النص المفهرس

صفحات 661-680

٦٦١
= كتاب الطلاق
ابن مجالد بضم الميم وتخفيف الجيم، أخرج له البخاري في الأدب (١)
والأحكام (٢)، وحديثه هذا مرسل؛ لأنه تابعي كما سيأتي (الهجيمي) بضم
الهاء وفتح الجيم مصغر نسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو
ابن تميم بن (مُرِّ بن أَدٌ) (٣) بطن من تميم فنسب إليهم، والصحيح أن أبا
تميمة تابعي يروي عن أبي هريرة وأبي موسى، قال في ((الاستيعاب)): وقد
ذكر بعض من ألف في الصحابة أبا تميمة الهجيمي فغلط. وذكره العقيلي
في كتابه في الصحابة، قيل لأبي تميمة: كيف أنت؟ قال: بين نعمتين:
ذنب مستور وثناء بين الناس مشهور (٤).
(أن رجلاً قال لامرأته: يا أُخيّة) بضم الهمزة وتشديد ياء التصغير أصله
أُخيوة فالواو لام الفعل، فلما اجتمعت الياء والواو سبقت إحداهما
بالسكون قلبت ياء وأدغمت في ياء التصغير ولحقته هاء التأنيث، ولم
يقيد بهُذِه التاء التي كانت في أخت التي يسميها النحاة بالإلحاق،
كما(٥) تقول في تصغير بنت: بنية (فقال رسول الله وَالطّ: أختُك هي؟)
الظاهر أن فيه همزة الاستفهام التي للإنكار ثم حذفت للعلم بها،
والتقدير في الأصل: أأختك هي؟ وحذف همزة الاستفهام كثير كما
تقدم (فكره ذلك) من الزوج (ونهى عنه) نهي كراهة. قال بعضهم:
معنى كراهة ذلك -والله أعلم- خوفًا عليه من شبهة التحريم، فإن من
(١) حديث رقم (٦٠٠٣).
(٢) حديث رقم (٧١٥٢).
(٣) بياض بالنسخة، والمثبت من ((عجالة المبتدي)) للحازمي.
(٤) ((الاستيعاب)) ١٨٠/٤-١٨١.
(٥) في الأصل: ولا. ولعل المثبت الصواب.

٦٦٢
قال لزوجته: يا أختي، أو أنت أختي، أو أمي ممن يحرم عليه فهو بمنزلة
من قال: أنت علي كظهر أمي. في التحريم إذا قصد ذلك، فأرشده النبي
وَله بالنهي إلى اجتناب الألفاظ المشكلة التي يتطرق بها إلى تحريم
المحللات، ولكن لا تحرم عليه بهذا اللفظ ولا يثبت بهذا حكم
الظهار؛ فإن النبي وَ ﴿ لم يقل لَهُ: حَرُمَت عليك، ولأن هذا اللفظ
ليس بصريح في الظهار ولا نواه به، فلا يثبت التحريم؛ ولأنَّ إبراهيم
عليه الصلاة والسلام لما أرسل إليه الجبار فسأله عنها يعني: عن
زوجته سارة فقال: إنها أختي، ولم يعد ذلك ظهارًا كما سيأتي، ولأن
الزوج نوى بقوله: أخية ما نواه إبراهيم من أخوة الدين فلا يضره شيء
عن جماعة العلماء.
[٢٢١١] (ثنا محمد بن إبراهيم البزاز) بزاءين معجمتين (ثنا أبو نعيم)
الفضل بن دكين الملائي، (ثنا عبد السلام يعني: ابن حرب) الملائي،
سكن الكوفة، أخرج ه البخاري في المغازي والطلاق(١) (عن خالد
الحذاء، عن أبي تميمة) طريف بن مجالد الهجيمي.
(عن رجل من قومه، أنه سمع النبي وَّل سمع رجلاً يقول لامرأته: يا
أخية، فنهاه) نهي كراهة، وقد استدل به على الكراهة دون التحريم كما
تقدم. قال المنذري: وذكر أبو داود ما يدل على اضطرابه (٢).
(قال المصنف: ورواه عبد العزيز بن المختار) البصري(٣) الدباغ (عن
(١) ((التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري)) (٩٨٥).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٣٦/٣.
(٣) في النسخة: المصري، والمثبت من ((التهذيب)) وغيره.

٦٦٣
كتاب الطلاق
=
خالد) الحذاء (عن أبي عثمان) عبد الرحمن ملِّ(١) النهدي (عن أبي تميمة،
عن النبي) بنحو ما تقدم.
(ورواه شعبة، عن خالد) الحذاء (عن رجل، عن أبي تميمة) أيضًا.
[٢٢١٢] (ثنا محمد بن المثنى) بن عبيد بن قيس العنزي (ثنا
عبد الوهاب، ثنا هشام) بن حسان القُردوسي، والقراديس من الأزد
(عن محمد) بن سیرین.
(عن أبي هريرة، عن النبي: أن إبراهيم) الخليل عليه الصلاة والسلام
(لم يكذب قط إلا ثلاثًا) أي: ثلاث كذبات، ذكر مسلم في كتاب الإيمان
أنها أربعًا (٢)، وزيد في هذِه الثلاثة قوله للكوكب: هذا ربي. ولم يذكرها
في هذا الحديث مع أنه قد جاء بلفظ الحصر، فينبغي أن لا يقال عليها
كذبة في حق إبراهيم إذ قد نفاها الرسول التقنية بهذا الحصر، وإنما لم
تعد عليه كذبة وهي أدخل في الكذب من هذِه الثلاث؛ لأنه والله أعلم
كان حين قال ذلك في حال الطفولية وليست حال تكليف(٣) (ثنتان)
منهما، هكذا جاءت الرواية بالرفع على تقدير الحذف، أي: منهما
ثنتان فيكون مبتدأ وخبر، ورواية الصحيحين: ((ثنتين)) (٤) بالنصب بدل
(١) في النسخة الخطية: مؤمل. وهو خطأ. راجع ((التهذيب)) ٤٢٥/١٧.
(٢) ليس في ((صحيح مسلم)) ولا غيره لفظ: أربع كذبات، والذي فيه أن الراوي ذكر
شيئًا مكان آخر، ورجح الحافظ أنه وهم من بعض الرواة. راجع ((الفتح)) ٦/ ٣٩١.
(٣) الصواب أن قوله: ﴿هَذَا رَبِّ﴾ استفهام إنكار، أو هو من باب المحاجة.
أما قول الشارح إن إبراهيم القَيّه كان صغيرًا حين قال ذلك فذلك مردود، فإن
الأنبياء عليهم السلام لم يشكوا قط ولا كفروا قبل البعثة ولا بعدها. والأدلة على
ذلك كثيرة.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٣٥٨)، و((صحيح مسلم)) (٢٣٧١).

