النص المفهرس
صفحات 401-420
٤٠١ كتاب النكاح = ونكاح المتعة صار منسوخًا فإنما نسخ منه شرط الأجل، فأما ما يجعلونه صداقًا من قبضة تمر أو دقيق فإنه لم يرد فيه النسخ(١). يعني بل يستمر الاستدلال به على جواز جعل القبضة من التمر والسويق ونحوهما صداقًا، وكذا كل ما صح أن يكون ثمنًا كما تقدم في الرد على الحنفية والمالكية، وأراد أن الاستمتاع بالقبضة المعلومة من التمر ونحوه من غير تأجيل صحيح غير منسوخ، وإنما المنسوخ بعده على معنى المتعة يعني به التأجيل، فعلى هذا أول الحديث ثابت وآخره منسوخ، ويكون هُذا نظير قوله تعالى: ﴿وَأَلَّتِى يَأْتِينَ الْفَحِشَةَ مِن ◌ِسَابِكُمْ فَأُسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُهُنَ فِ الْبُيُوتِ﴾(٢)؛ فإن الاستشهاد منا أي من الرجال غير منسوخ، وإنما المنسوخ ما بعده وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمْسِكُهُنَ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّهُنَّ الْمَوْتُ﴾. (قال المصنف: ورواه ابن جريج) هذِه صيغة التعليق، وفيها خلاف، وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) من غير تعليق من حديث ابن جريج عن أبي الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق(٣) (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن جابر) بن عبد الله (على معنى رواية أبي عاصم) كما تقدم. (١) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٧٥/٥-٣٧٦. (٢) النساء: ١٥. (٣) تقدم. ٤٠٢ ٣١- باب فِي التَّزْوِيجِ عَلَى العَمَلِ يُعْمَلُ. ٢١١١ - حَدَّثَنِي القَغْنَبَيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِ حازِمِ بْنِ دِينارٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السّاعِدِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلِّ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ قَدْ وَهَبْتُ نَفْسَي لَكَ. فَقَامَتْ قِيامًا طَوِيلاً فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ زَوِّجْنِيها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِها حاجَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَىء تُصْدِقُها إِيّاهُ)). فَقالَ ما عِنْدَي إلَّ إِزارَي هذا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّّهِ: ((إِنَّكَ إِنْ أَعْطَيْتَها إِزارَكَ جَلَسْتَ وَلا إِزارَ لَكَ فَالتَمِسْ شَيْئًا)). قالَ: لا أَجِدُ شَيْئًا. قالَ: «فالتَمِسْ وَلَوْ خاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ)). فالتَّمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((فَهَلْ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ شَيءٌ)). قالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذا. لِسُوَرِ سَمَّاها. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَ: ((قَدْ زَوَّجْتُكَها بِمَا مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ ))(١). ٢١١٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَقْصِ بْنِ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي أَبِ حَقْصُ بْنُ عَبْدِ اللهِ حَدَّثَنِي إِنْراهِيمُ بْنُ طَهْمانَ، عَنِ الحَجَاجِ بْنِ الحَجّاجِ الباهِلَيِّ عَنْ عِسْلٍ عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ نَحْوَ هذِهِ القِصَّةِ لَمْ يَذْكُرِ الإِزارَ والخاتَمَ فَقالَ: (( ما تَحْفَظُ مِنَ القُرْآنِ )). قالَ سُورَةَ البَقَرَةِ أَوِ التَي تَلِيها. قالَ: ((فَقُمْ فَعَلِّمْها عِشْرِينَ آَيَّةً وَهَيَ أَمْرَأَتُكَ))(٢). ٢١١٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي الزَّزْقاءِ، حَدَّثَنا أَبِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ نَحْوَ خَبَرِ سَهْلٍ قالَ: وَكَانَ مَكْحُولٌ يَقُولُ: لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولٍ اللهِ ◌َِّ(٣). (١) رواه البخاري (٢٣١٠، ٥١٣٥، ٧٤١٧)، ومسلم (١٤٢٥). (٢) رواه ابن طهمان في ((مشيخته)) (٥٠)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٥٥٠٦). وانظر: ما قبله. