النص المفهرس

صفحات 421-440

٤٢١
= كتاب النكاح
قاله الماوردي(١).
(فأخذت) يعني: السهم الذي عوضه إياه عن مهرها (فباعته) أي:
بعد رؤيته والعلم به بنفسها أو بوكيلها (بمائة ألف) درهم، قد يستدل به
على صحة بيع الحصة من الأرض قبل أن يستأذن شركاءه؛ إذ لو
استأذنت لنقل، ولم ينقل.
(قال المصنف: زاد عمر بن الخطاب) السجستاني، شيخه في أول
الحديث المذكور (قال رسول الله وَلو: خير النكاح أيسره) أي: ما تيسر
دون ما تعسر، كتيسير رضا الزوجين من غير مخالفة بينهما، وتيسير
عقد النكاح، وحضور الشهود، ونحو ذلك من أموره، وكذا غيره من
البيوع والإجارة ونحوهما، فخير البيع أيسره كما في الحديث
الصحيح: ((الدين يسر)) (٢).
(وقال رسول الله وَلقر للرجل) أترضى ... إلخ (ثم ساق معناه المتقدم)
دون لفظه.
(١) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٩/ ٤٨٢، ٤٨٤.
(٢) أخرجه البخاري (٣٩) من حديث أبي هريرة.

٤٢٢
٣٣- باب فِي خُطْبَةِ النّكاحِ.
٢١١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنْ أَبِ عُبَيْدَةَ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي خُطْبَةِ الحَاجَةِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ ح وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ
سُلَيْمانَ الأَتَّبَارَيُّ - المغْنَى - حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي
الأَخْوَصِ وَأَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: عَلَّمَنا رَسُولُ اللهِ وَ خُطْبَةَ الحَاجَةِ: ((إِنَّ
الحَمْدَ لله نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورٍ أَنْفُسِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلا مُضِلَّ
لَهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلا هادَيَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لا إله إلَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ
وَرَسُولُهُ يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا ﴿اتَّقُوا اللهَ الذَي تَساءَلُونَ بِهِ والأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ
عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّ وَأَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ﴾ ﴿يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّه وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾)). لَمْ
يَقُلْ مُحَمَّدُ ابْنُ سُلَيْمانَ: إِنَّ (١).
٢١١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِم، حَدَّثَنا عِمْرانُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ
عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عِياضٍ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ كَانَ إِذا تَشَهَّدَ ذَكَرَ نَحْوَهُ
وقالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: (( وَرَسُولُهُ)): (( أَرْسَلَهُ بِالحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا بَيْنَ يَدِي السّاعَةِ مَنْ
يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَإِنَّهُ لا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ وَلا يَضُرُّ اللهَ
شَيْئًا ))(٢).
٢١٢٠ - حَذَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنَا بَدَلُ بنُ المُحَبَّرِ أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ العَلاءِ
(١) رواه الترمذي (١١٠٥)، والنسائي ١٠٤/٣، ٨٩/٦، وابن ماجه (١٨٩٢)، وأحمد
٣٩٢/١، ٣٩٣، ٤٣٢. وانظر: ما بعده، وما سلف برقم (١٠٩٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٤٣، ١٨٤٤).
(٢) سبق برقم (١٠٩٧).
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٣).

٤٢٣
- كتاب النكاح
ابن أَخِي شُعَيْبِ الرّازِيِّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِنْراهِيمَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم قالَ:
خَطَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ وَ أُمَامَةَ بِنْتَ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَأَنْكَحَنِي مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَشَهَّدُ(١).
باب في خطبة النكاح
[٢١١٨] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري
(عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(عن أبي عبيدة) عامر بن عبد الله بن مسعود، ولم يسمع أبو عبيدة من
والده شيئًا.
(في خطبة الحاجة) ولابن ماجه قال: أتي رسول الله وَّ- جوامع الخير
وخواتمه -أو قال: فواتح الخير- فعلمنا خطب الصلاة وخطبة الحاجة،
خطبة الصلاة: التحيات لله(٢) ... إلخ. وخطبة الحاجة في النكاح، وغيره
من الحاجات.
(ثنا محمد بن سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة (المعنى،
حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق) السبيعي (عن أبي الأحوص)
عوف بن مالك الجشمي (وأبي عبيدة) عامر، ورواه النسائي (٣) عن أبي
الأحوص وحده (عن عبد الله) بن مسعود .
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٤٢٨)، والبخاري في ((التاريخ الكبير))
(١٠٨٦)، والبيهقي ٧/ ١٤٧.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٤).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٨٩٩).
(٣) ((سنن النسائي)) ٨٩/٦.

