النص المفهرس

صفحات 341-360

٣٤١
= كتاب النكاح
أفسخ البيع لأبيعك مثله بأرخص من هذا القدر، أو إلى أجل، أو أبيعك
أحسن منه بهذا السعر (إلا بإذنه) أي: إلا أن يأذن البائع للآخر في البيع
على بيعه؛ فإن أذن أرتفع التحريم على الصحيح في أصل ((الروضة)) ولم
يصرح الرافعي بتصحيحه، وذكر ابن كج من شروط التحريم أن لا يكون
المشتري مغبونًا غبنا مفرطًا، فإن كان فله أن يعرفه ويبيع على بيعه، وهو
ضرب من النصيحة.
قال في ((الروضة)): وقد انفرد به ابن كج، وظاهر الحديث يخالفه؛
فإن المختار عدم اشتراطه(١). وكما يحرم البيع على البيع يحرم الشراء
على الشراء، بأن يأمر البائع بالفسخ ليشتريه منه بأكثر، وذكر الماوردي
أنه يحرم أيضًا طلب السلعة من المشتري بزيادة ربح والبائع حاضر؛
لأنه يؤدي إلى أن يفسخ البيع(٢).
(١) ((روضة الطالبين)) ٤١٦/٣.
(٢) ((الحاوي الكبير)) ٣٤٤/٥.

٣٤٢
١٩- باب فِي الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى المَزْأَةِ وَهُوَ يُرِيدُ تَزْوِيجَها
٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحاقَ،
عَنْ داوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ واقِدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ -يَغْنِي: ابن سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ - عَنْ جاپِ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: «إِذا خَطَبَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطاعَ أَنْ
يَنْظُرَ إِلَى ما يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِها فَلْيَفْعَلْ)). قالَ: فَخَطَبْتُ جارِيَةً فَكُنْتُ أَخَبَّأُ لَها
حَثَى رَأَيْتُ مِنْها ما دَعانٍِ إِلَى نِكَاحِها وَتَزَوُّجِها فَتَزَوَّجْتُها(١).
باب الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها
[٢٠٨٢] (ثنا مسدد، حدثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم
البصري (ثنا محمد بن إسحاق، عن داود بن حصين) القرشي، مولى
عمر بن عثمان بن عفان الأموي المدني.
(عن واقد بن عبد الرحمن) كذا ذكر المصنف، قيل: إنه واقد بن عمرو
(ابن سعد بن معاذ) كما ذكره البخاري وأبو حاتم، والصواب الذي ذكره
الذهبي وغيره أنهما أثنان أحدهما واقد بن عبد الرحمن بن سعد بن معاذ،
وهو من أفراد أبي داود، والثاني واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، أخرج له
الشيخان والمصنف(٢).
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: إذا
خطب أحدكم المرأة) المراد إذا أراد أحدكم أن يخطب امرأة بدليل
(١) رواه أحمد ٣٣٤/٣، والحاكم ١٦٥/٢.
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨١٦).
(٢) ((الكاشف)) ٣٤٦/٢-٣٤٧، وفيه: أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي والبيهقي.

٣٤٣
= كتاب النكاح
رواية أحمد وابن ماجه من حديث محمد بن سلمة: أن رسول الله وَ له
قال: ((إذا ألقى الله في قلب أمرئ منكم خطبة أمرأة فلا بأس أن ينظر
إليها))(١). وروي أيضًا عن أنس أن المغيرة بن شعبة أراد أن يتزوج
أمرأة فقال النبي وَله: ((اذهب فانظر إليها)) (٢). لفظ البيهقي: ((إذا
خطب أحدكم المرأة فقدر أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها فليفعل))(٣).
(فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل) حمل بعضهم
الأمر للإرشاد والإباحة، ومال إليه ابن الصلاح(٤)؛ لأن قاعدة مذهب
الشافعي في الأصول أن الأمر بعد الحظر للإباحة(٥)، ويؤيده رواية
أحمد وابن ماجه: ((فلا بأس أن ينظر إليها)) (٦). والمشهور في مذهب
الشافعي أنه سنة لورود الأمر به في أحاديث، وأنه قبل الخطبة؛ لأنه
قد يعرض بعدها فیوحشها.
قال القرطبي في (تفسيره)) في سورة الأحزاب: قال داود(٧): ينظر
إلى سائر جسد التي يريد نكاحها تمسكًا بظاهر الحديث: ((انظر
إلیھا )»(٨) آنتهى.
ولهذا قال في الترجمة: الرجل ينظر إلى المرأة، ولعله أراد ما ينظر
(١) أخرجه أحمد ٤٩٣/٣، وابن ماجه (١٨٦٤).
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٨٦٥)، وأحمد ٤/ ٢٤٤.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٨٤/٧.
(٤) ((مشكل الوسيط)) بهامش ((الوسيط)) ٢٩/٥.
(٥) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٤٦٨/٢.
(٦) تقدم.
(٧) تحرفت في الأصل إلى: أبو داود. وهو خطأ، فهذا هو داود الظاهري.
(٨) ((الجامع لأحكام القرآن)) ٢٢٢/١٤.

