النص المفهرس

صفحات 121-140

١٢١
- كتاب الطلاق :
استلحقته وألصقته، والالتياط بالتاء المثناة فوق وبعد الألف طاء مهملة
أصله من اللوط وهو اللصوق، وفي الحديث: ((من أحب الدنيا التاط
منها بثلاث: شغل لا ينقضي، وأمل لا يدرك، وحرص لا ينقطع)) (١).
ومعنى التاط بها، أي: التصق منها (ودعي) بضم الدال مبني للمفعول
(ابنه) أي: لحقه نسبه والتصق به (لا) يقدر الرجل الملحق به أن (يمتنع
من ذلك) الولد.
(فلما بعث الله) تعالى (محمدًا وَّة) زاد البخاري: بالحق (هدم)
بالدال المهملة أي: أسقط وأبطل، ويحتمل أن يكون بالذال المعجمة
من قولهم: هاذم اللذات أي: قاطعها ومزيلها (نكاح) أي: أنكحة
(الجاهلية كله إلا نكاح) بالنصب (أهل الإسلام) وهو نكاح الناس (اليوم).
(١) رواه الطبراني ١٦٢/١٠ (١٠٣٢٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١١٩/٨ من حديث ابن
مسعود مرفوعًا بنحوه.

١٢٢
٣٤- باب الوَلَدِ لِلْفِراشِ
٢٢٧٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَمُسَدَّدٌ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ
عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ أَخْتَصَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدُ بْنُ زَمْعَةً إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَه في
ابن أَمَةِ زَمْعَةَ فَقالَ سَعْدٌ أَوْصانِي أَخِي عُتْبَةُ إِذا قَدِمْتُ مَكَّةَ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى ابْن أَمَةِ زَمْعَةً
فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابنهُ. وقالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ أَخِي ابن أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِراشِ أَبِي. فَرَأى
رَسُولُ اللهِ وَّهِشَبَهَا بِيِّنًا بِعُثْبَةَ فَقالَ: ((الوَلَدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ واحْتَجِبي
عَنْهُ يا سَوْدَةُ)). زادَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ وقالَ: ((هُوَ أَخُوَكَ يا عَبْدُ))(١).
٢٢٧٤ - حَدَّثَنَا زُهْرُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ، أَخْبَرَنا حُسيْنٌ المُعَلِّمُ،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: قامَ رَجُلٌ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فُلانًا
ابني عاهَزْتُ بِأُمِّهِ في الجَاهِلِيَّةِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: (( لا دِعْوَةَ في الإِسْلامِ ذَهَبَ
أَمْرُ الجاهِلِيَّةِ الوَلَّدُ لِلْفِراشِ وَلِلْعَاهِرِ الحَجَرُ))(٢).
٢٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ میمُونٍ أَبُو نَخْیَی، حَدَّثَنا
مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ، عَنِ الَحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ مَوْلَى الَحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي
طالِبٍ خَ، عَنْ رَباحِ قالَ: زَوَّجَنِي أَهْلِي أَمَةً لَهُمْ رُومِيَّةً فَوَقَعْتُ عَليْها فَوَلَدَتْ غُلامًا
أَسْوَدَ مِثْلِي فَسَمِّيْتُهُ عَبْدَ اللهِ ثُمَّ وَقَعْتُ عَليْها فَوَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ مِثْلِي فَسَمَّيْتُهُ عُبِيْدَ
اللهِ ثُمَّ طَبَنَ لَها غُلامٌ لأَهْلِي رُومِيٌّ يُقالُ لَهُ: يُوحَنَّه فَرَاطَنَها بِلِسانِهِ فَوَلَدَتْ غُلامًا كَأَنَّهُ
وَزَغَةٌ مِنَ الوَزَغاتِ، فَقُلْتُ لَها: ما هذا فَقالَتْ: هذا لِيُوحَنَّهُ. فَرَفَعْنا إِلَى عُثْمانَ
أَحْسِبُهُ قَالَ مَهْدِيٌّ، قالَ: فَسَأَلَهُما فَاعْتَرَفَا فَقالَ: لَهُمَا أَتَرْضيانِ أَنْ أَقْضِيَ بِيْنَكُما
بِقَضاءِ رَسُولِ اللهِ وَلَهَ إِنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ قَضَى أَنَّ الوَلَدَ لِلْفِراشِ. وَأَحْسِبُهُ قَالَ:
فَجَلَدَها وَجَلَدَهُ وَكانا مَمْلُوكِيْنِ(٣).
(١) رواه البخاري (٢٠٥٣)، ومسلم (١٤٥٧).
(٢) رواه أحمد ٢٠٧/٢. وحسنه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٦٧).
(٣) رواه أحمد ٦٥/١، والطيالسي (٨٦)، والبزار (٤٠٨)، والبيهقي ٧/ ٤٠٢.

