النص المفهرس

صفحات 361-380

٣٦١
= كتاب النكاح
الحسن: هو الزنا، إذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفى سنة وترد إلى
زوجها ما أخذت منه. وقال أبو قلابة: إذا زنت البكر فلا بأس أن يشق
عليها ويضارها حتى تفتدي(١).
وقال ابن مسعود وابن عباس والضحاك وقتادة: البينة في هذِه الآية
البغض والنشوز، قالوا: فإذا نشزت حل له أن يأخذ مالها(٢).
قال القرطبي: هذا مذهب مالك(٣)، قال: ومن العلماء من يجوز
أخذ المال من الناشز على جهة الخلع إلا أنه يرى أن لا يجاوز ما
أعطاها ركونًا إلى قوله: ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قال ابن
عطية: الزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى، وكل ذلك فاحشة
تحل أخذ المال. قال عطاء الخراساني: كان الرجل إذا أصابت امرأته
فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود(٤).
(﴿مُبَيِّنَةٍ﴾) قرأ نافع وأبو عمرو بكسر الياء والباقون بفتحها(٥)
(وذلك أن الرجل كان يرث أمرأة ذي قرابته فيعضلها) أي: يمنعها من
الزواج وتستمر بلا زوج (حتى تموت أو ترد) بالنصب (إليه صداقها)
الذي دفعه إليها الزوج (فأحكم الله) في كتابه أي منع من ذلك (ونهى
عن ذلك) يقال: أحكمت فلانًا أي: منعته، ومنه سمي الحاكم؛ لأنه
يمنع الظالم، ومنه حكمة الفرس أي: لجامها؛ لأنها تمنعه عن مخالفة
(١) انظر: ((جامع البيان)) للطبري ١١٦/٨ -١١٧.
(٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٩٥/٥.
(٣) انظر: ((المدونة)) ٢٤٥/٢-٢٤٦.
(٤) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٩٥/٥-٩٦، وانظر: ((المحرر الوجيز)) ٢٨/٢.
(٥) انظر: ((السبعة)) لابن مجاهد ص ٢٣٠.

٣٦٢
راكبها، ومنه قول الشاعر:
أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم
إني أخاف عليكم أن أغضبا(١)
[٢٠٩١] (ثنا أحمد بن) محمد بن ثابت بن (شبويه) المروزي (ثنا عبد
الله بن عثمان) بن جبلة بن رواد العتكي الأزدي مولاهم من موالي
المهلب، قال أحمد بن عبدة الآملي: تصدق بألف ألف درهم وكتب
كُتب ابن المبارك كلها بقلم واحد، أخرج له الشيخان.
(عن عيسى بن عبيد) الكندي أبو المنيب المروزي، قال أبو عبيدة:
لا بأس به (عن عبيد الله مولى عمر) باهلة (عن الضحاك بمعناه) المتقدم،
و(قال) في روايته (فوعظ الله) في (ذلك) ونهى عنه.
(١) البيت لجرير، انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٤٢٧/٤، ((مجمل اللغة)) ٢٩٦/١.

٣٦٣
- كتاب النكاح
٢٤- باب في الاستثمارِ
٢٠٩٢ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ
أَبِي هُرَيْرَةً أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ قَالَ: (( لا تُنْكَحُ الثَّيِّبُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ وَلا الِكْرُ إلَّا
بِإِذْنِها)). قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَمَا إِذْنُها قالَ: ((أَنْ تَسْكُتَ))(١).
٢٠٩٣- حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ يَغْنِي ابن زُرَنْعِ حِ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ -المغْنَى - حَدَّثَنِي نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: («تُسْتَأْمَرُ اليَتِيمَةُ فِي نَفْسِها فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إِذْنُها
وَإِنْ أَبَتْ فَلا جَوازَ عَلَيْها)). والإِخْبارُ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ
أَبُو خالِدٍ سُلَيْمَانُ بْنُ حَيّانَ وَمُعاذٌّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو (٢).
٢٠٩٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بهذا
الحَدِيثِ بِإِسْنادِهِ زادَ فِيهِ قالَ: ((فَإِنْ بَكَتْ أَوْ سَكَتَتْ)). زادَ: ((بَكَتْ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَلَيْسَ: ((بَكَتْ )). بِمَحْفُوظٍ وَهُوَ وَهَمّ فِي الحَدِيثِ الوَهَمُ مِنِ ابن
إِذْرِيسَ أَوْ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ العَلاءِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرِو ذَكْوانُ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّ الِكْرَ
تَسْتَحَي أَنْ تَتَكَلَّمَ. قالَ: (( سُكاتُّها إِقْرارُها))(٣).
٢٠٩٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا مُعاوِيَةُ بْنُ هِشام عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَنِي الثَّقَةُ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَةَ: ((آمِرُوا
(١) رواه البخاري (٥١٣٦، ٦٩٦٨، ٦٩٧٠)، ومسلم (١٤١٩). وانظر: تالييه.
(٢) رواه الترمذي (١١٠٩)، والنسائي ٨٧/٦، وأحمد ٢٥٩/٢، ٣٨٤، ٤٧٥، وابن
حبان (٤٠٧٩، ٤٠٨٦)، وانظر: ما قبله وما بعده.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٢٥) وقال: إسناده حسن صحيح.
(٣) أنظر: سابقيه.