٣٤٤
الرجل من أمرأته؛ فإن أصول الشريعة على تحريم نظرهما وكراهة نظر
الزوج إليهما؛ لأنه يورث الطمس، هذا في الزوجة، فكيف بالأجنبية؟
ويؤخذ من قوله: ((إن استطاع أن ينظر))، أنه يتحايل في نظره إليها من
غير أن تعلم به؛ لما جاء في رواية الطبراني وأحمد عن موسى بن
عبد الله عن(١) أبي حميد قال: قال رسول الله وَلّى: ((إذا خطب أحدكم
أمرأة فلا جناح عليه أن ينظر وإن لم تعلم)) (٢). أي: وإن لم تأذن هي
ولا وليها، وعلله في ((المطلب)) بأنه لو أعتبر إذنها وعلمها فربما
تجملت وتصنعت بما ليس فيها، ففيه نوع غرور يخيل عند النظر فيغير
الصبغة الخلقية ولا يحصل مقصود النظر.
(قال) لعله جابر (فخطبت) امرأة (جارية فكنت أتخبأ لها) في مكانٍ لا
تراني (تحت الكرب)(٣) بفتح الكاف والراء هي أصول السعف التي تقطع
منها ... (٤) الواحدة كربة مثل قصب وقصبة؛ لأنه يبس وجاز أن يقطع،
وقيل: الكرب ما يبقى من الأصول في النخلة بعد القطع، ولفظ رواية
البيهقي: فكنت أتخبأ لها في أصول النخل حتى رأيت منها بعض ما
أعجبني فتزوجتها(٥) (حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها و) وأعجبني
منها فرغبني في (تزوجها فتزوجتها) واكتفى في جواز النظر بإذن الشارع
دون إذنها خلافًا لمالك.
(١) تحرفت في الأصل إلى: (بن).
(٢) ((مسند أحمد)) ٤٢٤/٥، ((المعجم الأوسط)) (٩١١).
(٣) هذه العبارة ليست في ((السنن))، ولكنها عند أحمد في ((مسنده)) ٣٣٤/٣.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٧/ ٨٤.
(٤) بياض في الأصل.

٣٤٥
- كتاب النكاح
٢٠- باب فِي الوَليّ
٢٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجَ عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ
مُوسَى عَنِ الزُّهْرَيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِ: (( أَيُّمَا أَمْرَأَةٍ
نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ مَوالِيها فَنِكَاحُها باطِلٌ)). ثَلاثَ مَرَّاتٍ: ((فَإِنْ دَخَلَ بِها فالمَهْرُ
لَها بِما أَصابَ مِنْها فَإِنْ تَشاجَرُوا فالسُّلْطانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلَيَّ لَهُ))(١).
٢٠٨٤- حَدَّثَنِي القَغْنَبَيُّ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ جَعْفَرٍ - يَغْنَي: ابن رَبِيعَةً - عَنِ
ابن شِهابٍ عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَلَ بِمَعْناهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: جَعْفَرٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الزُّهْرَيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ(٢).
٢٠٨٥ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ قُدامَةَ بْنِ أَغْيَنَ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الَحَدّادُ، عَنْ يُونُسَ
وَإِسْرائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ وَّ قالَ: (( لا
نِكَاحَ إلَّا بِوَلِيٍّ). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ يُونُسُ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ وَإِسْرائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ،
عَنْ أَبِي بُزْدَةَ(٣).
٢٠٨٦- حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرَيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أُمٌّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا كانَتْ عِنْدَ ابن جَحْشِ فَهَلَكَ عَنْها -
وَكَانَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الحَبَشَةِ - فَزَوَّجُها النَّجَاشِيُّ رَسُولَ اللهِ وَلَهُ وَهَيَ
ـ . (٤)
عِنْدَهُمْ(٤).
(١) رواه الترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩، ١٨٨٠)، وأحمد ٦ / ٤٧، ٦٦،،،
١٦٥، ٢٦٠، وابن حبان (٤٠٧٤). وصححه الألباني (١٨١٧).
(٢) انظر: السابق.
(٣) رواه الترمذي (١١٠١)، وابن ماجه (١٨٨١)، وأحمد ٤/ ٣٩٤، ٤١٣، ٤١٨،
وابن حبان (٤٠٧٧، ٤٠٧٨، ٤٠٨٣، ٤٠٩٠).
وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨١٨).
(٤) رواه النسائي ١١٩/٦، وأحمد ٤٢٧/٦، وابن حبان (٦٠٢٧). وانظر: ما سيأتي

