها)
فيه أن المرأة يجوز لها أن تطلع من الرجل على ما لا يجوز للرجل أن
يطلع عليه من المرأة كالرأس ومعلق القرط ونحو ذلك، فأما العورة
فلا، ولكن هذا يعارضه رواية الترمذي من قوله التَّها لميمونة وأم سلمة
وقد دخل عليهما ابن أم مكتوم فقال: ((أحتجبا منه))، فقالتا: إنه
أعمى، فقال: ((أفعمياوان أنتما؟ ألستما تبصران؟))(٣). والجواب عن
هذا الحديث من وجهين: أحدهما: أن هذا الحديث لا يصح، وعلى
تقدير صحته فذلك تغليظ منه وَ ل# على زوجتيه ميمونة وأم سلمة؛
(١) نقله النووي في ((الروضة)) ٦٨/٩.
(٢) الطلاق: ١.
(٣) سبق تخريجه.

١٦٧
= كتاب الطلاق
لحرمتهما كما غلظ عليهما أمر الحجاب (فلم تزل هنالك حتى أنقضت
عدتها) لفظ ((مسند أحمد)): حتى مضت عدتها (١).
فيه أن كل أمرأة مدخول بها طلقها زوجها يجب عليها العدة، وهذا
مما لا خلاف فيه. وتفاصيل العدة ستأتي.
(فأنكحها النبي ◌َّيّ أسامة) كما تقدم (فرجع قبيصة) بن ذؤيب بن(٢)
حلحلة الخزاعي، ولد في أول سنة الهجرة، وقيل: ولد عام الفتح،
كان له فقه وعلم، وكان على خاتم عبد الملك بن مروان (إلى مروان)
ابن الحكم (فأخبره بذلك) فيه قبول قول الواحد، وأنه حجة، (فقال
مروان: لم نسمع) بفتح النون (هذا الحديث إلا من أمرأة) بكسر نون من
لالتقاء الساكنين.
(فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها) قال القرطبي: أي بالأمر
الذي اعتصم الناس به، وعملوا به وعليه يعني: بذلك أنها لا تخرج من
بيتها ولا نفقة لها(٣).
(فقالت فاطمة حين بلغها ذلك) ولفظ مسلم: حين بلغها قول مروان:
بيني وبينكم القرآن(٤) (بيني وبينكم كتاب الله) يعني: ثم تلت قول الله:
(﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾) (٥) اللام بمعنى: في. كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ
(١) ((مسند أحمد)) ٤١٤/٦ ولفظه هناك: حتى أنقضت عدتها.
(٢) سقط من النسخة الخطية. والمثبت هو الصواب.
(٣) ((المفهم)) ٤/ ٢٧٥.
(٤) (صحيح مسلم)) (١٤٨٠) (٤١)
(٥) الطلاق: ١.

١٦٨
الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾(١). أي: في يوم القيامة وفي زمن عدتهن ﴿وَأَحْصُواْ
أَلْمِدَةٌ وَتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَن يَأْتِينَ
بِفَاحِشَةٍ مُِّئَةٍ﴾ (حتى) بلغ قوله: (﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ﴾) أي:
يوقع في قلب الزوجة المحبة لزوجها أو الزوج المحبة لزوجته (بعد
ذلك) الطلقة والطلقتين (﴿أَفْرَا﴾)(٢).
يعني: يوجب المراجعة (قالت) فاطمة (فأي أمر يحدث) زاد مسلم:
قالت: فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا فَعَلَامَ
تحبسونها؟(٣)، ولم يذكر أبو داود(٤) قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ
(٥)
بُوتِهِنَّ﴾ (٥).
(قال المصنف: وكذلك رواه يونس، عن الزهري وأما) محمد بن
الوليد (الزبيدي) بضم الزاي وفتح الموحدة مصغرًا أخرج له الشيخان
(فروى الحديثين جميعًا) عن الزهري (حديث) بالنصب بدل (عبيد
الله(٦)) بن عبد الله بن عتبة (بمعنى) حديث بالنصب أيضًا (أبي سلمة)
ابن عبد الرحمن (بمعنى) حديث (عقيل) بالتصغير(٧).
(ورواه محمد بن إسحاق، عن الزهري: أن قبيصة بن ذؤيب)
(١) الأنبياء: ٤٧.
(٢) الطلاق: ١.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠ /٤١).
بياض بالأصل، والمثبت هو الصواب إن شاء الله.
(٤)
(٥) الطلاق: ١.
(٦) كان بالأصل: عبد الله. والمثبت هو الصواب.
(٧) زاد هنا في (الأصل): فإذا. وهي زيادة مقحمة.