٣٦٤
النِّساءَ فِي بَناتِهِنَّ))(١).
باب في الاستثمار
[٢٠٩٢] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (أنا أبان) بن يزيد العطار
البصري، أخرج له الشيخان (ثنا يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) عبد
الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري (عن أبي هريرة : أن النبي وَلِيل
قال: لا تنكح الثيب) لفظ البخاري ومسلم: (( لا تنكح الأيم))(٢)، وهو
بمعناه (حتى تستأمر) الاستثمار المشاورة، وقيل: طلب الأمر منها،
واحتج به على وجوب استئذان الثيب البالغة وجوابها بصريح النطق،
فإن كانت خرساء فإذنها بالإشارة المفهمة، والظاهر أن كنايتها بالإذن
كالإشارة (ولا البكر) يعني: البالغ (إلا بإذنها) استحبابًا، ويكفي في
إذنها كما سيأتي (قالوا: يا رسول الله وما إذنها؟ قال: أن تسكت) هذا
هو الأصح، والثاني: لابد من صريح نطقها كالثيب في غير الأب، أما
الأب والجد فالسكوت كافٍ بلا خلاف.
قال إمام الحرمين: وهو القياس(٣) وأطلق الجمهور الأكتفاء
بالسكوت، وقيده ابن المنذر بما إذا علمت أن ذلك إذنها وهو
حسن (٤)، لكن قال النووي: مذهب الجمهور لا يشترط(٥). ويدل على
(١) رواه أحمد ٣٤/٢. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥٦).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩) (٦٤).
(٣) ((نهاية المطلب)) ٤٤/١٢.
(٤) ((الأوسط)) لابن المنذر ٢٧٦/٨ بمعناه.
(٥) ((شرح النووي)) ٩/ ٢٠٥.

٣٦٥
= كتاب النكاح
قول ابن المنذر قولهم في الدعاوى: أن القاضي لا يحكم بالنكول حتى
يعلم المدعى عليه أن سكوته يوجب ذلك.
[٢٠٩٣] (ثنا أبو كامل) الجحدري واسمه فضيل بن حسين شيخ مسلم
(ثنا يزيد بن زريع وحدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن
سلمة (المعنى قال: حدثني محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص
الليثي (ثنا أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف.
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: تستأمر اليتيمة) أي:
تستأذن، واليتيمة من ليس لها أب ولا جد وإن علا، واستئذانها لمن
على حاشية النسب كأخ وعم واجب، والمراد استئذان البالغة؛ فإن
الصغيرة لا إذن لها عند الشافعي(١) وخيره أبو حنيفة وخيرها إذا
بلغت(٢) (في) نكاح (نفسها) أما غير نفسها فلا تستأمر قطعًا (فإن
سكتت فهو إذنها) في الأصح هذا في غير المخير، أما المخير فلا
خلاف في الاكتفاء بسكوتها، وشرط الاكتفاء بذلك بعد الاستئذان،
فأما لو زوجت بحضرتها وهي ساكتة لم يكف في الأصح، وهذا
بالنسبة في التزويج، أما قدر المهر فلا يكفي في رضاها السكوت إذا
كان بأقل من مهر المثل أو بغير نقد البلد حكاه في زيادة ((الروضة)) عن
صاحب ((البيان)) فإنه قال: فلا يكن سكوتها كبيع مالها، لكنه بعد ذلك
حكى عن فتاوى البغوي ما يخالفه(٣)، والأول أوجه (وإن أبت)
(١) ((الأم)) ٣٠/٥، ٣٣.
(٢) انظر: ((الحجة على أهل المدينة)) ١٤٢/٣، ((المبسوط)) ٢٣٨/٤.
(٣) ((روضة الطالبين)) ٥٦/٧-٥٧، وانظر: ((البيان)) ١٨١/٩.

