النص المفهرس

صفحات 101-120

١٠١
= كتاب الطلاق
قال العمراني: وهذا أكثر قول أصحابنا(١)، ويدل على أن حكم
الورثة حكم أبيهم أنهم يقومون مقامه في ميراثه وديونه وشأنه ودعاوته.
وقوله في الحديث: أدعاه ورثته، أي: جميعهم سواء كانوا ذكورًا أو
إناثًا أو واحدًا، ولو أقر بعضهم وأنكر البعض فلا يثبت كما هو ظاهر
الحدیث.
(فقضى) أي: وقضى، لكن أتى بالفاء الدالة على الترتيب والتعقيب
بخلاف الواو، أي: وحكم أيضًا (أن كل من) أي: كل ولد أو أولاد، فإنَّ
(مَن) للعموم (كان من أمة) له (يملكها يوم أصابها) يدل على أن المسألة
التي قبله فيمن لم يصبها (فقد لحق) الولد (بمن استلحقه) سواء استلحقه
الواطئ أو ورثته من بعده؛ فإن اللفظ هاهنا عام بخلاف التي قبلها؛ فإنه
مقيدة بما إذا استلحقه الورثة دون السيد (وليس له قسم) بكسر القاف،
أي: نصيب مما قسم (قبله) أي: قبل استلحاقه (من الميراث) المخلف
عن المورث، أي: لا ميراث له ولا يشارك إخوته الذين استلحقوه في
ميراثهم من أبيهم إذا كانت القسمة قد مضت قبل أن يستلحقه الورثة،
وجعل حكم ذلك حكم ما مضى في الجاهلية فعفا عنه ولم يرده إلى
حكم الإسلام (وما كان من ميراث لم يقسم) إلى أن ثبت نسبه
باستلحاق الورثة إياه كان شريكهم فيه (فله نصيبه) فيه أسوة من يساويه
في النسب منهم، فإن مات من أخويه بعد ذلك أحد ولم يخلف من
يحجبه عن الميراث ورثه.
(ولا يلحق) الولد بحمل من الأمة بالسيد (إذا كان أبوه الذي يدعى إليه
(١) ((البيان)) ١٠/ ٤٤٢.

١٠٢
ينكره) ولم يدعه، وليس للورثة أن يستلحقوه بعد موته إذا أنكره؛ لأنهم
خلفاؤه فلا يخالفوه، قال الشيخ تقي الدين السبكي في ((شرح المنهاج)):
أمضى النبي ولو أحكام الجاهلية على ما كانت عليه كما أنا لا ننقض
أحكام الكفار التي أنقضت بينهم قبل الإسلام. وفي الحديث دليل على
إرث المسلمين من حيث الجملة.
(وإن كان) الولد الذي أتت به (من أمة لم يملكها) بشراء ولا غيره
(أو) كان (من حرة) قد (عاهر بها) بفتح الهاء، أي: زنا بها، وهو
فاعل من عهر يعهر عهرًا وعهورًا إذا أتى المرأة ليلًا للفجور بها ثم
غلب ذلك على الزنا مطلقًا سواء كان ليلًا أو نهارًا (فإنه لا يلحق) من
استلحقه (ولا يرث) منه، وهذا فيه إبطال ما كانت الجاهلية تقول به
من إلحاق النسب بالزنا، فمن ألحقت المزني بها التحق به.
(وإن كان الزاني الذي يدعى له) الولد الذي من الزنا (هو أدعاه)
وألحقه بنسبه (فهو ولد زنية) بكسر الزاي وفتحها وجهان، وتنون آخره
كما تقدم في نظيره وهو ولد رشدة، وسواء كان الولد (من حرة كان
أو) من (أمة) فإنه لا يلحق ولا يرث من أبيه.
[٢٢٦٦] (ثنا محمود بن خالد) بن زيد السلمي الدمشقي، قال أبو
حاتم: كان ثقة رضي (١)، وثقه النسائي(٢) (ثنا أبي) خالد بن يزيد
السلمي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) (عن محمد بن راشد)
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٢) أنظر: ((المعجم المشتمل)) (١٠٢٨).
(٣) ((الثقات)) ٢٠٢/٩.

١٠٣
= كتاب الطلاق
المكحولي (بإسناده) المذكور (ومعناه) و (زاد) في هذِه الرواية (وهو ولد
زنا لأهل أمه) أي: ميراثه لذوي الفروض من أهل الأم يأخذون فروضهم
منه كاثنين (من كانوا حرة) كانت المزني بها (أو أمة) فإنها ترث الأم وذوي
الفروض كما تقدم منه دون الأب ومن يدلي به (وذلك فيما استلحق) بضم
التاء وكسر الحاء من الأولاد (في أول الإسلام) وهم قريبو عهد بجاهلية
(فما أقتسم) بضم التاء وكسر السين (من مال) ورث (قبل الإسلام فقد
مضى) الأمر على ذلك إلى أن نسخ منه ما نسخ.

