النص المفهرس

صفحات 501-520

٥٠١
= كتاب النكاح
مسلم (عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه) جبير بن نفير
الحضرمي، أخرج ه مسلم (عن أبي الدرداء : أن رسول الله وَ له كان
في غزوة فرأى) لفظ مسلم: أتى (١). بفتح الهمزة والتاء على أنه فعل
ماضٍ، وهو بمعنى: مر، فرأى (امرأة مجحا) بضم الميم وكسر الجيم
بعدها حاء مهملة مشددة، وهي الحامل التي قربت ولادتها، زاد
مسلم: على باب فسطاط. هو خباء صغير من الشعر (فقال: لعل
صاحبها ألم بها) ولمسلم: ((لعله يريد أن يلم بها)). أي: يريد أن
يطأها، والإلمام كناية عنه، وأصل الإلمام النزول (قالوا: نعم. قال:
لقد هممت أن ألعنه لعنة) تستمر معه، و(تدخل معه في قبره) هذا وعيد
شديد على وطء السبايا الحبالي حتى يضعن حملهن، وهو دليل على
تحريم ذلك مطلقًا سواء كان الحمل من وطء صحيح أو فاسد أو زنا؛
فإنه ◌َّ لم يستفصل عن سبب الحمل وترك الاستفصال عن سبب
الحمل، وترك الاستفصال في قضايا الاحتمال منزل منزلة العموم في
المقال كما هي قاعدة مذهب الشافعي، ولا ذكر في هذا الحديث أنه
يختلف حكمه، وهذا موضع لا يصح فيه تأخير البيان، وإلى الأخذ
بظاهر هذا أخذ جماهير العلماء (كيف يورثه) بفتح الواو وتشديد الراء
(وهو) تقدير الحديث أنه يستلحقه ويجعله ابنا له ويورثه ميراثه مع أنه
(لا يحل له) توريثه لكونه ليس منه، فلا يحل توريثه ومزاحمته لباقي
الورثة (وكيف) كيف يجوز له أن (يستخدمه) استخدام العبيد، ويجعله
عبدًا يتملكه مع أنه ليس بعبد لما خالطه من أجزاء الحر كما سيأتي،
(١) ((صحيح مسلم)) (١٤٤١) (١٣٩).

٥٠٢
فلا يحل له استخدامه لكونه إذا وضعته لمدة يحتمل كونه من كل واحد
منهما، فيجب عليه الأمتناع من وطئها خوفًا من هذا المحذور، وهذا
هو الظاهر في معنى الحديث.
قال القرطبي: وفي هذا الحديث تنبيه منه وَلَه على أن واطئ(١)
الحامل له مشاركة في الولد، وبيانه أن ماء الوطء ينمي الولد ويزيد في
أجزائه وينميه فيحصل مشاركة هذا الواطئ للأب، ولذلك قال الكلي:
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يسق ماءه زرع غيره))(٢)، قال:
وفيه من الفقه استحالة اجتماع الحرية والرق في شخص واحد، وأن
من فيه شائبة بنوة لا يملك(٣).
[٢١٥٧] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز (أنا شريك) بن عبد الله
القاضي، أخرج له مسلم (عن قيس بن وهب) الهمداني الكوفي، أخرج له
مسلم في الفتن (عن أبي الوداك) جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة ابن
نوف الهمداني، أخرج له مسلم.
(عن أبي سعيد الخدري ه ورفعه) إلى النبي وَّ (أنه قال في سبايا
أوطاس) تقدم قريبًا (لا توطأ) أي: لا تحل أن توطأ؛ لما روى
الدارقطني وابن أبي شيبة بلفظ: نهى رسول الله وَلّ أن توطأ حامل(٤).
وكما يحرم الوطء يحرم تقبيلها والاستمتاع بها في غير الفرج؛ لأنه من
(١) سقطت من الأصل. واستدركتها من ((المفهم)) للقرطبي.
(٢) أخرجه الترمذي (١١٣١) وغيره من حديث رويفع بن ثابت. وقال: حديث حسن.
وسيأتي تخريجه قريبًا (٢١٥٨) في هذا الباب.
(٣) ((المفهم)) ٤/ ١٧٢.
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٧٧٤٦) عن الشعبي، والدارقطني (٣٦٤٠) عن ابن عباس.

