النص المفهرس
صفحات 481-500
٤٨١ = كتاب النكاح طَوَّفُونَ عَلَيْكُمْ﴾ (١) أي: مترددون في قضاء حوائجكم (بآل) أي: أهل وأقارب (رسول الله وَيه) ويحتمل أن يراد بآل رسول الله ول له نفسه (نساء كثير يشكون) إليهم (أزواجهن) من الضرب (فقال النبي ◌َّطلقة: لقد طاف) قال في ((المحيط)): طاف بالبيت طوافًا وطوفانًا، وأطاف بهذا الأمر أي: أحاط به فهو مطيف(٢) (بآل محمد) يعني: نفسه كما تقدم (نساء كثير) بينه ابن ماجه في ((سننه)) بأنهن سبعون أمرأة، ولفظه: فأمر بضربهن فضربوا، فطاف بآل محمد وَلّ نساء كثير، فلما أصبح قال: ((لقد طاف الليلة بآل محمد سبعون أمرأة كل أمرأة تشكو زوجها))(٣). (يشكون أزواجهن) إلى رسول الله وَ ﴾ (ليس أولئك) ( ... ) (٤) يشكين أزواجهن (بخياركم) خياركم يعني أزواجهن، ولعله وَّل علم أنهن مظلومات، ويحتمل أن يعود الضمير على النساء، ولفظ ابن ماجه: ((فلا تجدون أولئك))، يعني: لأنهن لم يصبرن على ضرب أزواجهن الذي رخص فيه رسول الله وَّي لهم لعظم حقهم عليهن، وقد تلطف رسول الله لا بحسن عبارته وفصيح بلاغته حين لم يسميهن ولا ذمهن، بل أخبر أنهن لسن بالخيار ففهم المقصود من غير تصريح. [٢١٤٧] (ثنا زهير بن حرب، ثنا عبد الرحمن بن مهدي) بن حسان الحافظ (ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله الحافظ (عن داود بن عبد الله (١) النور: ٥٨. (٢) ((المحيط في اللغة)) للصاحب بن عباد (طوف). (٣) سبق قريبًا. (٤) بياض قدر كلمتين. ٤٨٢ الأودي) وثقه أحمد (عن عبد الرحمن) والد وبرة المخرج له في الصحيحين، وعبد الرحمن أخرج له النسائي وابن ماجه، وهو جاء إلى مذحج بفتح الميم وسكون الذال وكسر الحاء بعدها جيم، وقال ابن الكلبي: قبيلته بطن من بني الحارث بن كلب منهم وبرة بن عبد الرحمن (المسلي)(١) أبو (٢) خزيمة (عن الأشعث بن قيس) الكندي، وفد سنة عشر في قومه وكانوا سبعين ركبانًا أسلموا ثم أرتد فيمن أرتد ( ... )(٣) به إلى الصديق أسيرًا، فقال: أستبقني لحربك وزوجني أختك، فزوجه، فلما زوجه دخل سوق الإبل فاخترط سيفه، فجعل لا يرى جملًا ولا ناقة إلا عقره فصاح الناس كفر الأشعث، فلما فرغ طرح سيفه، وقال: إن هذا الرجل زوجني أخته، ولو كنا ببلادنا لكانت لي وليمة غير هذِه يا أهل المدينة أنحروا وكلوا وأعطى أصحاب الإبل أثمانها (٤). شهد اليرموك ثم القادسية ثم جلولاء (عن عمر بن الخطاب عن النبي وَّر قال: لا يسأل) بضم أوله ورفع آخره (الرجل فيما) هكذا الرواية بإثبات الألف وهي لغة شاذة عند أهل العربية كما شذ ثبوت الألف: فيما أهللت، و: لا يبالي المرء بما أخذ المال. ويجوز أن تكون من موصولة أي: لا يسأل عن السبب الذي ضربها لأجله، وعن المنير: إني لا أعرف فيما عوده. قال ابن (١) في الأصل: السلمي. والمثبت الصواب وهو كذلك في ((سنن أبي داود)). (٢) تحرفت إلى: بن. (٣) بياض قدر نصف سطر، ولعله كما في ((أسد الغابة)) ١/ ٢٤٩: فسير أبو بكر الجنود إلى اليمن فجيء به إلى الصديق أسيرًا. (٤) رواه الطبراني في ((الكبير)) ١/ ٢٣٧ (٦٤٩). عن قيس بن أبي حازم. ٤٨٣ = كتاب النكاح مالك: لأن ما في هذه المواضع استفهامية مجرورة فحقها أن تحذف ألفها فرقًا بينها وبين ما الموصولة، قال: وهذا هو الكثير نحو ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾(١) و﴿فِيمَ أَنْتَ مِن ذِكْرَ ﴾﴾(٢)، قال: ونظير ثبوت الألف في الأحاديث المذكورة ثبوتها في ﴿عما يتساءلون﴾(٣) من قراءة عكرمة وعيسى (٤)، ومن ثبوتها في الشعر قول حسان: على ما قام يشتمني لئيم كخنزير تمرغ(٥) في رماد(٦) قال: وعدول حسان عن علام(٧) يقوم یشتمني لئیم مع إمكانه؛ دليل على أنه مختار لا يضطر. (يضرب أمرأته) أو يهجرها أو يعظها، ولا تسأل المرأة في ضربها زوجها أو هجرها (ولعل الأمة الموطوءة إذا باعها سيدها)، ولعل سبب النهي عن سؤال الرجل عن ضرب زوجته لأن ذلك قد يؤدي إلى هتك ستر زوجته؛ فإنه قد يكون ضربها أو هجرها لامتناعها من جماعه أو نحو ذلك مما يستقبح ذكره بين الرجال، وفيه دليل على جواز ضرب الرجل امرأته كما قال التليفون: ((اضربوا النساء إذا