١٢٣
- كتاب الطلاق
باب الولد للفراش
[٢٢٧٣] (ثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني، ولد بجوزجان
ونشأ ببلخ، وسكن مكة ومات بها، شيخ مسلم وغيره(١).
(ومسدد قالا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن عروة، عن عائشة
قالت: أختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة) بن الأسود العامري،
أخو سودة أم المؤمنين، وكان من سادات الصحابة، وسبب هذِه
الخصومة أن أهل الجاهلية كانت تكون لهم إماء يبغين وفيهم نزل قوله
تعالى: ﴿وَلَ تُكْرِهُواْ فَنَتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَّحَصُّنَا﴾(٢) وكان لهم عليهن
ضرائب يؤدونها إليهم، وكانت السادة تأتي الإماء في خلال ذلك، فإذا
أتت إحداهن بولد وادعاه أحد الزناة الذين زنوا بها التحق به وصار
ولده كما يكون في النكاح الصحيح، وكان لزمعة بن قيس من عامر بن
لؤي وهو أبو سودة زوج النبي وق لقه أمة زانية إلا أنه كان يلم بها فزنا
بها عتبة بن أبي وقاص في الجاهلية وحملت منه، فلما حضرته الوفاة
قال لأخيه سعد بن أبي وقاص إنَّ حمل أمة زمعة مني، فلما فتحت
مكة نظر سعد إلى ابن زمعة فطلبه ليأخذه فامتنع عبد بن زمعة وقال:
هو أخي وولد على فراش أبي من أمته، فاختصما إلى النبي وَّر (في
ابن أمة زمعة) وهذا الابن هو عبد الرحمن بن زمعة بن قيس العامري،
وضعفه الألباني ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٢).
(١) ((تهذيب الكمال)) ١١/ ٧٧.
(٢) النور: ٣٣.

١٢٤
وله عقب بالمدينة، شرفها الله تعالى، وهو من كبار الصحابة.
(فقال سعد: أوصاني أخي عتبة) بن أبي وقاص أخو سعد لأبيه، شهد
أحدًا مع المشركين، ويقال: هو الذي دمى رسول الله؟ ودمى رباعيته
ودمى وجهه، ومات بعد ذلك كافرًا، إني (إذا قدمت مكة أن أنظر إلى
ابن أمة زمعة) بسكون الميم وفتحها والسكون أشهر (فأقبضه) إليك (فإنه
ابنه) على ما كان يعمل به في الجاهلية (وقال عبد بن زمعة) وللبخاري
زيادة ولفظه: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن
أخي، قد عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة(١). انتهى.
وقال عبد بن زمعة: هو (أخي من أبي) و(ابن أمة أبي، ولد على فراش
أبي) استدل به الشافعي على أن الأخ يستلحق أخاه(٢)، ومنعه مالك
وقال: لا يستلحق إلا الأب خاصة(٣)؛ لأنه لا يتنزل غيره منزلته في
تحقيق الإصابة.
وقد اعتذر أصحاب مالك عن هذا الحديث الظاهر في الحكم
بوجهين :
أحدهما: أن الحديث ليس نصًّا في أنه ألحقه به بمجرد شبه الأخوة،
ولعل النبي ◌َّيّ علم وطء زمعة بطريق اعتمدها من اعتراف، أو وحي، أو
نحو ذلك، فحكم بذلك لا باستلحاق الأخ.
الثاني: أن حكمه به لم يكن بمجرد الاستلحاق، بل بالفراش، ألا
(١) البخاري (٢٠٥٣).
(٢) ((الأم)) ٧/ ٦٢٤.
(٣) انظر: ((الذخيرة)) للقرافي ٣١٣/٩.

١٢٥
- كتاب الطلاق
ترى قوله: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر(١)))، وقد تقدم شيء من ذلك.
(فرأى رسول الله ◌َّه شبهًا بينًا) أي: واضحًا (بعتبة) بن أبي وقاص،
فيه دلالة على أن الشبه البين لا يعمل به في إلحاق النسب عند وجود ما
هو أقوى منه، فإنه ألغاه هنا وحكم بالفراش كما ألغاه في حديث اللعان،
كما تقدم، وأما حديث القافة فإنما حكم القائف فيه بالشبه البين؛ لأنه
ليس هناك معارض هو أقوى منه فعمل به.
(فقال: الولد للفراش) الفراش هنا هو كناية عن الموطوءة التي
[كانت](٢) فراشًا له بوطئه، ووطء زمعة وليدته وافتراشها معلوم،
وأصحاب أبي حنيفة يحملونه على أن المراد به صاحب الفراش(٣)،
فهو على حذف المضاف كقوله تعالى: ﴿وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ﴾(٤)، وقد
أخرجه البخاري في كتاب الفرائض من حديث أبي هريرة: ((الولد
لصاحب الفراش))، وترجم عليه وعلى حديث عائشة: الولد للفراش
حرة كانت أو أمة(٥)، وإنما قدره الحنفية بصاحب الفراش؛ لأنهم لم
يشترطوا إمكان الوطء في الحرة، قيل: ولا يعلم في اللغة إيقاع
الفراش على الزوج، لكن قال الراغب: يعبر بالفراش عن كل من
الزوجين(٦). قال: ومنه هذا الحديث. والسيد في معناه. وأوله ابن دقيق
(١) سقط من النسخة الخطية، والمثبت من ((المصادر)).
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) انظر: ((المبسوط)) ١١٨/١٧.
(٤) يوسف: ٨٢.
(٥) البخاري (٦٧٤٩).
(٦) ((المفردات في غريب القرآن)) ص٩٢٩.

