النص المفهرس

صفحات 41-60

٤١
= كتاب الطلاق
أصح. قال ابن القطان: لو صح رواية من روى أنها بنت لاحتمل أن تكون
قضيتين لاختلاف المخرجين(١).
(فقال له) أي: لرافع (النبي وَلّ: أقعد ناحية) وللنسائي: فأجلس النبي
وَّ الأب هاهنا(٢) (وقال لها) أي للأم (اقعدي ناحية) أخرى (وأقعد الصبية
بينهما، ثم قال) لأبيها وأمها (ادعواها) إليكما، فيه حذف تقديره: فدعواها
(فمالت الصبية إلى أمها) وهي مُشرِكة.
استدل بهذا الحديث على أن المميز إذا افترق أبواه مع أهليتهما
لكفالته ومقامهما في بلد واحد يكون الولد عند من يختار منهما سواء
كان الولد غلامًا أو جارية، وقد استدل بهذه الرواية ابن القاسم وأبو
ثور وأصحاب الرأي، على أن الأم الكافرة تلي حضانة المسلم(٣)،
ويخير المميز بين أمه الكافرة وأبيه المسلم، وقال مالك والشافعي
وأحمد: لا حضانة للكافرة على المسلم، ولا يخير بينهما، بل المسلم
أحق به(٤).
قال البيهقي بعدما روى هذا الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد.
وفي هذا إثبات التخيير بين الأبوين وإن كان أحدهما غير مسلم،
قال: وإليه ذهب أبو سعيد الإصطخري من أصحابنا قال: وقد ألزم
الشافعي الحنفية روايتهم هذا الحديث في التخيير لإنكارهم التخيير (٥).
(١) ((بيان الوهم والإيهام)) ٥١٥/٣.
(٢) ((سنن النسائي)) ١٨٥/٦.
(٣) انظر: ((المبسوط)) ١٩٧/٥.
(٤) ((المدونة)) ٣٥٩/٢، وانظر: ((روضة الطالبين)) ٩٨/٩، ((المغني)) ٤١٢/١١-٤١٣.
(٥) ((مختصر الخلافيات)) للبيهقي ٣٢١/٤.

٤٢
وأجاب الشافعي والقائلون أنه لا تخيير بين من أحد أبويه كافر؛ فإن
في إسناده مقال كما قال ابن المنذر(١)، وعلى القول بالصحة يحتمل أن
يكون النبي ◌ّلو علم أنها تختار أباها المسلم بدعوته: اللهم اهدها، فكان
ذلك خاصًّا في حقه (فقال النبي ◌َّ: اللهم اهدها) يعني: إلى جهة
الإسلام (فمالت) فيه حذف تقديره: فهداها الله بدعوة النبي ◌ّ فمالت
(إلى أبيها) المسلم (فأخذها) وقد يستدل به على أن الولد إذا مال إلى
أحد أبويه ثم اختار الآخر سلم إليه سواء تسلمه من أختاره أولًا أو لم
يتسلمه، فإن عاد واختار الأول أعيد إليه، وهكذا أبدًا كلما أختار
أحدهما صار إليه.
قال الماوردي: وعلى هذا أبدًا كلما اختار واحدًا حول إليه(٢)؛ لأنه
اختار شهوة لحظ نفسه فاتبع ما يشتهيه كما يتبع ما يشتهيه في المأكول
والمشروب بخلاف اختيار أحد الشخصين عند اشتباه يشبه بينهما حيثما
لا يعود إلى الآخر إذا اختاره، وظاهر الحديث أنه إذا اختار أحدهما
حول إليه وإن لم يطلبه ذلك الآخر، وظاهر نص الشافعي في
((المختصر)) أنه لا يسلم إليه إلا إذا اختاره(٣).
قال في ((المطلب)): وعليه جرى الأصحاب.
(١) ((الأوسط)) ٩/ ٩٦ - ٩٧.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ١١/ ٥٠٩.
(٣) ((المختصر)) ٣٤٠/٨.

٤٣
كتاب الطلاق
٢٧- باب فِي اللّعانِ
٢٢٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنِ ابن شِهابٍ أَنَّ سَهْلَ
ابْنَ سَعْدِ السّاعِدَيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُوَيْمِرَ بْنَ أَشْقَرَ العَجْلانِيّ جاءَ إِلَى عاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ فَقالَ
لَهُ: يا عاصِمُ أَرَأَنْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ آَمْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ سَلْ
لِيِ يا عاصِمُ رَسُولَ اللهِ وَ عَنْ ذَلِكَ. فَسَأَلَ عاصِمُ رَسُولَ اللهِ وََّ فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ
وَّ المَسائِلَ وَعَابَها، حَتَّى كَبُرَ عَلَى عاصِمِ مَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلَمَّا رَجَعَ
عَاصِمٌ إِلَى أَهْلِهِ جاءَهُ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ لَهُ: يَا عَاصِمُ ماذا قالَ لَكَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ فَقَالَ
عاصِمُ: لَمْ تَأْتِي بِخَيْرٍ قَدْ كَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ المَسْأَلَةَ التِي سَأَلَّتُهُ عَنْها. فَقَالَ عُوَيْمٌِ:
والله لا أَنْتَهَي حَتَّى أَسْأَلَهُ عَنْهَا. فَأَقْبَلَ عُوَيْمِرْ حَتَّى أَتَّى رَسُولَ اللهِ نَّ وَهُوَ وَسَطَ
النّاسِ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلاً أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ
يَفْعَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَّهِ: «قَدْ أَنْزِلَ فِيكَ وَفِي صاحِبَتِكَ قُرْآنٌ فَاذْهَبْ فَأْتِ
بِها )). قالَ سَهْلٌ: فَتَلاعَنا وَأَنَا مَعَ النّاسِ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَلَمّا فَرَغا قالَ عُوَيْمِرٌ:
كَذَبْتُ عَلِيْها يا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُها. فَطَلَّقَها عُوَيْمِرٌ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَهُ النَّبِيُّ
وَهَ. قالَ ابن شِهابٍ: فَكَانَتْ تِلْكَ سُنَّةَ المُتَلاعِنَيْنِ(١).
٢٢٤٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى حَدَّثَنِي ◌ُحَمَّدٌ - يَغْنَي: ابن سَلَمَةَ- عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ سَهْلٍ عَنْ أَبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ قَالَ لِعَاصِمِ بْنِ
عَدِيٍّ: ((أَمْسِكِ المَرْأَةَ عِنْدَكَ حَتَّى تَلِدَ))(٢).
٢٢٤٧ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قال: أخبرني يُونُسُ، عَنِ ابن
شِهَابٍ عَنْ سَهْلٍ بْنِ سَعْدِ السّاعِدِيِّ قالَ: حَضَرْتُ لِعِانَهُما عِنْدَ النَّبِيِّ ◌َِّ وَأَنا ابن
(١) رواه البخاري (٤٧٤٥)، ومسلم (١٤٩٢).
(٢) رواه أحمد ٣٣٥/٥.
وحسنه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٤٣).

