النص المفهرس
صفحات 581-600
٥٨١ = كتاب الطلاق = وتخفيف الميم(١)، والمراد أنها تأتي للتأقيت إذا قرنت بالوقت مثل: (صوموا لرؤيته))(٢)، وجعل منه الزمخشري: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَوَةَ لِذِكْرِىّ﴾ (٣). (كما أمر الله تعالى) الظاهر أن أمر هنا بمعنى أذن وأباح، وهو كقولك: يا من طرق الباب أدخل؛ لأن الطلاق غير مأمور به، قيل: قد جاء: ((أبغض المباح إلى الله الطلاق)) (٤). [٢١٨٣] (ثنا الحسن بن علي) الخلال (ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني. (عن) محمد (بن سيرين قال: أخبرني يونس بن جبير) أبو غلاب الباهلي البصري (أنه سأل) عبد الله (ابن عمر فقال: كم طلقت امرأتك) وهي حائض؟ (فقال) طلقة (واحدة) ووهم من روى ثلاثًا. كما رواه مسلم عن ابن سيرين أيضًا (٥). استدل به مالك وعامة أصحابه على ما ذهبوا إليه من أنه لابد في طلاق السنة من أن يعتبر في الوقت أن يطلقها واحدة، ويتركها حتى تنقضي عدتها ولا يردفها، ومتى خالف شيئًا من ذلك خرج عن طلاق السنة ووصف بالبدعة(٦). وقال أبو حنيفة وأصحابه: هذا أحسن الطلاق(٧). (١) ((المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات)) ٢٨٢/٢. (٢) رواه البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١) من حديث أبي هريرة. (٣) طه: ١٤. (٤) تقدم بلفظ: أبغض الحلال. (٥) (صحيح مسلم)) (١٤٧١ / ١١). (٦) ((المدونة)) ٣/٢. (٧) (بدائع الصنائع)) ٨٨/٣. ٥٨٢ وقال الشافعي وأحمد وأبو ثور: ليس في عدد الطلاق سنة ولا بدعة(١). [٢١٨٤] (عن) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، ثنا يزيد بن إبراهيم) القشيري أبو يزيد (عن محمد بن سيرين) قال (حدثني يونس بن جبير، قال: سألت عبد الله بن عمر، قلت: رجل) رجل مبتدأ، ويحتمل أن يكون سوغ الابتداء به وهو نكرة كونه موصوف بصفة محذوف تقديره: رجل متزوج (طلق امرأته) فحذف الصفة كما قالوا: ضعيف عاذ بقرملة(٢) فيه حذف تقديره: رجل ضعيف، والمبتدأ في الحقيقة المحذوف وهو موصوف مبتدأ وضعيف خبره، ثم حذف المبتدأ وثبتت خبره صفته. (وهي حائض، فقال: تعرف) فيه حذف لهمزة الاستفهام تقديره: أتعرف. كقول الشاعر: ثم قالوا: تحبها؟ قلت: بهرًا عدد الرمل والحصى والتراب(٣) تقديره: أتحبها؟. (عبد الله بن عمر؟ قلت: نعم. قال: فإن عبد الله بن عمر) سؤاله عن معرفة ابن عمر مع جوابه كالتوطئة لما يأتي بعده (طلق امرأته وهي حائض) (١) ((الأم)) ٢٦٤/٥، و((المغني)) ٣٣٠/١٠-٣٣١. (٢) القرمل: شجر ضعيف ترتفع على سويقة قصيرة لا تستر من خلفها ولا تظل من تحتها. وهذا مثل يضرب لمن استعاذ بأضعف منه. أنظر: ((اللسان)) مادة (قرمل). (٣) أنظر: ((الكامل في اللغة والأدب)) ١٧٩/٢، وعزاه لعمر بن أبي ربيعة، وهو في ((ديوانه)) ص ٦٠. ٥٨٣ - كتاب الطلاق في غيبة النبي وَّرِ (فأتى عمر النبي ◌َّ- فسأله) عن ذلك (فقال: مره) فيه أن تأديب الوالد ولده وتعليمه الأحكام الشرعية أولى من الحاكم، ولهذا لم يطلبه النبي ليأمره بالمراجعة مشافهًا له، بل أمر والده ليأمره تشريعًا لهُذِه الأمة بأمور دينها، وكذلك المفتي الوالد عن مسألة تتعلق بولده يجيبه عنها، ليكون الوالد هو المباشر لذلك دون المفتي، هذا ما ظهر لي من معنى الحديث. والله أعلم. (فليراجعها) المراجعة مما أستعمل فيه فاعل لغير المشاركة في الفعل بل لموافقة أفعل الذي همزته للتعدية نحو: باعدته بمعنى: أبعدته، وضاعفته بمعنى: أضعفته، وراجعتها بمعنى أرجعتها إلى عصمتي (ثم يطلقها) بجزم القاف عطفًا على الأمر قبله (في قبل)(١) بضم القاف والباء الموحدة (عدتها) أي: وقت استقبال العدة والشروع فيها، أي: طلقها في طهر لم يجامعها فيه. قال السفاقسي: فيه رد على أبي حنيفة في قوله: الأقراء الحيض؛ لأن قبل العدة وهي حالة تعتد بها من العدة وهي فيها طاهر، فدل على أن الأقراء هي الأطهار (قال: فقلت) له (فيعتد) في بعض النسخ: فتعتد بفتح المثناتين بينهما عين مهملة، وفي بعضها: يعتد بضم المثناة تحت مبني لما لم يسم فاعله، وفيه حذف همزة الاستفهام كما تقدم، أي: أفيعتد (بها؟) أي: بتلك التطليقة وتحسب عليها، يعني: المطلقة (قال: فمه) أصلها: فما؟ أي: فهل يكون إلا ذلك؟ والفاء في (فمه) دخلت على (ما) الاستفهامية وأبدلت ألف ما هاء لقرب مخرجها منها (١) في (الأصل): قبيل. ٥٨٤ كما في هرقت وأرقت، أي: فما يكون إن لم تحسب بتلك التطليقة. قال الكرماني: ويحتمل أن تكون يعني: (مه) التي هي كلمة الكف والزجر عنه أي: أنزجر عنه فإنه لا شك في وقوع الطلاق وكونه محسوبًا في عدد الطلاق(١) (أرأيت إن عجز) إن عجز عن النطق بالرجعة أأسقط عنه عجزه وقوع الطلاق وحكمه؟ وهذا من المحذوف منه جواب إن الشرطية لدلالة مجرى الكلام عليه. (واستحمق) هذا مثال لما جاء فيه استفعل للتحول من حالة إلى حالة؛ لأن معنى أستحمق أي صار كالأحمق حين فعل فعله. كما يقال: أستحجر الطين، أي: صار كالحجر، واستنسر البغاث(٢) أي: صار كالنسر، كقول الشاعر: إن البغاث بأرضنا تستنسر (٣) أي: تتحول وتصير إلى صفة النسر. قال النووي: أي أيرتفع عنه الطلاق وإن أستحمق؟ فهو استفهام إنكار تقديره: لا يمنع أحتسابها لعجزه وحماقته، والقائل لهذا الكلام هو عبد الله بن عمر صاحب القضية، ويريد به نفسه وإن ذكر الضمير بلفظ الغيبة. وقد جاء في رواية مسلم أن ابن عمر قال: ما لي لا أعتد بها وإن كنت عجزت واستحمقت؟(٤)(٥) وفيه حذف تقديره: أرأيت إن عجز واستحمق (١) ((شرح البخاري)) ١٧٩/١٩. (٢) تحرفت في الأصل إلى: بغاة. (٣) أنظر: ((العقد الفريد)) ٢٧/٣، ((المستقصى في أمثال العرب)) ٤٠٢/١. (٤) ((صحيح مسلم)) (١٤٧١) (١١). (٥) ((شرح صحيح مسلم)) ٦٦/١٠. ٥٨٥ = كتاب الطلاق أيسقط عنه الطلاق حمقه أو يبطله عجزه؟ قال القرطبي: هو بفتح التاء والميم مبنيًّا للفاعل، ولا يجوز بناؤه للمفعول؛ لأنه غير متعدٍ (١). انتهى. وفيه رد على من يرويه بالضم على ما لم يسم فاعله، يعني: إن الناس استحمقوه وعدوه أحمق حين وضع الطلاق في غير موضعه، وإنما هو بفتح التاء مبنيًّا للفاعل، أي: يكلف الأحمق بما يفعله من الطلاق وامرأته حائض. [٢١٨٥] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الرزاق، أن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن) المخزومي المكي مولى عزة، ويقال (مولى عروة) قال ابن طاهر: وهو أصح (يسأل ابن عمر وابن الزبير يسمع) سؤاله (فقال: كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟) منصوب على الحال. (قال: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد رسول الله وَلّ. فسأل عمر رسول الله، فقال: إن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض) فيه أنه يجوز للسائل والمفتي أن يبهم السائل فيقول: ما تقول؟ أو: ما ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ كما فعل عبد الرحمن بن أيمن في سؤال ابن عمر، ويجوز أن يعينه إذا كان المفتي يعلمهما ويقول: إني طلقت زوجتي وهي حائض. كما فعل ابن عمر في سؤال رسول الله ﴾﴾. (قال عبد الله) بن عمر ﴾ (فردها) يعني التطليقة (عليَّ) وللنسائي: فقال رسول الله وَله: ((ليراجعها)) فردها علي (٢). (١) ((المفهم)) ٤/ ٢٣٣. (٢) ((سنن النسائي)) ١٣٩/٦. ٥٨٦ ويحتمل أن يراد: فرد الزوجة عليَّ حين أمرني بمراجعتها (ولم يرها) أي: لم ير التطليقة شيئًا ولم يحسبها من الطلقات الثلاث، كما سيأتي (وقال: إذا طهرت) من حيضها (فليطلق) في أي طهر شاء من الأول والثاني سواء اغتسلت أم لا، والمراد بالطهر الذي يطلق فيه طهر تشرع فيه في العدة منه؛ فإنها قد تطهر ولا تشرع في عدته كما في وطء الشبهة الواقع في المدة التي تثبت له المراجعة فيها، وحينئذٍ فلا يقع طلاق فيه؛ لأنه بدعي بل يتأخر وقوعه إلى وقت طهر تشرع به في وَلَى: ﴿يَأَيُّهَا عدته(١) (أو ليمسك) إن شاء (قال