٦٦٤
من ثلاث (في ذات الله) أي: في حق ذات الله ودفع كل آلهة سوى الله
تعالى، وبيان الحجة على أن المستحق للإلهية هو الله تعالى لا غيره،
وفيه دليل جواز إطلاق لفظ الذات على وجود الله، وفيه رد على بعض
المتكلمين، وواحدة في شأن سارة.
(قوله: ﴿إِنِ سَقِيمٌ﴾)(١) هذا اعتذار عما دعوه إليه من الخروج معهم
بأنه سقيم، فورى بهذا اللفظ وهو يريد خلاف ما فهموا عنه حتى يخلو
بالأصنام فيكسرها، وتأويل قوله ﴿إِنِّ سَقِيمٌ﴾ أي: ما سأسقم فإن ابن
آدم عرضة للأسقام (وقوله: ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾) قال هذا لما احتج بأنه سقيم
ويخلو عنهم فكسر الأصنام وترك كبيرها لينسب إليه كسرها في
الظاهر، فلما قال هذا القول قطعهم به فإنهم لما رجعوا من عيدهم
وجدوا الأصنام مكسورة ﴿قالوا من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن
الظالمين﴾(٢) فقال بعضهم: ﴿سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾(٣)
وكان هذا الذكر قول إبراهيم ﴿ وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْتَمَكُ﴾(٤) فلما
أحضروه قالوا: من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم؟ فأجابهم بقوله: ﴿بل
فعله﴾. قال ابن قتيبة وطائفة: جعل النطق شرطًا لفعل كبيرهم، أي:
فعله كبيرهم إن كان ينطق(٥).
(١) الصافات: ٥٩.
(٢) الأنبياء: ٥٩.
(٣) الأنبياء: ٦٠.
(٤) الأنبياء: ٥٧.
(٥) ((تأويل مختلف الحديث)) ص٨٦.

٦٦٥
كتاب الطلاق
=
وقال الكسائي: توقف عند قوله: ﴿فعله﴾ أي: فاعله فأضمره ثم
يبتدئ فيقول: (﴿كَبِرُهُمْ هَذَا﴾) ﴿فَسْألوهم﴾ عَن ذلك الفاعل ﴿إِن
كانوا ينطقون﴾(١) قال النووي: وذهب الأكثرون إلى أنها على ظاهرها
وجوابها ما سبق (٢) (وبينما هو) يعني: إبراهيم، ولم يذكر زوجته؛
لأنها تابعة له والحكم للمتبوع لا للتابع (يسير في أرض جبار من
الجبابرة) الجبار هو الذي يُجبِرُ الناس على فعلِ ما أراد فعله، يقال:
جبره السلطان وأجبره على الشيء، قال بعض المفسرين عند قوله
تعالى ﴿وَمَّآ أَنْتَ عَلَيْهِم بِحَبَّارٍ﴾(٣) إنَّ الثلاثي لغة حكاها الفراء وغيره،
واستشهد لصحتها بما معناه أنه لا يُبنَى فَعَال إلا من فعل ثلاثي نحو
الفتاح والعلام ولم يجئ من أفعل(٤) (إذ نزل) بفتح الزاي (فأتي) بضم
الهمزة وكسر التاء (الجبار) قيل: أسمه صادوق، وهو ملك الأردن،
وقيل: هو سنان بن علوان، وقيل: هو عمرو بن أمرئ القيس، وكان
على مصر (فقيل له: إنه نزل) بأرضك (هاهنا) قال الكرماني: قيل:
كان ملك حَرَّان بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء(٥). قال البكري: هي
كورة من كور ديار مضر، سميت بحران بن آزر أخي إبراهيم التشي (٦)
(رجل معه أمرأة هي أحسن الناس) وكانت أحسن الموجودين في زمانها
(١) الأنبياء: ٦٣.
(٢) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٢٥/١٥.
(٣) ق: ٤٥.
(٤) ((معاني القرآن)) ٨١/٣.
(٥) ((صحيح البخاري بشرح الكرماني)) ١٦/١٤.
(٦) ((معجم ما استعجم)) ٤٣٥/٢.

