النص المفهرس

صفحات 441-460

٤٤١
= كتاب النكاح
على رجل أمرأته قبل أن يعطيها شيئًا. والجمع بين هذا الحديث والذي
قبله أن النبي ◌َّ خص عليًّا عه بالأفضل والأولى، لما يعلم منه من
كرم شمائله، وأمر عائشة أن تدخل المرأة على زوجها على أن يعطيها
شيئًا ليبين جواز الدخول من غير عطية.
[٢١٢٩] (ثنا محمد بن معمر) بن ربعي القيسي المعروف بالبحراني
(ثنا محمد بن بكر) بن عثمان (البرساني) وبرسان بضم الموحدة وتخفيف
السين المهملة من الأزد (أنا) عبد الملك (بن جريج، عن عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات (قال: قال رسول الله وَ له: أيما
امرأة نكحت) بضم النون وكسر الكاف(١)، ولفظ ابن ماجه: ((ما كان
من صداق))(٢) (على صداق أو حباء) بكسر الحاء المهملة وتخفيف الباء
الموحدة مع المد أصله العطية، وهو المسمى عند العرب بالحلوان،
وقيل: هو عطية خاصة، وهو محمولٌ هنا على ما يشترطه الولي بنفسه
سوى المهر، وللعلماء فيه خلاف كما سيأتي (أو عدة) ظاهره أنه يلزمه
الوفاء بالوعد من يقول به، ولفظ ابن ماجه: ((أو هبة))(٣). بدل العدة.
(قبل عصمة النكاح) أي: قبل عقد النكاح، وجمع عصمة عصم كما
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُمْسِكُوْ بِعِصَمِ الْكَوَافِ﴾(٤)، يعني: لا تعتد بامرأتك
الكافرة التي بمكة فقد أنقطعت عصمة الزوجية بينكما، والعصمة
النكاح الذي بينهما، والاعتصام الامتساك بالشيء افتعال منه (فهو لها)
(١) في (ر): الحاء. والمثبت الصواب.
(٢) ، (٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٩٥٥).
(٤) الممتحنة: ١٠.

٤٤٢
مختص به دون أبيها؛ لأنه وهب لها قبل العقد الذي شرط فيه لأبيها ما
شرط، فليس لأبيها حق فيه إلا برضاها.
(وما كان) من ذلك (بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطيه) أي: وما
شرط من هبة أو عدة أو نحوهما مع عقد النكاح فهو ثابت لمن أعطته
أو حبته، لكن يرجح تعين الأب قوله بعده: (وأحق ما أكرم) بضم
الهمزة وكسر الراء (عليه) أي: لأجله (الرجل) فعلى للتعليل، كقوله
تعالى ﴿وَلِتُكَبِرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ﴾(١) أي: لأجل هدايته إياكم،
قال القرطبي: أحق ما أكرم عليه أستئناف كلام يقتضي الحض على
إكرام الولي تطييبًا لنفسه(٢). استدل ( ... )(٣) مالك على أن المنكح إذا
( ... ) (٤) غير الصداق ( ... )(٥) في حال العقد فهو للمرأة ( ... )(٦) وقال
( ... )(٧) شرط الولي غير المميز فهو للأب لا لغيره من الأولياء ( ... )(٨)
وعن مسروق: أنه زوج ابنته واشترط لنفسه عشرة ( ... )(٩) بلادنا من
الفلاحين (ابنته) بالرفع خبر المبتدأ الذي هو أحق، ويجوز النصب
على حذف كان، التقدير: أحق ما كرم لأجله الرجل إذا كانت ابنته.
استدل به على ما ذهب إليه الإمام أحمد أنه يجوز لأب المرأة أن
يشترط من صداق ابنته لنفسه شيئًا غير المبين لابنته؛ لأن يد الأب
(١) البقرة: ١٨٥.
(٢) ((المفهم)) ٤/ ١١٣.
(٣) ، (٤)، (٥)، (٦)، (٧) بياض بالأصل قدر بضع كلمات.
(٨) بياض بالأصل قدر ثلاث كلمات.
(٩) بياض بالأصل قدر ثلاث كلمات. وفي ((شرح السنة)) ١٢٨/٩: عشرة آلاف درهم
يجعلها في الحج والمساكين. وسيأتي قريبًا.