٤٢٤
(قال: علمنا رسول الله وَله خطبة) من كانت له الحاجة إلى النكاح
وغيره (الحاجة: إن) بكسر الهمزة وتشديد النون، ويجوز فتح الهمزة
تقديره: علمنا حمد الله (الحمد لله) بالنصب، ويجوز الرفع على (إن)
بمعنى (نعم) كقراءة من قرأ: ﴿إِنْ هَذَنِ لَسَحِرَنٍ﴾(١)، وقد حكي
الوجهان في قوله وَ ل# في التلبية: ((إن الحمد))(٢). قال النووي: والكسر
أصح وأشهر(٣) (نستعينه) كذا للترمذي(٤)، وللنسائي(٥) وابن ماجه(٦):
((الحمد لله نحمده ونستعينه)) (ونستغفره، ونعوذ به) انفرد به المصنف،
ولفظ الثلاثة: نعوذ بالله (من شرور أنفسنا) زاد ابن ماجه: (( من سيئات
أعمالنا)). (من يهده الله) أي: يتولى الله هدايته وتوفيقه إلى الصراط
المستقيم (فلا مضل له) أي: فلا يستطيع أحد من الخلق أن يضله
(ومن يضلل) أي: ومن أضله الله عن الطريق وخذله (فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله) كذا للترمذي، وزاد النسائي وابن ماجه:
(( وحده لا شريك له)). (وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله) زاد النسائي
وابن ماجه: ((أما بعد))، وزاد ابن ماجه: ثم تصل خطبتك بثلاث
آيات من كتاب الله، قال الترمذي: ففسره لنا سفيان الثوري يعني
(١) طه: ٦٣.
(٢) أخرجه البخاري (١٨١٢)، ومسلم (١٩/١١٨٤) وقد سبق تخريجه مفصلاً في
(١٨١٢) باب كيف التلبية.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٧٤/٣.
(٤) الترمذي (١١٠٥).
(٥) النسائي ١٠٤/٣.
(٦) ابن ماجه (١٨٩٢).

٤٢٥
- كتاب النكاح
الراوي(١) (يا أيها الذين آمنوا) هكذا الرواية وليست في التلاوة (﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهَ
الَّذِى تَسَاءَلُونَ بِهِ، وَالْأَرْحَمْ﴾)(٢) الجمهور بنصب الميم، وحمزة يجزمها،
قيل: المعنى: أسألك بالله وبالرحم، وضعف؛ لقوله ◌َّله: (من كان
حالفًا فليحلف بالله))(٣)، فإذا لم يجز الحلف بغير الله فكيف يجوز
بالرحم؟ وقال أبو إسحاق: معنى تساءلون به تطلبون به حقوقكم
وحقوق ذوي الأرحام(٤). (﴿إِنَّ اللََّ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِبًا﴾)(٥) أي: حفيظًا،
فعيل بمعنى فاعل (﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَائِهِ )) (٦) روى
البخاري عن مرة عن عبد الله قال: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن
يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر (٧). وقال ابن عباس: هو أن لا
يعصى طرفة عين(٨).
وذكر المفسرون أنه لما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من يقوى
علىَ هُذا؟ وشق عليهم، فأنزل الله: ﴿فَنَّقُواْ اللَّهَ مَا اُسْتَطَعْتُمْ﴾(٩) فنسخت
هُذِهِ الآية، وقيل: إن قوله: ﴿مَّا أُسْتَطَعْتُم﴾ بيان هُذِه الآية، والمعنى:
(١) ((سنن الترمذي)) ٤١٣/٣.
(٢) النساء: ١.
(٣) رواه البخاري (٢٦٧٩)، ومسلم (١٦٤٦).
(٤) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤/٥.
(٥) النساء: ١.
(٦) آل عمران: ١٠٢.
(٧) رواه عبد الرزاق في «تفسيره)) ٤٠٧/١ (٣٧٥٥) وقد عزاه هنا للبخاري، ولعله
تصحيف أصله النحاس. وقد رواه النحاس في ((الناسخ والمنسوخ)) ص ٢٨١.
(٨) ذكره الثعلبي في ((الكشف والبيان)) ١/ ٤٤٧.
(٩) التغابن: ١٦.