٣٦٦
( ... )(١) أي: لا ولاية عليها لغير أبيها حيث هي يتيمة (فلا يجوز عليها)
لأنها لم ترض و ( .. )(٢) الحد وإن سكتت لم يكن رضا (والإخبار) بكسر
الهمزة (في حديث يزيد) بن زريع ( ... )(٣) (قال المصنف: وكذلك رواه أبو
خالد سليمان بن حيان) بفتح ( ... )(٤) الكوفي الأزدي.
(ومعاذ بن معاذ، عن محمد بن عمرو) ولم ( ... )(٥) رواية (ورواه أبو
عمرو ذكوان) مولى عائشة زوج النبي اَلر ( ... )(٦).
(عن عائشة) رضي الله عنها (قلت: يا رسول الله إن البكر تستحي)
( ... )(٧) وقرأه ابن محيصن تستحي بكسر الحاء ( ... )(٨) ياء مفردة
( ... )(٩) لكونها لم تمارس الرجال ولا خالطتهم بعد (قال: سكاتها)
( ... )(١٠) مداومة السكوت ومصدر سكت سكتًا وسكوتًا ( ... )(١١)
بالهمزة، ومنه حديث: ما تقول في إسكاتك؟(١٢) أي: سكوتك.
(إقرارها) الصحيح كما تقدم وهو الذي عليه الجمهور: أن سكوتها
قائم مقام الإقرار في جميع الأولياء لعموم الحديث، ولوجود الحياء
في الأبکار.
[٢٠٩٤] (ثنا محمد بن العلاء) بن كريب الهمداني الكوفي، (ثنا)
(١) بياض في الأصل قدر نصف سطر.
(٢) ، (٣)، (٤)، (٥)، (٦)، (٧)، (٨)، (٩)، (١٠)، (١١) بياض في الأصل قدر نصف
سطر.
(١٢) أخرجه ابن أبي شيبة (١٦٢١٧)، وابن راهويه في ((مسنده)) (١٧٤٦) عن عبد الله بن
إدريس قال: سمعت ابن جريج يحدث عن ابن أبي مليكة عن أبي عمرو به موصولًا.
وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. راجع ((صحيح أبي داود)) (١٨٢٦).

٣٦٧
= كتاب النكاح
عبد الله (بن إدريس، عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده) المذكور
(وزاد فيه: قال: فإن بكت) البكر (أو سكتت)(١) عطف البكاء على
السكوت؛ لأن البكاء بمجرده ليس مانعًا من الزواج، بل إن كان معه
صياح وضرب خد فهو قرينة ظاهرة على عدم الرضا.
(زاد) ابن إدريس في روايته (بكت. قال المصنف: لیس) قوله (بكت
بمحفوظ) في الرواية: بل (هو وهم في الحديث) وهذا (الوهم من) عبد الله
(ابن إدريس) الأودي الكوفي.
[٢٠٩٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا معاوية بن هشام) القصار الكوفي
مولى بني أسد، أخرج له مسلم.
(عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن إسماعيل بن أمية) بن سعيد
الأموي، له نحو ستين حديثًا، قال (حدثني الثقة، عن ابن عمر) رضي
الله عنهما (قال: قال رسول الله وَليل: آمروا) بمد الهمزة وتخفيف الميم
المكسورة، يقال: آمرته في أمري بالمد إذا شاورته، ويقال: وأمرته
بالواو قبل الألف، وليس بفصيح، والمعنى شاوروا (النساء في) نكاح
(بناتهن) إذا أردتم تزويجهن، قال الشافعي: لا يختلف الناس أن ليس
لأمها فيها أمر ولكن هذا لاستطابة أنفسهن(٢). وهو أدعى للألفة،
وخوفًا من وقوع الوحشة بينهما إذا لم يكن برضا الأم؛ إذ البنات إلى
الأمهات أميل من الآباء، وفي سماع قولهن أرغب، ولأن المرأة ربما
(١) أخرجه البيهقي في ((الكبري)) (١٢٢/٧) من طريق المصنف، وأقرَّه على إعلاله
زیادة: (بکت) بالشذوذ.
(٢) ((الأم)) ٢٤٩/٥.