عصينكم في معروف (١) النمل: ٣٥. (٢) النازعات: ٤٣. (٣) النبأ: ١. (٤) (روح المعاني)) للألوسي ١١/ ٤٠١. (٥) بياض في الأصل. واستدركته من مصدر التخريج. (٦) أنظر ((خزانة الأدب)) ٩٩/٦. (٧) كتبت في المخطوط: على م. ٤٨٤ ضربًا غير مبرح)) (١). قال عطاء: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: بالسواك ونحوه(٢). وروي أن عمر ضرب أمرأته، فعذل(٣) في ضربها، فقال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((لا يسأل الرجل فيم ضرب أهله))، وكما لا يَسأل الزوجَ عن الضرب أجنبيُّ لا يسأله أبوها ولا أمها ولا أحد من أقاربها، فمن حق الزوج أن لا يفش سرها لا في الطلاق ولا عقد النكاح، فقد روى مسلم والمصنف عن أبي سعيد الخدري قال رسول الله وَله: ((إن من شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته أو تفضي إليه ثم ينشر أحدهما سر صاحبه)) (٤). ويروى عن بعض الصالحين أنه أراد طلاق أمرأة فقيل له: ما الذي يريبك منها؟ فقال: العاقل لا يهتك ستر امرأته. فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ فقال: ما لي ولامرأة غيري. (١) يريد بذلك ما رواه مسلم (١٢١٨) (١٤٧) من حديث جابر بن عبد الله بلفظ: ((ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحد تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح». (٢) رواه الطبراني في ((تفسيره)) ٣١٤/٨. (٣) أي: لاموه على ضربها. اللسان مادة: عذل. (٤) أخرجه مسلم (١٤٣٧) (١٢٣). وسيأتي تخريجه عند أبي داود (٤٨٧٠) باب في نقل الحدیث. ٤٨٥ = كتاب النكاح ٤٤- باب ما يُؤْمَرُ بِهِ مِنْ غَضِّ البَصَرِ. ٢١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عُبيدٍ عَنْ عَمْرِو ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ جَرِيرٍ قالَ سَأَلَّتُ رَسُولَ اللهِ وَِّ عَنْ نَظْرَةِ الفَجْأَةِ فَقالَ: ((اصْرِفْ بَصَرَكَ))(١). ٢١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ مُوسَى الفَزاريُّ، أَخْبَرَنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الإِياديِّ عَنِ ابن بُريْدَةَ، عَنْ أَبِهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ لِعَلّ: ((يا عَلَيُّ لا تُتْبَعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الأُولَىْ وَلَيْسَتْ لَكَ الآخِرَةُ))(٢). ٢١٥٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: (( لا تُبَاشِرُ المَرْأَةُ المَرْأَةَ لِتَنْعَتَها لِزَوْجِها كَأَنَّما يَنْظُرُ إِليْها)»(٣). ٢١٥١ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشامٌ، عَنْ أَبي الزُّبِيْرِ عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّهِ رَأى آَمْرَأَةً فَدَخَلَ عَلَى زيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقَضَى حَاجَتَهُ مِنْهَا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى أَصْحابِهِ فَقَالَ لَهُمْ: ((إِنَّ المَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شيْطَانٍ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّهُ يُضْمِرُ ما فِي نَفْسِهِ))(٤). ٢١٥٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبيدٍ، حَدَّثَنا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، أَخْبَرَنا ابن طاوُسٍ، (١) أخرجه مسلم (٢١٥٩) (٤٥)، والترمذي (٢٧٧٦)، وأحمد ٣٦١/٤، والدارمي (٢٦٨٥) من طریق یونس به. (٢) أخرجه الترمذي (٢٧٧٧)، وأحمد ٣٥١/٥ من طريق شريك به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ١٩٤/٢ ووافقه الذهبي وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٦٥). (٣) رواه البخاري (٥٢٤٠، ٥٢٤١)، والترمذي (٢٧٩٢)، وأحمد ١/ ٣٨٠ من طريق شقيق ابن سلمة. (٤) رواه مسلم (١٤٠٣). ٤٨٦ عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسِ قالَ: ما رَأيْتُ شيئًا أَشْبَهَ بِاللَّمَم مِمّا قَالَ أَبُو هُريْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ وَ: ((إِنَّ اللهَ كَتَبَ عَلَى ابن آدَمَ حَظّهُ مِنَ الزّنا أَدْرَكَ ذَلِكَ لا مَحالَةَ فَزِنا العيْنِيْنِ النَّظَرُ وَزِنا اللِّسَانِ المَنْطِقُ والنَّفْسُ تَمَنَّى وَتَشْتَهِي والفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ ويُكَذِّبُهُ))(١). ٢١٥٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ سُهْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرِيِرَةَ أَنَّ النَّبيَّ ◌َِّ قالَ: ((لِكُلِّ ابن آدَمَ حَظُّهُ مِنَ الرِّنا)). بهذِه القِصَّةِ قالَ: (( واليَدانِ تَزْنِيانِ فَزِناهُما البَطْشُ والرِّجْلانِ تَزْنِيانِ فَزِناهُما المَشْىُ والفَمُ يَزْنِي فَزِناهُ القُبَلُ))(٢). ٢١٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنِ القَعْقاعِ بْنِ وَ بَهذِه القِصَّةِ قالَ: ((والأُذُنُ حَكِيمِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ زِناهاَ الاسْتِماعُ ))(٣). باب ما يؤمر به من غض البصر [٢١٤٨] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري، قال (حدثني يونس بن عبيد بن دينار) العبدي مولى عبد القيس (عن عمرو ابن سعيد) البصري، مولى ثقيف، أخرج له مسلم (عن أبي زرعة) هرم، وقيل: عبد الله بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي (عن) جده (جرير) بن عبد الله البجلي ه (قال: سألت رسول الله وَ ل عن نظرة الفجاءة) بضم (١) رواه البخاري (٦٢٤٣، ٦٦١٢)، ومسلم (٢٦٥٧). وانظر لا حقيه. (٢) أخرجه مسلم (٢١/٢٦٥٧)، وأحمد ٣٤٣/٢ من طريق سهيل بن أبي صالح به. وليس عند مسلم ذكر زنا الفم. (٣) أخرجه مسلم (٢٦٥٧) (٢١)، وأحمد ٣٧٩/٢ من طريق أبي صالح به. ٤٨٧ - كتاب النكاح الفاء وفتح الجيم مع المد، وفي لغة فجأة بفتح الفاء وسكون الجيم بوزن عنزة، وهي التي تقع بغتة من غير قصد فهي معفو عنها، والمحرم إدامة النظر وتأمل المحاسن كما في الحديث الذي بعده: (( لا تتبع النظرة النظرة)) (فقال: أصرف بصرك) أي: أقلبه إلى الناحية الأخرى كما في حديث الخثعمية التي استقبلته فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فصرف رسول الله وَ بصره عنها (١)، وفي رواية للترمذي: فأخذ بذقن الفضل فعدل بصره عن النظر إليها، وزاد الترمذي فقال العباس: لويت عنق ابن عمك، فقال: ((رأيت شابًّا وشابة فلم آمن عليهم الشيطان))(٢). [٢١٤٩] (ثنا إسماعيل بن موسى الفزاري) بفتح الفاء وتخفيف الزاي نسبة إلى فزارة بن ظبيان وإسماعيل صدوق شيعي(٣) (ثنا شريك، عن أبي ربيعة) قال ابن منده: أسمه عمرو بن ربيعة (الإيادي) روى الدارمي عن ابن معين، قال ابن ربيعة: الذي روى عنه شريك كوفي ثقة (٤). فلعله هذا وهو الظاهر (عن) عبد الله (بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ابن عبد الله ابن الحارث الأسلمي (قال: قال رسول الله وَ﴿ لعلي) بن أبي طالب (يا علي لا تتبع) بضم أوله (النظرة) الأولى (النظرة) الثانية، أي: لا تلحق النظرة الأولى التي بغير قصد بالنظرة الثانية التي تقصد بها التمتع بشهوة (فإن لك) النظرة (الأولى) معفو عنك فيها، وأنت غير مخاطب (١) ((الكاشف)) ١/ ٢٥٠ (٤١١). (٢) أخرجه البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤) (٤٠٧) وغيرهما من حديث عبد الله بن عباس. (٣) ((سنن الترمذي)) (٨٨٥). (٤) (تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٩٤٨). ٤٨٨ به، فلا توصف بطاعة ولا معصية ولا إباحة؛ إذ ليست داخلة تحت أكتساب الآدمي وهي كرعشة المرتعش، وهذا الحديث يبين الحديث الذي قبله، وأن قوله: ((اصرف بصرك)) لم يرد به نظرة الفجأة كما هو ظاهر اللفظ، وإنما يصرف بصره عن النظرة التي بعدها التي تقع تحت أكتساب الآدمي، فكأنه يقول: إذا نظرت إلى ما لا يجوز بغتة بغير قصد، فاصرف بصرك عن الدوام، وعن النظرة الثانية. (وليست لك) النظرة (الثانية) أي: ليس لك أن تعود إلى النظرة الثانية، والتعمد أبتداء في معنى الثانية المقصودة، وهذه النظرة والله أعلم ليست من الكبائر، بل من صغائر الذنوب التي تكفرها الطاعات إذا أجتنبت الكبائر، وقد جعل ذلك في حديث أبي هريرة مكفرًا بالوضوء حيث قال: (( إذا توضأ العبد أو المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء)) (١). ويدل على ذلك أيضًا قصة الذي أصاب من المرأة ما دون أن يمسها، فقال: ((صلِّ معنا))، فنزلت ﴿وَأَقِمِ الصَلَوَةَ طَرَفَِ النَّهَارِ وَزُلَغَا مِّنَ الَّيْلِّ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾(٢) (٣). [٢١٥٠] (ثنا مسدد، ثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله (عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الأسدي (عن) عبد الله (بن مسعود) . (قال: قال رسول الله مَله: لا تباشر) بكسر الراء لالتقاء الساكنين، (١) أخرجه البخاري (٥٢٦)، ومسلم (٢٧٦٣) وغيرهما من حديث ابن مسعود ﴾. (٢) أخرجه مسلم (٣٢/٢٤٤)، والترمذي (٢) وأحمد ٣٠٣/٢ من حديث أبي هريرة. (٣) هود: ١١٤. ٤٨٩ = كتاب النكاح وأصله الجزم على النهي، ويجوز رفع الراء على أنه خبر بمعنى النهي كقوله: ﴿لَّا يَمَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ﴾﴾(١) (المرأة) بالرفع (المرأة) من المباشرة، وهي الملامسة، قال أبو الحسن القابسي: هذا من أبين ما تحمى به الذرائع(٢). فإنه نهى أن تضاجع المرأة المرأة، وبين لما نهاها عن ذلك، وأخبر أن ذلك ينتهي إلى أن تصف لزوجها المرأة بأمارات منها وصفات تقوم مقام نظره إليها، ولعل ذلك يدخل في قلب زوجها من الفتنة بالموصوفة فقد يكون سببًا لطلاق الزوجة، أو يكون وصفها لها قبيحًا فيكون ذلك غيبة لها (لتنعتها) بكسر لام الجر ونصب تنعت بأن المقدرة. ورواية البخاري: ((فتنعتها))(٣) بالفاء بدل اللام وهو نصب أيضًا على جواب النهي، فكأن الشيخ أبو الحسن جعل النعت يقع على الحسن والقبيح. قال الخليل: النعت وصفك الشيء بما فيه من حسن إلا أن يتكلف متكلف فيقول: ذا نعت سوء، قال: وكل شيء جيد بالغ فهو نعت (٤). وقال الداودي: نهى النبي ◌َّطلّر عن مباشرة المرأة المرأة (لزوجها) للوجه الذي ذكره ابن مسعود. فكأنه جعل فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها من كلام ابن مسعود. قال السفاقسي: وظاهر الحديث ما ذكره الشيخ أبو الحسن قبل هذا أنه من كلام النبي ◌َّ، والغرض من (١) الواقعة: ٧٩. (٢) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٣٦٥/٧. (٣) ((صحيح البخاري)) (٥٢٤٠). (٤) ((العين)) ٢/ ٧٢ (نعت). ٤٩٠ الحديث أنتفاء النعت لا المباشرة، لكن أوقع النهي عن المباشرة؛ لأن بها توصلت إلى معرفة نعتها فهو نهي للسبب والمراد المسبب، وفي معنى المباشرة رؤية المرأة في الحمام ونحوه؛ فإنه سبب إلى معرفة نعتها (كأنما) لفظ البخاري: ((كأنه))(١) (ينظر إليها) استدلوا به على جواز السلم في الحيوان إذا وصف وصفًا تامًّا، وقد يستدل به على أنه يصح البيع بالصفة التي تقوم مقام النظر كما في الحديث: (( كأنه ينظر إليها )) كما يصح في السلم، قال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم. وعن أحمد: لا يصح حتى يراه(٢). كما هو الجديد من مذهب الشافعي (٣). [٢١٥١] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي شيخ البخاري (ثنا هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي. (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس (عن جابر) بن عبد الله رضـ (أن النبي ◌َّ- رأى امرأة) أي: وقع نظره عليها فجأة، وكان النبي وٍَّ لا تحتجب النساء منه (فدخل على) امرأته (زينب بنت جحش) رضي الله عنها، الظاهر أنه إنما خصها بالدخول دون غيرها؛ لأن النوبة في المبيت كانت عندها (فقضى حاجته منها(٤)) لا يظن برسول الله وَليل لما دخل فقضى حاجته أنه كان غلبته شهوته أو مالت نفسه إليها حاشاه عن ذلك، إنما فعل ذلك ليسن وليُقتدى به وليحسم عن نفسه ما يتوقع (١) ((صحيح البخاري)) (٥٢٤٠). (٢) ((المغني)) ٣٣/٦. (٣) أنظر: ((الأم)) ٢٤١/٤. (٤) في الأصل: منه. ٤٩١ = كتاب النكاح وقوعه (ثم خرج إلى أصحابه) أي: بعض أصحابه (فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان) أي: في صفته من الوسوسة والتحرك للشهوة النفسية والميل الطبيعي، وذلك يدعوه إلى الفتنة