٤٤
خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَساقَ الَحَدِيثَ قالَ: فِيهِ ثُمَّ خَرَجَتْ حامِلاً فَكَانَ الوَلَدُ يُدْعَى
إِلَى أُمَّهِ (١).
٢٢٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ الوَرَكانُّ، أَخْبَرَنَا إِبْراهِيمُ - يَغْنَي: ابن سَعْدٍ -
عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي خَبَرِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ:
((أَبْصِرُوها فَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ العَيْنَيْنِ عَظِيمَ الأَلْقَيْنِ فَلا أُراهُ إلَّا قَدْ صَدَقَ
وَإِنْ جاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ كَأَنَّهُ وَحَرَةٌ فَلا أُراهُ إلَّا كاذِبًا)). قالَ: فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى
النَّغْتِ المَكْرُوهِ(٢).
٢٢٤٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدِ الدِّمَشْقَيُّ، حَدَّثَنَا الفِزْيابِيُّ، عَنِ الأَوْزاعَيِّ عَنِ
الزّهْرَيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدِ السّاعِدَيِّ بهذا الَخَبَرِ قالَ: فَكَانَ يُدْعَى - يَعْنَي الوَلَدَ -
لأُّهِ (٣).
٢٢٥٠ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ عَنْ عِياضِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ الفِهْرَيِّ وَغَيْرِهِ عَنِ ابن شِهَابٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَغدٍ في هذا الَحَبَرِ قالَ: فَطَلَّقَهَا ثَلاثَ
تَطْلِيقَاتٍ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَأَنْفَذَهُ رَسُولُ اللهِ نَّهِ وَكَانَ مَا صُنِعَ عِنْدَ النَّبِيِّ بَهُ.
سُنَّةً.
قالَ سَهْلٌ حَضَرْتُ هذا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَعْدُ فِي الْمُتَلاعِنَيْنِ أَنْ
يُفَرَّقَ بَيْنَهُما ثُمَّ لا يَجْتَمِعانِ أَبَدًا(٤).
٢٢٥١ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ وَوَهْبُ بنُ بَيَانٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَعَمْرُو بْنُ
(١) رواه البخاري (٦٨٥٤) دون آخره. وآخره رواه البخاري (٤٧٤٦)، ومسلم
(١٤٩٢). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢١٠٠).
(٢) رواه البخاري (٤٧٤٥).
(٣) رواه البخاري (٥٣٠٩)، ومسلم (١٤٩٢).
(٤) رواه ابن شبة في «تاريخ المدينة)) ٣٨٦/٢، وأبو عوانة في ((مستخرجه)) (٤٦٧٦).
وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)» (١٩٤٧).

٤٥
- كتاب الطلاق
عُثْمَانَ قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ مُسَنَّدٌ قالَ شَهِدْتُ
المُتَلاعِنَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَنَا ابن خَمْسَ عَشْرَةَ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَهُ
حِينَ تَلاعَنا. وَتَمَّ حَدِيثُ مُسَدَّدٍ. وقالَ الآخَرُونَ إِنَّهُ شَهِدَ النَّبِيَّ وََّ فَرَّقَ بَيْنَ
الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقالَ الرَّجُلُ: كَذَبْتُ عَلِيْها يا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَمْسَكْتُها -َمْ يَقُلْ بَعْضُهُمْ
عَلِيْها- قَالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يُتابع ابن عُيَيْنَةَ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ المُتَلاعِنَيْنِ(١).
٢٢٥٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكَيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ سَهْلٍ
بْنِ سَعْدٍ في هذا الحَدِيثِ وَكانَتْ حَامِلاً فَأَنْكَرَ حَمْلَها فَكَانَ ابنها يُدْعَى إِلَيْها ثُمَّ جَرَتِ
السُّنَّةُ فِي الميراثِ أَنْ يَرِثَها وَتَرِثَ مِنْهُ ما فَرَضَ اللهُ وَتِ لَها(٢).
٢٢٥٣ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْراهِيمَ،
عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: إِنَّا لَلَيْلَةُ بُمْعَةٍ فِي المَسْجِدِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ الأَنَّصارِ فِي
الَسْجِدِ فَقالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ أَمْرَأَتِهِ رَجُلاً فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَذْمُوهُ أَوْ قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ!
فَإِنْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظِ والله لأَسْأَلَنَّ عَنْهُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ. فَلَمَا كَانَ مِنَ الغَدِ أَتَّى
رَسُولَ اللهِ وَلَّهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ مَعَ آَمْرَأَتِهِ رَجُلاً فَتَكَلَّمَ بِهِ جَلَدْتُوهُ أَوْ
قَتَلَ قَتَلْتُمُوهُ أَوْ سَكَتَ سَكَتَ عَلَى غَيْظِ. فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ أُقْتَحْ)). وَجَعَلَ يَدْعُو
فَنَزَلَتْ آيَةُ اللِّعانِ ﴿وَالَّذِينَ يَزْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ﴾ هذِهِ
الآيَةُ فابْتُلَيَ بِهِ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْنِ النّاسِ فَجَاءَ هُوَ وامْرَأَتُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَه
فَتَلاعَنا فَشَهِدَ الرَّجُلُ أَزْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لِمَنَ الصّادِقِينَ ثُمَّ لَعَنَ الخامِسَةَ عَلِيْهِ إِنْ
كانَ مِنَ الكاذِبِينَ، قالَ: فَذَهَبَتْ لِتَلْتَعِنَ فَقَالَ لَها النَّبِيُّ وَّ: ((مَهْ)). فَأَبَتْ فَفَعَلَتْ
فَلَمّا أَذْبَرا قالَ: ((لَعَلَّهَا أَنْ تَجَيءَ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا)). فَجَاءَتْ بِهِ أَسْوَدَ جَعْدًا(٣).
٢٢٥٤ - حَذَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِ عَدِيٌّ، أَخْبَرَنَا هِشامُ بْنُ حَسّانَ،
(١) أوله رواه البخاري (٦٨٥٤). وآخره رواه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢).
(٢) رواه البخاري (٤٧٤٦)، ومسلم (١٤٩٢).
(٣) رواه مسلم (١٤٩٥).

