النص المفهرس

صفحات 141-160

١٤١
- كتاب الطلاق
النبى
وَسِيـ
لخالتها) فأخذتها.
فإن قيل: كيف أخذوها وفي أخذها مخالفة [كتاب العهد](١) فإن من
جملة العهد أن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وهذا لفظ
البخاري؟ فالجواب كما ذكر الكرماني: لعلهم أرادوا بلفظ العهد
المكلَّفين، وهذِه غير مكلفة، أو الذُّكور، وهي أنثى(٢).
(وقال: الخالة بمنزلة الأم) وسلمها لجعفر، وجعل لزوجته خالتها
الحضانة، وهي ذات زوج؛ لأنها أَحنى وأشفق على الولد وأهدى لما
يصلحه. وعلى الإطلاق النساء أولى بالحضانة من الرجال.
وقد يستدل بهذا الحديث في عمومه أن الخالة بمنزلة الأم في حكم
الإرث، ويؤيده رواية الطبراني وغيره: ((الخالة والدة)) (٣) وكذا رواية
المصنف في الحديث قبله: (( وإنما الخالة الأم)).
(١) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((الكواكب الدراري)) للكرماني.
(٢) ((الكواكب الدراري)) ١١٨/١٦.
(٣) ((المعجم الكبير للطبراني)) (٦٧٧).

١٤٢
٣٦- باب في عِدَّةِ المُطَلَّقَةِ.
٢٢٨١ - حَدَّثَنَا سُليمانُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ البَهْرانيّ، حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ صالِحٍ،
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ عيّاشِ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُهاجِرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ
ابْنِ السَّكَنِ الأَنَّصَارِيَّةِ أَنَّها طُلِّقَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ نَّهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُطَلَّقَةِ عِدَّةٌ
فَأَنْزَلَ اللهُ رَّتَ حِينَ طُلِّقَتْ أَسْمَاءُ بِالعِدَّةِ لِلطَّلاقِ فَكَانَتْ أَوَّلَ مَنْ أُنْزِلَتْ فِيها العِدَّةُ
لِلْمُطَلَّقَاتِ(١).
باب في عدة المطلقة
[٢٢٨١] (ثنا سليمان بن عبد الحميد) بن رافع، قال عبد الرحمن بن
أبي حاتم: صدوق (٢) (البهراني) بفتح الباء الموحدة وسكون الهاء وبعد
الألف نون، نسبة إلى بهراء، وهي قبيلة نزل أكثرها مدينة حمص من
الشام (ثنا يحيى بن صالح) الوحاظي الحمصي، أخرج له الشيخان (ثنا
إسماعيل بن عياش قال: حدثني عمرو بن مهاجر) الدمشقي، أخو
محمد ولي شرطة ابن عبد العزيز، وثقوه(٣) (عن أبيه) مهاجر بن أبي
مسلم دينار مولى أسماء، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤).
(عن) مولاته (أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية) إحدى نساء بني
عبد الأشهل هي من المبايعات، وهي ابنة عمة معاذ بن جبل، (أنها
(١) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسيره)) (٢١٨٦). وحسنه الألباني (١٩٧٣).
(٣) انظر: ((الكاشف)) ٣٤٤/٢.
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٤ / ١٣٠.
(٤) ((الثقات)) لابن حِبَّان ٤٢٧/٥

١٤٣
= كتاب الطلاق
طلقت) بضم الطاء وكسر اللام المشددة (على عهد رسول الله وَخلال، ولم
يكن للمطلقة عدة) معلومة بالشرع إذا دخل بها زوجها، فإن غير
المدخول بها لا عدة عليها؛ لقوله: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُوهُنَّ﴾(١)
(فأنزل الله) الفاء للسببية، أي: أنزل الله بسبب أسماء هذه الآية
(حين طلقت) بضم الطاء للمجهول (أسماء بالعدة) يحتمل أن تكون
الباء زائدة للتوكيد، والتقدير: فأنزل الله العدة (للطلاق) احترازًا من
عدة الوفاة (فكانت) أسماء (أول) بالنصب خبر كان (من) نكرة
موصوفة، تقديره: أول امرأة، وجملة (أنزلت) صفة لِمَن.
قال الفرزدق :
إني وإياك إذْ حلَّت بأرحُلِنا
كمن بواديه بعد المحَل ممطور (٢)
أي: كشخص بواديه ممطور، فجملة: بواديه ممطور في محل خفض
صفة لمن.
(فيها العدة) قال أبي بن كعب: أول ما أنزل الله من العدد ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ
يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَلَثَةَ قُرُوْءٍ﴾ (٣) فارتاب ناس من المدينة في عدة الصغار
والمؤيسات وذوات الحمل، فأتيت رسول الله وعليه فأخبرته بذلك، فأنزل
الله: ﴿وَالَّتِى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ﴾)(٤) إلى آخرها.
(للمطلقات) أي لكل من طلقها زوجها أن تعتد منه.
(١) البقرة: ٢٣٧.
(٣) البقرة: ٢٢٨.
(٢) انظر: ((الأغاني)) ٣١٠/١٠.
(٤) الطلاق: ٤.