٣٤٦
باب في الولي
[٢٠٨٣] (ثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري،
(ثنا) عبد الملك (ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن
عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَليل: أيما (١)
امرأة نكحت) زوجًا (بغير إذن وليها) مواليها، لفظ ابن ماجه: ((أيما
أمرأة لم ينكحها الولي)) (٢). أو الولاة (فنكاحها باطل ثلاث مرات)
وللترمذي وابن ماجه: ((فنكاحها باطل، فنكاحها باطل))(٣). قال عبد
الحق: وفي بعض طرق هذا الحديث: (( أيما امرأة نكحت بغير إذن
وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل))، ذكره الدارقطني عن عيسى بن
يونس، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى عن الزهري، عن
عائشة، عن النبي 8َّ* قال: وكذلك رواه حفص بن غياث وخالد بن
الحارث، عن ابن جريج(2).
وقد استدل محمد بن الحسن بقوله: (( نكحت بغير إذن وليها )) أن لها
تزويج نفسها بإذن وليها(٥)، وكذا تزويج غيرها بالوكالة؛ فإن مفهوم قوله:
((بغير إذن وليها)) صحة نكاحها بإذنه، ولأن المرأة إنما منعت من
برقم (٢١٠٧، ٢١٠٨). وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (١٨١٩).
(١) في الأصل: أي: والمثبت من ((السنن)).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٨٧٩).
(٣) ((سنن الترمذي)) (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩).
(٤) ((الأحكام الوسطى)) ١٣٨/٣.
(٥) انظر: ((المبسوط)) ١٠/٥-١١.

٣٤٧
= كتاب النكاح
الاستقلال بالنكاح لقصور عقلها فلا يؤمن أنخداعها وقوعه منها على وجه
المفسدة، وهذا مأمون فيما إذا أذن فيه وليها، والصحيح أنها لا تزوج وإن
أذن لها وليها؛ لعموم قوله في الحديث الآتي: ((لا نكاح إلا بولي))(١).
وهذا مقدم على دليل الخطاب، والتخصيص هاهنا لا يخرج مخرج
الغالب؛ فإن الغالب أنها لا تزوج نفسها بغير (٢) إذن وليها.
فإن قيل: هذا الحديث أنكره الزهري، وهو راويه قال ابن جريج:
سألت الزهري عنه فلم يعرفه.
فالجواب: لم يقل هذا عن ابن جريج غير ابن علية، كذلك قال
الإمام أحمد ويحيى، ولو ثبت هذا، لم يكن فيه حجة؛ لأنه نقله عنه
ثقات فلو نسيه الزهري لم يضره؛ لأن النسيان لم يعصم منه إنسان.
(فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها) لفظ الترمذي: ((فإن دخل
بها فلها المهر بما استحل من فرجها)). قال صاحب ((الكافي)): ووجه
الدلالة على بطلانه لعدم ولايتها أنه حكم في الحديث بالبطلان وأكده
بالتكرار، وأوجب المهر بالدخول، ولو كان النكاح صحيحًا لوجب
المهر بالدخول. (فإن تشاجروا) أي: تنازعوا واختلفوا، قال الله تعالى:
﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) (فالسلطان ولي من لا ولي له)
فيه دلالة على أن المرأة لا تزوج نفسها ولا غيرها؛ إذ لو كان لها
ولاية لما نقلت الولاية عنها إلى السلطان، بل كانت هي ولية نفسها،
(١) سيأتي تخريجه.
(٢) فوقها في الأصل: إلا.
(٣) النساء: ٦٥.

٣٤٨
وكانت أولى من السلطان. وقال أبو حنيفة: لها أن تزوج نفسها وغيرها؛
لقوله تعالى: ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾(١)، فأضاف النكاح
إلیھن(٢).
[٢٠٨٤] (ثنا) عبد الله (القعنبي، حدثنا) عبد الله (ابن لهيعة) بن عقبة
الحضرمي قاضي مصر وعالمها ومسندها، كان أحمد يقول: من مثل ابن
لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه (٣).
(عن جعفر بن ربيعة) الكندي (عن ابن شهاب، عن عروة) بن الزبير
(عن عائشة، عن النبي ◌َّ بمعناه) دون لفظه.
(قال المصنف: وجعفر) بن ربيعة (لم يسمع من) ابن شهاب
(الزهري) بل (كتب إليه) أن يروي عنه.
[٢٠٨٥] (ثنا محمد بن قدامة بن أعين) المصيصي مولى بني هاشم،
قال النسائي: لا بأس به (٤)، وقال الدار قطني: ثقة(٥).
(ثنا أبو عبيدة) عبد الواحد بن واصل (الحداد) الدوسي، أخرج له
البخاري في الصلاة.
(عن يونس) بن أبي إسحاق (وإسرائيل، عن) يونس بن أبي يونس.
(عن) جده (أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني.
(عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري (عن) أبيه (أبي موسى
(١) البقرة: ٢٣٢.
(٢) انظر: ((المبسوط)) ١٠/٥ بمعناه، وانظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٤٨/٢.
(٣) انظر: ((تذكرة الحفاظ)) ٢٣٨/١، ((سير أعلام النبلاء)) ١٣/٨.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٠٩/٢٦.
(٥) ((علل الدار قطني)) ١٣٦/١٠.