٤٦
حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ هِلالَ بْنَ أُمَيَّةَ قَذَفَ آمْرَأَتَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ وَه
بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: (( البَيِّنَةَ أَوْ حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ )). قالَ: يَا رَسُولَ
اللهِ إِذا رَأَىْ أَحَدُنا رَجُلاً عَلَى أَمْرَأَتِهِ يَلْتَمِسُ البَيْنَةَ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َّه يَقُولُ: ((الْبَيِّنَةَ
وَإِلَّا فَحَدُّ فِي ظَهْرِكَ)). فَقالَ هِلالٌ: وَالَّذَي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيًّا إِنَّ لَصادِقٌ وَلَيُنْزِلَنَّ اللهُ
فِي أَمْرَي ما يُبَرِّئُ ظَهْرَي مِنَ الَدِّ فَنَزَلَتْ (والَّذِينَ يَزْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ
إِلَّ أَنْفُسُهُمْ) فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ (مِنَ الصّادِقِينَ) فَانْصَرَفَ النَّبِيُّ ◌ََّ فَأَزْسَلَ إِلَيْهِما
فَجَاءَا فَقَامَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فَشَهِدَ والنَّبِيُّ ◌َلَ يَقُولُ: ((اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذِبٌ
فَهَلْ مِنْكُما مِنْ تائِبٍ)). ثُمَّ قامَتْ فَشَهِدَتْ فَلَمَّا كانَ عِنْدَ الخامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللهِ
عَلِيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ وَقالُوا لَها إِنَّها مُوجِبَةٌ. قالَ ابن عَبّاسٍ فَتَلَكَّأَتْ وَنَكَصَتْ
حَتَّى ظَنَّا أَنَّهَا سَتَرْجِعُ فَقالَتْ: لا أَفْضَحُ قَوْمَي سَائِرَ اليَوْمِ. فَمَضَتْ فَقالَ النَّبِيُّ
وَّ: ((أَبْصِرُوها فَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَكْحَلَ العَيْنَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ
فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ)). فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ فَقالَ النَّبِيُّ ◌َ: (( لَوْلا ما مَضَى
مِنْ كِتابِ اللهِ لَكانَ لَي وَلَها شَأْنٌ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا مِمّا تَفَرَّدَ بِهِ أَهْلُ المَدِينَةِ
حَدِيثُ ابن بَشّارٍ حَدِيثُ هِلالٍ(١).
٢٢٥٥- حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدِ الشَّعِبِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عاصِم بْنِ كُلَیْبٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ النَّبِيَّ ◌ََّ أَمَرَ رَجُلاً حِينَ أَمَرَ المُتَلاعِنَيْنِ أَنْ يَتَلاعَنا أَنْ
يَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ عِنْدَ الخامِسَةِ يَقُولُ إِنَّها مُوجِبَةٌ(٢).
٢٢٥٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، حَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ مَنْصُورٍ،
عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: جَاءَ هِلالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ أَحَدُ الثَّلاثَةِ الذِينَ تابَ اللهُ
عَلِيْهِمْ فَجَاءَ مِنْ أَرْضِهِ عَشِيًّا فَوَجَدَ عِنْدَ أَهْلِهِ رَجُلاً فَرَأْىُ بِعَيْنَيْهِ وَسَمِعَ بِأُذُنَيْهِ فَلَمْ
يَهِجْهُ حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ غَدا عَلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ جِثْتُ أَهْلَي
(١) رواه البخاري (٤٧٤٧).
(٢) رواه النسائي ٦/ ١٧٥. وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٥٢).

