النص المفهرس
صفحات 601-620
٦٠١ = كتاب الطلاق ٧- باب فِي الطَّلاقِ قَبْلَ النّكاحِ. ٢١٩٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، حَ وَحَدَّثَنا ابن الصَّاحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قالا: حَدَّثَنَا مَطَرّ الوَرّاقُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَ قَالَ: « لا طلاقَ إلَّ فِيما تَمْلِكُ وَلا عِثْقَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ وَلا بَيْعَ إلَّا فِيمَا تَمْلِكُ)). زادَ ابن الصَّاحِ: ((وَلا وَفاءَ نَذْرٍ إِلَّا فِيمَا تَمْلِكُ))(١). ٢١٩١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ أَخْبَرَنا أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْناهُ زادَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ فَلا يَمِينَ لَهُ وَمَنْ حَلَفَ عَلَى قَطِيعَةِ رَحِمٍ فَلا يَمِينَ لَهُ))(٢). ٢١٩٢ - حَدَّثَنا ابن السَّرْحِ، حَدَّثَنا ابن وَهُبِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سالم، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ المَخْزُومِيَّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَالّ قالَ: في هذا الَخَبَرِ زادَ: (( وَلا نَذْرَ إلَّا فِيما أُبْتُغيَ بِهِ وَجْهُ اللهِ تَعالَى ذِكْرُهُ ))(٣). باب في الطلاق قبل النكاح [٢١٩٠] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (ثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي (عن) محمد (بن الصباح) بن سفيان الجرجرائي(٤)، (١) رواه الترمذي (١١٨١)، والنسائي ١٢/٧، وابن ماجه (٢٠٤٧) بنحوه. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٦٩). (٢) رواه النسائي ٧/ ١٢. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٠١). (٣) رواه أحمد ١٨٥/٢. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٥٢٢). (٤) كذا قال الشارح، والصواب أن هذا هو عبد الله بن الصباح الهاشمي العطار. فإن محمد بن الصباح لم يرو عن عبد العزيز بن عبد الصمد. كما أن الخطابي صرَّح ٦٠٢ وثقه أبو زرعة وغيره (١) (ثنا عبد العزيز بن عبد الصمد) العمي (قال: ثنا مطر) بن طهمان (الوراق) الخراساني، مولى علي السلمي، أخرج له مسلم (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص (عن جده ﴿ أن النبي وَلّر قال: لا طلاق) لابن آدم، أي: لا صحة لطلاق زوج (إلا فيما يملك) الزوج بعد النكاح الذي كان بيد الولي بالخطاب، وانتقل إليه بالعقد، وحمل بعضهم قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَأْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاحْ﴾ (٢) أنه على حذف مضاف تقديره الذي بيده حل عقدة النكاح. والظاهر أنه سَمَّى النّكاح ملكًا لأنه يملك الاستمتاع بالزوجة، أو سُمِّيَ ملكًا على سبيل المشاكلة لما بعده من قوله: (( ولا نذر إلا فيما تملكُ، ولا بيع إلا فيما تملك)). كما سمى الله تعالى إعطاء المرأة المهر كله عفوًا لمشاكلة ما قبله إلا أن يعفون؛ لأنه عفى عن أخذه النصف الذي يستحقه. وقد استدل به الشافعية ومن وافقهم على أن خطاب الأجنبية بالطلاق لغو(٣)، وكذا تعليقه الطلاق بنكاحها كقوله: إن تزوجتك فأنت طالق، أو قال لأجنبية: إن دخلت الدار فأنت طالق (٤)، ثم نكحها ثم دخلت الدار، باسمه. وهو ثقة روى عنه الجماعة إلا ابن ماجه. (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٨٩/٧. (٢) البقرة: ٢٣٧. (٣) أنظر: (نهاية المطلب)) ٣٢٢/١٣، و((منهاج الطالبين)) ٢٣٢/١. (٤) زاد بعدها في الأصل: ثم دخلت فيه شرط النكاح في إيقاع الطلاق. والراجح أنها مقحمة. ٦٠٣ - كتاب الطلاق أما المنجَزُ فالإجماع على أنه لغو(١)، وأما المعلَّقُ على النِّكاح فلهذا الحديث، ولقوله تعالى: ﴿إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ (٢)، وعلله الشيخ عز الدين بفوات المقصود من العقد فبطل أثره، وهو أحسن من الاستدلال بهذا الحديث، إذ يقال فيه: تقديره: لا طلاق واقع إلا فيما يملك، والخصم الذي هو أبو حنيفة ومن وافقه يلتزمه(٣). قال الماوردي: ولا يجوز حمله (٤) على وقوع الطلاق دون عقده؛ لأن عدم الوقوع في الأجنبية معلوم لا يحتاج إلى إثباته، فيحمل على