١٠٤
٣١- باب في القافَةِ.
٢٢٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي شيْبَةَ -الَغْنَى - وابْنُ السَّرْحِ، قالُوا: حَدَّثَنا
سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: دَخَلَ عَلِيَّ رَسُولُ اللهِ وَّهِ قَالَ
مُسَدَّدٌ وابْنُ السَّرْحِ: يَوْمًا مَسْرُورًا، وقالَ عُثْمَانُ: يُغْرَفُ أَسارِيرُ وَجْهِهِ فَقالَ: (( أي
عَائِشَةُ أَلَمْ تَرِي أَنَّ مُجَزِّزًا المُدْلِجِيَّ، رَأىْ زِيْدًا وَأُسَامَةَ قَدْ غَطْيَا رُءُوسَهُما
بِقَطِيفَةٍ وَبَدَتْ أَقْدَامُهُما فَقالَ: إِنَّ هُذِهِ الأَقْدَامَ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ وَكَانَ زِيْدٌ أَبْيَضَ(١).
٢٢٦٨- حَدَّثَنا قُتِيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: قَالَتْ:
دَخَلَ عَلَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أَسارِیرُ وَجْهِهِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَسارِيرُ وَجْهِهِ. لَمْ يَحْفَظْهُ ابن عُييْنَةَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَسارِيرُ وَجْهِهِ
هُوَ تَذْلِيسٌ مِنِ ابن عُييْنَةً لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ إِنَّمَا سَمِعَ الأَسارِيرَ مِنْ غيْرِ الزُّهْريِّ.
قالَ: والأَسَارِيرُ مِنْ حَدِيثِ اللّيْثِ وَغيِرِهِ.
قالَ أَبُو داوُدَ: وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صالِحِ يَقُولُ: كانَ أُسَامَةُ أَسْوَدَ شَدِيدَ الشَّوادِ
مِثْلَ القَارِ وَكانَ زِيْدٌ أَنْيَضَ مِثْلَ القُطْنِ(٢).
باب في القافة
القافة جمع قائف وهو الذي يعرف الآثار، يقال: قفيت أثره أقفوه
فأنا قائف إذا اتبعته. وهم في الشريعة: قوم معروفون من العرب
يلحقون الناس بالشبه، فيلحقون إنسانًا بإنسان لما يدركون من المشابهة
(١) رواه البخاري (٦٧٧١)، ومسلم (١٤٥٩).
(٢) رواه البخاري (٣٥٥٥)، ومسلم (١٤٥٩).

١٠٥
= كتاب الطلاق
التي يدركونها مما يخفى على غيرهم.
[٢٢٦٧] (ثنا مسدد وعثمان بن أبي شيبة و) أحمد بن عمرو (بن
السرح) أبو الطاهر شيخ مسلم (قالوا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله وَال ال قال
مسدد و) أحمد بن عمرو (بن السرح: يومًا مسرورًا) السرور خلاف
الحزن، وسبب سروره اللّه أن الجاهلية كانت تقدح في نسب أسامة
لكونه أسود شديد السواد وزيد أبيض، ونقل عبد الحق عن أبي داود:
أن زيدًا كان شديد البياض(١)، ونقل المازري والبغوي عنه أنه كان
أبيض من القطن(٢)، وقال إبراهيم بن سعد: كان أسامة أسود من الليل
وزيد أبيض أشقر. وقال الرافعي: كان أسامة طويلًا أقنى الأنف أسود
وكان زيد قصيرًا أخنس الأنف(٣).
(وقال عثمان) بن أبي شيبة في روايته (تعرف) بضم المثناة وفتح
الراء، أي: تعرف السرور والفرح من (أسارير وجهه) وهي الخطوط
التي في الجبهة من الوجه مثل التكسر، ويقال فيها أيضًا: الأسرة وهي
جمع قلة واحدها: سر، بكسر السين، وسرور: جمع أسرار وجمع
الجمع أسارير، قال الأصمعي: الخطوط في الكف مثلها (٤)، أي:
مثل خطوط الجبهة، ويقال لأسارير الجبهة أيضًا غضون.
(١) ((الأحكام الوسطى)) ٢٢١/٣.
(٢) ((شرح السنة)) ٢٨٥/٩.
(٣) ((الشرح الكبير)) ٢٩٤/١٣، وانظر: ((التلخيص الحبير)) ٣٨٧/٤.
(٤) أنظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ١٠٩/١.

١٠٦
(فقال: أي عائشة) أي: يا عائشة (ألم تري أن مُجززًا) بضم الميم
وفتح الجيم وتشديد الزاي الأولى على المشهور، وكان ابن خديج
يقول: مجرزًا بفتح الزاي، وقيل عنه أيضًا محززًا بحاء مهملة ساكنة
وراء مكسورة، والصواب الأول، فإنه روي: إنما سمي مجززًا لأنه
كان إذا استأسر أسيرًا جز ناصيته، وقيل: حلق لحيته، قاله الزبيري(١).
وكان من بني مدلج، وكانت القيافة فيهم وفي بني أسد يعرفهم العرب
بذلك.
ويقال: إن من علوم العرب ثلاثة أشياء: القيافة كما تقدم، والسِّيافة،
بكسر السين المهملة وتخفيف المثناة تحت وبعد الألف فاء، وهو شم
التراب ليعلم أن تلك الطريق التي سار هي على استقامة الطريق(٢) أو
الخروج منها وكان دليل ( ....... )(٣) يفعل ذلك، والثالث: العيافة
وهي زجر الطير لينظر كيف يطير إلى أي جهة (المدلجي) بضم الميم
وسكون الدال نسبة إلى مدلج بن مرة بن عبد مناة بطن كبير من كنانة
منهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء (رأى زيدًا) يعني: زيد بن
حارثة وهو عربي صريح أصابه سبي فاشتراه حكيم بن حزام لعمته
خديجة بنت خويلد فوهبته للنبي 18 فتبناه فكان يدعى: زيد بن
محمد، حتى نزل قوله تعالى ﴿أَدْعُوهُمْ لَبَابِهِمْ﴾ (٤) فقيل: زيد بن
(١) أنظر: ((الاستيعاب)) ٢٣/٤.
(٢) في النسخة الخطية: الطروح. وهو خطأ، والمثبت من ((عمدة الأحكام)).
(٣) بياض بالنسخة الخطية، ولعله يعني: عبد الله بن أريقط دليل رسول الله وَّليل في
الهجرة.
(٤) الأحزاب: ٥.

