النص المفهرس
صفحات 81-100
٨١ - كتاب الطلاق الله (فقال: والله لا يعذبني الله) تعالى (عليها) أي: على هذِه الشهادة (كما لم يجلدني) بالمثناة تحت أوله (عليها) رسول الله وَي كذا قدره الثعلبي (فشهد) الشهادة (الخامسة: أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين) فيما رمى به زوجته، ويسميها إن كانت غائبة عن البلد أو عن المجلس الحيض أو كبر ولم يرض الزوج بلعانها في المسجد أو كان ذلك في المسجد الحرام. (ثم قيل لها: أشهدي) يقال لها ذلك في كل مرة كما تقدم، (فشهدت أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين) فيما رماها به (فلما كانت الخامسة) وقفها (قيل لها: أتقي الله) بإثبات ياء التأنيث بعد القاف، وخافي من عذاب الآخرة (فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة) فإن رآها الحاكم مستمرة على الحلف أتت أمرأة من ورائها وقبضت على فيها، وهذا القبض سنة أيضًا (وإن هذِه الموجبة التي توجب عليك العذاب، فتلكأت) أي: تباطأت وتوقفت أن تأتي بتمام اللعان كما تقدم (ساعة) حتى همت أن ترجع وتعترف (ثم قالت: والله لا أفضح) بفتح الضاد (قومي) سائر اليوم كما تقدم (فشهدت الشهادة الخامسة أَنَّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين) كما تقدم (ففرق رسول الله (ص له بينهما) تعلق به من يرى أن الفرقة لا تحصل إلا بقضاء القاضي كأبي حنيفة(١)، وحمله الجمهور على أن المراد به أفتى بالتفريق بينهما وأخبر عن حكم الله تعالى بذلك. (١) ((المبسوط)) ٤٦/٧. ٨٢ واعلم أن قولهم: فرَّق - بتشديد الراء- في الأجسام وبتخفيفها في المعاني، فإن المراد به في الأغلب وإلا فقد قال الله تعالى: ﴿فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾(١) أي: فلقنا لكم البحر حتى صار ﴿كل فرق كالطود العظيم﴾(٢) فالباء في الآية بمعنى اللام. (وقضى) النبي والر أي: حكم بينهما (أن لا يدعى) أي: لا ينتسب (ولدها) الذي ولد على فراشها (لأب) بل لأم (وألا ترمى) المرأة بعد ذلك بالزنا لسقوطه عنها باللعان (و) أن (لا يرمى ولدها) أيضًا بأنه ولد زنا إذا لم يتبين أمره، ولهذا قال العَيْ: ((أحدكما كاذب))(٣). ولم يبين الصادق من الكاذب إذ لم يطلعه الله عليها (ومن رماها أو رمى ولدها) بالزنا (فعليه الحد) أي: حد القذف. وقد استدل به على أن من قذف الملاعنة يجب عليه الحد، وبه قال مالك(٤) والشافعي(٥) وأحمد(٦) وجمهور العلماء بلا خلاف؛ لأن حصانتها الثابتة بالشرع لم تسقط باللعان، ولا يثبت الزنا به، ولذلك لم يلزمها بعد اللعان حد، وكذا من قذف ابن الملاعنة وقال: هو ولد زنا وجب عليه الحد لهذا الحديث، وكذلك إن قال له: أنت من الذي رميت يجب عليه الحد، فأما إن قال له: لست ابن فلان الملاعن (١) البقرة: ٥٠. (٢) الشعراء: ٦٣. (٣) سبق برقم (٢٢٥٤). (٤) ((المدونة)) ٥٠٢/٤. (٥) ((الأم)) ٧٤٤/٦. (٦) انظر: ((مختصر الخرقي)) ١٣٤/١. ٨٣ = كتاب الطلاق وأراد أنه منفي عنه شرعًا فلا حد عليه؛ لأنه صادق. (وقضى) أي: حكم رسول الله وَلقر (أنه) أي: بأنه (لا) يجب (بيت لها عليه) تسكن فيه، ولا يجب لها عليه قوت ولا شيء مما يتبعه من النفقات المذكورة للزوجات، ثم بين العلة في أن الملاعنة لا سكنى لها ولا نفقة فقال (من أجل) أي: لأجل (أنهما يتفرقان) بفتح التاء والفاء والراء، وفي بعض النسخ: يفترقان بسكون الفاء وفتح التاء بعدها (من غير طلاق) بل بفسخ، وبهذا قال مالك(١) والشافعي(٢) وأحمد(٣): أن اللعان فسخ، وقال أبو حنيفة: هو طلاق بائن، قال: لأنها فرقة من جهة الزوج تختص بالنكاح فكانت طلاقًا كالفرقة كقوله: أنت طالق، فيكون لها السكنى والنفقة في العدة إلى أنقضائها(٤)، وحجتنا عليه الحديث في قوله: يفترقان من غير طلاق، فنفى الطلاق عن الملاعنة (ولا) هي (متوفى عنها) فقد دل الحديث على أن الملاعنة ليس على زوجها نفقة ولا كسوة، وأن من رمى الملاعنة أو ولدها فعليه الحد، وأن التحلية بالنعوت المعيبة إذا أريد بها التعريف لم يكن غيبة يأثم