١٢٦
العيد بأن التقدير: تابع للفراش، أو محكوم به للفراش، وما يقارب
هذا (١) (واحتجبي منه يا سودة) هو عند الجمهور أمر ندب واحتياط،
وإنما أمرها بذلك من أجل الشبه البين بعتبة، والاحتياط لا ينافي ظاهر
الحكم. فإن قيل: كيف ثبت نسبه والذي أقر به ليس كل الورثة فإن
سودة لم تدع ذلك ولا جاء أنها أعترفت ولا أحتيج لقولها، قيل:
يجوز أن تكون أستلحقته سودة أيضًا وإن لم يبلغنا ذلك، ويجوز أن
تكون سودة لما لم ترث من زمعة لكونه مات كافرًا كان الوارث الجائز
أخوها عبد فقط، واستلحاق الجائز معتبر.
(زاد مسدد في حديثه وقال: هو أخوك) لأبيك (يا عبد) فقضى له
بالأخوة، وفيه حجة للشافعية كما تقدم.
[٢٢٧٤] (ثنا زهير بن حرب، ثنا يزيد بن هارون) السلمي (ثنا حسين
المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾، قال: قام رجل فقال:
يا رسول الله، إن فلانًا) هو (ابني عاهرت) أي: زنيت (بأمه في الجاهلية،
فقال رسول الله وَالر: لا دعوة في الإسلام) الدعوة بكسر الدال في النسب
عند أكثر العرب، والدعوة بالفتح الطعام المدعو إليه، والمراد بالنسب هو
أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه وعشيرته، وقد كانوا يفعلونه في الجاهلية،
فنهى عنه في هذا الحديث وغيره وجعل الولد للفراش (ومنه الحديث:
((ليس من رجل أدعى إلى غير أبيه)(٢) وهو يعلمه إلا كفر))(٣). (ذهب
(١) ((إحكام الأحكام)) ٢/ ٢٠٥.
(٢) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير، والكلام منقول منه.
(٣) البخاري (٣٥٠٨)، مسلم (١١٢).

١٢٧
= كتاب الطلاق
أمر الجاهلية) وما كانوا عليه قبل (١) الإسلام، وهذا كالعلة لما قبله،
والمعنى أن [أحكام الجاهلية قد هُدِمت](٢) بالإسلام، لكن جاء
التعليل عاريًا من ( ... )(٣) لأنه يكون الكلام كأنه جملة واحدة، وإذا
جاء حرف العلة ( ... )(٤) منقسمًا(٥) إلى علة ومعلول.
(الولد) يقع على الواحد والجمع، والذكر والأنثى، يقال: هذا
ولدك، وهو ولدك، وهُذِه ولدك (للفراش) قيل: الألف واللام فيه لام
الملك، والتقدير: الولد لمالك الفراش الذي ينامان عليه [وقوله:
الولد للفراش](٦) معنيان: أحدهما وهو أعمهما وأولاهما أن الولد
للفراش ما لم ينفه رب الفراش باللعان الذي نفاه به وإذا نفاه عنه فهو
منفي وغير لاحق بمن أدعاه وإن كان أشبهه.
والمعنى الثاني: إذا تنازع رب الفراش(٧) والعاهر فالولد لرب
الفراش (وللعاهر) قال العلماء: العاهر الزاني، وفي ((المحكم)):
العهور [الإتيان ليلًا للفجور](٨)، وقيل: أي وقت كان، وامرأة عاهر
بغير هاء، له (الحجر) معناه على قول أبي عبيدة: لا حق له في النسب
(١) بياض بالنسخة، والمثبت هو الصواب.
(٢) بياض بالنسخة، والمثبت هو الأقرب لسياق الكلام.
(٣) بياض بالنسخة.
(٤) بياض بالنسخة.
(٥) في النسخة الخطية: مستقيما. والمثبت هو الصواب.
(٦) بياض بالأصل، والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)).
(٧) بياض بالأصل، والمثبت من ((معرفة السنن والآثار)).
(٨) بياض بالأصل، والمثبت من ((المحكم)).

١٢٨
كقولهم (له التراب أي: الخيبة)(١) أي: لا شيء له، وكذلك حديث:
((وإن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا)) (٢) عبر به عن الخيبة،
وفي ((الكنى)) لأبي أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم أنه الكيان
قال: ((الولد للفراش، وفي فم العاهر الحجر))، وقيل: معناه:
وللعاهر الرجم، واستبعد بأن ذلك ليس لجميع الزناة، بل يختصُّ
بالمحصن بخلاف(٣) ما لو حمل على الخيبة فإنه على عمومه.
وأيضًا فسياق الحديث إنما هو في نفي الولد عنه ولا يلزم من رَجْمِه
نفي الولد (٤) وقيل: المراد بالعاهر في الحديث عتبة بن أبي وقاص الذي
كسر رباعية النبي 18ّ يوم أحد، فإن ذلك مات قبل الفتح كافرًا.
[٢٢٧٥] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا مهدي بن ميمون أبو
يحيى) الأزدي مولاهم المعولي.
(ثنا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب) التميمي البصري (عن الحسن
ابن سعد) بن سعيد الكوفي.
(مولى الحسن بن علي بن أبي طالب) أخرج ه مسلم في الوضوء
والفضائل (عن رباح) بفتح الراء والباء المخففة الكوفي، ذكره ابن
(١) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ص٢٣١.
(٢) أخرجه أحمد ٧/٤، والدارقطني (١٧٨)، والترمذي (١١٣٣)، والحاكم في
((المستدرك)) (٥٥٣)، وقال: هذا حديث رواته كلهم ثقات، وقد أستعمل منه
الشيخان في غير موضع، والنسائي في ((الكبرى)) ٤٢٨/٤، وابن ماجه (٢١٦٠)،
وابن حبان (٥١٥٧).
(٣) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت مستفاد من ((فتح الباري)).
(٤) بياض بأصله. والمثبت مستفاد من ((الفتح)).