٣٤٩
= كتاب النكاح
الأشعري ﴾، أن النبي ◌ّ﴾ قال: لا نكاح) ذهب القاضي إلى أن هذا
مجمل؛ لأنه متردد بين نفي الكمال ونفي الجواز(١)، والذي عليه
الجمهور أنه لا إجمال بناءً على ثبوت الحقائق الشرعية، وأن الشرعي
مخصوص بالصحيح، أي: لا يصح نكاح محجور عليه من أمرأة أو
مجنون أو سفيه (إلا بولي) أي: مرشد؛ لرواية الشافعي بسنده: (( لا
نكاح إلا بولي مرشد ))(٢). وهو احتراز من الفاسق؛ لكن الكافر يلي
عقد الكافرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضَِّ﴾(٣)، قال
عبد الحق: وذكر أبو أحمد ابن عدي من حديث المغيرة بن موسى
البصري مولى عائذ عن هشام ابن حسان، عن ابن سيرين، عن أبي
هريرة، عن النبي ◌َلّ قال: ((لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهد
عدل)) (٤). وقال الترمذي: وحديث أبي موسى: ((لا نكاح إلا بولي)).
فيه اختلاف، وذكر بعضهم رواه مرسلًا، وقال بعد ذكر الاختلاف:
رواية هؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي
موسى، عن النبي ◌َّل: (( لا نكاح إلا بولي)) عندي أصح(٥). وصححه
أحمد ويحيى بن معين وابن حبان والحاكم وغيرهم.
(قال المصنف: هو يونس) رواه ([عن] أبي بردة و) رواه (إسرائيل،
عن أبي إسحاق) الهمداني بسكون الميم (عن أبي بردة) عن أبي موسى
(١) ((إكمال المعلم)) ٤/ ٥٦٦.
(٢) ((الأم)) ٣٥/٥.
(٣) الأنفال: ٧٣.
(٤) ((الكامل)) لابن عدي ٧٩/٨، ((الأحكام الوسطى)) ١٣٨/٣.
(٥) ((الجامع الصحيح)) ٤٠٨/٣-٤٠٩.

٣٥٠
الأشعري.
[٢٠٨٦] (ثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله (بن فارس) الهذلي (ثنا عبد
الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن أم حبيبة) رملة
بنت أبي سفيان صخر بن حرب الأموية (أنها كانت عند) عبيد الله (بن
جحش) بن رياب بن يعمر الأسدي حليف بني أمية فولدت له حبيبة
التي كانت تكنى بها بأرض الحبشة، وكان قد هاجر مع زوجته أم
حبيبة إلى أرض الحبشة ثم تنصر هناك (فهلك عنها، وكان ممن هاجر
إلى أرض الحبشة) ومات نصرانيًّا وبقيت أم حبيبة بأرض الحبشة،
وبعث رسول الله 18 عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي واسمه
أصحمة بهمزة مفتوحة وصاد ساكنة ثم حاء مهملتين مفتوحتين، هكذا
جاء في الصحيح، والنجاشي اسم لكل ملك من ملوك الحبشة كما
يسمى ملك الروم [قيصر](١) وملك الترك خاقان والفرس كسرى،
والقبط فرعون.
(فزوَّج رسولَ الله وَلَّ) قيل: إنما ساق المهر عن رسول الله وله
فأضيف التزويج إليه، وقيل: عقد عن رسول الله وَلّ عليها؛ لأنه كان
أمير الموضع وسلطانه، ويحتمل أن يكون النجاشي هو الخاطب على
رسول الله، والصحيح أن الذي تولى العقد عليها خالد بن سعيد بن
العاص وهو ابن عم أبي سفيان؛ لأن [أباها أبا سفيان](٢) كان كافرًا
لا ولاية له، وقيل: إن الذي ولي العقد عثمان بن عفان، وقيل: إن
(١) ساقطة من الأصل، والسياق يقتضيها.
(٢) في الأصل: أبوها أبو. والجادة ما أثبتناه.