قائلها. (وقال) النبي ◌َّ: (تحينوا به الولادة)) كذا زاده الثعلبي(٥) (إن جاءت به أصيهب) بضم الهمزة وفتح الصاد المهملة تصغير أصهب، قال في (١) ((بداية المجتهد)) ١٣٩/٣. (٢) ((الحاوي الكبير)) ٥٤/١١. (٣) ((المغني)) لابن قدامة ١٤٧/١١. (٤) ((المبسوط)) ٧/ ٤٧. (٥) ((الكشف والبيان)) ٧١/٧ وقال الزيلعي في ((تخريج أحاديث الكشاف)) ٤٢١/٢: غريب بهذا السياق. وفيه تخليط. ٨٤ ((النهاية)) في رواية: ((إن جاءت به أصهب)) يعني: دون تصغير، والأصهب الذي يعلو لونه صهبة وهي كالشقرة، قاله الخطابي(١)، ثم قال: والمعروف أن الصهبة مختصة بالشعر وهي حمرة يعلوها سواد. قال: وفي الحديث: كان يرمي الجمار (٢) على ناقة له صهباء (٣) (أريصح) بضم الهمزة وكسر الصاد بعدها حاء مهملتين تصغير أرصح، وهو الخفيف عجز الأليتين، أبدلت السين منه صادًا. قال في ((النهاية)): المعروف في اللغة أن الأرصح والأرسح هو الخفيف لحم الأليتين(٤)، وقال في الأرسح: هو الذي لا عجز له، أو هي لاصقة بظهره(٥). قال: وقال الهروي: الأرصح الناتئ الأليتين(٦) (أثيبج) بفتح المثلثة والباء الموحدة بعدها جيم تصغير الأثبج وهو الناتئ الثبج ما بين الكاهل ووسط الظهر، وثبج كل شيء وسطه، ومنه حديث: ((يركبون ثبج هذا البحر)) (٧)، أي: وسطه، وأصل الكاهل من كاهل الجمل وهو مقدم ظهره الذي يكون عليه الحمل، وكاهل الرجل مقدم أعلى الظهر. واعلم أنه قد جاءت هذه الصفات الثلاث غير منصرفة، وهي عند النحاة (١) ((معالم السنن)) ٢٣٢/٣. (٢) ((النهاية في غريب الحديث)) (صهب)، والحديث رواه النسائي ٥/ ٢٧٠، وابن ماجه (٣٠٣٥)، وأحمد ٤١٣/٣ من حديث قدامة بن عبد الله بن عمار. (٣) في النسخة الخطية: الجار. وهو خطأ. والمثبت من المصادر. (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) (رصح). (٥) ((النهاية في غريب الحديث)) (رسح). (٦) ((الغريبين)) الهروي: رصح. (٧) رواه البخاري في ((صحيحه)) (٢٧٨٨) من حديث أنس. ٨٥ = كتاب الطلاق منصرفة، وأن اللغة المشهورة، أن (١) يقال: أصيهبًا وأريصحًا وأثيبجًا، كما تقدم في أحيمر أن أصله أحيمرًا بالتنوين(٢) (حمش) بفتح الحاء المهملة وإسكان الميم ثم شين معجمة، يقال: رجل حمش الساقين وأحمش الساقين أي: دقيقهما (فهو لهلال) بن أمية (وإن جاءت به أورق) هو الأسمر، والورقة السمرة، ومنه حديث ابن الأكوع: خرجت أنا ورجل من قومي وهو على ناقة ورقاء، أي: سمراء (جعدًا) بسكون العين، الشعر الجعد ضد السبط وهو المسترسل (جماليًّا) بضم الجيم وتخفيف الميم وتشديد الياء آخره هو الضخم الأعضاء التام الأوصال العظيمة الخلقة، شبه خلقه بخلق الجمل لعظم بدنه، يقال: ناقة جمالية إذا شبهت بالفحل من الإبل العظيم البدن (خدلج) بفتح الخاء والدال المهملة واللام المشددة العظيم (الساقين) كما تقدم (سابغ) بالباء الموحدة (الأليتين) أي: عظيمهما، من سبوغ الثوب، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ (٣) (فهو للذي رميت) بفتح وسكون تاء التأنيث (به) المرأة. فيه أن ذكر الإنسان بالنعوت التي هي من عيوب الآدمي إذا أريد به التعريف ليس بغيبة ولا يأثم قائلها؛ لأنها من الستة المستثناة كالأعرج والأعمش والأثبج والأورق ونحو ذلك، فقد فعل العلماء ذلك لضرورة (١) في الأصل: أي. (٢) ذكر الشارح قبل ذلك نحو هذا، وجانبه -رحمه الله الصواب في ذلك، فالصحيح المشهور، منع ذلك من الصرف، وكونه على حاله قبل أن يصغر كما ذكر ذلك سيبويه وغيره. والمجال هنا لا يتسع للشرح وللاستزادة. أنظر ((الكتاب)) ١٩٣/٣. (٣) لقمان: ٢٠. ٨٦ التعريف، نعم لو وجد الإنسان عنه معدلًا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى، كما يقال للأعمى: البصير عدولاً عن اسم النقص. (فجاءت به أورق جعدًا جماليًّا خدلج الساقين سابغ الأليتين) سوى النبي ◌ّ﴾ بينهما بمقتضى اللعان، وحكم بينهما بالظاهر لا بما علمه من باطن الأمر وقرائن الأحوال الذي قال لأجلها: إن جاءت به كذا وكذا فهو لفلان. (فقال رسول الله