عموم الأمرين فيكون معناه: لا طلاق واقع ولا معقود؛ لأن اللفظ یحتملھا(٥). وناظر الكسائي أبا يوسف في هذه المسألة وتعلق بقولهم(٦): السيل لا يسبق (٧) المطر. ولو عمَّمَ الزوجات فقال: كل أمرأة أتزوجها فهي طالق فهو لغو عند الشافعي ويمين عند الخصم، فلو رفع إلى قاضٍ شافعي ففسخه أنفسخت اليمين؛ لأنه مجتهد فيه، هل هو يمين أم لا، قاله العبادي. قال الهروي: ليس ذلك بفسخ، بل هو حكم بإبطال اليمين؛ فإن (١) يعني إجماع الشافعية. (٢) الأحزاب: ٤٩. (٣) ((المبسوط)) ٩٦/٦. (٤) في ((النسخة)): حكمه. والمثبت مستفاد من ((الحاوي الكبير)) للماوردي. (٥) ((الحاوي الكبير)) للماوردي ١٠/ ٢٧. (٦) سقطت من (الأصل) وأثبتناها من المصادر وهي في ((وفيات الأعيان)) ٢٩٦/٣ وغيره. (٧) في موضعها بياض. والمثبت من المصادر. ٦٠٤ اليمين الصحيحة لا تنفسخ(١) (ولا عتق) صحيح لعبد أو أمة (إلا فيما يملك) السيد رقبته، وفيما لا يملكه لا يصح عتقه فيؤخذ منه أن من أعتق عبد ولده الصغير أو يتيمه الذي في حجره لم يصح، وبهذا قال الشافعي وأحمد(٢)، وقال مالك: يصح عتق عبد ولده الصغير وإن كان لا يملكه؛ لحديث: ((أنت ومالك لأبيك)) (٣). ولأن له عليه ولاية وله فيه حق فيصح إعتاقه(٤). ودليلنا أنه عتق من غير مالك فلم يصح کإعتاق ولده الكبير. قال ابن المنذر: لما ورث الأب من مال ابنه السدس مع ولده دل على أنه لا حق له في سائر أمواله غيره(٥). وأما حديث: ((أنت ومالك لأبيك)) لم يُرِدْ به حقيقة الملك، وإنما أراد به المبالغة في وجوب حقه عليه وتأكده. ويؤخذ من الحديث الرد على الثوري وإسحاق حيث قالا : لو بلغ رجل أن رجلًا قال لعبد: أنت حر من مالي، فقال: رضيت. لم يعتق عليه من ماله(٦). (ولا بيع) يصح (إلا فيما يملك) وبه أستدل على أن بيع الفضولي باطل وإن أجاز مالكه؛ لأن الفضولي باع ما لا يملك. (١) ((تحفة المحتاج)) وبهامشه ((حاشية العبادي)) ٤٢/٨. (٢) ((المغني)) لابن قدامة ٣٤٩/١٤. (٣) سيأتي برقم (٣٥٣٠) من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما. (٤) ((البيان والتحصيل)) ٩/ ٣٠٠. (٥) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٩٧/٧. (٦) ((المغني)) لابن قدامة ١٤/ ٣٥٠. ٦٠٥ - كتاب الطلاق وفيه حجة على أن بيع الحر باطل؛ لأنه لا يملك أصلًا. (زاد) محمد (١) (بن الصباح: ولا) يلزم (وفاء نذر إلا فيما تملك) كما إذا أضاف النذر إلى معين لا يملكه بأن قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق عبد فلان، أو أتصدق بثوبه، أو داره، أو نحو ذلك. فأما إذا التزم في ذمته شيئًا لا يملكه فيصح نذره، وإذا شفي المريض ثبت العتق في ذمته ووجب عليه الوفاء به. [٢١٩١] (ثنا محمد بن العلاء) أبو كريب الكوفي الحافظ (أنا أبو أسامة) حماد بن أسامة الكوفي (عن الوليد بن كثير) المخزومي، من أهل المدينة وكان بالكوفة قال (حدثني عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله بن عياش المخزومي (عن عمرو بن شعيب) عن أبيه عن جده (بإسناده ومعناه) المتقدم. (وزاد) في هذِه الرواية (من حلف على) فعل (معصية) كأن يقول: لله علي أن أشرب الخمر، أو أقتل نفسًا محرمة، ونَذْر المرأة الصيام والصلاة في أيام الحيض أو الصوم في العيد، أو إن ولد له ولد أن ينحره ونحو ذلك (فلا) يصح نذره، ولا يجوز الوفاء به ولا كفارة (يمين) عليه ولا ينعقد (له) ولا يلزمه كفارة اليمين على المذهب، وهو مذهب مالك(٢)، وروي عن أحمد ما يدل عليه؛ فإنه قال فيمن نذر ليهدمن دار غيره لبنة لبنة: لا كفارة عليه. وهذا في معناه(٣)؛ ولأنه نذر غير (١) هكذا في الأصل: محمد - وصوابه: عبد الله. وقد سبق التنبيه على هذا. (٢) ((المدونة)) ٥٨٦/١. (٣) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٦٢٤/١٣. ٦٠٦ منعقد فلم يوجب شيئًا كاليمين غير المنعقد، وذهب أبو حنيفة ومشهور مذهب أحمد: يجب عليه كفارة يمين(١). كما سيأتي في النذر. وخرج بقوله في الحديث: ((من حلف على معصية)) المكروه كصوم الدهر، فإذا نذره أنعقد ولزمه الوفاء به بلا خلاف، كذا في ((شرح المهذب))(٢) وتعقب بأن كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد، وأشار الرافعي إليه تفقهًا؛ لأن النذر قربة والمكروه لا يتقرب فيه. (ومن حلف على قطيعة