١٢٩
= كتاب الطلاق
حبان في ((الثقات))(١).
(قال: زوجني أهلي) أي: سيدي ومن يلوذ به (أمة لهم) فيه أن للسيد
أن يزوج عبده أمته بإذنه، وظاهره أن له إجبار عبده على النكاح صغيرًا
كان أو كبيرًا، وهو أحد قولي الشافعي وقيل: يجبر الصغير، وهو
ظاهر كلام النووي(٢)، وجرى عليه أكثر العراقيين.
(رومية) بيضاء (فوقعت عليها، فولدت) زاد أحمد: لي(٣) (غلامًا
أسود مثلي) ومن شابه أبه فما ظلم (فسميته عبد الله) مكبرًا، فيه أن
تسمية الأب لابنه لا لأمه، وإنما استبدت امرأة عمران بتسمية ابنتها
مريم؛ لأن أباها عمران كان قد مات كما نقل أنه مات وهي حبلى،
ويحتمل أن تستبد الأم بتسمية البنت دون الصبي لكراهة الرجال
البنات، والمشهور: لا فرق، لكن ينبغي أن يستشيرها؛ لحديث:
((أمروا النساء في بناتهن))(٤) (ثم وقعت عليها) بعد ذلك (فولدت
غلامًا) زاد أحمد: لي(٥)، أصل الغلام هو الشاب الذي طرَّ بشاربه،
وأطلق هنا على الطفل تفاؤلًا بأنه سيصير غلامًا، وقد يطلق على
الكهل باعتبار ما قبله (فسميته عبيد الله) بالتصغير؛ لأنه أصغر ممن
قبله، وليتميز عنه. رواية أحمد [فَعلقها عبدٌ](٦) رومي (ثم طبن) بكسر
(١) ((الثقات)) لابن حبَّان ٨/ ٢٤٢
(٢) ((روضة الطالبين)) ١٠٢/٧.
(٣) ((مسند أحمد) ٥٩/١
(٤) تقدم.
(٥) المصدر السابق.
(٦) في الأصل: فعلقتها عند.

١٣٠
الباء وفتح النون، أي: هجم على باطنها وخبر أمرها، وأنها ممن تؤاتيه
على المراودة، قال في ((النهاية)): هكذا على الرواية بكسر الباء، وإن
روي بالفتح كان معناه خيَّبَها وأفسدها على سيدها (١)، وقال الخطابي:
طبن (لها) أي: فطن لها (٢) (غلام لأهلي رومي) من جنسها (يقال له:
يوحنه) بضم المثناة تحت وسكون الواو وفتح الحاء المهملة بعدها نون
مشددة مفتوحة ثم هاء، رواية أحمد: يوحنس. بالسين بدل الهاء
(فراطنها بلسانه) أي: بلسان الروم، والرطانة بفتح الراء وكسرها،
والتراطن: كلام لا يفهمه الجمهور؛ لأنه غير عربي، والعرب تخص
بها غالبًا لسان العجم، رواية أحمد: فرطنها. بحذف الألف وهو
بمعناه، يقال: رطنت له وراطنته (فولدت غلامًا) زاد أحمد في روايته:
أحمر (٣) (كأنه وزغة من الوزغات) بفتح الزاي في المفرد والجمع وهي
التي يقال لها سام أبرص، وفي حديث عائشة: لما أُحرق بيت
المقدس كانت الأوزاغ تنفخه. والمراد هنا والله أعلم: أنها جاءت به
أشقر.
(فقلت لها: ما هذا؟ قالت: ليوحنه) الرومي (فرفعنا) بضم الراء
وكسر الفاء (إلى عثمان) أمير المؤمنين (وأحسبه قال: فسألهما) عثمان
عن ذلك (قال مهدي) بن ميمون الثقة، عن شيخه محمد بن عبد الله.
(فاعترفا فقال لهما: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله (وَلات)
(١) ((النهاية في غريب الحديث)) (طبن).
(٢) ((معالم السنن)) ٢٨٢/٣.
(٣) (مسند أحمد)) ٦٩/١.

١٣١
- كتاب الطلاق
قالوا: نعم، فقال: (إن رسول الله وَير قضى أن) بفتح الهمزة على حذف
حرف الجر (الولد للفراش) زاد أحمد في روايته: وللعاهر الحجر. يعني:
الرجم، وزاد: فألحقه بي، فولدت لي بعد غلامًا أسود فألحقه برباح؛
لأنه صاحب الفراش دون يوحنه العاهر، ولم يعتبر الشبه الذي رآه في
الولد ليوحنه، لكن ليوحنه أن يحسن إلى الولد ويبره، وإن لم يلحق به
في الإسلام للشبه البين (وأحسبه قال: فجلدها وجلده) عثمان خُه،
(وكانا مملوكين) لسيد رباح.
قد يستدل به لما ذهب إليه أحمد بن حنبل أن الأمة المزوجة يجلدها
السلطان دون السيد (١)؛ لما روي عن ابن عمر أنه قال: إذا كانت الأمة
ذات زوج رفعت إلى السلطان، وإن لم يكن لها زوج جلدها سيدها(٢)،
ولم يعرف له مخالف في زمنه، فكان إجماعًا، ولأن نفعها مملوك إلى غير
السيد، فأشبهت المشتركة.
٠
وقال مالك والشافعي: يجلدها سيدها(٣)؛ لعموم قوله العقلية: ((إذا
زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب)» (٤). وحد الرقيق
خمسون، ذكرًا كان أو أنثى، كما سيأتي.
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٩٩٠).
(٢) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٣٦١٠).
(٣) ((المدونة)) ٥١٩/٤، وانظر: ((التنبيه)) للشيرازي ٢٤٢/١.
(٤) سيأتي تخريجه.

١٣٢
٣٥- باب مَنْ أَحَقُّ بِالوَلَدِ
٢٢٧٦ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدِ السُّلَمْيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو - يَغْني:
الأَوَزاعيَّ - حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَمْرَأَةً
قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ ابني هذا كانَ بَطْني لَهُ وِعاءٌ وَقَدْبِي لَهُ سِقاءٌ وَحِجْرِي لَهُ حِواءً
وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي وَأَرَادَ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مِنّي! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ وَّةِ: « أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ ما
لَمْ تَنْكِحي))(١).
٢٢٧٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِّ الحلوانُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ وَأَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن
مُجُرِئْجٍ ، أَخْبَرَنِي زِيادٌ عَنْ هِلالِ بْنِ أُسامَةً أَنَّ أَبَا مِيْمُونَةَ سَلْمَى - مَوْلَى مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ
رَجُلَ صِدْقٍ - قالَ: بَيْنَما أَنَا جالِسٌ مَعَ أَبي هُرِرَةَ جاءَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَارِسِيَّةٌ مَعَها ابن لَها
فاذَّعياهُ وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُها فَقالَتْ يا أَبَا هُريْرَةَ - وَرَطَنَتْ لَهُ بِالفارِسِيَّةِ - زَوْجِي يُرِيدُ
أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، فَقَالَ أَبُو هُريْرَةَ: أَسْتَهِما عَليْهِ وَرَطَنَ لَها بِذَلِكَ، فَجَاءَ زَوْجُها فَقَالَ:
مَنْ يُجِاقُّنِي فِي وَلَدي؟ فَقالَ أَبُو هُريْرَةَ: اللَّهُمَّ إِنَّ لا أَقُولُ هذا إلَّ أَنِي سَمِعْتُ امْرَأَةً
جاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ لَ وَأَنَا قاعِدٌ عِنْدَهُ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ زَوْجي يُرِيدُ أَنْ
يَذْهَبَ بِابْنِي وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِثْرِ أَبي ◌ِنَبَةَ وَقَدْ نَفَعَنِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ يَّرَ: (( اسْتَهِما
عَلَيْهِ )). فَقالَ زَوْجُها: مَنْ يُجِاقُّني في وَلَدي! فَقالَ النَّبِيُّ وَِّ: (( هُذا أَبُوكَ وهذِه
أُمُّكَ فَخُذْ بِيَدِ أيِّهِما شِئْتَ)). فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ فَانْطَلَقَتْ بِهِ (٢).
٢٢٧٨ - حَدَّثَنَا العَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنا عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنا
عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الهادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهِيمَ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُجئٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَلِيّ ◌َ﴾ قَالَ: خَرَجَ زِيْدُ بْنُ حارِثَةَ إِلَى مَكَّةَ فَقَدِمَ بِابْنَةِ حَمْزَةَ فَقالَ جَعْفَرٌ:
(١) رواه أحمد ٢/ ١٨٢، وعبد الرزاق (١٢٥٩٧)، والدارقطني ٣٠٥/٣، والحاكم
٢٠٧/٢، والبيهقي ٤/٨. وحسنه الألباني ((الإرواء)) (٢١٨٧).
(٢) رواه الترمذي (١٣٥٧)، والنسائي ١٨٥/٦، وابن ماجه (٢٣٥١). ورواية الترمذي
وابن ماجه مختصرة. وصححه الألباني ((الإرواء)) (٢١٩٢).