وَله: لولا الأيمان) بفتح الهمزة جمع يمين (لكان لي ولها شأن) أي: لرجمتها، كما تقدم. استدل به الشافعي على أن المراد: يشهد فيما تقدم اليمين دون الشهادة(١) كما تقدم؛ لأنه جاء هاهنا يمينًا، ولأنه أيضًا لا يجوز له أن يشهد لنفسه، ولأنه لو كان شهادة ما تكرر أربعًا، وأما تسميته فيما تقدم شهادة لأن الشهادة يراد بها اليمين، وإنما حمل على اليمين ليعرف معنى الشهادة عند الحكام، وفيه شوب شهادة وشوب يمين. (قال عكرمة: فكان) الابن الذي لُوعن بسببه (بعد ذلك أميرًا على مضر) بضم الميم وفتح الضاد المعجمة غير منصرف، ومضر شعب رسول الله ﴾ الذي ينتسب إليه قريش وأسد وجديلة وتميم [وخزاعة، وأسلم، وباهلة وغيرهم](٢) وهو شعب عظيم (وما يدعى لأب) وفيه جواز إمارة ولد الزنا وأطلق أصحابنا وغيرهم جواز(٣) أن يكون قاضيًا. (١) أنظر: ((مختصر المزني)) ٢٢٣/٩، و ((الحاوي الكبير)) ٤١/١١. (٢) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت من ((جمهرة أنساب العرب)) لابن حزم. (٣) بياض بالنسخة الخطية. والمثبت المناسب للسياق، كما في ((الروضة)) ٢٤٥/١١. ٨٧ - كتاب الطلاق [٢٢٥٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان بن عيينة، قال: سمع عمرو) ابن دينار (سعيد بن جبير يقول: سمعت) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما (يقول: قال رسول الله وَ ل للمتلاعنين: حسابكما على الله) لا على أحدٍ من الآدميين (أحدكما كاذب) تقدم (لا سبيل) أي: لا طريق (لك) على الاستيلاء لك (عليها) ولا على أن تملك عصمتها بوجهٍ من الوجوه، وحمله جمهور العلماء على العموم فلا تحل بوجه من الوجوه؛ إذ لو كان له عليها سبيل إذا أكذب نفسه لا اشتباه، وجوز بعضهم رجوعه إلى المال؛ لقوله بعده (قال: يا رسول الله مالي) فمالي مرفوع على الابتداء والخبر محذوف، أي: أين مالي، أو أنه منصوب على المفعولية بفعل محذوف: أي أطلب مالي، والمراد بماله المهر الذي أمهرها إياه، وإنما جعله ماله مع أن المرأة ملكته بالعقد والدخول لكن سماه ماله باعتبار ما كان عليه، أو ظن أنه رجع إليه وصار ماله بمجرد اللعان، فرد عليه النبي ◌َّل قوله؛ إذ (قال) له (لا مال لك) هذا مما لا خلاف فيه إذا كانت الزوجة مدخولًا بها، وأما غير المدخول بها ففيها أقوال: لها الكل، لها النصف، لا شيء لها (إن كنت صدقت عليها) يقال: صدق عليه فيما ظنه كما في كذب عليه، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِسُ ظَنَّهُ﴾(١) على قراءة تخفيف الدال، أي: في ظنه، فاتسع في نسبه أما قولهم: صدق في الحديث أو كذب في حديثه أو صدقه الحديث أو كذبه فواضحان، (فهو بما استحللت) أي بسبب ما حل لك من وطئها، ورواية (١) سبأ: ٢٠. ٨٨ البخاري: ((إن كنت صادقًا فقد دخلت بها))(١)، وبوب عليه البخاري: باب صداق الملاعنة، أي: الصداق الذي دفعه نظير ما استمتع به (من) وطء (فرجها، وإن كنت كذبت عليها) فيما شهدت به (فذلك) يحتمل أن تكون الإشارة بذلك إلى الكذب (أبعد) بالرفع أي: أشد إبعادًا، وإنما صيغ التفضيل هنا من بعد لأنه لازم للإبعاد؛ لأن التفضيل لا يصاغ من الرباعي إلا سماعًا، قال البرماوي: ويجوز أن يكون أبعد مصوغًا من الرباعي مما جاء قليلًا كقولهم: هو أعطاهم للدراهم، وهذا الكلام أخصر من هذاك، ومنهم من جوز ذلك قياسًا مطلقًا، ويجوز أن يكون التفضيل باعتبار أن اللعان قد يبطل حكمه باعتبار ظهور فساد النكاح، أو وقوع بينونة قبله كما قال أبو حنيفة أنه إذا أكذب نفسه حلت له(٢)، بخلاف المال فإنها قد ملكته بالدخول على كل حال فلا يعود إليه أبدًا. (لك) اللام في لك للبيان نحو: هَيْتَ لك، وسقيا لك. [٢٢٥٨] (ثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل) ابن علية (حدثنا أيوب، عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر) رضي الله عنهما (رجل) جاز الأبتداء بالنكرة لتخصصيه بالصفة المحذوفة، تقديره: رجل مزوج (قذف امرأته) أي: رماها بالفاحشة فكأنه رماها بالحجارة، ويسمى