٥٠٣
= كتاب النكاح
مقدمات الجماع، ويدعو إليه، ويستمر التحريم حتى يحصل الاستبراء -
ومفهوم الحديث الجواز، وبه قال الحسن: لا يحرم من المستبرأة إلا
فرجها، وله أن يستمتع منها بما شاء ما لم يمس فرجها؛ لأن النبي وَله
إنما نهى عن الوطء فاختص بالفرج، ولأن كل استبراء حرم الوطء
حرم دواعيه كالعدة لأنه (١) داعية إلى الوطء المحرم لأجل اختلاط
المياه واشتباه الأنساب، وعن أحمد أنه لا يحرم لما روي عن ابن
عمر أنه قال: وقع في سهمي يوم جلولاء جارية كأن عنقها إبريق
فضة، فما ملكت نفسي أن قمت إليها فقبلتها والناس ينظرون(٢)
(حامل) ولو كان من زنا لإطلاق الحديث، وهو الذي صححه
النووي(٣) تبعًا للمتولي.
(حتى تضع) حملها ولو ميتًا أو مضغة فيها صورة آدمي لا علقة،
والمراد بالوضع وضع كل الحمل كما هو ظاهر الحديث لا بعضه،
ولو فضل إلى أن يخرج معظمه حيث لم يبق منه إلا بعض يد فهو
كالمنفصل جميعه، ولو كان الحمل توأمين فلا يحصل الاستبراء إلا
بوضع الثاني؛ لأنهما حمل واحد (ولا) توطأ (غير ذات حمل) ورواية
أحمد(٤) وابن أبي شيبة(6): والحائل. وهي بمعناها أي: ولا يستمتع
(١) في المخطوط لأمه.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (١٦٩٢١)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
٤١٩/١ من طريق حماد به.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٤٢٦/٨.
(٤) ((مسند أحمد)) ٢٨/٣. وروايته: غير حامل. كرواية المصنف.
(٥) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٧٧٥١).

٥٠٤
بها في غير الفرج (حتى تحيض) واستدل به الرافعي على أن الحامل
[لا](١) تحيض، قال: لأنه جعل الحيض دليلًا على براءة الرحم، فلو
قلنا : الحامل تحيض ولو حيضة (لبطلت دلالته)(٢) ولهذا أكدها بقوله:
(حيضة)(٣) ولفظ ابن أبي شيبة: حتى تستبرأ بحيضة (٤). يعني: كاملة،
فلا يكفي بعض الحيض حتى لو كانت حائضًا عند وجوب الاستبراء
لم ينقضي الاستبراء حتى تطهر وتحيض حيضة أخرى للحديث،
ويخالف بقية الطهر حيث يعتد بها طهرًا في العدة وفي الاستبراء على
رأى؛ لأن بقية الحيض مستعقب الطهر الذي لا دلالة له على البراءة،
وعن مالك: إن وجد الاستبراء في أول الدم حسب للباقي، وإن وجد
في آخره لم يحسب(٥). والقول الثاني وهو القديم ونص عليه في
((الإملاء)): أستبراؤها بالطهر قياسًا على العدة.
[٢١٥٨] (ثنا) محمد بن محمد (النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) بفتح
السين واللام وهو ابن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم.
(عن محمد ابن إسحاق) صاحب ((المغازي))، قال (حدثني يزيد بن
أبي حبيب، عن أبي مرزوق) حبيب بن الشهيد التجيبي، ثم القتيري
مولاهم البصري.
(١) سقط من المخطوط.
(٢) في الأصل: كاملة على الأظهر. والمثبت من ((الشرح الكبير)) للرافعي ٥٧٦/٢.
(٣) ((الشرح الكبير)) للرافعي.
(٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (١٧٧٥١).
(٥) ((المدونة)) ١٨/٢.

٥٠٥
- كتاب النكاح :
(عن حنش) بفتح الحاء المهملة والنون ثم شين معجمة، وهو ابن عبد
الله (الصنعاني) السبائي دمشقي، نزل أفريقية، وثقه أبو زرعة وغيره(١).
(عن رويفع) مصغر (ابن ثابت) بن سكن (الأنصاري) النجاري أمير
المغرب لمعاوية وغزا له أفريقية وهو صحابي يعد في المصريين.
(قال) حنش (قام فينا) رويفع (خطيبًا) والظاهر أنه فعل في قيامه
للخطبة كما رأى رسول الله وَ ل فعل (فقال: أما) بتخفيف الميم حرف
أستفتاح، ولهذا كسر الهمزة بعده (إني لا أقول لكم إلا ما سمعت
رسول الله ◌َ و يقول) فيه تبليغ ما سمعه من رسول الله ولو لما بعده
ممن لم يسمعه ممتثلاً لقوله وقالفيه: ((ليبلغ الشاهد منكم الغائب))(٢) يقوم
(يوم) وقعة (حنين) وهوازن (لا يحل لامرئ يؤمن بالله و) يصدق
بمجيء (اليوم الآخر) قال القرطبي: الإيمان الكامل المنجي من عذاب
الله الموصل إلى رضوان الله؛ لأن من آمن بالله واليوم الآخر خاف
وعيده ورجا ثوابه، ومن آمن بالله واليوم الآخر أستعد له واجتهد في
دفع ما يدفع به أهواله من الأنتهاء عما نهى الله من وطء المسبية
وغيرها، وأتي بما أمر الله تعالى من الفرائض والمستحبات ليتقرب إلى
الله تعالى(٣) (أن يقع على امرأة من السبي) بجماع ولا تقبيل ولا غيره
من الاستمتاعات المذكورة (حتى يستبرئ) أي: يطلب براءة رحمها من
الحمل، قال الشافعي وغيره: يجب الاستبراء لشيئين: للتعبد، وللبراءة
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٩١/٣.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٥) من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه.
(٣) ((المفهم)) ٢٢٩/١. بتصرف.