١٤٤
ـيم
٣٧- باب في نَسْخِ ما أُسْتُثْنِيَ بِهِ مِنْ عِدَّةِ المُطَلَّقاتِ
٢٢٨٢ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ المزوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِّ بْنُ حُسيْنٍ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيٌّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قَالَ: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَّ ثَثَةَ قُرُوَةٍ﴾. وقالَ: ﴿وَِّى بَيِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْبَبْتُ
فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ وقَالَ: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ
تَمَسُوهُنَّ﴾، ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُونَهَا﴾(١).
باب في نسخ ما استثنى به من عدة المطلقات
[٢٢٨٢] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) أبو الحسن بن شبويه
(المروزي) بفتح الواو، من كبار الأئمة قال (حدثني ابن حسين) ضعفه
أبو حاتم وغيره(٢) (عن أبيه) حسين بن واقد المروزي قاضي مرو(٣)،
أخرج له مسلم عن عبد الله بن بريدة (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي
(النحوي) أخرج له مسلم.
(عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال) زاد النسائي (٤)
في قوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُفِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ
مِثْلِهَا﴾(٥) وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا
(١) رواه النسائي ١٨٧/٦. وحسنه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٧٤).
(٢) أنظر ((تهذيب الكمال)) ٢٠/ ٤٠٧.
(٣) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٦/ ٤٩٢.
(٤) ((السنن الكبرى)) للنسائي ٢٩٨/٥.
(٥) البقرة: ١٠٦.

١٤٥
= كتاب الطلاق
يُنَزِّلُ﴾ الآية (١)، وقال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُتْبِثٌ وَعِندَهُ: أُمّ
اٌلْكِتَبِ﴾ (٢)، وأول ما نسخ من القرآن القبلة(٣).
قال: (﴿وَالْمُطَلَّقَتُ﴾) مبتدأ (﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) خبر المبتدأ وصورته
صورة الخبر وهو أمر من حيث المعنى، قيل: والمطلقات على حذف
مضاف تقديره: وحكم المطلقات أن يتربصن. قال الزمخشري بعد أن
قال: هو خبر في معنى الأمر: وإخراج الأمر في صورة الخبر تأكيد
للأمر، وإشعار بأنه مما يجب المسارعة إلى امتثاله، فكأنهن امتثلن
الأمر بالتربص، فهو مخبر عنه وجودًا، وبناه على المبتدأ مما زاده
فضل تأكيد، ولو قيل: يتربص المطلقات لم تكن الوكادة (٤).
قال أبو حيان: وإنما كانت الجملة الابتدائية فيها زيادة تأكيد على
جملة الفعل والفاعل لتكرار الاسم فيها مرتين، إحداهما: بظهوره،
والأخرى: بإضماره. وجملة الفعل والفعل يذكر الأسم فيها مرة واحدة (٥)
ومعنى يتربصن ينتظرن، والمطلقات لفظة عموم، لكنه مخصوص
بالمدخول بهن ذوات الأقراء (ثلاثةَ) منصوب على الظرف؛ لأن
يتربصن أحد مفعوليه، والمعنى: مدة ثلاثة (﴿قُرُوْءٍ﴾) على وزن
فعول، وقرأ الزهري: قروِّ. بتشديد الواو دون همز، وقروء جمع كثرة،
(١) النحل: ١٠١.
(٢) الرعد: ٣٩.
(٣) ((سنن النسائي)) ٦/ ١٨٧.
(٤) ((تفسير الزمخشري)) ١/ ٢٧٠.
(٥) ((البحر المحيط)) ٢/ ٤٥٣.

١٤٦
ولم يأت أقراء؛ لأنه من باب التوسع في وضع إحدى الجمعين مكان
الآخر (فنسخ من) عموم (ذلك، وقال: و) النساء (اللائي يئسن من
المحيض) أسم لمعنى الحيض، كقول رؤبة في العيش:
إليك أشكو شدة المعيشِ
ومُرّ أعوامٍ نتفن ريشي(١)
(﴿مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ أَرْبَبْتُمْ﴾)(٢) أي: شككتم فلم تدروا ما عدتهن
(﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾) بالأهلة، وذهب أبو(٣) محمد ابن بنت
الشافعي إلى أنا نعتبر الأشهر بالعدد(٤)، فنسخ من عموم ذلك في
المطلقات فنسخ الآيس والتي لم تحض لهذه الآية، ونسخ الحوامل
بقوله تعالى: ﴿وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ﴾(٥).
قال ابن عباس: ونسخ من عموم ذلك التي لم يدخل بها فلا عدة
عليها(٦)؛ لقوله تعالى: (﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾) أي
تجامعوهن (﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَدُونَهَا﴾﴾ أي: تُحصونها
بالأقراء، والأشهر.
(١) أنظر: ((الجليس الصالح)) لأبي الفرج النهرواني (ص١٦).
(٢) الطلاق: ٤.
(٣) سقط من (الأصل) والمثبت هو الصواب.
(٤) ((المهذب)) ١٢١/٣.
(٥) الطلاق: ٤.
(٦) ((تفسير الإمام الشافعي)) ٤٠٦/١.