٤٧
= كتاب الطلاق
عِشاءً فَوَجَدْتُ عِنْدَهُمْ رَجُلاً فَرَأَيْتُ بِعَيْنَي وَسَمِعْتُ بِأُذُنِي فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ مَا
جاءَ بِهِ واشْتَدَّ عَلِيْهِ فَنَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَزْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّ أَنْفُسُهُمْ
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ الآيَتَيْنِ كِلْتَيْهِما فَسُرَّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ فَقَالَ: «أَبْشِرْ يا هِلالُ
قَدْ جَعَلَ اللهُ وَّ لَكَ فَرَجًا وَخْرَجًا)). قالَ هِلالٌ: قَدْ كُنْتُ أَزْجُو ذَلِكَ مِنْ رَبِّي. فَقَالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( أَرْسِلُوا إِلَيْها)). فَجَاءَتْ فَتَلا عَلِيْهِمَا رَسُولُ اللهِ وَرِ وَذَكَّرَهُما
وَأَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَذابَ الآخِرَةِ أَشَدُّ مِنْ عَذابِ الدُّنْيَا فَقَالَ هِلالٌ: والله لَقَدْ صَدَقْتُ
عَلَيْها. فَقالَتْ: قَدْ كَذَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: (( لا عِنُوا بَيْنَهُما)). فَقِيلَ لِهِلالِ: أَشْهَدْ.
فَشَهِدَ أَزْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَنَ الصّادِقِينَ فَلَمّا كانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَهُ: يا هِلالُ أَتَّقِ اللهَ
فَإِنَّ عَذابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ هذِه المُوجِبَةُ التِي تُوجِبُ عَلِيْكَ العَذابَ.
فَقالَ: والله لا يُعَذِّبُنَي اللهُ عَلِيْها كَما لَمْ يَخْلِذْنِي عَلِيْها. فَشَهِدَ الخامِسَةَ أَنَّ لَغْنَةَ اللهِ عَلِيْهِ
إِنْ كانَ مِنَ الكاذِبِينَ ثُمَّ قِيلَ لَها: أَشْهَدَي. فَشَهِدَتْ أَزْبَعَ شَهاداتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لِمَنَ الكاذِبِينَ
فَلَمَا كانَتِ الخامِسَةُ قِيلَ لَها: أَتَّقَي اللهَ فَإِنَّ عَذَابَ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذابِ الآخِرَةِ وَإِنَّ
هذِهِ المُوجِبَةُ التِي تُوجِبُ عَلِيْكِ العَذابَ. فَتَلَكَّأَتْ ساعَةً ثُمَّ قالَتْ: والله لا أَفْضَحُ
قَوْمَي فَشَهِدَتِ الخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلِيْها إِنْ كانَ مِنَ الصّادِقِينَ، فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ
وَلِّ بَيْنَهُما وَقَضَى أَنْ لا يُدْعَى وَلَدُها لأَبٍ وَلا تُزْمَى وَلا يُزْمَى وَلَدُها وَمَنْ رَماها أَوْ
رَمَى وَلَدَها فَعَلَيْهِ الَحَدُّ وَقَضَى أَنْ لا بَيْتَ لَها عَلِيْهِ وَلا قُوتَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُما يَتَفََّّقانِ
مِنْ غَيْرِ طَلاقٍ وَلا مُتَوَقَّى عَنْها وقالَ: ((إِنْ جاءَتْ بِهِ أُصَيْهِبَ أُرَيْصِحَ أَثَيْيجَ
حَمْشَ السّاقَيْنِ فَهُوَ لِهِلالٍ وَإِنْ جاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ السّاقَيْنِ
سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَهُوَ لِلَّذِي رُمِيَتْ بِهِ فَجَاءَتْ بِهِ أَوْرَقَ جَعْدًا جُمالِيًّا خَدَلَّجَ
السّاقَيْنِ سَابِغَ الأَلْيَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((لَوْلا الأَيْمانُ لَكَانَ لِي وَلَها
شَأْنٌ)). قالَ عِكْرِمَةُ: فَكَانَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمِيرًا عَلَى مُضَرَ وَما يُدْعَى لَأَبٍ (١).
(١) رواه أحمد ٢٣٨/١، والطيالسي (٢٧٨٩)، وابن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٣٧٩/٢،
وأبو يعلى (٢٧٤٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٨٨).

٤٨
٢٢٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قالَ: سَمِعَ عَمْرُو سَعِيدَ
ابْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ 3 ﴾ للْمُتَلاعِنْنِ: ((حِسابُكُما
عَلَى اللهِ أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ لا سَبِيلَ لَكَ عَلِيْها)). قالَ: يَا رَسُولَ اللهِ مالَي. قالَ: ((لا
مالَ لَكَ إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلِيْها فَهُوَ بِما أُسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ
عَلِيْها فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ))(١).
٢٢٥٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قالَ: قُلْتُ لايْنِ عُمَرَ: رَجُلٌ قَذَفَ آمْرَأَتَهُ. قالَ: فَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَه
بَيْنَ أَخَوِي بَنِي العَجْلانِ وقالَ: ((اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ أَحَدَكُما كاذِبٌ. فَهَلْ مِنْكُما
تائِبٌ )). يُرَدِّدُها ثَلاثَ مَرّاتٍ فَأَبَيا فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا(٢).
٢٢٥٩ - حَدَّثَنَا القَغْنَبَيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً لاعَنَ آَمْرَأَتَهُ
فِي زَمانِ رَسُولِ اللهِ وَهِ وَانْتَفَى مِنْ وَلَدِها فَفَرَّقَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ بَيْنَهُمَا وَأَلْقَ الوَلَدَ
بِالمزَةِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الذَي تَفَرَّدَ بِهِ مالِكٌ قَوْلُهُ: ((وَأَلْحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ)). وقالَ
يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي حَدِيثِ اللِّعانِ وَأَنْكَرَ حَمْلَها فَكَانَ ابنها
يُذْعَى إِلَيْها(٣).
باب في اللعان
[٢٢٤٥] (ثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن) محمد (بن
شهاب) الزهري (أن سهل بن سعد) بن مالك (الساعدي) الصحابي (أخبره)
قال الزهري: قلت لسهل بن سعد: ابن كم أنت يومئذٍ؟ يعني: يوم
(١) رواه البخاري (٥٣١٢)، ومسلم (١٤٩٣).
(٢) رواه البخاري (٥٣١١)، ومسلم (١٤٩٣).
(٣) رواه البخاري (٤٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤).