بها وهي أعظم من فتنة الشيطان، ولذلك قال القائل: (( ما تركت في أمتي فتنة أضر على الرجال من النساء))(١). يعني: بما يدعو الشيطان بوسوسته وأعوانه بتزيينها في قلوب الناظرين إليها. (فمن وجد من ذلك شيئًا) ولمسلم: ((فإذا أبصر أحدكم امرأة)) (٢)، وفي رواية له: ((فأعجبته ووقعت في قلبه))(٣) (فليأت أهله) وفيه تسمية الزوجة أهل، وفي معناه أمته الموطوءة، فيه [وصفه](٤) وَلَّ لدواء ذلك الداء المحرك للشهوة للنساء يطفئها بالجماع وإراقة ما تحرك من الماء، إذ هو وَلّ طبيب أمته ومرشدهم إلى مصالح أمورهم (فإنه) أي: فإن جماع أمرأته (يضمر) بضم الياء وفتح الضاد المعجمة وتشديد الميم المكسورة، ويجوز سكون الضاد مع تخفيف الميم (ما في نفسه) أي: يضعفه ويقلله، من الضمور وهو الهزال وقلة اللحم، ورواية مسلم: ((فإن ذلك يرد ما في نفسه))(٥). قال القرطبي: للرد وجهان: أحدهما: أن المني إذا خرج أنكسرت الشهوة وانطفت فزال تعلق النفس بالصورة المرئية. وثانيها: أن محل الوطء والإصابة متساوٍ من (١) أخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠ / ٩٧) من حديث أسامة بن زيد. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٤٠٣) (٩). (٣) (صحيح مسلم)) (١٤٠٣). ولفظه: ((إذا أحدكم أعجبته المرأة فوقعت في قلبه)). (٤) زيادة يقتضيها السياق. (٥) (صحيح مسلم)) (١٤٠٣) (٩). ٤٩٢ النساء كلهن، والتفاوت إنما هو من خارج ذلك، فليكتف الناظر بمحل الوطء الذي هو المقصود ويغفل عما سواه(١). وقد دل على هذا ما جاء في الحديث في رواية: ((فليأت أهله فإن معها مثل الذي معها))(٢). [٢١٥٢] (ثنا محمد بن عبيد) بن (حساب الغبري(٣)) البصري شيخ مسلم (ثنا) محمد (بن ثور) بفتح المثلثة الصنعاني العابد، سئل عنه أبو حاتم فقال: الفضل والعبادة والصدق(٤) (عن معمر، أنا) عبد الله (ابن طاوس) سمي بذلك لأنه كان طاوس القراء (عن أبيه) طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني. (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: ما رأيت شيئًا أشبه باللمم) أصل اللمم والإلمام الميل إلى الشيء وطلبه من غير مداومة عليه، وهو ما عفا الله عنه من صغائر الذنوب بقوله تعالى ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَيْرَ اُلْإِثْمِ وَالْفَوَحِشَ إِلَّ اللََّمَ﴾ (٥)، واختلف فيه، ومعنى الآية والله أعلم: الذين يجتنبون المعاصي غير اللمم يغفر لهم اللمم كما في قوله تعالى ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَابِرَ مَا تُنْهَوَّنَ عَنْهُ تُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٦)، فمعنى الآيتين: إن اجتناب الكبائر يسقط الصغائر وهو اللمم، وفسره ابن عباس بما في هذا الحديث من النظر واللمس والغمز والمضاجعة (١) ((المفهم)) ٤/ ٩١. (٢) أخرجه الترمذي (١١٥٨) من حديث جابر . (٣) تحرفت إلى: حسان العبدي. والمثبت من مصادر الترجمة. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٢١٨/٧. (٥) النجم: ٣٢. (٦) النساء: ٣١. ٤٩٣ = كتاب النكاح والتقبيل ونحو ذلك، وقيل: هو أن يلم بالذنب ولا يفعله، وقيل: نظره(١) بلا تعمد، وقيل: هو ما لم يشرع فيه حدٍّ في الدنيا، ولا نص على عقابه في الآخرة (بما قال أبو هريرة عن النبي رَّ) لفظ مسلم: قال أبو هريرة: إن رسول الله وسلم قال(٢) (إن الله كتب على ابن آدم) أي: قدَّر علیه وقضى، وهو نص في الرد على القدرية، والظاهر أن المراد به العموم، فمعنى كتب على كل مكلف من بني آدم (حظه) أي نصيبه (من الزنا أدرك) قال القرطبي: كذا صح وهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ مضمر، أي: وهو مدرك (ذلك) الذي قدر له(٣) (لا محالة) بفتح الميم أي: لابد، ولا حيلة له في التخلص من إدراك ما كتب عليه ووقوعه (فزنا) مقصور (٤) كقوله: ﴿لا تقربوا الزنا﴾(٥) (العينين النظر) بهما، والمراد به ما زاد على النظرة الأولى التي هي غير مكتسبة، وهي نظرة الفجأة، فالزيادة عليها على سبيل الشهوة المحرمة إلى الأجنبية، وروى البزار بإسناد رواته مشهورون عن أبي موسى، عن النبي وَلّ قال: ((كل عين زانية)) (٦). يعني: إما حقيقيًّا أو مجازيًا، فالحقيقي بإدخال الفرج في (١) تحرفت إلى: يضره. والمثبت من كتب التفسير. وهو قول الحسين بن الفضل. وراجع ((تفسير الثعلبي)) ١٤٩/٩. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٦٥٧) (٢٠). (٣) ((المفهم)) ٦/ ٦٧٤ وكلام القرطبي على لفظة: ((مدرك ذلك لا محالة)) وليس على لفظ: ((أدرك)». (٤) في المخطوط: مقصرًا. (٥) الإسراء: ٣٢. (٦) ((مسند البزار)) (٣٠٣٤). وهو مخرج عند الترمذي (٢٧٨٦)، وأحمد ٣٩٤/٤، والدارمي (٢٦٨٨). وقال الترمذي: حسن صحيح. ٤٩٤ الفرج الحرام، والمجازى بالنظر الحرام (وزنا اللسان المنطق) بالكلام الحرام فيما يتعلق بالوطء ونحو ذلك، و(المنطق) في رواية المصنف بفتح الميم وسكون النون، وفي رواية مسلم: ((النطق)) بغير ميم. (والنفس تمنى) أصله تتمنى بتاءين حذفت إحداهما تخفيفًا (وتشتهي) أي: تتمنى الوطء وتشتهيه، والتمني والشهوة هما زنا النفس؛ لأنها تلتذ بالحديث في ذلك وتتمنى وتشتهي (والفرج) يدخل فيه ذكر الرجل وفرج المرأة (يصدق ذلك ويكذبه) يعني أنه إن حصل إيلاج الفرج الحقيقي يكمل زنا تلك الأعضاء وثبت إثمه عليها، وإن لم يحصل ذلك واجتنب كفر عنه زنا تلك الأعضاء كما قال تعالى: ﴿إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَبِرَ مَا نُنْهَوَّنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَبِّئَاتِكُمْ﴾(١). [٢١٥٣] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة: أن النبي ◌ُّر قال: لكل) واحد من (ابن آدم حظه) أي: نصيبه الذي كتب عليه (من الزنا) لامحالة (بهذه القصة) المذكورة (قال) فيها (واليدان تزنيان، فزناهما البطش) وهو الأخذ القوي الشديد، ولعل المراد أخذها إليه بقوة شديدة ليقبلها أو يجامعها أو يضاجعها ونحو ذلك من اللمس على أعضائها وجسمها مما يلتذ به (والرجلان تزنيان) أيضًا زنا حقيقيًّا إن حصل الوطء بعد ذلك، وإلا فمجازيًّا (فزناهما المشي) إلى المزني بها (والفم يزني) أيضًا (فزناه القبل) بضم القاف وفتح الباء الموحدة جمع قبلة كجمع غرف جمع غرفة، والمراد أن زنا الفم تقبيل (١) النساء: ٣١. ٤٩٥ = كتاب النكاح وجه الأجنبية. [٢١٥٤] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن) محمد (بن عجلان) القرشي مولى بنت الوليد، أخرج له مسلم (عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ بهذِه القصة) المذكورة، و(قال) في هذِه (والأذن زناها الاستماع) إلى ما يتعلق بأمر الزنا ويؤدي إلى تحصيله، وإنما أطلق على هذه الأمور كلها؛ لأنها مقدماته؛ إذ لا يحصل الزنا الحقيقي في الغالب إلا بعد استعمال هذه الأعضاء في تحصيله. ٤٩٦ ٤٥- باب في وَطْءِ السَّبايا. ٢١٥٥ - حَدَّثَنَا عُبِيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مِيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرنعٍ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحِ أَبِي الَخَلِيلِ، عَنْ أَبِي عَلْقَمَةَ الهاشِمِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ لَّهَ بَعَثَ يَوْمَ حُنيْنٍ بَعْثًا إِلَى أَوْطاسٍ فَلَقُوا عَدُوَّهُمْ فَقَاتَلُوهُمْ فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصابُوا لَهُمْ سَبايا فَكَأَنَّ أُناسًا مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ الهِ وَِّ تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْواجِهِنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالَى فِي ذَلِكَ ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ اُلِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ أى فَهُنَّ لَهُمْ حَلالٌ إِذا أَنْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ(١). ٢١٥٦ - حَدَّثَنَا النُّفيِلِيُّ، حَدَّثَنا مِسْكِينٌ، حَدَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُثِرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفيِرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الدَّزْداءِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ كَانَ فِي غَزْوَةٍ فَرَأى آمْرَأَةَ ◌ُجِحًا فَقالَ: ((لَعَلَّ صاحِبَها أَلَمَّ بِها)). قالُوا: نَعَمْ. فَقالَ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَلْعَنَهُ لَعْنَةً تَدْخُلُ مَعَهُ فِي قَبْرِهِ كِيْفَ يُوَرِّثُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ وَكِيْفَ يَسْتَخْدِمُهُ وَهُوَ لا يَحِلُّ لَهُ))(٢). ٢١٥٧- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا شَرِيكُ عَنْ قيْسٍ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبيِ الوَدّاكِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ وَرَفَعَهُ أَنَّهُ قَالَ: فِي سَبايا أَوْطاسٍ: (( لا تُوطَأُ حامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلا غيْرُ ذاتِ حَمْلِ حَتَّى تَحِيضَ حِيْضَةً)»(٣). ٢١٥٨- حَدَّثَنَا النُّفيلِيُّ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ، عَنْ حَنَشِ الصَّنْعَانِّ، عَنْ رُونِفِعِ بْنِ ثَابِتٍ الأنْصَارِيِّ قالَ: قامَ فِينا خَطِيبًا قالَ: أَما إِنَّ لا أَقُولُ لَكُمْ إِلَّ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ (١) أخرجه مسلم (٣٣/١٤٥٦)، والترمذي (١١٣٢)، والنسائي ٦/ ١١٠، وأحمد ٣/ ٨٤ من طريق قتادة به. (٢) رواه مسلم (١٤٤١). (٣) رواه أحمد ٢٨/٣، ٦٢، ٨٧، والدارمي (٢٣٤١)، والحاكم ١٩٥/٢، والبيهقي ٤٤٩/٧. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٧٣). ٤٩٧ = كتاب النكاح وَ يَقُولُ يَوْمَ حُنْيْنِ قالَ: (( لا يَحِلُّ لإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ ماءَهُ زَرْعَ غيْرِهِ)). يَعْني: إِثْيَانَ الَحَبالَى: ((وَلا يَحِلُّ لإِمْرِيٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَقَعَ عَلَى امْرَأَةٍ مِنَ السَّبْىُ حَتَّى يَسْتَبْرِئَها وَلا يَحِلُّ لإِمْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ أَنْ يَبِيعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقْسَمَ))(١). ٢١٥٩ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ ابن إِسْحَاقَ بهذا الَحَدِيثِ قالَ: ((حَتَّى يَسْتَبْرِئَها بِحِيْضَةٍ)). زادَ فِيهِ (بِحِيْضَةِ) وَهُوَ وَهَمْ مِنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ وَهُوَ صَحِيحٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ زادَ: (( وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَرْكَبْ دابَّةً مِنْ فَيء المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذا أَعْجَفَها رَدَّها فِيهِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنْ فَيء المُسْلِمِينَ حَتَّى إِذا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فیهِ)»(٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: الحيْضَةُ ليْسَتْ بِمَحْفُوظَةٍ وَهُوَ وَهَمَّ مِنْ أَبِي مُعاوِيَةَ. باب في وطء السبايا [٢١٥٥] (ثنا عبيد الله) مصغر (بن عمر بن ميسرة) القواريري شيخ الشيخين (ثنا يزيد بن زريع، ثنا سعيد) بن أبي عروبة (عن قتادة، عن صالح) بن أبي مريم الضبعي مولاهم (أبي الخليل) البصري (عن أبي علقمة) ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له سوى كنيته (الهاشمي) مولى بني هاشم الأنصاري، روى ابن عبد البر عن أبي حاتم أن أحاديثه (١) رواه الترمذي (١١٣١)، وأحمد ١٠٨/٤، وابن حبان (٤٨٥٠). وانظر ما بعده. وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٧٤). (٢) أخرجه أحمد ١٠٨/٤، والدارمي (٢٥٢٠) من طريق محمد بن إسحاق بنحوه. وحسنه الألباني في «صحيح أبي داود)» (١٨٧٥). ٤٩٨ صحاح (١). (١) (عن أبي سعيد الخدري : أن رسول الله (وَّر بعث يوم) غزوة (حنين) بعد فتح مكة (بعثًا) لما أنهزمت هوازن يوم حنين وعسكر بعضهم بأوطاس، وتوجه بعضهم نحو نخلة، وكان في البعث أبو عامر الأشعري (إلى أوطاس) وأوطاس موضع عند الطائف يجوز فيه الصرف وعدمه. (فلقوا) بضم القاف (عدوهم) المشركين من هوازن (فقاتلوهم) فقاتل أبو عامر الأشعري بعد أن بادر تسعة فقتلهم وقُتِل. قتله سلمة بن دريد (فظهروا عليهم) أي: بالغلبة وفتح الله على يد أبي موسى الأشعري فقال رسول الله وَله: ((اللهم اغفر لأبي عامر واجعله من أعلى أمتي في الجنة، واغفر لأبي موسى))(٢). (وأصابوا لهم سبايا) من العدو، والسبايا جمع سبية(٣) مثل عطايا وعطية (فكأن أناسا من أصحاب رسول الله (وَ ل و تحرجوا) أي خافوا الحرج وهو الإثم، وفي بعض الروايات لغير المصنف: تحوبوا بالباء الموحدة أي: خافوا الحوب وهو الإثم أيضًا (من غشيانهن) أي: وطئهن (من أجل أزواجهن) ظنوا أن نكاح أزواجهن لم ينقطع عصمته، ومن لم تنقطع عصمتها لا يجوز نكاحها. قال القرطبي: وفي هذا ما يدل على وجوب توقف الإنسان وبحثه وسؤاله عما لا يتحقق وجهه ولا حكمه، وهو دأب من يخاف الله، (١) أنظر ((تهذيب الكمال)) للمزي ١٠٢/٣٤. (٢) أخرجه البخاري (٤٣٢٣)، ومسلم (٢٤٩٨) (١٦٥) من حديث أبي موسى ﴾. (٣) في المخطوط: سبي. والصواب المثبت؛ لما بعده. ٤٩٩ - كتاب النكاح ولا يختلف في أن ما لا يتبين حكمه لا يجوز الإقدام عليه(١). (فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾)(٢) أي: الزوجات من النساء حرام على غير(٣) أزواجهن (﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْنَتُكُمْ﴾ (٤)) أي: ما ملكتم بالسبي؛ فإنه ينفسخ نكاح زوجها الكافر (أي: فهن لهم) أي: لكم (حلال) وطئهن والاستمتاع بهن (إذا انقضت عدتهن) أي: أستبرءوهن من ماء الزوج بوضع الحمل من الحوامل، وبحيضة من الحوائل كما جاءت به الأحاديث الصحيحة. قال النووي: أعلم أن مذهب الشافعي ومن قال بقوله من العلماء أن وطء المسبية من عبدة الأوثان وغيرهم من الكفار الذين لا كتاب لهم لا يحل وطئها بملك اليمين حتى تسلم، فما دامت على دينها فهي محرمة، وهؤلاء المسبيات كن من مشركي العرب عبدة الأوثان، فيتأول هذا الحديث وشبهه على أنهن أسلمن، وهذا التأويل لابد منه(٥). قال عياض: السبي عندنا في المشهور يهدم النكاح بهذِه الآية سواء سُبي الزوجان معًا أو مفترقين(٦). واختلف العلماء في الأمة -يعني: المشركة- إذا بيعت وهي تحت زوج: هل يكون بيعها فسخًا لنكاحها؟ فمنع من ذلك مالك (٧) (١) ((المفهم)) ٤/ ١٩٣. (٢) النساء: ٢٤. (٣) ليست بالأصل والسياق يقتضيها. (٤) النساء: ٢٤. (٥) ((شرح النووي على مسلم)) ٣٦/١٠. (٦) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٦٤٥. (٧) أنظر ((الاستذكار)) لابن عبد البر ٢٩٩/٦. ٥٠٠ والشافعي(١) والجمهور، وذهب ابن عباس وبعض الصحابة أن ذلك فسخًا للنكاح أخذًا من عموم هذِه الآية وهو قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾، ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا بسبي أو شراء وهذا على عمومه عندهم(٢). قال: وتحقيق القول في هذه المسألة أن هذا عموم خرج على سبب، فمن رأی قصر العموم إذا خرج على سبب لم یکن فيه حجة على جمهور العلماء؛ لأنه كأنه قال: إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي، وإذا قلنا أن العموم إذا خرج على سبب يجب حمله على مقتضى اللفظ في التفهم أقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة بالشراء كما ينفسخ بالسبي، لكن حديث بريرة في شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها، بل خيرها التقنيلا لما عتقت في فسخ النكاح دليل على أن البيع لا يفسخ نكاح الأمة ذات الزوج، ولكن هذا خبر واحد في تخصيص عموم القرآن، فهل يختص أم لا؟ فيه خلاف للأصولية. قال: وقوله: ((فهن حلال لكم)) دليل على صحة أنكحة أهل الشرك ولحوق الأنساب بها، ولولا ذلك لم يحتج إلى العدة. [٢١٥٦] (ثنا) عبد الله بن محمد (النفيلي، ثنا مسكين) بن بكير(٣) الحراني الحذاء، أخرج له الشيخان (ثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة وفتح الميم مصغر الرحبي الهمداني، أخرج له (١) ((الأم)) ١٧٦/٥. (٢) راجع ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٧/ ١٦٧. (٣) تحرفت إلى: مسكين. والمثبت الصواب.