٦٦٦
كما قيل، وهي سارة أم إسحاق وهو أصغر من إسماعيل بأربع عشرة سنة.
(قال: فأرسل) الملك (إليه) فأتاه (فسأله عنها فقال: إنها أختي) فإن
قيل: ما فائدة القول بأنها أخته والحال أن الجبار يأخذها سواء كانت أخته
أو زوجته أو أجنبية؟
فالجواب: أن هذا الجبار كان من عادته وسيرته أن لا يتعرض إلا
لذوات الأزواج غير الإخوان، وهذا مساق الحديث، وإلا فما الذي
فرق بينهما في حق جبار عنيد ظالم، وهُذِه الواحدة أيضًا في ذات الله
لأنها بسبب دفع كافر ظالم عن مواقعة فاحشة عظيمة لا سيما زوجات
الأنبياء (فلما رجع) من عنده (إليها قال) لها: (إن هذا) الظالم الجبار
(سألني عنك فأنبأته أنك أختي) قيل: خاف أن يقول زوجتي فيكرهه
على طلاقها، أو يقصد قتله ليتزوجها بعده (وإنه) أي: إن الشأن
والقصة (ليس) يوجد على ظهر الأرض (اليوم مسلم غيري وغيرك)
بالرفع نعت لما قبله (وإنك أختي في كتاب الله) أي دين الله وحكمه
كما في الحديث: ((لأقضين بينكما بكتاب الله))(١) أي بحكمه، ولم
يرد القرآن؛ لأن النفي والرجم لا ذكر لهما في كتاب الله، ومنه
الحديث: ((من أشترط شرطًا ليس في كتاب الله)) (٢) (فلا تكذبيني)
بكسر الذال المشددة (عنده) وفي الحديث أن من قال لامرأته: يا
أختي أو أنت بنتي ولا يريد بذلك طلاقها لا يكون طلاقًا كما تقدم،
وفي هذا ما يدل على جواز المعاريض والحيل في التخلص من الظلمة.
(١) هو جزء من حديث رواه البخاري (٢٦٩٥)، ومسلم (١٦٩٧).
(٢) هو جزء من حديث رواه البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤).

٦٦٧
-- كتاب الطلاق
قال القرطبي: بل نقول: إنه إذا لم يخلص من الظالم إلا بالكذب
الصريح جاز له أن يكذب، بل قد يجب في بعض الصور بالاتفاق
ككذبة تنجي عبدًا صالحًا، وهو يريد قتله أو إنجاءُ أحدٍ من المسلمين
من عدوهم(١)، انتهى.
وفي قوله: (( لا تكذبيني عنده)) دليل على أن من علم أنه كذب أو أتى
بشيء من المعاريض لخلاصه من ظالم يريد قتله أو يريد أخذ وديعة عنده
فلم يصدقه، وسأل غيره أن يكذب الآخر فيعرض ولا يكذبه فیکون تكذيبه
سببًا لهلاكه (وساق الحديث) المذكور في الصحيحين وغيرهما.
(قال المصنف: روى) بفتح الراء والواو (هذا الخبر شعيب بن أبي
حمزة) بفتح الحاء المهملة والزاي المعجمة واسمه دينار القرشي الأموي
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان مولى بني أمية (عن الأعرج، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َّير بنحوه) على ما تقدم.
[٢٢٢٩] (حدثنا محمد بن عبد الرحيم البزاز، ثنا علي بن بحر) بفتح
الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة البري قال ابن الأثير: بتشديد الراء
فيه نظر، وقد وثقوه (القطان، ثنا هشام بن يوسف) قاضي صنعاء، أخرج له
البخاري (عن معمر، عن عمرو بن مسلم) الجندي(٢) بفتح الجيم والنون
نسبة إلى الجند بلدة مشهورة باليمن، خرج منها جماعة، وأخرج له مسلم.
(عن عكرمة، عن ابن عباس: أن أمرأة ثابت بن قيس) بن شماس،
واسمها حبيبة بنت سهل -كما سيأتي في كلام المصنف في الخلع-
(١) ((المفهم)) ١٨٦/٦.
(٢) سقطت من النسخة الخطية والمثبت من ((المصادر)).

٦٦٨
الأنصارية، قال الذهبي: وورد أيضًا أن جميلة بنت أبيٍّ اختلعت من ثابت
فجائز أن تكون المرأتين أختلعتا (اختلعت) نفسها (منه) روى [أبو
يعلى](١) في ((المعرفة)) في آخر الحديث أنه أول خلع في الإسلام.
(فجعل النبي ◌َّ عدتها) منه (حيضة) لفظ الترمذي: فأمرها النبي أن
تعتد بحيضة، وقال: حديث حسن غريب(٢).
واستدل به [ابن] المنذر من أصحابنا أن عدة المختلعة بحيضة، ورواه
ابن القاسم عن أحمد، وقال الترمذي: إن ذهب إلى هذا فهو قوي، وهو
مروي عن عثمان بن عفان وابن عمر وأبان بن عثمان وإسحاق والجمهور
على أن عدة المختلعة كعدة المطلقة(٣)؛ لقوله تعالى ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنْفُسِهِنَ ثَلَاثَةَ قُرُوَءْ﴾(٤)؛ لأنها فرقة بعد الدخول في الحياة، فكانت ثلاثة
قروء كغير الخلع، وأجابوا عن حديث الباب بأنه حديث عكرمة رواه
مرسلا وضعفه جماعة.
(قال المصنف: وهذا الحديث رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن
عمرو بن مسلم) المذكور قبله (عن عكرمة، عن النبي (وَلّ مرسلاً) كما
تقدم، وذكره الترمذي مسندًا.
[٢٢٣٠] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن
ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: عدة المختلعة حيضة) فيه حجة أيضًا لما
(١) كذا في النسخة، ولعله يعني أبا نعيم، ولم أقف عليها في ((الإرشاد في معرفة علماء
البلاد)) لأبي يعلى، وهو من ((معرفة الصحابة)) (٧٥٦٩).
(٢) أنظر: ((سنن الترمذي)) ٤٩٢/٣.
(٣) ((سنن الترمذي)) ٤٩٢/٣، و((الأوسط)) لابن المنذر ٥٤٣/٩-٥٤٤.
(٤) البقرة: ٢٢٨.