رحم) وقطيعة الرحم ضد صلتها وذو الرحم الأقارب، ويقع على كل من بينك وبينه نسب (فلا) يبر فيها ولا (يمين) ينعقد (له) لأن قطيعة الرحم معصية، ولا يمين بالنذر في معصية الله. [٢١٩٢] (ثنا) [أحمد بن عمرو](٣) (ابن السرح، ثنا ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم) بن عبد الله العمري، أخرج له مسلم. (عن عبد الرحمن بن الحارث) بن عبد الله (المخزومي) أخرج له مسلم (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴿ أن النبي وَّ قال في هذا الخبر) المذكور و(زاد) فيه (ولا نذر) يعتد قبوله من الله تعالى ويستحق صاحبه المدح (إلا فيما أبتغي) أي: طلب (به وجه الله) فعبر بالوجه عن الرضا(٤)؛ لقوله تعالى: ﴿أَبْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾(٥)، فهذا خبر أشترط (١) أنظر: ((المغني)) ٦٢٤/١٣، ((المبسوط)) ١٥١/٨. (٢) ((المجموع)) ٣٩١/٦. (٣) بياض بالأصل قدر كلمتين والمثبت من المصادر. (٤) الصواب في ذلك أن لله تعالى وجهًا حقيقيًّا يليق به لا يشبه أحدًا من خلقه، وصفة الوجه غير صفة الرضا بلا خلاف. (٥) البقرة: ٢٠٧. ٦٠٧ = كتاب الطلاق فيه قيد محذوف، أي: يعتد قبوله كما تقدم، وذكر الوجه لمعنيين أحدهما: إنك إذا قلت: فعلته لوجه زيد فهو أشرف في الذكر من قولك: فعلته له؛ لأن وجه الشيء أشرف ما فيه، ثم كثر حتى صار يعبر به عن الشرف بهذا اللفظ. الثاني: أنك إذا قلت: فعلت هذا الفعل له فهاهنا يحتمل أن يقال: فعلته له ولغيره، أما إذا قلت: فعلت هذا الفعل لوجهه فهو يدل على أنك فعلت الفعل له فقط لا شركة لغيره فيه. ٦٠٨ ٨- باب الطَّلاقِ عَلَى غَيْظٍ ٢١٩٣- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ سَعْدِ الزُّهْرِيُّ أَنَّ يَعْقُوبَ بْنَ إِنْراهِيمَ حَدَّثَّهُمْ قالَ: حَدَّثَنا أَبِي، عَنِ ابنِ إِسْحَاقَ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ الجِمْصِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي صالِحِ الذِي كانَ يَسْكُنُ إِيلْيا قالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ الكِنْدِيِّ حَتَّى قَدِمْنا مَكَّةَ فَبَعَثَنِي إِلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ وَكَانَتْ قَدْ حَفِظَتْ مِنْ عَائِشَةَ قالَتْ: سَمِعْتُ عائِشَةَ تَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: (( لا طَلاقَ وَلا عَتاقَ فِي غِلاقٍ))(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: الغِلاقُ أَظُنُّهُ فِي الغَضَبِ. باب في الطلاق على غلط(٢) [٢١٩٣] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن سعد) بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (الزهري) شيخ البخاري (أن) عمه (يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (حدثهم قال: ثنا أبي) إبراهيم بن سعد الزهري العوفي (عن) محمد (ابن إسحاق، عن ثور) بالمثلثة (ابن يزيد الحمصي) الحافظ، أخرج له البخاري في غير موضع مات ببيت المقدس(٣). (عن محمد بن عبيد بن أبي صالح) مكي نزل بيت المقدس، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤) (الذي كان سكن إيلياء) بكسر الهمزة والمد، وهي (١) رواه ابن ماجه (٢٠٤٦). وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٤٧). (٢) كذا بالنسخة، وسيفسره كذلك في شرحه بالنسيان. (٣) (تهذيب الكمال) ٤٢٨/٤. (٤) ((الثقات)) ٣٧١/٧. ٦٠٩ - كتاب الطلاق بيت المقدس، وفيها ثلاث لغات هذِه أفصحها، قال محمد بن سهل الكاتب: معنى إيليا: بيت الله(١). (قال: خرجت مع عدي بن عدي) بن عميرة بفتح العين وكسر الميم، أبي فروة (الكندي) سيد أهل الجزيرة، وهو ثقة ناسك فقيه (حتى قدمنا مكة) زادها الله تشريفًا (فبعثني إلى صفية بنت شيبة) الحاجب بن عثمان العبدرية، مختلف في صحبتها، وأكثر أحاديثها مرسلة (وكانت قد حفظت من عائشة) وحدثت عنها (قالت: سمعت عائشة تقول: سمعت رسول الله وَلو يقول: لا) يقع (طلاق ولا عتاق) بفتح العين، هو العتق ذكره في ((ديوان الأدب))(٢). وفي ((المحيط)) (٣): ويحتمل إعتاق ثم حذفت الهمزة كما في قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَنْبَكُمْ مِّنَ الْأَرْضِ نَبَانًا﴾(٤) أي: إنباتًا (في غلاق) رواية أحمد: ((في إغلاق))(٥). ورواه ابن ماجه(٦) وأبو يعلى(٧) والحاكم(٨) والبيهقي(٩) من طريق صفية بنت شيبة، وصححه الحاكم، وفي إسناده محمد بن عبيد ضعفه (١) ((معجم ما استعجم)) ٢١٧/١. (٢) ((معجم ديوان الأدب)) ١/ ٣٨١. (٣) ((المحيط في اللغة)) (عتق). (٤) نوح: ١٧. (٥) أحمد ٢٧٦/٦. (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٤٦). (٧) ((مسند أبي يعلى)) (٤٤٤٤). (٨) ((مستدرك الحاكم)) ١٩٨/٢. (٩) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٧/ ٣٥٧. ٦١٠ أبو حاتم الرازي(١). ورواه البيهقي من طريق ليس هو فيها(٢)، لكن لم يذكر عائشة، وزاد أبو داود وابن ماجه: (( ولا عتاق )). (قال المصنف: الغلاق أظنه في الغضب) ورواه عنه ابن الأعرابي، وكذا فسره أحمد، ورده ابن السيد فقال: لو كان كذلك لم يقع من أحد طلاق؛ لأن أحدًا لا يطلق حتى يغضب. والجمهور على أن المراد بالإغلاق: الإكراه، وهو قول مالك والشافعي وأحمد؛ لأن المكره مغلق عليه في أمره ومضيق عليه في تصرفه كما يغلق الباب على الإنسان، وبه قال ابن قتيبة وابن ماجه وأبو يعلى وأبو عبيد(٣). قال أبو بكر: سألت ابن دريد وأبا طاهر النحويين فقالا: لا يريد إلا الإكراه؛ لأنه إذا أكره أنغلق عليه رأيه (٤). واستدل القائلون بأنه الإكراه على أن طلاق المكره وإعتاقه ونذره وبيعه وشراؤه وردته وإقراره وقذفه وغير ذلك مما يشترط في نفوذه الاختيار [لا يقع](٥)، وأجاز طلاق المكره أبو قلابة والنخعي والزهري والثوري وأبو حنيفة (٦)، لما روي عن أبي هريرة مرفوعًا: ((كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه والمغلوب على عقله))(٧). وهو ضعيف؛ لأنه (١) ((الجرح والتعديل)) ٩/٨. (٢) ((السنن الكبرىُ)) للبيهقي ٧/ ٣٥٧. (٣) ((المدونة)) ٧٩/٢، ((الأم) ٢٧٠/٣، وانظر: ((المجموع)) ٦٧/١٧، ((المغني)) ١٠/ ٣٥٠ - ٣٥١. (٤) ((المغني)) ٣٥١/١٠. (٥) زيادة يقتضيها السياق. (٦) انظر: ((المبسوط)) ٤٩/٢٤، ((الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة)) ١/ ١٥٢، ((المغني)) ٣٥٠/١٠. (٧) أخرجه الترمذي (١١٩١) وضعفه. ٦١١ = كتاب الطلاق من رواية عكرمة بن خالد، عن أبي هريرة، وهو لم يدرك أبا هريرة. وقال البيهقي: وهو منسوب إلى الوضع يعني عطاء بن عجلان عن عكرمة بن خالد (١). وعلى تقدير صحته فالمراد طلاق المعتوه ومن في معناه، والمكره في معناه بجامع أن كلا منهما غير جائز التصرف. وقيل: الإغلاق الجنون والتبرسُم، واستنكره المطرزي(٢). وقيل: معناه النهي عن إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة في دفعة واحدة، حيث لا يبقى منه شيء؛ لأنه يغلق باب الطلاق بعدها فلا يقع منه بعد الثلاث شيء، بل يطلق واحدة واحدة. وقال أبو عبيد: الإغلاق التضييق، وتبويب المصنف يدل على أن الإغلاق الغلط، يعني: والنسيان، ومن سبق لسانه إليه بغير قصد في دَرَج الكلام واستعماله عند المجاوزة كما أنه لا يقع عليه اليمين بذلك، وقد جمع النبي ◌َّ بينه وبين الإكراه وسوى بينهما بقوله: ((إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)) (٣). قال الخطابي: أسعد الناس بهذا الحديث من قال بظاهره وأجراه على عمومه، ولا حجة مع من فرق بين حال وحال (٤). (١) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٢٢٢/٤. (٢) ((المغرب في ترتيب المعرب)) ص ٣٤٣. (٣) أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٣، ٢٠٤٤، ٢٠٤٥) وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٨٢). (٤) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر السنن)) ١١٦/٣. ٦١٢ ٩- باب الطَّلَاقِ عَلَى الهَزْلِ ٢١٩٤ - حَدَّثَنا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْنَي: ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَبِيبٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، عَنِ ابن ماهَكَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه قالَ: ((ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ والطَّلَاقُ والرَّجْعَةُ)) (١). باب الطلاق على الهزل [٢١٩٤] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، ثنا عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (عن عبد الرحمن بن