٤٩
= كتاب الطلاق
المتلاعنين. قال: ابن خمس عشرة سنة. قال الواقدي: مات سنة إحدى
وتسعين وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبي وَّ وعمره يوم مات
مائة سنة(١).
(أن عويمر بن أشقر) كذا قال بعضهم، والأصح كما في
(الاستيعاب))(٢) وغيره: أن عويمر بن أبيض بن أشقر العجلاني
الأنصاري (العجلاني) بفتح العين وسكون الجيم، كذا للسمعاني(٣)،
وقال: نسبة إلى بني العجلان بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن
الخزرج بطن من الأنصار (جاء إلى عاصم بن عدي) بن الجد(٤)
العجلاني بن حارثة العجلاني حليف بني عمرو بن عوف سيد بني
العجلان، شهد أحدًا، ولم يشهد بدرًا بنفسه؛ لأن رسول الله وَله.
استخلفه حين خرج إلى بدر على قباء وأهل العالية، وضرب له بسهم،
فكان كمن شهدها، توفي سنة خمس وأربعين، وقد بلغ قريبًا من
عشرين ومائة سنة.
(فقال له: يا عاصم، أرأيت) أصلها: رأى العلمية المتعدية إلى
مفعولين، دخل عليها همزة الاستفهام فضمنت معنى أخبرني، وحينئذٍ
فلا يكون مفعولها الثاني إلا جملة استفهامية وهو هنا: أيقتله؟ وربما
كانت مقدرة نحو: ﴿أرأيت الذي ينهى عبدًا إذا صلى﴾(٥)، أي: كيف
(١) ((طبقات الفقهاء)) ٥٣/١.
(٢) ((الاستيعاب)) ٢٩٨/٣.
(٣) ((الأنساب)) للسمعاني ٤/ ١٦٣.
(٤) في النسخة الخطية: الحريث. وهو خطأ. والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.
(٥) العلق: ٩.

٥٠
يكون حاله (رجلًا) فيه حذف تقديره كما صرح به في رواية مسلم: لو أن
رجلًا(١) (وجد مع امرأته رجلاً أيقتله) قال القرطبي: تقريره وَير على ذلك
يلزم منه أن من قتله لم يكن فيه قصاص ولا غيره، وقد عضده قول سعد :
لو رأيته ضربته بالسيف، ولم ينكر عليه، بل صوبه بقوله: ((أتعجبون من
غيرة سعد؟))(٢). ولهذا قال أحمد وإسحاق: يهدر دمه إذا جاء القاتل
بشاهدين(٣)، فإن لم يبينه فإنه يقتل به ولا يقبل قوله عند الجمهور، انتهى.
ولم أدر من أين أخذ قوله ولم يكن فيه قصاص من هذا الحديث، وقد
صرح عاصم بأنه إن قتل يقتلونه.
قال السفاقسي: فيه سؤال العالم من هو أعلم منه، وفيه دليل على
وجوب القتل على من قتل رجلًا وادعى أنه وجده مع امرأته.
قال النووي: معنى قوله: أيقتل (فتقتلونه) معناه أنه إذا وجد رجلًا مع
أمرأته وتحقق أنه قد زنى بها فإن قتل قتلتموه وإن صبر صبر عن أمرٍ
عظيم (٤) (أم كيف يفعل؟) هذا تتمة السؤال، وهو سؤال عن أن يتحرز
من الحد متشوق لمعرفة الحكم (سل لي يا عاصم رسول الله وَل عن
ذلك) فيه أن من أراد السؤال عن شيء فاستحيا عن ذكره أن يستنيب
غيره في السؤال عنه.
(فسأل عاصم رسول الله) عن ذلك (فكره رسول الله (منطقة المسائل) بفتح
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٩٢).
(٢) ((المفهم)) ٢٩١/٤.
(٣) ((مسائل أحمد وإسحاق، رواية الكوسج)) (١١٠٩).
(٤) ((شرح النووي على مسلم)) ١٢١/١٠.

٥١
= كتاب الطلاق
الميم جمع مسألة، قيل: كرهها لكثرتها كما قد جاء النص الصريح في
النهي عن كثرة السؤال وقيل وقال(١)، ويحتمل أن تكون المسائل من
باب التعبير بالجمع عن المفرد، ويكون كره المسألة لقبحها وبشاعة
ذكرها، ولهذا قال: (وعابها) أي: عاب ذكر هذِه المسألة، ويدل على
هذا قول عاصم: قد كره رسول الله ◌َوَ المسألة التي سألته عنها (حتى
كبر) بفتح الكاف وضم الباء الموحدة، أي: عظم فهو كبير أي: عظيم.
(على عاصم ما سمع من رسول الله وَّر) وشق عليه قوله الذي كرهه
رسول الله صل﴾.
(فلما رجع عاصم إلى أهله جاءه عويمر) العجلاني (قال: يا عاصم،
ماذا) ذا بمعنى الذي يعني: ما الذي (قال لك رسول الله (وَلخير) عما سألته
عنه؟ قال: قد كره رسول الله وَر المسألة التي سألته عنها من جهتك، قال
بعضهم: كره السؤال عما لا حاجة للسائل عنه دون ما به إليه حاجة،
وذلك أن عاصمًا إنما سأل لغيره لا لنفسه، فأظهر رسول الله وَله
الكراهة في ذلك إيثارًا لستر العورات، فأما ما كان من السؤال على
وجه التبيين والتعليم فيما تدعو الحاجة إليه من أمر الدين فلا بأس بها
وقد كان رسول الله وَله يُسأَلُ عن الأحكام فلا يكره ذلك، وقيل: كره
قذف الرجل امرأته وذکرها بما يكرهه.
(فقال عويمر: والله لا أنتهي حتى أسأله عنها لعله) فهم من قوله: كره
رسول الله النهي عن ذكرها والكراهة كراهة تنزيه لا تحريم، ولهذا قال:
لا أنتهي، ولو أن النھي للتحریم لکرهه (فأقبل عویمر حتى أتى رسول الله
(١) رواه البخاري (١٤٧٧)، ومسلم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة.