٣٥١
- كتاب النكاح
الذي عقد عليها لرسول الله وَ ل عمرو بن أمية الضمري، وكله بذلك رسول
الله ◌َّه وبعث به إلى الحبشة في ذلك، وفي ((الاستيعاب)) أن أم حبيبة بنت
أبي سفيان قالت: ما شعرت وأنا بأرض الحبشة (وهي عندهم) إلا برسول
النجاشي جارية يقال لها: أبرهة كانت تقوم على شأنه(١)، فاستأذنت علي
فأذنت لها، فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله ◌َلم كتب إلي أن
أزوجك منه؟ فقلت: بشرك الله بخير. وقالت: يقول لك الملك: من
يزوجك؟ فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته، وأعطيت أبرهة سوارين
فضة كانت علي وخواتيم فضة كانت في إصبعي سرورًا بما بشرتني
به(٢). وأصدقها النجاشي عن رسول الله صل أربعمائة دينار بعثها مع
شرحبيل ابن حسنة، وجهزها من عنده، كل ذلك سنة سبع.
وفي ذكر المصنف هذا الحديث في باب ذكر الموالي يدل على أن
السلطان ولي من لا ولي له إذا قلنا إن النجاشي هو الذي زوجها؛ لكونه
الملك، أو يدل على أن الأب إذا كان كافرًا تنتقل الولاية إلى من بعده من
الأولياء إذا قلنا إن الذي زوجها خالد بن سعيد. وقد يستدل على أن الولي
إذا كان كافرًا ينوب عنه السلطان، ولا ينتقل إلى بقية الأقارب.
(١) في ((الاستيعاب)): ثبابه.
(٢) ((الاستيعاب)) (٣٤٩٧).

٣٥٢
٢١- باب فِي العَضْلِ
٢٠٨٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنِي أَبُو عامِرٍ، حَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ راشِدٍ عَنِ
الَحَسَنِ حَدَّثَنِي مَعْقِلُ بْنُ يَسارٍ قَالَ: كانَتْ لَي أُخْتُ تُخْطَبُ إِلَى فَأَتاني ابن عَمِّ لِي
فَأَنْكَحْتُهَا إِيّاهُ ثُمَّ طَلَّقَها طَلاقًا لَهُ رَجْعَةٌ ثُمَّ تَرَكَها حَتَّى أَنْقَضَتْ عِذَّتُها فَلَمَّا خُطِبَتْ
إِلى أَتَانِي يَخْطُبُها فَقُلْتُ: لا والله لا أُنْكِحُها أَبَدًا. قالَ: فَفيَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَإِذَا
طَلَّقْتُ النِّسَآءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَجَهُنَّ﴾ الآيَةَ. قالَ: فَكَفَّرْتُ،
عَنْ يَمِيني فَأَنْكَحْتُها إِيَّاهُ(١).
باب في العضل
العضل في اللغة: المنع، وأصله الضيق والشدة، يقال: عضلت
المرأة إذا نشب ولدها في بطنها فضاق عليه الخروج، والداء العضال
الذي لا يطاق علا جه.
[٢٠٨٧] (ثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني أبو عامر) عبد الملك بن
عمرو العقدي، (ثنا عباد بن راشد) التميمي البصري البزار، أخرج له
البخاري في تفسير سورة البقرة (عن الحسن) البصري قال: (حدثني
معقل بن يسار) بن عبد الله المزني، شهد الحديبية ونزل البصرة،
(قال: كانت لي أخت) اسمها جميلة بضم الجيم وفتح الميم وسكون
ياء التصغير ثم لام، وقيل: جمل بضم الجيم وسكون الميم، وقيل:
ليلى، وأبوها يسار بن عبد الله، (تخطب إلي) بضم الفوقانية. فيه أن
(١) رواه البخاري (٤٥٢٩، ٥١٣٠، ٥٣٣٠، ٥٣٣١).