١٦٩
= كتاب الطلاق
الصحابي المذكور (حدثه بمعنى) بالتنوين (دل) أي: دال (على خبر
عبيد الله بن عبد الله) بن عتبة، حين قال فيه: فرجع قبيصة بن ذؤيب
(إلى مروان) بن الحكم (فأخبره بذلك) أي: بما حدثته به فاطمة بنت قيس.

١٧٠
٤٠- باب مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَى فاطِمَةَ
٢٢٩١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلَّ، أَخْبَرَنِي أَبُو أَحْمَدَ، حَذَّثَنَا عَمَّارُ بنُ رُزئقٍ، عَنْ أَبِي
إِسْحَاقَ قالَ: كُنْتُ في المَسْجِدِ الجامِعِ مَعَ الأَسْوَدِ فَقالَ: أَتَّتْ فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ عُمَرَ
ابْنَ الَخَطّابِ ﴾ فَقالَ: ما كُنّا لِنَدَعَ كِتابَ رَبِّنا وَسُنَّةَ نَبِيِّنا وَّهُ لِقَوْلِ آمْرَأَةٍ لا نَذْري
أَحَفِظَتْ ذَلِكَ أَمْ لا. موقوف(١).
٢٢٩٢ - حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي
الزَّنادِ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: لَقَدْ عابَتْ ذَلِكَ عائِشَةُ رضي الله عنها أَشَدَّ
العيْبِ، يَغْنِي حَدِيثَ فاطِمَةَ بِئْتِ قَيْسٍ وقالَتْ: إِنَّ فاطِمَةَ كانَتْ فِي مَكانٍ وَحْشٍ
فَخِيفَ عَلَى نَاحِيَتِها فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَها رَسُولُ اللهِ وَيَ(٢).
٢٢٩٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبِيْرِ أَنَّهُ قِيلَ لِعَائِشَةَ: أَمْ تَرِي إِلَى قَوْلٍ فَاطِمَةً! قالَتْ: أَمَا إِنَّهُ لا
خيْرَ لَها فِي ذِكْرِ ذَلِكَ(٣).
٢٢٩٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زيدٍ، حَدَّثَنَا أَبي، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ في خُرُوجٍ فاطِمَةَ قَالَ: إِنَّما كانَ ذَلِكَ مِنْ سُوءِ الْخُلُقِ(٤).
٢٢٩٥ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ
وَسُلْمانَ بْنِ يَسارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُما يَذْكُرَانِ أَنَّ يَخْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ العاصِ طَلَّقَ بِنْتَ
(١) رواه مسلم (١٤٨٠/ ٤٦).
(٢) رواه البخاري (٥٣٢٥) معلقا، ووصله ابن ماجه (٢٠٣٢).
وحسنه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٨٤).
(٣) رواه البخاري (٥٣٢٥)، ومسلم (١٤٨١).
(٤) رواه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٤٦٣١).
وضعفه الألباني ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٣).