٥٢
وَلّ وهو وسط الناس) بسكون السين أوسط إذا كان بمعنى بين فهو ساكن
السين، تقول: جلست وسط القوم، أي: بينهم، أي لم ينتظره حتى يجده
منفردًا ويسأله بينه وبينه بحيث لا يعلم أحد بحاله، بل سأله في ملأٍ من
الصحابة ﴾﴾.
(قال: يا رسول الله، أرأيت) تقدم (رجلاً وجد مع امرأته رجلاً أيقتله
فتقتلونه أم كيف يفعل؟) تقدم جميع ذلك (فقال رسول الله: قد أنزل) الله
تعالى (فيك وفي صاحبتك) فيه نسبةُ المرأة (١) للرجل على أن بينك وبينها
صحبة ومعاشرة متقدمة (قرآن) قال القرطبي: يدل على أنه وَلير علم أنه
صاحب المسألة المتقدمة إما بقرائن الأحوال، وإما بالوحي(٢). والقرآن
قوله تعالى: ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا
أنفسهم﴾(٣) الآيات (فاذهب) إليها (فأت بها) فيه أن المرأة إذا احتيج
إلى حضورها إلى الحاكم فإرسال زوجها ليحضرها أولى من الأجنبي.
(قال سهل) بن سعد: (فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول الله (وَير) تقدم
أن الزهري سأل سهلًا: ابن كم أنت يومئذٍ؟ قال: ابن خمس عشرة سنة،
كما سيأتي.
فيه أن اللعان يكون بحضرة جمع من الأعيان والصلحاء لقوله تعالى :
﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَاِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) وقد حضر هذا اللعان سهل وابن
(١) سقط من النسخة الخطية.
(٢) «المفهم)) ٤/ ٢٩٢.
(٣) النور: ٦.
(٤) النور: ٢.

٥٣
= كتاب الطلاق
عمر وابن عباس # عند رسول الله وَّ على حداثة أسنانهم، فدلَّ على
حضورِ كبارهم (فلما فرغا) من اللعان (قال عويمر: كذبتُ) بفتح الذال
(يا رسول الله إن) أنا (أمسكتها) قال النووي: هو كلام تام مستقل(١).
ثم استوفى الكلام بعده (فطلقها عويمر ثلاثًا قبل أن يأمره النبي وَليّ)
بطلاقها؛ لقوله أنه لا يمسكها وأنه طلقها لأنه ظن أن اللعان لا
يحرمها عليه، فأراد تحريمها عليه بالطلاق.
وقد استدل به أصحابنا على أن جمع الطلاق الثلاث بلفظ واحد ليس
حرامًا(٢)، ووجه الدليل أنه أقره على ذلك ولم ينكر عليه إطلاق لفظ
الثلاث.
وأجاب بعض المالكية بأنه إنما أقره على ذلك لأن الطلاق لم يقع إذ
لم يصادف محلًا فإنها قد بانت منه بفراغها من اللعان بدليل قوله في
الحديث الآخر: (( لا سبيل لك عليها)) وقوله للذي سمع يطلق ثلاثًا
بكلمة: ((أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟))(٣) وهو إنكار محقق.
(قال) محمد (بن شهاب) الزهري (فكانت تلك) الفرقة (سُنَّة)
بالنصب خبر كان (للمتلاعنين) وفي رواية للشافعي: ((قد قضي فيك
وفي أمرأتك)) فتلاعنا وأنا شاهد ثم فارقها عند النبي وَطاهر، فكانت سنة
بعدهما أن يفرق بين المتلاعنين (٤).
(١) ((شرح النووي على مسلم)) ١٠/ ١٢٢.
(٢) ((المجموع)) ١٦/ ٢٦٣.
(٣) أخرجه النسائي ١٤٢/٦ من حديث محمود بن لبيد، وضعفه الألباني رحمه الله.
(٤) ((الأم)) ٤١٥/٥.

٥٤
قال القرطبي: قول ابن شهاب: فكانت سنة المتلاعنين. ظاهره أنه
إشارة إلى كونه طلقها ثلاثًا. قال: وكذلك قوله وَلّه: التفريق بين كل
متلاعنين(١). وللعلماء في قوله: سنة المتلاعنين تأويلان:
أحدهما : الفرقة بانقضاء اللعان.
والثاني: استحباب إظهار الطلاق بعد اللعان على مذهب من يستحبه.
[٢٢٤٦] (أخبرنا عبد العزيز بن يحيى) أبو الأصبغ الحراني، ثقة (ثنا
محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عباس) بالموحدة
والسين المهملة (بن سهل) أخرج له الشيخان.
(عن أبيه) سهل بن سعد الساعدي # (أن النبي ◌َّ- قال: لعاصم بن
عدي # أمسك المرأة عندك) لعله أبعدها من أهلها وأمرها أن تعتد عند
عاصم بن عدي خوفًا عليها من أقاربها أن تحملهم الغيرة ولحوق العار
بهم أن يؤذوها، وقد أمر النبي وسلم ولي الغامدية أن يحسن إليها إلى
أن تضع خوفًا من ذلك، وإذا أبعدت عن أقاربها فصديق زوجها
وأقاربها أولى أن تكون عنده، وأن عويمر ابن عم عاصم (حتى تلد)
فيه أنه لاعنها وهي حامل، وأن لعان الحامل صحيح.
وفيه أن الحمل يعرف بأمارات وهو المشهور عند الشافعي وغيره(٢).
[٢٢٤٧] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس،
عن ابن شهاب، عن سهل بن سعد الساعدي قال: حضرت لعانهما عند
رسول الله و ﴿ وأنا ابن خمس عشرة سنة) استدل به الشافعي على أن
(١) ((المفهم)) ٤/ ٢٩٣.
(٢) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٢٦/٥.