١٤٧
= كتاب الطلاق
٣٨- باب في المُراجَعَةِ
٢٢٨٣ - حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبيْرِ العَسْكَرِيُّ، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ زَكَرِیّا بْنِ
أَبي زائِدَةَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ صالِحٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهِيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبٍْ، عَنِ ابن
عَبّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَهَ طَلَّقَ حَقْصَةَ ثُمَّ راجَعَها(١).
باب في المراجعة
[٢٢٨٣] (ثنا سهل بن محمد بن الزبير العسكري) نزيل البصرة، قال
أبو حاتم: صدوق ثقة(٢). وقال النسائي: ثقة (٣) (ثنا يحيى بن زكريا بن
أبي زائدة) أبو سعيد الوادعي(٤) (عن صالح بن صالح) بن حي
الهمداني الكوفي (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن
عباس، عن عمر) بن الخطاب # (أن النبي وَّ طلق حفصة) بنت عمر
ابن الخطاب (ثم راجعها) ( ..... )(٥) وكذا رواه النسائي والحاكم وابن
ماجه. وأخرج له شاهدًا عن أنس(٦).
(١) رواه ابن ماجه (٢٠١٦)، والنسائي ٢١٣/٦، والجاكم ٢١٥/٢، وصححه الألباني
(الإرواء) (٢٠٧٧).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٤.
(٣) أنظر ((تهذيب الكمال)) ٢٠٠/١٢.
(٤) في (الأصل): الوداعي، وهو خطأ. والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.
(٥) بياض بأصله بمقدار ثمان كلمات.
(٦) أخرجه الدارمي في ((سننه)) (٢٣١١)، وسعيد ابن منصور في ((سننه)) (٢١٥٨).

١٤٨
٣٩- باب في نَفَقَةِ المَنْتُونَةِ
٢٢٨٤ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ
سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ
طَلَّقَها البَتَّةَ وَهُوَ غَائِبٌ فَأَرْسَلَ إِليْها وَكِيلَهُ بِشَعِيرٍ فَتَسَخَّطَتْهُ فَقَالَ: والله ما لَكِ عَليْنا
مِنْ شَىءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ ◌ِ ◌ِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقالَ لَها: ((ليْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ)).
وَأَمَرَها أَنْ تَغْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ ثُمَّ قَالَ: ((إِنَّ تِلْكَ امْرَأَةٌ يَغْشاها أَصْحابي
أَعْتَدّي في بيْتِ ابن أُمِّ مَكْتُوم فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى تَضَعِينَ ثِيَابَكِ وَإِذا حَلَلْتِ
فَآَذِنِيني )). قالَتْ: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَّرْتُ لَهُ أَنَّ مُعاوِيَةَ بْنَ أَبي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْم خَطَباني،
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((أَمّا أَبُو جَهْم فَلا يَضَعُ عَصاهُ عَنْ عاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ
فَصُعْلُوٌ لا مالَ لَهُ، أَنْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ ».
قالَتْ: فَكَرِهْتُهُ ثُمَّ قالَ: ((انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زيْدٍ )). فَنَكَحْتُهُ فَجَعَلَ اللهُ تَعالَى
فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا واغْتَبَطْتُ بِهِ(١).
٢٢٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ العَطّارُ، حَدَّثَنَا نَحْيَى
ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ قِيْسٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّ أَبَا
حَقْصِ بْنَ المُغِيرَةِ طَلَّقَها ثَلاثًا، وَساقَ الَحَدِيثَ فِيهِ وَأَنَّ خالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَنَّفَرًا مِنْ بَني
◌َْزُومِ أَتَوْا النَّبِيَّ وَّ فَقالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّ أَبَا حَقْصِ بْنَ المُغِيرَةِ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَإِنَّهُ
تَرَكَ لَهَا نَفَقَةً يَسِيرَةً فَقالَ: (( لا نَفَقَةَ لَها)). وَساقَ الحَدِيثَ وَحَدِيثُ مالِكِ أَتَمُّ(٢).
٢٢٨٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو، عَنْ يَحْيَى،
حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، حَدَّثَتْني فاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَقْصٍ المخْزُومِيَّ
طَلَّقَها ثَلاثًا وَساقَ الَحَدِيثَ وَخَبَرَ خالِدِ بْنِ الوَلِيدِ قالَ: فَقالَ النَّبِيُّ ◌َهِ: (( لَيْسَتْ لَها
(١) رواه مسلم (١٤٨٠).
(٢) أنظر سابقه.