٦٦٩
= كتاب الطلاق
قال به ابن المنذر وغيره.
وأجيب بأن قول ابن عباس قد خالفه قول عمر وعلي؛ فإنهما قالا :
عدتها ثلاث حيض، وقولهما أولى، وأما قول ابن عمر هنا فقد روى
مالك، عن نافع عنه أنه قال: عدة المختلعة عدة المطلقة(١)، وفي
((موطأ مالك)) أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار أنهم
كانوا يقولون: عدة المختلعة ثلاثة قروء (٢).
(١) هاتان الروايتان ظاهرهما التناقض وليس كذلك، فإن ابن عمر # كان يقول بأن عدة
المختلعة هي عدة المطلقة ثم قال بالقول الآخر لما رأى عثمان ه يفتي به.
(٢) («موطأ مالك)) ٤٤٣/٢.

٦٧٠
١٧- باب فِي الظّهارِ
٢٢١٣ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ -المعنَى - قالا: حَدَّثَنا ابن
إِذْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ - قالَ ابن العَلاءِ ابن
عَلْقَمَةَ بْنِ عَيّاشِ - عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ - قالَ ابنِ العَلاءِ
البَياضِيِّ - قالَ: كُنْتُ أَمْرَأْ أُصِيبُ مِنَ النِّساءِ ما لا يُصِيبُ غَيْرِي فَلَمَا دَخَلَ شَهْرُ
رَمَضانَ خِفْتُ أَنْ أُصِيبَ مِنَ آَمْرَأَتٍ شَيْئًا يُتَابَعُ بِي حَتَّى أُصْبِحَ فَظاهَزْتُ مِنْهَا حَتَّى
يَنْسَلِخَ شَهْرُ رَمَضانَ فَبَيْنَمَا هِيَ تَخْدُمُنَي ذاتَ لَيْلَةٍ إِذْ تَكَشَّفَ لي مِنْهَا شَىءٍ فَلَمْ أَلْبَثْ
أَنْ نَزَوْتُ عَلَيْها فَلَمَّا أَصْبَحْتُ خَرَجْتُ إِلَى قَوْمِي فَأَخْبَرْتُهُمُ الَخَبَرَ، وَقُلْتُ: أَمْشُوا مَعِي
إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّهِ. قَالُوا: لا والله. فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ وََّ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: (( أَنْتَ
بِذاكَ يا سَلَمَةُ)). قُلْتُ: أَنَا بِذاكَ يَا رَسُولَ اللهِ - مَرَّتَيْنِ - وَأَنَا صابِرٌ لِأَمَرِ اللهِ فَاحْكُمْ
فَّ مَا أَرَاكَ اللهُ. قالَ: «حَرِّرْ رَقَبَةً)). قُلْتُ: والَّذَي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا أَمْلِكُ رَقَبَةً غَيْرَها
وَضَرَبْتُ صَفْحَةَ رَقَبَتَي قَالَ: ((فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنٍ)). قالَ: وَهَلْ أُصِبْتُ الذِي
أُصِبْتُ إلَّ مِنَ الصِّيامِ. قَالَ: ((فَأَظْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ بَيْنَ سِتِّنَ مِسْكِينًا)). قُلْتُ:
والَّذَي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَقَدْ بِثْنَا وَحْشَيْنِ ما لَنا طَعامٌ. قالَ: ((فانْطَلِقْ إِلَى صاحِبٍ
صَدَقَةٍ بَنَّي زُرَيْقٍ فَلْيَدْفَعْها إِلَيْكَ فَأَظْعِمْ سِتِينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ
وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَها )). فَرَجَعْتُ إِلَى قَوْمِي فَقُلْتُ: وَجَدْتُ عِنْدَكُمُ الصِّيقَ وَسُوءَ الرَّأي
وَوَجَدْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ وََّ السَّعَةَ وَحُسْنَ الزَّأي وَقَدْ أَمَرَنٍ - أَوْ أَمَرَ لِي - بِصَدَقَتِكُمْ. زادَ
ابن العَلاءِ: قالَ ابن إِذْرِيسَ: بَياضَةُ بَطْنٌّ مِنْ بَنِي زُرَئِقٍ (١).
٢٢١٤ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِيسَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
(١) رواه الترمذي (٣٢٩٩)، وابن ماجه (٢٠٦٢).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٩١).