٤٤٣
= كتاب النكاح
مبسوطة في مال الولد، فهو أحق ما أكرم من جهة ابنته، وبهذا قال
إسحاق بن راهويه(١). وقد روي عن زين العابدين أنه زوج ابنته
واشترط لنفسه شيئًا، وروي عن مسروق أنه لما زوج ابنته أشترط لنفسه
عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين(٢)، وقال للزوج: جهز
امرأتك. وقال عطاء وطاوس وعكرمة وعمر بن عبد العزيز وسفيان
الثوري ومالك في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها شيئًا أتفقا عليه
سوى المهر أن ذلك كله للمرأة دون الأب(٣). قال أصحابنا: ولو نكح
بألف على أن لأبيها أو أن يعطي أباها ألفًا فالمذهب فساد الصداق
المسمى ووجوب مهر المثل؛ لأنه نقص من صداقها لأجل هذا الشرط
الفاسد، والمهر لا يجب إلا للزوجة؛ لأنه عوض بضعها (٤).
وحكى الرافعي الخلاف فيما لو نكحها على ألف وعلى أن يعطي
أباها ألفًا، وعلل الصحة فيها بأن المشروط الإعطاء على الألف
الأولى فيشعر بأن الصداق ألفان والزوج نائب عنها في الدفع(6) (أو
أخته) ظاهر العطف أن الحكم المذكور لا يختص بالأب في كل ولي
في معنى الأب، ولم أر من قال به.
(١) ((مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج)) (٨٩٥).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (١٦٧٢٣).
(٣) ((معالم السنن)) ٢١٦/٣.
(٤) (نهاية المطلب)) ١٣/ ١٤٢.
(٥) (الشرح الكبير)) الرافعي ٢٥٥/٨. وإسناده ضعيف لعنعنة ابن جريج وهو مدلس.
وانظر ((ضعيف سنن أبي داود)) (٣٦٧).

٤٤٤
٣٧- باب ما يُقالُ لِلْمُتَزَوّجِ.
٢١٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْني ابن مُحَمَّدٍ - عَنْ
سُهْلٍ عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُريْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ كَانَ إِذا رَفَّأَ الإِنْسانَ إِذا تَزَوَّجَ قالَ:
((بارَكَ اللهُ لَكَ وَبَارَكَ عَلَيْكَ وَجَمَعَ بَيْنَكُما في خيْرٍ ))(١).
باب ما يقال للمتزوج
[٢١٣٠] (ثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (ثنا عبد العزيز بن
محمد) الدراوردي (عن سهيل) بالتصغير، ابن أبي صالح (عن أبيه)
أبي صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة : أن النبي وَّر كان إذا
رفأ) روي بالهمز وعدم الهمز؛ فإن أصله من قولهم: رفأت الإبل رفأ
مع فتح الفاء والراء، أي: دعا له عند الزواج، ورفوته رفوًا، وفي
الحديث النهي عن أن يقال للمتزوج: بالرفاء والبنين(٢). والرفاء بالمد
الألتمام والاتفاق والنماء والبركة، وإنما وردت كراهته؛ لأنه كان من
عادتهم فنهي عنه، وسن الدعاء بالبركة، وقيل: الرفاء معناه التسكين
والطمأنينة من قولهم: رفوت الرجل إذا سكنت ما به من روع؛ فيكون
(١) رواه الترمذي (١٠٩١) وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (١٩٠٥)، وأحمد ٢/
٣٨١، والدارمي (٢١٧٤)، والنسائي في «الكبرى» (١٠٠٨٩)، وصححه ابن حبان
(٤٠٥٢)، وقال الحاكم في ((المستدرك)) ١٨٣/٢: صحيح على شرط مسلم.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٥٠).
(٢) أخرجه النسائي ١٢٨/٦، وابن ماجه (١٩٠٦)، وأحمد ١/ ٦١٤ من طريق عقيل بن
أبي طالب. وصححه الألباني بمجموع طرقه في ((آداب الزفاف)) (٣٥).

٤٤٥
= كتاب النكاح .
أصله بغير همز، قال المنذري: وروي: رفح بالحاء المهملة بدل الهمزة،
وقال بعضهم: رقح بالقاف المشددة، والترقيح: إصلاح المعيشة(١).
(الإنسان إذا تزوج) وعقد عقده، وكذا إذا أدخلت عليه امرأته ليلة
الزفاف (قال) وروى الطبراني في ((معجمه)) الحديث، وفي أوله:
فيصليان ركعتين(٢). ثم يقول: (بارك الله لك) في أهلك (وبارك) لأهلك
(عليك) فإن على التي للاستعلاء إشارة إلى أن الله ينزل عليه البركة
فهو أبلغ مما قبله (وجمع بينكما في خير) وعن ابن مسعود ﴾ قال:
قال رسول الله وَّير: ((إذا تزوج أحدكم ثم دخل على أهله فليضع يده
على رأسها وليقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لأهلي في،
واجمع بيننا ما جمعت في خير، وإذا فرقت ففرق على خير)) (٣). قال
الشيخ أبو محمود في ((المصباح)) [في الجمع](٤) بين الأذكار والسلاح
رويناه في النفقات بإسناد صحيح.
(١) أنظر ((النهاية)) (رفح). ولم يذكر ابن الأثير أنه نقل هذا الكلام عن المنذري.
(٢) ((المعجم الأوسط)) (٤٠١٨).
(٣) أخرجه عبد الرزاق (١٠٤٦٠)، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٨٩٩٣).
(٤) ساقطة من النسخ.