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦١). (٣) رواه ابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) (٢٠٩٣) من طريق أبي داود. وانظر: سابقيه. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٦٢). ٤٠٣ - كتاب النكاح باب في التزويج على العمل يعمل [٢١١١] (ثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن أبي حازم) سلمة (بن دينار) الأعرج المدني، (عن سهل بن سعد الساعدي) : (أن رسول الله وَل جاءته أمرأة) يقال لها: خولة بنت حكيم، ولم يثبت. (فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك) استدل به القاضيان ابن القصار وابن بكير على أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة، وكذلك البيع، وذكر أبو حامد عن مالك أنه إن ذكر المهر مع هذا اللفظ صح وجاز العقد، وإلا لم يجز ولم ينعقد النكاح(١). ووافق أبو حنيفة على أن النكاح ينعقد بلفظ الهبة، والبيع والتمليك(٢). وقال الشافعي وأحمد: لا ينعقد بالهبة، وأجابوا عن هذا الحديث بأنه من خواصه ◌َله بدليل قوله تعالى: ﴿وَأَمْرَّةً مُؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِىّ﴾ إلى قوله: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينٌ﴾ (٣)، فذكر ذلك خالصًا لرسول الله وَّل، ولأنه لفظ ينعقد به غير النكاح فلم ينعقد به النكاح كلفظ الإجارة(٤). (فقامت قيامًا طويلاً) وبوب عليه البخاري باب: عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح. ولفظه في هذا الباب: جاءت امرأة إلى رسول الله وَّ تعرض عليه نفسها وقالت: يا رسول الله ألك بي حاجة؟ فقالت بنت (١) هناك روايتان عن مالك: إحداهما تجيز هذا النكاح، والأخرى لا تجيز. وانظر: ((الاستذكار)) ٦٨/١٦، و((التاج والإكليل)) ٤٢٠/٣. (٢) أنظر: ((المبسوط)) ٥٦/٥-٥٧. (٣) الأحزاب: ٥٠. (٤) ((الأم)) ٦٠/٥، وانظر: ((المغني)) ٩/ ٤٦٠. ٤٠٤ أنس يعني: ابن مالك: ما أقل حياءها، واسوأتاه واسوأتاه! قال: هي خير منك، رغبت في النبي وَلَّ فعرضت نفسها عليه(١). ولفظه في باب القراءة عن ظهر القلب: جئتك لأهب لك نفسي، فنظر إليها رسول الله وَلّ فصعد النظر إليها وصوبه ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها بشيء جلست(٢). (فقام رجل) قال الحافظ ابن حجر: لم يسم (فقال: يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة) ولم يقل: هبنيها؛ إذ ذاك خالص له الَّ، قال بعض الأئمة: وفي الحديث دليل على أن الهبة لا تنعقد ولا تدخل في ملك الموهوب إلا بالقبول؛ لأن الموهوبة [كانت جائزة] (٣) للنبي ◌َّ، وقد وهبت هذِه له نفسها فلم تصر زوجة بذلك، قاله الشافعي(٤)، وفي قول هذا الرجل: زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة. دليل على جواز الخطبة مالم يتراكنا. قال عياض: لاسيما مع ما رأى في زهد النبي ◌َّ فيها. قال الباجي: فيه جواز ذلك إذا كان باستئذان [الذي أجابته](٥)؛ إذ هو حقه. ثم قال القاضي: وعندي أن الاستدلال بهذا كله ضعيف؛ لأنه لم يكن هذا إلا من المرأة للنبي في نفسها، والرجل إنما طلب المرأة وخطبها من النبي ولم يخطبها غيره قبله، حتى يقال: هي خطبة على خطبة. (١) ((صحيح البخاري)) (٥١٢٠). (٢) ((صحيح البخاري)) (٥٠٣٠). (٣) سقطت من الأصل، واستدركتها من ((عمدة القاري)) ١٤٤/١٢. (٤) انظر: ((الأم)) ٦٠/٥. (٥) غير واضحة في الأصل، وقد استدركتها من ((المنتقى)) للباجي. ٤٠٥ - كتاب النكاح (فقال رسول الله وَار: هل عندك شيء تصدقها) بضم التاء وكسر الدال (إياه؟ قال) في ((الموطأ)) (١) وغيره، فيه دليل على أنه لا نكاح إلا بصداق (فقال: ما عندي إلا إزاري هذا) فيه فضيلة الصحابة وما كانوا عليه من التقلل من الدنيا والاقتصار من الدنيا على ستر العورة وسد الجوعة، وعلى جواز خطبة من لا يملك غير ما عليه ثقة بالله تعالى واعتمادًا عليه في رزقه ورزقها، ويكون حديث: ((ومن لم يستطع فعليه بالصوم)) (٢)، محمولًا على من ليس يحفظ من كتاب الله ما يستغني به. (فقال رسول الله: إنك إن أعطيتها إزارك) الذي يستر عورتك، جلست عريانًا (ولا إزار لك) فيه دليل على نظر كبير القوم في مصالحهم وهدايتهم إلى ما فيه الرفق بهم، وفيه المنع