النص المفهرس
صفحات 561-580
٥٦١ = كتاب الطلاق ١٣- الطلاق ١- باب فِيمَنْ خَبَّبَ أَمْرَأَةً عَلَى زَوْجِها. ٢١٧٥ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَليٍّ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الحبابِ، حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمُرَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِوَلَهِ: (( لَيْسَ مِنّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَىْ زَوْجِها أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ))(١). تفريع أبواب الطلاق باب فيمن خبب امرأة على زوجها [٢١٧٥] (ثنا الحسن بن علي) الحلواني، شيخ الشيخين (ثنا زيد بن (١) رواه أحمد ٣٩٧/٢، والبزار (٧٨٢٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٢١٤). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٢٤). ٥٦٢ الحباب) بضم الحاء المهملة العكلي الخراساني، أخرج له مسلم (عن عمار، عن رزيق) بتقديم الراء على الزاي، الضبي أبو الأحوص (عن عبد الله بن عيسى) بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري (عن عكرمة، عن يحيى بن معمر) بفتح الميم وضمها غير منصرف. (عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَليقول: ليس منا) قيل: معناه ليس على هدينا وسيرتنا الكاملة (من خبب) بفتح الخاء المعجمة والباء المشددة الأولى (امرأة) أي خدعها وأفسدها (على زوجها) وفي الحديث: ((لا يدخل الجنة خب ولا خائن)) (١) الخب بالفتح: الخداع، وهو الجُربز الذي يسعى بين الناس بالفساد، وامرأة خب وقد يكسر خاؤه، فأما المصدر فبالكسر لا غير (أو) خبب (عبدًا على سيده) أو جارية على سيدها، أو ولدًا على والده أو والدته، ورواية الحاكم في ((صحيحه)): ((من خبب عبدًا على أهله فليس منا، ومن أفسد أمرأة على زوجها فليس منا))(٢). (١) رواه الطيالسي (٨)، وأحمد ٤/١، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٣١/٧ (١٠٨٦٢). والحديث فيه فرقد السبخي: لين الحديث، وقيل: ضعيف. أنظر: ((ميزان الاعتدال)) ٣٤٥/٣، و((التقريب)) (٥٣٨٤). (٢) كذا. ولم أقف عليه عند الحاكم. وإنما هذه رواية ابن حبان (٥٥٦٠) فلعله سبق قلم. = كتاب الطلاق ٥٦٣ ٢- باب فِي المَزْأَةِ تَسْألُ زَوْجَها طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ. ٢١٧٦ - حَدَّثَنَا القَعْتَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِ الزِّنادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: (( لا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَها وَلْتَنْكِحْ فَإِنَّمَا لَها ما قُدِّرَ لَها))(١). باب في المرأة تسأل زوجها طلاق امرأة له [٢١٧٦] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: لا تسأل) بكسر اللام (المرأة) على النهي، ويجوز الرفع على الخبر الذي يراد به النهي. قال النووي: وهو المناسب لقوله وَله: ((لا يخطب))، ((ولا يسوم))(٢). ومعنى هذا الحديث: نهي المرأة أن تسأل زوج المرأة (طلاق أختها) أو عمتها أو خالتها(٣) أو أجنبية وأن ينكحها عوضًا عنها ويصير لها من نفقته ومعروفه ومعاشرته ونحوها ما كان للمطلقة فعبر عن ذلك باستفراغ صحفتها لها مجازًا. قال القرطبي: هذا مثل الإمالة الضرة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها(٤). انتهى. وتسميتها أختها كالعلة للنهي المذكور؛ فإنها أختها (١) رواه البخاري (٦٦٠٠)، ومسلم (١٤٠٨). (٢) ((شرح النووي على مسلم)) ٩/ ١٩٢. (٣) عطف العمة والخالة هنا على قوله: أختها. خطأ، فالمقصود هنا الضرة لا الأخت الصلبية. (٤) ((المفهم)) ٤/ ١٠٤. ٥٦٤ في الإيمان، والأخ لا يضار أخاه. (لتستفرغ) هُذِه سين الطلب، أي: تسأل طلاقها لتطلب أن تفرغ ما في (صحفتها) لها، قال في ((النهاية)): الصحفة إناء