٤٤٦
٣٨- باب في الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ المَزْأَةَ فِيَجِدُها حُبْلَى.
٢١٣١ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ والحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بنُ أَبي السّريِّ -المغْنَى-
قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ أَخْبَرَنا ابن ◌ُرنجٍ عَنْ صَفْوانَ بْنِ سُلِيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ
اُسيَّبِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصارِ - قالَ ابن أَبِي السَّريِّ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ نَّهَ وَلَمْ يَقُلْ
مِنَ الأَنَّصَارِ ثُمَّ أَتَّفَقُوا- يُقالُ لَهُ بَصْرَةُ قَالَ تَزَوَّجْتُ أَمْرَأَةً بِكْرَا فِي سِتْرِها فَدَخَلْتُ
عَليْها فَإِذَا هِيَ حُبْلَى فَقالَ النَّبِيُّ ◌َلَه: ((لَها الصَّداقُ بِما اُسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِها
والوَلَدُ عَبْدٌ لَكَ فَإِذَا وَلَدَتْ)). قالَ الَحَسَنُ: ((فاجْلِدْها)). وقالَ ابن أَبِي السَّريِّ:
((فاجْلِدُوها)). أَوْ قالَ: ((فَحُدُّوها )).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ قَتادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابن المسيَّبِ
وَرَوَاهُ يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ وَعَطَاءُ الْخُراسانِيُّ،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسيَّبِ أَزْسَلُوهُ كُلُّهُمْ. وَفِي حَدِيثِ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ بَصْرَةَ بْنَ أَكْثَمَ
نَكَحَ أَمْرَأَةَ وَكُلُّهُمْ قَالَ فِي حَدِيثِهِ جَعَلَ الوَلَدَ عَبْدًا لَهُ(١).
٢١٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَليّ -يَغْني: ابن
المُبارَكِ - عَنْ يَخْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ نُعيْمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ أَنَّ رَجُلاً يُقالُ لَهُ بَصْرَةُ
بْنُ أَكْثَمَ نَكَحَ أَمْرَأَةً فَذَكَرَ مَعْناهُ. وَزَادَ وَفَرَّقَ بِيْنَهُما. وَحَدِيثُ ابن جُريْجٍ أَتَّمُّ(٢).
(١) رواه عبد الرزاق ٢٤٩/٦ (١٠٧٠٤، ١٠٧٠٥)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد
والمثاني)) (٢٢١٢)، والطبراني ٤٨/٢ (١٢٤٣)، والدارقطني ٢٥٠/٣-٢٥١،
والحاكم ١٨٣/٢، ٥٩٣/٣، والبيهقي ١٥٧/٧. وانظر ما بعده.
وضعف إسناده الألباني في «ضعيف أبي داود)» (٣٦٨).
(٢) أورده ابن أبي حاتم في ((العلل)) (١٢٥٩)، وقال: حديث مرسل. وضعف إسناده
الألباني في (ضعيف أبي داود)) (٣٦٩)، قال: هذا مرسل، وهو الصحيح كما
تقدم، وحديث ابن جريج هو الموصول الذي قبله، وهو ضعيف جداً.

٤٤٧
كتاب النكاح :
=
باب في الرجل يزّوَّج المرأة فيجدها حبلى
[٢١٣١] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري، أبو محمد العسقلاني، نزيل
طرسوس شيخ مسلم (والحسن بن علي، ومحمد بن أبي السري(١))
( ... )(٢) (المعنى قالوا) الثلاثة (ثنا عبد الرزاق، أنا) عبد الملك (بن
جريج، عن صفوان بن سليم) المدني، ذكر أنه صلى على جنازة
فقال: أما هذا فقد أنقطعت عنه أعماله واحتاج إلى دعاء من خلف
بعده، فبكى وأبكى القوم(٣).
(عن سعيد بن المسيب، عن رجل من الأنصار، قال) محمد بن
السري(٤) في روايته: يعني (من أصحاب النبي ◌َّ، ولم يقل: من
الأنصار. ثم أتفقوا) على أنه (يقال له: بصرة) بضم الباء الموحدة
وسكون الصاد المهملة بعدها راء، وقيل: نضرة بفتح النون وسكون
الضاد المعجمة، وقيل فيه: نضلة بفتح النون وسكون الضاد المعجمة
بعدها لام، وقيل: بسرة بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة،
وقيل: هو نضلة بن أكثم الخزاعي، والصواب الأول، ليس له إلا هذا
الحدیث الواحد.
(قال: تزوجت أمرأة بكرًا في سترها) بكسر السين وسكون المثناة
فوق، لعل المراد به الخدر وهو يطلق على البيت إن كان فيه أمرأة
(١) تحرفت إلى: السوائي.
(٢) بياض قدر كلمتين.
(٣) ((تاريخ دمشق)) ٢٤/ ١٣٣.
(٤) تحرفت إلى: السوائي.