٣٥٣
= كتاب النكاح
الخطبة إلى الرجال الأولياء لا إلى النساء (فأتاني ابن عم فأنكحتها إياه)
زوج جميل أبو البداح بفتح الباء الموحدة وتشديد الدال وبعد الألف
حاء مهملة، قيل: أسمه عبيد الله وهو أبو عاصم بن عدي القضاعي
حليف الأنصار، وقيل: إن البداح لقب غلب عليه وكنيته أبو عمر،
واختلف في أبي البداح، فقيل: صحابي، وقيل: الصحبة لأبيه وهو
تابعي، قال الذهبي في ((المجرد)): والأظهر أنه تابعي(١)، وفي
(الاستيعاب)) الأكثر يذكرونه في الصحابة(٢).
(ثم طلقها طلاقًا له رجعة) أي: بغير عوض (ثم تركها حتى أنقضت
عدتها، فلما خطبت إلي) فيه دليل على تحريم خطبة الرجعية تصريحًا أو
تعريضًا؛ لأنهم لم يخطبوها إلا بعد أنقضاء عدتها، ولولا التحريم
الخطبت؛ لأنها كانت مرغوبًا فيها، وإنما حرم خطبتها لأنها في معنى
الزوجة، بدليل صحة طلاقها وظهارها ولعانها، وتعتد منه عدة الوفاء
إذا مات ويتوارثان (أتاني يخطبها) بضم الطاء زاد الدارقطني: مع
الخطاب(٣) (فقلت: والله لا أنكحها) بضم الهمزة وكسر الكاف،
وللبخاري: فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك ثم طلقتها، ثم جئت
تخطبها! والله لا تعود إليك (أبدًا) وكان رجلًا لا بأس به، وكانت
المرأة تريد أن ترجع إليه (٤). لفظ البخاري في باب: من قال: لا نكاح
(١) ((تجريد أسماء الصحابة)) ١٥٠/٢.
(٢) ((الاستيعاب)) (٢٨٥٥).
(٣) (سنن الدارقطني)) (٣٥٢٦).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٣٠).

٣٥٤
إلا بولي. وفي قوله: لا أنكحها مع أنها تريد الرجوع إليه دليل على أنها لا
تنكح إلا بولي إذ لو لم تحتج إليه لزوجت نفسها لرغبتها فیه. ويدل عليه ما
بعده: (قال:) معقل بن يسار، وقال الطحاوي: هو معقل بن سنان(١)
(ففي) وفي أختي (نزلت هذه الآية) وهي قوله تعالى: (﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ
اٌلِسَآءَ فَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾)(٢) بلوغ الأجل في هذا الموضع تناهيه؛ لأن أبتداء
النكاح إنما يتصور بعد أنقضاء العدة (فلا تعضلوهن) معناه تحبسوهن،
وحكى الخليل: دجاجة معضل قد احتبس بيضها، وقيل: العضل:
المنع وهو راجع إلى معنى الحبس، يقال: أردت أمرًا فعضلني عنه
أي: منعني، وكل مشكل عند العرب معضل، ومنه قول الشافعي:
إذا المعضلات تصدينني
كشفت حقائقها بالنظر
وفي الآية دليل للشافعي وغيره على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛
لأن أخت معقل كانت ثيبًا، ولو كان الأمر إليها دون وليها لما قبلت
العضل، ولزوجت نفسها، ولم تحتج إلى وليها معقل، فالخطاب في
قوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ للأولياء، وأن الأمر إليهم في التزويج مع
رضاهن(٣). وقد قيل: إن الخطاب في ذلك للأزواج، واختاره الرازي
في ((تفسيره)) (٤)، ويرد سبب النزول بأن يكون تأخير أرتجاع الزوجة
(١) أنظر: ((شرح مشكل الآثار)) ١٢/ ٤٥٧.
(٢) البقرة: ٢٣٢.
(٣) ((الأم)) ٢١/٥-٢٢.
(٤) (تفسير الفخر الرازي)) ٦/ ٤٥٤.

٣٥٥
= كتاب النكاح
لأجل المضارة عضلًا عن نكاح الغير بتطويل العدة عليها (﴿أَن يَنْكِحْنَ
أَزْوَجَهُنَّ﴾) أحتج بهذا أصحاب أبي حنيفة على تزويج المرأة نفسها؛
لأن الله تعالى أضاف النكاح إليهن في قوله تعالى: ﴿يَنكِحْنَ﴾ كما قال
في آية أخرى: ﴿فَلَا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾(١)، ولم يذكر
الولي(٢)، ولأن المرأة تصرفت في خالص حقها وهي من أهله؛
لكونها عاقلة مميزة، ولهذا كان التصرف لها في المال (الآية) إلى
آخرها (قال: فكفرت عن يمينها) البخاري: عن يميني (وأنكحتها إياه)
ولفظ البزار في هذا الحديث: قال معقل: فأمرني أن أكفر عن يميني
فأزوجها.
(١) البقرة: ٢٣٠.
(٢) أنظر: ((المبسوط)) ١٠/٥، ١٢.