١٣٣
= كتاب الطلاق
أَنَا آَخُذُها أَنَا أَحَقُّ بِها ابنةُ عَمّي وَعِنْدي خالَتُها وَإِنَّما الخالَةُ أُمّ. فَقالَ عَلِّ: أَنَا أَحَقُّ
بِها ابنةُ عَمّي وَعِنْدِي ابنةُ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَهِيَ أَحَقُّ بِها. فَقَالَ زيدٌ: أَنَا أَحَقُّ بِها أَنَا
خَرَجْتُ إِليْها وَسَافَزْتُ وَقَدِمْتُ بِها. فَخَرَجَ النَّبيُّ وَ فَذَكَرَ حَدِيثًا قالَ: ((وَأَمّا
الجارِيَّةُ فَأَقْضي بِها لِجَعْفَرٍ تَكُونُ مَعَ خالَتِها وَإِنَّما الخالَةُ أُمّ)) (١).
٢٢٧٩ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي فَزْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ أَبِي لَيْلَى بهذا الخَبَرِ وَلِيْسَ بِتَمَامِهِ قَالَ وَقَضَى بِها ◌ِعْفَرٍ وقالَ: ((إِنَّ خالَتَها
عِنْدَهُ))(٢).
٢٢٨٠ - حَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ مُوسَى، أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفٍَ حَدَّثَّهُمْ، عَنْ إِسْرائِيلَ،
عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ هانِئٍ وَهُبِيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قالَ: لَا خَرَجْنا مِنْ مَكَّةَ تَبِعَتْنا بِنْتُ حَمْزَّةَ
تُنادي يا عَمِّ يا عَمِّ. فَتَناوَلَها عَلَيَّ فَأَخَذَ بِيَدِها وقالَ: دُونَكِ بِنْتَ عَمِّكِ. فَحَمَلَتْها
فَقَصَّ الْخَبَرَ، قالَ: وقالَ جَعْفَرُ: ابنةُ عَمّي وَخالَتُها تَحْتي. فَقَضَى بِها النَّبيُّ
صَلىالله
وَستَلة
◌ِخالَتِها وقالَ: ((الخالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ))(٣).
باب من أحق بالولد
[٢٢٧٦] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد (السلمي) بضم السين
الدمشقي، قال أبو حاتم: ثقة رضا (٤) (ثنا الوليد) بن مسلم (عن أبي
(١) رواه البزار (٨٩١)، والحاكم ٢١١/٣.
وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٧٠).
(٢) رواه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٠٨٠).
وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٧١).
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٤٥٦)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) (٣٠٧٩).
وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٧٢).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨

١٣٤
عمرو) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن شعيب،
عن أبيه) سمعت محمد بن عبد الله بن عمرو (عن جده) الأعلى
الحجازي (عبد الله بن عمرو) بن العاصي بتصريحه بالرواية عن جده
الأعلى، وأن أحتمال الإرسال بأن يكون روى عن جده الحقيقي محمد.
(أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاءً) بكسر
الواو مع المد والنصب خبر(١) كان (وثديي له سقاءً) بكسر السين والنصب
أيضًا، أي: يرتضع منه، وأصل السقاء هو وعاء اللبن والماء، وفي
الحديث أنه وَّ تفل في فم عبد الله بن عامر، وقال: ((أرجو أن يكون
سقاء)) أي: لا يعطش (وحجري له حواء) بفتح الحاء المهملة والمد
اسم للمكان الذي يحوي الشيء، أي: يضمه ويجمعه، وهذه الأشياء
كالحجة على أنها أحق منه بالولد (وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني،
فقال رسول الله وقالله: أنت) بكسر تاء التأنيث (أحق به) بحضانته من
الأب؛ لما ذكرت، ولأنها أكثر شفقة وأهدى إلى التربية (ما لم
تنكحي)(٢) بفتح التاء، أي: ما لم تتزوجي غيره إلا عم الوليد وعم
أبيه؛ لأن لهم حقًّا في الحضانة فيستمر الولد في حضانتهم مع أمه.
ورواية الدار قطني: ((المرأة أحق بولدها ما لم تتزوج))(٣)، فإذا تزوجت
صارت مكلفة بطاعة الزوج وهو يشغلها عن الحضانة.
(١) كان في النسخة الخطية: أسم. والمثبت هو الصواب.
(٢) رواه أحمد ١٨٢/٢، وصححه الحاكم ٢٠٧/٢ وحسنه الألباني في ((صحيح أبي
داود» (١٩٦٨).
(٣) ((سنن الدارقطني)) (٢١٩).

١٣٥
- كتاب الطلاق
[٢٢٧٧] (ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عبد الرزاق وأبو عاصم)
الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (ابن جريج قال: أخبرني زياد)
ابن سعد وكان شريك بن جريج (عن هلال بن أسامة) [بن أبي ميمونة](١)
ثقة(٢).
(أن أبا ميمونة سُلمى) بضم السين الفارسي الأبار (مولى من أهل
المدينة رجل صدق) وقيل: أسمه سليم، وقيل: أسامة (قال: بينما أنا
جالس مع أبي هريرة ه جاءته امرأة فارسية معها) زوجها و (ابن لها،
فادعياه) واختصما فيه إلى أبي هريرة (وقد طلقها زوجها) وتداعيا الولد
(فقالت: يا أبا هريرة ورطنت) معه (بالفارسية) يعني: باللغة الأعجمية،
فقالت: (زوجي يريد أن يذهب بابني) ويقتلعه (فقال أبو هريرة: أستهما
عليه) والاستهام: الاقتراع، قال تعالى: ﴿فَسَاهَمَ﴾(٣) (ورطن) بفتح
الطاء (لها بذلك) فيه أن الحاكم إذا كان يعلم لغة المدعي لا يحتاج
إلى ترجمان يبين لما يدعیه.
(فجاء زوجها) بعد ذلك (فقال: من يحاقني) بضم الياء وتشديد
القاف، أصله يحاققني بقافين ثم أدغمت الأولى في الثانية، أي:
يخاصمني (في ولدي؟ فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا) الذي
قلته (إلا أني سمعت أمرأة جاءت إلى رسول الله وي ليه وأنا قاعد عنده
فقالت: يا رسول الله إن زوجي) طلقني و (يريد أن يذهب بابني) ويقتلعه
(١) في النسخة الخطية: أبي ميمون. والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.
(٢) انظر: ((تقريب التهذيب)) (٧٣٩٤)
(٣) الصافات: ١٤١.