١٤٩
= كتاب الطلاق
نَفَقَةٌ وَلا مَسْكَنٌّ)). قالَ: فِيهِ وَأَرْسَلَ إِليْها النَّبِيُّ وََّ أَنْ لا تَسْبِقِينِي بِنَفْسِك(١).
٢٢٨٧ - حَدَّثَنَا قُتِيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ أَنَّ إِسْماعِيلَ بْنَ جَعْفَرِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ
عَمْرٍو، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قِيْسٍ قالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ
بَنِي ◌َخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي البَتََّ ثُمَّ ساقَ نَحْوَ حَدِيثِ مالِكِ قَالَ: فِيهِ: (( وَلا تَفُوتِيني
بِنَفْسِكِ)). قَالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ الشَّغْبِيُّ والبَّهِيُّ وَعَطاءٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
عاصِم وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الَجَهْمِ كُلَّهُمْ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلاثَ(٢).
٢٢٨٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُهيْلٍ، عَنِ
الشَّغْبِيِّ عَنْ فاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ زَوْجَها طَلَّقَها ثَلاثًا فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ ◌ََّ نَفَقَّةً
وَلا سُكْنَى(٣).
٢٢٨٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقيْلِ، عَنِ ابن شِهابٍ،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّها كانَتْ عِنْدَ أَبِي حَفْصِ بْنِ
المُغِيرَةِ، وَأَنَّ أَبَا حَقْصِ بْنَ المُغِيرَةِ طَلَّقَها آخِرَ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ فَزَعَمَتْ أَنَّها جاءَتْ
رَسُولَ اللهِ وََّ فَاسْتَفْتَتْهُ فِي خُرُوجِها مِنْ بِيْتِها فَأَمَرَها أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابن أُمْ مَكْتُومٍ
الأَغْمَى، فَأَبَى مَزْوانُ أَنْ يُصَدِّقَ حَدِيثَ فاطِمَةَ في خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بِيْتِها.
قالَ عُزْوَةُ: وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ رَّا عَلَى فاطِمَةَ بِنْتِ قِيْسٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ
رَوَاهُ صالِحُ بْنُ كَيْسانَ وابْنُ جُريجٍ وَشُعِيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ. قَالَ أَبُو
داوُدَ: وَشُعِيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ واسْمُ أَبِي ◌َمْزَةَ دِينارٌ وَهُوَ مَوْلَىْ زِيادٍ(٤).
٢٢٩٠ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، عَنْ مَعْمَّرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُبِيْدِ اللهِ قالَ: أَرْسَلَ مَزْوانُ إِلَى فاطِمَةَ فَسَأَها فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا كانَتْ عِنْدَ أَبي حَقْصٍ،
وَكَانَ النَّبِيُّ ◌َِّ أَمَّرَ عَلَّ بْنَ أَبي طالِبٍ - يَعْني: عَلَى بَعْضِ اليَمَنِ - فَخَرَجَ مَعَهُ
زَوْجُها فَبَعَثَ إِليْها بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ لَها، وَأَمَرَ عَيّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ والحارِثَ بْنَ
صَلى الله
هِشامٍ أَنْ يُنْفِقا عَليْها فَقالا والله ما لَها نَفَقَةٌ إِلَّ أَنْ تَكُونَ حامِلاً. فَأَتَتِ النَّبيَّ
وَسَّة
(١)، (٢)، (٣)، (٤) أنظر سابقه.

١٥٠
فَقالَ: (( لا نَفَقَةَ لَكِ إلَّا أَنْ تَكُوني حامِلاً)). واسْتَأْذَنَتْهُ في الانْتِقَالِ فَأَذِنَ لَها
فَقالَتْ: أَيْنَ أَنْتَقِلُ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: ((عِنْدَ ابن أُمِّ مَكْتُوم)). وَكَانَ أَعْمَى تَضَعُ
ثيابَها عِنْدَهُ وَلا يُبْصِرُها فَلَمْ تَزَلْ هُناكَ حَتَّى مَضَتْ عِدَّتُها فَأَنْكُحَها النَّبِيُّ ◌َّهِ أُسَامَةَ
فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَزْوانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ مَزْوانُ: لَمْ نَسْمَغْ هذا الَحَدِيثَ إِلَّ مِنَ
أَمْرَأَةٍ فَسَنَأْخُذُ بِالعِضْمَةِ التي وَجَدْنا النّاسَ عَليْها فَقالَتْ فَاطِمَةُ حِينَ بَلَغَها ذَلِكَ:
بيْنِي وَبَيْنَكُمْ كِتابُ اللهِ قالَ اللهُ تَعالَى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ حَتَّى ﴿لَا تَدْرِى لَعَلَّ
اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قَالَتْ: فَأَي أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلاثِ؟.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَأَمَّا الزُّبِيْدِيُّ فَرَوى الحَدِیثیْنِ
جَميعًا حَدِيثَ عُبِيْدِ اللهِ بِمَعْنَى مَعْمٍَ، وَحَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ بِمَغْنَى عُقيْلٍ، وَرَواهُ مُحَمَّدُ
بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُوْنِبٍ حَدَّثَهُ بِمَغْنَى دَلَّ عَلَى خَبَرِ عُبِيْدِ اللهِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ حِينَ قَالَ: فَرَجَعَ قَبِيصَةُ إِلَى مَزْوانَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ (١).
باب نفقة المبتوتة
[٢٢٨٤] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن
يزيد مولى الأسود بن سفيان) المخزومي المدني المقرئ الأعور (عن أبي
سلمة بن عبد الرحمن) بن عوف (عن فاطمة بنت قيس) بن خالد القرشية
الفهرية من المهاجرات الأول، كانت ذات جمال وعقل وكمال، وفي
بيتها اجتمع أهل الشورى عند قتل عمر بن الخطاب(٢) (أن أبا عمرو)
اسمه أحمد (بن حفص) ويقال فيه: أبو حفص بن عمرو بن المغيرة،
وقيل: اسمه عبد الحميد، وقيل: اسمه کنیته، وعلى الأول یکون ليس
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦٤/٣٥.
(١) أنظر سابقه.