٤٢٦
أتقوا الله حق تقاته ما استطعتم.
قال القرطبي: وهذا أصوب؛ لأن النسخ إنما يكون عند عدم الجمع،
والجمع ممكن، فهذا أولى(١) (﴿وَلَا تَمُتُنَّ إِلَّا﴾)(٢) فيه إيجاز بليغ الزموا
الإسلام ودوموا عليه ولا تفارقوا حتى تموتوا (﴿وَأَنْتُم ◌ُسْلِمُونَ﴾)(٣) فأتى
بلفظ وجيز يتضمن المقصود ويتضمن وعًا وتذكيرًا بالموت، وذلك أن
المرء يتحقق أنه يموت ولا يدري متى، فإذا أمر بأمر لا يأتيه الموت
إلا وهو عليه فقد توجب الخطاب من وقت الأمر لازمًا (﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ
®﴾)(٤) عن ابن عباس: صوابًا.
ءَامَنُواْ أَتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا
ومقاتل: عدلاً مستقيمًا. وعكرمة: لا إله إلا الله.
وقيل: قولوا في وصف الله والرسول قولًا موافقًا لما في الكتاب
والسنة(٥) (﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ﴾﴾(٦) أي: يوفقكم للعمل الصالح
(﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾)(٧) الصغائر (﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا
عَظِيمًا﴾)(٨) والفوز الظفر بالمقصود.
(ولم يقل محمد بن سليمان) الأنباري في روايته (أن) قبل الحمد لله.
(١) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٤/ ١٥٧.
(٢) آل عمران: ١٠٢.
(٣) آل عمران: ١٠٢.
(٤)
الأحزاب: ٧٠.
((تفسير البغوي)) ٦/ ٣٧٩.
(٥)
الأحزاب: ٧١.
(٦)
(٧) الأحزاب: ٧١.
(٨) الأحزاب: ٧١.

٤٢٧
و كتاب النكاح
=
[٢١١٩] (ثنا محمد بن بشار) بالموحدة والشين المعجمة، (ثنا أبو
عاصم) الضحاك بن مخلد النبيل (ثنا عمران) القطان أبو العوام بن داور
بفتح الدال المهملة والواو، قال شيخنا البلقيني: أخرج له البخاري
تعليقًا أوائل الصلاة، نقل في باب وجوب الصلاة في الثياب: وقال
عبد الله بن رجاء: ثنا عمران(١). وجرى عليه المزي في (الأطراف))(٢)،
غير أنه وقع له في ((التهذيب)) نقل العلامة لغير موضعها فاعلمه.
(عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض) هو(٣) عمرو بن الأسود،
روى عنه الشيخان في الأشربة باب: من شرب قائمًا فليستقى(٤). لا
غيره (عن) عبد الله (بن مسعود أن رسول الله وَ له كان إذا تشهد) أي:
قال: أشهد أن محمدًا عبده ورسوله و(ذكر نحوه، وقال بعد قوله) عبده
(ورسوله: أرسله بالحق بشيرًا) نصب على الحال، أي: مبشرًا لمن آمن
(ونذيرًا) لمن عصى (بين يدي) قيام (الساعة) مؤذنًا بقربها (من يطع الله
ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما) يعارضه روايته رواية مسلم عن عدي
ابن حاتم: أن رجلاً خطب عند النبي وَلّ فقال: من يطع الله ورسوله
فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى. فقال رسول الله وتلقى: ((بئس الخطيب
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٥١).
(٢) في المخطوط: عن، والمثبت كما في مصادر ترجمته.
(٣) كذا. ولم أقف عليه. وإنما رواية أبي عياض عند الشيخين هي عن عبد الله بن عمرو
ابن العاص في ((صحيح البخاري)) (٥٥٩٣) باب الترخيص في الأوعية والظروف.
وعند مسلم (٢٠٠٠) (٢٦) باب كراهة أنتباذ التمر والزبيب مخلوطين.
أما حديث النهي عن الشرب قائمًا فرواه مسلم (٢٠٢٦) (١١٦) باب كراهية
الشرب قائمًا من طريق أبي غطفان المري عن أبي هريرة.
(٤) ((تحفة الأشراف)) ٣٩٨/٣.

٤٢٨
أنت)) (١). قال بعضهم: إنكاره وَّر على الخطيب في قوله: ومن يعصهما.
في جمعه بين ضمير الله وضمير رسوله، قاله تواضعًا لله في أول الأمر،
فلما نزلت ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٢) علم من منزلته ما علم
فعبر عن نفسه بلفظ ما أنكره أولًا على الخطيب، ولهذا المعنى قال:
(( لا تفضلوني على يونس بن متى)) (٣). حتى أوحي إليه أنه أفضل خلق
الله، قال: ((أنا سيد ولد آدم ولا فخر))(٤). (فإنه لا يضر إلا نفسه)
ويعرضها للعقاب بسبب المخالفة (ولا يضر الله) تعالى (شيئًا) فإنه لا
تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه عنها.
[٢١٢٠] (ثنا محمد بن بشار، حدثنا بدل) بفتح الموحدة والدال
المهملة (ابن المحبر) بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء الموحدة
المشددة، اليربوعي البصري، شيخ البخاري في الصلاة وغيرها.
(ثنا شعبة، عن العلاء ابن أخي شعيب الرازي) ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٥).
(عن رجل) هو جده عباد بن شيبان السلمي (من بني سليم) بضم
السين مصغر، ولا يضر الجهل باسمه؛ لأنه صحابي، والصحابة كلهم
(١) ((صحيح مسلم)) (٨٧٠) (٤٨).
(٢) النساء: ٨٠.
(٣) لم أقف عليه مسندًا بهذا اللفظ. وإنما الثابت ما أخرجه البخاري (٣٣٩٥)، ومسلم
(٢٣٧٧) (١٦٧) من حديث ابن عباس بلفظ: ((لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير من
يونس بن متى)).
(٤) أخرجه البخاري (٤٧١٢)، ومسلم (٢٢٧٨) (٣) من حديث أبي هريرة. وسيأتي
تخريجه مفصلًا في (٤٦٧٣) باب في التخيير بين الأنبياء.
(٥) ((الثقات)) ٥٠٣/٨.

