النص المفهرس
صفحات 641-660
٦٤١ = كتاب الطلاق حكم الهجرة باقٍ من سائر بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، ويسمى الخروج لطلب العلم هجرة (إلى) طاعة (الله) وإلى عبادة الله (و) طاعة (رسوله وَال فهجرته إلى الله ورسوله) هُذِه الجملة جواب الشرط المذكور قبله وهو (من) وظاهره أتحاد الشرط مع الجزاء، وذكروا تخريجه من وجوه: أحدها : فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله نية وقصدًا فهجرته إلى الله ورسوله حكمًا وشرعًا وهو جنس باعتبار السياق، فإنه في الاعتبار بالنية، لكن يضعفه في جهة العربية أن الحال المثبتة لا تحذف بلا دليل، ولهذا منع بعضهم تعلق الباء في بسم الله بحال محذوفة أي: أبتدئ متبركًا، قال: لأن حذف الحال في نحو ذلك لا يجوز. ولقائل أن يقول: إن الحذف هنا لم يقع إلا لدليل من السياق كما تقدم فإن تقريره: فمن كانت هجرته خالصة لله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله مقبولة، وهو أحسن من الأول باعتبار جعل التقييد في متعلق الجار، فاستغني عن حذف الحال وجعله في الثاني المحذوف خبرًا لمبتدأ وهو كثير، وتعبيره فيه بالقبول أخص من تقدير حكمًا وشرعًا؛ إذ كل مقبول هو شرعي، ولا ينعكس إلا أن فيه ضعفًا من جهة حذف الكون الخاص من غير دليل، وهو خالصة، وأما تعبيره إلى باللام فلا حاجة إليه؛ فإنه يقال: خلص إليه إذا وصل إليه. ثالثها: أنه على إقامة السبب مقام المسبب، أي: استحق الثواب العظيم المستحق للمهاجر إلى الله ورسوله، وإنما أعاد المجرور ظاهرًا لا مضمرًا؛ إذ لم يقل: فهجرته إليهما، ولا ذكره بلفظ الموصول كما في الذي بعده لقصد الاستلذاذ والتبرك بذكر الله ورسوله بخلاف الدنيا والمرأة؛ فإن الإبهام والإخفاء فيهما أولى، وأيضًا فيخلص من جمع ٦٤٢ اسم الله ورسوله في ضمير واحد كما تقدم في: ((بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعص الله ورسوله))(١). (ومن كانت هجرته إلى دنيا) نسخة: الدنيا بضم الدال، وحكى ابن قتيبة كسرها ولا تنوين على المشهور؛ لأنها فعلى من الدنو والتأنيث يمنع من الصرف، وحكى ابن جني تنوينها لغة نادرة، وأورد ابن مالك أن أفعل التفضيل المذكر لا يؤنث ولا يثنى، ولا يجمع، فلا يقال: صغرى وكبرى، بل أصغر وأكبر في الكل، وأجاب بأنه أجري مجرى الأسماء وصار كرجعى في معنى الدنيا قولان للمتكلمين: أحدهما: ما على الأرض من الجو والهوى. وأظهرهما: كل مخلوق من الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة، والمراد بها في الحديث المالُ ونحوه، بدليل ذكر المرأة بعده (يصيبها) أي: تحصل له وهو استعارة من إصابة الغرض في الرمي، وأصله من الصواب، وهو ضد الخطأ (أو أمرأة) إنما أفردها بالذكر مع دخولها في لفظ دنيا بدليل حديث: ((الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة)) (٢) وقد تقدم أن المراد بالدنيا المال ونحوه، ويحتمل أن ذلك من ذكر الخاص على العام (ولكن] لا يكون إلا بالواو (يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه) قالوا: إنما جاء هذا الحديث في رجل كان يخطب أمرأة بمكة فهاجرت إلى المدينة فتبعها الرجل رغبة في نكاحها، فسمي مهاجر أم قيس(٣)، ولما خرج في صورة طالب فضيلة (١) سبق برقم (١٠٩٩)، وسيأتي أيضًا برقم (٤٩٨١). (٢) أخرجه مسلم (١٤٦٧) (٦٤)، والنسائي ٦٩/٦، من حديث عبد الله بن عمرو. (٣) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١٠٣/٩ (٨٥٤٠) عن ابن مسعود، وقال الهيثمي في ((المجمع)) ١٠١/٢: رجاله رجال الصحيح. ٦٤٣ = كتاب الطلاق الهجرة وأبطن خلاف ما أظهر توجَّهَ عليه الذَُّ. [٢٢٠٢] (ثنا أحمد بن عمرو ابن السرح وسليمان بن داود) أبو الربيع المهري، كان زاهدًا فقيها على مذهب مالك، قال النسائي: ثقة (١) (قالا: ثنا) عبد الله (بن وهب قال: أخبرني يونس، عن) محمد (ابن شهاب قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك) الأنصاري، أخرج له الشيخان (أن عبد الله بن كعب) بن مالك والده (وكان قائد كعب) بن مالك (من بنيه) أي: من دون أولاده (حين