٦٧١
= كتاب الطلاق
سَلامٍ، عَنْ خُوَيْلَةَ بِئْتِ مالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ قالَتْ: ظاهَرَ مِنِّي زَوْجِي أَوْسُ بْنُ الصّامِتِ
فَجِئْتُ رَسُولَ اللهِ وَ أَشْكُو إِلَيْهِ وَرَسُولُ اللهِ نَّه يُجَادِلُنِي فِيهِ وَيَقُولُ: ((اتَّقِ اللهَ فَإِنَّهُ
ابن عَمِّكِ)). فَمَا بَرِحْتُ حَتَّى نَزَلَ القُرْآنُ ﴿قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ التَّ تُجَادِلُكَ فِي
زَوْجِها﴾ إِلَى الفَرْضِ فَقالَ: «يُعْتِقُ رَقَبَةً)). قالَتْ: لا يَجِدُ قالَ: «فَيَصُومُ شَهْرَيْنِ
مُتَنَابِعَيْنِ)). قالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ شَيْخٌ كَبِيرٌ ما بِهِ مِنْ صِيامٍ. قَالَ: ((فَلْيُظْعِمْ سِتِّيْنَ
مِسْكِينًا )). قالَتْ: ما عِنْدَهُ مِنْ شَيءٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ قالَتْ: فَأَتِيّ ساعَتَئِذٍ بِعَرَقٍ مِنْ ثَمْرٍ
قُلْتُ: يا رَسُولَ اللهِ فَإِّ أُعِينُهُ بِعَرَقٍ آخَرَ. قالَ: ((قَدْ أَحْسَنْتِ أُذْهَبِي فَأَطْعِمِي بِها
عَنْهُ سِتِينَ مِسْكِينًا وارْجِعَي إِلَى ابن عَمِّكِ)). قالَ: والعَرَقُ سِتُّونَ صاعًا.
قالَ أَبُو داوُدَ: في هذا إِنَّهَا كَفَّرَتْ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَأْمِرَهُ. وقالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا
أَخُو عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ(١).
٢٢١٥ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَجْيَى أَبُو الأَصْبَغِ الحَرّانِيّ،
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ بهذا الإِسْنادِ نَحْوَهُ، إلَّا أَنَّهُ قالَ: والعَرَقُ
مِكْتَلٌ يَسَعُ ثَلاثِينَ صاعًا. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا أَصَحُ مِنْ حَدِيثِ يَخْيَى بْنِ آدَمَ (٢).
٢٢١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: يَعْنِي بِالعَرَقِ زَنْبِيلاً يَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صاءًا(٣).
٢٢١٧- حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابن لَهِيعَةً وَعَمْرُو بْنُ
الحارِثِ، عَنْ بُكَثِرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ بهذا الَخَرِ، قالَ: فَأَنَّ رَسُولُ اللهِ
(١) رواه أحمد ٦/ ٤١٠، وإسحاق بن راهويه (٢٢٠٨)، وابن حبان (٤٢٧٩).
وصححه الألباني بشواهده في ((الإرواء)) (٢٠٨٧).
(٢) رواه ابن الجارود (٧٤٦)، والطبراني ٢٢٥/١ (٦١٦)، والبيهقي ٣٨٩/٧.
وصححه الألباني بشواهده في ((الإرواء)) (٢٠٨٧).
(٣) رواه الطبراني ٧/ ٤٢ (٦٣٢٩).
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩١٩) صحيح مرسل.

٦٧٢
وَ بِتَمْرٍ فَأَعْطَاهُ إِيّاهُ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا قالَ: ((تَصَدَّقْ بهذا)) قالَ:
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى أَفْقَرَ مِنَّي وَمِنْ أَهْلَي فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: «كُلْهُ أَنْتَ
وَأَهْلُكَ ))(١).
٢٢١٨ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَزِيرِ المِصْرَيِّ قُلْتُ لَهُ: حَدَّثَكُمْ بِشْرُ
ابْنُ بَكْرٍ، حَدَّثَنَا الأَوَزَاعَيُّ، حَدَّثَنَا عَطَاءٌ عَنْ أَوْسٍ أَخِي عُبادَةَ بْنِ الصّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ
وَ أَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ صاعًا مِنْ شَعِيرٍ إِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَعَطَاءٌ لَمْ يُدْرِكْ أَوْسًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَدِيمُ المَوْتِ والَحَدِيثُ
مُرْسَلٌ وَإِنَّمَا رَوَوْهُ عَنِ الأَوَزَاعَيِّ، عَنْ عَطاءٍ أَنَّ أَوْسًا(٢).
٢٢١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمَّادٌ عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ أَنَّ جَمِيلَةَ
كانَتْ تَحْتَ أَوْسِ بْنِ الصّامِتِ وَكَانَ رَجُلاً بِهِ لَمْ فَكانَ إِذا اشْتَدَّ ◌َّمُهُ ظَاهَرَ مِنَ آَمْرَأَتِهِ
فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى فِيهِ كَفَّارَةَ الظِّهارِ (٣).
٢٢٢٠- حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ
سَلَمَةَ، عَنْ هِشام بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ(٤).
٢٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بنُ إِسْماعِيلَ الطّالقانيّ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، حَدَّثَنا الَحَكَمُ بنُ
أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلاً ظاهَرَ مِنَ أَمْرَأَتِهِ ثُمَّ واقَعَها قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَأَتَى النَّبِيَّ وَ
فَأَخْبَرَهُ فَقالَ: (( ما حَمَلَكَ عَلَى ما صَنَعْتَ)). قالَ: رَأَيْتُ بَيَاضَ ساقَيْها فِي القَمَرِ.
(١) رواه ابن الجارود (٧٤٥). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢٠)
(٢) رواه البيهقي ٧/ ٣٩٢ من طريق المصنف.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢١).
(٣) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٨٨٠) عن هشام عن أبيه.
وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢٢) مرسل صحيح الإسناد.
(٤) رواه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٣٩٨/٢، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة))
(٧٥٦٣)، والحاكم ٢/ ٤٨٢. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢٣).