١٧١
- كتاب الطلاق
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الَحَكَمِ البَتَّةَ فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَأَزْسَلَتْ عائِشَةُ رضي الله عنها إِلَى
مَزْوانَ بْنِ الَحَكَم وَهُوَ أَمِيرُ المَدِينَةِ فَقَالَتْ لَهُ: أَتَّقِ اللهَ وازْدُدِ المزْأَةَ إِلَى بِئْتِها. فَقالَ
مَزْوانُ فِي حَدِيثِ سُليمانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ غَلَبَنِي. وقالَ مَزْوانُ فِي حَدِيثِ القاسِمِ:
أَوَمَا بَلَغَكِ شَأْنُ فاطِمَةَ بِئْتِ قِيْسِ فَقَالَتْ عائِشَةُ: لا يَضُرُّكَ أَنْ لا تَذْكُرَ حَدِيثَ
فاطِمَةَ. فَقَالَ مَرْوانُ: إِنْ كانَ بِكِ الشَّرُّ فَحَسْبُكِ ما كانَ بَيْنَ هَذئْنٍ مِنَ الشَّرِّ(١).
٢٢٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زُهْرُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقانَ، حَدَّثَنا
مِيْمُونُ بْنُ مِهْرانَ قالَ: قَدِمْتُ المَدِينَةَ فَدُفِعتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ فَقُلْتُ: فاطِمَةُ
بِنْتُ قَيْسٍ طُلِّقَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ بِنْتِها فَقالَ سَعِيدٌ: تِلْكَ امْرَأَةٌ فَتَنَتِ النّاسَ إِنَّها كانَتْ
لَسِنَةً فَوُضِعَتْ عَلَى يَدِي ابن ◌ُمِّ مَكْتُومِ الأَغَمَى(٢).
باب من أذكر على فاطمة
[٢٢٩١] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي، قال (أخبرني أبو أحمد)
محمد بن عبد الله بن الزبير الزبيري نسبةً إلى جده لا إلى الزبير بن العوام.
(ثنا عمار بن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، مصغر، الضبي، أخرج
له مسلم (عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله، السبيعي الهمداني.
(قال: كنت في المسجد الجامع مع الأسود) لفظ مسلم: كنت مع
الأسود بن يزيد جالسًا في المسجد الأعظم ومعنا الشعبي فحدث
بحديث فاطمة بنت قيس أن النبي ◌َّي لم يجعل لها سكنى ولا نفقة،
(١) رواه البخاري (٥٣٢١).
(٢) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٢٠٣٨)، وإسحاق بن راهويه (٢٣٧٨)،
والطحاوي (٤٥٣٠)، والبيهقي ٤٣٣/٧.
قال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٨٧) إسناده مقطوع صحيح.

١٧٢
ثم أخذ الأسود كفًّا من حصى فحصبه به، ثم قال: ويلك تحدث بمثل
هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب الله(١).
(فقال: أتت فاطمة بنت قيس) إلى (عمر بن الخطاب ) والنسائي
قال: إن جئت بشاهدين يشهدان أنهما سمعا من رسول الله وَلّ وإلا لم
يترك كتاب الله (٢) (فقال: ما كنا لندع كتاب الله) قال بعضهم: الذي
يظهر أن المراد بقوله: لندع كتاب ربنا. يعني: به إثبات السكنى في
قوله تعالى: ﴿أَشْكِنُهُنَّ﴾(٣) خاصة (وسنة نبينا ◌َّ لقول أمرأة) قال
الدارقطني (وسنة نبينا) غير محفوظ، ولم يذكرها جماعة من الثقات (٤).
هذا كلامه، وقد ثبتت هذِه اللفظة في ((صحيح مسلم)) (٥) و((جامع
الترمذي)»(٦) (لا ندري أحفظت أم لا) قال القرطبي: معناه أنه لم يجز
تخصيص القرآن بخبر الواحد وقد اختلف في ذلك الأصوليون(٧).
قال: ويجوز أن يكون قد استقر (٨) العمل بالسكنى على مقتضى
العموم فلا يقبل حينئذٍ قول الواحد في نسخه اتفاقًا (٩).
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠) (٤٦)، ((سنن الترمذي)) (١١٨٠).
(٢) ((سنن النسائي)) ٢٠٩/٦.
(٣) الطلاق: ٦.
(٤) ((علل الدار قطني)) ١٤١/٤، وانظر ((سنن الدارقطني)) ٢٥/٤.
(٥) قاله المنذري في ((مختصر سنن أبي داود)) ١٩٣/٣.
(٦) هنا قبل كلام القرطبي جملة مقحمة ولفظها: وترك سيدنا لا يدع قول ربنا لقول
أمرأة.
(٧) ((المفهم)) للقرطبي ١٠٣/١٣.
(٨) في ((المفهم)): استمر.
(٩) (المفهم)) ٤/ ٢٧٤.