ابن عمر: وقرأ النبي الَِّىُّ﴾) وللنسائي: فقال النبيِ وَّةِ (﴿يَأَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾)(٢) نادى النبي وسلّ ثم خاطب أمته؛ لأنه السيد المقدم، فإذا نودي وخوطب خطاب الجمع كانت أمته داخلة في ذلك الخطاب، ومعنى ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾: إذا أردتم التطليق، كقوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ﴾(٣)، و﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَأَسْتَعِذْ﴾ (٤) (﴿فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ في قبل) بضم القاف والموحدة (عدتهن) قال في ((النهاية)): وفي رواية: ((في قبل طهرهن))، أي: في إقباله وأوله حين يمكنها الدخول في العدة والشروع فيها، وذلك في حالة الطهر، يقال: كان ذلك في قبل الشتاء، أي: إقباله(٥). وهُذِه القراءة رواها المصنف والنسائي، وحكاها المازني عن النبي وَالر وعثمان وجابر(٦) بن عبد الله ومجاهد وزيد، وقرأ أبو نهيك وأبو ذر: (١) انظر: ((مغني المحتاج)) ٤/ ٥٠٠. (٢) الطلاق: ١. (٣) المائدة: ٦. (٤) النحل: ٩٨. (٥) ((النهاية)) ٤ /٩. (٦) كذا ولعله: خالد بن عبد الله كما في ((إيجاز البيان عن معاني القرآن)) ٢/ ٨٢٠. ٥٨٧ = كتاب الطلاق (فطلقوهن لقبل عدتهن) بضم القاف وسكون الباء(١). قال ابن مهران: وعن مجاهد (فطلقوهن قبل عدتهن) بفتح القاف واللام مع سكون الباء(٢). (قال المصنف: روى) بفتح الراء والواو (هذا الحديث عن ابن عمر: یونس بن جبیر، وأنس بن سیرین) أو محمد بن سیرین (وسعيد بن جبير، وزيد بن أسلم، وأبو الزبير) محمد بن مسلم (ومنصور) بن المعتمر بن عبد الله السلمي الكوفي. (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (معناهم كلهم) برفع اللام (أن النبي أمره أن يراجعها) ثم يمسكها (حتى تطهر، ثم إن شاء طلق) بعد ذلك (وإن شاء أمسك) يعني أنها إذا شرعت في أول الطهر فهو مخير بين الطلاق والإمساك (وكذلك رواه محمد بن عبد الرحمن) ابن عبيد مولى آل طلحة بن عبيد القرشي (عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وأما رواية الزهري، عن سالم بن عبد الله ونافع عن ابن عمر: أن النبي أمره أن يراجعها) ويمسكها (حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر) طهرًا يشرع فيه العدة كما تقدم (ثم إن شاء طلق) طلقة واحدة (وإن شاء أمسك) أي: أستدام بقاءها لعصمته، واستمرت إلى الطهر الثاني. (وروي عن عطاء) بن أبي مسلم (الخراساني) مولى المهلب بن أبي صفرة (عن الحسن) بن أبي الحسن البصري (عن ابن عمر رواية نافع (١) انظر: ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد ص ٣١٥، ((أحكام القرآن)) لابن العربي ٤٣٦/٤. (٢) أنظر: ((الناسخ والمنسوخ)) للنحاس ٢١٧/١، ((المحتسب)) لابن جني ٣٢٣/٢. ٥٨٨ عن الزهري) قال المصنف: (والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير) يعني: من أن الطلقة في الحيض لا تحتسب عليه تطليقة. لكن قال شيخنا ابن حجر: لم ينفرد أبو الزبير، فقد رواه عبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله، عن نافع: أن ابن عمر قال في الرجل يطلق امرأته وهي حائض، قال ابن عمر: لا يعتد بذلك. أخرجه محمد بن عبد السلام الحسيني، عن بندار، عنه. ثم قال: وإسناده صحيح، لكن يحمل قوله: لا يعتد بذلك على معنى أنه خالف السنة، لا على أن الطلقة لا تحسب جمعًا بين الروايات القوية(١). انتهى. فإن البخاري صرح بأنها تحسب عليه، ولمسلم نحوه(٢). قال الشافعي: ورواية نافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير، والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به (٣). وقال أبو عمر النمري: لم يقل عنه أحد غير أبي الزبير، وقد يحتمل أن يكون معناه: لم يره شيئًا ثابتًا تحرم معه الرجعة ولا تحل له إلا بعد زوج، أو لم يره شيئًا جائزًا في السنة ماضيًا