٦٧٣
= كتاب الطلاق
قالَ: ((فاعْتَزِلْها حَتَّى تُكَفِّرَ عَنْكَ))(١).
٢٢٢٢- حَدَّثَنَا الزَّغْفَرانيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الَحَكَم بْنِ أَبَانَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ أَنَّ رَجُلاً ظاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ فَرَأىُ بَرِيقَ ساقِها في القَمَرِ فَوَقَعَ عَلَّيْها فَأَتَى النَّبِيَّ
وَةٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُكَفِّرَ(٢).
٢٢٢٣ - حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حَدَّثَنَا الَحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ السّاقَ(٣).
٢٢٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ أَنَّ عَبْدَ العَزِيزِ بْنَ المُخْتَارِ حَدَّثَهُمْ، حَدَّثَنا خالِدٌ حَدَّثَنِي
تَحَدِّثْ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ(٤).
٢٢٢٥- قالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى يُحَدِّثُ بِهِ، حَدَّثَنَا المُعْتَمِرُ قالَ:
سَمِعْتُ الَحَكَمَ بْنَ أَبَانَ يُحَدِّثُ بهذا الَحَدِيثِ وَلْ يَذْكُرِ ابنِ عَبّاسٍ قالَ، عَنْ عِكْرِمَةَ. قالَ
أَبُو دَاوُدَ: كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ
الحَكّمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ بِمَعْناهُ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ(٥).
باب في الظهار
[٢٢١٣] (ثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء المعنى قالا: ثنا)
(١) رواه النسائي ٦/ ١٦٧.
قال الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٩٢٤): صحيح مرسل.
(٢) لم أقف عليه -بلفظه- عند غير المصنف.
والكلام في سنده كباقي الروايات: الحكم بن أبان ضعيف ولكنه حسن بشواهده.
(٣) رواه النسائي ٦/ ١٦٧. وصححه الألباني بشواهده في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢٥).
(٤) صححه الألباني بشواهده في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢٦).
(٥) رواه النسائي ١٦٧/٦. وصححه الألباني بشواهده في ((صحيح أبي داود)) (١٩٢٦).

٦٧٤
عبد الله (ابن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي (عن محمد بن إسحاق، عن
محمد بن عمرو بن عطاء) بن عباس بن علقمة القرشي العامري (قال)
محمد (بن العلاء) في روايته: فوقع في نسبه فقال: هو محمد بن عمرو
ابن عطاء بن علقمة بن عباس.
(عن سليمان بن يسار، عن سلمة بن صخر قال) محمد (ابن العلاء)
هو سلمة بن صخر بن سليمان الخزرجي، ودعوتهم في بني بياضة، فلهذا
يقال له (البياضي) قال في ((الاستيعاب)): يقال سلمان بن صخر وسلمة
أصح، وهو أحد البكائين(١).
قال أبو القاسم البغوي: لا أعلم لسلمة بن صخر حديثًا مسندًا غير
هذا الحديث(٢). وقال الترمذي عن البخاري: سليمان بن يسار لم يسمع
عندي من سلمة بن صخر(٣).
(قال: كنت أمرَأَ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري) ولفظ ابن
ماجه: كنت أمراً أستكثر من النساء لا أرى رجلًا كان يصيب من ذلك
ما أصيب(٤)، وفيه أنه كان كثير الجماع، ويقال: إن كثرة جماع الرجل
يدل على التقوى، فإن غير المتقي إذا مرت به أمرأة أو مر بها ينظر
إليها ويأخذ حظه من النظر إليها، وأما المتقي فإذا بدت له أمرأة غض
بصره عنها، وكذا في الثانية والثالثة فيجتمع كثرة غضه عن المحارم في
قلبه شيء من التوقان فإذا أتى عند أهله أزال ما اجتمع عنده بكثرة
(١) ((الاستيعاب)) ٢٠١/٢.
(٢) ((معجم الصحابة)) (١٠٢٢).
(٣) ((سنن الترمذي)) ٣٧٩/٥.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٦٢).

٦٧٥
- كتاب الطلاق
جماع أهله (فلما دخل شهر رمضان خفت أن أصيب من امرأتي شيئًا يُتَابَعُ)
بضم المثناة تحت وتخفيف المثناة فوق وبعد الألف موحدة (١) تحت
مفتوحة، والتتابع الوقوع في الشر والتهافت عليه من غير فكرة ولا
روية، ولا يكون في الخير، وفي الحديث: (( لا تتابعوا في الكذب كما
يتتابع الفراش في النار))(٢) والسكران يتتابع، أي: بنفسه (بي حتى
أصبح) بضم الهمزة وكسر الموحدة، وفيه حرص الآدمي على نفسه من
الوقوع في منهي عنه، وتوَقِّي ما يخاف منه، ولعل هذا الذي خاف منه
هو ما كان في أول الإسلام كما في البخاري (٣): لما نزل صوم رمضان
كانوا لا يقربون النساء رمضان كله، وكان رجال يخونون أنفسهم،
فأنزل الله ﴿عَلِمَ اَللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ﴾(٤). قال ابن
الأثير: وفي رواية الترمذي قال: كنت رجلاً أوتيت من جماع النساء ما
لم يؤت غيري، فلما دخل رمضان ظاهرت من أمرأتي حتى ينسلخ
رمضان فرقًا من أن أصيب منها في ليلتي فأتتابع في ذلك إلى أن
يدركني النهار وأنا لا أقدر أن أنزع(٥). ولم أجد هذا في النكاح ولا في
التفسير منه(٦) (فظاهرت منها حتى ينسلخ شهر رمضان) استدل به
الرافعي على صحة تعليق الظهار (٧) وتعقبه ابن الرفعة بأن الذي في
(١) في الأصل: مثناة، والصواب ما أثبتناه.
(٢) رواه أحمد ٤٥٤/٦، والطبراني في ((الكبير)) ٢٤/ ١٦٤.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٤٥٠٨) من حديث البراء ض﴾.
(٤) البقرة: ١٨٧.
(٥) ((جامع الأصول)) ٧/ ٦٤٧.
(٦) بل هو في كتاب التفسير، في تفسير سورة المجادلة، برقم (٣٢٩٩).
(٧) ((الشرح الكبير)) ٩/ ٢٦٠.