٤٤٨
وإلا فلا (فدخلت عليها) فيه الكناية عن الألفاظ المستقبحة (فإذا هي
حبلى، فقال النبي ◌َّ لها) عليك (الصداق بما استحللت) أي: تحللت
(من) الانتفاع بـ(فرجها) وهو الوطء، والاستحلال هو الفعل في غير
موضع الحل، كقوله العَفيها: (( ما آمن بالقرآن من أستحل محارمه))(١).
ولهذا فرق بينهما، كما سيأتي، وللزوجة الصداق كاملًا؛ لأنه وطء
شبهة، وهذا مما لا خلاف فيه.
(والولد عبد لك) قال الخطابي: لا أعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا،
ولا أعلم أن أحدًا من العلماء اختلف في أن ولد الزنا حر إذا كان من
حرة، فكيف يستعبده؟ قال: ويشبه أن يكون معناه: إن ثبت هذا
الحديث - أنه ولي أوصاه بهذا الولد خيرًا وأمره باصطناعه وتربيته
واقتنائه لينتفع بخدمته إذا بلغ فيكون كالعبد له في الطاعة مكافأة له
على إحسانه وجزاء معروفه. قال: وفيه حجة - إن ثبت- لمن رأى أن
الحمل من الفجور يمنع عقد النكاح، وهو قول سفيان الثوري وأبي
یوسف وأحمد وإسحاق.
وقال أبو حنيفة ومحمد بن الحسن: النكاح جائز، وهو قول
الشافعي، والوطء على مذهبه مكروه ولا عدة عليها في قول أبي
يوسف، وكذلك عند الشافعي، قال: ويشبه أن يكون إنما جعل لها
صداق المثل دون المسمى للرواية الآتية أنه فرق بينهما، ولو كان
النكاح صحيحًا لم يجز التفريق؛ لأن حدوث الزنا بالمنكوحة لا يفسخ
النكاح ولا يوجب للزوج الخيار، وقد يحتمل أن يكون هذا الحديث
(١) أخرجه الترمذي (٢٩١٨) وقال: إسناده ليس بالقوي.

٤٤٩
- كتاب النكاح :
-إن كان له أصل- أن يكون منسوخًا، والله أعلم (١).
(فإذا ولدت) الولد (قال الحسن) بن علي (فاجلدوها) بكسر اللام
(وقال) محمد (بن أبي السري) في روايته (فاجلدوها، أو قال: فحدوها)
وهو بمعنى: فاجلدوها، يعني: مائة جلدة، وتغريب؛ لأن حالة الزنا
لم تکن محصنة.
(قال المصنف: روى هذا الحديث قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن
سعيد بن المسيب) قال (ورواه يحيى بن أبي كثير، عن يزيد بن نعيم)
ابن هزال الأسلمي، أخرج له مسلم في البيوع (٢).
(عن سعيد بن المسيب وعطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب،
وأرسلوه) وعن الشافعي: إنَّ مراسيل ابن المسيب فتشت فوجدت كلها
مسانيد(٣).
(وفي حديث يحيى بن أبي كثير) عن سعيد بن المسيب (أن نضرة)
بفتح النون وإسكان الضاد المعجمة (ابن أكثم) الخزاعي الأنصاري
(نكح أمرأة) بكرًا في سترها كما تقدم (وكلهم قال في حديثه: وجعل
الولد عبدًا له) أي جعله بكثرة الإحسان إليه كالعبد؛ لأن من أحسن
إليك فقد استعبدك.
[٢١٣٢] (ثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر بن فارس) العبدي
(ثنا علي) بن المبارك الهنائي.
(١) ((معالم السنن)) المطبوع مع ((مختصر سنن أبي داود)) ٦٠/٣ -٦٢.
(٢) رواه مسلم (١٥٣٦/ ١٠٣).
(٣) ((المجموع)) ٢٠١/١١، و(الحاوي الكبير)) ١٥٨/٥، ٩٣/١٦.

٤٥٠
(عن يحيى) بن أبي كثير (عن يزيد بن نعيم، عن سعيد بن المسيب
#: أن رجلاً يقال له: نضرة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة
الخزاعي (نكح امرأة) فولدت لأربعة أشهر فجعل النبي وَّ لها الصداق
(فذكر معناه) و (زاد) في هذه الرواية: (وفرق بينهما) لأن النكاح
باطل، ولو كان صحيحًا لم يفرق بينهما.
قال المصنف: (وحديث) عبد الملك (بن جريج أتم) من حديث يزيد
ابن نعیم.