عمي) بكسر الميم والده كعبًا ﴾ [(قال: سمعت كعب بن مالك، فساق)](٢) قصته) المذكورة (في) الصحيحين وغيرهم عن غزوة (تبوك) بفتح الكاف غير منصرف للتأنيث والعلمية على المشهور، وسميت باسم الموضع وهي بالشام منه إلى المدينة أربع عشرة مرحلة، وإلى الشام(٣) إحدى عشرة مرحلة، وهذه آخر غزوة غزاها رسول الله وَ ل بنفسه. و(قال) فيها (حتى مضت أربعون) ليلة، كذا للبخاري(٤) (من الخمسين) ليلة التي اجتنب الناس كلامنا فيها (إذا) فجائية (رسول) بالرفع مبتدأ (رسول) مضاف إليه (الله (وَل﴾ يأتي) وفي الصحيحين(6): يأتيني (فقال: إن رسول الله يأمرك أن تعتزل أمرأتك) فيه دليل على أن للإمام أن يؤدب بعض من وقع منه الذنب باعتزال أمرأته في النوم معها في الفراش وفي الاستمتاع بشيء (١) ((مشيخة النسائي)) (٩٣). (٢) من ((السنن)). (٣) في ((الفتح)) ١١١/٨ : دمشق. (٤) ((صحيح البخاري)) (٤٤١٨). (٥) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩). ٦٤٤ حتى يأذن له (فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟) فيه استفهام ما يجهل حكمه وطلب البيان عنه (قال: لا) تطلقها (بل أعتزلها) في الفراش وغيره (فلا تقربنها) بتشديد نون التوكيد كما في مسلم، وللبخاري بتخفيفها(١). قال ابن العربي: سمعت الشاشي يقول في مجلس النظر إذا قيل: لا تقرب بفتح الراء كان معناه لا تتلبس بالفعل يعني المنهي عنه وإن كان بضم الراء كان معناه: لا تدنوا منه(٢) (فقلت لامرأتي: الحقي) بكسر الهمزة وفتح الحاء (بأهلك) فيه حذف تقديره: لأني لا يحل لي أن أقربك. وفيه أن قوله لزوجته: الحقي بأهلك. ليس بصريح طلاق، ولا يقع به شيء إذا لم ينو؛ لأنه لفظ محتمل لأن تذهب إلى أهلها لأنها مطلقة أو لغيره، ولا فرق بين أن يكون لها أهل أو لم يكن (فكوني عندهم) الظاهر أن زوجته هذِه كان لها أهل تذهب إليهم، فيه جواز خروج المرأة إلى بيت أهلها بإذن زوجها ومطاوعته في الخروج وإن لم يكن لها غرض، وفيه الاحتياط بمجانبته ما يخاف منه الوقوع في منهي عنه؛ لأنه كان شابًّا يخاف على نفسه، ولأنه لم يستأذن في خدمة زوجته له. وفيه أن المرأة إذا احتاجت إلى الخروج تكون عند أهلها أولى من أن تكون عند أهل الزوج أو نساء أجانب (حتى يقضي الله) أي: يحكم بتوبته وينزلها على نبيه وَ ر (في هذا الأمر) الذي قضاه عليه بما يشاء. (١) في (الأصل): يخوفها. والمثبت هو الصواب. (٢) ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٢٢٧/١. ٦٤٥ = كتاب الطلاق ١٢- باب في الخِيارِ ٢٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خََّنا رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَاخْتَزْنَاهُ فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ شَيْئًا(١). باب في الخيار [٢٢٠٣] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح، الهمداني الكوفي (عن مسروق، عن عائشة) رضي الله عنها (قالت: خيرنا رسول الله) وكان واجبًا عليه وَّة، واختلفوا في سبب وجوبه ونزول الآية على أقوال: أحدها: أن الله خيره بين الغنى والفقر فاختار الفقر، فأمره بتخيير نسائه ليكون أختياره منهن موافقة لاختياره، وهذا يعكر عليه أن الأكثر من أهل العلم بالمغازي على أنه كان في آخر عمره قد وسع له في العيش بالنسبة لما كان عليه قبل ذلك، وقد قالت عائشة: ما شبعنا من التمر حتى فتحت خيبر (٢). ثانيها: أنهن تغايرن عليه فحلف أن لا يكلمهن شهرًا، ثم أمر بأن يخيرهن. حكاه الغزالي. ثالثها: إنهنَّ طالبنُهُ بالحلي والثياب ما ليس عنده، فتَسَخَّطْنَ. رابعها : سببه قصة مارية في بيت حفصة، أو قصة العسل، وكان (١) رواه البخاري (٥٢٦٢)، ومسلم (١٤٧٧). (٢) أخرجه البخاري (٤٢٤٢)، من حديث عائشة رضي الله عنها. ٦٤٦ تخييرهن بين المقام معه وبين مفارقته لما نزل قوله تعالى ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا﴾(١) الآية والتي بعدها، وفي ((مسند أحمد)) من حديث علي: أنه خير نساءه بين الدنيا والآخرة، ولم يخيرهن للطلاق(٢) (فاخترناه) أي اخترنا جميعًا المقام معه (فلم يعد ذلك شيئًا) فيه