٥٠٦
من الحمل بوضع الحمل أو بحيضة كاملة(١).
(ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه) سمى المني
ماء كما سماه الله تعالى ﴿مِن ◌َّآءِ دَافِقٍ﴾(٢) (زرع غيره) فشبه وَيُّو النطفة إذا
علقت بالرحم بالزرع إذا نبت ورسخ في الأرض، وفي قوله: ((زرع غيره))
قطع إضافة ملك الزرع إلى الساقي وإثباته لرب الأرض التي زرع فيها
وتقدم فيه زيادة (يعني) به (إتيان) أي: وطء النساء (الحبالى) من غيره
(ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر) معنى الحديث: أن من التزم
شرائع الإسلام لزمه (أن) لا (يبيع مغنمًا) أي: شيئًا مما غنمه الغازون
من أهل الشرك بإيجاف خيل وقتال (حتى يقسم) بضم أوله على البناء
للمجهول، وفيه حجة على أن من باع شيئًا من مال الغنيمة قبل أن
يقسم فبيعه باطل؛ لأنه لا يملك التصرف فيه بالبيع والإجارة ونحوها
إلا بالقسمة، لكن الأمير إذا باع شيئًا من المغنم قبل قسمه للمصلحة
الظاهرة في ذلك صح بيعه، فإذا قسمت الغنائم في دار الإسلام أو دار
الحرب جاز لمن أخذ سهمه أن يتصرف فيه بالبيع وغيره.
[٢١٥٩] (ثنا سعيد بن منصور) بن شعبة الخراساني (ثنا أبو معاوية)
محمد بن خازم الضرير (عن) محمد (بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) بهذا
الحديث المذكور (وقال) فيه: ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر
يسقي ماءه غيره (حتى يستبرئها بحيضة) كاملة كما تقدم (وزاد) هذِه
الرواية (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء
(١) ((الأم)) ٦/ ٢٥٧.
(٢) الطارق: ٦.

٥٠٧
كتاب النكاح
=
المسلمين) الفيء ما حصل بعد أنقضاء الحرب بغير إيجاف خيل ولا
ركاب، وكذا لا تركب دابة من غنيمة المسلمين وهي ما حصل بإيجاف
الخيل والركاب؛ لأنه في معنى الفيء، وسيأتي (حتى إذا أعجفها)
أي: أهزلها، والعجفاء المهزولة من الإبل والبقر والغنم (ردها فيه)
أي: في المغنم، فيه أنه لا يجوز الانتفاع بركوب شيء من دوابه، فلو
خالف وركب لزمه أجرة ذلك، وإن رده وأرش ما نقص من قيمته
بالهزال والعرج ونحو ذلك، فلو أحتاج إلى ركوب شيء منه لشدة حر
أو برد أو غير ذلك أستأذن الإمام وحسب عليه، وللإمام أن يأذن له
في ركوب مدة الحاجة بأجرة ثم يرده إلى المغنم (ومن كان يؤمن بالله
واليوم الآخر فلا يلبس) بفتح الموحدة (ثوبًا من فيء المسلمين) فيه ما
تقدم (حتى إذا أخلقه) أي: أبلاه، يقال: خلق الثوب بضم اللام إذا
بلي وتمزق، وأخلق بالألف لغة، فيستعمل أخلقته لازمًا ومتعديًا (رده
فيه)(١) فيه أنه لا يجوز استعمال شيء من ثياب المغنم بلبس أو غيره،
فإن استعمله لزمه الأجرة كما يلزمه القيمة لو أتلف بعضه فإن أحتاج
إليه لشدة برد ونحوه استأذن الإمام كما تقدم في الركوب.
(قال المصنف: الحيضة) في الرواية المذكورة (ليست بمحفوظة) عند
الحفاظ المعتبرين.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٧٢٢) به، وحسنه الألباني في ((صحيح أبي
داود» (١٨٧٥).

٥٠٨
٤٦- باب في جامِعِ النّكاحِ.
٢١٦٠- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شيْبَةَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ سَعِيدٍ قالا: حَدَّثَنا أَبُو خالِدٍ -
يَعْني: سُلْمانَ بْنَ حيّانَ - عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعیْبٍ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ جَدِّهِ
عَنِ النَّبِيِّ ◌َّمَ قالَ: ((إِذا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ أَمْرَأَةً أَوِ اشْتَرى خادِمًا فَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنّي
أَسْأَلُكَ خَيْرَها وَخيْرَ ما جَبَلْتَها عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّها وَمِنْ شَرِّ ما جَبَلْتَها
عَلَيْهِ وَإِذا اشْتَرِى بَعِيرًا فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنامِهِ وَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ)). قَالَ أَبُو دَاوُدَ:
زادَ أَبُو سَعِيدٍ: ((ثُمَّ لْيَأْخُذْ بِناصِيَتِها وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ)). في المزْأَةِ والخادِمِ(١).
٢١٦١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سالم بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،
عَنْ كُرِئْبٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ ◌َهَ: « لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ إِذا أَرادَ أَنْ يَأْتِيّ
أَهْلَهُ قالَ بِسْمِ اللهِ اللَّهُمَّ جَنّْنَا الشّيْطَانَ وَجَنِّبِ الشّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا ثُمَّ قُدِّرَ أَنْ
يَكُونَ بِيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا))(٢).
٢١٦٢ - حَدَّثَنَا هَنّادٌ عَنْ وَكِيعِ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ سُهيْلِ بْنِ أَبي صالِحِ عَنِ الحارِثِ
بْنِ مُخَلَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرِيِرَةَ قَالَ: قَالَّ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((مَلْعُونٌ مَنْ أَتَى أَمْرَأَتَّهُ في
دُبُرِها)»(٣).
٢١٦٣ - حَدَّثَنا ابن بَشّارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمنِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
المُنْكَدِرِ قالَ: سَمِعْتُ جابِرًا يَقُولُ إِنَّ الَّهُودَ يَقُولُونَ إِذا جامَعَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ فِي فَرْجِها
(١) رواه ابن ماجه (١٩١٨، ٢٢٥٢)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (١٠٠٦٩،
١٠٠٩٣). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٧٦).
(٢) رواه البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤).
(٣) رواه ابن ماجه (١٩٢٣)، وأحمد ٤٤٤/٢، والدارمي (١١٨٠)، والنسائي في
(«السنن الكبرى)) (٩٠١٥). واللفظ لأحمد والنسائي.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٧٨)، قال: حديث حسن بهذا اللفظ،
والأصح عنه بلفظ: ((لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها)).