من كشف العورة، وفيه جواز لبس الرجل ثوب امرأته إذا رضيت أو غلب على ظنه رضاها، قال النووي: وهو المراد في هذا الحديث(٣). قال عياض: وفيه دليل على أن صداق المال يخرجه من يد مالكه، وأن من أصدق جارية حرمت، وفيه أن أثمان المبيعات لا تصح إلا بتسليمها أو إمكانه، فمتى لم يمكن ذلك وامتنع تسليمه لم ينعقد فيه بيع ولا به سواء كان أمتناع ذلك حسًّا كالطير في الهواء والحوت في الماء والآبق والشارد، أو شرعًا كالرهون، ومثل هذا الإزار الذي لو زال لکشف(٤)، انتھی. (١) ((الموطأ)) ٥٢٦/٢. (٢) أخرجه البخاري (٥٠٦٥)، ومسلم (١٤٠٠) (١). (٣) «شرح النووي)) ٢١٤/٩. (٤) ((إكمال المعلم)) ٤ / ٥٨٠. ٤٠٦ قال (فالتمس) فيه أن الالتماس لا يختص بالمساوي، بل يقع على طلب الأعلى من الأدنى خلافًا لبعض الأصوليين (شيئًا) عام، والمراد به الخصوص، أي: التمس مالًا له وقع بحيث يكون قدره أكثر من الخاتم الحديد (قال: لا أجد شيئًا) أي ما يصلح للصداق (قال: فالتمس ولو خاتمًا من حديد) يحتمل أن المرأة كانت بكرًا، فإن البكر يكنى عنها بالخاتم كما في حديث الغار، وقول المرأة: أتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه (١). يعني بنكاح صحيح ومهر، فناسب ذكر الخاتم في المهر ليستحل به خاتم البكارة، ويحتمل غير ذلك، قال عياض: قوله: ولو خاتمًا على طريق المبالغة لا التحديد؛ لقوله أولًا: لا أجد شيئًا، وأنه المراد بقوله: التمس شيئًا أكثر قيمة من خاتم الحديد؛ إذ قد نفى الرجل أن يجد شيئًا ولا ما هو الأقل من خاتم الحديد، قال: وهذا يضعفه أن مذهب مالك استحباب تقدیم ربع دینار لا أقل، قالوا: وفيه دليل على جواز أتخاذ خواتم الحديد، وقد أختلف السلف والعلماء في ذلك، فأجازه بعضهم إذا لم يثبت النهي فيه، ومنعه آخرون وقالوا: كان هذا قبل النهي، وقوله وَّر فيه: ((حلية أهل النار))(٢). قالوا: ومطالبته له بذلك في الحين يدل على أن من حكمته [تعجيله](٣) أو تعجيل ما يصح أن يكون مهرًا، ولو ساغ تأخير (١) أخرجه البخاري (٣٤٦٥)، ومسلم (٢٧٤٣) (١٠٠) من حديث عبد الله بن عمر. (٢) أخرجه الترمذي (٤٢٢٣) من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه. وقال: حديث غريب وسيأتي عند أبي داود (١٧٨٥) باب ما جاء في خاتم الحديد. (٣) من ((إكمال المعلم)). ٤٠٧ = كتاب النكاح جميعه لسأله هل يرجو أن يكتسب في المستقبل شيئًا أو يجده ويزوجه على ذمته (١). قال النووي: ولأصحابنا في كراهته وجهان، أصحهما: لا يكره؛ لأن الحديث في النهي ضعيف، وفيه استحباب تعجيل المهر إليها(٢). قال (فالتمس، فلم يجد شيئًا) يعني: خاتمًا من حديد ولا غيره (فقال رسول الله وَّلجر: هل معك من القرآن شيء؟) قال السفاقسي: فيه أن النكاح لا يكون إلا بصداق غير القرآن؛ لأنه بدأ بطلب ذلك اللّئة منه، قال: وفيه نكاح المعسر، وكذلك بوب عليه البخاري، قال ابن الجلاب: إذا علمت المرأة بفقر الرجل عند النكاح فلا كلام لها بعد ذلك(٣). (قال: نعم) معي (سورة) بالرفع (كذا، وسورة كذا، وسورة كذا لسور سماها و) سور جمع قلة ثلاثة، وتسمية السور تنفي الجهالة لاختلاف السور في الطول والقصر. (فقال له رسول الله وَ له: قد زوجتكها) قال أصحابنا: هذِه رواية الجمهور، قال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد(٤). يعني الذي في رواية: ((ملكتكها)). وقال أبو بكر النيسابوري: وهم معمر في ((ملكتكها))، ولو صح ((ملكتكها)) فإما أن يكون النبي ◌َّل قد جمع بينهما، أو يحمل على أن الراوي روى بالمعنى ظنًّا منه ترادفهما، (١) ((إكمال المعلم)) ٤ / ٥٨٠. (٢) ((التفريع)) لابن الجلاب ص٣٥٥. (٣) ((شرح النووي)) ٢١٣/٩. (٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٤٤/٧. ٤٠٨ وعلى كلا التقديرين لا يبقى فيه حجة. (بما) هُذِه باء التعويض كما تقول: بعتك هذا بدينار (معك) قال الشيخ أبو محمد بن أبي زيد: هذا خاص بذلك الرجل(١). قال: والدليل على ذلك أنه زوجها من ذلك الرجل ولم يستأمرها في تزويجه، وليس في الحديث ما يدل على أنها أرادت غيره، وأيضًا فلم يعلم ما معه من السور، وظاهر الحديث: إني زوجتك لأن معك قرآنًا إكرامًا لك ولما معك من القرآن، وكما زوج أبا طلحة على إسلامه، وقال الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين: زوجها ليعلمها السور(٢)، وفي ((صحيح مسلم)): ((زوجتكها فعلمها من القرآن))(٣)، وكما في رواية أبي داود الآتية: ((فعلمها عشرين آية))، ويأتي هناك زيادة. (من القرآن) فيه فضيلة حفظ القرآن، وبوب عليه البخاري باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه. [٢١١٢] (ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله) شيخ البخاري، قال (حدثني أبي حفص بن عبد الله) بن راشد السلمي، قاضي نيسابور، أخرج له البخاري، قال (حدثني إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي) الأحول البصري، أخرج له الشيخان. (عن عسل) بكسر العين وسكون السين المهملتين، وهو ابن سفيان التميمي. (١) «فتح الباري)) ١١٩/٩. (٢) ((الأم)) ٩١/٥، وانظر: ((المغني)) ١٠٣/١٠-١٠٤. (٣) ((صحيح مسلم)) (١٤٢٥) (٧٧). ٤٠٩ - كتاب النكاح (عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة) * حدثنا (نحو هذه القصة) المذكورة و (لم يذكر) في هذِه (الإزار والخاتم) المذكورين قبله. (فقال: ما تحفظ من القرآن؟ قال) أحفظ (سورة) بالنصب، ويجوز الرفع كما تقدم في ((ما أصدقتها؟)) قال: وزن نواة من ذهب. (البقرة أو التي تليها) شك من الراوي، (قال: قم) فاذهب (فعلمها عشرين آية وهي امرأتك) ولأحمد: ((قد أنكحتكها على ما معك من القرآن)) (١)، أحتج به الشافعي على جواز تعليم القرآن صداقًا، واستدل بأن التعليم منفعة معينة مباحة، فجاز جعلها صداقًا كتعليم قصيدة من الشعر المباح (٢)، واحتج مالك ( ... )(٣) لا تستباح إلا ( ... )(٤) بالأموال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُواْ بِأَمْوَلِكُمْ﴾ ( ... )(٥) ﴿مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَتِ الْمُؤْمِنَتِ﴾ (٦)، والطول: المال، ولقول مكحول ( ... )(٧) بعد رسول الله وَطير ( ... )(٨) في الحر عندهم، فلو تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمة سنة جاز ( ... )(٩) لتضمنه تسليم رقبته، ولا كذلك الحر. (١) ((مسند أحمد)) ٣٣٠/٥. (٢) أنظر: ((المغني)) ١٠٤/١٠، وانظر: ((الأم)) ٩١/٥. (٣) بياض فى الأصل أكثر من نصف سطر. (٤) بياض بالأصل قدر نصف سطر. (٥) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. (٦) النساء: ٢٤ -٢٥. (٧) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. (٨) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. (٩) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. ٤١٠ [٢١١٣] (ثنا هارون بن يزيد بن أبي الزرقاء ( ... )(١) ثنا أبي) زيد بن الرزقاء المحدث أبو محمد الموصلي الزاهد صدوق ( ... )(٢) (ثنا محمد ابن راشد) نزيل البصرة، روى (عن مكحول) فنسب إليه (نحو خبر سهل) ابن سعد الساعدي (وقد كان مكحول يقول: ليس ذلك لأحد بعد رسول الله (13) فيه حجة لأبي حنيفة ومالك أن تعليم القرآن لا يصح مهرًا (٣). وأن حديث سهل قبله من خواص رسول الله وَّية؛ لقول مكحول، ولما رواه النجاد بإسناده عن رسول الله وَلي أنه زوج رجلًا على سورة من القرآن، ثم قال: لا يكون لأحد ( ... )(٤) مهرًا، وقد ( ... )(٥) الشافعية عن هذا بأن الأصل عدم الاختصاص، وبأن قول مكحول وما رواه النجاد ضعيف لا تقوم به الحجة، ولا يعادل ما رواه الشيخان والجمهور من المسانيد. (١) بياض بالأصل قدر ثلاث كلمات. (٢) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. (٣) انظر: ((الاستذكار)) ٨١/١٦، و((البحر الرائق)) ١٦٨/٣، و((بدائع الصنائع)) ٢/ ٢٧٧، و((المبسوط)) ١٠٠/٥. (٤) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات. (٥) كلمة غير مقروءة. ورسمها: بحثت. ٤١١ - كتاب النكاح : ٣٢- باب فِيمَنْ تَزَوَجَ وَلَمْ يُسَمِّ صَداقًا حَتَّى ماتَ. ٢١١٤ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ فِراسٍ عَنِ الشَّغْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ أَمْرَأَةً فَماتَ عَنْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِها وَلَمْ يَفْرِضْ لَها الصَّداقَ فَقالَ: لَها الصَّداقُ كامِلاً وَعَلَيْها العِدَّةُ وَلَها الميراثُ. فَقَالَ مَعْقِلُ بْنُ سِناٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﴿ قَضَى بِهِ فِي بِزْوَعَ بِنْتِ واشِقٍ(١). ٢١١٥ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هارُونَ وابْنُ مَهْدِيٌّ عَنْ سُفْيانَ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ وَساقَ عُثْمانُ مِثْلَهُ(٢). ٢١١٦ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَنِعِ، حَدَّثَنا سَعِیدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ خِلاسٍ وَأَبَي حَسّانَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ أَنَّ فِي رَجُلٍ بهذا الَخَبَرِ قالَ: فَاخْتَلَفُوا إِلَيْهِ شَهْرًا أَوْ قالَ مَرّاتٍ قالَ: فَإِّ أَقُولُ فِيها إِنَّ لَها صَداقًا كَصَداقِ نِسائِها لا وَكْسَ وَلا شَطَطَ وَإِنَّ لَها الميراثَ وَعَلَيْها العِدَّةُ فَإِنْ يَكُ صَوابًا فَمِنَ اللهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأَ فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطانِ والله وَرَسُولُهُ برِیئانِ. فَقامَ ناسٌ مِنْ أَشْجَعَ فِيهِمُ الَجَرّاحُ وَأَبُو سِنانٍ فَقالُوا: يا ابن مَشْعُودٍ نَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ مَّ قَضاها فِينا في بِزْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ وَإِنَّ زَوْجَها هِلالُ بْنُ مُرَّةَ الأَشْجَعيُّ كَما قَضَيْتَ. قالَ: فَفَرِحَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَشْعُودٍ فَرَحًا شَدِيدًا حِينَ وافَقَ قَضاؤُهُ قَضاءَ رَسُولِ اللهِ وَلِ﴾(٣). (١) رواه الترمذي (١١٤٥)، والنسائي ١٢١/٦، ١٢٢، ١٩٨، وابن ماجه (١٨٩١)، وأحمد ٣/ ٤٨٠، ٢٧٩،٢٨٠/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٣٩). (٢) انظر: ما قبله وما بعده. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٤٠). (٣) أخرجه أحمد ٤٢٧/١ من طريق قتادة به، وصححه ابن حبان (٤٠٨٨)، وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٤١): إسناده صحيح على شرط الشيخين. ٤١٢ ٢١١٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فَارِسِ الذُّهْلِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى وَعُمَرُ بْنُ الخطّابِ - قالَ نُحَمَّدٌ - حَدَّثَنَا أَبُو الأَصْبَغِ الَجَزَرِيُّ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ نَحْيَى، أَخْبَرَنا مُحَمَّدُ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيِ عَبْدِ الرَّحِيمِ خالِدِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ، عَنْ زَنْدِ بْنِ أَبِي أُنَّيْسَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْقَدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ لِرَجُلٍ: ((أَتَرْضَى أَنْ أُزَوِّجَكَ فُلانَةَ)). قالَ: نَعَمْ. وقالَ لِلْمَزْأَةِ: ((أَتَرْضِينَ أَنْ أُزَوِّجَكِ فُلانًا )). قالَتْ: نَعَمْ. فَزَوَّجَ أَحَدُهُما صاحِبَهُ فَدَخَلَ بِها الرَّجُلُ وَلَمْ يَفْرِضْ لَها صَداقًا وَلَمْ يُعْطِها شَيْئًا وَكَانَ بِمَّنْ شَهِدَ الْحُدَنِيَةَ وَكَانَ مَنْ شَهِدَ الْحُدَنِيَةَ لَهُ سَهْمٌ بِخَيْبَرَ فَلَمًّا حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ قالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ زَوَّجَنِي فُلاتَةَ وَلَمْ أَفْرِضْ لَها صَداقًا وَلَمْ أُعْطِها شَيْئًا وَإِّ أُشْهِدُكُمْ أَنِي أَعْطَيْتُها مِنْ صَداقِها سَهْمِي بِخَيْبَرَ فَأَخَذَتْ سَهْمًا فَبَاعَتْهُ بِمِائَةِ ألفٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَزَادَ عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ - وَحَدِيثُهُ أَتَّمُّ - فِي أَوَّلِ الحَدِيثِ قالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: ((خَيْرُ النِّكَاحِ أَيْسَرُهُ)). وقالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه لِلرَّجُلِ ثُمَّ ساقَ مَعْناهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: يُخَافُ أَنْ يَكُونَ هذا الحَدِيثُ مُلْزَقًا لأَنَّ الأَمْرَ عَلَى غَيْرِ هذا (١). باب فيمن تزوج ولم يذكر(٢) صداقًا حتى مات [٢١١٤] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن فراس) بكسر الفاء، وبعد الألف مهملة، وهو ابن يحيى الهمداني، الكوفي المكتب. (عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله) بن مسعود ﴾، لفظ (١) رواه ابن حبان (٤٠٧٢)، والحاكم ١٨١/٢-١٨٢، ورواه البيهقي ٢٣٢/٧ من طريق أبي داود. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٤٢). (٢) بعدها في النسخ: نسخة: ولم يسم. ٤١٢ == كتاب النكاح: الترمذي: أنه سئل (١) (في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يدخل بها ولم يفرض) لإظهار الآية(٢). (ولها) من ماله (الميراث) الذي فرضه الله لها (فقال معقل) بفتح الميم، وسكون العين المهملة، وكسر القاف (ابن سنان) بكسر السين المهملة، وتخفيف النون الأولى، وهو ابن مظهر الأشجعي، في كنيته أقوال، شهد الفتح، سكن المدينة، وكان على المهاجرين يوم الحرة، فاستشهد رحمه الله، فيمن استشهد (سمعت رسول الله وَل قضى به في بروع) بكسر الباء الموحدة وسكون الراء المهملة، وفتح الواو بعدها عين مهملة، هذا هو المشهور، وقال بعضهم: بروع بفتح الباء، وصوبه، وقال بعضهم: تزوع بكسر المثناة فوق وزاي ساكنة (بنت واشق) بكسر الشين المعجمة، الرؤاسية، وقيل: الأشجعية. زوجة هلال بن مرة. [٢١١٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون وعبد الرحمن ابن مهدي، عن سفيان) بن سعيد الثوري. (عن منصور) بن المعتمر السلمي (عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (عن علقمة، عن عبد الله) بن مسعود (فساق عثمان) بن أبي شيبة في روايته (مثله) أي: مثل ما تقدم. (١) ((سنن الترمذي)) (١١٤٥). (٢) سقط هنا جزء من الحديث وهو: لها الصداق فقال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة. وصححه ابن حبان (٤١٠٠)، والحاكم ٢/ ١٨٠ ووافقه الذهبي. وانظر: ((صحيح سنن أبي داود)» (١٨٣٩). ٤١٤ [٢١١٦] (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة القواريري، شيخ الشیخین. (ثنا يزيد بن زريع، حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف اللام، بن عمرو العمري، (وأبي حسان) مسلم بن عبد الله الأعرج. (عن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أتي) بضم الهمزة مبني للمجهول، سئل (عن رجل بهذا الخبر) المذكور، و(قال) فيه (فاختلفوا إليه شهرًا، أو قال) اختلفوا إليه (مرات) يسألونه، فيه دليل على أن المجتهد يجتهد في المسائل التي تحدث غاية ما تصل إليه استطاعته، ويعيد(١) النظر في ذلك أيامًا متواليات شهرًا فأكثر، ليظهر له وجه الصواب، ولا يبادر بالجواب قبل استعمال الفكر في ذلك ومراجعته أهل العلم وكتب الحديث والفقه في ذلك، فإن ذلك من النصح في الدين، وفيه دليل على جواز الاجتهاد في الحوادث فيما لم يوجد فيه نص، والحكم بما أدى إليه فيها اجتهاد، مع إمكان أن يكون فيها نص صريح أو ظاهر. (قال: فإني أقول فيها) بما أدى إليه اجتهادي دون نص بما أقول (إن لها) في الميراث (صداقًا (٢) كصداق) استدل به على أحد قولي الشافعي أن أحد الزوجين إذا مات قبل المسيس وقبل أن يفرض لها مهرًا أنه يجب مهر المثل(٣) بهذا الحديث الذي حسنه الترمذي فمن بعده كابن حبان والحاكم (١) غير واضحة والمثبت أقرب تصور لها. (٢) في (الأصل): صداق. (٣) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٩/ ٤٨٥. ٤١٥ - كتاب النكاح = والبيهقي وغيرهم، وهذا هو الذي لا يعدل عنه، وقطع به جماعة من الشافعية. قال النووي: قلت: الأظهر وجوبه(١)، وهو الصحيح من مذهب أحمد (٢)، وإليه ذهب ابن مسعود وابن شبرمة وابن أبي ليلى والثوري، وعلله الرافعي بأن الموت بمثابة الوطء في تقرير المسمى؛ فكذلك في إيجاب المهر في صورة التفويض، قال: وهذا يوافق مذهب أبي حنيفة؛ لأنه يقول بوجوبه بالعقد ويقدره بالموت(٣)، وعلق الشافعي القول به على صحة الحديث، وقال الحاكم: لو حضرت الشافعي على رؤوس أصحابه. وقلت: قد صح الحديث فعل به. وقال به في البويطي(٤)، وإنما توقف في غيره لعدم صحته عنده إذ ذاك (نسائها) أي: كصداق نساء عصباتها؛ لأن إطلاق هذا اللفظ ينصرف إليه، وعن صاحب ((الذخائر)): يعتبر نساء عشيرتها المساويات لها في نسبها؛ لأن النسب يعتبر في النكاح(6). والمراد أنه إذا ثبت مقدار في عشيرة جرت أنكحتهم عليه؛ إذ من لا ينتمي إلى نسبها لا يساويها فيه (لا وكس) بفتح الواو هو النقص، ومنه حديث معاوية أنه كتب إلى الحسين بن علي: إني لم أَكِسْكَ ولم أَخِسْكَ(٦). أي: لم أنقصك حقك ولم أنقض (١) ((روضة الطالبين)) ٢٧٨/٨-٢٧٩. (٢) انظر: ((المغني)) ١٠/ ١٣٧ - ١٣٨. (٣) ((الشرح الكبير)) ٢٧٨/٨، وانظر: ((المبسوط)) ٥٩/٥. (٤) ((الأم)) ١٠١/٥. (٥) انظر: ((حاشية عميرة)) ٢٨٥/٣. (٦) ((الفائق)) في غريب الحديث)) ٧٩/٤، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٢٠/٥. ٤١٦ عهدك. (ولا شطط) هو الجور والعدوان والظلم، والزيادة على قدر الحق، يقال: أشتط في الحكم إذا تعدى الحق وجاوزه، ويقال: شطني فلان يشطني شطًّا إذا ظلمك وجار عليك فيما يشق عليك، وكأن المعنى: لها صداق(١) كصداق نسائها من دون نقص عن أصدقتهن فتظلم، أو زيادة وتعد على أصدقتهن فيظلم مستحقو الإرث. (وإن لها الميراث) بلا خلاف؛ لأن الله تعالى فرض لكل من الزوجين فرضًا، وعقد الزوجية هنا ثابت صحيح فترث به؛ لدخوله في عموم نص الآية (وعليها العدة) أي: عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا كما تقدم (فإن يك) ما قلته (صوابًا) أي: موافقًا لما في نفس الأمر من حكم الله تعالى (فمن الله) أي: فهو من فضل الله وتوفيقه، وله أجران؛ لقوله وَ ل: ((إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر))(٢). (وإن يكن خطأ) أي: لم يصادف الحق (فمني) أي: فهو عقوبة لذنب وقع مني. وهذا اعتراف منه، وإلا فمن أجتهد وأخطأ فقيل: يأثم، والصحيح أنه لا يأثم، بل له أجر كما في الحديث، والمختار أنه يؤجر على بذل وسعه لا على نفس الخطأ (ومن) الذنب الذي دعاني إليه (الشيطان) فأجبته (والله ورسوله رَّل بريئان) مما وقع مني من الخطأ (فقام ناس من أشجع) بالشين المعجمة، وهو أشجع بن زيد بن غطفان (١) في الأصل: صداقا. والمثبت هو الجادة. (٢) أخرجه البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦) (١٥)، من حديث عمرو بن العاص. وسيأتي تخريجه مفصلًا برقم (٣٥٧٤) باب في القاضي يخطئ. ٤١٧ كتاب النكاح = قبيلة معروفة، وفي رواية: قام رجل من أشجع. قال البيهقي: قد سمي فيه معقل ابن سنان(١) وهو صحابي مشهور(٢). والاختلاف فيه لا يضر، يعني: لأن الصحابة كلهم عدول، وجميع الروايات فيها صحيحة. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: الذي قال: معقل بن سنان أصح. وذكر الدارقطني الاختلاف فيه في ((العلل))، ثم قال: وأحسنها إسنادًا حديث قتادة -يعني: عن خلاس -المذكور، إلا أنه لم يحفظ آسم الصحابي (فيهم الجرَّاح) بفتح الجيم، وتشديد الراء، هو ابن أبي الجراح الأشجعي الصحابي (وأبو سنان) بكسر السين المهملة، وتخفيف النون الأولى، قيل: هو معقل بن سنان الأشجعي، وقيل: معقل بن سنان كنيته أبو سنان، الصحابي (فقالوا: يا) عبد الله (ابن مسعود، نحن نشهد أن رسول الله وَلّ قضاها) أي: قضى بهذِه الفتيا التي أفتيت فيها باجتهادك (فينا) أي: في بني أشجع بن زيد بن غطفان (في بروع) بكسر الباء كما تقدم (بنت واشق) الأشجعية، ولم يذكرها في ((الاستيعاب))(٣)، وذكرها في ((التجريد)) كما تقدم (وإن زوجها هلال ابن مرة الأشجعي) وكذا ذكره ابن منده في ((المعرفة))، وهو في ((مسند أحمد)) أيضًا، ولم يذكره في ((الاستيعاب)) في الصحابة فاستدرك عليه، (كما قضيت) باجتهادك (ففرح عبد الله بن مسعود ) بذلك (فرحًا شديدًا حين وافق قضاؤه قضاء رسول الله وَّله) فيه فضيلة عبد الله؛ إذ (١) في الأصل: سنان بن معقل. والمثبت الصواب. (٢) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٢٤٥/٧. (٣) كذا في الأصل، وهي في ((الاستيعاب)) ٣٥٧/٤ (٣٢٨٩). ٤١٨ طابق ما أدى إليه اجتهاده ما حكم به النبي وَّ، ولذلك فرح به فرحًا شديدًا كما فرح عمر بن الخطاب حين وافق ربه تعالى في ثلاثٍ تكلم بها فنزل القرآن مطابقًا لما قاله. قال البخاري: يجري الله الصواب على ألسنتهم أو يلهمهم بما يوقع في قلوبهم(١). فيحصل لهم الفرح بفضل الله عليهم ﴿فِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِمَا يَجْمَعُونَ﴾ (٢). [٢١١٧] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب (الذهلي) بضم الذال المعجمة، نسبة إلى ذهل بن ثعلبة، قبيلة معروفة، ومحمد شيخ البخاري (وعمر بن الخطاب) السجستانى (٣) الحافظ، نزيل الأهواز (قال محمد) بن يحيى (حدثني أبو الأصبغ الجزري) نسبة إلى الجزيرة، وهي عدة بلاد، منها: الموصل وسنجار وحران والرها والرقة ورأس عين وديار بكر، وهي بلاد بين دجلة والفرات، وإنما قيل لها: الجزيرة لهذا (٤) (عبد العزيز بن يحيى) وهو ثقة (أخبرنا أبو سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن يزيد) (٥) المصري الفقيه(٦) (عن زيد بن أبي أنيسة) أبي سلمة الرهاوي، شيخ الجزيرة، (عن يزيد بن أبي حبيب) الأزدي أبي رجاء، عالم أهل مصر. (عن مرثد بن عبد الله، عن عقبة بن عامر # أن النبي وَلّ قال: أترضى (١) انظر: ((شرح النووي)) ١٦٦/١٥. (٢) يونس: ٥٨. (٣) في الأصل: السختياني. والمثبت من مصادر ترجمته. (٤) ((الأنساب)) للسمعاني (٨٩١). (٥) ورد في اسمه: خالد بن أبي یزید، وخالد بن یزید. (٦) ((حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة)) ٣٠٠/١. ٤١٩ = كتاب النكاح أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم. وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم) فيه دليل على صحة عقد النكاح بدون تسمية المهر، وهو نكاح التفويض، وعلى جوازه دون كراهة، وقد صرح المتولي بالكراهة، ولا يلزم من الصحة الجواز؛ لأن الطلاق في زمن الحيض حرام، والحديث محمول على أن المرأة رشيدة فلا يجوز ترك التسمية في غير الرشيدة، ومع ذلك هو صحيح. وفي الحديث دليل على أن رضا الزوجين شرط في صحة النكاح مع الإكراه. (فزوج أحدهما صاحبه) بنصب (أحد) و(صاحب) مفعولين، والمراد: زوج أحدهما صاحبه بإيجاب من النبي وَلّر بالولاية العامة وقبول من الزوج مع لفظ التزويج أو الإنكاح عند الشافعي، وإليه الإشارة بقوله قبله في كل منهما: أن أزوجك، ولم ( ... )(١) ونحوه على ما ذهب إليه بعضهم كما تقدم (فدخل بها الرجل ولم يفرض) بفتح الياء، وكسر الراء، أي: لم يقدر (لها صداقًا) معلومًا يبقى في ذمته حالًّا أو مؤجلًا (ولم يعطها شيئًا) معجلًا قبل الدخول. فيه رد على ما نقل عن ابن عباس: إن لم يجد شيئًا يخلع إحدى نعليه من رجليه ويلقها إليها(٢). (وكان ممن شهد) غزوة (الحديبية) بتخفيف الياء الثانية، وكانت في ذي القعدة سنة ست (وكان) كل (من شهد الحديبية) وجب (له سهم بخيبر) وفي ((عيون الأثر)) عن ابن عباس: قسمت خيبر على ألف وخمسمائة سهم (١) بياض قدر كلمتين. (٢) رواه ابن جرير كما في ((كنز العمال)) (٤٥٨١٠). ٤٢٠ وثمانين سهمًا، وكانوا ألفًا(١) وخمسمائة وثمانين رجلًا، الذين شهدوا الحديبية منهم ألف وخمسمائة وأربعون، والذين كانوا مع جعفر بن أبي طالب بأرض الحبشة أربعين رجلاً(٢). (فلما حضرته الوفاة) أوصى (قال:) في وصيته (إن رسول الله وَال زوجني فلانة ولم أفرض) بفتح الهمزة، وكسر الراء، (لها صداقًا) قبل الدخول ولا بعده (ولم أعطها شيئًا) معجلًا ولا مؤخرًا (وإني أشهدكم) على (أني) قد (أعطيتها) عوضًا (من صداقها سهمي) الذي (بخيبر) فيه دليل على أن من دنت وفاته وأيس من حياته أن يبادر إلى قضاء ما عليه من دين لزوجته أو غيرها، وردِّ وديعة، فإن الله تعالى فرض أداء الأمانات، فإن لم يتيسر له في مرضه فتجب عليه الوصية به إلى من يقوم بالخروج منه، وفيه دليل على أن الواطئ في عقد المفوضة يجب عليه مهر المثل، وأنه يجوز أخذ العوض عليه من غير جنسه، وأنه يجوز أخذ الزائد على مهر المثل، فإن الظاهر أن السهم الذي بيع بمائة ألف درهم أكثر من مهر المثل، وقد يستدل به على أن هبة المجهول جائزة، فإن الزائد عن قدر مهر المثل هبة منه لها، وهو مجهول، لكن مذهب الشافعي أنه يشترط علمها بقدر مهر المثل، قال الزركشي في قول ((المنهاج)): لا يشترط علمها بقدر المثل في الأظهر، يعني: في المفوضة، وهذا فيما قبل الدخول، فأما بعده فلا يصح التقدير إلا مع علمها بقدر المثل قولًا واحدًا؛ لأنه هنا قيمة مستهلك، (١) في الأصل: أربعين. والجادة ما أثبتناه. (٢) ((عيون الأثر)) ١٤٥/٢.