٣٥٦
٢٢- باب إِذا أَنْكَحَ الوَلِيّانِ.
٢٠٨٨ - حَدَّثَنا مُسلِمُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشاٌ ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ،
أَخْبَرَنا هَمّامٌ حِ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ - المغْنَى - عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ
الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّ قالَ: (( أَيُّما أَمْرَأَةٍ زَوَّجَها وَلِيّانِ فَهِي لِلأَوَّلِ
مِنْهُما وَأَيُّما رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فَهُوَ لِلأَوَّلِ مِنْهُما))(١).
باب إذا أنكح (٢) الوليان
[٢٠٨٨] (ثنا مسلم بن إبراهيم) الفراهيدي شيخ البخاري، (ثنا هشام،
وثنا محمد بن كثير) العبدي (أنبأنا همام، وأنبأنا موسى بن إسماعيل)
التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة (المعنى، عن قتادة، عن الحسن) البصري
(عن سمرة) بن جندب، وقال الترمذي فيه: حديث حسن، وقيل: لم
يسمع الحسن من سمرة شيئًا، وقيل: إنه سمع منه حديث العقيقة،
(عن النبي وَّ قال: أيما امرأة زوجها وليان) أذنت لهما أو أطلقت أو
أذنت لأحدهما وقالت: زوجني بزيد، وللآخر وقالت: زوجني. وكذا
لو (٣) وَّل المخير أثنين فزوجا كفؤين أو زوجها الولي واحدًا ووكيله
غيره (فهي للأول) أي: للسابق (منهما) إن عرف ببينة أو تصادق معتبر
(١) رواه الترمذي (١١١٠)، والنسائي ٧/ ٣٤١، وابن ماجه (٢١٩١، ٢٣٤٤)، وأحمد
١٢،٨/٥، ١٨، ٢٢.
وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣٥٥).
(٢) في الأصل: نكح.
(٣) سقطت من الأصل، والسياق يقتضيها.

٣٥٧
= كتاب النكاح
سواء دخل بها الثاني أم لا، خلافًا لمالك(١)، وقيد الجرجاني في
((التحرير)) الصحة للسابق بما إذا أطلقت الإذن لهما، فإن عينت
لأحدهما وأطلقت للآخر صح للمعين سواء تقدم أو تأخر، وقد يستدل
به لمذهب الشافعي: لا نكاح إلا بولي(٢).
(وأيما رجل باع بيعًا) من إطلاق البيع على السلعة المبيعة مجازًا (من
رجلين) مرتبًا، وكذا لو وكل أثنين فباعا مرتبًا أو وكل وكيلًا فباع هو
ووكيله أثنين مرتبًا (فهو) أي: فالمبيع (للأول) أي: للسابق (منهما) فلو
باع المبيع من رجلين غير مرتبين بل بلفظ واحد كقوله: بعتكما هذِه
الصبرة القمح بعشرة؛ فإنه يصح المبيع لهما ويتعدد العقد باعتبار
المشترين فكأنه باع النصف لأحدهما ثم باع النصف الثاني لآخر،
ويترتب على ذلك لو رد أحدهما بالعيب ورضي الآخر جاز حبس
المبيع من أحدهما؛ لأجل وفاء الثمن دون الآخر.
(١) أنظر: ((المدونة)) ١١٠/٢-١١١.
(٢) ((الأم)) ٢٢/٥.

٣٥٨
٢٣- باب قَوْلِهِ تَعالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾
٢٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا أَسْباطُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، عَنْ
◌ِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ -قَالَ الشَّيْبَانُّ: وَذَكَرَهُ عَطاءٌ أَبُو الَحَسَنِ السُّوائِيُّ وَلا أَظُنُّهُ إِلَّ،
عَنِ ابن عَبّاسٍ - في هذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾.
قالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذا ماتَ كانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ مِنْ وَلِيِّ نَفْسِها إِنْ شاءَ بَعْضُهُمْ
زَوَّجَها أَوْ زَوَّجُوهَا وَإِنْ شاءُوا لَمْ يُزَوِّجُوها فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي ذَلِكَ(١).
٢٠٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتِ المَزوَزِيُّ حَدَّثَنِي عَلِّ بْنُ حُسَیْنِ بْنِ
واقِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْويِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قالَ: ﴿لا يَجِلُّ لَكُمْ أَنْ
تَرِثُوا النِّساءَ كَزْهَا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ
مُبَيِّنَةٍ﴾ وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرِثُ أَمْرَأَةَ ذِي قَرَابَتِهِ فَيَعْضُلُهَا حَتَّى تَمُوتَ أَوْ تَرُدَّ إِلَيْهِ
صَداقَها فَأَحْكَمَ اللهُ، عَنْ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ(٢).
٢٠٩١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّونَةَ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عُثْمانَ، عَنْ عِيسَى
ابْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ مَؤْلَى عُمَرَ، عَنِ الضَّحَاكِ بِمَغْناهُ قَالَ: فَوَعَظَ اللهُ ذَلِكَ(٣).
باب في قوله تعالى:
﴿لَا يَحِلُ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُهُنَّ﴾
[٢٠٨٩] (ثنا أحمد بن منيع) بفتح الميم، البغوي الحافظ (ثنا أسباط)
ابن محمد بن عبد الرحمن القرشي مولى السائب بن يزيد.
(١) رواه البخاري (٤٥٧٩، ٦٩٤٨). وانظر: ما بعده.
(٢) أنظر: ما قبله وما بعده.
(٣) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٣٠٨/٤. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود))
(١٨٢٣)، قال: حديث مقطوع، وهو صحيح بما قبله.