٦٧٦
السنن لا حجة فيه على جواز التعليق، وإنما هو ظهار مؤقت لا معلق (١).
قال ابن حجر: واللفظ المذكور في البيهقي يعني: أن سلمة بن صخر
جعل امرأته على نفسه کظهر أمه إن غشیها حتى ينصرف رمضان یشهد لما
قاله الرافعي (٢) (فبينا) وفي رواية: فبينما. بزيادة الميم (هي تخدمني ذات
ليلة) فيه دليل على خدمة المرأة زوجها وهو عند الشافعي مستحب وليس
بواجب(٣) (إذ تكشف لي منها شيء) لعل هذا الذي رآه ما جاء في رواية
الترمذي عن ابن عباس، فقال له رسول الله وَله: (( ما حملك على ذلك
يرحمك الله؟)) قال: رأيت خلخالها في ضوء القمر(٤).
وللبزار عن ابن عباس أيضًا أني ظاهرت من امرأتي رأيت ساقها في
القمر فواقعتها(٥)، وسيأتي (فلم ألبث) بفتح الموحدة (أن نزوت عليها)
بفتح النون والزاي وسكون الواو، أي: وثبت إلى جماعها، وفي
الحديث: ألا تأمرنا أن نُنْزِيَ الحمر على الخيل؟ (٦)، أي: نحملها
عليها للنسل، وقد يكون في الأجسام والمعاني، وفي الحديث: ((انترى
على القضاء فقضى بغير علم))(٧) (فلما أصبحت خرجت) فيه جواز
تأخير السؤال عما يحتاج إليه من الأحكام إذا كان لخوف أو عدو أو
(١) ((التلخيص الحبير)) ٤٤٤/٣.
(٢) ((التلخيص الحبير)) ٤٤٤/٣-٤٤٥.
(٣) أنظر: ((البيان)) ٥٠٨/٩.
(٤) الترمذي (١١٩٩).
(٥) ((مسند البزار)) (٤٧٩٧).
(٦) سبق برقم (٨٠٨) من حديث ابن عباس بلفظ: أمرنا ألا ننزي الحمار على الفرس.
(٧) ذكره ابن الاثير في ((جامع الأصول)) ١٠/ ١٦٧ وعزاه إلى رزين، وانظر: ((النهاية))
(نزا).

٦٧٧
= كتاب الطلاق
نحوه (إلى قومي فأخبرتهم الخبر) ولابن ماجه: غدوت على قومي
وأخبرتهم خبري، وقلت لهم: سلوا لي رسول الله وَيَ(١).
(وقلت: أمشوا) بوصل الهمزة (معي إلى رسول الله وَليه) فيه استعانة
الآدمي بإخوانه في أموره المهمة؛ فإن هذه الأمة كالبنيان يشد بعضهم
بعضًا، وإن هذا من قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِ وَالنَّقْوَى﴾(٢)، وفيه
أنه إذا أراد إخوانه أن يمشوا معه في حاجته أن يذكر لهم قضيته قبل
أن يطلب منهم المشي معه ليعرفوا ما يذهبون إليه ولا يطالبهم أن
يمشوا معه ويساعدوه قبل أن يعرفوا قضيته، وفيه جواز ذكر الإنسان ما
يكون من إصابته أهله إذا كان لحاجة لا يكون هذا من كشف ستر
المرأة، ويكون الحديث المتقدم من حديث الطفاوي عن أبي هريرة في
باب: ما يكره من ذكر الرجل ما يكون من إصابته أهله(٣). مخصوص
كما إذا كان لغير حاجة (قالوا: لا والله) فيه جواز القسم لتأكيد الكلام
وإن لم يطلب منه، ولابن ماجه: فقالوا: ما كنا لنفعل إذًا ينزل الله فينا
كتابًا، أو يكون فينا من رسول الله وَ ل قول فيبقى علينا عاره، ولكن
سوف نسلمك بخزيتك(٤) أذهب أنت فاذكر شأنك لرسول الله وَال﴾ (٥).
(فانطلقت إلى رسول الله وَلّ فأخبرته فقال: أنت بذاك يا سلمة) معناه:
أنت الملم بذاك الفعل، وأنت المرتكب له (قلت: أنا الملم بذاك) الفعل
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٦٢).
(٢) المائدة: ٢.
(٣) سبق برقم (٢١٧٤).
(٤) في ((السنن)): بجريرتك.
(٥) ابن ماجه (٢٠٦٢).