٤٢٩
= كتاب النكاح
عدول (قال: خطبت إلى النبي وَلقر أمامة بنت عبد المطلب) أخرجه
البخاري في ((تاريخه الكبير)) وذكر الاختلاف فيه، وذكر في بعضها:
خطبت إلى(١) النبي بَ ل عمته ولم يتشهد في بعضها إلا ((أنكحتك
أمامة بنت ربيعة بن الحارث))(٢). انتهى كلام المنذري(٣) (فأنكحني)
إياها (من غير أن يتشهد) أي: لم يخطب، وهذا يدل على أن هذِه
الخطبة مستحبة؛ إذ لو كانت واجبة لما تركها، ويدل على عدم
الوجوب حديث الصحيحين المتقدم: زوجتكها بما معك من القرآن،
ولم يذكر خطبة.
(١) سقط من الأصل واستدركتها من مصادر التخريج.
(٢) أخرجه البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٠٨٦) وقال: إسناده مجهول.
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٥/٣.

٤٣٠
٣٤- باب فِي تَزْوِيجِ الصِّغارِ.
٢١٢١ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو كامِلٍ قالا: حَدَّثَنا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ
هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللهِوَّهِ وَأَنَا بِنْتُ سَبْعٍ -
قالَ سُلَيْمَانُ: أَوْ سِتِّ - وَدَخَلَ بِي وَأَنَا بِنْتُ تِسْعِ (١).
باب تزويج الصغار
[٢١٢١] (ثنا سليمان بن حرب وأبو كامل) الجحدري (قال: ثنا حماد
بن زيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن عائشة
ضحى
قالت: تزوجني رسول الله (*) بمكة في شوال سنة عشر من النبوة (وأنا
بنت سبع) سنين، بوب عليه البخاري: باب إنكاح الرجل ولده
الصغار. ثم قال: ﴿وَلَِّى لَمْ يَحِضْنَّ﴾ (٢)، فجعل عدتها ثلاثة أشهر قبل
البلوغ، وبوب عليه أيضًا: باب تزويج الأب ابنته من الإمام. وقد
استدل به على أن للأب إجبار ابنته الصغيرة التي لا تحتمل الوقاع
بالعقد عليها، وأما الدخول ففيه وقفة، ويشترط في إجباره ستة أمور:
أن يكون من كفء موسر بمهر المثل ونقد البلد إذا لم يكن بينها وبين
الأب عداوة ظاهرة، ولا تكون موطوءة، فقيل: وظاهر إطلاقهم أن له
إجبار القرناء والرتقاء (قال سليمان) بن حرب شيخ المصنف، وأنا بنت
(١) رواه البخاري (٣٨٩٤، ٣٨٩٦، ٥١٣٣، ٥١٣٤، ٥١٥٨)، ومسلم (١٤٢٢).
وانظر: ما سيأتي (٤٩٣٣ -٤٩٣٧).
(٢) الطلاق: ٤.

٤٣١
- كتاب النكاح
سبع(١) (أَوْ سِتّ) وهو الذي ذكره البخاري في البابين، ورجحه ابن عبد
البر، وشذ ابن شبرمة فقال: تزويج الآباء على الصغار لا يجوز ولهن
الخيار إذا بلغن(٢). (ودخل بي وأنا بنت تسع)(٣) قال ابن عبد البر:
أبتنى بها بالمدينة وهي بنت تسع لا أعلمهم اختلفوا في ذلك [وكانت
تذكر لجبير بن مطعم] (٤) وتسمى [له](٥)، وكان أحمد بن حنبل يجعل
هذا حدًّا في تزويج الأبكار ولغير الآباء والأجداد، ويقول: لا
أرى](٦) للولي ولا للقاضي أن يزوج اليتيمة حتى تبلغ تسع سنين، فإذا
بلغت تسع سنین ورضیت فلا خيار لها(٧).
(١) تحرفت في الأصل إلى: ست.
(٢) ((مصنف عبد الرزاق)) ١٦٦/٦ (١٠٣٦٧) عن الثوري عنه قال: الصغيران بالخيار إذا
أدركا.
(٣) أخرجه البخاري (٥١٣٣)، ومسلم (١٤٢٢) (٧١).
(٤) بياض بالمخطوط قدر نصف سطر. والمثبت من ((الاستيعاب)) لابن عبد البر.
(٥) ((الاستيعاب)) ١٨٨١/٤ (٤٠٢٩).
(٦) بياض في (ر). والمثبت من ((مختصر سنن أبي داود))
(٧) انظر: ((مختصر سنن أبي داود)) ٥٦/٣، و((المغني)) ١٦٩/١٠.