١٠٧
- كتاب الطلاق
حارثة، وابن زيد أسامة وأمه بركة الحبشية مولاة عبد الله بن عبد المطلب
وداية رسول الله وَيقة، ولم أر لأحد أنها كانت سوداء.
قال القرطبي: إلا ما روي عن ابن سيرين في ((تاريخ أحمد بن سعيد))
قال: كان هذا فلهذا خرج أسامة أسود، لكن لو كان هذا صحيحًا لم ينكر
الناس لونه؛ إذ لا ينكر أن يكون المولود أسود من سوداء، وذكر مسلم في
الجهاد عن ابن شهاب: أن أم أيمن كانت من الحبش. ولعل ابن شهاب
نسبها للحبشة لأنها من مهاجرة الحبشة (١).
(وأسامة) ابنه (قد غطيا رؤوسهما بقطيفة) وهي كساء غليظ له خمل،
(وبدت) أي: ظهرت (أقدامهما) من تحت القطيفة (فقال: إن هذه الأقدام
بعضها من بعض) وذكر ابن عبد البر أنهما كانا نائمين في المسجد(٢).
وفي تغطية رؤوسهما -فلم يرى وجوههما المدلجي بل رأى أقدامهما
من آخر القطيفة- فائدة عظيمة دالة على صدق القيافة.
وقد استدل العلماء على الرجوع إلى قول القيافة عند التنازع في
الولد؛ لسرور النبي لو بقول هذا القائف إذ لم يكن النبي وَل يسر
بالباطل ولا يعجبه، ولم يأخذ به أبو حنيفة تمسكًا بإلقاء النبي
صَلىالله
وَسَلام
الشبه في حديث اللعان على ما تقدم (٣)، وفي حديث سودة الآتي.
وقد أنفصل عما قاله أبو حنيفة بما تقدم أن إلقاء الشبه في تلك
المواضع التي ذكروها إنما كان لمعارض أقوى منه كما تقدم، وهو
(١) ((المفهم)) ١٩٩/٤-٢٠٠.
(٢) ((الاستيعاب)) ٤/ ٢٣.
(٣) انظر: ((المبسوط)) ٨٢/١٧-٨٣.

١٠٨
معدوم هنا فانفصلا. وقد اختلف القائلون بالقافة هل يؤخذ بذلك في ولد
الحرائر والإماء أو يختص بولد الإماء على قولين:
أحدهما قول الشافعي(١) ومالك في رواية ابن وهب، ومشهور
مذهب مالك قصره على ولد الأمة، وفرق بينهما بأن الواطئ في
الاستبراء يستند(٢) وطؤه لِعقدٍ (٣) صحيح فله شبهة المِلك فيصح إلحاق
الولد به إذا أتت به لأكثر من سنة من وطئه وليس كذلك الوطء في
العدة؛ إذ لا عقد، ثم العجب أن هذا الحديث الذي هو الأصل في
الباب إنما وقع في الحرائر فإن أسامة وأباه ابنا حرين فكيف يلغي
السبب (٤) الذي خرج عليه دليل الحكم وهو الباعث؟ هذا مما لا يجوز
عند الأصوليين(٥).
(قال المصنف: كان أسامة أسود وكان زيد) أباه (أبيض) وقد تقدم
الكلام في ذلك في أول الباب.
[٢٢٦٨] (ثنا قتيبة) بن سعيد (ثنا الليث، عن) محمد بن مسلم (بن
شهاب بإسناده) المذكور (ومعناه، وقال: تبرق) بضم الراء (أسارير
وجهه) أي: تضيء وتستنير من السرور والفرح بما شاهده.
(١) أنظر: ((الأم)) ٧/ ٦١١.
(٢) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((المفهم)).
(٣) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((المفهم)).
(٤) في النسخة الخطية: الشبة والمثبت من ((المفهم)).
(٥) («المفهم)» ٤/ ٢٠٠ -٢٠١.