٤٥١
-- كتاب النكاح
٣٩- باب في القَسْمِ بينَ النّساءِ.
٢١٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسيُّ، حَدَّثَنَا هَمّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّصْرِ بْنِ
أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ قالَ: «مَنْ كانَتْ لَهُ أَمْرَأَتانِ
فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وَشِقُهُ مَائِلٌ)) (١).
٢١٣٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ يَزِيدَ الَخَطْميِّ عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ يَقْسِمُ فَيَغْدِلُ ويَقُولُ:
((اللَّهُمَّ هذا قَسْمي فِيما أَمْلِكُ فَلا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ)). يَغني
القَلْبَ(٢).
٢١٣٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْني ابن أَبي الزِّنادِ - عَنْ
هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَتْ: عَائِشَةُ يا ابن أُخْتِي كانَ رَسُولُ اللهِ وَ لا
يُفَضِّلُ بَغِضَنا عَلَى بَعْضٍ في القَسْمِ مِنْ مُكْثِهِ عِنْدَنا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّ وَهُوَ يَطُوفُ
عَلَيْنا جَمِيعًا فيَدْنُو مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غِرِ مَسِيسٍ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى التي هُوَ يَوْمُها
فيَبِيتُ عِنْدَها وَلْقَدْ قالَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ حِينَ أَسَنَّتْ وَفَرِقَتْ أَنْ يُفارِقَهَا رَسُولُ اللهِ
ونَ: يَا رَسُولَ اللهِ يَوْمي لِعَائِشَةَ. فَقَبِلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ وَ مِنْها قالَتْ: نَقُولُ فِي ذَلِكَ:
أَنْزَلَ اللهُ تَعالَى وَفِي أَشْباهِها - أُرَاهُ قَالَ - ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةُ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾(٣).
(١) رواه الترمذي (١١٤١)، والنسائي ٧/ ٦٣، وابن ماجه (١٩٦٩)، وأحمد ٢٩٥/٢،
٣٤٧، ٤٧١، وابن حبان (٤٢٠٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٥١).
(٢) رواه الترمذي (١١٤٠)، والنسائي ٦٣/٧، وابن ماجه (١٩٧١)، وأحمد ٦/ ١٤٤،
وابن حبان (٤٢٠٥). وانظر ما بعده.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٧٠).
(٣) رواه أحمد ١٠٧/٦، والطبراني ٣١/٢٤ (٨١)، والحاكم ١٨٦/٢، والبيهقي ٧/
٧٤-٧٥ . وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٥٢): إسناده حسن صحيح.

٤٥٢
٢١٣٦ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى - المَعْنَى - قالا: حَدَّثَنَا عَبّادُ
ابْنُ عَبّادٍ عَنْ عاصِم عَنْ مُعاذَةَ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ يَسْتَأْذِنُنا إِذا
كانَ فِي يَوْمِ المَزْأَةِ مِنَّا بَعْدَ ما نَزَلَتْ ﴿تُرْجِى مَن تَشَآءُ مِنْهُنَّ وَتُغْوِىّ إِلَيْكَ مَن تَشَآءُ﴾ قَالَتْ
مُعاذَةُ: فَقُلَّتُ لَها: ما كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللهِ وَ قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ إِلَى
لَمْ أُوثِزْ أَحَدًا عَلَى نَفْسي(١).
٢١٣٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا مَرْحُومُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ العَطّارُ حَدَّثَنِي أَبُو عِمْرانَ
الَجَوْنُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ بَعَثَ إِلَى النِّساءِ - تَغْني
في مَرَضِهِ - فَاجْتَمَعْنَ فَقالَ: ((إِنّي لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدُورَ بَيْنَكُنَّ فَإِنْ رَأيْتُنَّ أَنْ تَأْذَنَّ
ليَّ فَأَكُونَ عِنْدَ عائِشَةَ فَعَلْتُنَّ)). فَأَذِنَّ لَهُ(٢).
٢١٣٨ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن
شِهَابٍ أَنَّ عُزْوَةَ بْنَ الزُّبِيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌ََّ قالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَه
إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ فَأيْتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُها خَرَجَ بِها مَعَهُ وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ
آَمْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَها وَلَيْلَتَها غيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَها لِعَائِشَةَ(٣).
باب في القسم بين النساء
[٢١٣٣] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا همام،
ثنا قتادة، عن النضر بن أنس بن مالك (عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة
(١) رواه البخاري (٤٧٨٩)، ومسلم (١٤٧٦).
(٢) رواه البخاري (١٩٨، ٦٦٥، ٢٥٨٨، ٣٠٩٩، ٤٤٤٢، ٤٤٥٠، ٥٢١٧،
٥٧١٤)، ومسلم (٤١٨).
(٣) رواه البخاري (٢٥٩٣، ٢٦٦١، ٢٦٨٨، ٢٨٧٩، ٤١٤١، ٤٧٥٠، ٥٢١١)،
ومسلم (٢٤٤٥، ٢٧٧٠).

٤٥٣
= كتاب النكاح
عن النبي ◌َّر قال: من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما) أكثر، لفظ
الترمذي والحاكم: ((فلم يعدل بينهما)) (١) (جاء يوم) بالنصب (القيامة
وشقه) بكسر الشين، أي: نصفه (مائل) لفظ الترمذي والحاكم:
((ساقط)). ولفظ النسائي: (( من كانت له امرأتان يميل إلى إحداهما على
الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقيه مائل)) (٢). احتج به على أنه يجب
على الزوج أن يساوي بين زوجاته في القسم؛ لقوله تعالى:
﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣)، قال ابن زيد: بتقوى الله تعالى، ومع الميل
إلى إحداهن ليس بمعروف، ومن بات عند امرأة من نسائه وجب عليه
المبيت عند من بقي دون تخصص، فإن خصص عصى، ويجب عليه
أن لا يبتدئ بواحدة إلا بقرعة؛ لأن البدأة لها بغير قرعة تفضيل لها
على غيرها والتسوية بينهن واجبة، فإن كانتا اثنتين كفاه قرعة واحدة،
ويصير في الليلة الثانية إلى الثانية دون قرعة؛ لأن حقها تعين، وإن كن
ثلاثًا أقرع في الليلة الثانية للبدأة بأحد الباقيتين.
[٢١٣٤] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (عن
أيوب، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن عبد الله بن يزيد
الخطمي) نسبة إلى بطن من الأنصار وهو بنو خطمة بن حكيم بن مالك
(١) سنن الترمذي (١١٤١)، و((المستدرك)) ١٨٧/٢، وأخرجه الترمذي كما ذكر،
والنسائي ٧/ ٦٣، وابن ماجه (١٩٦٩). وأحمد ٢٩٥/٢ والدارمي (٢٢٥٢) من
طریق همام به.
وصححه الألباني في ((صحيح أبى داود)) (٦٨٥٠).
(٢) ((المجتبى)) ٦٣/٧.
(٣) النساء: ١٩.