٣٦٨
علمت من حال بنتها الخافي عن أبيها أمرًا لا يصلح معه النكاح من علة
تكون بها أو سببًا يمنع من وفاء حقوق النكاح، ومنه حديث: (( آمروا
النساء في أنفسهن)) (١). أي: شاوروهن في تزويجهن.
(١) أخرجه البيهقي في ((الكبرى)) ١٢٣/٧ من حديث العرس بن عميرة الكندي.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (١٣).

٣٦٩
كتاب النكاح
٢٥- باب فِي البِكْرِ يُزَوّجُها أَبُوها وَلا يَسْتَأْمِرُها
٢٠٩٦- حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بنُ
حازِمٍ عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ أَنَّ جارِيَةً بِكْرًا أَتَتِ النَّبِيَّ ◌َِّ فَذَكَرَتْ
أَنَّ أَبَّها زَوَّجَها وَهِيَ كَارِهَةٌ فَخَيََّها النَّبِيُّ
٢٠٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ
النَّبِيِّ وَِّ بهذا الحَدِيثِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: لَمْ يَذْكُرِ ابن عَّاسٍ وَكَذَلِكَ رَواهُ النّاسُ مُرْسَلاً مَعْرُوفٌ(٢).
باب في البكر يزوجها أبوها ولا يستأمرها
[٢٠٩٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا حسين بن محمد) أبو أحمد
المؤدب المروزي بفتح الواو سکن بغداد.
(حدثنا جرير) بفتح الجيم (بن حازم) بن زيد الأودي العتكي.
(عن أيوب) السختياني (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما
(أن جارية) الأصل في الجارية الشابة سميت بذلك لسرعة مشيها وخفتها
تشبيهًا بالجارية السفينة، ثم توسعوا حتى سموا كل أمة جارية وإن كانت
عجوزًا لا تقدر على المشي (بكرًا أتت النبي ◌َّرِ فذكرت له أن أباها زوجها
وهي كارهة فخيرها النبي رَّة) استدل به أحمد في أحد الروايتين على أن
المرأة المعتبر إذنها إذا زوجت بغير إذنها أن العقد يقف على إجازتها،
(١) رواه ابن ماجه (١٨٧٥)، وأحمد ٢٧٣/١، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (٥٣٨٧).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٢٧).
(٢) رواه البيهقي ٧/ ١١٧ من طريق أبي داود مرسلا. وانظر: السابق.

٣٧٠
وإن رضيت جاز، وإن لم ترض فسخت، وإذا زوجت اليتيمة فلها الخيار
إذا بلغت(١). وهذا قول أصحاب الرأي في كل مسألة يعتبر فيها الإذن(٢)،
والرواية الصحيحة عن أحمد أن العقد لا يقف على الإجازة ولا يصير
بالإجازة صحيحًا، وهو قول الشافعي وأبي عبيدة وأبي ثور(٣). وأجابوا
عن هذا الحديث بما قال البيهقي: أن هذا الحديث أخطأ فيه جرير بن
حازم، عن أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب (٤) ما ذكره
المصنف ( ... ) (٥).
[٢٠٩٧] (ثنا محمد بن عبيد) بن حسان العنبري البصري، أخرج له
مسلم.
(حدثنا حماد بن [زيد عن أيوب، عن عكرمة، عن النبي](٦) وَل بهذا
الحدیث) مرسلًا.
(قال المصنف: لم يذكر) أيوب ( ... )(٧) (ابن عباس) قال المصنف:
(وكذا رواه الناس مرسلاً معروف) وقال البيهقي: [وقد رُوي من وجه
آخر](٨) عن عكرمة، عن ابن عباس موصولًا خطأ، وذكره أيضًا من
(١) ((المغني)) ٣٧٩/٩.
(٢) أنظر: ((المبسوط)) ٢٣٨/٤-٢٣٩.
(٣) ((الأم)) ١٧٩/٥، وانظر: ((المغني)) ٣٧٩/٩.
(٤) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٧/ ١١٧.
(٥) بياض قدر نصف سطر.
(٦) بياض في (الأصل). والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٧) بياض قدر نصف سطر.
(٨) بياض في (الأصل). والمثبت من ((السنن الكبرى)) للبيهقي.