١٠٥
- كتاب الطلاق
٣٢- باب مَنْ قالَ بِالقُرْعَةِ إِذا تَنَازَعُوا فِي الوَلَدِ.
٢٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الشَّغبيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
الَخَلِيلِ، عَنْ زِيْدِ بْنِ أَزْقَمَ قالَ: كُنْتُ جالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ اليَمَنِ
فَقالَ: إِنَّ ثَلاثَةَ نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ أَتَوْا عَلِيًّا يَخْتَصِمُونَ إِلَيْهِ فِي وَلَدٍ وَقَدْ وَقَعُوا عَلَى
آمْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ واحِدٍ، فَقَالَ لاثنيْنِ مِنْهُما: طِيبًا بِالوَلَدِ لهذا. فَغَلبا ثُمَّ قَالَ لإِثْنِيْنِ: طِيبًا
بِالوَلَدِ لهذا. فَغَلَبَا ثُمَّ قالَ: لاِثْنِيْنِ طِيبا بِالوَلَدِ لهذا. فَغَلَبَا فَقَالَ: أَنْتُمْ شُرَكَاءُ
مُتَشَاكِسُونَ إِي مُقْرِعْ بِيْنَكُمْ فَمَنْ قُرِعَ فَلَهُ الوَلَدُ وَعَليْهِ لِصاحِبِيْهِ ثُلُثا الدِّيَةِ. فَأَقْرَعَ
بِئْنَهُمْ فَجَعَلَهُ لَمِنْ قُرِعَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ وَيِّ حَتَّى بَدَتْ أَضْراسُهُ أَوْ نَوَاجِذُهُ(١).
٢٢٧٠- حَدَّثَنَا خُشيْشُ بْنُ أَضْرَمَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ
صالِحِ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ الشَّغْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ خثٍ، عَنْ زئْدِ بْنِ أَزْقَمَ قالَ: أُتِيَ عَلَّ
بِثَلاثَةٍ وَهُوَ بِاليَمَنِ وَقَعُوا عَلَى أَمْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ واحِدٍ فَسَأَلَ اثْنِيْنِ أَتَّقِرّانِ لهذا بِالوَلَدِ؟
قالا: لا. حَتَّى سَأَلَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَ كُلَّمَا سَأَلَ اثْنِيْنِ قالا: لا. فَأَقْرَعَ بِيْنَهُمْ فَأَحْقَ الوَلَدَ
بِالَّذِي صارَتْ عَليْهِ القُرْعَةُ، وَجَعَلَ عَليْهِ ثُلُثَى الدِّيَّةِ، قالَ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ
صَلى الله
وَستَلا
فَضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ(٢).
٢٢٧١ - حَدَّثَنا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ سَمِعَ
الشَّعْبيَّ، عَنِ الْخَلِيلِ أَوِ ابنِ الَخَلِيلِ قالَ: أُتْيَ عَلِيَّ بْنُ أَبي طالِبٍ ◌َ﴾ُه فِي أَمْرَأَةٍ وَلَدَتْ
مِنْ ثَلاثٍ نَحْوَهُ لَمْ يَذْكُرِ اليَمَنَ وَلا النَّبِيَّ وَلَّ وَلَا قَوْلَهُ طِيبًا بِالْوَلَدِ(٣).
(١) رواه النسائي ١٨٢/٦، وأحمد ٣٧٣/٤، والحاكم ٢٠٧/٢، وصححه الألباني في
((صحيح أبي داود)) (١٩٦٣).
(٢) رواه النسائي ٦/ ١٨٢، وابن ماجه (٢٣٤٨).
وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٦٤).
(٣) رواه البيهقي ٢٦٦/١٠. وضعفه الألباني ((ضعيف أبي داود)) (٣٩١).

١١٠
باب من قال بالقرعة إذا تنازعوا في الولد
[٢٢٦٩] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن (١) الأجلح)
بتقديم الجيم الكِندي (عن) عامر بن شرحبيل (الشعبي، عن عبد الله بن
الخليل) ويقال: ابن أبي الخليل الحضرمي الكوفي في ثقات ابن
حبان(٢) (عن زيد بن أرقم) بن زيد الخزرجي
(قال: كنت جالسًا عند النبي ◌َّر، فجاء رجل من اليمن فقال: إن ثلاثة
نفر) النفر من الثلاثة إلى العشرة (من أهل اليمن أتوا عليًّا ظُه يختصمون
إليه في ولد) لفظ: كنت عند النبي ◌َّ وعلي يومئذٍ باليمن، فأتاه رجل
فقال: شهدت عليًّا أُتي في ثلاثة أدعوا ولد أمرأة (وقد وقعوا على
أمرأة) ظاهره أن هذِه المرأة هي أم الولد (في طهر واحد) وأمكن أن
يكون كل واحد من الثلاثة؛ بأن يأتي الولد لأقل من أربع سنين وأقل
من ستة أشهر بين الوطأين، فادعوه جميعًا، وهذا الولد يعرض وقوعه
بين الثلاثة فأكثر في صور ذكرها الرافعي(٣) وعدة:
أحدها: أن يجد كل واحد منهم بالشبهة بأن يجدها على فراشه
ويظنها زوجته أو أمته، ولم يكن في نكاح صحيح، فإن كانت في
نكاح صحيح فعن القاضي أبي الطيب وصاحب ((الشامل)) وعند الإمام
أحمد: أن الولد يلحق بالزوج؛ لأنها فراشه والفراش أقوى من
(١) زاد هنا: يحيى بن عبد الله. وهي زيادة مقحمة.
(٢) ((الثقات)) لابن حبان ١٣/٥.
(٣) ((الشرح الكبير)) ٢٩٨/١٣-٢٩٩.