٤٣٢
٣٥- باب فِي المَقامِ عِنْدَ الپِكْرِ.
٢١٢٢ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا يَجْيَى عَنْ سُفْيانَ، قالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ
أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَّمَا تَزَوَّجَ
أُمَّ سَلَمَةَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: (( لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوانٌ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ
لَكِ وَإِنْ سَبَّعْتُ لَكِ سَبَّعْتُ لِنِساتَي)) (١).
٢١٢٣ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بنُ بَقِيَّةَ وَعُثْمانُ بْنُ أَبِ شَيْبَةَ، عَنْ هُشَيْم عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ
أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: لَمَا أَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَهِ صَفِيَّةَ أَقَامَ عِنْدَها ثَلاَثًا. زادَ عُثْمَانُ
وَكَانَتْ ثَيِّبًا. وقالَ: حَدَّثَنِي هُشَيْمٌ أَخْبَرَنا حُمَيْدٌ أَخْبَرَنا أَنَسٌ(٢).
٢١٢٤ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ وَإِسْمَاعِيلُ ابن عُلَيَّةَ، عَنْ
خالِدِ الَحَذّاءِ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: إِذا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيْبِ أَقَامَ
عِنْدَها سَبْعًا. وَإِذا تَزَوَّجَ الَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَها ثَلاثًا.
وَلَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ رَفَعَهُ لَصَدَقْتُ، وَلَكِنَّهُ قَالَ: الشُّنَّةُ كَذَلِكَ (٣).
باب في المقام -بضم الميم- عند البكر
[٢١٢٢] (ثنا زهير بن حرب، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان)
الثوري (قال: حدثني محمد بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو ابن حزم
الأنصاري، قاضي المدينة (عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبيه) أبي
بكر بن عبد الرحمن المخزومي أحد الفقهاء السبعة، قيل: أسمه
(١) رواه مسلم (١٤٦٠).
(٢) رواه البخاري (٤٢١٢، ٤٢١٣، ٥٠٨٥، ٥١٥٩).
(٣) رواه البخاري (٥٢١٣، ٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١). وانظر: ما قبله.

٤٣٣
=
= كتاب النكاح :
محمد، والصحيح أن اسمه كنيته (عن أم سلمة) هند بنت أبي أمية
المخزومي زوج النبي ◌ّ (أن النبي وَّ لما تزوج أم سلمة) لما أنقضت
عدتها من أبي سلمة بن عبد الأسد بالوفاة، وخلت منه لعشر بقين من
شوال سنة أربع، وتزوجها رسول الله وَّله في ليالٍ بقين من شوال
المذكور (أقام عندها ثلاثًا) لأن للجديدة حياء لا يزول إلا بمزيد
المعاشرة، ولا قضاء عليه بعد ذلك لمن عنده من النساء، ولا تحاسب
الجديدة بهذه الأيام، وقال أبو حنيفة: إنها تحاسب، ورأى أن العدل
والمساواة واجب في الابتداء كوجوبه في الاستدامة والاستمرار(١).
(ثم قال: ليس بك) أي: لا يلحقك ولا يتعلق بك (على أهلك)
يعني: نفسه؛ إذ كل واحد من الزوجين أهل لصاحبه، أي: لا أفعل
فعلًا يظهر به هوانك علي أو تظنيه في (هوان) أي: نقص واحتقار، بل
نوفي حقك في المقام والتأنيس، وإنما قال لها ذلك حين أخذت بثيابه
تستزيده في المقام عندها؛ لئلا تستوحش حين أراد الخروج عنها،
واستلطفها بهذا القول الحسن، ثم بين لها ما لها وما عليها من ذلك.
قال عياض: وفيه تلطف ورفق بمن خشي منه كراهة الحق حتى يتبين
له وجه ترجیحہ فیرجع إلیه(٢).
(هو) ضمير الشأن أو القصة (إن شئت سبعت لك) ولمسلم: ((إن
شئت زدتك وحاسبتك به))(٣) (وإن سبعت لك سبعت النسائي) هذا بيان
(١) ((الحجة)) ٢٤٦/٣.
(٢) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٦٥٩.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٦٠).