٣٧١
= كتاب النكاح
حديث [عطاء، عن جابر، وقال: هذا وهم](١) والصواب مرسل على
تقدير [وإن صح ذلك](٢) فكأنه كان وضعها في غير [كفء فخيرها
النبي](٣) وَلّ حين كرهت ( ... )(٤) وكذا ما رواه ابن ماجه(٥) عن [بريدة
قال: جاءت فتاة إلى](٦) رسول الله وَل فقالت: [إن أبي](٧) زوجني
ابن أخيه ليرفع [به خسيسته، قال: فجعل الأمر إليها، فقالت: قد
أجزت](٨) ما صنع أبي، ولكن أردت أن يعلم النساء [أن ليس إلى
الآباء من الأمر شيء](٩) [ثم يحتمل أن](١٠) التي قالت زوجني فيرفع
خبيث نسبه كان [غير كفء، وهذا] (١١) يثبت الخيار ولا يبطل النكاح.
(١)، (٢)، (٣) بياض في (الأصل). والمثبت من ((السنن الكبرى)) للبيهقي.
(٤) بیاض قدر نصف سطر.
(٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٧٤).
(٦)، (٧)، (٨)، (٩) بياض في (الأصل). والمثبت من ((سنن ابن ماجه)) (١٨٧٤).
(١٠)، (١١) بياض في الأصل، والمثبت من ((المغني)) ٣٧٩/٩.

٣٧٢
٢٦- باب فِي الَّێّبِ
٢٠٩٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قالا أَخْبَرَنا مالِكٌ عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ الفَضْلِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ:
((الأَيُمُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها والِبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ فِي نَفْسِها وَإِذْنُها صُماتُها)).
وهذا لَفْظُ القَعْنَبِيِّ(١).
٢٠٩٩- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنْ زِیادِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ
ابْنِ الفَضْلِ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ قالَ: ((الثَيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِها مِنْ وَلِيِّها والِكْرُ يَسْتَأْمِرُها
أَبُوها )). قالَ أَبُو داوُدَ: ((أَبُوها)). لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ(٢).
٢١٠٠ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ عَنْ صالِحِ بْنِ
كَيْسَانَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((لَيْسَ
لِلْوَلِيِّ مَعَ الثَّيِّبِ أَمْرٌ واليَتِيمَةُ تُسْتَأْمَرُ وَصَمْتُها إِقْرَارُها))(٣).
٢١٠١ - حَدَّثَنا القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَنُجَمِّعِ ابنى يَزِيدَ الأنْصَارِيَيْنِ عَنْ خَنْساءَ بِنْتِ خِدام الأنْصَارِيَّةِ أَنَّ أَبَاها
زَوَّجَها وَهِيَ تَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ فَجَاءَتْ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ فَذَّكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَرَدَّ
نِكاحَها(٤).
باب في الثيب
[٢٠٩٨] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (وعبد الله بن
(١) رواه مسلم (١٤٢١).
(٢) أنظر: ما قبله وما بعده.
(٣) رواه النسائي ٦/ ٨٥، وأحمد ٣٣٤/١، وابن حبان (٤٠٨٩). وانظر: سابقيه.
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٣٠).
(٤) رواه البخاري (٥١٣٨، ٦٩٤٥).

٣٧٣
- كتاب النكاح :
مسلمة) القعنبي (قال: ثنا مالك، عن عبد الله بن الفضل) بن العباس بن
ربيعة بن [الحارث بن](١) عبد المطلب بن هاشم الهاشمي المدني.
(عن نافع بن جبير) بن مطعم (عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال:
قال رسول الله وَله: الأيم) بتشديد الياء المكسورة هي الثيب التي مات
عنها زوجها أو طلقها، ويستعمل في الرجال إذا لم يكن لهم نساء
قليلًا، وأكثر ما تستعمل في النساء، ولذلك لم يقل: أيمه بالهاء على
الأكثر فهو كقولهم: أمرأة طالق، وقد تستعمل الأيم في كل من لا
زوج لها وإن كانت بكرًا صغيرة كانت أو كبيرة، قاله الحربي، وقد
جاءت في رواية الأثبات: ((الثيب)) مفسرًا، ويدل على أن المراد الثيب
أنه قد قابله بالبكر بعده في قوله: (( والبكر تستأمر)). يدل على أن ما
قبله الثيب التي هي خلاف البكر.
(أحق بنفسها) يحتمل من حيث اللفظ أن المراد أحق من وليها في كل
شيء من عقد وإذن وغيرهما كما قاله أبو حنيفة(٢) وداود، ويحتمل أنها
أحق بالإذن الدال على الرضا وهو قول كافة العلماء، فلا تزوج حتى
تنطق بالإذن بخلاف البكر، لكن لما صح قوله ◌َله: (( لا نكاح إلا
بولي)) مع غيره من الأحاديث الدالة على اشتراط الولي تعين الاحتمال
الثاني.
واعلم أن لفظة ((أحق)) هنا للمشاركة معناه: إن لها في نفسها النكاح
حقًّا ولوليها حقًّا وحقها آكد من حقه؛ فإنه لو أراد تزويجها كفؤًا وامتنعت
(١) بياض قدر كلمتين، والمثبت من ((الطبقات)) ١٢١/٣.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ١٢/٥-١٣.