٣٥٩
كتاب النكاح
(ثنا) أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان (الشيباني، عن عكرمة، عن)
عبد الله (ابن عباس، قال) أبو إسحاق (الشيباني وذكره) أي: هذا الحديث
(عطاء أبو الحسن(١) السوائي) بضم السين وفتح الواو المخففة بعدها مد
نسبة إلى سواءة بن عامر بن صعصعة الكندي، قيل: إنه مولى بني يشكر،
وهو والد يزيد بن عطاء، أخرج البخاري لعطاء في الإكراه وفي تفسير
سورة النساء (ولا أظنه) يروي (إلا عن ابن عباس رضي الله عنهما في
هذِهِ الآية ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ﴾)(٢) الخطاب
للأولياء (﴿أَنْ تَرِثُواْ﴾) أن مصدرية في موضع رفع بـ (يحل)، أي: لا
يحل لكم وراثة (﴿اَلْنِسَآءَ﴾) والمقصود بهُذِه الآية نفي الظلم عن النساء
وإضرارهن (﴿كَرْهًا﴾) مصدر في موضع الحال، وأمر الزوج أن يطلقها
إن كره صحبتها ولا يمسكها كرهًا، والمقصود من الآية إذهاب ما
كانوا عليه في جاهليتهم كما سيأتي، وأن تجعل كالمال يورثن عن
الرجال كما يورث المال، وكرهًا بضم الكاف وفتحها في السبع (﴿وَلَا
تَعْضُلُوهُنَّ﴾) تقدم أن معنى العضل المنع، يقال: الخِطاب لأزواج
النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طمعًا في الإرث، أو ليفتدين
ببعض مهورهن وهو الأصح، واختاره ابن عطية (٣) لقوله تعالى ﴿إِلَّ
أَنْ يَأْتِيَنَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَفٍْ﴾ (قال: كان الرجل إذا مات عن) زوجته (كان
أولياؤه أحق بامرأته) من ولي نفسها وأقاربها، قال الزهري وأبو مجلز:
(١) بعدها في الأصل: مهاجر. وهو خطأ، فمهاجر أبو الحسن تيمي لا سوائي، انظر:
ترجمته في ((التهذيب)) ٢٨/ ٥٨٤.
(٢) النساء: ١٩.
(٣) ((المحرر الوجيز)) ٧٢/٢.

٣٦٠
كان من عادة الجاهلية إذا مات الرجل يلقي ابنه من غيرها أو أقرب عصبته
ثوبه على المرأة فيصير أحق بها من نفسها ومن أوليائها (إن شاء بعضهم)
أي بعض أولياء الميت (تزوجها) بلا صداق إلا الصداق الذي أصدقها
الميت (أو) إن شاؤوا (زوجوها) لمن أختاروا من غيرهم وأخذوا
صداقها، ولم يعطوها منه شيئًا (وإن شاؤوا لم يزوجوها) لأحد إلى أن
تفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت فيرثها (فنزلت هذه الآية في
ذلك) فيكون المعنى: لا يحل لكم أن ترثوهن من أزواجهن فتكونوا
أزواجًا لهن، وقيل: كان الوارث إن سبق فألقى عليها ثوبًا فهو أحق
بها، وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها، قاله السدي.
[٢٠٩٠] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) أبو الحسن بن شبويه
(المروزي) بفتح الواو من كبار الأئمة، قال في ((الكمال)): قال
الدارقطني: روى عنه البخاري(١).
(قال: حدثني علي بن حسين، عن أبيه) حسين بن واقد القرشي
قاضي مرو، أخرج له مسلم.
(عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي) المروزي، متقن عابد، قتله أبو
مسلم (عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (قال) في قوله
تعالى: (﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُواْ النِّسَآءَ كَرْهًا﴾) تقدم (﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾)
النهي عن العضل هاهنا للأزواج نهوا أن يمسكوهن إذا لم يكن لهم
فيهن حاجة إضرارًا بهن (﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَّيْتُمُوهُنَّ﴾) يعني لتفتدي
ببعض ما آتيتموهن من المهور (﴿إِلََّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾) قال أبو
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/١.