١١١
- كتاب الطلاق
الشبهة، والأظهر أنه لا يتعين الزوج للإلحاق، بل الموضع موضع اشتباه
فيعين على القائف.
(فقال) علي (الاثنين) من الثلاثة المدعيين (طيبا) بكسر الطاء وسكون
المثناة تحت وتخفيف الباء الموحدة وبعدها ألف التثنية (بالولد لهذا)
الرجل الذي هو ثالث الثلاثة، وفي رواية لغير المصنف: طيبا نفسًا
بالولد، أي: طيبا أنفسكما بهذا الولد لهذا الرجل وألحقاه به سماحةً
منكما له من غير كراهة كما في حديث وفد هوازن: ((من أحب أن
يطيب بذلك منكم فليفعل، فليحلله وليُبِجْه))، ورواية النسائي: فقال
لأحدهم: تدعه لهذا؟(١) فأبى.
(فغليا) بفتحات، أي: أمتنعا من إلحاقه لغلبة الاشتباه واختلاط
المياه، وفي بعض النسخ: غليا بضم الغين وكسر اللام (ثم قال
للاثنين) أحدهما أحد اللذين قبله (طيبا) أنفسكما (لهذا، فغليا) أي:
أمتنعا كما أمتنع الأوليان (فقال) علي (أنتم شركاء) في الوطء
(متشاكسون) أي: مختلفون متنازعون في هذا الولد (إني مُقرِعٌ) لفظ
النسائي: وسأقرع (بينكم) فأيكم أصابته فهو له. انتهى (فمن قرع)
أصحابه (فله الولد) فيه دليل على إثبات القرعة في أمر الولد وهي
أصل في الشريعة لكل من أراد العدل في القسمة.
ورد العمل بالقرعة أبو حنيفة وأصحابه، وردوا الأحاديث الواردة
فيها وزعموا أنها لا معنى لها، وأنها تشبه الأزلام التي نهى الله عنها (٢).
(١) (سنن النسائي)) ٦/ ١٨٣.
(٢) انظر: ((مجمع الأنهر)) ٢٧٣/٢.

١١٢
قال أبو عبيد (١): قد عمل بالقرعة ثلاثة من الأنبياء: يونس وزكريا
ونبينا وَ﴾(٢).
قال ابن المنذر: واستعماله القرعة كالإجماع من أهل العلم فيما
يقسم بين الشركاء فلا معنى لمن يقول بردها(٣)، أنتهى.
وفي الحديث دليل على أن الولد لا يلحق بأكثر من أبٍ واحد.
وعند أبي حنيفة: يلحق الولد باثنين فأكثر باعتبار قول القائف،
ويحكى عن أبي يوسف، وحكى الطحاوي عنه أنه يلحق باثنين ولا
يلحق بأكثر (٤).
وقال المتأخرون: يجوز أن يلحق بمائة أب، حكاه ابن الأثير في
((شرح المسند)). ورد عليه أصحابنا بامتناع إلحاق باثنين فأكثر بأن الولد
لا ينعقد من ماء شخصين؛ لأن الوطء لابد أن يكون على التعاقب،
وإذا جمع ماء الأول مع ماء المرأة و أنعقد الأول منه حصلت عليها
غشاوة تمنع من اختلاط ماء الثاني بماء الأول [ومائها](٥).
وأيضًا فلو تداعى الولد مسلم وكافر لا يلحق بهما بالاتفاق، فكذلك
إذا تداعاه مسلمان.
(وعليه لصاحبيه) اللذين شاركاه في الوطء (ثلثا الدية) قال الرافعي:
(١) في النسخة الخطية: أبو عبيدة. والمثبت من ((فتح الباري)) وغيره.
(٢) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٨/ ٧٥.
(٣) («الأوسط)) ٧/ ٨٢.
(٤) ((مختصر الطحاوي)) ص٣٥٧.
(٥) كلمة غير مقروءة في النسخة الخطية، والمثبت من ((الشرح الكبير)) للرافعي.

١١٣
= كتاب الطلاق
روي أنه ◌ُّ في قسمة بعض الغنائم [بالبعر] (١)، ويروى أنه أقرع مرة
بالنوى(٢)، لكن قال ابن الصلاح في كلامه على ((الوسيط)»: ليس لها
صحة(٣) (فجعله لمن قرع) أي: لمن أصابته القرعة منهم (فضحك
رسول الله ﴿ حتى بدت أضراسه) وفي الصحيحين عن عائشة: أنه وعَل
كان ضحكه من غير قهقهة(٤). وفي ((الشمائل)) للترمذي من حديث هند
بنت أبي: كان كل ضحكه التبسم(٥). ولعل سبب ضحكه وَلّ استبشارًا
وإعجابًا بإصابة علي الصواب (أو نواجذه) هذا شك من الراوي
وسيأتي في الرواية الآتية نواجذه من غير شك.
[٢٢٧٠] (ثنا خُشيش) بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين مصغر (ابن
أصرم) النسائي أبو عاصم حافظ ثبت(٦).
(ثنا عبد الرزاق، أبنا) سفيان بن سعيد (الثوري، عن صالح) بن صالح
(الهمداني) بسكون الميم.
(عن الشعبي، عن عبد خير) الهمداني ثقة مخضرم (٧)، قال المنذري:
(١) في النسخة الخطية: بالبقر. وهو خطأ. والمثبت من ((التلخيص الحبير)).
(٢) ((الشرح الكبير)) ٣٥٨/١٣.
(٣) انظر: ((التلخيص الحبير)): ٣٩١/٤.
(٤) ليس لفظه هكذا في ((الصحيحين))، ولفظه فيهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما
رأيت رسول الله وَله: مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى لهواته، إنما كان يبتسم.
أخرجه البخاري (٤٨٢٨)، ومسلم (٨٩٩).
(٥) ((الشمائل المحمدية)) ١٣٥/١.
(٦) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ٢٨٠/١.
(٧) انظر: ((الكاشف)) للذهبي ١٥٣/٢.