في حكم الاختيار وإن كان لازمًا على سبيل الكراهة (٤). (١) ((التلخيص الحبير)) ٤١٩/٣. (٢) البخاري (٥٢٥٣)، ومسلم (١٤٧١). (٣) ((معرفة السنن والآثار)) ٤٥٣/٥. (٤) ((التمهيد)) ٦٥/١٥ - ٦٦. ٥٨٩ = كتاب الطلاق ٥- باب الرَّجُلِ يُراجِعُ وَلا يُشْهِدُ. ٢١٨٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ هِلالٍ أَنَّ جَغْفَرَ بْنَ سُلَيْمانَ حَدَّثَهُمْ عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنِ سُئِلَ، عَنِ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثُمَّ يَقَعُ بِها وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى طَلَاقِها وَلا عَلَى رَجْعَتِها فَقالَ: طَلَّقْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ. وَراجَعْتَ لِغَيْرِ سُنَّةٍ أَشْهِدْ عَلَى طَلَاقِها وَعَلَى رَجْعَتِهَا وَلا تَعُدْ(١). باب في نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث(٢) [٢١٨٦] (ثنا بشر بن هلال) الصواف، شيخ مسلم وابن خزيمة (أن جعفر بن سليمان) الضبعي أخرج له مسلم والأربعة. (حدثهم عن يزيد) ابن أبي يزيد الذراع(٣) أبو الأزهر الضبعي، وذكر الترمذي في أثناء الصوم أن يزيد (الرشك) هو يزيد بن القاسم، والرشك بكسر الراء وسكون الشين المعجمة، بالفارسية ومعناه بالعربية: القسام؛ لأنه كان يقسم الدور، مسح مكة قبل أيام الموسم فبلغ كذا ومسح أيام الموسم فإذا قد زاد كذا وكذا (عن مطرف بن عبد الله: أن عمران بن حصين) بن عبيد الخزاعي وكان من فضلاء الصحابة وفقهائهم يقول عنه أهل البصرة: إنه كان يرى الحفظة وكانت تكلمه حتى أكتوى. قال (١) رواه ابن ماجه (٢٠٢٥). وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٧٨). (٢) كذا بوب له هنا. وهذا الباب يأتي بعد بخمسة أبواب. لكن كما فعل الشارح هنا فعل المنذري كما أشير إليه في حاشية ((المختصر)) ١١٢/٣ فليحرر. (٣) في الأصل: تبات. والمثبت من مصادر التخريج. ٥٩٠ محمد بن سيرين: هو أفضل من نزل البصرة من الصحابة(١) (سئل عن رجل طلق امرأته) ظاهر تبويب المصنف أن الطلاق كان ثلاثًا (ثم يقع بها) أي: يراجعها، وأصله اللوم والتعنيف، يقال: وقع بفلان وقيعة إذا عنفه ولامه واغتابه، والغالب أن المراجعة تقع بعد اللوم والعتاب على ما وقع بسببه الطلاق (ولم يشهد) الشهود (على طلاقها ولا على رجعتها) فتح الراء أفصح من كسرها (فقال: طلقت) بفتح تاء المخاطب (لغير سنة) حيث لم يشهد على طلاقها؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٢)، قال المفسرون: أمروا أن يشهدوا عند الطلاق وعند الرجعة(٣). قال ابن الأثير: معنى قوله: ثم يشهد على رجعتها، أي: ثم يشهد عليها أنه قد ردها وارتجعها إلى عصمته (٤) (وراجعت لغير سنة) ولا خلاف بين أهل العلم أن السنة الإشهاد، لكن هو واجب أو مستحب (أشهد على طلاقها و) أشهد ([على] رجعتها) ذوي عدل من الأمة، بدليل الآية المتقدمة ﴿فَأَّسِكُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍّ وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ عَدْلٍ مِّنكُزْ﴾(٥) ورواية البيهقي: ((وأشهد الآن))(٦). وزاد الطبراني: ((واستغفر الله))(٧). (١) انظر: ((الاستيعاب)) ٢٨٥/٣. (٢) الطلاق: ٢. (٣) أنظر: ((التفسير الوسيط)) للواحدي ٣١٢/٤. (٤) ((الشافي)) ٨/٥ (٥) الطلاق: ٢. (٦) ((السنن الكبرى)) ٣٧٣/٧. (٧) ((المعجم الكبير)) ١٨/ ١٨١ (٤٢٠). ٥٩١ = كتاب الطلاق وقد اختلف الشافعية وغيرهم في الإشهاد على الرجعة، هل هو واجب أو مستحب؟ فأظهر القولين والمشهور في المذهب أنها مستحبة (١). وهو قول مالك(٢) وأبي حنيفة(٣)؛ لأنها لا تفتقر إلى القبول فلم تفتقر إلى الشهادة كسائر حقوق الزوج؛ ولأن ما لا يشترط فيه الولي لا يشترط فيه الإشهاد، وعند ذلك يحمل الأمر في الآية والحديث على الاستحباب. والقول الثاني: واجب (٤)؛ لأنه مأمور في الآية وفي هذا الأثر، والأمر يقتضي الوجوب، ولأنه استباحة بضع مقصود فوجبت الشهادة فيه، كالنكاح. قال شيخنا البلقيني في ((التدريب)): وقال الشافعي في ((الإملاء)): لا رجعة إلا بشاهدين، قال: وهو آخر قوليه كما ذكره الربيع في غير ((الأم)). قال: وينبغي أن يرجح ولم يرجحوه. (ولا تعد) بفتح التاء وضم العين يعني إلى ما وقع منك، وليست هذِه اللفظة في ابن ماجه. [٢١٩٥] (ثنا أحمد بن محمد) بن ثابت بن شبويه (المروزي) بفتح الواو من كبار الأئمة، وفي ((الإكمال)) قال الدارقطني: روى عنه (٥) البخاري(٥). (١) أنظر: ((الإقناع)) للماوردي ص ١٥٣، ((الحاوي)) ٣١١/١٠، ((نهاية المطلب)) ٣٤٢/١٤. (٢) أنظر: ((الكافي)) ٦١٧/٢، ((البيان والتحصيل)) ٤١٨/٥. (٣) أنظر: ((المبسوط)) ١٩/٦. (٤) وهي رواية عند الحنابلة. أنظر: ((المغني)) ٥٢٢/٧. (٥) لم أقف على هذا النقل في ((الإكمال)) عند ترجمة أحمد بن محمد شبويه ٢١/٥. وإنما وقفت عليه عند المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/١. ٥٩٢ (قال: حدثني علي بن حسين بن واقد) بكسر القاف المروزي. (عن أبيه) صرح بالتحديث عند(١) النسائي فقال: حدثني أبي(٢). يعني حسين بن واقد قاضي مرو، خرج له مسلم. (عن يزيد) بن أبي سعيد المروزي (النحوي) متقن عابد(٣)، روى له الأربعة. (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما، زاد النسائي في قوله تعالى ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُفسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾(٤)، وقال: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾(٥) الآية، وقال: ﴿يَمْحُواْ اللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِثٌ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَبِ﴾ (٦)، فأول ما نسخ من القرآن القبلة(٧) و(قال: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ﴾)(٨) لفظ عموم، والمراد به الخصوص في المدخول بهن؛ لأن المطلقة قبل الدخول خرجت بآية الأحزاب ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْنَذُونَهَا﴾(٩) وكذلك الحامل بقوله وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾(١٠). ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾) أي: ينتظرن، وهذا خبر، والمراد به الأمر كقوله: ﴿ وَاُلْوَلِدَتُ يُرْضِعْنَ﴾ (١١)، وقيل: أصله: ليتربصن. فحذفت اللام (﴿بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُوْءٍ﴾﴾ على وزن فعول عند الجمهور، القروء هي (١٢) (١) سقطت من الأصل والسياق يقتضيها. (٢) ((سنن النسائي)) ١٨٧/٦. (٤) البقرة: ١٠٦. (٦) الرعد: ٣٩. (٨) البقرة: ٢٢٨. (١٠) الطلاق: ٤. (١٢) في الأصل: هو. (٣) ((الكاشف)) ٢٧٨/٣. (٥) النحل: ١٠١. (٧) ((المجتبى)) ١٨٧/٦. (٩) الأحزاب: ٤٩. (١١) البقرة: ٢٣٣. ٥٩٣ = كتاب الطلاق الأطهار عند الشافعي(١) (﴿وَلَا يَحِلُ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِيَّ أَزْحَامِهِنَّ﴾) يعني من الحيض، قاله عكرمة(٢)، وقيل: من الحمل، قاله ابن عباس (٣) (الآية) إلى ﴿حَكِيمُ﴾ ورواية النسائي: إلى قوله ﴿إن أرادا إصلاحًا﴾ (وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها) من غيره (وإن) كان قد (طلقها ثلاثًا) فله أن يراجعها إلى عصمته بعد الطلقات الثلاث، أي: سواء كان الثلاث بكلمة واحدة أو متفرقة (فنسخ) بفتح النون والسين، أي: فنسخ الله تعالى (ذلك، فقال: ﴿ٌلَّلَقَ﴾) الذي يملك الزوج به الرجعة (﴿مَنَّتَانٍ﴾) الآية. قال أبو عمر: أجمع العلماء على أن قوله تعالى: ﴿أَوْ تَشْرِيٌ بِإِحْسَنٍ﴾(٤) هي الطلقة الثالثة بعد التطليقتين، وبين ذلك بقوله تعالى ﴿فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَةٌ﴾ (٥) وأجمعوا على أن من طلق امرأته طلقة أو طلقتين فله مراجعتها، فإن طلقها ثلاثًا فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره، وكان