رميًا كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرَّمُونَ أَزْوَجَهُمْ﴾(٣) (قال) لفظ البخاري: فقال (فرق النبي ◌ٍَّ﴿ل بين أخوي بني العجلان) بفتح العين كما (١) ((صحيح البخاري)) (٥٣١١). (٢) ((المبسوط)) ٧/ ٤٧. (٣) النور: ٦. ٨٩ = كتاب الطلاق تقدم وأخوي تثنية أخ، والأصل أخ وأخت. قال الكرماني: هو من باب التغليب كالأخ كما جعلت الأم كالأب في الأبوين، وأما إطلاق الأخوة بين الزوجين فبالنظر إلى أن المؤمنين إخوة أو إلى القرابة التي بينهما بسبب أن الزوجين كليهما من قبيلة عجلان(١). (وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما من تائب؟) فيه جواز استعمال السجع في النثر إذا لم يتكلف له، وقد كثر استعماله في الأحاديث (يرددها) أي: يردد هذِه الكلمة (ثلاث مرات فأبيا) أن يرجعا إلى التوبة، وقد بين ذلك البخاري، ولفظه: فرق النبي ◌َّ بين أخوي بني العجلان وقال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟)) فأبيا وقال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟)) فأبيا وقال: ((الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟)) فأبيا (ففرق بينهما) أي: حكم بأن يفترقا حِسًا لحصول الافتراق شرعًا بنفس اللعان أو قال ذلك تبيينًا [لما أوجب](٢) الله بينهما من المباعدة. [٢٢٥٩] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما (رجلًا) كان من الأنصار، كذا في البخاري (لاعن امرأته في زمان رسول الله بَّه وانتفى من ولدها) أن يكون منه (ففرق النبي ◌َّ بينهما) بعد أن أحلفهما كما تقدم (وألحق الولد بالمرأة) كما تقدم أنه ألحقه بأمه. (١) ((الكواكب الدراري)) للكرماني ٢٥٢/٩. (٢) تحرفت في النسخة الخطية إلى: طلاق حب. والمثبت من فتح الباري، وغيره .. ٩٠ ٢٨- باب إِذا شَكَّ فِي الوَلَدِ. ٢٢٦٠ - حَدَّثَنا ابن أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ جاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ◌ََّ مِنْ بَنَّي فَزَارَةَ فَقَالَ: إِنَّ امْرَأَتَّ جاءَتْ بِوَلَدٍ أَسْوَدَ فَقالَ: ((هَلْ لَكَ مِنْ إِلٍ؟ )). قالَ: نَعَمْ. قالَ: ((ما أَلْوانُها؟)). قالَ حُمْرٌ قالَ: «فَهَلْ فِيها مِنْ أَوْرَقَ؟ )). قالَ: إِنَّ فِيها لَوُزْقًا. قالَ: ((فَأَنَّى تُراهُ؟ )). قالَ: عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِزْقٌ. قَالَ: ((وهذا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَزَعَهُ عِرْقٌ))(١). ٢٢٦١ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرَيِّ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قَالَ: وَهُوَ حِينَئِذٍ يُعَرِّضُ بِأَنْ يَنْفِيَهُ(٢). ٢٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَ بُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَّى النَّبِيَّ ◌ََّ فَقَالَ إِنَّ امْرَأَتِي وَلَدَتْ غُلامًا أَسْوَدَ وَإِّ أُنْكِرُهُ. فَذَكَرَ مَعْناهُ(٣). باب إذا شك في الولد [٢٢٦٠] (ثنا) أبو بشر بكر (بن خلف) ثقة (٤) (ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن سعيد) بن المسيب (عن أبي هريرة قال: جاء رجل) هو ضمضم بن قتادة، ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب ((الغوامض)) فقال فيه: ولد له مولود من بني عجل، وقال فيه أيضًا: فقدم عجائز من بني (١) رواه مسلم (١٥٠٠). (٢) رواه البخاري (٧٣١٤)، ومسلم (٢٠/١٥٠٠). (٣) كذا بالنسخة الخطية، وكذا ذكره الشارح؛ وفي ((السنن)) ابن أبي خلف، وهو محمد ابن أحمد بن أبي خلف القطيعي، وكلاهما روى عن ابن عيينة. (٤) انظر: ((الكاشف)) ١/ ١٦١. ٩١ = كتاب الطلاق عجل فأخبرن أنه كان للمرأة جدة سوداء. قال: وإسناده غريب جدًّا (١) (إلى النبي وَ لّ من بني فزارة) بفتح الفاء ابن ذبيان بن بغيض قبيلة كبيرة من قيس عيلان ينسب إليها خلق كثير منهم عيينة بن حصن وغيره. (فقال: إن أمرأتي) يعني: التي من بني عجل كما تقدم (جاءت) لفظ ابن ماجه: إن أمرأتي ولدت على فراشي غلامًا أسود وإنَّا أهل بيت لم يكن فينا أسود قط(٢) (بولد أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها؟ قال: حمر) بضم الحاء وسكون الميم، جمع أحمر، وضم الميم خطأ؛ لأنه جمع حمار. فيه دليل على ما في المستفتي وحسن تفهيمه وعدم تصريحه بالمقصود، وفيه حسن استفسار المفتي وضربه الأمثال للمستفتي تقريبًا لذهنه، وقد احتج الشافعي بسؤال المستفتي على أن التعريض لا حد فيه؛ لأن النبي وَلو لم يوجب على هذا المعرض بقذف امرأته حد(٣)، ولهذا بوب عليه البخاري: باب إذا عَرَّضَ بنفي الولد. (قال: فهل فيها من أورق؟) قال الأصمعي: الأورق من الإبل الذي في لونه بياض يميل إلى السواد، وهو أطيب الإبل لحمًا (٤). وليس بمحمود عندهم في عمله وسيره، ومنه قيل للحمامة ورقاء، وقال أبو زيد: هو الذي يضرب لونه إلى الخضرة، وبالجملة فالمراد أنه ليس بصافي السواد، بل أغبر اللون، وبذلك فسره النووي(٥) وغيره، وعبارة (١) (الغوامض والمبهمات)) (٥٦). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٠٣). (٣) ((الأم)) ١٩٢/٥-١٩٣. (٤) ((الإبل)) للأصمعي ص ١٤٥ - ١٤٦. (٥) ((شرح مسلم)) للنووي ١٠/ ١٣٣. ٩٢ المازري: هو الأسمر. زاد القرطبي: هو الذي يميل إلى الغبرة(١). وأورق غير منصرف للوصف ووزن الفعل، جمعه: ورق، كأحمر وحمر. (قال: إن فيها لؤُرقًا) بضم الواو وسكون الراء جمع أورق (قال: فأنى) بفتح الهمزة وتشديد النون هي التي للاستفهام، أي: من أين (تراه؟) بضم المثناة فوق، أي: تظنه أتاه الورقة وبقية إبلك الحمرة (قال: عسى أن يكون نزعه) أي: جذبه إليه (عرق) والمراد بالعرق هنا الأصل من النسب تشبه بعرق الشجرة ومعنى أشبهه واجتذب منه إليه وأظهر لونه عليه. (قال: وهذا عسى) ورواية البخاري: ((لعل)) (٢) وكلاهما بمعنى اليقين والتحقيق كما قاله الداودي دون شك (أن يكون نزعه عرق) وفيه عرض الغامض المشكل على الظاهر البين. قال ابن دقيق العيد: وفيه أن التعريض اللطيف إذا لم يقصد منه المشاتمة وكان لغير ضرورة أو شكوى أو استفتاء فلا حد فيه (٣). كما استدل به الشافعي على أنه لا حد في التعريض والكناية كما تقدم، وتعقبه المالكية(٤) بأن لا حجة فيه؛ لأن الرجل لم يرد قذفًا إنما جاء سائلًا مستخبرًا مستشيرًا، ويدل على ذلك أن النبي و ◌ّ لما ضرب لها مثل بالإبل سكت، وعلم أن الحق فيما ضربه له النبي ◌َّ، وقد ضرب عمره ثمانين لما قال لرجل: ما أنا بزانٍ ولا أمي زانية(٥). (١) ((المفهم)) ٣٠٨/٤. (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٣٠٥). (٣) ((إحكام الأحكام)) ٢٠٣/٢. (٤) ((المدونة)) ٤٩٤/٤، وانظر: ((الذخيرة)) ٩٤/١٢. (٥) أخرجه عبد الرزاق (١٣٧٢٥) عن يحيى بن سعيد مرسلًا، والإمام مالك في ٩٣ = كتاب الطلاق وفي الحديث حجة القول بالقياس على ما قيل لتشبيهه القلبيئة هذا الرجل المخالف لونه لون والده بولد الإبل المخالف لألوانها، والعلة الجامعة نزع عرق. قال الفاكهي: وقد أبعد الخطابي بالاستدلال بهذا الحديث على نفي الحد عمن قال: ليس هذا الولد مني؛ إذ ليس فيه شيء من ذلك، وإنما فيه إنكاره اللون دون الولد ونفيه له. [٢٢٦١] (ثنا الحسن بن علي) الحلواني الخلال (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري بإسناده ومعناه) وقال فيه (وهو حينئذٍ یعرض) بتشديد الراء (بأن ينفيه) أي: بأن ينفي الولد؛ لأنه كان أبيض وجاء ابنه أسود، وهُذِه الرواية تؤيد ما استدل به الشافعي على أن التصريح ليس فيه حد لتصريحه في هذه الرواية بالتعريض(١). [٢٢٦٢] (ثنا أحمد بن صالح) المصري الحافظ، شيخ للبخاري، كتب عن ابن وهب خمسين ألف حديث (ثنا ابن وهب) قال (أخبرني يونس، عن) محمد (بن شهاب) الزهري (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (عن أبي هريرة: أن رجلاً) هو ضمضم بن قدامة، كما تقدم (أتى النبي ◌َّ فقال) يا رسول الله (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود) على فراشي (وإني