١٧٣
= كتاب الطلاق
وقال بعضهم: في قول عمر هذا إشارة إلى تخصيص القرآن بخبر
الآحاد إن كان أراد بقوله: جهلت أو نسيت جواز ذلك عليها، وأما إن
كان قطع به فلا إشارة فيه لذلك، ويحتمل أن يكون رأي حكم السكنى
مستقرًّا فيكون هذا الخبر ناسخًا والنسخ لا يكون بأخبار الآحاد باتفاق
بعد زمن النبي لة.
[٢٢٩٢] (ثنا سليمان بن داود) بن حماد المهري البصري، قال
النسائي: ثقة(١).
قال ابن يونس: كان زاهدًا فقيهًا على مذهب مالك بن أنس(٢).
(ثنا) عبد الله (بن وهب) قال (أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد)
بتخفيف النون عبد الله بن ذكوان مولى قريش بن محمد المدني، قال
يعقوب بن شيبة: ثقة صدوق(٣).
(عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير.
(قال: لقد عابت ذلك) يعني: حديث فاطمة في نفي السكنى (عائشة
رضي الله عنها أشد العيب يعني: حديث فاطمة بنت قيس) وأنكرت عليها
أنتقال المطلقة ثلاثًا أيضًا.
(وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش) بإسكان الحاء المهملة،
ويروى كسرها، أي: خلاء لا ساكن به، ومنه حديث عبد الله أنه كان
يمشي مع النبي ◌َّ في مكان وحش، أي: ليس معه غيره، والوحش
(١) ((مشيخة النسائي)) (٩٣).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٤١٠/١١.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ١٧ / ٩٩.

١٧٤
الخلاء من الأرض (فخيف على ناحيتها) أي عليها وعلى الناحية التي هي
فيها، فعبر عنها بما هو الأعم (فلذلك) هُذِه اللام صريحة في العلة
للرخصة (رخص لها رسول الله) في الانتقال، وكذا لفظ البخاري،
وابن ماجه لفظه: فخيف عليها(١).
[٢٢٩٣] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري
(عن عبد الرحمن بن القاسم) بن محمد، أخرج له الشيخان.
(عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي(٢) الفقيه.
(عن عروة بن الزبير أنه قيل لعائشة: ألم تري) لفظ البخاري: ألم
تسمعي(٣) (إلى قول فاطمة) في الانتقال. قالت عائشة (أما) بتخفيف
الميم (إنه لا خير لها في) ذكر (ذلك) وليس هذا طعن في روايتها وإنما
أنكرت ذلك وإظهاره للناس؛ إذ قولها موهم للعموم في حقها وحق
غيرها، والحال أنه خاص بها جُوِّزَ لعذر كان بها وخفي (٤) عليها معرفة
السبب الموجب لنقلها من بيتها إلى غيره فتوهمت هي إبطال سكناها،
فقالت عند ذلك: لم يجعل لي النبي 18ّ سكنى ولا نفقة. فتوهمت
فاطمة إبطال سكناها وكان إخبارها عن أحد الأمرين علمًا بحقيقة
الحال وعن الأمر الآخر وهمًا منها توهمته وهو نفي السكنى مطلقًا.
قال القرطبي: ولا يلتفت في هذا الحديث إلى فهم من فهم من قول
(١) رواه ابن ماجه (٢٠٣٢).
(٢) في النسخة الخطية: التميمي، وهو خطأ. والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٣٢٥).
(٤) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت هو اللائق بالسياق.