حبيب) بن أَرْدَك المدني، مولى بني مخزوم، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) حسَّنَ الترمذي حديثه(٣). (عن عطاء بن أبي رباح، عن) يوسف (بن ماهك) قال في ((المشارق)): هو بفتح الهاء(٤)، وقال النووي: هو بفتح الهاء لا ينصرف؛ لأنه عجمي علم(٥). الفارسي المكي. (عن أبي هريرة، أن رسول الله وَ له قال: ثلاث جِدهن) هو (جد) بكسر الجیم فيهما. قال في ((النهاية)): الجد بكسر الجيم ضد الهزل، يقال: جد يجد (١) رواه الترمذي (١١٨٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩). وحسنه الألباني في («الإرواء)) (١٨٢٦). (٢) ((الثقات)) لابن حبان ٧/ ٧٧. (٣) حديث رقم (١١٨٤). (٤) ((مشارق الأنوار)) ٣٩٨/١. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ١٣١/٣. ٦١٣ = كتاب الطلاق جدًّا (١) (وهزلُهن جِد) هذا الحديث له سبب، وهو ما رواه أبو الدرداء قال: كان الرجل يطلق في الجاهلية وينكح ويعتق ويقول: إنما طلقت وأنا لاعب، فأنزل الله هذِه الآية ﴿وَلَا نَكَّخِذُوَاْ ءَايَتِ اللَّهِ هُزُوا﴾(٢) على هذا(٣)، أي: لا تتخذوا أحكام الله في طريق الهزل؛ فإنها جد كلها، فمن هزل فيها لزمته. وفيه إبطال لأمر الجاهلية وتقرير للأحكام الشرعية (النكاح و) نسخة: وهو (الطلاق) قال الرافعي: الهازل بالطلاق يقع طلاقه، وصورة الهزل أن يلاعبها بالطلاق مثل أن تقول في معرض الدلال والاستهزاء: طلقني ثلاثًا، فيقول: طلقتك ثلاثًا، فيقع الطلاق؛ لأنه خاطبها بالطلاق عن قصد واختيار، وليس فيه إلا أنه غير راضٍ بالطلاق ظانًا بأنه كان مستهزئًا غير راضٍ بوقوع الطلاق، وهذا الظن خطأ، ألا ترى أنه لو طلق بشرط الخيار لنفسه يقع الطلاق ويلغى الشرط، وإن لم يرض بالوقوع في الحال كما يقع طلاق الهازل في الظاهر ويقع في الباطن أيضًا، بخلاف ما إذا قال: أنت طالق، وقال: أردت من وثاق حيثُ يُدَيَّن ولا يحكم بوقوعه في الباطن؛ لأن هناك صرف اللفظ عن ظاهره إلى تأويل يدعيه، والهازل لا يصرف اللفظ إلى معنى آخر، قال: وهل ينعقد البيع وسائر التصرفات مع الهزل. ووجه الآخر أن ظاهر الحديث يقتضي أختصاص التحاق الهازل بالجد في التصرفات الثلاثة. (١) ((النهاية في غريب الحديث)) (جدد). (٢) البقرة: ٢٣١. (٣) رواه ابن أبي عمر في ((مسنده)) كما في ((المطالب العالية)) (٣٥٢٩) عن أبي الدرداء. وانظر: ((الدر المنثور)) ٦٨٣/١. ٦١٤ قال: والخلاف جارٍ في النكاح، والخبر يقتضي التحاق النكاح بالطلاق؛ فإنه مذكور معه. قال: ولفظ الغزالي يشعر بترجيح عدم الانعقاد، وقد يؤيد ذلك بما يختص به النكاح من وجوه الاحتياط(١) (والرجعة) يعني: ارتجاع المرأة إلى عصمته بعد الطلاق، ورواه الطبراني من حديث فضالة بن عبيد وجعل بدل الرجعة العتاق ولفظه: ((ثلاث لا يجوز اللعب فيهن: النكاح والطلاق والعتق))(٢). وفيه ابن لهيعة. ورواه الحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) عن بشر بن عمر، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عبادة بن الصامت رفعه: (( لا يجوز اللعب في ثلاث: الطلاق والنكاح والعتاق، فمن قالهن فقد وجبن))(٣). وفي الباب عن أبي ذر رفعه: (( من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز، ومن أعتق وهو لاعب فعتاقه جائز، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز)). أخرجه عبد الرزاق(٤). وفي هذا رد على ابن العربي وعلى النووي حيث أنكرا على الغزالي إيراد لفظ العتاق. وقال النووي: إنما المعروف الرجعة. (١) ((الشرح الكبير)) ٥٥٣/٨. (٢) ((المعجم الكبير)) للطبراني (٧٨٠). (٣) ((زوائد مسند الحارث)) (٥٠٣). (٤) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٠٢٤٩). ٦١٥ - كتاب الطلاق ١٠- باب نَسْخِ المُراجَعَةِ بَعْدَ التَّطْلِيقاتِ الثَّلاثِ ٢١٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ المَزْوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوَيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: ﴿ وَالْمُطَلَّقَتُ يَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَثَةَ قُرُوَةٍ وَلَا يَحِلُ لَنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِىّ أَزْحَامِهِنَ﴾ الآيَةَ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذا طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِرَجْعَتِها وَإِنْ طَلَّقَها ثَلاثًا فَنُسِخَ ذَلِكَ وقَالَ ﴿اُلطّلَقُ مَرَّتَانٍ﴾(١). ٢١٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي بَعْضُ بَنَي أَبِي رافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ وََّ، عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابن عَّاسٍ، عَنِ ابن عبّاسٍ قالَ: طَلَّقَ عَبْدُ يَزِيدَ - أَبُو رُكانَةَ وَإِخْوَتِهِ - أُمَّ رُكانَةَ وَنَكَحَ أَمْرَأَةً مِنْ مُزَيْنَةً فَجَاءَتِ النَّبِيَّ ◌َ فَقالَتْ: ما يُغْنِي عَنِّي إلَّ كَما تُغْنِي هذِهِ الشَّغْرَةُ. لِشَغْرَةِ أَخَذَتْها مِنْ رَأْسِها فَفَرِّقْ بَيْنَي وَبَيْنَهُ فَأَخَذَتِ النَّبِيَّ وَِّّ حَمِيَّةُ فَدَعا بِزُكانَةَ وَإِخْوَتِهِ ثُمَّ قالَ لُلَسائِهِ: (( أَتَرَوْنَ فُلانًا يُشْسِهُ مِنْهُ كَذا وَكَذَا مِنْ عَبْدِ يَزِيدَ وَفُلانًا يُشْبِهُ مِنْهُ كَذا وَكَذَا)). قالُوا نَعَمْ. قالَ النَّبِيُّ وَ لِعَبْدِ يَزِيدَ: ((طَلِّقْها)). فَفَعَلَ ثُمَّ قالَ: ((راجِعِ امْرَأَتَكَ أُمَّ رُكَانَةً وَإِخْوَتِهِ )). فَقَالَ إِّ طَلَّقْتُهَا ثَلاثًا يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ((قَدْ عَلِمْتُ راجِعْها)). وَتَلا ﴿وَأَيُّهَا النَُّّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ نافِعِ بْنِ عُجَيْرٍ وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رُكانَةَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ البَتَّةَ فَرَدَّها إِلَيْهِ النَّبِيُّ وَ أَصَحُ لأنَّ وَلَدَ الرَّجُلِ وَأَهْلَهُ أَعْلَمُ بِهِ أَنَّ رُكانَةَ إِنَّمَا طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ البَنَّةَ فَجَعَلَهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ وَاحِدَةَ(٢). ٢١٩٧ - حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنا أَيُّوبُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ (١) رواه النسائي ٢١٢/٦. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٨٠). (٢) رواه عبد الرزاق (١١٣٣٤)، والحاكم ٤٩١/٢. وحسنه الألباني بشواهده في ((صحيح أبي داود)) (١٩٠٦). ٦١٦ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابن عَبَّاسِ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّهُ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ ثَلاثًا. قالَ: فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ رَادُّها إِلَيْهِ. ثُمَّ قالَ: يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَزْكَبُ الحَمُوقَةَ ثُمَّ يَقُولُ يا ابن عَبّاسٍ يا ابن عَبّاسٍ وَإِنَّ الله قالَ: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ يَخْرَجًا﴾ وَإِنَّكَ لَمْ تَتَّقِ اللهَ فَلَمْ أَجِدْ لَكَ مَخْرَجًا عَصَيْتَ رَبَّكَ وَبَانَتْ مِنْكَ أَمْرَأَتُكَ وَإِنَّ اللهَ قالَ: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ الْنِسَآءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ حُمَيْدٌ الأَغْرَجُ وَغَيْرُهُ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ وَرَوَاهُ شُغْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْن عَبّاسٍ وَأُّوبُ وابْنُ جُرَيْجِ جَمِيعًا عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَثْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ وَرَواهُ ابن جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ الْحمِيدِ بْنِ رافِعٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ وَرَواهُ الأَغْمَشُ، عَنْ مالِكِ ابْنِ الحَارِثِ عَنِ ابن عَبّاسٍ وابْنُ جُرَيْجِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ كُلُّهُمْ قالُوا في الطَّلاقِ الثَّلاثِ إِنَّهُ أَجازَها قالَ: وَبَانَتْ مِنْكَ، نَحْوَ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ کَثِیرٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوىْ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ إِذا قالَ: أَنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا. بِفَم واحِدٍ فَهِيَ واحِدَةٌ. وَرَواهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبراهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ هذا قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرِ ابن عَبّاسٍ وَجَعَلَهُ قَوْلَ عِكْرِمَةَ(١). ٢١٩٨ - وَصارَ قَوْلُ ابن عَبّاسٍ فِيما، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى - وهذا حَدِيثُ أَحْمَدَ - قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةً ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِیاسٍ أَنَّ ابن عَبّاسٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وَعَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصِ سُئِلُوا عَنِ البِكْرِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُها ثَلاَثًا (١) رواه عبد الرزاق (١١٣٥٢)، وابن الأعرابي في ((معجمه)) (٤٨٧)، والطبراني ٨٨/١١ (١١١٣٩)، والدارقطني ١٣/٤. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٥٥). ٦١٧ - كتاب الطلاق فَكُلُّهُمْ قالُوا لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجَا غَيْرَهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوىْ مالِكٌ عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُكَثْرِ بْنِ الأَشَجِّ عَنْ مُعَاوِيَةً ابْنِ أَبِي عَيّاشِ أَنَّهُ شَهِدَ هذِهِ القِصَّةَ حِينَ جاءَ نُحَمَّدُ بْنُ إِياسِ بْنِ البُكَثِرِ إِلَى ابن الزُّبَيْرِ وَعَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَسَأَلَهُما عَنْ ذَلِكَ فَقالا آَذْهَبْ إِلَى ابن عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَإِّ تَرَكْتُهُمَا عِنْدَ عَائِشَةَ مِّنَا ثُمَّ ساقَ هذا الَخَبَرَ. قالَ أَبُو داوُدَ: وَقَوْلُ ابن عَبّاسٍ هُوَ أَنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ تَبِينُ مِنْ زَوْجِها مَدْخُولاً بِها وَغَيْرَ مَدْخُولٍ بِها لا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًّا غَيْرَهُ هذا مِثْلُ خَبَرِ الصَّرْفِ قالَ: فِيهِ ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ يَغْنَي ابن عَبّاسٍ (١). ٢١٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ مَزْوانَ، حَدَّثَنا أَبُو النُّغْمانِ، حَدَّثَنَا حَمّادُ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ غَيْرٍ واحِدٍ عَنْ طاوُسٍ أَنَّ رَجُلاً يُقالُ لَهُ: أَبُو الصَّهْباءِ كانَ كَثِيرَ السّؤالِ لائْنِ عَبّاسٍ قالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إِذا طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها جَعَلُوها واحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمارَةٍ عُمَرَ؟ قالَ ابن عَّاسٍ: بَلَى كَانَ الرَّجُلُ إِذَا طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ ثَلاثًا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها جَعَلُوها واحِدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ وَأَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ إِمارَةِ عُمَرَ فَلَمَّا رَأى النّاسَ قَدْ تَتَابَعُوا فِيها قالَ: أَجِيزُوهُنَّ عَلَيْهِمْ(٢). ٢٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي ابن طاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الصَّهْباءِ قَالَ لائِنِ عَبّاسٍ: أَتَعْلَمُ إِنَّمَا كانَتِ الثَّلاثُ تُجْعَلُ واحِدَةً عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ◌ََّ وَأَبِي بَكْرٍ وَثَلاثًا مِنْ إِمارَةِ عُمَرَ قالَ ابن عَبَّاسٍ: نَعَمْ (٣). (١) رواه مالك ٥٧١/٢، وعبد الرزاق (١١٠٧١)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (١٠٧٥)، والطحاوي (٤٤٨٠). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٩٠٨) (٢) رواه مسلم (١٤٧٢). دون قوله: قبل أن يدخل بها. وقال الألباني عنها في ((الضعيفة)) (١١٣٤): منكرة. (٣) رواه مسلم (١٤٧٢). ٦١٨ باب المراجعة بعد الثلاث تطليقات [٢١٩٦] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري، شيخ البخاري (ثنا عبد الرزاق، أنا) عبد الملك (بن جريج قال: أخبرني بعض بني) قال عبد الحق: ليس في بني أبي رافع من يحتج به إلا عبيد الله(١) (أبي رافع) أسمه إبراهيم ويقال: أسلم القبطي. (مولى النبي ◌ّة) قيل: كان للعباس فوهبه لرسول الله، فلما أسلم العباس بشر أبو رافع رسول الله ◌َله بإسلامه فأعتقه (عن عكرمة) المفسر (مولى ابن عباس، عن) مولاه عبد الله (ابن عباس قال: طلق عبد يزيد) بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف وكنيته (أبو ركانة) بضم الراء (وإخوته) زوجته (أم ركانة) هكذا ذكره المصنف هنا، قال الذهبي: هُذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانة(٢) كما سيأتي. (ونكح أمرأة من مزينة) بنت كلب بن وبرة بن تغلب قبيلة كبيرة، فجاءت المرأة المزنية (فأتت النبي ◌َّ﴾ فقالت:) يا رسول الله إن أبا ركانة (ما يغني عني) أبو ركانة، أي: ما ينفعني في شيء، ولم يكفني مؤنة، ويقال: استغنت (٣) بزوجها عن غيره فهي غانية، والجمع الغواني (إلا كما تغني) عني (هذِه الشعرة) بسكون العين، وأشارت (لشعرة أخذتها من رأسها) ولعلها كنَّت بهذا عن الجماع أنه لا ينفعها (١) ((الأحكام الوسطى)) لعبد الحق ١٩٥/٣. ووقع فيه: عبد الله بدل عبيد الله. (٢) ((تجريد أسماء الصحابة)) للذهبي (٣٨٢٩). (٣) من ((مجمل اللغة)). ٦١٩ = كتاب الطلاق كما كنَّت أمرأة عبد الرحمن بن الزبير عن وطء زوجها بهدبة الثوب(١). وهي طرفه الذي لم ينسج شبهوها بهدب العين وهي شعر الجفن. فيه جواز قطع الشعرة والشعرتين من شعر رأس الرجل والمرأة للحاجة، وفيه جواز نظر الأجنبي إلى الشعرة أو الشعرتين من المرأة إذا أنفصلا منها، وقد قال أصحابنا: لا يجوز النظر إلى الشعر المبان من شعر الأجنبية(٢) وبشرتها وإن جاز مسه، ويحتمل أن يقال: لم يكن حين أشارت إلى الشعرة عنده أحد، أو كان عنده محارمها أو عرفت أنهم في مجلس النبي وَّر وأنهم كانوا يجلسون عنده ولا يرفعون رؤوسهم في حضرته تعظيمًا له قلت .. (ففرق) بفتح الفاءين وكسر الراء المشددة (بيني وبينه) وفي الحديث دليل على جواز سماع كلام الأجنبية عند الإفتاء والحكم، وكذا ما في معناه، وجواز ذكر الإنسان بما يكرهه إذا كان للاستفتاء والشكوى ونحوهما. (فأخذت النبي وَّ) عند سماع كلامها (حمية) تشديد المثناة تحت، أي: غيرة لله تعالى وشفقة عليها ورحمة لها (فدعا بركانة) فيه إرسال الحاكم من يحضر المدعى عليه إذا أستعداه المدعي على خصم ظاهر في البلد يمكن إحضاره وجوبًا وإن كان من ذوي المروءات، وأن الرسول يدعوه بالخطاب؛ لأنه يدعو الخصم بدفع ختم طين رطب أو غيره ليعرضه على الخصم وليكن مكتوبًا: أجب القاضي، كما قاله (١) حديثها رواه البخاري (٢٦٣٩) ومسلم (١٤٣٣) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٢) ((فتاوى ابن الصلاح)) (٩١٢). ٦٢٠ أصحابنا وغيرهم (١) (و) دعا بـ (إخوته) العارفين بكمال الخصمين (ثم قال لجلسائه) فيه أن الحاكم والمفتي لا يخرج للقضاء والفتوى إلا إذا حضر جمع من الفقهاء وأهل العلم والدين ليستشيرهم فيما يحدث (أترون فلانًا) بفتح التاء، أي: أتعلمون قاله؟ أي: هنا أعلمك قال الراغب: تتعدى بنفسها دون الجار (٢) (يشبه) بضم أوله وكسر ثالثه (منه كذا وكذا؟) لعله كناية عن الذَّكر (من عبد يزيد) بفتح الدال غير منصرف للعلمية ووزن المضارع والمراد أن الذكر يشبه الشعرة في عدم أنتصابها للوطء كما قالت أمرأة رفاعة: إنما هو معه مثل هدبة الثوب (وفلانًا يشبه منه كذا وكذا) لعله أعاد الكناية لرجل آخر؛ فإن القبلة تحتاج لشاهدين (قالوا: نعم) نعلم هذا. (قال النبي رَّ لعبد يزيد) أي ركانة (طلقها) أي طلق المزنية، والظاهر أن هذا أمر إرشاد ومصلحة يشبه أن يكون أمره بطلاقها لما جهرت به بين يدي النبي ◌َّير، ولما رأى من المصلحة (ففعل) أي: طلقها امتثالا لأمر النبي ◌َ﴾ الذي رأى له فيه المصلحة. (قال: راجع امرأتك أم) بالنصب بدل (ركانة و) أم (إخوته) هذا كالتعليل للمراجعة، والتقدير: راجعها لأنها أم أولادك لما يحصل للأولاد من الرفق عند اجتماع أبويهما وما يحصل لهم من المشقة إذا كانوا عند ضرة أمهما. (فقال: إني طلقتها ثلاثًا يا رسول الله قال: قد علمت) فيه دلالة على (١) أنظر: ((روضة الطالبين)) ١٩٤/١١. (٢) (تفسير الراغب الأصفهاني)) ٤٩٩/١.