١٥١
== كتاب الطلاق
في الصحابة من أسمه أحمد سواه، كذا في ((حواشي المنذري))، وعد في
((التجريد)) أحمد بن جعفر بن أبي طالب تفرد بذكره الواقدي فقال: ولدت
أسماء لجعفر بالحبشة: عبد الله وعونًا ومحمدًا وأحمد، ونقله عبد
الرحمن بن منده(١)
(طلقها البتة) بالمثناة فوق، وهُذِه الرواية هي رواية الثقات، يعني:
ثلاثًا، وقد جاء مصرحًا في رواية مسلم: أن زوجها طلقها ثلاثًا(٢).
ولمسلم أيضًا: فأرسل إلى امرأته بتطليقة كانت بقيت من طلاقها(٣)
يعني: يكون سبقتها طلقتان، وأما ما في آخر ((صحيح مسلم)) في
حديث الجساسة ما يوهم أنه مات عنها، ولفظه: عن فاطمة بنت قيس
قالت: نكحت ابن المغيرة وهو من خيار شباب قريش يومئذٍ، فأصیب
في الجهاد مع رسول الله وَلّ، فلما تأيمت خطبني .. الحديث(٤).
قال العلماء: هذه الرواية مؤولة على أن معناها: أصيب بجراحة أو
في ماله ونحو ذلك، وتأيمت بطلاقه لا أنه مات في الجهاد، كما ذكره
مسلم هنا.
وقد اختلف في وقت وفاة زوجها، فقيل: مع علي عقب طلاقها
باليمن، حكاه ابن عبد البر(٥)، وقيل: في خلافة عمر، حكاه البخاري
(١) انظر: ((تجريد أسماء الصحابه)) ٩/١ (٤٣).
(٢) (صحيح مسلم)) (٣٨/١٤٨٠).
(٣) ((صحيح مسلم)) (٤١/١٤٨٠)
(٤) ((صحيح مسلم)) (١١٩/٢٩٤٢).
(٥) ((الاستيعاب)) (٣١٠٤).

١٥٢
في «تاريخه)»(١).
(وهو غائب) حين خرج مع علي بن أبي طالب إلى اليمن (فأرسل
إليها وكيله) منصوب على المفعول، والوكيل: عياش بن أبي ربيعة كما
سيأتي (بشعير) قال ابن دقيق العيد: ويحتمل أن يكون وكيله مرفوعًا،
ويحتمل أن يكون الوكيل هو المرسِل بكسر السين(٢)، وجزم النووي
بالأول(٣). نعم تجويز الرفع فيه مخالفة لتصريح الرواة بأن عياش بن
ربيعة أتاها بالطلاق وبالآصع من الشعير والتمر، ولفظ مسلم: قالت:
أرسل إلي زوجي أبو عمرو بن حفص عياش بن أبي ربيعة بطلاقي،
وأرسل معه بخمسة آصع تمر وخمسة آصع من شعير (٤).
(فتسخطته) بفتح التاء والسين والخاء المشددة، أي: كرهته ولم
ترض به (فقال) وكيله (والله ما لك علينا من شيء) وإنما قال ذلك
لقيامه مقام موكله في ذلك، ولأنه أيضًا في حكم المدعى عليه.
قال القرطبي: وكان إرساله هذا الشعير والتمر على سبيل النفقة
لمطلقته فحسبته هي نفقة واجبة عليه، فلذلك تسخطته ورأت أنها
تستحق عليه أكثر من ذلك وأطيب، فلم تقبل ذلك حتى أخبرها الشارع
(0)意
(فجاءت رسول الله وَّل فذكرت ذلك له، فقال لها: ليس لك عليه
(١) ((التاريخ الكبير)) (٤٦٩).
(٢) ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) ١٩٠/٢.
(٣) ((شرح مسلم)) للنووي ٩٦/١٠.
(٤) ((صحيح مسلم)) (٤٨/١٤٨٠).
(٥) ((المفهم)) ٢٦٧/٤.