٤٣٤
القاعدة، وهو حجة الجمهور على أبي حنيفة حيث يقول: لا يختص
بذلك واحدة منهن، بل يقضي لسائر نسائه بمثل ذلك تمسكًا منه بمطلق
الأمر بالعدل بينهن.
قال القرطبي: ولا يتم ذلك؛ لأنه مخصص بهذا الحديث وشبهه،
قال القرطبي: وقد أختلف: هل لغير النبي وَّر أن يسبع للثيب أم لا؟
فمذهب مالك فيما ذكر عند ابن المواز أنه ليس له أن يسبع، وكأنه
رأى ذلك من خصوصيات النبي ◌ُّر إذ قد ظهرت خصوصياته في هذا
الباب کثیرًا.
وقال ابن القصار: إذا سبع للثيب سبع لسائر نسائه أخذًا بظاهر هذا
الحديث(١). وعند الشافعية يسن تخيير الثيب بين ثلاث بلا قضاء وسبع
بقضاء عملًا بالحديث في تخييره أم سلمة، هذا هو المشهور (٢). وفي
((حلية الروياني)) أنه يلزمه ذلك، ثم إن أختارت السبع قضى الجميع
لظاهر الحديث، وإن لم يخيرها بل أقام السبع عندها باختياره لم يقض
إلا ما زاد على الثلاث.
[٢١٢٣] (ثنا وهب بن بقية وعثمان بن أبي شيبة، عن هشيم) بن بشير
السلمي (عن حميد) الطويل (عن أنس بن مالك قال: لما أخذ النبي
صَلى الله
وسلم
صفية) بنت حيي بن أخطب، من سبط هارون بن عمران القليل،
واصطفاها النبي ◌َّ لنفسه وهي بنت سبع عشرة، وكانت قبله عند
سلام بن مشكم وأولم عليها رسول الله وَّلو بتمر وسويق (أقام عندها
(١) ((المفهم)) ٤/ ٢٠٢-٢٠٣.
(٢) انظر: ((نهاية المحتاج)) ٣٨٦/٦، و((فتح الوهاب)) ١٠٩/٢.

٤٣٥
- كتاب النكاح
ثلاثًا) ولفظ النسائي: أن رسول الله وَلّ أقام على صفية بنت حيي بن
أخطب بطريق خيبر ثلاثة أيام حين عرس بها، ثم كانت بعد فيمن
ضرب عليها الحجاب(١) (زاد عثمان) بن أبي شيبة (وكانت ثيبًا) فيه
تخصيص الزوجة الجديدة الثيب بثلاثة أيام لميل النفس إلى الجديدة،
وليؤنسها لكي لا تستوحش، وسواء في ذلك الحرة أو الأمة (وقال: ثنا
هشيم، أخبرنا حميد) الطويل (ثنا أنس) فصرح في هذا بالتحديث؛ فإنه
أصرح من العنعنة في السند قبله.
[٢١٢٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هشيم وإسماعيل ابن علية،
عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (عن أنس بن
مالك) ﴾ موقوفًا (قال: إذا تزوج البكر على الثيب [أقام عندها
سبعًا](٢)) المراد بالبكر هنا البكر في الاستنطاق بالإذن على ما مر من
خلاف ووفاق على ما مر، كذا قاله الرافعي والنووي.
وقال المرعشي: هي التي ذهبت عذرتها بأي وجه كان بوطئ أو
غيره، وقال بعض أصحابنا: وخصت البكر بزيادة الإقامة عندها أكثر
لزيادة حيائها، والميل إليها أكثر واستحبابها أكبر (وإذا تزوج الثيب)
على غيرها، ظاهره يشعر أن يكون تزوجها بعقد حتى لو قضى
للجديدة ثم طلقها ثم راجعها لم يعد الإقامة عندها؛ لأنها باقية على
النكاح الأول، قال في ((التتمة)): بلا خلاف، وأما إذا خالعها ثم ردها
على صداق جديد فلم أراجع النقل فيه.
(١) ((سنن النسائي)) ١٣٤/٦.
(٢) ليست بالمخطوط. وأثبتناها من ((السنن)).

٤٣٦
(أقام عندها) وجوبًا (ثلاثًا) متوالية (١) فلو فرقها ليلة عندها وليلة في
نحو المسجد، وهكذا لم يحسب في الأصح، ولو كان يقسم لثنتين فتزوج
جديدة في أثناء ليلة إحداهما فهل يقطع الليلة كلها ويقسم للجديدة أو
يكمل الليلة وجهان في ((حلية الشاشي)).
قال أبو قلابة (ولو قلت) عن أنس (إنه رفعه) إلى النبي ◌َّ﴾ (لصدقت،
ولكنه: قال: السنة كذلك) قال الرافعي: هو موقوف(٢). وهذا خلاف ما
عليه الأكثر من أهل العلم بالحديث، حيث قالوا: إن قول الراوي: من
السنة كذا، كان مرفوعًا على أن ابن ماجه(٣) والدارمي(٤) وابن خزيمة
والإسماعيلي(٥) والدارقطني (٦) والبيهقي(٧) وابن حبان(٨) أخرجوا هذا
الحديث عن أنس، أن رسول الله وم قال: ((سبع للبكر وثلاث
للثيب))(٩).
(١) في الأصل: ولا. والمثبت من ((الشرح الكبير)) للرافعي ٣٧١/٨.
(٢) ((الشرح الكبير)) ٣٧١/٨.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (١٩١٦).
(٤) ((سنن الدارمي)) (٢٢٥٥).
(٥) أخرجه ابن خزيمة والإسماعيلي كما في ((التلخيص الحبير)) ٤١٠/٣.
(٦) ((سنن الدار قطني)) (٣٧٣٠).
(٧) ((السنن الكبرى)) ٣٠٢/٧.
(٨) ((صحيح ابن حبان)) (٤٢٠٨).
(٩) ((التلخيص الحبير)) ٤١٠/٣.