١٣٦
مني (وقد سقاني من بئر أبي عنبة) بكسر العين المهملة وبعدها نون مفتوحة
وباء موحدة مفتوحة أيضًا وتاء تأنيث، قال في ((النهاية)): هي بئر معروفة
بالمدينة عندها عرض رسول الله مَل أصحابه لما سار إلى بدر (١) (وقد
نفعني) في غير هذا، فهو من ذكر العام بعد الخاص، يريد أنها
أرضعته وحضنته إلى أن جاء نفعه لي، واحتجنا إليه، يريد أن يأخذه مني.
(فقال رسول الله ◌َله: استهما عليه) فيه إثبات القرعة والحكم بها لقوله
تعالى: ﴿إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَمَهُمْ﴾(٢) قال أبو حيان: الظاهر أنها الأقلام التي
للكتابة، قيل: كانوا يكتبون بها التوراة [فاختاروها للقرعة](٣) تبركًا بها(٤)
وقد تقدم زيادة. وفيه: أن الولد إذا أستقل بنفسه وأكل وشرب بنفسه [ونفع
أبويه](6) يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة أخذه، ولعل هذا فيما إذا
تراضيا الأبوان بالقرعة، ولم أجد من قال بذلك.
(فقال أبوه: من يحاقّني) بتشديد القاف (في ولدي) كما تقدم، أي:
ينازعني في حقي. يشبه أن يكون الأب لم يرض بالقرعة التي أرشد إليها
وَالر، فإن أمره في قوله: ((استهما عليه)) أمر إرشاد، ولو كان أمر جزم
وحکم لم یمکنه کلام بعد ذلك.
(فقال النبي ◌َّ﴾) زاد أحمد: ((يا غلام))(٦) (هذا أبوك وهذِه أمك)
(١) ((النهاية في غريب الحديث)) (عنب).
(٢) آل عمران: ٤٤.
(٣) بياض بالأصل، وما أثبتناه من ((البحر المحيط)).
(٤) ((البحر المحيط)) ١٥١/٣.
(٥) بياض بالنسخة الخطية. والمثبت هو الأنسب للسياق.
(٦) ((مسند أحمد)) ٢٤٦/٢

١٣٧
كتاب الطلاق
=
=
وتقدم في الرواية المتقدمة: أجلس الولد بين أبويه (فَخُذ بيد أيهما شئت)
فيه أن المخير إذا فرق أبواه يخير بينهما، فمن اختاره كان عنده، وسن
التمييز غالبًا سبع سنين، والمدار على التمييز لا سنه، فإذا ميز واختار
أحدهما فهو أولى به، وبه قال الشافعي وأحمد، وقال مالك وأبو
حنيفة: لا يخير، لكن قال أبو حنيفة: إذا استقل بنفسه وأكل وشرب
واستنجى بنفسه فالأب أحق به، ومالك يقول: الأم أحق به حتى
يثغر(١) (فأخذ بيد أمه فانطلقت به) ظاهر الحديث أنه بمجرد اختياره
يأخذه من أختاره ولا يحتاج إلى حكم الحاكم بذلك، والغالب في
الأولاد أن يميلوا إلى الأم لكثرة حملها له ومباشرتها بخدمته.
[٢٢٧٨] (ثنا العباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة العنبري
البصري شيخ مسلم.
(ثنا عبد الملك(٢) بن عمرو) القيسي(٣) أبو عامر العقدي.
(وثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن یزید بن الهاد، عن محمد
ابن إبراهيم) التميمي (٤) المدني الفقيه (عن نافع بن عجير) بن عبد يزيد
المطلبي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥).
(عن أبيه) عجير بضم المهملة وفتح الجيم مصغر ابن عبد يزيد بن
(١) ((الأم)) ١٣٤/٥، و((المدونة)) ١٦١/٢، و((المبسوط)) ١٩٤/٥-١٩٥.
(٢) في الأصل: عبد الله. والمثبت الصواب.
(٣) بياض في (الأصل). والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.
(٤) كذا، والصواب: التيمي.
(٥) ((الثقات)) لابن حبَّان ٤٦٩/٥.