هذا من محكم القرآن الذي لم يختلف في تأويله (٦)، ونسخ ما كان في الجاهلية أن الطلاق ليس له عدد ينتهي إليه، وكذا كان أول الإسلام فنسخ واستمر النسخ. (١) ((الأم)) ٢٢٤/٥. (٢) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٤ / ٥١٧. (٣) أنظر: ((الكشف والبيان)) ١٢٦/٣. (٤) البقرة: ٢٢٩. (٦) ((الاستذكار)) ١٥٨/١٨. (٥) البقرة: ٢٣٠. ٥٩٤ ٦- باب فِي سُنّةِ طَلاقِ العَبْدِ. ٢١٨٧ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ المُبارَكِ حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ مُعَتِّبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا حَسَنٍ مَوْلَى بَنِي نَوْفَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَسْتَفْتَى ابن عَبّاسٍ فِي ◌َمْلُوكِ كانَتْ تَحْتَهُ مَمْلُوكَةٌ فَطَلَّقَها تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ عَتقا بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَخْطُبَها؟ قالَ: نَعَمْ قَضَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَيَ(١). ٢١٨٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ أَخْبَرَنا عَلِيِّ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ بِلا إِخْبارٍ قالَ ابن عَبّاسٍ: بَقِيَتْ لَكَ واحِدَةٌ قَضَى بِهِ رَسُولُ اللهِ وَ لَ. قَالَ أَبُو داوُدَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قالَ: قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قالَ ابن المُبارَكِ لَمِعْمَرٍ: مَنْ أَبُو الحَسَنِ؟ هذا لَقَدْ تَحَمَّلَ صَخْرَةً عَظِيمَةً. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَسَنِ هذا رَوى عَنْهُ الزُّهْرَيُّ قالَ الزُّهْرَيُّ: وَكَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ مِن رَوى الزُّهْرَيُّ عَنْ أَبيِ الحَسَنِ أَحَادِيثَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَبُو الحَسَنِ مَعْرُوفٌ وَلَيْسَ العَمَلُ عَلَى هذا الحَدِيثِ (٢). ٢١٨٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِم، عَنِ ابن جُرَيْجِ عَنْ مُظاهِرٍ عَنِ القاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ قَالَ: ((طَلاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتانِ وَقُرْؤُها حَيْضَتانِ)). قالَ أَبُو عاصِم: حَدَّثَنِي مُظاهِرٌ حَدَّثَنِي القَاسِمُ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قالَ: ((وَعِدُُّّها حَيْضَتانِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ حَدِيثٌ تَجْهُولٌ(٣). (١) رواه النسائي ١٥٤/٦، وابن ماجه (٢٠٨٢). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٧٥). (٢) أنفرد به. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٧٦). (٣) رواه الترمذي (١١٨٢)، وابن ماجه (٢٠٨٠). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٦٦). ٥٩٥ -- كتاب الطلاق باب في سنة طلاق العبد [٢١٨٧] (ثنا زهير بن حرب، حدثنا يحيى بن سعيد) القطان (ثنا علي ابن المبارك، قال: حدثني يحيى بن أبي كثير: أن عمر بن معتب) بفتح العين المهملة وتشديد المثناة فوق المكسورة لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير ومحمد بن يحيى الأسلمي قال النسائي: عمر بن معتب ليس بالقوي(١) (أن أبا حسن مولى بني نوفل) أخرج ه البخاري في (الأدب))، قال المنذري: قد ذكر بخير وصلاح (٢). وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (٣) (أنه استفتى) بفتح التاءين المثناتين فوق (ابن عباس في عبد مملوك كانت تحته) أمة (مملوكة) يحتمل أن يكونا مملوكين لشخص واحد أو لاثنين، والأول أقرب لرواية النسائي: كنت أنا وامرأتي مملوكين (٤). (فطلقها تطليقتين ثم) عتق واشتراها و(عتقا بعد ذلك) بضم العين وكسر التاء، ولفظ ابن ماجه: ثم أعتقا(٥). بزيادة ألف وبوب عليه: باب من طلق أمة تطليقتين ثم أشتراها (هل يصلح له أن يخطبها؟) ولفظ ابن ماجه والنسائي: أن يتزوجها(٦). (١) ((تهذيب الكمال)) ٥٠٩/٢١. (٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ١١٣/٣. (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٦/٩. (٤) ((سنن النسائي)) ١٥٤/٦. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٨٢). (٦) ((سنن النسائي)) ١٥٤/٦. ولفظه: يتزوجها. و((سنن ابن ماجه)) (٢٠٨٢) ولفظه: أيتزوجها؟. ٥٩٦ (قال: نعم، قضى به) نسخة: بذلك (رسول الله وَّلة) قال الخطابي: لم يذهب إلى هذا أحدٌ من العلماء فيما أعلم(١)، لكن قال ابن قدامة في ((المغني)): قال: قد روي عن أحمد أن العبد إذا طلق زوجته اثنتين ثم أعتق أنه يحل له أن يتزوجها وتبقى عنده على واحدة، وذكر حديث ابن عباس هذا وقال: لا أرى شيئًا يدفعه، غير واحد يقول به أبو سلمة وجابر وسعيد بن المسيب. ورواه الإمام أحمد في ((المسند))، وقال أبو بكر: إن صح الحديث فالعمل عليه. قال: وأكثر الروايات عن أحمد وظاهر مذهبه أن العبد إذا طلق أثنتين ثم عتق لا تحل له زوجته حتى تنكح زوجًا غيره؛ لأنها حرمت عليه بالطلاق تحريمًا لا يحل إلا بزوج وإصابة، ولم يوجد ذلك فلا یزول التحريم(٢). [٢١٨٨] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر) بن فارس العبدي البصري (أنا علي) بن المبارك (بإسناده) عن يحيى بن أبي كثير (ومعناه: بلا إخبار) بكسر الهمزة، يعني: عن عمر بن معتب، بل بتحديث أو عنعنة، ولفظ ابن ماجه: عن عمر بن معتب، عن أبي الحسن(٣). (قال ابن عباس) لما سأله (بقيت لك) طلقة (واحدة، قضى) أي حكم (به رسول الله) وَل ليهود. قال البيهقي: روي عن ابن عباس ما لا يقول به أحد من الفقهاء في (١) ((معالم السنن)) ٢٠٦/٣. (٢) («المغني)) ٥٣٥/١-٥٣٦. (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠٨٢). ٥٩٧ - كتاب الطلاق مملوك كانت تحته مملوكة فطلقها طلقتين ثم أعتقا بعد ذلك هل يصلح له أن يخطبها؟ قال: نعم (١). [٢١٨٩] (ثنا محمد بن مسعود) بن يوسف العجمي النيسابوري نزيل طرسوس قال محمد بن وضاح: رفيع الشأن فاضل (٢)، ليس بدون أحمد ابن حنبل. وقال الخطيب: ثقة(٣). وقال ابن وضاح: ما رأيت أحدًا أعلم بالحديث منه (٤) (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (عن) عبد الملك (ابن جريج، عن مظاهر) بضم الميم وفتح الظاء المعجمة وكسر الهاء بعد الألف وهو ابن أسلم المخزومي المكي قال الترمذي: لا يعرف له في العلم غير هذا الحديث. قال المنذري: وقد ذكر له أبو أحمد ابن عدي حديثًا آخر رواه عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: أن رسول الله وَلّ كان يقرأ عشر آيات من آخر آل عمران كل ليلة(٥). (عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي وَلو قال: طلاق الأمة تطليقتان) احتج به أبو حنيفة على أن عدد الطلاق يعتبر تحرير الزوجة ورقها، فطلاق الأمة اثنتان سواء كان زوجها حرًّا أو عبدًا لهذا الحديث، ولأن المرأة محل للطلاق فيعتبر بها كالعدة(٦). وأجاب أصحابنا بأن الحديث ضعيف كما سيأتي في كلام المصنف. (١) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٣٧٠. (٢) أنظر: ((تذكرة الحافظ)) ٨١/٢. (٣) ((تاريخ بغداد)) ٤٨٤/٤. (٤) انظر: ((تذكرة الحافظ)) ٨١/٢. (٥) ((مختصر السنن)) ١١٥/٣. (٦) ((الهداية)) للمرغيناني ٢٧٤/٢. ٥٩٨ وعلى تقدير صحته فإنه يعارضه ما رواه الإمام مالك في ((الموطأ)) والشافعي عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا(١). ورواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي من وجه آخر عن ابن عمر مرفوعًا (٢): ((طلاق الأمة اثنتان))، وصحح الدارقطني والبيهقي ولفظه عندهما: ((إذا طلق العبد أمرأته طلقتين حرمت عليه حتى أن تنكح زوجًا غيره حرة كانت أو