٤٥٤
بن الأوس (عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّل يقسم) بفتح أوله، زاد
الترمذي: ((بين نسائه))(١) (فيعدل) بينهن من العطاء والتسوية في الليالي
(ويقول: اللهم هذا قسمي) بفتح القاف أي: قسمتي، وللترمذي:
(اللهم هذِه قسمتي))(٢) (فيما أملك) يعني: العطاء والتسوية بينهن (فلا
تلمني) وفي رواية: (ولا طاقة لي)) (فيما تملك ولا أملك. يعني) حب
(القلب) فقد كانت عائشة أحب نسائه إليه يعرفن ذلك، قال تعالى:
﴿فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (٣)، قال الشافعي: فإذا مال بالقول
والفعل فذلك كل الميل(٤).
[٢١٣٥] (ثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس) اليربوعي (ثنا عبد الرحمن
ابن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان مولى قريش، قال موسى بن سلمة: قلت
المالك: عمن أكتب؟ فقال: عليك بابن أبي الزناد (عن هشام بن عروة،
عن أبيه) عروة بن الزبير (قال: قالت عائشة: يا ابن أختي) أسماء بنت أبي
بكر (كان رسول الله مَ ل ﴿ لا يفضل بعضًا) أي: بعض نسائه (على بعض في
القسم) يعني: في القسمة بينهن، بل يعدل، ومن(٥) يعدل إذا لم يعدل
(١) أخرجه الترمذي (١١٤٠) كما تقدم، والنسائي ٦٣/٧، وابن ماجه (١٩٧١)،
وأحمد ١٤٤/٦، والدارمي (٢٢١٣) من طريق حماد بن سلمة به.
وقال الترمذي: رواه حماد بن زيد مرسلاً وهو أصح من حديث حماد بن سلمة
وراجع ((ضعيف أبي داود)) (٣٧٠).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١١٤)، وضعفه الألباني (٣٧٠).
(٣) النساء: ١٢٩.
(٤) ((الأم)) ٢٧٩/٥.
(٥) بعدها في الأصل: لم.

٤٥٥
= كتاب النكاح
أشرف الخلق وَ﴿ ويساوي (من مكثه) مثلث الميم، وفي ((المطلب)) لغة
رابعة وهي فتح الميم والكاف أي: إقامته (عندنا) فلا يجوز التفضيل
في قدر مكثه عند إحداهن على غيرها، وإن اختصت الواحدة بصفات
شريفة كإسلام ونسب ودين ونحوها؛ لأن القسم شرع للعدل واجتناب
التفضيل المؤدي إلى الوحشة، لكن يمكث عند الحرة مثل الأمة.
(وكان قل) أن يمضي (يوم إلا وهو يطوف علينا) أي: على نسائه
(فيدنو من كل أمرأة) من التسع (من غير مسيس) المس والمسيس أصله
المس باليد دون حائل، ثم أستعير للجماع، ولأحمد: كان يطوف
علينا فيقبّل(١) ويلمس(٢) (حتى يبلغ إلى) المرأة (التي هو يومها) وفي
نوبتها (فيبيت عندها) ولكنه ولو لحسن عدله بين النساء وقوته على
الجماع كان إذا تاقت نفسه إلى واحدة من النساء في غير نوبتها
فجامعها، طاف في يومه أو ليلته على سائر نسائه، وللبخاري: كان
يطوف على نسائه في ليلة واحدة، وله تسع نسوة(٣).
(و) الله (لقد قالت سودة بنت زمعة) بن قيس بن عبد شمس (حين
أسنت) وكبرت (وفرقت) بكسر الراء، أي: خافت، يقال: فرق يفرق
فرقًا كبعث يبعث بعثًا، ويتعدى بالهمزة فيقال: أفرقته (أن يفارقها
رسول الله ◌َة) وللبيهقي عن عروة: أن رسول الله ورسله طلق سودة فلما
(١) لفظ أحمد في ((المسند)): فيدنوا. أما رواية: ((فيقبل ويلمس)) فعند الدارقطني
(٣٧٣٥)، والحاكم ١٣٥/١ والبيهقي ١٢٣/١.
(٢) ((مسند أحمد)) ٦/ ١٠٧.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٠٦٨).