دلالة لمذهب الشافعي ومالك وأبي حنيفة وأحمد وجماهير العلماء: أن من خير زوجته فاختارته لم يكن ذلك طلاقًا، أو لا تقع به فرقة(٣). وروي عن علي وزيد بن ثابت والحسن والليث أن نفس الخيار طلقة واحدة بائنة وإن اختارت زوجها، وحكاه الخطابي (٤) والنقاش عن مالك. قال القرطبي: ولا يصح عنه، وروي عن ربيعة نحوه في التمليك. وهذا الحديث حجة عليهم. قال: وفي قول عائشة هذا دليل على أن المخيرة إذا اختارت نفسها أنَّ نفس ذلك الخيار يكون طلاقًا من غير أحتياج إلى النطق بلفظ يدل على الطلاق سوى الخيار، قال: ويقتبس ذلك من مفهوم لفظها فتأمله(٥). (١) الأحزاب: ٢٨. (٢) ((مسند أحمد)) ٧٨/١. (٣) ((الأم)) ٢٠٥/٥، و((المدونة)) ٢٧٧/٢، و((المبسوط)) للسرخسي ٢٤٨/٦، و((مسائل أحمد)» برواية ابنه عبد الله (١٣٤٧). (٤) ((معالم السنن)) ٢١٣/٣. (٥) ((المفهم)) ٢٥٨/٤. ٦٤٧ = كتاب الطلاق ١٣- باب فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ ٢٢٠٤ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ حَمّادِ بْنِ زَيْدِ قالَ: قُلْتُ لأَّوبَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِقَوْلِ الَحَسَنِ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ؟. قالَ: لا إِلَّ شَيء حَذَّثَنَاهُ قَتَادَةُ عَنْ كَثِيرٍ مَوْلَى ابن سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َ بِنَحْوِهِ. قالَ أَيُّوبُ: فَقَدِمَ عَلَيْنا كَثِيرٌ فَسَأَلْتُهُ. فَقالَ: ما حَدَّثْتُ بهذا قَطُّ. فَذَكَرْتُهُ لِقَتادَةَ، فَقَالَ: بَلَىْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ (١). ٢٢٠٥ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ. قالَ: ثَلاثُ(٢). باب في أمرك بيدك [٢٢٠٤] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، نزيل مكة(٣)، أخرج له الشيخان (ثنا سليمان بن حرب) بن بجيل الأزدي الواشحي، وواشح من الأزد، وكان سليمان قاضي مكة(٤) (عن حماد بن زيد قال: قلت لأيوب) بن أبي تميمة السختياني، البصري التابعي: (هل تعلم أحدًا قال بقول الحسن في) أن الرجل إذا قال لامرأته: (أمرك بيدك) زاد الترمذي والنسائي: أنها ثلاث(٥) إلا الحسن (قال: لا إلا شيء حدثناه (١) رواه الترمذي (١١٧٨)، والنسائي ١٤٧/٦. وضعفه الألبانى فى ((ضعيف أبي داود)) (٣٧٩). (٢) رواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (١٦٥٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩١٤). (٣) ((تهذيب الكمال)) ٦/ ٢٦٠. (٤) ((تهذيب الكمال)) ٣٨٤/١١. (٥) ((سنن الترمذي)) (٢١٧٨)، و ((سنن النسائي)) ١٤٧/٦. ٦٤٨ قتادة) ورواية الترمذي والنسائي قال: لا، ثم قال: اللهم غفرًا، إلا ما حدثني قتادة. (عن كثير) بن أبي كثير (مولى) عبد الرحمن (ابن سمرة) بن حبيب القعنبي. (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف القرشي. (عن أبي هريرة، عن النبي مَّ بنحوه) روايتهما قال: ثلاث. (قال أيوب) السختياني (فقدم علينا كثير) مولى ابن سمرة. روايتهما : فلقيت كثيرًا (فسألته) عن هذا الحديث (فقال: ما حدثت بهذا) الحديث (قط) روايتهما: فلم يعرفه (فذكرته لقتادة) روايتهما: فرجعت إلى قتادة وأخبرته (فقال: بلى) حدثني به (ولكنه نسي) قال الترمذي: هذا الحديث لا نعرفه إلا من حديث سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، وسألت محمدًا يعني البخاري عن هذا الحديث فقال: حدثنا سليمان ابن حرب عن حماد بن زيد بهذا، وإنما هو عن أبي هريرة موقوف، ولم نعرف حديث أبي هريرة مرفوعًا (١)، وقد اختلف الأصوليون في تكذيب الأصل الفرع الذي روي عنه قال ابن السبكي: والمختار وفاقًا للسمعاني وخلافًا للمتأخرين أن تكذيب الأصل الفرع لا يسقط المروي عنه إذا كان الفرع جازمًا بالرواية عنه(٢)؛ لاحتمال أن يكون رواه عنه ثم نسيه كثير مولى ابن سمرة فلا يسقط عنه رواية الراوي بعد (أن يكون ثقة)(٣) مع هذا الاحتمال(٤)، كما روي أن ربيعة كان روى عن سهل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ أنه قضى (١) ((سنن الترمذي)) (١١٧٨). (٢) انظر: ((حاشية العطار)) ١٦٤/٢. (٣) تحرفت في (الأصل)، والمثبت من ((قواطع الأدلة)) للسمعاني ٣٥٥/١. (٤) في (الأصل)، والتحول. والمثبت هو الصواب، وهو معنى ما في ((قواطع الأدلة)). ٦٤٩ - كتاب الطلاق باليمين مع الشاهد. ثم نسيه سهل، وكان يقول: حدثني ربيعة عني عن أبي هريرة. [٢٢٠٥] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي. (عن قتادة، عن الحسن) البصري في قول الرجل لامرأته (أمرك بيدك) وقد اختلف أهل العلم فيه، فقال أبو حنيفة(١) والشافعي(٢) وأحمد(٣): هو كناية تفتقر إلى نية، كسائر الكنايات وهذا في حق الزوج(٤). وقال مالك: لا يفتقر إلى نية (٥) لأنه من الكنايات الظاهرة، وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ منهم عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود هي واحدة. قال: وهو قول غير واحد من أهل العلم من التابعين ومن بعدهم، يعني فيما إذا طلقت نفسها(٦)، وقال مالك: إذا اختارت نفسها فهي ثلاث، وإن اختارت زوجها فهي واحد (٧). قال الخطابي: وروي عن الحسن البصري(٨). (١) ((المبسوط)) ٦/ ٧٤. (٢) ((الأم)) ٦٥٨/٦، ((الإقناع)) للما وردي ١٤٦/١. (٣) ((المغني)) ٣٨٣/١٠. (٤) انظر: ((المبسوط)) ٢٥٩/٦-٢٦٠، و((الأم)) ٢٠٥/٥، وانظر: ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٩٦٧، ١١٣٤). (٥) انظر: ((المدونة)) ٢٨٤/٢. (٦) ((سنن الترمذي)) (١١٧٨). (٧) انظر ((المدونة)) ٢٧١/٢، و((بداية المجتهد)) ٩٤/٣. (٨) («معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ١٣٢/٣. ٦٥٠ ١٤- باب فِي البتّةِ ٢٢٠٦ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ وَإِبْراهِيمُ بْنُ خالِدِ الكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ - فِي آخَرِينَ - قالُوا: حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ إِذْرِيسَ الشّافِعِيُّ، حَدَّثَنِي عَمِّ نُحَمَّدُ بْنُ عَلَيِّ بْنِ شافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَلِّ بْنِ السّائِبِ، عَنْ نافِعِ بْنِ عُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ أَنَّ رُكانَةً بْنَ عَبْدِ يَزِيدَ طَلَّقَ أَمْرَأَتَهُ سُهَيْمَةَ البَنَّةَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ◌َ بِذَلِكَ وقالَ: والله ما أَرَدْتُ إِلَّ واحِدَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((والله ما أَرَدْتَ إلَّا واحِدَةً)). فَقالَ رُكانَةُ: والله ما أَرَدْتُ إلَّا واحِدَةَ. فَرَدَّها إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وََّ فَطَلَّقَها الثّانِيَةَ فِي زَمَانِ عُمَرَ والثّالِثَةَ فِي زَمانِ عُثْمانَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَوَّلُهُ لَفْظُ إِنْراهِيمَ وَآخِرُهُ لَفْظُ ابنِ السَّرْحِ (١). ٢٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ النَّسائِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَّهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ ابْنِ إِذْرِيسَ، حَدَّثَنِي عَمَّي نُحَمَّدُ بْنُ عَلِيُّ، عَنِ ابنِ السّائِبِ عَنْ نَافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ عَنْ رُكانَةَ ابْنِ عَبْدِ يَزِيدَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّرَ بِهِذَا الَحَدِيثِ(٢). ٢٢٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حازِمِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلَيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ البَتَّةَ فَأَتَّى رَسُولَ اللهِ وَلِّ فَقالَ: ((ما أَرَدْتَ)). قالَ واحِدَةَ. قالَ: ((آللَّهِ)). قالَ اللَّهِ. قالَ: ((هُوَ عَلَى مَا أَرَدْتَ))(٣). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابن جُرَيْجِ أَنَّ رُكانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا لأَنَّهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ وَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ وَحَدِيثُ ابن ◌ُرَيْجٍ رَواهُ، عَنْ بَعْضٍ بَنِي أَبِ رافِعٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عبّاسٍ. (١) رواه الشافعي في ((مسنده)) (١١٨). ورواه الطيالسي (١٢٨٤). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٦٣). (٢) رواه الشافعي في ((مسنده)) (١١٨). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٦٣). (٣) رواه الترمذي (١١٧٧)، وابن ماجه (٢٠٥١). ٦٥١ - كتاب الطلاق باب في البتة [٢٢٠٦] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح وإبراهيم بن خالد) أبو ثور (الكلبي) البغدادي أحد المجتهدين، ثقة مأمون معروف بالسنة (١) (في) جماعة (آخرين قالوا: حدثنا محمد بن إدريس الشافعي) إمام المذهب، قال: (حدثني عمي محمد بن علي بن شافع بن السائب) وثقه الشافعي (عن عبد الله بن علي بن السائب) المطلبي لم يضعف (عن نافع بن عجير) بضم العين وفتح الجيم مصغر (بن عبد يزيد بن ركانة) المطلبي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢): (أن ركانة بن عبد يزيد) بن هاشم المطلبي بن عبد مناف المطلبي، صارع النبي ◌َّ وكان شديدًا (طلق امرأته سهيمة) بضم السين المهملة وفتح الهاء المهملة مصغر، بنت عمير المزنية (البتة) بفتح الباء الموحدة والمثناة فوق المشددة من البت وهو القطع، أي: طلقة قاطعة لأمر النكاح، كما يقال: صدقة بتة أي: منقطعة عن الإملاك، ومنه الحديث: ((لا صيام لمن لم يبت الصيام))(٣) في إحدى الروايتين، أي: لم ينوه فيقطعه عن الوقت الذي لا صوم فيه، وهو الليل والبتة في هذا الحديث والذي بعده منصوب على المصدر بفعل محذوف، أي: بتها بتًّا (وأخبر) بفتح الهمزة والباء (النبي ◌َّ- بذلك) ولفظ الشافعي في ((المسند)): ثم أتى إلى النبي ◌ّ فقال: يا رسول الله، إني (١) أنظر: ((الكاشف)) ٨٠/١. (٢) ((الثقات)) لابن حِبَّان ٤٦٩/٥. (٣) ذكره ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٣٠٠/١، وابن الأثير فى ((النهاية)) ٩٢/١. ٦٥٢ طلقت أمرأتي سهيمة البتة(١). وسيأتي. (وقال: والله ما أردت) بقولي: البتة (إلا) طلقة (واحدة، فقال رسول الله وَلّ: والله ما أردت إلا واحدة) فيه جواز وقوع الطلاق الثلاث دفعة واحدة؛ لأنه استحلف ركانة على ما نوى ولو لم تكن الثلاث تقع لما استحلفه و دینه. (فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة) وفيه أنه يستكفي في استحلاف الحاكم أو من ينوب عنه في اليمين إذا تعينت (والله) ولا يحتاج إلى زيادة الأوصاف كقوله: الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، ونحو ذلك، وقد يؤخذ من لفظ الحديث بقوله: ما أردت، أي: ما نويت بقولي البتة إلا واحدة؛ لأن أنت دالة على الخطاب لا غير، فلا يحتاج إلى نية، والنية جعلت لصرف اللفظ إلى أحد محتملاته، وإنما الاحتمال في النية ونحوها من الكنايات فقط، وقد صرح بأن النية إنما هي في الكناية فقط الماوردي(٢) والروياني والبندنيجي، فَمَثَّل الماوردي اقتران النية بأول الباء من قولك بائن، وكذا من البتة(٣). (فردها إليه رسول الله وَله) بقوله: راجعتك إلى عصمتي ونحوه، واستدل به على أن الرد والإمساك صريحان في الرجعة وهو الأصح لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَهُنَّ أَحَقُّ بِرَوِّهِنَ﴾ (٤) (فطلقها) الطلقة (الثانية في زمان (١) ((مسند الشافعي)) ص٢٦٨. (٢) ((الحاوي الكبير)) ٣٣/١٠. (٣) انظر: ((الحاوي)) ١٥٩/١٠. (٤) البقرة: ٢٢٨. ٦٥٣ - كتاب الطلاق عمر ع والثالثة في زمان) هذا هو الأصل، وزمن بحذف الألف مقصور منه (عثمان) ﴾. وفيه دليل على تفريق الثلاث لمن أرادها وهو المستحب؛ لأنها بالطلقة الأولى والثانية، قد تندم وترجع عمَّا كان سببًا لطلاقها. (قال المصنف: أوله) أي أول متن هذا الحديث (لفظ) رواية (إبراهيم وآخره لفظ) أحمد بن عمرو (ابن السرح) وهذا يدل على كثرة ضبط المصنف وشدة اعتنائه بألفاظ الحديث وتحريرها وكثرة ورعه. [٢٢٠٧] (وحدثنا محمد بن يونس النسائي) وهو ثقة(١) (أن عبد الله بن الزبير) الحميدي المكي شيخ البخاري. (عن محمد بن إدريس) الإمام