١١٤
حديث عبد خير رجال إسناده ثقات، غير أن الصواب في حديثه
الإرسال(١) (عن زيد بن أرقم قال: أتي علي بثلاثة) نفر (وهو باليمن)
حين بعثه النبي وَّ وهو شاب إليها ليقضي بينهم، فقال: يا رسول
الله، إني لا أدري ما القضاء؟ فضرب النبي وقّ على صدري وقال:
((اللهم اهد قلبه وسدد لسانه)). قال علي : فوالله ما شككت بعدها
في قضاء بين أثنين (وقعوا على أمرأة في طهر واحد) قال الرافعي: فإن
تخلل بين الوطئين حيضة فهي أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن
الأول، فينقطع تعلقه إلا أن يكون الأول زوجًا في نكاح صحيح،
والثاني واطئًا بالشبهة، أو في نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن
إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء والإمكان حاصل
بالحيضة. ولا فرق بين أن يكون الواطئون مسلمين أو أحرارًا أو
مختلفي الحال(٢) (فسأل أثنين) منهم (أتقران) بفتح همزة الاستفهام
وضم تاء المضارعة (لهذا) زاد النسائي: بالولد(٣). مقتضى سؤال
الأثنين أنهما لو أقرا بأنه ولد الثالث ثبت نسبه ولحق به ولم يحتج إلى
قرعة (قالا: لا، حتى سألهم جميعًا) عن الإقرار بالولد، وفيه أن
الحاكم يسأل عما يحتاج إليه في الأحكام الشرعية وإن لم يسأله
المستحق (فجعل كلما سأل أثنين) منهما: أتقران لهذا؟ (قالا: لا،
فأقرع بينهم) فيه ثبوت القرعة والحكم بها كما تقدم (فألحق الولد بالذي
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) للمنذري ١٧٨/٣.
(٢) ((الشرح الكبير)) ٢٩٩/١٣.
(٣) (سنن النسائي)) ٦/ ١٨٢.

١١٥
- كتاب الطلاق
صارت عليه القرعة) وممن ذهب إلى القول بظاهر هذا الحديث إسحاق بن
راهويه وقال: هو السنة في دعوى الولد (١). وكان الشافعي يقول به في
القديم، والأظهر عند الشافعي وأصحابه أنه يعرض على القافة؛ لأن
قول القائف حجة أو حكم وهو أقوى من القرعة، فإذا لحقه لم ينقض
بعده إلا إذا قامت بينة بإلحاقه بالآخر، ولو ألحقه القائف ثم أنتسب
بعد البلوغ لآخر فظاهر كلام الرافعي المنع؛ لأنه صحح في العكس،
وهو لو أنتسب ثم ألحقه القائف بآخر أنه يلحق بالقائف(٢) (وجعل عليه
ثلثي الدية) ولفظ الحميدي في ((مسنده)): فأغرمه ثلثي قيمة الجارية
لصاحبيه، وبوب عليه في المبيع باب: الشركاء يطؤون الأمة(٣).
(قال فذكر) مبني للمجهول (ذلك للنبي گ﴾ فضحك حتى بدت
نواجذه) بالذال المعجمة. والنواجذ من الأسنان الضواحك، وهي التي
تبدو عند الضحك. قال في ((النهاية)): والأكثر الأشهر أنها أقصى
الأسنان، والمراد الأول؛ لأنه ما كان يبلغ به الضحك حتى يبدو
أواخر أضراسه، وإن أريد به الأواخر فالوجه فيه أن يراد مبالغة مثله
في ضحكه من غير أن يراد نواجذه في الضواحك.
قال: وهو أقيس القولين؛ لاشتهار النواجذ بأواخر الأضراس(٤).
[٢٢٧١] (ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي) هو معاذ بن معاذ كما تقدم
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (١٠٥٠).
(٢) ((الشرح الكبير)) ٤١٦/٦.
(٣) ((مسند الحميدي)) (٨٠٣).
(٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢٠/٥ (نجذ).

١١٦
(ثنا شعبة، عن سلمة) بن كهيل أنه (سمع الشعبي، عن الخليل أو) عبد الله
(ابن الخليل) والنسائي: عن أبي الخليل أو ابن أبي الخليل(١).
قال (ابن حزم)(٢): إن قيل في هذا الحديث: قد اضطرب فأرسل
شعبة عن الشعبي، عن مجهول، ورواه أبو إسحاق الشيباني عن رجل
من حضرموت عن زيد بن أرقم ثم قال: قلنا: قد وصله سفيان، وليس
هو بدون شعبة عن صالح وهو ثقة، عن عبد خير، وهو ثقة، عن زيد
ابن أرقم(٣).
(قال: أتي علي بن أبي طالب # في أمرأة ولدت من ثلاث) زاد
النسائي: نفر اشتركوا في طهر(٤). فذكر (نحوه، ولم يذكر اليمن، ولا
النبي ◌َّر، ولا) ذكر (قوله: طيبا بالولد) كما تقدم.
(١) ((المجتبى)) ١٨٤/٦.
(٢) في النسخة الخطية: عبد الحق. ولم أجده من كلامه. وإنما هو من كلام ابن حزم،
رحمهما الله.
(٣) ((المحلى)) ٩/ ٣٤٢.
(٤) ((سنن النسائي)) ١٨٤/٦.

١١٧
- كتاب الطلاق
٣٣- باب في وُجُوهِ النّكَاحِ التي كانَ يَتَناكَجُ بِها أَهْلُ الجاهِلِيَّةِ.
٢٢٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَنْبَسَةُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنِ يُونُسُ بْنُ یَزِيدَ
قالَ: قَالَ نُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِم بْنِ شِهابٍ: أَخْبَرَنِي عُزْوَةُ بْنُ الزُّبِيرِ أَنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها
زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ََّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ كانَ في الجاهِلِيَّةِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ فَنِكَاحٌ مِنْها
نِكَاحُ النّاسِ اليَوْمَ تَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ فَيُضْدِقُها ثُمَّ يَنْكِحُها وَنِكَاحٌ آخَرُ
كانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لإِمْرَأَتِهِ إِذا طَهُرَتْ مِنْ طَمْتِها: أَزْسِلِي إِلَى فُلانٍ فاسْتَبْضِعِي مِنْهُ،
ويَعْتَزِلُها زَوْجُها وَلا يَمَشُها أَبَدًا حَتَّى يَتَبِيَّنَ حَمْلُها مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الذي تَسْتَبْضِعُ مِنْهُ
فَإِذا تَبيَّنَ حَمْلُهَا أَصابَهَا زَوْجُها إِنْ أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةٌ فِي نَجابَةِ الوَلَدِ فَكَانَ
هذا النِّكاحُ يُسَمَّى نِكاحَ الاسْتِبْضاعِ، وَنِكَاحٌ آخَرُ يَجْتَمِعُ الرَّهْطُ دُونَ العَشَرَةِ
فيَدْخُلُونَ عَلَى المَزَةِ كُلَّهُمْ يُصِيبُها فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَزَّ ليالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَها
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِغْ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا فَتَقُولُ لَهُمْ: قَدْ
عَرَفْتُمُ الذي كانَ مِنْ أَمْرِكُمْ وَقَدْ وَلَدْتُ وَهُوَ ابنكَ يا فُلانُ، فَتُسمي مَنْ أَحَبَّتْ مِنْهُمْ
بِاسْمِهِ فَيُلْحَقُ بِهِ وَلَدُها وَنِكَاحٌ رابِعٌ يَجْتَمِعُ النّاسُ الكَثِيرُ فِيَدْخُلُونَ عَلَى المَزْأَةِ لا
تَخْتَنِعُ مِمَّنْ جاءَها، وَهُنَّ البَغايا، كُنَّ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوابِهِنَّ راياتٍ يَكُنَّ عَلَمَا لَمِنْ أَرَادَهُنَّ
دَخَلَ عَليْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ حَمْلَها ◌ُمِعُوا لَها، وَدَعَوْا لَهُمُ القافَةَ ثُمَّ أَخْقُوا وَلَدَها
بِالَّذِي يَرَوْنَ فالتّاطَهُ وَدُعِيَ ابنَهُ لا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بَعَثَ اللهَ يُحَمَّدًا وَلَّ هَدَمَ
نِكاحَ أَهْلِ الجَاهِلِيَّةِ كُلَّهُ إِلَّ نِكَاحَ أَهْلِ الإِسْلامِ اليَوْمَ (١).
باب في وجوه النكاح التي كان يتناكح بها أهل الجاهلية
[٢٢٧٢] (ثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا عنبسة بن خالد) الأيلي،
(١) رواه البخاري (٥١٢٧).