٤٥٦
خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت: والله ما لي في الرجال من حاجة،
ولكني أحب أن أحشر في أزواجك. قال: فردها(١). (يا رسول الله) وهبت
(يومي لعائشة) وللشافعي عن هشام بن عروة، عن أبيه أن سودة وهبت
يومها لعائشة(٢). وفي الصحيحين أن سودة وهبت يومها لعائشة، وكان
النبي ◌َّ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة(٣). وهذِه الهبة ليست بلازمة،
فلها الرجوع متى شاءت (فقبل ذلك رسول الله و الله منها) وهذا القبول
ليس بلازم للزوج؛ لأنها بإسقاط حقها لا تملك إسقاط حقه من
الاستمتاع بها، وأفهم اقتصاره في الحديث على قبوله أنه لا عبرة
برضا عائشة الموهوبة ولا عدمه، بل يكفي قبول الزوج وهو المشهور،
وليس لنا تقبل الهبة فيها غير الموهوب له إلا هذِه، وقيل: يشترط
رضا الموهوبة للمنة عليها، وبه أجاب المتولي، وإذا وهبت ليلتها
لمعينة بات عندها ليلتيهما؛ لأن رسول الله وَي كان يقسم لعائشة يومها
ويوم سودة، وقيل: يوالي بين الليلتين؛ لأنه أسهل عليه (قالت)
عائشة: كنا (نقول) و(في ذلك) بكسر كاف التأنيث (أنزل الله وفي
أشباهها من النساء أراه) بضم الهمزة، أي: أظنه (قال: ﴿وَإِنِ أَمْرَأَةٌ
خَافَتْ﴾) (٤) أي: توقعت، قال القرطبي: وقول من قال: معنى خافت
(١) ((السنن الكبرى)) ٨/ ٧٥.
(٢) ((الأم)) ١٥٨/٥.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٥٢١٢)، و((صحيح مسلم)) (١٤٦٣) (٤٧).
(٤) النساء: ١٢٨، وأخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ٧/ ٧٤ من طريق المصنف.
وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ١٨٦/٢. وحسن سنده الألباني في ((صحيح أبي
داود» (١٨٥٢).

٤٥٧
- كتاب النكاح
تيقنت، فهو خطأ (﴿مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾) قال الزجاج: المعنى: خافت من
بعلها دوام النشوز، قال النحاس: الفرق بين النشوز والإعراض أن النشوز
هو التباعد، والإعراض أن لا يكلمها ولا يأنس بها(١).
[٢١٣٦] (ثنا يحيى بن معين) بفتح الميم أبو زكريا المري شيخ
الشيخين (ومحمد بن عيسى) بن نجيح البغدادي ابن الطباع، روى عنه
البخاري تعليقًا (٢) (المعنى، قالا: ثنا عباد بن عباد) بن حبيب المهلبي.
(عن عاصم) الأحول (عن معاذة) العدوية أم الصهباء (عن عائشة
قالت: كان رسول الله وَله يستأذننا)(٣) لفظ البخاري: يستأذن في يوم
المرأة منا(٤). أي: يستأذن المرأة في اليوم الذي هو نوبتها (إذا كان في
يوم المرأة منا) والمراد باليوم مع ليلته، فإن اليوم يطلق ويراد به مع
ليلته كما في الحيض، لكن اليوم قبل الليلة أم بعده؟ وجهان
للعراقيين، والأول أولى، بل في ((المهذب)) تعينه(٥).
(بعدما نزلت) هذِه الآية (﴿تُرْجِ﴾)(٦) أي: تؤخر (﴿مَنْ تَشَآءُ﴾)
تأخيرها (﴿مِنْهُنَ﴾) أي: من نسائك فتتركها من غير قسم ولا طلاق
(﴿وَتُعْوِىّ﴾) أي: تضم إلى فراشك (﴿مَن تَشَآءُ﴾) من الإيواء، قال ابن
عباس: تطلق من تشاء وتمسك من تشاء، وأراد تطليق سودة حين همَّ
(١) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤٠٣/٥.
(٢) البخاري (١٧٦٩، ٦٠٧٢).
(٣) تحرفت إلى: ليستأذننا.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٤٧٨٩).
(٥) ((المهذب)) ٤٨٣/٢.
(٦) الأحزاب: ٥١.