٥٠٩
- كتاب النكاح
مِنْ وَرائِها كانَ وَلَدُهُ أَحْوَلَ فَأَنْزَلَ اللهُ وَالَ: ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأَتُواْ حَرْتَكُمْ أَنََّ
شِئٌْ﴾(١).
٢١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ يَخْيَى أَبُو الأَصْبَغِ حَدَّثَني ◌ُحَمَّدٌ - يَغْني: ابن
سَلَمَةَ-، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صالِحٍ عَنْ مُجاهِدٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ إِنَّ
ابن عُمَرَ - والله يَغْفِرُ لَهُ - أَوْهَمَ إِنَّما كانَ هذا الَى مِنَ الأَنَّصارِ -وَهُمْ أَهْلُ وَثَنٍ - مَعَ
هذا الَحَى مِنْ تَهُودَ - وَهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ - وَكَانُوا يَرَوْنَ لَهُمْ فَضْلاً عَليْهِمْ في العِلْمِ فَكانُوا
يَقْتَدُونَ بِكَثِيرٍ مِنْ فِعْلِهِمْ وَكَانَ مِنْ أَمْرِ أَهْلِ الكِتابِ أَنْ لا يَأْتُوا النِّساءَ إِلَّ عَلَىَ حَرْفٍ
وَذَلِكَ أَسْتَرُ ما تَكُونُ المَزْأَّةُ فَكانَ هذا الَى مِنَ الأَنَّصَارِ قَدْ أَخَذُوا بِذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِمْ
وَكانَ هذا الَحَى مِنْ قُرْيْشٍ يَشْرَحُونَ النِّساءَ شَرْحًا مُنْكَرًا ويَتَلَذَّذُونَ مِنْهُنَّ مُقْبِلاتٍ
وَمُذْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِياتٍ فَلَمَّا قَدِمَ الُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ تَزَوَّجَ رَجُلٌ مِنْهُمُ أَمْرَأَةً مِنَ الأَنَّصارِ
فَذَهَبَ يَصْنَعُ بِها ذَلِكَ فَأَنْكَرَتْهُ عَليْهِ وقالَتْ إِنَّمَا كُنّا نُؤْتَى عَلَى حَرْفٍ فَاصْنَعْ ذَلِكَ
وَإِلَّ فَاجْتَنِبْنِي حَتَّى شَريَ أَمْرُهُما فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللهِ وََّ فَأَنْزَلَ اللهُ رَّتِ ﴿نِسَآؤُكُمْ
حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أى مُقْبِلاتٍ وَمُدْبِرَاتٍ وَمُسْتَلْقِياتٍ يَغْنِي بِذَلِكَ
مَوْضِعَ الوَلَدِ(٢).
باب في جامع النكاح
[٢١٦٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن سعيد) بن حصين
الكندي (قالا: ثنا أبو خالد سليمان بن حيان) الأحمد (عن محمد بن
(١) البقرة: ٢٢٣، والحديث رواه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥).
(٢) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٩٥/٢-٣٩٦، ٣٩٦، والحاكم ١٩٥/٢، ٢٧٩،
والبيهقي ١٩٥/٧.
وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)) (١٨٨٠).