١٥٣
- كتاب الطلاق
نفقة) ولا سكنى كما سيأتي (وأمرها أن تعتد) فيه: وجوب العدة على
المطلقة ثلاثًا (في بيت أم شريك) واسمها غُزيّة، بضم الغين المعجمة
وفتح الزاي وتشديد المثناة تحت مصغر، ويقال: غُزِيلَة بزيادة لام،
ويقال: إنها وهبت نفسها لرسول الله وَّله، وقيل: الواهبة غيرها،
وذكرها بعضهم في أزواج النبي ◌ِّ، ولا يصح، ومن زعم أن رسول
الله ◌َ نكحها قال: كان ذلك بمكة (ثم قال: إن تلك المرأة) يعني: أم
شريك (امرأة) بالرفع (يغشاها أصحابي) أي يترددون إليها فلا يأمن أن
ينظرها أحدهم من غير قصد ويشق عليها التحرز أو التستر في كل
وقت، قيل: كان دخول الصحابة إلى أم شريك قبل نزول الحجاب،
وقيل: كانت متعبدة خيرة وكانوا يزورونها ويكثرون التردد إليها
لصلاحها وكثرة دينها (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم) قيل: اسمه
عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل غير ذلك، واسم أم مكتوم عاتكة (فإنه
رجل أعمى) قال بعضهم: فيه جواز نظر المرأة إلى الرجل وكونه معها
إذا لم تنفرد به (تضعين ثيابك) ولمسلم: «تلقي ثوبك عنده(١).
فيه دليل على صحة إيداع الأعمى الثياب وغيرها من الأمتعة إذا علم
قدرته على حفظها، وفي الحديث أن ما ينكشف للرجال من النساء في
تصرفهم لا حرج فيه غير العورات، بخلاف النساء معهم (٢). واعلم أن
في مسلم وغيره أنه قال لها: (أنتقلي إلى ابن عمك ابن أم مكتوم))(٣).
(١) تقدم.
(٢) صوابها: أن ما ينكشف من الرجال للنساء ... ، بخلاف النساء، وبهذا يصح المعنى.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٩٤٢) (١١٩).

١٥٤
قال القاضي: والمعروف أنه ليس ابن عمها ولا من البطن الذي هي
منه، بل هي من بني محارب بن فهر، وهو من بني عامر بن لؤي.
والجواب أنه ابن عم بعيد؛ لأن القبيلتين تجتمعان في فهر(١)،
وضعفه ابن دقيق العيد ومن تبعه بأن الصحيح الذي عليه جمهور
العلماء أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم نظره إليها؛
لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُواْ مِنْ أَبْصَرِهِمْ﴾(٢)؛ فإن الفتنة مشتركة
بحديث نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أنها كانت وميمونة عند
النبي، فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي وَله: ((احتجبا منه)). فقالتا: إنه
أعمى لا ينظرنا. فقال النبي ◌َ﴾: ((أفعمياوان أنتما؟ أليس
تنظراني )) (٣)(٤). كما سيأتي حيث ذكره المصنف.
وأما هذا الحديث فليس فيه إذن لها بالنظر إليه، بل فيه أنها تأمن عنده
من نظره إليها، وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز بلا مشقة
بخلاف مكثها في بيت أم شريك(٥).
وأما حديث نبهان فيختص بزيادة حرمة أزواج النبي وَّر، وأنهن كما
(١) نقله عنه النووي في ((شرحه على صحيح مسلم)) ١٠/ ١٠٣، ١٨/ ٨٠.
(٢) النور: ٣٠.
(٣) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠/ ٩٦.
(٤) رواه المصنف (٤١١٢)، والترمذي (٢٧٧٨)، وأحمد ٢٩٦/٦ وابن حبان (٥٥٧٥)
من طريق ابن المبارك به، والنسائي في ((الكبرى)) ٨/ ٢٩٣ من طريق يونس به، وقال
الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)) ٢/١: حديث ضعيف، بينما قال الترمذي في
((السنن)) (٢٧٧٨): حديث حسن صحيح.
(٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠/ ٩٦ -٩٧.

١٥٥
= كتاب الطلاق
غلظ الحجاب على الرجال فيهن غلظ عليهن في حق الرجال أيضًا لعظم
حرمتهن، وهذا يدل على أنه لا دليل في حديث نبهان؛ لوجود خصوصية
في أزواجه الَّا (فإذا حللت) ولمسلم: ((فإذا أنقضت عدتك))(١).
(فآذنيني) بمد الهمزة، أي: أعلميني، وفيه دليل على جواز التعريض
بالخطبة في مدة العدة، واستبعده ابن دقيق العيد؛ إذ ليس في قوله :
((آذنيني)) ولا: ((لا تسبقيني)) في الرواية الأخرى غير التعريض من غير
أن يسم لها زوجًا. قال: وإنما يكون التعريض من الزوج أو ممن
يتوسط له بعد تعيينه ومعرفته، وأما في مجهول فلا يصح فيه التعريض؛
إذ لا يصح مواعدته. قال: بل في الحديث ما يدل على منع التعريض
والخطبة والمواعدة في العدة؛ إذ لم يذكر لها العقليه مراده ولا ذكره لأسامة.
(قالت: فلما حللت) من العدة (ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان)
كذا لمسلم، وفيه الرد على من ادعى أنه غيره (وأبا جهم) بفتح الجيم،
وهو ابن حذيفة القرشي البدري، ويقال فيه أبو الجهيم بالتصغير،
واسمه عامر، الذي أهدى لرسول الله وَل و الخميصة، ولم ينسبه إلا
يحيى بن يحيى الأندلسي أحد رواة ((الموطأ)) قال: أبو جهم ابن
هشام (٢). قال الفاكهي: ولم يوافق يحيى على ذلك أحد من رواة
(الموطأ)) ولا غيرهم(٣) (خطباني) فيه دليل على جواز إدخال الخطبة
إذا لم يجب إليها ولم يرد؛ إذ لو حرم في هذِه الحالة لنهى النبي وَل
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠) (٤٨).
(٢) ((الموطأ)) رواية يحيى بن يحيى ٥٨٠/٢.
(٣) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٠/ ٩٧.