٥٥
= كتاب الطلاق
اللعان لا يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين أقلهم أربعة؛ لأنه قال:
ولما حكى سهل بن سعد المتلاعنين أنه حضر المتلاعنين مع حداثة سنه؛
إذ هو ابن خمس عشرة سنة، وحكاه ابن عمر. أستدللنا به أن اللعان لا
يكون إلا بمحضر من طائفة من المؤمنين؛ لأن ما يحضره الصغار
فالكبار أولى بالحضور، ولأنه أردع للمتلاعنين عن الكذب، وقد تقدم.
(وساق الحديث) المتقدم، و(قال فيه: ثم خرجت) المرأة (حاملاً)
فيه أنها كانت عند الملاعنة حاملًا كما تقدم، إلا أنه لم يكن يعلم ثم
علم (فكان الولد يدعى إلى أمه) وينسب إليها وإلى مواليها إن كانت
مولاة ويرثها وترث هي منه فرضها كما في كتاب الله، ويرث إخوته
لأمه ميراث الأخوة للأم، ورواية مسلم أصرح في المقصود؛ فإن
لفظه: وألحق الولد بأمه(١).
[٢٢٤٨] (ثنا محمد بن جعفر) بن زياد أبو عمران، شيخ مسلم
(الوركاني) بفتح الواو وسكون الراء، ووركة من أعمال بخارى، وقال
السمعاني: من أعمال أصبهان(٢).
(ثنا إبراهيم بن سعد) الزهري العوفي المدني.
(عن) محمد بن شهاب (الزهري، عن سهل بن سعد) الساعدي (في
خبر المتلاعنين قال) سهل (قال النبي ◌َّير: أبصروها) بفتح الهمزة وكسر
الصاد، وللبخاري: ((انظروا))(٣) (فإن جاءت به أدعج العينين) الدعج:
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٩٤) (٨).
(٢) ((الأنساب)) للسمعاني (٥١٧٠).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٧٤٥).

٥٦
شدة سواد العين مع شدة بياضها (فلا أراه) بضم الهمزة أي: أظنه (إلا قد
صدق) عليها (وإن جاءت به أحيمر) بضم الهمزة وفتح الحاء، وكذا وقع
غير مصروف، والصواب على اللغة الفصحى صرفه تصغير أحمر، وهو
الأبيض، وقد يعد شاهدًا لما ذهب إليه قوم منهم أحمد بن يحيى منع
صرف المنصرف اختيارًا في غير ضرورة شِعر، وذهب الكوفيون إلى
جوازه للضرورة، واختاره ابن مالك(١)، وإذا صحت هذِه الرواية في
البخاري وغيره فلا يلتفت إلى قول من خالفه (كأنه وحرة) بفتح الواو
والحاء المهملة وهو دويبة حمراء كالعضاه تلزق بالأرض تشبه الوزغة
إلا أنها أكبر منها، وهي إذا دنت على اللحم وَحِر فيقال: طعام وحر
بكسر الحاء إذا دنت عليه فشبه الولد بها لحمرتها وقصرها والأحمر
الشديد الشُّقرَةِ (فلا أراه إلا كاذبًا) عليها، وفيه أن النبي ◌َّ اعتبر الشبه
بالولد ثم لم يحكم به، وذلك لمعارضة ما هو أقوى منه وهو الفراش،
وكذلك صنع في ابن وليدة زمعة لما رأى الشبه قال: احتجبي منه يا
سودة (٢)، وإنما يحكم بالشبه وهو حكم القافة إذا أُستوت العلائق
كواطئين في طهر من زوج أو سيد.
(قال: فجاءت به على النعت المكروه) زاد البخاري في اللعان من
ذلك ولفظه في سورة النور: فجاءت به على النعت الذي نعت به
رسول الله ◌َر من تصديق عويمر، فكان بعد ينسب إلى أمه(٣).
(١) ((شرح الأشموني)) ١٧٦/٣.
(٢) سيأتي تخريجه برقم (٢٢٧٣).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٧٤٥).

٥٧
- كتاب الطلاق
[٢٢٤٩] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد السلمي (الدمشقي) قال أبو
حاتم: كان ثقة رضى(١)، ووثقه النسائي(٢).
(ثنا) محمد بن يوسف بن واقد الضبي (الفريابي) بكسر الفاء وسكون
الراء وتخفيف المثناة تحت، وبعد الألف باء موحدة نسبة إلى فرياب من
خراسان (عن) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن الزهري، عن سهل
ابن سعد الساعدي بهذا الخبر) و(قال) فيه: (فكان يدعى) -يعني: الولد-
(لأمه) استدل به أحمد وعامة أهل العلم كما قال ابن قدامة: على أن الولد
لا ينتفي عن أبيه ويلتحق بأمه؛ إلا إن تم اللعان(٣) لأنه إنما أنتفى هنا
باللعان التام بين الزوجين (٤).
ومذهب الشافعي: ينتفي بلعان الزوج فقط؛ لأن نفي الولد إنما كان
بيمينه والتعانه لا بيمين المرأة، ولا معنى ليمين المرأة في لعانها إلا لدرء
الحد عنها (٥).
والحديث حجة لأحمد؛ لأن النبي و18َ إنما نفى الولد عن الأب
وألحقه بأمه بالتعانهما جميعًا.
[٢٢٥٠] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، عن عياض بن
عبد الله) أخرج له مسلم (الفهري) بكسر الفاء نسبة إلى فهر بن مالك بن
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩٢/٨.
(٢) ((مشيخة النسائي)) (١٥١).
(٣) سقط من النسخة الخطية، والمثبت من ((المغني)).
(٤) ((المغني)) ١٦١/١١.
(٥) ((الحاوي الكبير)) ١٥٩/٨.