أنكره) لأنه أسود وأنا أبيض، يحتمل أن المراد: أنكر لونه، لا أنه نفاه عن نسبه كما تقدم. ((موطئه)) ٨٢٩/٢، والدار قطني ٢٠٩/٣، وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٧١). (١) أنظر: (إحكام الأحكام)) ٢٠٣/٢. ٩٤ ٢٩- باب التَّغْلِيظِ فِي الانْتِفاءِ ٢٢٦٣- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَمْرو -یغنَي: ابن الحارِثِ - ◌َنِ ابن الهادِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يُونُسَ، عَنْ سَعِيدِ المَقْبُرَيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ ل ◌َهِ يَقُولُ حِينَ نَزَلَتْ آيَةُ المُتَلاعِنَيْنِ: ((أَيُّما امْرَأَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَى قَوْمٍ مَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ فَلَيْسَتْ مِنَ اللهِ فِي شَيءٍ وَلَنْ يُدْخِلَهَا اللهُ جَنَّتَهُ وَأَيُّما رَجُلٍ جَحِّدَ وَلَدَهُ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَحْتَجَبَ اللهُ مِنْهُ وَفَضَحَهُ عَلَى رُءُوسِ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ ))(١). باب التغليظ في الانتفاء [٢٢٦٣] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (ثنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث) بن يعقوب الأنصاري أحد الأعلام. (عن) يزيد (بن الهاد، عن عبد الله بن يونس) قال البخاري: عبد الله ابن يونس. (عن سعيد المقبري) روى عنه يزيد بن الهاد يعرف بحديث واحد، قال ابن أبي حاتم: عبد الله بن يونس يعرف بحديث واحد عن سعيد(٢). (عن أبي هريرة) وذكر هذا الحديث وصحح هذا الحديث، الدار قطني في ((العلل)) مع اعترافه بتفرد عبد الله بن يونس به، عن سعيد المقبري وأنه (١) رواه النسائي ١٧٩/٦، وابن ماجه (٢٧٤٣). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٦٧). (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٠٥/٥. ٩٥ = - كتاب الطلاق لا يعرف إلا بهذا الحديث(١). وفي الباب عن ابن عمر في ((مسند البزار))، ورواه أحمد من طريق مجاهد عن ابن عمر (أنه سمع رسول الله وَل يقول حين نزلت عليه آية المتلاعنين) المتقدمة: (أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم) قال ابن الأثير في ((شرح مسند الشافعي)): يريد به: أدخلت عليهم ولد الزنا، وكذلك المرأة إذا حملت من الزنا وجعلت الحمل من زوجها فقد أدخلت على زوجها وقومه ولدًا ليس من زوجها (٢) (فليست من الله في شيء) أي: لا علاقة بينها وبين الله، أو: ما عندها من حكم الله وأمره ودينه شيء كما تقول: لست من شأنك في شيء، أو: ليس عندي من أمرك وما أنت عليه شيء ولا أنا متعلق منك بسبب، وذلك براءة من الله تعالى، فكأنه قال: هي بريئة من الله في كل أمره أوشأنها، ولذلك جاء بلفظ شيء منكرة، أي: إنها بريئة منه في كل أمورها وأحوالها (ولن يدخلها الله) تعالى (جنته) وهذا داخل في جملة الأول؛ لأن من ليس من الله في شيء لا يدخله جنته لأمرين: أحدهما: أنَّ الأول حكم عام كما قلنا، إلا أنه مع عمومه لا يكاد (يطلع السامعون)(٣) على حقيقته المراد منه بعمومه فأعقبها بذكر ما يفهمه كل سامع، وذكر عدم دخول الجنة دون غيره من أنواع الوعيد؛ لأن الأنفس تميل إلى نعيم الجنة وحصول الراحة فيها، لاسيما النساء، ودخول الجنة من أقوى أسباب حصول النعيم؛ فإن كل ما أعد (١) ((علل الدارقطني)) ١٠/ ٣٧٥. (٢) ((شرح المسند)) لابن الأثير ٥٤/٥. (٣) في النسخة الخطية: للسامعون. والمثبت هو الأليق بالسياق. ٩٦ الله من أسباب النعيم موجود فيها، ومن حُرِمَها فقد حرم الخير كله. الأمر الثاني: أن قوله: ولن يدخلها جنته تعريض بدخول النار؛ لأنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار، فمن لم يدخل الجنة فهو في النار. (وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه) فيه تغليظ على من يقذف زوجته ويَفْتاتُ على نفي الولدِ عنه، وهو كاذب عليها فجاء بلفظ(١) جحود الولد؛ لأنه