كالقصعة المبسوطة ونحوها (١). وهذا مثل تريد به الاستئثار عليها بحظها فيكون كمن استفرغ صحفة غيره وقلب ما في إنائه إلى إناء نفسه. وبوب البخاري على هذا الباب: باب الشروط التي لا تحل في النكاح(٢). وبوب عليه في كتاب الشروط: باب ما لا يجوز من الشروط في النكاح (٣). (ولتنكح) بفتح المثناة وكسر الكاف، فأمرها أن تنكح من شاءت ولا تشترط طلاق ضرتها؛ فإن النكاح بشرط باطل كما بوب عليه البخاري (فإنما لها) في ذلك النكاح (ما قدر) الله (لها) فإن كان الله قدر أن تنفرد بذلك الزوج وصلت إلى ذلك، وإن لم يقدره لم يحصل ولم (٤) ينفعها ما أشترطته فقد يطلق الضرة ثم يردها فلا يصح للمشترطة مقصودها. (١) ((النهاية)) ١٣/٣. (٢) قبل حديث رقم (٥١٥٢). (٣) قبل حديث رقم (٢٧٢٣). (٤) ليست بالأصل، والسياق يقتضيها. ٥٦٥ - كتاب الطلاق ٣- باب فِي كَراهِيَةِ الطَّلاقِ. ٢١٧٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفٌ، عَنْ مُحارِبٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: (( ما أَحَلَّ اللهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلاقِ))(١). ٢١٧٨ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ خالِدٍ عَنْ مُعَرِّفِ بْنِ واصِلٍ عَنْ مُحَارِبٍ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ قالَ: ((أَبْغَضُ الحَلالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الطَّلاقُ ))(٢). باب كراهية الطلاق [٢١٧٧] (ثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس، ثنا معرف) بن واصل السعدي الكوفي أخرج له مسلم (عن محارب) بن دثار، من جلة التابعين، أرسله عن النبي وَّ (قال: قال رسول الله وَجلد) وذكره ( ... )(٣). ورواه الدارقطني من حديث مكحول عن معاذ بن جبل بلفظ: (( ما خلق الله شيئًا أبغض إليه من الطلاق)). وإسناده ضعيف، وأوله عنده: ((ما خلق الله على وجه الأرض أحب إليه من العتاق)) (٤). (ما أحل(٥) الله شيئًا أبغض) بالنصب (إليه من الطلاق) البغض والفرح (١) رواه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٩٥٣٧) والبيهقي ٥٢٧/٧ من طريق أبي داود. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٤٠). (٢) رواه ابن ماجه (٢٠١٨). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٤٠). (٣) بياض قدر ثلاث كلمات. (٤) ((سنن الدارقطني)) ٣٥/٤. ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٨٦/٣. (٥) تحرفت في الأصل إلى: أبغض. ٥٦٦ والغضب من صفات المخلوقين التي تعرض لهم(١)، والمراد من بغض الله الطلاق الزجر منه والتحذير عنه في غير ما بأس فيستدل به على كراهته كما سيأتي، وإنما عبر بالبغض للتقريب على الأفهام بالخطاب المتعارف الجاري على ألسنة العرب ووجوه الاستعارات صحيحة ثابتة عند أهل المعرفة. [٢١٧٨] (ثنا كثير بن عبيد) الحمصي أبو الحسن، إمام الجامع، له معرفة ورحلة (ثنا محمد بن خالد) الوهبي أخو أحمد، وكان الأكبر، لا بأس به (عن معرف بن واصل، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، عن النبي وَّة) قال البيهقي: وفي رواية ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر موصولًا، ولا أراه يحفظه(٢) (قال: أبغض الحلال إلى الله الطلاق) استدل به على أن الطلاق مكروه، والظاهر أنها كراهة تحريم؛ لأنه ورد في هذا الحديث نهي مخصوص فيه بالتصريح ببغضه، وإنما يكون مبغضًا من حاجة إليه تقتضيه، وقد سماه النبي رَّر حلالًا مع الكراهة. قال القرافي: فسر الحلال بجواز الإقدام عليه، فيشمل الوجوب والندب والكراهة والإباحة، وعليه يحمل قوله العقلية: ((أبغض المباح إلى الله الطلاق)) فإن البغضة تقتضي رجحان الترك، والرجحان مع التساوي محال عندهم(٣). ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصلحة (١) سبق أن ذكرنا أن هذه الصفات صفات حقيقية لله تعالى، ولكنها تنسب له تعالى على الوجه اللائق به دون أن تشبه الله بأحد أو صفة من صفات خلقه. والله أعلم. (٢) ((السنن الكبرى)) ٣٢٢/٧. (٣) ((شرح تنقيح الفصول)) ١/ ٧٠، ((الذخيرة)) ٦٦/١. ٥٦٧ = كتاب الطلاق المندوب إليها، فيكون مكروهًا، ولأن فيه إيذاء للزوجة وأقاربها وأولادها إن كان لها من غير سبب، ومهما طلقها فقد آذاها، ولا يباح إيذاء الغير إلا لجناية توجبه أو لضرورة، قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا نَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً﴾(١) أي: لا تطلبوا حيلة الفراق. قال بعض العلماء من أصحابنا وغيرهم: الطلاق على خمسة أقسام منها المكروه، وهو أن تكون الحال بينهما مستقيمة، ولم يقع بينهما شيء يقتضي المفارقة فيكره لما فيه من قطع سبب الوصلة (٢). وجعل الخطابي سبب الكراهة منصرف إلى السبب الجالب للطلاق وهو سوء العشرة لا إلى نفس الطلاق(٣). (١) النساء: ٣٤. (٢) الذي في كتب الشافعية أن الطلاق على أربعة أقسام: واجب ومستحب ومحرم ومكروه. انظر: ((المهذب)) ٥/٣، ((البيان)) ٧٧/١٠، ((الروضة)) ٣/٨. (٣) ((معالم السنن)) ١٩٩/٣. ٥٦٨ ٤- باب فِي طَلاقِ الشُّنَّةِ. ٢١٧٩ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ رَسُولَ الهِ وَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: «مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثُمَّ لْيُمْسِكْها حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَظْهُرَ ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَتِلْكَ العِدَّةُ التَي أَمَرَ اللهُ سُبْحانَهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَها النِّساءُ))(١). ٢١٨٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ ابن عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ وَهِيَ حائِضٌ تَطْلِيقَةً بِمَغْنَى حَدِيثِ مالِكِ (٢). ٢١٨١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، عَنْ سالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حائِضُ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ نَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ: « مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثُمَّ لْيُطَلِّقْها إِذا طَهُرَتْ أَوْ وَهِيَ حامِلٌ ))(٣). ٢١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ، حَدَّثَنا يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ أَخْبَرَنِي سالمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ طَلَّقَ آمْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِرَسُولٍ وََّ فَتَغَيَّظَّ رَسُولُ اللهِ وَلِّ ثُمَّ قَالَ: «مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثُمَّ لْيُمْسِكْها حَتَّى تَظْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ فَتَظْهُرَ ثُمَّ إِنْ شاءَ طَلَّقَها طاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ فَذَلِكَ الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ كَما أَمَرَ اللهُ رَ))(٤). ٢١٨٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ (١) رواه البخاري (٤٩٠٨)، ومسلم (١٤٧١). (٢) رواه البخاري (٥٣٣٢)، ومسلم (١٤٧١). (٣) رواه مسلم (٥/١٤٧١). (٤) رواه البخاري (٤٩٠٨)، ومسلم (٤/١٤٧١). ٥٦٩ = كتاب الطلاق ابن ◌ِبِرِينَ أَخْبَرَنِ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ ابن عُمَرَ فَقالَ: كَمْ طَلَّقْتَ آَمْرَأَتَكَ فَقالَ واحِدَةً(١). ٢١٨٤ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ - يَغْنَي: ابن إِبْراهِيمَ-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِبِرِينَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ قالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قالَ: قُلْتُ: رَجُلٌ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حائِضٌ. قالَ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: فَإِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حائِضٌ. فَأَتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَسَأَلَهُ فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُراجِعْها ثُمَّ لْيُطَلِّقْها فِي قُبُلِ عِدَّتِها)). قالَ: قُلْتُ فَيُعْتَدُّ بِهَا قَالَ: فَمَهْ أَرَأَيْتَ إِنْ عَجَزَ . (٢) واسْتَحْمَقَ (٢). ٢١٨٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَيْمَنَ مَؤْلَى عُزْوَةَ يَسْأَلُ ابن عُمَرَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ يَسْمَعُ قالَ: كَيْفَ تَرىُ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ حائِضًا قالَ طَلَّقَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَلَ فَسَأَلَ عُمَرُ رَسُولَ اللهِ وَّلَه فَقَالَ إِنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ آَمْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضُ قَالَ عَبْدُ اللهِ فَرَدَّها عَلَيَّ وَلْ يَرَها شَيْئًا وقالَ: ((إِذا ظَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْ أَوْ لِيُمْسِكْ)). قالَ ابن عُمَرَ وَقَرَأَ النَّبِيُّ ◌َّهُ ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ﴾ فِي قُبُلِ عِدَّتِهِنَّ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوىُ هذا الَحَدِيثَ، عَنِ ابن عُمَرَ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَنَّسُ بْنُ سِبِينَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَمَنْصُورٌ، عَنْ أَبِي وائِلٍ مَعْنَاهُمْ كُلُّهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ أَمَرَهُ أَنْ يُراجِعَها حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شاءَ طَلَّقَ وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَ وَكَذَلِكَ رَواهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سالمٍ، عَنِ ابن عُمَرَ وَأَمْا رِوايَةُ الزُّهْرَيِّ، عَنْ سالمٍ وَنافِعِ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ وَ أَمَرَهُ أَنْ يُراجِعَها حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ ثُمَّ إِنْ شاءَ (١) ((مصنف عبد الرزاق)) (١٠٩٥٩). ورواه البخاري (٥٢٥٣)، ومسلم (٧/١٤٧١) بنحوه. (٢) رواه البخاري (٥٢٥٨)، ومسلم (١٤٧١/ ٧). ٥٧٠ طَلَّقَ وَإِنْ شاءَ أَمْسَكَ وَرُوِيَ عَنْ عَطاءِ الْخُراسانِّ عَنِ الَحَسَنِ عَنِ ابن عُمَرَ نَحْوُ رِوايَةِ نافِعٍ والزُّهْرِيِّ والأَحَادِيثُ كُلُّها عَلَى خِلافِ ما قالَ أَبُو الزُّبَيْرِ (١). باب في طلاق السنة [٢١٧٩] (ثنا القعنبي، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر) عند المحدثين أن الإسناد الذي فيه مالك عن نافع عن ابن عمر یسمی: سلسلة الذهب(٢). (أنه طلق امرأته) آمنة بنت غفار، قاله ابن باطيش وابن نقطة في ((تكملة الإكمال))(٣)، وعزاه لابن سعد(٤)، وقيل: آمنة بنت عمار، وفي ((مسند أحمد)) من حديث نافع أن عمر قال: يا رسول الله إن عبد الله طلق (١) أشار إليها مسلم (١٤/١٤٧١)، ورواها أبو نعيم في ((مستخرجه على مسلم)) (٣٤٧١). وهي أيضا في ((مسند أحمد)) ٢/ ٨٠. قال الحافظ في ((الفتح)) ٣٥٣/٩: وإسناده على شرط الصحيح فإن مسلما أخرجه من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج وساقه على لفظه ثم أخرجه من رواية أبي عاصم عنه وقال نحو هذِه القصة. ثم أخرجه من رواية عبد الرزاق عن ابن جريج قال: مثل حديث حجاج وفيه بعض الزيادة. فأشار إلى هذِه الزيادة ولعله طوى ذكرها عمدا. ا. هـ. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٠٥٨). (٢) وهو قول البخاري. أنظر: ((مقدمة ابن الصلاح)) ص١٦. (٣) ((المغني)) لابن باطيش ٥٣٧/٢، ((إكمال الإكمال)) (٤١٨٨). (٤) في ((الطبقات الكبرى)) ٢١١/٨: آمنة بنت عفان غير أنه في ((تكملة الإكمال))، و((توضيح المشتبه)) ٣٠٢/٦: غفار. نقلا عن ابن سعد. وذكر هذا الاختلاف ابن حجر في ((الإصابة)) ٥/٨ ط العلمية. ٥٧١ = كتاب الطلاق امرأته النوار (١) فيحتمل أن يكون هذا لقبها وذاك اسمها. (وهي حائض) جملة حالية، وليست بحامل. (على عهد رسول الله وَل﴾) وهذا معلوم مما بعده، فذكره له على سبيل التأسيس، ومن ورود التأسيس في كتاب الله ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾(٢) فإنها تأسيس لقوله تعالى بعدها ﴿فَتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ﴾(٣) والتأكيد خلاف التأسيس (فسأل عمر بن الخطاب ﴾ رسول الله عن ذلك) فيه سؤال أهل العلم عند تجدد الحوادث؛ ليعلم حكم الله فيها وليبلغ حكمها لمن لم يكن حاضرًا (فقال رسول الله وَّالية: مره) أصلها: اأمره بهمزتين الأولى للوصل مضمومة تبعًا لثالث الفعل وهو الميم كما في أقبل، والثانية فاء الكلمة ساكنة تبدل تخفيفًا من جنس حركة ما قبلها فيقال: أؤمر، وإذا وصل الفعل بما قبله زالت همزة الوصل وسكنت الهمزة الأصلية كما قال تعالى ﴿وَأَمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ﴾(٤) لكن هذِهِ الثلاثة ألفاظ أستعملتها العرب من غير همز، فقالوا: خذ ومر وكل؛ لكثرة دورها في الكلام، واستدل بقوله وَلير: ((مره)). على الأمر بعد بالمراجعة على طريق الندب وهو قول الشافعي(٥) وأحمد(٦) وأبي حنيفة(٧)؛ لأن الأمر بالأمر بالشيء لا يكون أمرًا بذلك الشيء على (١) (مسند أحمد)) ١٢٤/٢. وليس فيه لفظة: النوار. وعزاه الحافظ في ((الفتح)) ٢٥٩/٩ إلى مسند أحمد بهذا اللفظ وقال: هذا إسناد على شرط الشيخين. (٢) آل عمران: ٤٩. (٤) طه: ١٣٢. (٦) أنظر: ((روضة الناظر)) ١/ ٥٨٢. (٧) أنظر: ((التقرير والتحبير)) ٧٩/٢. (٣) آل عمران: ٥٠. (٥) أنظر: ((المستصفى)) ص٢١٦. ٥٧٢ الأصح عند الأصوليين(١)، فلا تكون المراجعة واجبة، فلو كانت واجبة لقال رسول الله لعمر: أخبره أن الله أمره بالمراجعة، أو إني آمره بالرجعة، ولا يصار إلى أنه أمر إلا بدليل. قال عياض: فأمره بمراجعتها واجب عندنا خلافاً لأبي حنيفة والشافعي، ولا حجة لهما إن قالا: فإن الآمر لابن عمر بالمراجعة أبوه وليس لأبيه أن يضع الشرع لأن أباه إنما أمره بأمر النبي وَّلة، فهو مبلغ إليه أمر النبي وتعليم(٢) (فليراجعها) بكسر اللام على الأصل؛ لأنها لام الأمر الجازمة للمضارع، ويجوز إسكانها، وقرئ بهما في السبع(٣)، والأمر بالمراجعة للندب كما تقدم، قال أصحابنا: والصارف للأمر للوجوب؛ فإن الله قال: ﴿فَأَمْسِكُوُهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ (٤) وغيرها من الآيات المقتضية للتخيير بين الإمساك بالرجعة أو الفراق بتركها، وفيه جمع بين الحديث والآيات إذا حملنا الأمر على الندب (ثم ليمسكها) بضم الياء وكسر السين، كما قال تعالى: ﴿وَلَا تُِّكُهُنَّ ضِرَارًا﴾(٥) وفي رواية في الصحيح: ((ثم يمسكها))(٦). بحذف لام الأمر، وجزم الكاف، عطفًا على الأمر قبله. والمراد بهذا الأمر: استمرار الإمساك لها؛ لأن الرجعة إمساك لها (١) وهو قول المالكية أيضًا، أنظر: ((شرح تنقيح الفصول)) ص١٤٨. (٢) ((إكمال المعلم)) ٥/٥. (٣) اتفقوا على تسكين لام الأمر إذا كان قبلها (واو) أو (فاء) في جميع القرآن، واختلفوا إذا كان قبلها (ثم) بين التسكين والكسر. انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص١٧٧ . (٤) الطلاق: ٢. (٥) البقرة: ٢٣١. (٦) ((صحيح البخاري)) (٥٣٣٢)، ومسلم (١٤٧١). ٥٧٣ = كتاب الطلاق (حتى تطهر) واختلف في المعنى الذي لأجله منعه إيقاع الطلاق في الطهر الثاني للحيضة التي طلق فيها (ثم تحيض) بعد ذلك (ثم تطهر) فإنه أمر أولًا بالرجعة ثم بتأخير الطلاق إلى طهر يلي هذا الحيض، فقيل: لئلا تصير الرجعة لغرض الطلاق، ولو طلق في أول طهر بخلاف الطهر الثاني حتى قيل: إنه يستحب الوطء في الطهر الأول، وإن كان المرجح خلافه، وقيل: هو عقوبة للمطلق في الحيض المحرم وتغليظ عليه، ورد (١) بأن ابن عمر لم يكن يعلم تحريمه. وأجيب بأن تغليظه ◌َ ل# دون أن يعذره يقتضي أن ذلك في غاية الظهور، وأن هذا لا يكاد يخفى على أحد، وقيل: لأن الطهر الأول مع الحيض قبله كالشيء الواحد، وقيل: لأنه إذا طال مقامها رجي أن لا يطلق لأنه قد يطأها في الطهر الأول، فيذهب ما في نفسه منها من سبب طلاقها. وادعى القرطبي أن هذا الحديث رواه سالم بن عبد الله ويونس بن جبير عن ابن عمر، أن النبي وَلري قال: (( مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق)). ولم يقولوا: (ثم تحيض ثم تطهر))، وهذا الذي في ((المختصر)) رواه الترمذي بلفظ: ((ثم يطلقها طاهرًا أو حاملًا))(٢). قال شيخنا البلقيني: وليس في رواية سالم ويونس، ورواية ابن عمر مخالفة في المعنى، بل في اللفظ، قال: وإنما يختلفان من وجه آخر، (١) في الأصل: وأورد. والمثبت أليق بالسياق. (٢) ((سنن الترمذي)) (١١٧٦). ٥٧٤ وهو أن في رواية لسالم في مسلم: فأمره أن يراجعها طاهرًا من غير جماع. وسيأتي في الرواية الآتية: ((مره فليراجعها ثم ليطلقها إذا طهرت أو وهي حامل)) كما سيأتي. (ثم إن شاء) الزوج (أمسك) زوجته، أي: دام عصمتها (بعد ذلك) كله (وإن شاء طلق) فيه دليل على جواز الجمع بين الطلقات الثلاث؛ لأنه قال: طلقها فأطلق الطلاق، ولم يفصل بين الثلاث والثنتين، أو الواحدة تدل على جواز الجمع؛ لأن قاعدة مذهب الشافعي أن ترك التفصيل في قضايا الإجمال منزل منزلة العموم في المقال، وطلق هنا قضية الإجمال فكان كالعموم (١). (قبل أن يمس) بفتح الياء والميم، أي: قبل أن يجامعها، واحترز قبل اللمس عما لو طلقها في طهر جامعها فيه، وكانت ممن تحبل ولَمَّ بها حمل فإن الطلاق في هذه الحالة حرام وواقع عليها، وعلل التحريم بأمرين: أن الزوج لا يأمن أن تكون حاملًا فيندم على مفارقتها مع الولد، والثاني أنها تكون مرتابة بالحمل؛ فإنها في هذه الحالة لا تعلم هل تعتد بوضع الحمل أم بالأقراء. (فتلك) المدة زمن (العدة التي أمر الله) تعالى في كتابه العزيز في قوله تعالى ﴿فَطَلِقُوهُنَّ لِعِذَّتِهِنَّ﴾(٢) (أن تطلق لها النساء) أي: فيها؛ فاللام بمعنى: في، كقوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ اُلْمَوَزِنَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَمَةِ﴾(٣) (١) أنظر: ((البرهان)) للجويني ١٢٢/١. (٢) الطلاق: ١. (٣) الأنبياء: ٤٧. ٥٧٥ - كتاب الطلاق يُحَلِيهَا لِوَقِهَا إِلَّا هُوْ﴾(١)، وقولهم: مضى لسبيله، ولا تصح الإشارة التي في قوله: ((فتلك)) إلى (٢) الحيضة؛ لأن الطلاق في الحيض غير مأمور به، بل منھي عنه، انتھی. [٢١٨٠] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن نافع، أن) عبد الله (بن عمر # طلق امرأة له وهي حائض تطليقة) يعني: واحدة كما سيأتي مصرحًا به في الرواية الآتية (بمعنى حديث مالك) عن نافع كما تقدم. [٢١٨١] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا وكيع) بن الجراح ومات قبله (عن سفيان) بن عيينة. (عن محمد بن عبد الرحمن) بن عبيد (مولى آل طلحة) التيمي من الكوفة، أخرج له مسلم والبخاري في ((الأدب)). (عن سالم) بن عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما (أنه طلق امرأته) آمنة، كما تقدم (وهي حائض) جملة حالية، وطلاق النفساء في معنى الحائض. واستثني من