٤٥٨
بطلاقها، فوهبت نوبتها لعائشة فبقاها، وقال مجاهد: تعزل من تشاء بغير
طلاق وتضم إليك من تشاء، فكان ممن آوى إليه عائشة وحفصة وأم
سلمة، وأرجأ سودة وجويرية وصفية وميمونة وأم حبيبة، وكان يقسم
لهن ما شاء، قال القرطبي: توفي رسول الله وَلّ وقد آوى جميعهن إلا
صفية، قال: وهذا يدل على أن القسم لم يكن عليه واجبًا(١).
(قالت معاذة: فقلت لها) أي: لعائشة (ما) استفهامية (كنت تقولين
لرسول الله وَ﴾؟) إذا أستأذنك (قالت: كنت أقول) له (إن كان ذلك
الأمر إليَّ لم أوثر) بنصيبي من رسول الله وََّ (أحدًا على نفسي) كما
قال الغلام وهو ابن عباس حين أستأذنه في شرب اللبن أن يعطي
للأشياخ الذين عن يساره: لا أوثر بنصيبي منك أحدًا(٢). وإنما
أستأذنها تألفًا لقلب عائشة، وإعلامه بوده لها، فقالت: لا أوثر أحدًا؛
لأن في إيثارها تفويت فضيلة أخروية ومصلحة دينية بما كانت تأخذ عنه
في اجتماعها به من الأحكام الشرعية، ولما يحصل لها من التملي
بمشاهدته، والمزية العظيمة باجتماعها به، وقد نص أصحابنا وغيرهم
على أنه لا يؤثر في القرب، وإنما الإيثار المحبوب ما كان من حظوظ
النفس دون الطاعات، كما قالوا: يكره أن يؤثر غيره بنصيبه من الصف
الأول، وكذا نظائره.
[٢١٣٧] (ثنا مسدد، ثنا مرحوم بن عبد العزيز) بن مهران (العطار)
البصري، مولى آل معاوية الأموي، قال (حدثني أبو عمران) عبد الملك
(١) («المفهم)) ٢١٠/٤.
(٢) أخرجه البخاري (٢٤٥١)، ومسلم (٢٠٣٠) (١٢٧) من حديث سهل بن سعد.

٤٥٩
-- كتاب النكاح
ابن حبيب (الجوني) بفتح الجيم نسبة إلى جون، بطن من الأزد، وهو
جون بن عوف بن خزيمة، التابعي المشهور.
(عن يزيد بن بابنوس) بفتح الباء الموحدة وبعد الألف مفتوحة أيضًا،
وضم النون وبعد الواو سين مهملة، قال الدار قطني: لا بأس به(١)، وقال
البخاري: إنه سمع من عائشة، وأنه من الشيعة الذين قاتلوا عليًّا ◌َ﴾(٢).
(عن عائشة: أن رسول الله وَ لهي بعث إلى النساء) أي: نسائه، وعلامة
((ال)) العهدية؛ إذ يسد الضمير مسدها مع مصحوبها (تعني: في مرضه)
الذي توفي فيه (فاجتمعن) عنده في بيت ميمونة، وذلك في أواخر صفر
أول ربيع الأول (فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكن) لما حدث لي
من الوجع (فإن رأيتن أن تأذن لي) أن أمرَّض في بيت عائشة (فأكون
عند عائشة فعلتن فأذن له) فيه دليل على أن الزوج إذا شق عليه ولم
يستطع أن يدور على نسائه أستأذن أزواجه في أن يكون عند إحداهن
كما فعل ◌ّ، فإن لم يؤذن له أقام عند إحداهن بالقرعة أو أعتزلهن
جميعًا إن أحب، ومفهوم قوله: لا أستطيع أن أدور. أن المريض إذا
استطاع الدور عليهن وجب عليه القسم بينهن؛ لأن المقصود من القسم
الأنس، وذلك يحصل بالمريض إن استطاع، ويدل عليه ما في ((صحيح
البخاري)) عن عائشة: أن رسول الله ◌َّليل لما كان في مرضه جعل يدور
في نسائه ويقول: ((أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟))(٣).
(١) ((سؤالات البرقاني)) (٥٥٩).
(٢) ((التاريخ الكبير)) (٣١٧٤).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٧٧٤).

٤٦٠
[٢١٣٨] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح، ثنا ابن وهب، عن يونس،
عن) محمد (بن شهاب) الزهري (أن عروة بن الزبير حدثه، أن عائشة زوج
النبي ◌َّ، قالت: كان رسول الله وَل﴿ إذا أراد سفرًا) طويلًا، وكذا في
القصير في الأصح، وأراد أن يستصحب بعضهن معه سواء كانت
واحدة أو أكثر، ولا يشترط في السفر كونه مباحًا، لكن اشترط
الغزالي كونه مرخصًا (١)، أي: مباحًا، وكذا صرح به القفال في
((محاسن الشريعة))، وهو قضية تصريح الشافعي بأن ذلك رخصة،
وصرح به الماوردي في سفر المعصية(٢).
(أقرع بين نسائه) لتعيين المخصوصة منهن بالسفر، هذا قول أكثر أهل
العلم، وحكي عن مالك أن له ذلك من غير قرعة(٣).
وفيه إثبات القرعة في الشريعة والعمل بها في كل مكان يحصل
التساوي فيه والقرعة تزيل التهمة (فأيتهن خرج سهمها) والأصل في
السهم واحد السهام التي يضرب بها في الميسر هي القداح، ثم سمي
به ما يفوز به الفاتح، وطريق القرعة أن يأخذ رقاعًا بعدد النساء ثم إن
شاء كتب اسم النساء اللاتي يقرع عليهن ليخرج السهام عليهن، وإن
شاء كتب الخروج في السفر في الرقعة أولى وفي ثانية ثانٍ وثالثة
ثالث، فيخرج على الأسماء ثم يدرج الرقاع في بنادق مستوية ورقًا
وشكلًا في طين أو شمع، ثم توضع البنادق في حجر من لم يحضر
(١) أنظر: ((الوسيط)) ٣٠٠/٥.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ٩/ ٥٩٠.
(٣) أنظر ((المدونة)) ١٨٩/٢-١٩٠.