الشافعي قال: (حدثني عمي محمد بن علي) بن شافع (عن) عبد الله بن علي (ابن السائب، عن نافع بن عجير) بن عبد يزيد بن ركانة (عن ركانة بن عبد يزيد) كما تقدم (بهذا الحديث) المذكور. [٢٢٠٨] (ثنا سليمان بن داود) أبو (٢) الربيع (العتكي) شيخ الشيخين (ثنا جرير بن حازم، عن الزبير بن سعيد) الهاشمي من ولد الحارث بن عبد المطلب. (عن عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده) ركانة رضي الله تعالى عنه (أنه طلق امرأته) سهيمة (البتة) منصوب على المصدر كما تقدم، أي: مقطوعة الوصل مأخوذ من البت وهو القطع (١) ((الكاشف)) ٣/ ١١١. (٢) كانت في النسخة: بن. والمثبت من المصادر. ٦٥٤ من الزوج أو غيره، والبتة مصدر لا يستعمل إلا معرَّفًا باللام على الأصح، وهو مذهب سيبويه(١)، وجوز الفراء تنكيره. (فأتى النبي وَّر) فأخبره (فقال) له: (ما أردت) بقولك: البتة؟ (قال:) أردت طلقة (واحدة) فيه دليل على أن كنايات الطلاق يُرجَع فيها إلى نية الحالف وإرادة صاحبها، فإن أراد واحدة فواحدة، أو ثنتين فثنتان(٢)، أو ثلاثًا فثلاث، والطلاق الواقع بالكناية رجعي ما لم يقع الثلاث، وهو قول الشافعي(٣) وأحمد(٤) في ظاهر المذهب عنده؛ لأنه طلاق صادف مدخولًا بها من غير عوض ولا استيفاء عدد، فوجب أن يكون رجعيًّا كصريح الطلاق، وقال أبو حنيفة: تطلق بائنًا لأنها تقتضي بينونة فتقع البينونة كقوله: أنت طالق ثلاثًا(٥). قلت: ينبغي على قولكم أن تبين بثلاث؛ لأن المدخول بها لا تبين إلا بثلاث أو عوض، والحديث حجة للشافعي. (قال: آلله؟! قال: آلله) بمد الهمزة فيهما، وهي مفتوحة وجر الهاء وفتحها، ويجوز تسهيل الهمزة الثانية مع القصر، وأصله: والله، أو تالله بحرف القسم، فلما حذفوا حروف القسم عوضوا منه في اسم الله تعالى خاصة همزة الاستفهام، فقالوا: آلله لأفعلن. بالمد، وهاللهِ وتعويض (١) ((الكتاب)) ٣٧٩/١. (٢) في النسخة الخطية: فثنتين. (٣) ((الأم)) ١٧٢/٥. (٤) انظر: ((مسائل أحمد)) برواية ابنه عبد الله (١٣٤٥)، و ((مسائل أحمد وإسحاق)) برواية الكوسج (٩٧٠، ٩٧١) ولكنه قال: أخشى أن يكون ثلاثًا. (٥) أنظر: ((المبسوط)) ٢١/٦، و((البحر الرائق)) ٢٧٦/٣. ٦٥٥ - كتاب الطلاق ها(١) التي للتنبيه، وإذا حذف حرف القسم من الاسم المقسم به مذهبان أحدهما النصب وهو المشهور، والثاني الجر، وقرئ (ولا نَكتُم شهادةً أللهِ)(٢) بتنوين شهادة وقطع همزة الله. قال أبو البقاء: ويُقرأ بوصل الهمزة والجر على القسم من غير تعويض ولا تنبيه (٣) (قال) رسول الله وَلايقول: (هو) يعني طلاقك (على ما أردت) به إن واحدة فواحدة، وإن ثنتان فثنتان، وإن ثلاث فثلاث كما تقدم عن مذهب الشافعي. (قال المصنف: وهذا) الحديث (أصح) بالرفع (من حديث) عبد الملك (بن جريج) الذي تقدم فيه (أن ركانة) بن عبد يزيد (طلق امرأته) سهيمة (ثلاثًا؛ لأنهم) لأن الإمام الشافعي وعمه وعبد الله بن السائب ونافع بن عجير كلهم مُطَّلِبيون (أهل بيته وهم أعلم به) من غيرهم من الأحاديث، لاسيما وحديث ابن(٤) جريج رواه عن بعض بني رافع عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. (١) ساقطة من الأصل. (٢) أنظر: ((المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات)) ص٢٢١. (٣) ((التبيان في إعراب القرآن)) ٤٦٨/١. (٤) سقط من النسخة والمثبت هو الصواب. ٦٥٦ ١٥- باب فِي الوَسْوَسَةِ بِالطَّلاقِ ٢٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ نََّ قالَ: ((إِنَّ اللهَ تَجاوَزَ لأُمَّتِي عَمّا لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ أَوْ تَعْمَلْ بِهِ وَبِما حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَها))(١). باب في الوسوسة بالطلاق [٢٢٠٩] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا هشام) الدستوائي (عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي البصرة (عن أبي هريرة عن النبي وَ ﴿ قال: إن الله تجاوز لأمتي) أي: لم يؤاخذها، وظاهر الحديث أن هذا من خصائص هذِه الأمة تكريمًا لها وتشريفًا لنبيها بخلاف ما كان على الأمم التي