٥١٠
عجلان) أخرج ه مسلم (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) ﴾،
وتقدم (عن النبي ◌َّ- قال: إذا تزوج أحدكم امرأة) ظاهره أن هذا الدعاء
يقال عند دخوله على أهله، وبوب عليه ابن ماجه: باب ما يقول إذا دخل
عليه أهله، ولفظه: ((إذا أفاد أحدكم امرأة)) (١) (أو اشترى خادمًا) يعني
الجارية أو الغلام كما في رواية النسائي(٢) والحاكم في المستدرك(٣)
(فليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه) قال في النهاية :
أي خلقتها وطبعتها عليه (وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها) لفظ ابن
ماجه والحاكم: ((جبلت)) (٤) (عليه، وإذا اشترى بعيرًا) لفظ ابن ماجه
وغيره: ((دابة))، وهو أعم؛ فإنه يشمل البقر والغنم والخيل والبغال
ونحو ذلك (فليأخذ بذروة) بكسر الذال المعجمة وسكون الراء
المهملة، ويقال: بضم الذال وهو أعلى جزء من السنام، وذروة الجبل
وكل شيء أعلاه، والسنام للبعير كالألية للغنم، وجمعه أسنمة (وليقل
مثل ذلك) ويستحب أن يقول مع ذلك: اللهم بارك لي فيه وارزقني منه.
(قال المصنف: زاد أبو سعيد) عبد الله بن سعيد الأشج شيخ المصنف
في روايته (ثم ليأخذ بناصيتها) شعر مقدم الرأس، جمعها النواصي،
والناصاة والناصية لغير طيء (وليدعو) كذا الرواية بإثبات الواو بعد لام
الأمر، وكان حقها أن تحذف كما في بعض النسخ: ((فليدع)) وإثباتها
(١) ((سنن ابن ماجه)) (١٩١٨).
(٢) ((السنن الكبرى)) للنسائي (٩٩٩٨).
(٣) ((المستدرك)) ١٨٥/٢-١٨٦.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (١٩١٨).

٥١١
= كتاب النكاح
محمول على إجراء المعتل مجرى الصحيح، فأثبت الواو واكتفى بتقدير
حذف الضمة التي كان ثبوتها منويا بالرفع، ونظيرها قول الشاعر:
هجوت زبان ثم جئت معتذرًا
من هجو زبان فلم تهجو ولم تدع
كذا قال ابن مالك، ولا يقال: إنه ضرورة لإمكان أن يقال: من هجو
زبان لا تهج ولا تدع(١).
قال ابن مالك: وأكثر ما يجري المعتل مجرى الصحيح فيما آخره ياء
أو واو، فمن ذلك في الياء قراءة قنبل في السبعة (إنه من يتقي ويصبر)(٢)
ومنه قول عائشة: إنه إن يقم مقامك يبكي(٣). وقول رسول الله، وَ ل في
إحدى الروايتين: ((مروا أبا بكر فليصلي بالناس)). ومن مجيء الألف
على الأظهر قوله الظّها: ((فلا يغشانا في مجالسنا)). قال ابن مالك
وغيره: ويجوز أن يكون إثبات الواو من باب الإشباع، فتكون الواو
متولدة من إشباع ضمة العين بعد سقوط الواو الأصلية جزمًا. قال:
وهي لغة معروفة أعني إثبات الحركات الثلاث وتوليد الأحرف الثلاثة
بعدها، ومنه قراءة الحسن (سأوريكم دار الفاسقين) (٤) بإشباع ضمة
الهمزة، ومثله رواية أحمد بن صالح عن ورش: (إياك نعبدو وإياك
نستعين) بإشباع ضمة الدال.
(١) في المخطوط: وليدع.
(٢) انظر: ((السبعة فى القراءات)) ٣٥١/١.
(٣) أخرجه البخاري (٧١٢).
(٤) أنظر ((تفسير الزمخشري)) ١٥٨/٢.

٥١٢
(بالبركة) وهي زيادة الخير، وقيل: دوامه من البركة التي فيها الماء
الدائم. (في العبد والخادم) والدابة.
[٢١٦١] (ثنا محمد بن عيسى) بن نجيح بن الطباع، روى عنه
البخاري تعليقًا (ثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد) رافع
الأشجعي (عن كريب، عن ابن عباس قال: قال النبي وَلّ: لو أن
أحدكم أراد أن يأتي أهله) لفظ ابن السني: ((لو أن أحدكم إذا
جامع))(١). ويحتمل أن تكون (لو) هذِه التي للتمني، قال ابن مالك:
لو المصدرية أغنت عن فعل التمني. قال الزمخشري: قد تأتي (لو) في
معنى التمني كـ: لو تأتيني فتحدثني. فيقال: إن أراد أن الأصل: وددت
لو تأتيني فحذف فعل التمني لدلالة (لو) عليه فأشبهت (ليت) في إشعار
(٢)
التمني(٢).
(قال: بسم الله) قال الغزالي: يستحب أن يبدأ باسم الله ويقول: ﴿قُلْ
هُوَ اللَّهُ أَحَدُّ ﴾﴾ أولًا، ويكبر ويهلل ويقول: باسم الله العلي العظيم،
اللهم أجعلها ذرية طيبة إن كنت قدرت أن تخرج ذلك من صلبي، قال:
وإذا قرب من الإنزال يقول في نفسه ولا يحرك شفتيه: الحمد لله الذي
جعل من الماء بشرًا(٣).
قال ابن أبي جمرة: فمن نسي التسمية حتى أولج فيقول: جنبنا
الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، ويترك التسمية تنزيهًا لاسم الله،
(١) ((عمل اليوم والليلة)) (٦٠٨).
(٢) أنظر ((مغني اللبيب)) لابن هشام ٣٥٢/١.
(٣) ((إحياء علوم الدين)) ٢/ ٥٠.