الطلاق في الحيض صور منها: الحامل إذا حاضت. فلا يحرم طلاقها على الأصح، ومنها: إذا قال: أنت طالق مع آخر حيضك، ومنها: الحكمان في صورة الشقاق لا يحرم في الحيض للحاجة إلى قطع النزاع، ومنها: المؤلي إذا طولب فطلق في زمن الحيض، قاله الإمام وغيره وتوقف فيه الرافعي(٣). (١) الأعراف: ١٨٧. (٢) في الأصل: أي. والمثبت المناسب للسياق. (٣) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٤/٨. ٥٧٦ (فذكر ذلك للنبي وَالر فقال: مره فليراجعها) الأمر للاستحباب كما تقدم؛ لأنه بالمراجعة يزيل المعنى الذي حرم الطلاق من أجله وهو تطويل العدة، وإذا راجعها فهل يرتفع أثر التحريم؟ حكى النووي في تعليقه على الوسيط أن جماعة من مشايخه قالوا: يرتفع التحريم؛ لأنها كفارة له، ولأنه رجوع عن المصيبة لأنها توبة وهي تجب ما قبلها، وبه يتقوى مذهب مالك أن الأمر بالرجعة هنا أمر وجوب(١)؛ لأنها توبة من معصية، والتوبة واجبة، وردّ الماوردي على مالك بأنه أورد على أن الأرتجاع لا يجب إذا طلقها في طهر جامعها فيه مع أنه حرام بالاتفاق، فكذا في الطلاق في الحيض (٢) (ثم ليطلقها) يعني إن شاء طلاقها، قال الماوردي والروياني: لو طلق للسنة ثم راجعها ندب أن لا يطلق أخرى حتى يطأ لتكون المراجعة للاستمتاع. قال الرافعي: وكان الوجهين للاستحباب أما الإباحة فما ينبغي فيها خلاف (إذا طهرت) أي: إذا شرعت في الطهر الأول قبل أن يمس لأنه إن جامعها حرم عليه أن يطلق في ذلك الطهر (أو) يطلقها (وهي حامل) ولفظ الترمذي: ((فليراجعها ثم ليطلقها طاهرًا أو حاملًا)). قال عياض: في قول مسلم: ((ليطلقها طاهرًا أو حاملاً)) فيه دلالة على جواز طلاق الحامل على الإطلاق دون التفصيل، يعني سواء كانت حائضًا أو غير حائض. قال: وقد منعه بعض أصحابنا كما منع طلاق من لم يدخل بها وهي حائض، وأجازه الآخرون. قال: وهذا راجع (١) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٤٦٤/٥. (٢) ((الحاوي)) ١٢٣/١٠. ٥٧٧ = كتاب الطلاق إلى الاختلاف في النهي عن الطلاق في الحيض، فمن رأى أنه معلل بتطويل العدة أجازه في الحامل وفي التي لم يدخل بها؛ إذ الحامل عدتها الوضع فلا تطويل فيها، ومن لم يدخل بها لا عدة عليها أصلًا فتوصف بطول أو قصر، ومن رآه غير معلل منع الطلاق في المسألتين جميعًا. قال: وفيه نظر؛ لأن قضية ابن عمر قضية عين، فإذا قلنا أن النهي غير معلل أفتقر المنع في المسألتين إلى دليل على القول بأن القضايا في الأعيان لا تتعدى، أو كون مجرد النهي غير معلل لا يوجب الحكم في المسألتين بالمنع. وأما الطريقة الأخرى وهي إثبات التعليل فإنما يصح ما قالوه فيها أيضًا على القول بأن العلة إذا ارتفعت ارتفع حكمها، وهذا فيه تفصيل وتحقيق(١). وقال النووي: فيه دليل لجواز طلاق الحامل التي تبين حملها وهو مذهب الشافعي(٢). قال ابن المنذر: وبه قال أكثر العلماء - يعني: بحل طلاق الحامل وإن كان قد جامعها فيه- لأن المطلق مع العلم بالحمل قد وطأ نفسه عليه(٣). وقد استدل بهذا الحديث أصحابنا على أن طلاق (٤) الحامل سني كما قال القفال، قال: وكأن الشافعي لم يبلغه هذا الحديث(٥). (١) ((إكمال المعلم)) ١٣/٥ -١٤. (٢) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) ٦٥/١٠. (٣) ((الأوسط)) لابن المنذر ١٤٥/٩-١٤٦. (٤) ليست بالأصل والسياق يقتضيها. (٥) أنظر: ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) ٣٤٩/٣. ٥٧٨ والأصح عند الشافعية ليس بيدعي ولا سني. [٢١٨٢] (ثنا أحمد بن صالح) العبدي (ثنا عنبسة، ثنا يونس، عن) محمد (بن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أنه طلق) الطلاق لفظ جاهلي ورد الشرع باستعماله أو تقريره كما قاله الإمام(١) (امرأته) فيه أن غير الزوج لا يصح طلاقه بغير نيابة شرعية أو قولية لا بالتخيير ولا بالتعليق (وهي