٦٧٨
(يا رسول الله مرتين) الظاهر أن مرتين متعلق بالمحذوف، أي: أنا الملم
بذلك الفعل مرتين، وأخبر بالوطء مرتين لاحتمال تعدد الكفارة بتعدد
الوطء في وقتهن وليعلم ما يجب بالوطأة الثانية، وهذا أولى من تعلق
مرتين بالقول ويكون التقدير: قلت له هذا القول مرتين (وأنا صابر لأمر
الله) تعالى أي: لما يقضي الله به علي، ولفظ ابن ماجه: وها أنا يا
رسول الله صابر لحكم الله علي.
(فاحكم فيَّ ما أراك الله) معناه: على قوانين الشرع إما بوحي ونص أو
بنظر جارٍ على سنن الوحي، وهذا أصل في القياس، وفيه دليل على أنه
التقنيّ كان يجتهد فيما لا نص فيه عنده من الحوادث وهي مسألة خلاف في
أصول الفقه، وهذا الحديث والآية حجة للجواز، وأن الاجتهاد في
الأحكام منصب كمال، فلا ينبغي أن يفوته التَّآ، وقد دل على وقوعه
منه الثَّة: ((لو قلت نعم لوجبت))(١) وحجة المانعين ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ
يُوحَى﴾(٢) وعلى القول بجواز الاجتهاد له، هل يقع منه الخطأ؟
والصواب أنه إن رأى شكًا كان صوابًا؛ لأن الله تعالى أراه ذلك، وقد
تضمن الله لأنبيائه العصمة، وأما أحدُنا إذا رأى شيئًا فظنه فلا قطع
فيما رآه، ولم يرد به رؤية العين في الحديث ولا الآية؛ لأن الحُكم لا
یری بالعين.
(قال: حرر) لفظ ابن ماجه قال: ((أعتق)) (رقبة) هو موافق لقوله
تعالى: ﴿فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ﴾(٣)، وهُذِه الرقبة مؤمنة؛ لأنها مقيدة في كفارة
(١) أخرجه مسلم (١٣٣٧)، وأصله في ((صحيح البخاري)) أيضًا.
(٣) المجادلة: ٣.
(٢) النجم: ٤.

٦٧٩
= كتاب الطلاق
قتل(١) الخطأ بالإيمان، وهذا مما حمل فيه المطلق على المقيد كما أطلق
الشهادة في موضعين في النور وقيدها في المائدة والطلاق.
واختار ابن المنذر عدمَ شرط الإيمان، قال: لأنهم لم يجعلوا حكم
أمهات النساء حكم الربائب، بل قالوا: لكل آية حكمها فما أطلقه الله فهو
مطلق(٢). والمذهب اشتراط الإيمان في جميع الكفارات(٣).
وفي قوله في الحديث: ((حرر رقبة)) دليل على أن المظاهر إذا جامع
امرأته مرتين أو ثلاثًا أو أكثر ليس عليه إلا كفارة واحدة كما أن المجامع
في رمضان وإن كرر الجماع ليس عليه إلا كفارة واحدة؛ لأنَّ سلمة وطئ
مرتين ولم يأمره إلا برقبة، وفيه رد على ما روي عن عمرو بن العاص أنَّ
عليه كفارتين؛ لأن الوطء يوجب كفارة، والظهار يوجب أخرى(٤). وروي
عن قبيصة وسعيد بن جبير والزهري(٥). أو حلف أن لا يفعل شيئًا وكرر
اليمين وفعل المحلوف عليه ليس عليه إلا كفارة واحدة (٦) (قلت: والذي
بعثك بالحق ما) أصبحت (أملك رقبة غيرها) أي: لا أملك التصرف إلا
في رقبة نفسي (وضربت صفحة) أي: جانب (رقبتي) وكل شيء عريض :
صفحة.
(قال: فصم شهرين متتابعين) بالهلال، وأن نقصا؛ لأنه الأشبه شرعًا
(١) سقطت من النسخة الخطية، وإثباتها يوضح المعنى.
(٢) ((الأوسط) ٤٠٥/٩.
(٣) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١٠/ ٤٦١.
(٤) ((المحلى)) ٩/ ١٩٧.
(٥) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٣٩٧/٩، ((الاستذكار)) ١٢١/١٧.
(٦) انظر: ((الروضة)) ٢٧٥/٨، ((جواهر العقود)) ٢٦٤/٢.

٦٨٠
بشرط نية الكفارة لكل يوم من الليل، ولا يشترط نية التتابع، بل يكفي
التتابع بالفعل (قال: وهل أصبت) بفتح الهمزة والصاد (الذي أصبت)
بفتحهما أيضًا (إلا من الصيام) لفظ ابن ماجه: وهل دخل علي ما دخل
من البلاء إلا بالصوم، يعني الذي خاف منه في رمضان، فظاهر بسببه
كما تقدم (قال: فأطعم) بفتح الهمزة (وسقًا) بفتح الواو، وحكى
بعضهم الكسر مثل حمل وأحمال، والوسق ستون صاعًا، والصاع
أربعة أمداد (من تمر) احتج به سفيان الثوري وأصحاب الرأي على أن
كفارة الظهار من القمح مدان لكل فقير، ومن التمر والشعير صاع لكل
مسكين(١). وكذا رواه الإمام أحمد في ((المسند))(٢) كما رواه المصنف
ورواه غيرهما، وقوله: ((من تمر)) مثال لنوع من أنواع ما يخرج في
الكفارة وذكر التمر دون غيره؛ لأنه غالب أقواتهم (بين ستين مسكينًا)
فيه حذف الموصوف، أي: ستين رجلًا مسكينًا، وظاهره لابد من تعدد
المساكين، وفيه حجة على أبي حنيفة أنه لو دفع طعام ستين مسكينًا
إلى مسكين واحد في ستين يومًا أجزأه(٣)، ويرده الحديث، ولأنه لم
يطعم إلا واحدًا فلم يمتثل الأمر، ولأن في التعدد فائدة وهو أن
دعاءهم إذا تعدد كان أقرب للإجابة (قال: والذي بعثك بالحق لقد بتنا
وحشين) بفتح (٤) الواو وسكون الحاء المهملة بعدها شين معجمة
مفتوحة أي: مفتقرين جائعين، قال في ((النهاية)): يقال: رجل وَحش
(١) انظر: ((الأوسط)) ٤٢٧/٩.
(٢) ٤ / ٣٧.
(٣) انظر: ((المبسوط)) ١٨/٧، و((المحيط البرهانى)) ٤٣٨/٣.
(٤) في الأصل: (بضم)، والصواب ما أثبتناه.