٣٧٤
لم يجز، ولو أرادت أن تتزوج كفؤًّا فامتنع الولي وأصر زوجها القاضي،
فدل على تأكيد حقها ورجحانه(١).
(والبكر تستأمر في نفسها) قال النووي: اختلفوا في معناه، فقال
الشافعي وابن أبي ليلى وأحمد وغيرهم: الاستئذان في البكر البالغ
مأمور به، فإن كان الولي أبًا أو جدًّا وإن علا كان الاستئذان مندوبًا
إليه، ولو زوَّجها بغير استئذانها صح لكمال شفقته(٢). وعن أحمد أن
المميزة تستأذن(٣)، وعلى القول بصحة تزويجها بغير إذنها فيستحب
استئذان البالغة للحديث وللخروج من خلاف أبي حنيفة، وكذا يستحب
استئذان المراهقة كما صرح به بعضهم والأم أولى باستئذانها لتعرف ما
في نفسها، وقوله: ((تستأمر في نفسها)) (احترازًا من غيرها فلا تستأمر
في ابنتها ولا ابنة ابنها ونحو ذلك.
(وإذنها صماتها) بضم الصاد أي: سكوتها، قال عياض: اختلف في
مذهبنا هل من شرط ذلك إعلامها بأن إذنها صماتها أم لا؟ مع أتفاقهم
على استحباب ذلك(٤). وقد تقدم زيادة في ذلك (وهذا لفظ القعنبي)
دون ابن يونس.
[٢٠٩٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن زياد بن سعد،
عن عبد الله بن الفضل بإسناده) المذكور (ومعناه، وقال: الثيب أحق بنفسها
(١) في الأصل: (نقصانه) والمثبت من ((شرح مسلم)) للنووي ٢٠٤/٩.
(٢) ((شرح النووي)) ٩/ ٢٠٤، وانظر: ((الأم)) ٢٩/٥، و((المغني)) ٤٠٥/٩.
(٣) أنظر: ((المغني)) ٣٩٩/٩.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٤ / ٥٦٦.

٣٧٥
- كتاب النكاح
من وليها، والبكر يستأمرها أبوها قال المصنف) زيادة (أبوها ليس
بمحفوظ) وأبوها جاء في ((صحيح مسلم)) من طريق [ابن أبي عمر](١)
عن سفيان، ولفظه: ((البكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها))، وربما
قال: ((وصمتها إقرارها))، ورواه النسائي في (صحيحه))(٢).
[٢١٠٠] (ثنا الحسن بن علي) الخلال (ثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر،
عن صالح بن كيسان، عن نافع، عن جبير بن مطعم، عن ابن عباس، أن
رسول الله مَّه قال: ليس(٣) للولي مع الثيب(٤)) هي هنا البكر البالغ، ولفظ
النسائي كذا: ((ليس للولي مع الثيب)) (أمر) أي: إذا منعت النكاح ولم
ترض به، وأما الثيب إذا أرادت كفؤًا فعضل الأب سقطت ولايته وزوج
السلطان عنه، وكذا إذا اجتمع الولي وأرادت كفؤًا فلا يزوجها الأب
بل السلطان، وكذا لو عاب الفقر وأرادت الزواج زوَّجها السلطان،
ويحصل العضل مع قلة المهر، فلو دعت إلى كفء بدون مهر المثل
وامتنع الولي زوَّج السلطان؛ لأن المهر محض حقها.
(واليتيمة) قال المنذري: اليتيمة هنا هي البكر البالغ(٥).
(تستأمر) قال البيهقي: هذا الحديث رواته ثقات، وفيه دليل على أن
(١) في الأصل: (أبو عمرو) والمثبت هو الصواب كما في ((صحيح مسلم)).
(٢) أطلق بعض الحفاظ على ((سنن النسائي)): ((الصحيح))؛ لأجل ما رأوه في كتابه من
قوة شرطه وتحريه. ومن هؤلاء: أبو علي النيسابوري، وابن عدي، والدارقطني.
(٣) سقط من (ر).
(٤) في الأصل: البنت. وجرى عليه الشرح، فليعلم.
(٥) ((مختصر سنن أبي داود)) المطبوع معه ((معالم السنن)) ٣٧/٣، ولكن هذا القول ليس
قول المنذري ولكنه من كلام الخطابي.

٣٧٦
المراد بالبكر التي تستأذن اليتيمة (١) يزوجها غير الأب والجد بعد بلوغها
ويقنع منها بالسكوت حينئذٍ في الإذن في ظاهر المذهب (وصمتها إقرارها)
أي: قائم مقام الإقرار، ودخل في قوله: ((تستأمر وصمتها إقرارها)) ما إذا
استؤمرت للعصبة، وكذا للحاكم، وكذا المحكم على تجويزه في النكاح.
[٢١٠١] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن
عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر التيمي
أفضل أهل زمانه هو وابنه.
(عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد) بن جارية (الأنصاريين) ومجمع
صحابي، وكان أبوهما جارية بن عامر أحد بني مالك بن عوف ممن أتخذ
مسجد الضرار، وكان مجمع غلامًا قد جمع القرآن على عهد رسول الله
وَل إلا سورة أو سورتين.
(عن خنساء) بفتح الخاء المعجمة وسكون النون ثم سين مهملة بعدها
مد (بنت خذام) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الذال المعجمة وبعد الألف
میم ابن ربيعة، وخنساء ووالدها صحابيان، وكانت خنساء تحت أنيس ابن
قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلًا من بني عوف فحنت إلى أبي
لبابة ابن عبد المنذر، فأمر رسول الله وسلم أباها أن يلحقها بهواها،
فتزوجت أبا لبابة فجاءت بالسائب بن أبي لبابة(٢).
(الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب) قال في ((الاستيعاب)): اختلفت
الأحاديث في حالها: هل كانت بكرًا أم ثيبًا؟ قال: والصحيح نقل
(١) انظر: ((سنن البيهقي الكبرى)) ١١٦/٧.
(٢) ((الطبقات الكبرى)) ٤٥٦/٨، و((معرفة الصحابة)) لابن منده ٥٣٥/١.

٣٧٧
- كتاب النكاح
مالك(١) يعني كما نقله عنه البخاري(٢) والمصنف وغيرهما. وقد أتفق أئمة
الفتوى وعلماء الأمصار على أن الأب إذا زوج الثيب بغير رضاها أنه لا
يصح، وبوب عليه البخاري: إذا زوج ابنته وهي كارهة فنكاحها مردود،
وشذ الحسن البصري والنخعي فقال الحسن: نكاح الأب جائز على ابنته
بكرًا كانت أو ثيبًا، كرهت أو لم تكره. وقال النخعي: إن كانت الأبنة في
عياله زوجها ذلك ولم يستأمرها وإن كانت في [عيالها نائية](٣) عنه
أستأمرها، قال: وما خالف هذِه السنة فمردود (فكرهت) قال
السفاقسي: واستدل به الشافعي على إبطال نكاح الموقوف على إجازة
من له الإجازة(٤) على قولي الإمام مالك وأحمد(٥)، قال: وليس في
هذا الحديث دليل للشافعي؛ لأنه ذكر أنها كرهت ذلك، وإنما
الخلاف لو رضيت. قال: وظاهره أنها لو رضيت لجاز، واستدل به
على أبي حنيفة في قوله: لا يزوج الأب البكر البالغ إلا برضاها،
قال: وذلك أن ذكر الثيوبة إنما ذكرت في هذا الحديث ليعلم أنها علة
الحكم، فدل على أن حكم البكر بخلافه (٦).
(فجاءت رسول الله وَّ فذكرت ذلك له) فيه جواز خروج المرأة من
(١) ((الاستيعاب)) (٣٢٩٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥١٣٨).
(٣) بياض قدر ثلاث كلمات، والمثبت من ((مصنف عبد الرزاق)) ١٤٤/٦ (١٠٢٩٣).
(٤) ((الأم)) ٢٩/٥.
(٥) انظر: ((الاستذكار)) ٢٠٨/١٦-٢٠٩، ((المدونة)) ١٠٣/٢، ((مسائل أحمد
وإسحاق)) رواية الكوسج (٨٥٦)، و((المغني)) ٤٠٦/٩ - ٤٠٧.
(٦) أنظر: ((المبسوط)) ٩/٥-١٠.