حائض) مدخول بها. (فذكر ذلك عمر لرسول الله ويلي- فتغيظ) الغيظ هو الغضب المحيط بالكيد(٢) (رسول الله) وفي النسائي: فتغير وجه رسول الله وَليم (٣). وفيه دليل على تحريم الطلاق في الحيض؛ فإنه أنكره بتغيظه عليه مع أن ابن عمر لم يكن عرف تحريم ذلك عليه. وأجيب بأن تغيظه و ﴿ دون أن يعذره لعدم علمه يقتضي أن تحريم ذلك في غاية الظهور، وأنه لا يكاد يخفى على أحد. وقد استدل بهذا الحديث من يقول من أصحابنا وغيرهم أن طلاق الحامل الحائض أنه بدعي فيحرم؛ لأنه طلاق في الحيض وقد نهي عن الطلاق في الحيض، ووجه التحريم أنه وهو تغيظ على ابن عمر حين طلق الحائض ولم يستفصل بين أن تكون حاملًا أو غير حامل، فدل على أنه لا فرق في التحريم للقاعدة المطردة أن ترك الأستفصال في (١) ((نهاية المطلب)) ١٤/ ٥. (٢) أنظر: ((المصباح المنير)) ٤٥٩/٢. (٣) ((سنن النسائي)) ١٣٨/٦. وفيه: (فتغيظ). وليس (فتغير وجه). ٥٧٩ - كتاب الطلاق قضايا الإجمال منزل منزلة العموم في المقال. (ثم قال: مره) استدل به على أن المراجعة التي بعده غير واجبة؛ لأنه لم يأمر عبد الله وإنما أمر أباه، والأمر بالأمر بالشيء ليس أمرًا بذلك الشيء؛ لقوله ◌َّلة: ((مروهم بالصلاة لسبع))(١). والصلاة ليست واجبة على ابن سبع. (فليراجعها) فيه دليل على أن قول المطلق رجعيًّا: راجعتك، أو أرتجعتك، صريح في المراجعة، لا يفتقر إلى نية، وقد اشتهرت هذِه اللفظة في المراجعة بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه، والاحتياط في المراجعة أن يقول: راجعت أمرأتي أو زوجتي إلى نكاحي أو زوجتي، أو راجعتها لما وقع عليها من طلاقي، وقد يؤخذ من أقتصاره في الحديث على لفظ المراجعة أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق ولا رضا المرأة ولا علمها، وكذا لا تفتقر إلى شاهدي عدل يحضران المراجعة، لكن يستحب، وهو المذهب(٢). (ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض فتطهر) قال ابن قدامة في ((المغني)): فإذا راجعها وجب إمساكها حتى تطهر، واستحب إمساكها حتى تحيض حيضة أخرى ثم تطهر على ما أمر به النبي وَلِيَّ(٣). قال ابن عبد البر: وذلك من وجوه: منها: أن الرجعة لا تكاد تعلم صحتها إلا بالوطء؛ لأنه المبتغى من النكاح، ولا يحصل الوطء إلا في (١) أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (٤١٢٩) من حديث أنس بن مالك. (٢) انظر: ((الإقناع)) للماوردي ص١٥٣. (٣) («المغني)) ٣٢٩/١٠. ٥٨٠ الطهر؛ فإذا وطئها حرم طلاقها حتى تحيض ثم تطهر. ومنها: أن الطلاق حرم في الحيض لتطويل المدة، فلو طلقها عقب الرجعة من غير وطء كانت في معنى المطلقة قبل الدخول، وكانت تبني على عدتها، فأراد رسول الله وي قطع حكم الطلاق بالوطء، واعتبر الطهر الذي في محل الوطء، فإذا وطئ حرم عليه طلاقها حتى تحيض ثم تطهر، وقد جاء في حديث عن ابن عمر: أن النبي وَلّ قال: ((مره فليراجعها، فإذا طهرت مسها، حتى إذا طهرت أخرى فإن شاء طلقها وإن شاء أمسكها )). رواه ابن عبد البر(١). ومنها: أنه عوقب على إيقاعه في الوقت المحرم بمنعه منه في الوقت الذي یباح له. (ثم إن شاء طلقها) فيه دليل على أنه لا إثم في الطلاق بغير سبب، لكن يكره كما في الحديث المتقدم: ((أبغض الحلال إلى الله الطلاق)). فيكون ((أبغض الحلال)) بيانا لكراهة التنزيه، وتعليقه هنا على المشيئة لبيان أنه ليس بحرام. (طاهرًا قبل أن يمس) أي: قبل أن يطأها، وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه كما تقدم. (فذلك الطلاق للعدة) أي: عند زمان عدتهن، وهو عند الشروع في الطهر، فاللام في العدة بمعنى: عند، كقولهم: لخمس خلون، وجعل منه ابن جني قراءة الجحدري: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالْحَقِّ لِمَا جَاءَهُمْ﴾(٢) بكسر اللام (١) ((التمهيد)) ٥٣/١٥-٥٥. (٢) ق: ٥.