١٧٥
= كتاب الطلاق
عائشة هذا نقصًا في حق فاطمة رضي الله عنها. وإنما أنكرت عليها قولها :
لا سكنى لها ولا نفقة كما نص عليه الراوي.
قال: ويظهر من إنكار عائشة أنها ترى أن لها السكنى والنفقة كما
رواه عمر تمسكًا بما تمسك هو به، ويحتمل أن تكون أنكرت قولها :
لا سكنى فقط. قال: والظاهر الأول(١).
والذي ذهب إليه مالك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد أنها تجب
لها السكنى(٢). وفرق الشافعي بين وجوب السكنى دون النفقة(٣) أن
السكنى لتحصين مائهِ، ويستوي في ذلك حالية الزوجية وعدمها.
وأما النفقة فهي للتمكين وهو خاص بالزوجية.
[٢٢٩٤] (ثنا هارون بن زيد) نزيل الرملة(٤) ثقة (ثنا أبي) زيد بن أبي
الزرقاء، المحدث الموصلي الزاهد ثقة صدوق.
(عن سفيان) الثوري (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري.
(عن سليمان بن يسار في خروج فاطمة من بيتها: إنما كان ذلك من
سوء الخلق) وقد ورد [في بعض طرق الحديث](6) عن عائشة أنها
قالت لفاطمة: إنما أخرجك هذا اللسان.
وهذا الحديث ضمنه البخاري في ترجمة الباب: المطلقة إذا خشي
(١) ((المفهم)) ٢٧٨/٤.
(٢) ((المدونة)) ٤٨/٢، و((الأم)) ٣٣٩/٥، وانظر: ((المبسوط)) ١٨٨/٥، و((مسائل أحمد
وإسحاق)) رواية الكوسج (١٣٣٦).
(٣) أنظر ((الأم)) ٣٤٣/٥.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٣٠/ ٨٥.
(٥) بياض بالأصل. والمثبت مستفاد من ((شرح الزرقاني)) وغيره.

١٧٦
عليها في مسكن زوجها أن يقتحم(١) أو تبذو على أهلها(٢)، لكن لم يوافق
شرط البخاري أثر عائشة (٣) وضمنه الترجمة قياسًا؛ لأن الخوف عليها إذا
اقتضى خروجها فمثله الخوف من لسانها على أحمائها.
وفي حديث الباب دليل على أن سكنى البائن يسقط بسوء خلق
الزوجة وبذاءة لسانها على أهل زوجها؛ لأنه نشوز.
وقد حكى القاضي عياض في قوله تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ
بِفَحِشَةٍ مُبَيَِّةٍ﴾ (٤) عن ابن عباس هو النشوز وسوء الخلق(٥). وقيل:
الفاحشة بذاؤها على أهل زوجها، قال: وهو قريبٌ مِمَّن قال: وفيه
حجة لإخراج كل مؤذٍ لجيرانه عنهم من منزله لإخراج هذِه من حقها
بالسكنى. قال: وقد قال مالك وأصحابه في مثله: أن المنزل يباع عليه
أو يُکری.
[٢٢٩٥] (ثنا) عبد الله بن قعنب (القعنبي) [عن مالك](٦).
(عن يحيى ابن سعيد، عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر (وسليمان
ابن يسار) رضي الله عنهما أن (يحيى بن سعيد بن العاص) الأموي (طلق
بنت عبد الرحمن بن الحكم) بفتحتين الأموي بن أبي العاص بن أمية،
(١) في (س)): يقبح. والمثبت من ((صحيح البخاري)) ٥٨/٧.
(٢) بوب البخاري باب المطلقة إذا خشي عليها في مسكن زوجها أن يُقتحم عليها أو
تبذو على أهلها بفاحشة ٥٨/٧.
(٣) بياض بالأصل، والمثبت هو الصواب.
(٤) الطلاق: ١.
(٥) ((إكمال المعلم)) ٥٨/٥.
(٦) سقط من (الأصل)، واستدركناه من ((السنن)).