٥١٣
- كتاب النكاح
ويحصل المقصود، ومن تركه الأتباع(١).
وبوب البخاري على هذا الحديث في الوضوء: باب التسمية على
كل حال وعند الوقاع. قال ابن بطال: فيه حث وندب على ذكر الله في
كل وقت على طهارة وغيرها، ورد على قول من قال: لا يذكر الله إلا
وهو طاهر، وفيه أن تسمية الله عند ابتداء كل عمل مستحبة تبركًا بها
واستشعارًا بأن الله هو الميسر لذلك العمل والمعين عليه(٢).
(اللهم جنبنا) أي: باعدنا عنه، والجنابة البعد (الشيطان) يعني:
وذريته (وجنب الشيطان) فإن قيل: لم خاف على المجامع مسندًا إليه
وفاعل المرزوق هو الله تعالى؟ قلت: يشبه أن يكون لما كان المجامع
بالغًا ينسب إليه الأكتساب الذي يذم عليه ويمدح جاء بلفظ جنبنا
وأضيف التجنب إليه، وطلب من الله أن يعينه على التجنب عن
الشيطان، ويوفقه لذلك، ولما كان المولود طفلًا ليس له أكتساب ولا
حركة أضيف الفعل إلى الله تعالى فقيل: جنب الشيطان (ما رزقتنا)
(ما) هو المفعول الثاني لجنب، والمراد منه الولد، وإن كان اللفظ
أعم ذلك، وفيه دليل على أن الرزق ليس مخصوصًا بالغداء والعشاء،
بل يعم كل ما ينتفع به ولو كان حرامًا، والعائد إلى الموصول محذوف
وهو ضمير المفعول الثاني للرزق الذي هو كالإعطاء في أحد
المفعولين (ثم قدر أن يكون بينهما ولد) لفظ البخاري: ((ثم قدر بينهما
في ذلك، أو قضي ولد)). والولد يشمل الذكر والأنثى والقضاء والنذر
(١) كذا. ولم أقف على هذا النقل بعد طول بحث.
(٢) ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٢٣٠/١.

٥١٤
لا فرق بينهما لغةً، وفي الاصطلاح: القضاء هذا الأمر الكلي الإجمالي
الذي في الأزل، والقدر وهو جريان ذلك الكلي وتفاصيل ذلك المجمل
الواقعة، قاله الكرماني في النكاح(١).
(في ذلك) الجماع (لم يضره) بفتح الراء؛ لأنه أخف الحركات
وضمها لاتباع الضاد والضم أفصح، رواية ابن ماجه: ((ثم كان بينهما
ولد لم يسلط عليه))(٢) (الشيطان(٣) أبدًا) نسخة: شيطان.
إن قيل: معنى (لم يضره) لم يصرعه شيطان، وقيل: لا يطعن فيه
الشيطان عند ولادته ويطعن في خاصرة من لا يقال في جماعه ذلك.
قال عياض: ولم يحمله أحد على العموم على جميع الضرر
والوسوسة والإغواء(٤).
قال القرطبي: أما قصره على الصرع وحده فليس بشيء؛ لأنه تحكم
بغير دليل مع صلاحية اللفظ له ولغيره، وأما القول الثاني ففاسد؛ بدليل
قوله القيّمة: ((كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم فإنه جاء
يطعن في خاصرته فطعن في الحجاب))(٥)؛ وهذا يدل على أن الناجي من
هُذا هو عيسى الَّيْه وحده؛ لخصوص دعوة أمه ﴿وَإِّ أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا
مِنَ الشَّيْطَنِ الرَّحِيمِ﴾(٦)، ثم إن طعنه ليس بلازم منه الضرر؛ لأنه طعن كثيرًا
(١) ((البخاري بشرح الكرماني)) ١١٩/١٩.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٩١٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤) (١١٦).
(٤) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٦١٠.
(٥) رواه البخاري (٣٢٨٦) عن أبي هريرة ظه.
(٦) آل عمران: ٣٦.

٥١٥
-- كتاب النكاح
من الأنبياء والأولياء ولم يضرهم ذلك. ومقصود الحديث أن الولد يقال له
ذلك يحفظ من إضلال الشيطان وإغوائه؛ لأنه يكون من جملة العباد
المخصوصين بقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ﴾(١)،
وذلك ببركة دعاء الأبوين وبركة اسم الله (٢).
[٢١٦٢] (ثنا هناد) بن السري (عن وكيع، عن سفيان) بن عيينة (عن
سهيل بن أبي صالح) السمان (عن الحارث بن مخلد) بضم الميم وفتح
المعجمة وتشديد اللام الزرقي، صدوق(٣) (عن أبي هريرة قال: قال
رسول الله ◌َّر: ملعون من أتى امرأته في دبرها) نسخة: أمرأة، وهي
أعم من أمرأته. ورواية الطبراني والحاكم عن أبي هريرة أيضًا: أن
رسول الله وَ ل قال: ((لعن الله سبعة من فوق سبع سماوات))، وردد
اللعنة على كل واحد منهم ثلاثًا: ((ملعون من عمل عمل قوم لوط،
ملعون من عمل عمل قوم لوط، ملعون من عمل عمل قوم لوط،
ملعون)) (٤). روى الإمام أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح: أن
النبي وَّر قال: ((اللوطية الصغرى يأتي الرجل امرأته في دبرها))(٥).
والملعون: الذي تبرأ الله منه وأبعده من رحمته وثوابه. وقال له:
(١) الإسراء: ٦٥.
(٢) ((المفهم)): ٤ / ١٥٩-١٦٠.
(٣) («الكاشف)) ١/ ١٩٧.
(٤) أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (٨٤٩٧)، والحاكم في ((المستدرك))
٣٥٦/٤.
(٥) أخرجه أحمد ٢/ ١٨٢، والبزار كما في ((كشف الأستار)) (١٤٥٥). وقال البزار
عقيبه: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا.