١٥٦
المتأخر منهما، وقطع الماوردي(١) بالجواز فيما إذا لم يكن إذن ولا رد،
وحكى قولين فيما إذا أظهر الرضى بالخاطب، لكن لم يأذن في العبد.
(فقال رسول الله وَلير: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) العاتق:
ما بين العنق والمنكب، وفيه تأويلات: أصحها: أنه كثير الضرب للنساء؛
لأنه قد جاء مصرحًا به في رواية مسلم، قال فيها: (( وأما أبو جهم
فضراب للنساء))(٢)، وهذا محمول على الغالب؛ لأنه يضع عصاه عن
عاتقه في حالة النوم والأكل وغير ذلك.
والثاني: أنه كثير الأسفار، وقد جاء في غير الصحيحين ما يدل له،
كما حكاه القرطبي (٣).
والثالث: أنه كناية عن كثرة الجماع. حكاه الرافعي وصاحب
((البيان)) (٤) والمنذري، واستبعد بأنه التّهم يبعد اطلاعه على هذه الحالة
من غيره، ويبعد عن خلقه وكمال أدبه ذكر ذلك، ثم إن المرأة لا
ترغب عن الخاطب لذلك.
قال الصيمري: لو قيل: إنه أراد بقوله هذا كثرة الجماع بحيث كثرة
التزوج لكان أشبه(٥).
الرابع: أنه كناية عن شدة الغيرة على أهله، قاله الأزهري في
(١) ((الحاوي الكبير)) ٢٥١/٩.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠ / ٤٧).
(٣) ((المفهم)) ٤/ ٢٧٢.
(٤) ((البيان)) للعمراني ٢٨٨/٩.
(٥) المصدر السابق.

١٥٧
= كتاب الطلاق
((الزاهر))(١). ومنه قوله التَّهي: ((أنفق على أهلك ولا ترفع عصاك عنهم))(٢)
إذ لم يرد العصا والضرب حقيقة، كما قاله أبو عبيد(٣) إنما أراد الغيرة
والمنع من الفساد، ولذلك يقال للرجل الرفيق الحسن السياسة: إنه
لین العصا.
(وأما معاوية فصعلوك) بضم الصاد، أي: فقير، من التصعلك وهو
الفقر، قال الشاعر:
غشينا زمانًا بالتصعلك والغنا
أي غشينا زمانًا الوصفين. وفي رواية لمسلم: ((إنه تَرِب))(٤) بفتح
المثناة فوق وكسر الراء، أي: فقير.
(لا مال له) وهذا أيضًا محمول على الغالب للعلم بأن له ثوبًا يلبسه
وشيئًا على رأسه ونحو ذلك، وهذا في الابتداء، ثم صار إلى ما صار إليه
من كثرة المال. وفيه دليل على جواز ذكر الإنسان بما فيه عند المشاورة
ولا يكون ذلك غيبة.
قال الغزالي: يشترط أن يقصد بذكر عيوبه النصيحة لا الفضيحة
والوقيعة(٥)، وروى الحاكم أن أخًا لبلال خطب أمرأة فقالوا: إن
(١) ((الزاهر)) (ص ٢٠٦).
(٢) رواه عبد بن حميد (١٥٩)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٨) وحسنه الألباني في
((الإرواء)) (٢٠٢٦).
(٣) ((غريب الحديث)) للقاسم بن سلام (عصا).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠ / ٤٧).
(٥) انظر: ((إحياء علوم الدين)) ١٩٠/٣.