=
كتاب النكاح :
٤٣٧
٣٦- باب في الرَّجُلِ يَدْخُلُ بِامْرَأَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُنْقِدَها شيئًا
٢١٢٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الطّالقانُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ
أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: لَا تَزَوَّجَ عَلِيّ فاطِمَةَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ◌َّ:
((أَعْطِها شيْئًا)). قالَ ما عِنْدي شيء. قالَ: ((أَيْنَ دِرْعُكَ الخُطَمِيَّةُ))(١).
٢١٢٦ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبيدِ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنا أَبُو حيْوَةَ، عَنْ شُعيْبٍ - يَغْني:
ابن أَبِي حَمْزَةَ- حَدَّثَنِي غيْلانُ بْنُ أَنَسٍ حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْيانَ، عَنْ
رَجُلٍ مِنْ أَصْحابِ النَّبيِّ نَّ أَنَّ عَلِيًّا الَْ لَمَا تَزَوَّجَ فاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَال
وَرضي الله عنها أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ بِها فَمَنَعَهُ رَسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى يُعْطِيَها شيْئًا فَقالَ: يا
رَسُولَ اللهِ لَيْسَ لِي شَيءٍ. فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: « أَعْطِها دِرْعَكَ)). فَأَعْطاها دِرْعَهُ ثُمَّ
دَخَلَ بِها(٢).
٢١٢٧ - حَدَّثَنَا كَثِيرٌ - يَغني: ابن عُبِيْدٍ - حَدَّثَنا أَبُو حيْوَةَ، عَنْ شُعيْبٍ عَنْ
غيْلانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ مِثْلَهُ(٣).
٢١٢٨ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزَّارُ، حَدَّثَنا شَرِيكٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ طَلْحَةَ،
عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَنْ أُدْخِلَ أَمْرَأَةً عَلَىْ زَوْجِهَا قَبْلَ
أَنْ يُغطِیَها شيئًا.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: خَيْثَمَةُ لَمْ يَسْمَغْ مِنْ عَائِشَةَ(٤).
(١) رواه النسائي ١٣٠/٦، وابن حبان (٦٩٤٥)، والضياء في ((المختارة)) (٦١٠) وانظر
ما بعده وما سيأتي برقم (٢١٢٧). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(١٨٤٩).
(٢) رواه البيهقي ٧/ ٢٥٢ من طريق أبي داود. وانظر ما قبله.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٥).
(٣) أنظر سابقيه.
(٤) رواه ابن ماجه (١٩٩٢). وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٦).

٤٣٨
٢١٢٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ الُرْسانُّ، أَخْبَرَنا ابن ◌ُريْج،
عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( أيُّما أَمْرَأَةٍ
نُكِحَتْ عَلَى صَداقٍ أَوْ حِباءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لَها وَما كانَ بَعْدَ
عِصْمَةِ النِّكاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَهُ وَأَحَقُّ ما أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابنتُهُ أَوْ أُخْتُهُ))(١).
باب في الرجل يدخل بامرأته قبل أن ينقدها
بفتح القاف(٢) وضم القاف، يقال: نقدت الرجل الدراهم بمعنى
أعطيته فيتعدى إلى مفعولين.
[٢١٢٥] (ثنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني) بفتح الطاء وسكون اللام
وفتح القاف، وبعد الألف نون، كذا ضبطه ابن السمعاني، وقال: نسبة
إلى طالقان من خراسان وهي بلدة من مروالروز وبلخ مما يلي
الجبل(٣). وإسحاق بن إسماعيل ثقة، مات سنة خمس وعشرين ومائتين
(ثنا عبدة، ثنا سعيد) بن أبي عروبة مهران البصري (عن أيوب، عن
عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال: لما تزوج علي فاطمة)
بعد وقعة أحد، وقيل: إنه تزوجها بعد أن بنى رسول الله وَ له بعائشة
بأربعة أشهر ونصف (قال له رسول الله وَله: أعطها شيئًا) قبل الدخول
(قال: ما عندي شيء) قيل: قال: لم يكن عندي في هذا الوقت
(١) رواه النسائي ٦/ ١٢٠، وابن ماجه (١٩٥٥)، وأحمد ٢/ ١٨٢.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٧).
(٢) كذا بالمخطوط، والصواب: الياء.
(٣) ((الأنساب)) ٣/ ٥٧٥.