٥١٦
عليك لعنتي كما قال لإبليس اللعين: ﴿وأن عليك لعنتي إلى يوم
الدين﴾(١)، وأصل اللعن في اللغة الإبعاد.
وقال القرطبي: إن وطء المرأة في دبرها حرام، وما نسب إلى مالك
في كتاب السر ومحمد بن كعب القرظي وأصحاب مالك فباطل، وهم
مبرؤون منه؛ لأن الحكمة في خلق الأزواج بث(٢) النسل، فغير موضع
النسل لا يناله ملك النكاح، وهذا هو الحق. وقد قيل: إن القذر من
النجو (٣) أكثر من دم الحيض(٤).
[٢١٦٣] (ثنا) محمد (ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن) بن مهدي
الحافظ البصري (ثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا
ـه يقول: إن اليهود) كانوا (يقولون: إذا جامع الرجل أهله) لفظ
مسلم: إذا أتى الرجل امرأته(٥) (في فرجها) أي: قبلها (من ورائها)
حالة أنتكاسها (كان الولد أحول) رواية: ولده أحول العين اليمنى أو
اليسرى، وروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر:
قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر أنه أفتى بأن يؤتى النساء
في أدبارهن. قال نافع: لقد كذبوا علي، ولكن سأخبرك كيف كان
الأمر: إن ابن عمر عرض علي المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ
نِسَآؤُكُمْ حَرٌ لَّكُمْ﴾ قال: يا نافع، أتدري ما أمر هذِه الآية؟ إنا كنا
(١) ص: ٧٨.
(٢) في الأصل: من.
(٣) النجو: ما يخرج من الدبر من ريح وغائط.
(٤) ((تفسير القرطبي)) ٣/ ٩٤.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٤٣٥) (١١٧).

٥١٧
= كتاب النكاح
معشر قريش نجبي النساء، فلما دخلنا المدينة ونكحنا الأنصار أردنا منهن
ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك، وكان نساء الأنصار إنما
يؤتين على جنوبهن (فأنزل الله رَ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾)(١)(٢) تقدم (﴿فَأَتُواْ
حَرْئَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾) أي: أئتوا مواضع حرثكم كيف شئتم.
[٢١٦٤] (ثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ) بالغين المعجمة،
الحراني ثقة(٣) قال (حدثني محمد بن سلمة) بفتح السين الحراني،
مولى باهلة، أخرج له مسلم.
(عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن أبان) عدم الصرف
أفصح (ابن صالح) أبي بكر، علق له البخاري استشهادًا في باب: هل
على من لم يشهد الجمعة غسل.
(عن مجاهد)(٤) وفي الجنائز عن الحسن بن مسلم(٥).
(عن ابن عباس قال: إن) عبد الله (بن عمر) رضي الله عنهما (والله)
بالرفع (يغفر له) جملة معترضة. فيه استحباب دعاء الإنسان بالتوبة أو
المغفرة أو الرحمة أو نحو ذلك لمن ذكره وذكر أنه وقع منه خطأ أو
كذب أو نسيان ونحو ذلك، ولا يكون هذا من الغيبة المحرمة، كما
(١) البقرة: ٢٢٣.
(٢) أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٨٩٢٩).
(٣) ((الكاشف)) ٢/ ٢٠٣.
(٤) أورده البخاري (٨٩٨) قال: رواه أبان عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة، أن
النبي ◌َّه قال: (لله على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يومًا)).
(٥) أورده البخاري (١٣٤٩).

٥١٨
قال الغزالي: اجتنب أنواع الغيبة وهي: غيبة العلماء والمنتسبين إلى أهل
الدين والصلاح ليظهروا من أنفسهم التعفف عن الغيبة ولا يدرون أنهم قد
جمعوا بين فاحشتين: الرياء والغيبة، مثل أن يقول: فلان المسكين قد بلي
بآفة عظيمة تاب الله عليه منها، وكذا غفر الله له ذلك(١).
(أوهم) ابن عمر، قال الخطابي: كذا وقع في الرواية، والصواب:
وهم، من غير ألف يعني: مع كسر الهاء إذا غلط في الشيء، ووهم
مفتوحة الهاء إذا ذهب وهمه إلى الشيء، وأوهم بالألف إذا سقط من
قراءته أنتهى. ومن الأول حديث: إنه سجد للوهم وهو جالس، أي:
للغلط.
ومن الثاني حديث ابن عباس: إنه وهم في تزويج ميمونة. أي: ذهب
وهمه إليه، ومن الثالث: أنه أوهم في صلاته. أي: أسقط منها شيئًا. قال
الخطابي: ويشبه أن يكون بلغ ابن عباس عن ابن عمر خلاف ما كان
یذهب إليه ابن عباس(٢).
قال المنذري: وقد تتوجه الرواية بأن يكون ابن عباس جعل قول ابن
عمر في الآية إسقاطًا للصواب على وجه المجاز، والله أعلم.
(إنما كان هذا الحي) بالرفع بدل من (هذا) التي هي اسم كان (من
الأنصار) من قريش (وهم) قبل أن يقدموا المدينة ويسلموا (أهل وثن)
قال في ((النهاية)): الفرق بين الوثن والصنم: أن الوثن كل ما له جثة
معمولة من جواهر الأرض أو من الخشب أو من الحجارة كصورة
(١) ((إحياء علوم الدين)) ١٤٥/٣.
(٢) ((معالم السنن)) الملحق بـ((مختصر المنذري)) ٣/ ٨٠ - ٨١.