١٧٧
== كتاب الطلاق
وعبد الرحمن هو أخو مروان بن الحكم (البتة) قال الكرماني: همزتها
القطع لا الوصل (١)، والمقصود أنها بانت منه وملكت نفسها إذ ليس
طلاقها رجعيًّا (فانتقلها) أي: نقلها والدها (عبد الرحمن) بن الحكم
من مسكن الفراق (فأرسلت عائشة إلى مروان بن الحكم) أخو عبد
الرحمن (و) كان (أمير المدينة) استعمله معاوية عليها (فقالت له: أتق
الله) يعني: في إخراج بنتك من مسكن فراقها وهي في عدتها (واردد
المرأة) أي أحكم عليها بالرجوع (إلى بيتها) الذي طلقت فيه.
وفيه دليل على جواز الموعظة للإمام والإنكار عليه.
(فقال مروان بن الحكم في حديث سليمان) بن يسار (إن) أخي
(عبد الرحمن غلبني) أي لم أقدر على منعه من نقلها من بيتها، والمراد
أنه غلبني بالحجة؛ لأنه أحتج بالسوء الذي كثر وقوعه بينهما وحصل
منه الصدر.
(وقال مروان) بن الحكم أمير المدينة (في حديث القاسم) بن أبي بكر
(أو ما بلغك) بكسر الكاف خطاب لعائشة (شأن فاطمة بنت قيس) أي:
شأنها كشأن فاطمة بنت قيس في أنتقالها لما حصل من الضرر.
وفيه دليل على جواز اعتذار الإمام لمن وعظه برفق، وفيه جواز إنكار
المفتي على الإمام وعلى مفتٍ آخر إذا خالف النص أو عمم ما هو
خاص.
وفيه دليل على أن الإمام إذا تبين له الحق لا يرجع إلى غيره فيما
حکم به.
(١) ((الكواكب الدراري)) ٢٣٣/١٩.

١٧٨
(فقالت عائشة) رضي الله عنها لمروان (لا يضرك أن لا) في موضع
رفع فاعل يضر، وأن مصدرية تقدر هي و(تذكر) بمصدر، والتقدير: لا
يضرك عدم ذكر (حديث فاطمة) بنت قيس؛ لأن أنتقالها كان لعلة وهو
أن مكانها كان وحشًا مخوفًا عليه، أو لأنها كانت لَسِنَة استطالت على
أهلها.
(فقال مروان: إن كان بك) بكسر الكاف؛ لأن الصحيح أن المخاطب
هو عائشة، وتقدير الكلام: إن كان ضَرَّ بك (الشر) الذي كان في أمر
فاطمة حيث كان علة لجواز انتقالها (فحسبك) أي فكفاك في جواز
انتقال هذِه المطلقة أيضًا (ما كان) حصل (بين هذين) الزوجين (من
الشر) أيضًا إذا سكنت دار زوجها.
وقال بعضهم: الخطاب لبنت أخي مروان المطلقة، أي: إن كان شر
ملصقًا بك من جهة فاطمة فحسبك من الشر ما بين هذين الأمرين من
الطلاق والانتقال إلى بيت الأب.
قال ابن بطال: قول مروان لعائشة: إن كان بك شر فحسبك. يدل
على أن فاطمة إنما أمرت بالتحول إلى الموضع الآخر لشر كان بينها
(١)
وبينهم (١).
[٢٢٩٦] (ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا
جعفر بن برقان) بضم الموحدة الكلابي، أخرج له مسلم في مواضع.
(عن ميمون بن مهران) بكسر الميم عالم الرقة، أخرج له مسلم.
(قال: قدمت المدينة فدفعت) بضم الدال وكسر الفاء (إلى سعيد بن
(١) أنظر ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٧ / ٤٩٠.