٣٧٨
بيتها إلى بيت العالم إذا كان من أهل الصلاح لتسأله عما تحتاج إليه في
أمور دينها، وإن أمكنها معرفة ذلك برسول تنوبه لأن القادر على اليقين لا
يأخذ بالظن بقول الواحد.
(فرد نكاحها) ولم يخيرها كما تقدم.

٣٧٩
- كتاب النكاح
٢٧- باب فِي الأَكْفاءِ
٢١٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ غِیاتٍ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَبَا هِنْدِ حَجَمَ النَّبِيَّ ◌َّ فِي اليافُوخِ فَقالَ النَّبَيُّ ◌َّ: (( یا
بَنِي بَيَاضَةً أَنْكِحُوا أَبَا هِنْدٍ وانْكِحُوا إِلَيْهِ)). قالَ: (( وَإِنْ كانَ فِي شَيءٌ مِمّا
تَداوَوْنَ بِهِ خَيْرٌ فالحِجامَةُ))(١).
باب في الأكفاء
[٢١٠٢] (ثنا عبد الواحد بن غياث) المربدي بكسر الميم وسكون
الراء نسبة إلى مربد موضع بالبصرة، وعبد الواحد بصري صدوق (عن
أبي هريرة: أن أبا هند) قيل: أسمه عبد الله وهو مولى فروة بن عمرو
البياضي، وبنو بياضة بطن من الأنصار، وذكر ابن وهب في ((موطأه))
أن أسمه كيسان، تخلف أبو هند عن بدر ثم شهد سائر المشاهد (حجم
النبي ( 18 في اليافوخ) وسط الرأس، ولم يذكره الأطباء في مواضع
المحاجم وهي أربعة عشر، بل قال معمر: أحتجمت فذهب عقلي حتى
كنت ألقن فاتحة الكتاب في صلاتي، وكان احتجم في هامته(٢). أي:
رأسه بقرن وشفرة من الشكوى الذي كان يعتريه من الأكلة التي أكلها
بخيبر (٣) (فقال النبي وَلير: يا بني بياضة) بطن من الأنصار نسب إليه غير
(١) رواه ابن ماجه (٣٤٧٦)، وأحمد ٣٤٢/٢، ٤٢٣، وأبو يعلى (٥٩١١)، وابن حبان
(٦٠٧٨)، والحاكم ٤١٠/٣. وسيأتي الحديث الثاني برقم (٣٨٥٧).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨٣٢).
(٢) سيأتي قوله في الحديث رقم (٣٨٦٠)، وهو في ((جامع معمر)) ٢٩/١١.
(٣) ((الجامع)) لابن وهب ٩٩/١.

٣٨٠
واحد من الصحابة منهم سلمة بن صخر البياضي الصحابي (أنكحوا) بفتح
الهمزة (أبا هند) أي: زوجوه (وانكحوا) بوصل الهمزة (إليه) يعني: أنكحوا
من ينتسب إليه من ذريته كابنته وابنة ابنه، قيل: في الحديث حجة لمن ذهب
أن الكفاءة في الدين واجبة، ويمكن أن يقال: إنه ◌َّ ندبهم إلى ما هو أنفع
لهم في الدنيا والآخرة بتزويج أهل الصلاح وإن لم يكونوا أكفأ في النسب
كما قال لفاطمة بنت قيس ﴿يا: ((انكحي أسامة))(١).
(وقال: إن كان في شيء مما تداوون) بفتح التاء والواو الأولى أصله
تتداوون ثم حذفت إحدى التاءين تخفيفًا (به خير) يعني به: الشفاء، وجاء
في هذا الحديث كما في الصحيحين(٢) بصيغة الاشتراط من غير تحقيق
الأخبار، وقد جاء في البخاري من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((الشفاء
في ثلاث: في شرطة محجم، أو شربة من عسل، أو كية بنار))(٣).
فحقق الخبر (فالحجامة) فيه حذف تقديره: فهو الحجامة، وفي معناه
الفصد والبط(٤) والعلق، فهذِه تذهب غلبة أحد الأخلاط الأربعة التي
هي الدم والبلغم والصفراء والسوداء باستفراغ الدم الذي يحصل به الداء.
(١) أخرجه مسلم (١٤٨٠) (٣٦)، وسيأتي تخريجه في باب نفقة المبتوتة (٢٢٨٤).
(٢) تحرفت في الأصل إلى: لذغة.
(٣) ((صحيح البخاري (٥٦٨٣)، ((صحيح مسلم)) (٢٢٠٥) من حديث جابر.
(٤) البط: الشق. يقال: بططت القرحة أي: شققتها.