١٥٨
يحضر بلال زوجناك. فحضر وقال: أنا بلال وهذا أخي، وهو أمرؤ سيِّئ
الخلق. وقال: صحيح الإسناد(١).
(انكحي) بكسر الهمزة والكاف، أي: ابتدئي به (أسامة بن زيد) بن
حارثة حب رسول الله وَر. وفيه دليل على جواز نكاح غير الكفء في
النساء إذا رضيت به الزوجة والولي؛ لأن فاطمة هذِه قرشية وأسامة بن
زيد مولى، والكفاءة عند الشافعي ومالك ومن وافقهما(٢)، فإن تركوها
جاز، واستثنى شارح ((التعجيز)) وغيره من المالكية كفاءة الإسلام فلا
تسقط بالرضى(٣)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُنكِحُواْ الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ﴾(٤).
قال ابن عبد السلام: ويكره تزويجها من فاسق برضاها كراهة شديدة
إلا أن تخاف من فاحشة أو ريبة.
(قالت) فاطمة (فكرهته) بضم تاء المتكلم، إما لكونه مولى أو
لسواده أو لهما، وهو الأولى، أو لأنها طمعت في قوله القيمة:
((فآذنيني)) أنه يتزوجها.
(ثم قال) ثانيًا (انكحي أسامة بن زيد) فيه استحباب إرشاد الإنسان إلى
مصلحته وإن كرهها، وتكرار ذلك عليه، كما كرر هنا (فنكحته) بضم التاء
أيضًا، فيه قبول نصيحة أهل الفضل والانقياد لإشاراتهم المباركة النافعة،
وفيه الحرص على مصاحبة أهل الخير والتقوى والفضل وإن دنت
(١) ((المستدرك على الصحيحين)) ٢٨٣/٣
(٢) ((الأم)) ٢٥/٥-٢٦، و((المدونة)) ١٠٦/٢-١٠٧.
(٣) أنظر: (تحفة المحتاج)) ٧/ ٢٧٥.
(٤) البقرة: ٢٢١.

١٥٩
= كتاب الطلاق
أنسابهم، (فجعل الله تعالى) لي (فيه خيرًا) فيه أن عاقبة قبول نصح أهل
الخير والصلاح محمودة مباركة في الدنيا والآخرة (واغتبطت) أي: غبطني
غيري على ما نلت، بفتح التاء وضم تاء المتكلم، ولمسلم زيادة (به) في
رواية(١).
والغبطة: أن يتمنى لنفسه مثل ما المغبوط من غير أن يزول ذلك عن
المغبوط، بخلاف الحسد: فإنه مع تمني زواله عن المحسود،
والاغتباط: افتعال من الغبطة، فافتعل هنا بمعنى(٢) فعل.
[٢٢٨٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا أبان بن يزيد العطار)
البصري، أخرج له الشيخان، قال (حدثني يحيى بن أبي كثير) الإمام أبو
نصر اليمامي الطائي (عن أبي سلمة) عبد الله، على الأصح (ابن عبد
الرحمن) بن عوف (أن فاطمة بنت قيس) الفهرية رضي الله عنها (حدثته
أن أبا حفص بن المغيرة طلقها ثلاثًا) هُذا بيان للبتة في الحديث قبله
(وساق الحديث فيه) على ما تقدم.
(و) زاد (أن خالد بن الوليد) بن المغيرة، أبو سليمان المخزومي،
سيف الله (ونفرًا من بني مخزوم) بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن
غالب (أتوا النبي وَ ط ◌َر فقالوا: يا نبي الله إن أبا حفص بن المغيرة طلق
امرأته ثلاثًا) يعني: في ثلاث مرات، بدليل الرواية الآتية (وإنه) بكسر
الهمزة (ترك لها) أي: أرسل إليها مع وكيله (نفقة يسيرة) وأنها
سخطتها (فقال) لهم (لا نفقة لها) ولا كسوة إلا أن تكون حاملًا كما
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٨٠) (٣٦).
(٢) بياض بالنسخة الخطية. والمثبت هو اللائق بالسياق.

١٦٠
سيأتي، وفيه التصريح بإسقاط النفقة، ولمفهوم قوله تعالى: ﴿فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ
حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(١)، فإنه يقتضي عدم النفقة مع عدم الحمل، فأكد هذا
الحديث دليل مطلق الآية كما ذهب إليه الشافعي ومالك(٢).
(وساق الحديث) المتقدم. قال المصنف: وحديث القعنبي (عن
مالك) المتقدم (أتم) من هذا الحديث.
[٢٢٨٦] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي الدمشقي، وثقه أبو
حاتم (٣) والنسائي (٤) (ثنا الوليد) بن مسلم.
(ثنا أبو عمرو)(٥) عبد الرحمن ابن عمرو الأوزاعي.
(عن يحيى) بن أبي كثير قال (حدثني أبو سلمة) بن عبد الرحمن قال
(حدثتني فاطمة بنت قيس، أن أبا عمرو بن حفص المخزومي طلقها ثلاثًا،
وساق الحديث وخبر خالد بن الوليد) المذكور، وقال فيه (قال) أبو سلمة
(فقال النبي ◌َّ: ليست لها نفقة ولا مسكن) ومذهب الشافعي وآخرين أن
السكنة للمعتدة واجب؛ لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾(٦). وأجابوا عن حديث
فاطمة هذا بأن أكثر الرواة لم يذكروا فيه: ولا سكنى. وأجاب القاضي:
بأنه خبر واحد فقد لا يخص العموم في قوله: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ﴾(٧).
(١) الطلاق: ٦.
(٢) ((الأم)) ٣٤٣/٥، ((المدونة)) ٤٨/٢.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٩٧/٢٧.
(٥) في النسخة الخطية: عامر، وهو خطأ. والمثبت من ((السنن)) وغيره.
(٦) ((الأم) ٣٣٩/٥.
(٧) ((إكمال المعلم)) ٥٤/٥.