يدل على القذف والنفي معًا، وقوله: وهو ينظر إليه، يريد: وهو يراه أنه منه فيعلم أنه ولده منها وهو ينكره. (احتجب الله منه) وهذا من أعظم أسباب الوعيد والتغليظ فإنه لا غاية في النعيم أعظم من النظر إلى الله تعالى في الدار الآخرة وهي الغاية القصوى من الخير، فإذا احتجب الله من إنسان فويل له ثم ويل له إلى ما لا يتناهى (وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين) يريد فضحه بجحوده ولده وهو يعلم أنه منه، وإظهار كذبه على زوجته وافترائه عليها، وهذا من أعظم أسباب الوعيد لاسيما عند العرب الذين هم أهل الأنفة والحمية، وإنما قدم ذكر المرأة على الرجل هنا لأن المرأة هي التي باشرت الزنا، ولولا إرادتها وإجابتها لم يقع الرجل عليها إلا كرهًا، وعلى هذا جاء قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالَِّ﴾(٢) فقدم المرأة على الرجل. (١) في النسخة الخطية: ينفي، وهو سبق قلم، والمثبت هو الصواب. (٢) النور: ٢. ٩٧ - كتاب الطلاق ٣٠- باب في أَدّعاءٍ وَلَدِ الزِّنا ٢٢٦٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا مُعْتَمِرٌ، عَنْ سَلْم -يَغْني: ابن أَبِي الذّيّالِ - حَدَّثَنِي بَعْضُ أَصْحابِنا عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبِئٍ، عَنِ ابن عَبّاسِ أَنَّهُ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (( لا مُساعاةَ في الإِسْلامِ، مَنْ ساعَى في الجاهِلِيَّةِ فَقَدْ لَِقَ بِعَصَبَتِهِ، وَمَنِ أَدَّعَى وَلَدًا مِنْ غَيْرِ رِشْدَّةٍ فَلا يَرِثُ وَلا يُورَثُ))(١). ٢٢٦٥ - حَدَّثَنا شيبانُ بنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ ح وَحَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا نُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ - وَهُوَ أَشْبَعُ - عَنْ سُليْمانَ بْنِ مُوسَى عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: إِنَّ النَّبيَّ نَّهَ قَضَى أَنَّ كُلّ مُسْتَلْحَقٍ اسْتُلْحِقَ بَعْدَ أَبِيهِ الذي يُدْعَى لَهُ آدَّعاهُ وَرَثَتُهُ، فَقَضَى أَنَّ كُلَّ مَنْ كانَ مِنْ أَمَةِ يَمْلِكُها يَوْمَ أَصابَها، فَقَدْ لَحَقَ بِمَنِ اسْتَلْحَقَهُ، وَلَيْسَ لَهُ مِمَا قُسِمَ قَبْلَهُ مِنَ الميراثِ شَىءٍ، وَمَا أَدْرَكَ مِنْ مِيراثٍ لَمْ يُقْسَمْ فَلَهُ نَصِيبُهُ، وَلَا يُلْحَقُ إِذا كانَ أَبُوهُ الذي يُدْعَى لَهُ أَنْكَرَهُ، وَإِنْ كانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكُها، أَوْ مِنْ حُزَّةٍ عاهَرَ بِها فَإِنَّهُ لا يُلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كانَ الذي يُدْعَى لَهُ هُوَ اذَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ (٢). ٢٢٦٦ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا أَبِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ زادَ وَهُوَ وَلَدُ زِنَّا لِأَهْلِ أُمِّهِ مَنْ كَانُوا حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَذَلِكَ فِيمَا اسْتُلْحِقَ في أَوَّلِ الإِسْلامِ، فَما أَقْتُسِمَ مِنْ مالٍ قَبْلَ الإِسْلامِ فَقَدْ مَضَى(٣). (١) رواه أحمد ٣٦٢/١، والطبراني ٤٩/١٢ (١٢٤٣٨)، والحاكم ٣٤٢/٤. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٩٠). (٢) رواه ابن ماجه (٢٧٤٦). وحسنه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٥٩). (٣) رواه البيهقي ٦/ ٢٦٠ من طريق المصنف. وحسنه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٦٠). ٩٨ باب في ادعاء ولد الزنا [٢٢٦٤] (ثنا يعقوب بن إبراهيم) بن كثير الدورقي (ثنا معتمر، عن سلم) بفتح السين وسكون اللام (ابن أبي الذيَّال) بفتح الذال المعجمة وتشديد المثناة تحت، يعد في البصريين، أخرج له مسلم في الصلاة عن حميد بن هلال قال (حدثني بعض أصحابنا، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما (قال: قال رسول الله وَله: لا مساعاة في