قبلها من المؤاخذة بوساوس النفوس الذي لا طاقة لنا بالخلاص منه حتى قيل: إن أبا يزيد البسطامي أو غيره أقام عشرين سنة أو أكثر يجاهد نفسه حتى استطاع أن يصلي صلاة لا تحدثه نفسه فيها بشيء (عما) أي: عن كل ما (لم يتكلم به أو يعمل به) الإنسان مما خطر في نفسه وترك الكلام به أو العمل به أي: بما حدثته نفسه. وفي الحديث دليل على أن الطلاق لا يقع بحديث النفس بالطلاق ووسوستها به كما بوب عليه المصنف، وهو مذهب الشافعي(٢) (١) رواه البخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧). (٢) ((الأم)) ٣٧٧/٥. ٦٥٧ = كتاب الطلاق والجمهور، وقال الزهري: إذا عزم على ذلك وقع وإن لم يتلفظ به(١)، واتفقوا على أنَّ (٢) العزم على الظهار لا يلزم به كفارة. والفاعل ضمير أحد، ويجوز أن يقرأ بالنون أي: نتكلم نحن به، أو ما نعمل(٣)، وقد استدل بهذا الحديث بعضُهم على أن ما يهم به الإنسان وإن وطن نفسه على فعله لا يؤاخذ به، واستدل أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِدْء وَهَمَّ بِهَا﴾(٤)، وزعم أن كل من لم يعمل بما عزم عليه ولا نطق به فلا يؤاخذ به، وهو متجاوز عنه. وأجاب القرطبي عن الآية بأن من الهم ما يؤاخذ به، وهو ما استقر واستوطن عزمه عليه، ومنه ما يكون أحاديث لا تستقر فلا يؤاخذ بها كما شهد له به الحديث. وأجاب عن قوله: «ما لم تعمل)) أن توطين النفس عليه عمل فيؤاخذ به(٥) (وبما حدثت به أنفسها) قال القرطبي: روايتنا بنصب أنفسها على أنه مفعول ((حدثت))، وفي ((حدثت)) ضمير هو فاعل حدثت عائد على الأمة، وأهل اللغة يقولون: ((أنفسها)) بالرفع على أنه فاعل ((حدثت))، يريدون: عما تحدثت به أنفسها بغير اختيار منهم، قاله الطحاوي(٦). والمراد أن الإنسان لا يؤاخذ بالأحاديث الطارئة التي لا تستقر في النفس ولا يركن إليها. قال: وهذا نحو ما قاله القاضي أبو بكر - أظنه (١) انظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٠١/٩. (٢) سقط من النسخة، وإثباتها أحسن. (٣) جاءت في الأصل بعد قوله: (وتشريفا لنبيها)، ووضعناها في مكانها المناسب. (٤) يوسف: ٢٤. (٥) ((المفهم)) ٣٤١/١. (٦) ((شرح مشكل الآثار)) ٣٢٢/٤. ٦٥٨ الباقلاني- في قوله العليفي عن الله تعالى: ((إذا هم عبدي بحسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها له عشرًا، وإذا هم بسيئة فأنا أغفرها ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له سيئة واحدة))(١). قال القاضي: إن الهم هنا ما يمر بالفكر من غير استقرار ولا توطين، فلو استمر ووطن قلبه عليه لكان ذلك هو العزم المؤاخذ به أو المثاب عليه، بدليل قوله التَّه: ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)). قالوا: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: ((إنه كان حريصًا على قتل صاحبه))(٢). ولا يقال: هُذِه المؤاخذة هنا إنما كانت لأنه قد عمل بما استقر في قلبه من حمله للسلاح عليه لا مجرد حرص القلب [لأنا نقول](٣) أن هذا فاسد؛ لأنه القَيّها قد نص على ما وقعت المؤاخذة به [وأعرض عن غيره] (٤) فقال: ((إنه كان حريصًا على قتل صاحبه))، فلو كان حمل السلاح هو العلة لما سكت عنه وعلق المؤاخذة على غيره؛ لأن ذلك خلاف البيان الواجب عند الحاجة إليه. قال القرطبي: وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه(٥) عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين فلا يلتفت لكلام غيره(٦). (١) أخرجه مسلم (١٢٨) من حديث أبي هريرة # بلفظ: ((تحدث عبدي بأن يعمل)) بدلا من اهم عبدي)). (٢) سيأتي برقم (٤٢٦٨). (٣) ، (٤) بياض في الأصل. والمثبت من ((المفهم)). (٥) من ((المفهم)». (٦) ((المفهم)) ٣٤١/١. ٦٥٩ كتاب الطلاق ١٦- باب فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لإِمْرَأَتِهِ: يا أُخْتِيٍ ٢٢١٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَادٌ ح وَحَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ وَخالِدٌ الطَّحّانُ -الَغْنَى - كُلُّهُمْ عَنْ خالِدِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لإِمْرَتِهِ: يا أُخَيَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( أُخْتُكَ هِيَ)). فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَّهَى عَنْهُ(١). ٢٢١١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهِيمَ البَزَازُ، حَدَّثَنا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلام - يَغْنَي: ابن حَرْبٍ - عَنْ خالِدِ الَحَذّاءِ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ وَّ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ لإِرَأَتِهِ: ((يا أُخَيَّةُ)). فَنَهَاهُ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ المُخْتَارِ عَنْ خَالِدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صل الله (٢) . وستهم ٢٢١٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ، حَدَّثَنا هِشاٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ: ((أَنَّ إِبْرَاهِيمَ وَلَمْ يَكْذِبْ قَظُ إلَّا ثَلاثًا: شِئْتَانِ فِي ذاتِ اللهِ تَعالَى: قَوْلُهُ: ﴿إِنِّى سَقِيمٌ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾. وَبَيْنَما هُوَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ جَبّارٍ مِنَ الجَبابِرَةِ إِذْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَأَتِيَ الجَبَارُ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ نَزَلَ ها هُنا رَجُلٌ مَعَهُ أَمْرَأَةٌ هِيَ أَحْسَنُ النّاسِ قَالَ: فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ عَنْها فَقالَ: إِنَّهَا أُخْتِي. فَلَمّا رَجَعَ إِلَيْها قالَ: إِنَّ هِذَا سَأَلَنِي عَنْكِ فَأَتْبَأْتُهُ أَنَّكِ أُخْتِي وَإِنَّهُ لَيْسَ اليَوْمَ مُسْلِمٌ غَيْرَي وَغَيْرُكِ وَإِنَّكِ أَخْتَي فِي كِتَابِ اللهِ فَلا تُكَذِّبِينَي (١) رواه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٢٥٩٥). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٨٣). (٢) رواه البيهقي ٣٦٦/٧ من طريق المصنف. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٨٤). ٦٦٠ عِنْدَهُ)). وَساقَ الَحَدِيثَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الَخَبَرَ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي ◌َمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ نَحْوَهُ(١). ٢٢٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ البَزّزُ، حَدَّثَنَا عَلِيَّ بْنُ بَحْرِ القَطّانُ، حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ آَمْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَخْتَلَعَتْ مِنْهُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ◌َ عِدَّتَهَا حَيْضَةً(٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا الحَدِيثُ رَواهُ عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمٍَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ مُرْسَلاً(٣). ٢٢٣٠- حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: عِدَّةُ المُخْتَلِعَةِ .= (٤) . حَيْضَةٌ( باب في الرجل يقول لامرأته: يا أختي [٢٢١٠] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (وثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، روى عنه البخاري تعليقًا قال (حدثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي مولاهم البصري (وخالد) بن عبد الله الواسطي الطحان، أشترى نفسه من الله ثلاث مرات بوزن نفسه فضة (المعنى كلهم عن خالد) بن مهران الحذاء. (عن أبي تميمة) بفتح المثناة فوق، واسمه طريف بفتح الطاء المهملة (١) رواه البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١). (٢) رواه الترمذي (١١٨٥). وصححه الألباني ((صحيح أبي داود) (١٩٣١). (٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) (١١٨٥٨). (٤) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٨٧٧٧). وصححه الألباني ((صحيح أبي داود)) (١٩٣٢).