١٣٨
هاشم أخي ركانة، وهو صحابي من مشايخ قريش، كان فيمن بعثه عمر
بتجديد أعلام الحرم(١).
(عن علي # قال: خرج زيد بن حارثة) بن شراحيل القصامي(٢)
صاحب رسول الله وَلهر ومولاه (إلى مكة) حاجًّا في ذي القعدة.
(فقدم بابنة حمزة) بن عبد المطلب بعد أن استشهد، صرح الحاكم
في ((المستدرك)) بأن أسمها أمامة(٣)، وجاء في ((مصنف ابن أبي شيبة)) أنها
فاطمة، وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٤) أيضًا.
وقال المنذري: بنت حمزة هي عُمارة، وتكنى أم الفضل(٥) (فقال
جعفر: أنا آخذها) لأنها ابنة عمي كما سيأتي (وأنا أحق بها) وهي بنت
عمي وعندي خالتها، وهي [خرجت من] (٦) مكة (وسافرت) لأجلها،
وقدمت بها معي من مكة (فخرج النبي وَّر فذكر حديثًا ( ..... )(٧) (قال:
وأما الجارية) يعني: ابنة حمزة (فأنا أقضي) بفتح الهمزة وكسر الضاد،
يعني: أنا أحكم بأنها تكون (لجعفر) أي: عند جعفر بن أبي طالب بن
عبد المطلب الهاشمي (تكون مع خالتها) وهي أسماء بنت عميس
(١) انظر: ((الاستيعاب في معرفة الأصحاب)) (٢٠٢٣)، وكان في (الأصل): الجزية؛
فأصلحناها.
(٢) كذا في (الأصل) والصواب: الكلبي.
(٣) ((المستدرك)) ٦٦/٤.
(٤) ((المعجم الكبير)) ٣٥٣/٢٤.
(٥) ((مختصر السنن)) ١٨٦/٣.
(٦) بياض بالأصل، والمثبت مستفاد من ((أسد الغابة))، ويوجد هنا سقط كبير.
(٧) بياض بالأصل.

١٣٩
- كتاب الطلاق
وإنما الخالة) هي الـ(أم) يعني: عند فقد الأم.
قال شيخنا ابن حجر: أخرج ابن المبارك في كتاب ((البر والصلة)) عن
الزهري قال: بلغنا أن رسول الله وَ لاإله قال: ((العم أب إذا لم يكن دونه
أب، والخالة والدة إذا لم يكن دونها أم))(١).
[٢٢٧٩] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى عنه
البخاري تعليقًا (ثنا سفيان) بن عيينة (عن أبي فروة) عروة بن الحارث
(الهمداني) وهو الأكبر، أخرج له الشيخان.
(عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) أخرج له البخاري وغيره (بهذا الخبر)
المذكور (وليس) هو (بتمامه) و(قال) فيه (وقضى بها) رسول الله وَل
(لجعفر) بن أبي طالب (إن خالتها) أسماء بنت عميس بن معد الخثعمية
(عنده) أي: تحت جعفر، قال في ((الاستيعاب)): الأصح عندي -والله
أعلم- أن أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر، وأن سلمى أختها
كانت تحت حمزة بن عبد المطلب(٢)، قال: وقيل: إن التي كانت
تحت حمزة أسماء بنت عميس، ثم خلف عليها بعده شداد، ثم بعد
شداد جعفر، والأول أصح(٣).
[٢٢٨٠] (ثنا عباد بن موسى) الختلي، سكن بغداد، شيخ مسلم(2)
(أن إسماعيل بن جعفر) المدني من ثقات العلماء(٥) (حدثهم عن
(١) ((التلخيص الحبير)) ٢٢/٤.
(٢) ((الاستيعاب)) في معرفة الأصحاب (٣٣٨١).
(٣) ((الاستيعاب)) (٤٠٩٩).
(٤) ((تهذيب الكمال)) للمزي ١٤/ ١٦١.
(٥) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ١٢١/١.

١٤٠
إسرائيل، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي [(ابن أبي شعيرة،
الكوفي المفلج)](١) الهمداني، قال النسائي: ليس به بأس (وهبيرة) بن
يَريم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢)، وقال النسائي: ليس به بأس(٣)
(عن علي # قال: لما خرجنا من مكة) في عمرة القضاء مع رسول الله
وَل* (تبعتنا بنت حمزة) واسمها أمامة كما صرح به الحاكم في
((المستدرك)) كما تقدم الخلاف عنها وهي (تنادي(٤): يا عم، يا عم)
فيه حذف تقديره: يا ابن عم يا ابن عم؛ فإنها ابنة حمزة بن عبد
المطلب، وعلي هو ابن أبي طالب بن عبد المطلب (فتناولها علي،
فأخذ بيدها وقال) زاد البخاري: لفاطمة(٥) (دونك) بكسر كاف
التأنيث، أي خذيها، وهو من أسماء الأفعال (بنت) بالنصب (عمك)
وفيه حذف مضاف أيضًا؛ لأنها ابنة عم أبيها رسول الله وَلَه. قالت
فاطمة (فحملتها) وفي بعض نسخ البخاري: أحتملتها، وفي بعضها :
احتملتھا (فقص الخبر) يعني: خبر علي وجعفر وزيد فيها، ورواية
البخاري: فقال علي(٦): أنا آخذها وهي بنت عمي، وقال زيد: ابنة
أخي، و(قال جعفر) هي (ابنة عمي وخالتها) أسماء (تحتي، فقضى بها
(١) بياض بالأصل مقدار أربع كلمات أو خمسة. والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.
(٢) ((الثقات)) لابن حبان ٥١١/٥.
(٣) أنظر تهذيب الكمال ١٥١/٣٠. غير أن المنقول عن النسائي قوله: ليس بالقوي.
فلعله سبق قلم من الناسخ.
(٤) سقط من النسخة الخطية. والمثبت من ((السنن)).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٢٦٩٩).
(٦) نفس المصدر السابق.