٥١٩
= كتاب النكاح
الآدمي ينصب فيعبد من دون الله تعالى، والصنم: الصورة بلا جثة يعني
على حائط ونحوه. قال: ومنهم من لم يفرق بينهما وأطلقهما على
المعنيين، وقد يطلق الوثن على غير الصورة كحديث عدي بن حاتم:
قدمت على النبي ◌ّ﴾ وفي عنقي طوق من ذهب، فقال لي: ألق هذا
الوثن عنك(١).
(مع هذا الحي من يهود) غير منصرف للعلمية ووزن الفعل، أو لأنه
جعل قبيلة كما قيل: هُذِه مجوس، غير منصرف؛ لأنهم أرادوا به القبيلة،
ويجوز دخول الألف واللام عليه فيقال: اليهود، والنسبة إليه يهودي،
وقيل: اليهودي نسبة إلى يهودا بن يعقوب عليهما السلام، هكذا أورده
الصغاني يهودا في باب المهملة (٢) (وهم أهل كتاب) وكتابهم التوراة
المنزلة على موسى العليا (وكانوا) يعني: الأنصار قبل أن يسلموا
(يرون) بفتح الياء (أن لهم) أي: لليهود، ويحتمل أن يكون الضمير في
(وكانوا) يعود(٣) على اليهود (فضلاً عليهم في العلم) للكتاب الذي
أنزل عليهم. فيه فضيلة أيضًا إنصاف الآدمي من نفسه، واعترافه بفضيلة
أهل العلم ومرتبتهم عليهم، هذا وهم في الجاهلية الجهلاء، وجاء
الإسلام بموافقة ذلك، والمسلمون أحق من اليهود بهذا كما قال ◌َله:
لما قدم المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء فقال: ما هذا؟ قالوا: يوم
(١) أخرجه الترمذي (٣٠٩٥) وقال: حديث غريب.
وحسنه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (٢٤٧١).
(٢) أنظر: ((المصباح المنير)) للفيومي: هود.
(٣) في الأصل: يعودون.

٥٢٠
صالح نجى الله موسى وبني إسرائيل من عدوهم، فقال: ((إنا أحق بموسى
منكم))، فصامه وأمر بصيامه(١) (فكانوا يقتدون) بهم (في كثير من فعلهم)
فيه متابعة أهل العلم والاقتداء بهم فيما يفعلونه ويأمرون به إذا كانوا من
العاملين بما علموه وإلا فلا يقتدى بهم كما في كثير من علماء هذا
الزمان، وقد كان النبي ◌َّل يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه
بشيءٍ(٢).
(وكان من أمر أهل الكتاب) وعادتهم المستقرة في جماعهم (أن لا
يأتوا النساء إلا على حرف) بفتح الحاء المهملة أي: جنب
مضطجعات، والحرف في الأصل هو الطرف والجانب، ومنه حرف
الجبل وحرف الرغيف (وذلك) الوطء الذي على هذِه الهيئة والكيفية
(أستر ما تكون) من أحوال المرأة وكيفيتها من الجماع، وفيه فضيلة
التستر عند الجماع من أعين الإنس والجن، ويدل عليه ما رواه ابن
ماجه عن عتبة بن عبد الأسلمي قال رسول الله وَّيقول: ((إذا أتى أحدكم
أهله فليستتر ولا يتجرد تجرد العيرين)) (٣). والعير بفتح العين المهملة
وسكون المثناة تحت ثم راء مهملة هو الحمار الوحشي، والمراد
بالحديث أن يتغطى هو وأهله عند الجماع بثوب أو ملحفة أو لحاف
ونحوه مما يسترهما جميعًا، وروى الخطيب من حديث أم سلمة: أن
(١) أخرجه البخاري (٢٠٠٤)، ومسلم (١١٣٠) (١٢٧) وغيرهما من حديث ابن عباس
﴾. وسيأتي تخريجه عند أبي داود مفصلاً (٢٤٤٤) باب في صوم عاشوراء.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٥٨)، ومسلم (٢٣٣٦) (٩٠)، وغيرهما من حديث ابن عباس
﴾. وسيأتي تخريجه عند أبي داود (٤١٨٨) باب ما جاء في الفرق.
(٣) ((السنن)) لابن ماجه (١٩٢١).