١٧٩
= كتاب الطلاق
المسيب ي فقلت له: فاطمة بنت قيس طلقت) بضم الطاء وكسر اللام
المشددة، يعني: من زوجها (فخرجت من بيتها) في العدة (فقال سعيد
ابن المسيب: تلك أمرأة فتنت الناس) قال القرطبي: يغفر الله لسعيد بن
المسيب ما وقع فيه حيث قال في هذِه الصحابية المختارة تلك أمرأة فتنت.
قال: وروي عنه أيضًا أنه قال: تلك أمرأة استطالت بلسانها على
أحمائها فأمرها النبي ◌َّ ر أن تنتقل، فلقد أفحش في القول واغتابها
ولا بد لها وله من موقف بين يدي الله تعالى(١).
(إنها كانت لسنة) بكسر السين وصفها بالسلاطة وكثرة الكلام والبذاء.
وفي حديث عمر: وامرأة إن دخلت عليها لسنتك(٢). أي: أخذتك
بلسانها تستطيل به عليك (فوضعت) بضم الواو وكسر الضاد المعجمة
(على يد ابن أم مكتوم الأعمى) أسمه عمرو كما في ((صحيح
مسلم)) (٣)، وقيل: عبد الله وسيأتي ذكره في (٤) آخر الكتاب، فيه حجة
أن نظر المرأة للرجل(٥) وكونها معه إذا لم تنفرد به جائز، وأن ما
ينكشف من الرجال للنساء عند تصرفهم لا حرج فيه غير العورة بخلاف
النساء معهم كما تقدم.
(١) ((المفهم)) ٤ /٢٧٨.
(٢) أخرجه البيهقي في ((الشُّعَب)) (٩١٠٧).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠/ ٤٥، ٢٩٤٢).
(٤) بياض بالأصل. والمثبت هو اللائق بالسياق.
(٥) بياض بالأصل. والمثبت هو اللائق بالسياق.

١٨٠
٤١- باب في المَنتُوتَةِ تَخْرُجُ بِالنّهارِ
٢٢٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابن جُرنجٍ، قالَ:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبِيْرِ عَنْ جابِرِ قَالَ: طُلِّقَتْ خالَتِي ثَلاثًا فَخَرَجَتْ تَجُدُّ نَخْلاً لَهَا فَلَقِيَها
رَجُلٌ فَتَهَاها فَأَتَّتِ النَّبِيَّ وََّ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ لَها: ((اخْرُجي فَجُدّي نَخْلَكِ
لَعَلَّكِ أَنْ تَصَدَّقِي مِنْهُ أَوْ تَفْعَلي خيْرًا))(١).
باب في المبتوتة تخرج في النهار
[٢٢٩٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا يحيى بن سعيد) القطان(٢) (ثنا)
عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن
تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (قال: طلقت
خالتي) قال المنذري: ذكرت في الصحابيات اللاتي لم يسمين (ثلاثًا
فخرجت) لفظ مسلم: فأرادت أن (تجد) بضم الجيم أي تقطع (نخلاً
لها) يقال: أَجَدَّ النخلُ بالألف إذا حان جداده (فلقيها رجل فنهاها) عن
الخروج في العدة (فأتت النبي ◌َّلّ فذكرت له فقال لها) رسول الله وَل:
(اخرجي فجدي نخلك) أي أقطعي ثمره فأباح لها الخروج لجد نخلها،
وهو دليل لمالك والشافعي وابن حنبل والليث على قولهم: إن المعتدة
تخرج بالنهار لقضاء حوائجها، وإنما تلزم منزلها بالليل وسواء عند
مالك رجعية كانت أو بائنة. وقال الشافعي في الرجعية: لا تخرج لا
(١) رواه مسلم (١٤٨٣).
(٢) في النسخة الخطية: العطار. وهو خطأ. والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.