٤٣٩
- كتاب النكاح
صفراء ولا بيضاء (قال: أين درعك؟) قال ابن الأثير: الدرع: الزَّرَدِيَّة(١).
والدرع مؤنثة (الحطمية) بضم الحاء وفتح الطاء المهملتين بعدها ميم
مفتوحة وياء مشددة، وكذا ضبطه المنذري فلينظر في فتح الميم، وهي
التي تحطم السيوف أي: تكسرها، ومنه سميت النار الحطمة؛ لأنها
تحطم كل شيء أي تكسره، وقيل: الحطمية هي العريضة الثقيلة وهي
منسوبة إلى بطن من عبد القيس، يقال لهم حطمة بن محارب، كانوا
يعملون الدروع، قال في ((النهاية)): وهذا أشبه الأقوال(٢).
[٢١٢٦] (ثنا كثير بن عبيد الحمصي) أبو الحسن إمام الجامع المقرئ
ثقة، له معرفة ورحلة (ثنا أبو حيوة) شريح بن يزيد الحضرمي الحمصي
المقرئ والد حيوة بن شريح، ذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))(٣)
(عن شعيب بن أبي حمزة) دينار القرشي المصري، قال (حدثني غيلان)
بفتح الغين المعجمة (ابن أنس) الدمشقي، قال (حدثني محمد بن عبد
الرحمن بن ثوبان) بفتح المثلثة والد العامري مولاهم المدني (من
أصحاب النبي وَّة) لا يضر جهالة الصحابي؛ لأنهم كلهم عدول (أن
عليَّا ه لما تزوج فاطمة بنت رسول الله وَل أراد أن يدخل بها، فمنعه
رسول الله وَ لّ من الدخول حتى يعطيها شيئًا) اختلف الناس في الدخول
قبل أن يعطي الرجل شيئًا من المهر، فكان ابن عمر يقول: لا يحل
لمسلم أن يدخل على أمرأته حتى يقدم إليها ما قل أو كثر. وروي عن
(١) ((جامع الأصول)) ١٦٣/٨، ((النهاية)) لابن الأثير ١١٤/٢.
(٢) ((النهاية)) (حطم).
(٣) ((ثقات ابن حبان)) (١٣٦٣٠).

٤٤٠
ابن عباس الكراهة في ذلك، وذلك عن قتادة والزهري، وقال مالك: لا
يدخل حتى يقدم شيئًا من صداقها أدناه ربع دينار أو ثلاثة دراهم سواء
فرض لها أو لم يكن فرض(١). وكان الشافعي يقول في القديم: إن لم
يسم لها مهرًا كرهت أن يطأها قبل أن يسم ويعطها شيئًا. ورخص في
ذلك سعيد بن المسيب والحسن البصري والنخعي وأحمد والشافعي (٢).
(فأعطاها درعه) فيه دليل على جواز بيع السلاح المعد للجهاد
وإجارته ورهنه عند المسلم والذمي إذا دعت الحاجة إلى ذلك.
قال ابن عبد البر: اختلف في مهره لفاطمة، ففي هذين الحديثين
مهرها درعه الحديد، وأنه لم يكن عنده في ذلك الوقت غيره، وقيل:
إنه تزوجها على أربعمائة وثمانين، فولدت له حسن وحسين ومحسنًا،
مات صغيرًا وأم كلثوم وزينب، وماتت فاطمة بعد أبيها بثلاثة أشهر (٣).
[٢١٢٧] (ثنا كثير بن عبيد) الحمصي (ثنا أبو حيوة) شریح بن یزید
الحضرمي (عن شعيب) بن أبي حمزة (عن غيلان) بن أنس (عن
عكرمة، عن ابن عباس مثله) فصرح فيه كثير بالتحديث عن أبي حيوة.
[٢١٢٨] (ثنا محمد بن الصباح البزاز) بزاءين معجمتين، تقدم (ثنا
شريك، عن منصور) بن المعتمر (عن طلحة) بن مصرف (عن خيثمة)
ابن عبد الرحمن (عن عائشة قالت: أمرني أن أدخل أمرأة على زوجها
قبل أن يعطيها شيئًا) لفظ ابن ماجه: أن رسول الله ولي أمرها أن تدخل
(١) أنظر ((المدونة)) ١٥٢/٢، و((الاستذكار)) ٨٥/١٦.
(٢) ((شرح السنة)) للبغوي ٩/ ١٢٧، و((معالم السنن)) ٥٨/٣.
(٣) ((الاستيعاب)) (٣٤١١).