أمة))(٣). ولفظ مالك في ((الموطأ)» هكذا، وفيه: وعدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان(٤). وهُذِه الروايات تدل على أن المراد بحديث الباب طلاق الأمة تطليقتان إذا كان الزوج عبدًا، وفيه جمع بين الأحاديث. ويدل على أن المراد بالزوج العبد أن الأمة لا يتزوجها الحر إلا عن ضرورة، والأصل حمل الأحاديث على حالة الاختيار دون الضرورة. وقال البيهقي: الصحيح في ذلك ما رواه سالم(٥): أيهما(٦) رُقَّ نقص الطلاق برقه(٧). كذا رواه الزهري، عن سالم، عن أبيه موقوف(٨). ورواه عبد الله والليث وابن جريج وغيرهم عن نافع، عن ابن عمر موقوف(٩). (١) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ٥٧٤/٢، والشافعي في ((الأم)) ٣٧١/٥. (٢) أخرجه ابن ماجه (٢٠٧٩)، والدارقطني ٣٨/٤، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٦٩/٧. (٣) أخرجه الدار قطني ٣٨/٤، والبيهقي في ((الكبرى)) ٣٦٩/٧. (٤) ((الموطأ)» ٢/ ٥٧٤. (٥) في الأصل: مسلم. وهو تحريف. (٦) في الأصل: أنه. والمثبت من مصادر التخريج. (٧) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٣٦٩/٧. (٨) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٢٩٥٧)، ومن طريقه الدارقطني ٤ /٣٨. (٩) أخرجه عبد الرزاق في ((مصنفه)) (١٢٩٥٧) من طريق عبد الله بن عمر عن نافع به. ٥٩٩ كتاب الطلاق (وقرؤها) بفتح القاف، وقيده جماعة من الحذاق بالضم (حيضتان) استدل به الجمهور على أن العدة إليها(١). وروي عن ابن سيرين أنه قال: ما أرى عدة الأمة إلا كعدة الحرة، إلا أن تكون مضت في ذلك سنة، فالسنة أحق أن تتبع(٢). انتهى. وهُذِه السنة قد مضت وإن كان مظاهر قد تكلم فيه في هذا الإسناد فقد صحح الدارقطني والبيهقي عن ابن عمر: عدة الحرة ثلاث حيض، وعدة الأمة حيضتان(٣). لكن حكى القرطبي عن الأصم عبد الرحمن ابن كيسان وداود بن علي وجماعة أهل الظاهر أن الآيات في عدة الوفاة والطلاق بالأشهر والأقراء عامة في حق الأمة والحرة، فعدة الأمة والحرة سواء(٤). وقد احتج بهذا الحديث أبو حنيفة(٥)، وأحمدُ في أصح الروايتين عنه (٦) وغيرهما، على أن الأقراء هي الحِيَضُ ( ... )(٧) ويقول عمر بحضرة الصحابة: عدة الإماء حيضتان، ولو قدرت على أن أجعلها حيضة ونصفًا فعلت، ولم ينكر عليه أحد. قال القرطبي: فدل على أنه إجماع. قال: وهو قول عشرة من الصحابة منهم الخلفاء الأربعة وحسبك بهم قالوا: فالحرة كالأمة(٨). (١) أنظر: ((الاستذكار)) ١٨/ ١٩٢. (٢) رواه عبد الرزاق ٧/ ٢٢٢ (١٢٨٨٠)، ومن طريقه ابن حزم في ((المحلى)) ١١٩/١٠. (٣) تقدم. (٤) (تفسير القرطبي)) ١١٨/٣. (٥) أنظر: ((المبسوط)) ١٥٣/٣. (٦) ((المغني)) ١٠/ ٥٥٦. (٧) بياض قدر ثلاث كلمات. (٨) (تفسير القرطبي)) ١١٦/٣. ٦٠٠ وأجيب عن هذا الحديث: ((قرؤها حيضتان)) يطلقها في بقية الطهر فقرؤها حيضتان بعده فكمل العدة. (قال أبو عاصم) النبيل (حدثني مظاهر) يعني: بغير واسطة ابن جريج، وكذا قال الترمذي(١)، قال (حدثني القاسم، عن عائشة) رضي الله عنها (عن النبي ◌َّ مثله، إلا أنه قال) في هذِه الرواية (وعدتها حيضتان) كما تقدم. (قال المصنف: هو حديث مجهول) وكذا قال البيهقي: لو كان هذا الحديث ثابتًا لقلنا به، إلا أنا لا نثبت حديثًا يرويه من لا تثبت عدالته(٢). قال البيهقي: وروي بإسناد أوهى من هنا عن عمر بن شبيب(٣) المُسْليّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعًا والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر (٤) موقوفًا: طلاق الأمة ثنتان، وعدتها حيضتان. قال الدارقطني: تفرد به عمر بن شبيب مرفوعًا، وكان ضعيفًا (٥). (١) الترمذي (١١٨٢). (٢) أنظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ١١٥/٣. (٣) في الأصل: عمرو بن شعيب. والصواب المثبت. (٤) سقط من النسخة الخطية، والمثبت من ((سنن البيهقي الكبرى)) ٣٦٩/٧. (٥) ((سنن الدار قطني)) ٣٨/٤.