١١٨
أخرج له البخاري قال (حدثني يونس بن يزيد قال محمد بن مسلم بن
صَلىالله
وَسَّم
شهاب) الزهري (أخبرني عروة، عن الزبير، عن عائشة زوج النبي
أخبرته: أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء) أي: أنواع
واحدها نحو، قال الداودي: بقي عليها نحو لم تذكره وذكره الله تعالى
في قوله: ﴿وَلَا مُتَّخِذَاتٍ أَخْدَانٍ﴾(١)، قيل: المسافحة: المجاهرة بالزنا
تُكري نفسها جهرة، وذات الخدن هي ذات الصاحب التي يزنى بها
سرًّا، وهو المراد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوْ اُلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا
وَمَا بَطَنْ﴾(٢)، وكانت الجاهلية تقول: ما استتر فلا بأس به، وما
ظهر فهو لؤم.
(فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب إلى الرجل وليته) ولا نكاح إلا
بولي، أي: يلتمس منه نكاحها، وفيه أنه لا نكاح إلا بولي كما بوب عليه
البخاري(٣)، وفيه استحباب خطبة من أراد نكاحها، وأن الخطبة لا تكون
إلا من ولي المرأة. زاد البخاري: أو ابنته(٤). يعني: ونحوها، لمن له
عليها حق الولاية (فيصدقها) بضم الياء أي: يعين صداقها ويسمى
قدره (ثم ینکحها) بعد ذلك.
(ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت) بإسكان تاء التأنيث
الغائبة (من طمئها) الطمث الحيض، ومنه قوله تعالى: ﴿لَمْ يَطْمِنْهُنَّ﴾(٥)
(١) النساء: ٢٥.
(٢) الأنعام: ١٥١.
(٣) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٥١٢٧).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٢٧).
(٥) الرحمن: ٥٦، ٧٤.

١١٩
- كتاب الطلاق
النكاح (أرسلي) بفتح الهمزة (إلى فلان فاستبضعي منه) أي: أطلبي منه
الجماع، والبضع: الفرج، فهو استفعال منه، وإنما تطلب الأستبضاع
رغبة في نجابة الولد الذي يأتي منه، وإنما تطلب من رؤسائهم
وأشرافهم، فكان الرجل إذا استبضع زوجته أو أمته الموطوءة أعتزلها
فلا يمسها حتى يتبين حملها من ذلك الرجل، ومنه الحديث: أن عبد
الله أبا النبي وقلو مر بامرأة فدعته أن يستبضع(١). (ويعتزلها زوجها)
الذي أمرها بالاستبضاع (ولا يمسها) بفتح الميم زوجها (أبدًا حتى
يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها) ممن
استبضعت منه (أصابها زوجها إن أحب) وطأها (وإنما تفعل) بفتح أوله
وثالثه، ويجوز ضم أوله (ذلك رغبة في نجابة الولد) يقال: نَجُب الولد
بضم الجيم ينجُب نجابة مثل كرُم يكرُم كرامة فهو كريم، وهم وزنًا
ومعنى (فكان هذا النكاح يسمى نكاح) بفتح الحاء (الاستبضاع ونكاح
آخر يجتمع الرهط) قال (أبو عبيدة)(٢): الرهط ما (دون العشرة) من
الناس(٣)، ولا يكون فيهم أمرأة، قال الله تعالى: ﴿وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ
نِسْعَةُ رَهْطٍ﴾(٤) فجمع، وليس لهم واحد من لفظهم مثل ذَوْد،
(فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت ووضعت ومر) عليها
(ليالٍ بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل أن يمتنع)
(١) ((طبقات ابن سعد)) ١ / ٩٥ - ٩٦.
(٢) في ((طرح التثريب)): أبو عبيد.
(٣) ((طرح التثريب)) ١١٠/٨.
(٤) النمل: ٤٨.

١٢٠
عن المجيء إليها (حتى يجتمعوا عندها فتقول لهم: قد عرفتم) قال
الكرماني: وفي بعض نسخ البخاري: قد عرفت بصيغة المتكلم(١)
(الذي كان من أمركم، وقد ولدت وهو ابنك يا فلان، فتسمي من أحبت
منهم باسمه) الذي يتميز به (فيلحق) به بضم المثناة تحت وفتح الحاء
(به ولدها) بالرفع، وروي بضم المثناة فوق وكسر الحاء ولدها
بالنصب، لا يستطيع أن يمتنع منه كذا للبخاري، وفي بعضها: لا
يستطيع أن يمتنع به الرجل.
(ونكاح رابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن
جاءها، وهنَّ البغايا) جمع بغي، وهو وصف مختص بالنساء، والبغي:
الفاجرة. وقال الأزهري: هي القينة. (كن ينصبن) بكسر الصاد (على
أبوابهن رايات يكن) بتشديد النون، وللبخاري: تكون (علمًا) بفتح
العين واللام أي: علامة عليهن (ودعوا لهم القافة) جمع قائف وهو
الذي يلحق الولد بالوالد، وروى البيهقي عن سعيد بن المسيب أن
رجلين اشتركا في طهر أمرأة فولدت ولدًا، فارتفعا إلى عمر، فولاها
ثلاثة من القافة، فدعوا بتراب فوطئ فيه الرجلان والغلام، ثم قال:
أنظر. فنظر فقال: أسر أم أعلن؟ فقال: بل أسر. فقال: لقد أخذ الشبه
منهما جميعًا (٢). (ثم ألحقوا بالذي يرون) أنه منه (فالتاطه) وللبخاري:
فالتاط به. في رواية(٣)، وفي أخرى: فالتاطته. بسكون تاء التأنيث أي:
(١) ((شرح الكرماني على صحيح البخاري)) ١٩/ ٩٧.
(٢) ((السنن الكبرى للبيهقي)) ١٠/ ٢٦٤.
(٣) سبق تخريجه قريبًا في شرح هذا الحديث.