الإسلام) المساعاة: الزنا، وكان الأصمعي يجعل المساعاة [في الإماء دون](١) الحرائر، وذلك لأنهن كان السيد يطأهن، ويطأهن [غيره فيكتسبن لمواليهن بضرائب](٢) كانت عليهن، فأبطل النبي وَل المساعاة في الإسلام [ولم يلحق النسب لها](٣)، بل جعل الولد للفراش، يقال: ساعت الأمة إذا فجرت، وساعاها فلان إذا فجر بها، وهو مفاعلة من السعي بالفساد، فكأن كل واحد منهما يسعى لصاحبه في حصول [غرضه](٤) (ومن ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته) العصبة بفتحات هم الأقارب من جهة [الأب](6) يعصبونه ويعتصبن به، أي: يحيطون به كالعصابة بالرأس ويشتد بهم، وفيه أن النبي وَّ عفا عما كان من المساعاة في الجاهلية فمن ألحق بها، ومنه حديث عمر(٦) في نساء أو إماء ساعين في الجاهلية: فأمر بأولادهن أن يقوموا (١)، (٢)، (٣) بياض بالأصل، والمثبت من ((شرح السنة)) للبغوي ٢٧٨/٩. وغيره. (٤) بياض بالأصل، والمثبت من ((النهاية)). (٥) بياض بالأصل. (٦) في الأصل: عمر الداني، وهو خطأ. ٩٩ - كتاب الطلاق على آبائهم (١) ولا يسترقوا (٢). ومعنى التقويم أن يكون قيمتهم على من زنا بهم لموالي الإماء، ويكونوا أحرارًا لاحقي النسب بآبائهم الزناة. (ومن أدّعى) بتشديد الدال، أن له (ولدًا من غير رشدة) بكسر الراء وفتحها وسكون الشين المعجمة وفتح الدال وتنوين التاء المرسومة هاء، يقال: هذا ولد رشدة إذا كان النكاح صحيح كما يقال في ضده ولد زنية، قال في (النهاية)) بالكسر فيهما، قال: وقال الأزهري في فصل بغى: كلام العرب المعروف: فلان ابن زِنية، وابن رِشدة، والفتح أفصح اللغتين (٣). (فلا يرث ولا يورث) فيه أن من أدعى أن له ولدًا من الزنا فلا يرث الولد من أبيه ولا أحد من عصبته، وكذلك الأب لا يرث من الأبن ولا من أحدٍ من عصبته، ويرث ولد الزنا أمه، والذي عليه الشافعي(٤) وأحمد وجمهور العلماء أن ولد الزنا حكمه حكم ولد الملاعنة، إلا أن الحسن بن صالح قال: عصبة ولد الزنا لسائر المسلمين؛ لأن أمه ليست فراشًا، بخلاف الملاعنة، والجمهور على التسوية بينهما؛ لانقطاع نسب كل واحد من أبيه(٥). [٢٢٦٥] (ثنا شيبان بن فروخ، ثنا محمد بن راشد) الخزاعي الدمشقي (١) في النسخة الخطية: أولادهم، والمثبت من المصادر. (٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٣٤٢٠٨). (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) (رشد)، ((تهذيب اللغة)) (بغى). (٤) ((الأم)) ٤/ ١١٠. (٥) أنظر: ((الشرح الكبير)) لابن قدامة ٣٦/٧. ١٠٠ المكحولي، روى عن مكحول فنسب إليه، وثقه أحمد وابن معين، وقال عبد الرزاق: ما رأيت رجلا أورع في الحديث منه، وقال النسائي وغيره: ثقة (١) . (وثنا الحسن بن علي) الحلواني (ثنا يزيد بن هارون، ثنا محمد بن راشد) المكحولي (وهو أشبع) من الشبعة. (عن سليمان بن موسى) القرشي الأموي الأسدي، روى له مسلم في مقدمة کتابه، والأربع (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾ قال: إن النبي ◌ّ﴾ قضى) أي: حكم (أن كل) ولد (مستلحق) بفتح الحاء من أُسَتلحقْتُ الشيء أدعيته (استُلحِقَ) بضم التاء وكسر الحاء، مبني لما لم يسم فاعله، أي: ادعاه شخص أنه ابنه (بعد) موت (أبيه) وإن لم يكن وطئ الأمة (الذي يدعى له) أي: الذي كان ينسب إليها بعد موته، ثم (ادعاه ورثته) من بعد موت أبيهم ولم يكن أبوه ادعاه ولا نسبه إليه، فإنه يلحق بالأب الذي هو على فراشه لا لمن استلحقه من غيره من الزناة الذي كانوا يطؤون الأمة كما في قصة ابن زمعة على ما سيأتي، ويؤخذ من قوله: الذي يدعى له، أنه لم يدعه، بل أدعاه الورثة بعده، ويؤخذ من إطلاق قوله: الذي يدعى له، أن ورثته إذا ادعوه بعد موته ثبت نسبه وورث سواء أنكره في حياته أو سكت عنه، وهو الصحيح عند الشافعي كما لو استلحقه المورث بعدما نفاه بلعان أو غيره بأن ادعى ثبوته فأنكر، فإن حكم الورثة من بعده كحكمه(٢). (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) (١٨٩/٢٥ - ١٩٠). (٢) ((الأم)) ٤٢١/٥.