٥٨
النضر بن كنانة (وغيره، عن) محمد (بن شهاب، عن سهل بن سعد في هذا
الخبر) و(قال) فيه: (فطلقها ثلاث تطليقات عند رسول الله وَاله فأنفذه رسول
الله ◌َّهَ) استُدِلَّ به على أنه لا يتعلق باللعان فرقة، وإنما حصلت الفرقة هنا
بالطلاق الثلاث، قال: فلو وقعت الفرقة باللعان لما قال في هذا
الحديث: فأنفذه رسول الله وَ لجر، وهذا لا يصح؛ لأن النبي وَّ فرق
بين المتلاعنين كما في الحديث الصحيح الذي لا دافع له، وقوله في
هذا الحديث: فأنفذه أي: أنفذ الفرقة المتعلقة باللعان، لا أنه أنفذ
الطلاق.
(وكان ما صنع عند رسول الله وَّير سنة) فيه التصريح بأن ما صنع في
حضرة النبي ◌َّر ولم ينكره يكون سنة، والمشهور عند الأصوليين أنه يدل
على جوازه ولم يسمحوا بأنه يكون سنة، ولعل المراد بالسنة هنا السنة بين
المتلاعنين كما سيأتي بعده.
(قال سهل) بن سعد: (حضرت هذا عند رسول الله فمضت السنة بعد)
بضم الدال، على أنه لما حذف المضاف إليه بني على الضم، أي: بعد
التطليقات الثلاث (في المتلاعنين) كلما وجد (أن يفرَّق بينهما) أي: يفرق
الحاكم بينهما، استدل به أبو حنيفة على أن الفرقة بينهما لابد فيها من
تفريق الحاكم والقاضي بالحديث المتقدم: طلقها ثلاث تطليقات فأنفذه
رسول الله ◌َ﴾(١)، ومذهب الشافعي والجمهور: الفرقة تتعلق بلعان
الزوج(٢). وأجيب عن هذا الحديث بأنه يحتمل أن المراد به أن يفرق
(١) ((المبسوط)) ٤٦/٧.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ١٥٩/٨.

٥٩
= كتاب الطلاق
بينهما في المسكن.
(ثم لا يجتمعان أبدًا) استدل به الشافعي على أن الزوجة إذا كانت أمة
فلاعنها ثم اشتراها لم تحل له إصابتها؛ لأن الفرقة وقعت متأبدة،
فصارت كحرمة الرضاع، ولا فرق في تحريم اجتماعهما بين أن يكون
اللعان في نكاح فاسد أو لا(١).
وقيل: إن كان اللعان في نكاح فاسد جاز اجتماعهما وزيفوه، نعم
ولو كان اللعان بقذفه في نكاح ظن صحته ثم بان فساده لم يجز
اجتماعهما أبدًا بلا خلاف، وإنما الخلاف في اللعان لنفي النسب،
ذكره ابن الرفعة (٢).
[٢٢٥١] (وثنا مسدد ووهب بن بيان) الواسطي وهو ثقة(٣) (وأحمد بن
عمرو بن السرح وعمرو بن عثمان قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن)
محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري، عن سهل بن سعد) الساعدي (قال
مسدد) في روايته: (قال) سهل: (شهدت المتلاعنين على عهد رسول
الله وأنا ابن خمس عشرة سنة) تقدم (ففرق النبي بينهما حين تلاعنا) فيه
دليل على عثمان بن سليمان البتي في قوله: لا يفرق بين المتلاعنين
وهما على نكاحهما، واحتج بهذا أبو حنيفة على أن الفرقة لا تقع
حتى يحكم بها الحاكم (٤)، وليس كذلك؛ لأن هذا إخبار عن وقوع
(١) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٧٦/١١.
(٢) ((شرح التنبيه)) لابن الرفعة ٣٥٠/١٤.
(٣) («الكاشف)) ٢٤٣/٣.
(٤) ((المبسوط)) ٤٦/٧.

٦٠
الفرقة المتقدمة التي أوجبها اللعان، وإنما أضيفت الفرقة إلى النبي وَلاه
لأن اللعان كان بحضوره [كقولك أعطى الحاكم فلانًا حقه، وإنما
يحكمُ](١) الحاكمُ بثبوت حق فلان على فلان إذا شهد عليه بذلك أو
أعترف به بحضرة الحاكم، وإنما ثبت الحق بالشهادة أو الاعتراف، ثم
يضاف إثباته إلى الحاكم (وتم) بفتح المثناة أي: أنتهى وكمل (حديث
مسدد) هنا.
(وقال الآخرون) وهم أحمد وعمرو ووهب، يعني: زيادة على مسدد
(إنه شهد النبي رَّ فرق بين المتلاعنين فقال الرجل) يعني: عويمر (كذبت)
بفتح الذال وضم تاء المتكلم (عليها يا رسول الله إن أمسكتها) لفظ
البخاري: إن حبستها فقد ظلمتها (٢)، وقد استدل به أصحاب أبو حنيفة
على أن اللعان ليس بطلاق(٣). قالوا: أعتقد أنه يملك إمساكها فلم
ينكره النبي ◌ّة، وجاوب عنه بعضهم بأن النبي وَلّ أنكر فعله واعتقاده
وبين له أنه لا يملك ذلك لقوله التكليفي: ((لا سبيل لك عليها)) يعني:
ليس لك إمساكها ولا سبيل لك عليها فكيف تطلقها؟ !.
(قال المصنف: لم يتابع) سفيان (بن عيينة) بالنصب مفعول مقدم
(أحد) قال البيهقي: يريد بذلك في حديث الزهري عن سهل بن
سعد(٤) كما تقدم (على أنه فرق بين المتلاعنين) ومع أن ابن عيينة لم
(١) بياض بالنسخة الخطية، والمثبت هو أقرب للسياق والمعنى.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٤٧٤٥).
(٣) انظر: ((المبسوط)) ٧/ ٤٧.
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤٨/٧.